تلخيص
كتاب المضاربة من المحيط البرهاني لمسائل المبسوط
والجامعين والسير والزيادات والنوادر والفتاوى والواقعات مدللة بدلائل المتقدمين رحمهم الله.
للإمام بهان الدين أبي المعالي محمود بن صدر الشريعة ابن مازة البخاري
رحمه الله 551هـ/616هـ
كتاب المضاربة من المحيط البرهاني لمسائل المبسوط
والجامعين والسير والزيادات والنوادر والفتاوى والواقعات مدللة بدلائل المتقدمين رحمهم الله.
للإمام بهان الدين أبي المعالي محمود بن صدر الشريعة ابن مازة البخاري
رحمه الله 551هـ/616هـ
يقع كتاب المضاربة في المجلد 18 من طبعة
إدارة القرآن والعلوم الإسلامية/باكستان
الطبعة الأولى 1424 هـ
ويقع ما بين الصفحات 117- 344
إدارة القرآن والعلوم الإسلامية/باكستان
الطبعة الأولى 1424 هـ
ويقع ما بين الصفحات 117- 344
اشتمل كتاب المضاربة في المحيط البرهاني على ثلاثين فصلا، سنتطرق على أهمها من حيث مساس الحاجة إليه .
* الفصل الأول: بيان شرائط المضاربة، وحكمها.
شرائط المضاربة خمس:
الأول: أن يكون رأس المال دراهم أو دنانير عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وعند محمد أن يكون راس المال دراهم، أو دنانير، أو فلوساً رائجة.
الثاني : أن يكون رأس المال معلوم المقدار .
الثالث : أن يكون رأس المال عيناً لا ديناً، فالمضاربة بالديون لا تصح؛ لان سبيل مال المضاربة أن يكون امانة؛ لأنه أمين في حق رأس المال، ولا يتصور أن يكون المضارب أميناً فيما عليه من الدين، لا قبل قبضه من نفسه ولا بعد قبضه من نفسه.
الرابع: أن يكون رأس مال المضاربة مسلماً إلى المضارب وذلك لوجوه:
·أحدهما: أن في المضاربة معنى الإجارة من حيث أنه شرط للمضارب بدلاً بإزاء عمله وهو الربح فيجب العمل فيها بمعنى الإجارة؛ لان تسليم العمل في الإجارة شرط جوازها
·. الثاني: ان جواز المضاربة بخلاف القياس بالنص فإنما تجوز إذا استجمعت المضاربة جميع شرائطها التي ورد بها النص
· الثالث: أن المضاربة انعقدت على رأس المال من كل جانب، والعمل من الجانب الآخر، فيجب أن يخلص اليد للمضارب على المال.
الخامس: أن يكون نصيب المضارب من الربح معلوماً على وجه لا تنقطع به الشركة في الربح؛ لان المضاربة جوزت بخلاف القياس بالنص بطريق الشركة في الربح، فإذا شرط للمضارب ما يقطع الشركة لم يكن مقتضى ما ورد به النص، فيرد إلى ما يقتضيه القياس..
حكمها:
حكم المضاربة شرعاً صيرورة المضارب وكيلاً بعد تسليم رأس المال إليه؛ لأنه أمره بالشراء، ويكون رأس المال في يده أمانة؛ لأنه قبضه بإذن مالكه، وكان بمنزلة المودع، فإذا ظهر الربح يصير شريكاً؛ لأنه يستحق بعض الربح. لهذا قال مشايخنا: أن المضاربة في ابتدائها إيداع، وعند الشروع في العمل وكالة، وإذا ظهر الربح في الانتهاء يصير شركة، وإذا خالف المضارب يصير غصباً، وإذا فسدت صارت إجارة فاسدة.(2)
* الفصل الثاني: فيما يكون مضاربة بغير لفظها.
دفع إلى غيره ألف درهم مقارضة بالنصف فذلك جائز، وهي مضاربة ؛ لأن المقارضة لفظان ينبئان عن معنى واحد، ألا أن المضاربة لغة أهل العراق، والمقارضة لغة أهل الحجاز ، فصار ذكر المضاربة والمقارضة سواء، كمن قال لآخر: هذا المال لك هبة، أو عطية كانا سواء؛ لأنهما ينبئان عن معنى واحد.
