شرح معاني الآثار
المـؤلـف أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي
------------------------------------------------------------------
جاء في هذا الكتاب ما يلي "باختصار منّي"
(: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : { خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فَقَالَ لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلَا يَدْخُلْ عَلَيْهَا رَجُلٌ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ اكْتَتَبْت فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ أَرَدْت أَنْ أَحُجَّ بِامْرَأَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُحْجُجْ مَعَ امْرَأَتِك }
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ }
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُسَافِرُ سَفَرًا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : كُلُّ سَفَرٍ هُوَ دُونَ الْبَرِيدِ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِلَا مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ بَرِيدًا فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ إلَّا بِمَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ بَرِيدًا إلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ } : فَفِي تَوْقِيتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَرِيدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا دُونَهُ بِخِلَافِهِ .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : إذَا كَانَ سَفَرٌ هُوَ دُونَ الْيَوْمِ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِلَا مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ يَوْمًا فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ إلَّا بِمَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُسَافِرُ يَوْمًا فَمَا فَوْقَهُ إلَّا وَمَعَهَا ذُو حُرْمَةٍ } قَالُوا : فَفِي تَوْقِيتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ بِخِلَافِهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا
: كُلُّ سَفَرٍ هُوَ دُونَ اللَّيْلَتَيْنِ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَهُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ لَيْلَتَيْنِ فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَهُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
{ لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ إلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ } . . قَالُوا : فَفِي تَوْقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَا هُوَ دُونَهُمَا بِخِلَافِ حُكْمِهِمَا
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : كُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ دُونَ ذَلِكَ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ }
وبقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ رَجُلٍ يَحْرُمُ عَلَيْهَا نِكَاحُهُ } .
وبقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ سَفَرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ابْنُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا }
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَفَعَهُ قَالَ { لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا مَعَ بَعْلٌ أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ } )
قَالُوا : فَفِي تَوْقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ الثَّلَاثَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَا دُونَ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ ذَلِكَ
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ اتَّفَقَتْ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِ السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ وَاخْتَلَفَتْ مَا دُونَ الثَّلَاثِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا النَّهْيَ عَنْ السَّفَرِ بِلَا مَحْرَمٍ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا ثَابِتًا بِهَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا وَكَانَ تَوْقِيتُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي ذَلِكَ إبَاحَةَ السَّفَرِ دُونَ الثَّلَاثِ لَهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ لِذِكْرِهِ الثَّلَاثَ مَعْنًى .
وَنَهَى نَهْيًا مُطْلَقًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ يَكُونُ فَضْلًا وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ الثَّلَاثَ لِيُعْلَمَ أَنَّ مَا دُونَهَا بِخِلَافِهَا وَهَكَذَا الْحَكِيمُ يَتَكَلَّمُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ لِيُغْنِيَهُ عَنْ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ كَلَامُهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ الَّذِي لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ وَهَذَا تَفَضُّلٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ إذْ آتَاهُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ الَّذِي لَيْسَ فِي طَبْعِ غَيْرِهِ الْقُوَّةُ عَلَيْهِ
ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى مَا كُنَّا فِيهِ فَلَمَّا ذَكَرَ الثَّلَاثَ وَثَبَتَ بِذِكْرِهِ إيَّاهَا إبَاحَةُ مَا هُوَ دُونَهَا ثُمَّ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي مَنْعِهَا مِنْ السَّفَرِ مِنْ دُونِ الثَّلَاثِ مِنْ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْبَرِيدِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْآثَارِ وَمِنْ الْأَثَرِ الْمَرْوِيِّ فِي الثَّلَاثِ مَتَى كَانَ بَعْدَ الَّذِي خَالَفَهُ نَسَخَهُ إنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ سَفَرِ الْيَوْمِ بِلَا مَحْرَمٍ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ سَفَرِ الثَّلَاثِ بِلَا مَحْرَمٍ فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ خَبَرُ الثَّلَاثِ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ عَنْهُ فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَحَدَ الْمَعَانِي الَّتِي دُونَ الثَّلَاثِ نَاسِخَةٌ لِلثَّلَاثِ أَوْ الثَّلَاثَ نَاسِخَةٌ لَهَا فَلَمْ يَخْلُ خَبَرُ الثَّلَاثِ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ أَوْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ .
فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فَقَدْ أَبَاحَ السَّفَرَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ بِلَا مَحْرَمٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ النَّهْيُ عَنْ سَفَرِ مَا هُوَ دُونَ الثَّلَاثِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَحَرَّمَ مَا حَرَّمَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَزَادَ عَلَيْهِ حُرْمَةً أُخْرَى وَهُوَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّلَاثِ فَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ الثَّلَاثِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ فِيهِ .
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ وَغَيْرُهُ الْمُتَقَدِّمَ فَهُوَ نَاسِخٌ لِمَا تَقَدَّمَهُ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ الْعَمَلِ بِهِ فَحَدِيثُ الثَّلَاثِ وَاجِبٌ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَمَا خَالَفَهُ فَقَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ وَلَا يَجِبُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فَاَلَّذِي قَدْ وَجَبَ عَلَيْنَا اسْتِعْمَالُهُ وَالْأَخْذُ بِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَوْلَى مِمَّا قَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَالٍ وَتَرْكُهُ فِي حَالٍ وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحُجَّ إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَجِّ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ )،
------------------------------------
وفي هذا الكلام شرح واضح لمن أراد التعلّم---وليس للمرأة أن تحج بدون محرم--حتّى أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام أعفى شخصا من الجهاد ليحج مع إمرأته
أقول وبوضوح تام---لا تسافر المرأة للتعليم بدون محرم---وإذا رغبنا بالتساهل قبلنا استدلال الطحاوي (من الأحناف) والقاضي بتحريم سفرها بدون محرم لما هو فوق ثلاث ليال
المـؤلـف أحمد بن محمد بن سلامة أبو جعفر الطحاوي
------------------------------------------------------------------
جاء في هذا الكتاب ما يلي "باختصار منّي"
(: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : { خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فَقَالَ لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ وَلَا يَدْخُلْ عَلَيْهَا رَجُلٌ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ اكْتَتَبْت فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ أَرَدْت أَنْ أَحُجَّ بِامْرَأَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُحْجُجْ مَعَ امْرَأَتِك }
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ }
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُسَافِرُ سَفَرًا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : كُلُّ سَفَرٍ هُوَ دُونَ الْبَرِيدِ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِلَا مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ بَرِيدًا فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ إلَّا بِمَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ بَرِيدًا إلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ } : فَفِي تَوْقِيتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَرِيدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا دُونَهُ بِخِلَافِهِ .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : إذَا كَانَ سَفَرٌ هُوَ دُونَ الْيَوْمِ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِلَا مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ يَوْمًا فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ إلَّا بِمَحْرَمٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ
: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُسَافِرُ يَوْمًا فَمَا فَوْقَهُ إلَّا وَمَعَهَا ذُو حُرْمَةٍ } قَالُوا : فَفِي تَوْقِيتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ بِخِلَافِهِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا
: كُلُّ سَفَرٍ هُوَ دُونَ اللَّيْلَتَيْنِ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَهُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ لَيْلَتَيْنِ فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَهُ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
{ لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ إلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ } . . قَالُوا : فَفِي تَوْقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَا هُوَ دُونَهُمَا بِخِلَافِ حُكْمِهِمَا
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : كُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ وَكُلُّ سَفَرٍ يَكُونُ دُونَ ذَلِكَ فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ
وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ }
وبقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ رَجُلٍ يَحْرُمُ عَلَيْهَا نِكَاحُهُ } .
وبقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ سَفَرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ابْنُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا }
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَفَعَهُ قَالَ { لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا مَعَ بَعْلٌ أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ } )
قَالُوا : فَفِي تَوْقِيتِ رَسُولِ اللَّهِ الثَّلَاثَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَا دُونَ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ ذَلِكَ
وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ اتَّفَقَتْ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِ السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ وَاخْتَلَفَتْ مَا دُونَ الثَّلَاثِ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا النَّهْيَ عَنْ السَّفَرِ بِلَا مَحْرَمٍ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا ثَابِتًا بِهَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا وَكَانَ تَوْقِيتُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي ذَلِكَ إبَاحَةَ السَّفَرِ دُونَ الثَّلَاثِ لَهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ لِذِكْرِهِ الثَّلَاثَ مَعْنًى .
وَنَهَى نَهْيًا مُطْلَقًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِكَلَامٍ يَكُونُ فَضْلًا وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ الثَّلَاثَ لِيُعْلَمَ أَنَّ مَا دُونَهَا بِخِلَافِهَا وَهَكَذَا الْحَكِيمُ يَتَكَلَّمُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ لِيُغْنِيَهُ عَنْ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ كَلَامُهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا يَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ الَّذِي لَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِهِ وَهَذَا تَفَضُّلٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ إذْ آتَاهُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ الَّذِي لَيْسَ فِي طَبْعِ غَيْرِهِ الْقُوَّةُ عَلَيْهِ
ثُمَّ رَجَعْنَا إلَى مَا كُنَّا فِيهِ فَلَمَّا ذَكَرَ الثَّلَاثَ وَثَبَتَ بِذِكْرِهِ إيَّاهَا إبَاحَةُ مَا هُوَ دُونَهَا ثُمَّ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي مَنْعِهَا مِنْ السَّفَرِ مِنْ دُونِ الثَّلَاثِ مِنْ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْبَرِيدِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْآثَارِ وَمِنْ الْأَثَرِ الْمَرْوِيِّ فِي الثَّلَاثِ مَتَى كَانَ بَعْدَ الَّذِي خَالَفَهُ نَسَخَهُ إنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ سَفَرِ الْيَوْمِ بِلَا مَحْرَمٍ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْ سَفَرِ الثَّلَاثِ بِلَا مَحْرَمٍ فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ وَإِنْ كَانَ خَبَرُ الثَّلَاثِ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ عَنْهُ فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَحَدَ الْمَعَانِي الَّتِي دُونَ الثَّلَاثِ نَاسِخَةٌ لِلثَّلَاثِ أَوْ الثَّلَاثَ نَاسِخَةٌ لَهَا فَلَمْ يَخْلُ خَبَرُ الثَّلَاثِ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ أَوْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ .
فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فَقَدْ أَبَاحَ السَّفَرَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ بِلَا مَحْرَمٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُ النَّهْيُ عَنْ سَفَرِ مَا هُوَ دُونَ الثَّلَاثِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَحَرَّمَ مَا حَرَّمَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَزَادَ عَلَيْهِ حُرْمَةً أُخْرَى وَهُوَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّلَاثِ فَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ الثَّلَاثِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الْأَثَرُ الْمَذْكُورُ فِيهِ .
وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ وَغَيْرُهُ الْمُتَقَدِّمَ فَهُوَ نَاسِخٌ لِمَا تَقَدَّمَهُ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ الْعَمَلِ بِهِ فَحَدِيثُ الثَّلَاثِ وَاجِبٌ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَمَا خَالَفَهُ فَقَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ وَلَا يَجِبُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فَاَلَّذِي قَدْ وَجَبَ عَلَيْنَا اسْتِعْمَالُهُ وَالْأَخْذُ بِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَوْلَى مِمَّا قَدْ يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِي حَالٍ وَتَرْكُهُ فِي حَالٍ وَفِي ثُبُوتِ مَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحُجَّ إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَجِّ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ )،
------------------------------------
وفي هذا الكلام شرح واضح لمن أراد التعلّم---وليس للمرأة أن تحج بدون محرم--حتّى أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام أعفى شخصا من الجهاد ليحج مع إمرأته
أقول وبوضوح تام---لا تسافر المرأة للتعليم بدون محرم---وإذا رغبنا بالتساهل قبلنا استدلال الطحاوي (من الأحناف) والقاضي بتحريم سفرها بدون محرم لما هو فوق ثلاث ليال
تعليق