قال سيدي صاحب الفضل
معتمد مذهب الحنفية
لابد من الرجوع إلى علماء المذهب في معرفة معتمدة على وفق القواعد، في ذلك .
يقول الإمام ابن عابدين رحمه الله في شرح عقود رسم المفتي ص25 يقول: إن الواجب على من أراد أن يعمل لنفسه أو يفتي غيره أن يتبع القول الذي رجحه علماء مذهبه، فلا يجوز له العمل أو الإفتاء بالمرجوح إلا في بعض المواضع. قال: وقد نقلوا الإجماع على ذلك. اهـ.
وليعلم أن تحرير معتمد مذهب الحنفية لا يخرج عن جهتين:
أما الأولى: فهي أن لا يوجد في المسألة سوى قول واحد للمتقدمين والمتأخرين من الحنفية، فالمعتمد ما قرروه، ويلزم الأخذ به قولاً واحدًا قرره في فتاوى قاضي خان (1/2) ، وابن عابدين في حاشيته 5/361)، وكذا في شرح عقود رسم المفتي ص73 .
وأما الثانية: فهي أن يقع الاختلاف بين أئمة المذهب وفقهائه، فتحريرها ( أي الجهة ) على صورتين، أولاهما: أن يعلم الترجيح من أهله في المذهب، فالمعتمد ما رجحوه ويلزم الأخذ به قولاً واحدًا. قرره ابن عابدين في حاشيته (5/361)، وكذا في شرح عقود رسم المفتي ص73، وكذا غيره، وتقرير ذلك مشهور. قال في منظومة العقود:
اعلم بأن الواجب اتباع ما ترجيحه عن أهله قد علم
قال ابن عابدين في الشرح ص27 : (عن أهله) أي أهل الترجيح إشارة إلى أنه لا يؤخذ بترجيح أي عالم كان. كذا قال.
تنبيه: لو جاء عن إمام المذهب خلاف ما اعتمده أهل الترجيح فالمعول على ما اختاره أهل الترجيح. هذا هو المشهور اعتماده قرره جماعة منهم: ابن نجيم في البحر الرائق 1/246، وابن عابدين في شرح عقود رسم المفتي ص73.
والثانية: أن لا يقع ترجيح من أهله فهذه تأتي على ما يلي اعتمادًا واختيارًا:
أولاً: أن يؤخذ بظاهر الرواية وهو ما قرره الإمام محمد بن الحسن في كتبه الستة، وهذا مشهور تقريره. قال ابن عابدين في منظومة العقود:
اعلم بأن الواجب اتباع ما ترجيحه عن أهله قد علم
أو كان ظاهر الرواية ولم يرجحوا خلاف ذاك فاعلم
تنبيه: إذا اختلفت كتب ظاهر الرواية الستة فالمعول على آخرها تصنيفًا،
وهو السير الكبير، وهذا مشهور تقريره. قال ابن عابدين في المنظومة:
وكتب ظاهر الروايات أتت ستًا وبالأصول أيضًا سميت
صنفـها محمـد الشـيباني حرر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبيــر والسير الكبير والصغير
ثم الزيادات مع المبسـوط تواترت بالسند المضبوط
ثم قال رحمه الله:
واشتهر المبسوط بالأصل وذا لسبقه الستة تصنيــفًا كذا
الجامع الصغـير بعـده فمـا فيه على الأصل لذا تقـدما
وآخر الستـة تصنيــفًا ورد السير الكبير فهـو المعتمـد
ثانيًا: الصيرورة إلى اعتماد ما في المتون تقديمًا له على ما في الشروح، وكذا ما في الشروح تقديمًا له على ما في الفتاوى. وهذا مشهور تقريره قرره ابن عابدين في حاشية (1/72) وشرحه على العقود ص84، وحاشية المظاهري على "شرح العقود" ص85، واللكنوي في "النافع الكبير" ص25
وإلى ذلك جاءت الإشارة في منظومة العقود:
وكل قـول فـي المتـون أثبـتا فـذاك ترجـيح لـه ضـمنًا أتـى
فرجحت على الشروح والشروح على الفتاوى القـدم من ذات رجوح
ما لم يكن سواه لفظًا صحــحا فالأرجح الذي بـه قـد صــرحا
تنبيه: المراد بتقديم المتون على الشروح والشروح على الفتاوى إذا كان اللفظ صريحًا في ذلك هذا هو المشهور تقريره قرره ابن عابدين في حاشيته (1/73)، وكذا في العقود الدرية (2/175) مع أن بعضهم عمم وأطلق، ومنهم: الحموي، حيث قال في غمز عيون البصائر (3/172): "ما في المتون والشروح ولو كان بطريق المفهوم مقدم على ما في الفتاوى".