وإنما سميت المضاربة مقارضة؛ لان فيها معنى القرض؛ لان المضارب أخذ من رب المال رأس ماله؛ لينتفع به ثم يرد عليه مثله وهذا هو معنى القرض.
وكذا لو قال خذ هذه الألف معاملة بالنصف يكون مضاربة؛ لأنه جاز أن يسمى هذا العقد مضاربة لما فيها من الضرب في الأرض للتقلب والتصرف جاز أن يسمى معاملة لما فيها من العمل، وهو البيع والشراء، بل أولى لأن المضاربة لا تنفك عن البيع والشراء، وتنفك عن الضرب في الأرض؛ لأنه قد يتحقق البيع والشراء بدون السفر.
وكذا لو قال: خذ هذه الألف، واعمل بها على أن ما رزق الله من شيء فهو بيننا نصفان؛ لانه ذكر جميع معنى المضاربة، فإن معناها أن يشتري ويبيع، واسم العمل يتناول البيع والشراء.
ولو قال :خذ هذه الألف واعمل بها بالنصف، أو بالثلث، أو بالعشر فالقياس أن تكون المضاربة فاسدة وجازت استحساناً، وجه القياس أنه لم يذكر المضاربة لفظاً ولا جميع معانيها، والعقد يثبت باللفظ أو ذكر جميع معانيه. وهذا بخلاف ما لو قال: خذها مضاربة بالنصف جازت قياسا واستحسانا، وإن لم يذكر النصف من الربح؛ لأنه ذكر لفظة المضاربة فصار النصف من الربح مذكورا مقتضى المضاربة فجازت قياسا واستحسانا لاستجماعها شرائط الجواز.
* الفصل الثالث: بيان ما يجوز من المضاربة من غير تسمية الربح فيها نصاً ولا يجوز.- من دفع إلى غيره ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما، ولم يزد على هذا شيئا، فإنه يكون مضاربة جائزة ؛ لأن كلمة "بين" في اللغة كلمة التنصيف.
* الفصل الرابع: في بيان ما لا يكون مضاربة مع لفظها.-
من دفع إلى إلى غيره ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله تعالى من شيء في ذلك، فذلك كله للمضارب، فقبض المضارب المال على هذا الشرط وربح أو وضع أو هلك المال بعد ما قبضه المضارب قبل أن يعمل به كان الربح للمضارب، والوضيعة والهلاك عليه؛ لأن هذان العقدان كان مضاربة لفظاً، وهو قرض معنى؛ لأن رب المال شرط جميع الربح للمضارب، ولن يصير جميع الربح للمضارب إلا بعد أن يكون رأس المال للمضارب خاصة. وهذا هو قول محمد رحمه الله .
فإن قيل هذا العقد إن كان قرضا معنى، فهو مضاربة لفظاً، فلم كان اعتبار المعنى أولى من اعتبار اللفظ.
قلنا: نحن نعتبر اللفظ والمعنى جميعا، فنعتبره مضاربة ابتداء قرضا انتهاء، إذ القرض يرد على المضاربة، فإن من دفع إلى رجل دراهم مضاربة وسلمها إليه، ثم رب المال قرض تلك الدراهم من المضارب جاز، وتصير الدراهم قرضا، فعملنا باللفظ والمعنى، فقلنا: إن هذا العقد ينعقد مضاربة في الابتداء، ثم يصير قرضا بعد ما قبضه المضارب، فهذا من باب العمل بالمعنى واللفظ، لا من باب الترجيح للمعنى على اللفظ.
الفصل الخامس: في المضاربة يشترط فيها الربح لأحدهما ويسكت عن الآخر.* -
إذا دفع الرجل إلى غيره ألف درهم مضاربة على أن للمضارب نصف الربح، أو قال ثلثه، ولم يتعرض لجانب رب المال فالمضاربة جائزة وللمضارب ما شرط له، والباقي لرب المال؛ لأن البيان والشرط إنما يعتبران في جانب المضارب لا في جانب رب المال.
- لو قال: على أن لربّ المال نصفه أو قال ثلثه، ولم يبين للمضارب شيئاً فالقياس أن تفسد المضاربة، وفي الاستحسان يجوز، ويكون للمضارب الباقي بعد نصف ربّ المال. ووجه ذلك أن تخصيص رب المال نفسه بالنصف أو الثلث، فيجب أن يكون لهذا التخصيص فائدة. فلمالم يصر بياناً للمضارب فكان لغواً، ولا يلغى كلام العاقل ما أمكن.
- وكذا من قال لغيره خذ هذه الألف مضاربة بالنصف أو ما أشبه فالمضاربة جائزة ؛ لأن نصيب المضارب مشروط دلالة، والثابت دلالة والثابت نصاً سواء. ووجه الدلالة أنه قرن النصف بحرف الباء وهو إنما يصحب الأبدال، فيكون مشروطا لمن يستحقه بطريق البدل.
* الفصل السادس:في شرائط الربح لثالث.
* إذا شرط بعض الربح لغير المضارب ورب المال فهو على وجوه:
- إذا شرط ذلك لأجنبي، وفي هذا الوجه إن شرط عمل الأجنبي فالمضاربة جائزة، ويصير رب المال دافعا المال مضاربة إلى رجلين، وإن لم يشترط عمل الأجنبي، فالمضاربة جائزة والشرط باطل، ويجعل المشروط للأجنبي كالمسكوت عنه، فيكون لرب المال. وهذا لأنه لا يمكن تصحيح هذا الشرط للأجنبي إذا لم يشترط عمله؛ لأن الربح إنما يستحق إما برأس المال أو بالعمل، ولم يوجد من ذلك في حق الأجنبي فيجعل كالمسكوت عنه.
- إذا شرط بعض الربح لبعض من لا تقبل شهادة المضارب له، أو شهادة رب المال له نحو الابن والمرأة والمكاتب ومن أشبههم. فالجواب فيه كالجواب فيما إذا شرط الربح لأجنبي.
- إذا شرط بعض الربح لقضاء دين المضارب، أو لقضاء دين رب المال فهو جائز ويكون المشروط له؛ لأن منفعته تعود إليه.
* الفصل السابع: في الرجل يدفع المال بعضه مضاربة وبعضه لا.-
إذا دفع الرجل إلى غيره ألف درهم وقال: نصفها عليك قرض، ونصفها معك مضاربة بالنصف، فأخذه على ذلك، فهو جائز على ما سمّى؛ لأنه جمع بين العقدين على المشاع، ولو أفرد كل واحد منهما على المشاع يجوز. وهذه المسألة نص على أن قرض المشاع جائز.
-إذا قال: خذ هذه الألف على أن نصفها قرض عليك، وعلى أن تعمل بالنصف الآخر والربح كله لي. يجوز مع الكراهة لأنه قرض جرّ نفعاً.
* الفصل الثامن: في بيان مايملك المضارب على ربّ المال في التصرفات وما لا يملك.-
إذا وقع مالاً مضاربة بالنصف، ولم يزد على هذا فهذه مضاربة مطلقة، وله أن يشتري بها ما بدا له من سائر التجارات، ويعمل ما هو من عادات التجار كالإبضاع والإيداع واستئجار الأجر للعمل في المال...، هذا هو لفظ القدوري. وما لم يكن من صنيع التجار، أو هو تجارة بوجه دون وجه فلا يملكه المضارب على رب المال. لذا قلنا لا يملك تزويج غلام المضاربة.
-لو استدان المضارب لم يجزعلى رب المال؛ لأن العقد انعقد على مال مقدرة، ومتى نفذت الاستدانة عليه ازدا المحل على ما يتناوله العقد وهذ لا يجوز. ولو كان رب المال أذن له في الاستدانة كان الدين عليهما نصفين.
-إن باع شيئا من مال المضاربة وأخر الثمن جاز على رب المال، ولا يضمن المضارب شيئا؛ لأن تأخر الثمن إن لم يك تجارة فإنه من صنع التجار.
-ولو دفع إلى رجلين ملاً مضاربة وقال: العملا فيه برأيكما، أولم يقل ذلك، فليس لأحدهما أن يبيع ويشتري بغير إذن صاحبه.
-لو اشترى المضارب بمال المضاربة خمراً أو خنزيراً أو ميتة أو دماً وهو يعلم أو لا يعلم فهو ضامن للدراهم التي دفع. ولو اشترى بيعاً فاسداً مما يملك إذا قبض فليس بمخالف؛ لأن الأمر بالتصرف عامّ فدخل فيه الصحيح والفاسد.