ثالثًا: إذا لم يكن الشيئين السابقين فالمعول على ما اختاره الأكثر من المتأخرين كالطحاوي وابي الليث السمرقندي، وهذا مشهور تقريره قرره ابن عابدين في حاشيته (1/71)، وكذا في العقود الدرية (1/4)،وص (151)، وغيرهما.
قال في منظومة العقود:
ثـم إذا لـم توجـد الروايـة عن علمـائنا ذوي الدرايـة
واختـلف الذين قـد تأخـروا يرجـح الذي عليه الأكثـر
مثل الطحاوي وأبي حفص الكبير وأبوي جعفر والليث الشهير
تنبيهات:
(1)قال في المنظومة:
في كل أبواب العبادات رجـح قول الإمـام مطلقًا ما لم تصـح
عنـه روايـة بها الغيـر أخـذ مثــل تيــمم لمن تمرًا نبـذ
وفيه تقديم قول إمام المذهب مطلقًا في العبادات، ما لم تصح رواية أخرى عنه أخذ بها محمد بن الحسن وأمثاله، مثال ذلك: مسألة التيمم مع وجود نبيذ من تمر فالمذهب الذي عليه الإمام أبو حنيفة لزوم التيمم، وذهب أبو يوسف إلى الوضوء من النبيذ وترك التيمم. قرر ذلك جماعة ومنهم: الحلبي في ملتقى الأبحر (1/29)، وابن نجيم في البحر الرائق (1/137).
(2)قال ابن عابدين في شرح العقود ص70 :
إذا اتفق أبو حنيفة وصاحباه على جواب. لم يجز العدول عنه إلا لضرورة، وكذا إذا وافقه أحدهما. مثال ذلك: مسألة أخذ الأجر الأجرة على أعمال الطاعة، فالمذهب وعليه الإمام وصاحباه حرمة ذلك، لكن أفتى بعضهم بجوازه رعاية لاستبقاء رسوم (صور ) أعمال الطاعة. حكاه جماعة ومنهم: ابن عابدين في شرح العقود ص37. وكون التحريم عليه الإمام وصاحباه قرره جماعة ومنهم: الحلبي في ملتقى الأبحر (2/162)، وابن عابدين في حاشية (3/147).
(3)أن يؤخذ في مسائل القضاء بقول أبي يوسف لبقائه طويلاً في القضاء وممارسته أكثر فيه فتمة له في ذلك المعرفة. قرره في الهداية (2/ 116)، وابن عابدين (5/ 432)، وهذا مشهور وتقريره. قال ابن عابدين في المنظومة:
وكل فرع بالقضا تعلـق قول أبي يوسف فيه ينتـقى
(4)أن يؤخذ في مسائل توريث ذوي الأرحام بقول محمد بن الحسن قرره جماعة ومنهم: ابن عابدين في الحاشية (1/71) وهذا مشهور تقريره. قال في منظومة العقود:
وفي مسائل ذوي الأرحـام قد أفتـوا بما يقـولـه محمــد
(5)إذا لم يوجد للإمام اختيار،و اختلف الأربعة فالمقدم أبو يوسف فيليه محمد بن الحسن فيليه الإمامان معا زفر والحسن. وقيل بتقديم زفر على الحسن بن زياد. وجعله ابن عابدين في شرح العقود ص69 المشهور، وكذا في حاشية المظاهري عليه ص 69أيضا.
(6)قال اللكنوي في مقدمة الرعاية ص14: لا عبرة في كتب الأصول إذا خالف
ما في الفروع.
(7)إذا اجتمع قياس واستحسان فالراجح الاستحسان إلا في مسائل قرره جماع ومنهم: ابن عابدين في حاشيته (1/71)، وابن نجيم في فتح الغفار (3/32)، وهذا مشهور تقريره. قال في منظومة العقود:
ورجحوا استحسانهم على القياس إلا مسـائل وما فيها التباس
(8)أن يفتي في الوقف بما هو أصلح لشأنه قرر ابن نجيم في الاشباه والنظائر ص223، وابن عابدين (1/78).
فائدة: قرر ابن عابدين وجماعة انتهى المجتهدين في المذهب كذا في الحاشية (1/71) وكذا ( 5/361) وكذا في شرح عقود رسم المفتي (71)
تعليق