* الفصل التاسع: فيما يشترط على المضارب من الشروط؟ -
قال محمد: فيمن دفع إلى آخر ألف درهم مضاربة، وهما بالكوفة، ولم يشترط على المضارب أن يعمل بالكوفة، فله أن يسافر بالمال، وإن اشترط عليه أن يعمل بها في الكوفة فليس له أن يعمل بها في غيره. والأصل أن رب المال متى شرط على المضارب شرطاً في المضاربة، إن كان شركاً لرب المال فيه فائدة، فإنه يصح الشرط؛ لأن فيه صيانة ماله من الخطر، وصيانة للمال عما يتوهم من الخيانة في جانب المضارب. ويجب على المضارب مراعاته والوفاء به، وإذا لم يف به صار مخالفا وعاملاً بغير أمر فيضمن، وإن كان شرطاً لا فائدة فيه لرب المال، فإنه لا يصح ويجعل كالمسكوت عنه؛ لما عرف أنه يراعي من الشروط ما يفيد ولا يراعي ما لا يفيد.
-ويحتاج إلى معرفة ما يصير شرطاً في المضاربة من الألفاظ، وما يكون مشورة لا شرطاً. والأصل في معرفة الشرط من المشورة أن يقول رب المال: إذا ذكر عقيب لفظة المضاربة لفظاً لو اعتبر ابتداء لا يستقيم البداية به، ومتىاعتبر متعلقا بما تقدمه يستقيم، فإنه يعتبر متعلقا بما تقدم، ولا يعتبر ابتداء كي لا يلغو. فما يعتبر شرطا كقوله: دفعت إليك الألف مضاربة بالنصف على أن تعمل بها بالكوفة، أو ليعمل بها بالكوفة، أو تعمل بها بالكوفة بالجزم، أو تعمل بها بالكوفة بالرفع، أو فاعمل بها بالكوفة، أو بالكوفة.
-وما يكون مشورة لا شرطاً لفظان: أحدهما: أن يقول دفعت إليك الألف مضاربة بالنصف اعمل بها بالكوفة، والثاني: واعمل بها بكوفة.
-كل ما يعتبر شرطاً في تخصيص المصر يعتبر شرطاً في تخصيص المشترى، وكل ما اعتبر مشورة ثمة، يعتبر مشورة هنا.
-ومن دفع إلى غيره ألف درهم مضاربة على أن يشتري بالنقد، ويبيع فليس له أن يشتري أو يبيع إلا بالنقد . وبعض مشايخنا فال بأن الشرط في المشترى نسيئة لا يفيد؛ لأن في البيع نقدا صيانة للمال أما في الشراء فله المنفعة في ذلك فكان الشرط غير مفيد.
* الفصل العاشر: في المضارب يدفع المال إلى غيره مضاربة.-
الأصل في هذه المسائل أن المضارب لا يدفع المال مضاربة إلا إذا أذن له رب المال في ذلك نصاً أو دلالة كأن يقول له: اعمل فيه برأيك.
-الفرق بين المضارب والشريك شركة مفاوضة أو عنان، أنهما يملكان دفع المال إلى غيرهما مضاربة؛ لأندفع المال مضاربة داخل تحت الشركة لأنه تجارة والمضاربة دون الشركة؛ لأن الشركة لاثبات الاشتراك في الفرع والأصل جميعا، والمضاربة لإثبات الشركة في الفرع دون الأصل.
-وفي القدوري من رواية الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا ضمانعلى الأول حتى يعمل به الثاني ويربح، فإن عمل ولم يربح فلا ضمان. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا عمل الثاني ضمن، ربح أو لم يربح. وقال زفر: يضمن بالدفع إليه، عمل أو لم يعمل، وهو رواية عن أبي يوسف.
-ومن دفع إلى غيره ألف درهم مضاربة وقال له: اعمل فيه برأيك فما ربحت من شيء فبيني وبينك جميعا نصفان، فدفع المضارب إلى آخر مضاربة يعني بالنصف وربح الآخر، فللمضارب الثاني نصف الربح، والنصف الآخر بين رب المال والمضارب الأول نصفان.
* الفصل الحادي عشر: في نهي رب المال المضارب عن العمل وفي انعزاله.
-من دفع إلى غيره ألف درهم مضاربة بالنصف ثم نهاه بعد ذلك أن يبيع ويشتري، عمل بنهيه إذا كان رأس المال دراهم على حالها، فإذا اشترى المضارب شيئا بعدها صار مخالفاً، ومتى صار المال عرضاً لا يعمل بنهيه للحال بل يقف إلى أن يصير مال المضاربة ناضاً، حتى لو باع العرض بالدراهم أو بعرض آخر جاز بيعه، إلا إذا باعه بما ليس من جنس رأس المال لا يعمل النهي، ولو باعه بما هو من جنس رأس المال يصير النهي عاملاً.
-وإذا عزل رب المال المضارب عن التصرف فهو الجواب إذا مات رب المال، ففي كل موضع انعزل بعزل رب المال انعزل بموته، وكل موضع لا ينعزل بعزله لا ينعزل بموته.
* الفصل الثاني عشر: في نفقة المضارب.
-قال محمد: المضارب يتصرف بمال المضاربة في مصره: فنفقته في مال نفسه، وإن سافر بمال المضاربة، فالقياس أن تكون نفقته أيضاً في مال نفسه، وفي الاستحسان: النفقة في مال المضاربة.
-وجه القياس أن المضارب إما أن يعتبر أجيراً أو شريكاً؛ لأن في المضاربة معنى الإجارة ومعنى الشركة، أو مستبضعاً من حيث إنه شرط له بدل على خطر الوجود وهو الربح، وما كان على خطر الوجود فكأنه غير مشروط من وجه، فكان بمنزلة المستبضع من هذا الوجه، وأياً ما اعتبرنا كانت نفقته في ماله لا مال المضاربة. ووجه الاستحسان: أن القياس كما قلتم إلا أنّا تركناه بالعرف، فإن عرف التجار أن المضارب ينفق على نفسه من مال المضاربة حالة السفر، ومن ماله حالة الحضر، ومتى استحق المضارب نفقته متى سافر بالعرف فإنه يستحق الملبوس والمطعوم وما يحتاج إليه في غسل ثيابه وفي أجرة الحلاق والحمام. وما أنفق على نفسه في دواءه وحجامته ونحو ذلك مما يتداوى به فإنه يكون في مال المضارب لا المضاربة؛ لأنه مما يحتاج إليه في عامة الأوقات، وإنما يحتاج إليه للمرض، وقد يمرض وقد لا يمرض، فلا يكون من جملة النفقة. وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الدواء فيمال المضاربة؛ لأنه لإصلاح بدنه وتمكنه من العمل، فكان من جملة النفقة.
- وكذا لو كان معه غلمان له يعملون في المال، كانت نفقتهم في سفرهم وفي المصر الذي يأتونه من طعامهم وكسوتهم وغسل ثيابهم وما لا بدّ لهم منه على المضاربة.
- وإذا كان للمضارب أهل بالكوفة، وأهل بالبصرة، ووطنه فيهما جميعاً، والمضارب مع رب المال بالكوفة، فخرج من الكوفة يريد البصرة، فإن نفقته في الطريق في مال المضاربة، فإذا بلغ البصرة فإن نفقته من ماله. أما نفقته في الطريق في مال المضاربة؛ فلأنه خرج من مصره لعمل المضاربة فكانت نفقته في مال المضاربة بالعرف، ونفقته بالبصرة في مال المضارب؛ لأنه لما أتى البصرة، فقد حصل في مصره ووطنه. ذكره محمد في الأصل.
- ولو نوى المضارب الإقامة في مصر خمسة عشر يوماً، فله النفقة في مال المضاربة، ولا تبطل نفقته إلا بإقامته في مصره، أو مصر يتخذه داراً؛ لأن الإقامة إذا كانت للتصرف، فهو يحتبس بمال المضاربة.
- وما أطلق للمضارب من النفقة، فذلك على ما هو المتعارف بين التجار، فإن تجاوز ذلك ضمن الفضل؛ لأن الإطلاق كان باعتبار العادة.
-ولو سافر المضارب بماله ومال المضاربة، أو بمالين لرجلين، فنفقته في المالين بالحصص؛ لأن السفر وجد لأجلهما.
-وإذا رجع المسافر إلى مصره، ردّ ما فضل عنده من ثياب الكسوة والطعام إلى المضاربة؛ لأن السفر قد انقطع، فانقطعت نفقته.
تعليق