كنت يا بلال أتوقع منك أن تصمد أكثر في النقاش، لا أن تقول لي بأن شيخك أعلم مني
فأنا هنا أتحاور مع من نقل قولا لم يستطع أن يدافع عنه.
لذا سأعتبر الحوار معك قد انتهى بما أنك في كل مرة تتهرب من أسئلتي، ولا يقال لمن يحاور: ما درجتك؟؟!!!
لو كنت مكانك لما تدخلت فيما لا أتقن، وقد أشرت إليك بذلك من قبل ولم تنتصح.
على كل حال سأنقل هنا نصوصا تبين المقصود من الأمر ، وتبين خلاف ما ادعاه أخونا وحبيبنا بلال، وإن ظن أنا نستهزىء به فليس الأمر كذلك، ولسنا نتعصب لقولنا، فالأمر مفتوح للحوار والنقاش.
إن هذه المسألة حصل فيها التباس كبير لدى عوام المسلمين وخواصهم ممن درس العلوم الشرعية؛ لما حصل من الانحراف في تلقي العلم من منابعه الأصلية ومن أهله الأئمة الفقهاء المجتهدين، وتحقيقاً للحق في نصابه نقول:
إن الوجه والكفين وإن لم يكونا عورة كما صرَّح به جماهير الفقهاء، إلا أن هذا لا يستلزم جواز كشفهما للأجانب؛ لأن الحجاب والعورة أمران مختلفان؛ إذ ستر العورة فرض في نفسه مع قطع النظر عن رؤية الناس وعدمها، وفي الصلاة وخارجها، بخلاف الحجاب إنه لا حجاب إلا حيث خيف رؤية الأجانب، وكذلك ستر العورة فرض على كل مؤمن ومؤمنة، والحجاب مخصوص بالنساء، وقال العلامة محمد شفيع العثماني t بعد أن ذكر فروقاً بين العورة والحجاب في ((تفصيل الخطاب في تفسير آيات الحجاب))3: 407: ((واختلط الأمر على كثير من الناس فاستدلوا باستثناء الوجه والكفين من العورة على أن حجابهما غير واجب، وأنه يجوز للنساء كشف الوجوه والأيدي عند الأقارب والأجانب مطلقاً، وقد علمت وهاء هذا الاستدلال...)).
ومما يستدل به على عدم عورة الوجه والكفين ما في ((صحيح البخاري)) 2: 653 قال r: (لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين)، ولو كانا حرم سترهما، فالنبي r لا يأمر بكشف العورات، قال الحافظ العراقي في طرح التثريب 5: 46: ((دلّ النهي عن الانتقاب على تحريم ستر الوجه بما يلاقيه ويمسه دون ما إذا كان متجافياً عنه وهذا قول الأئمة الأربعة وبه قال الجمهور...))، فما كان ساتراً للوجه ومتجافياً عنه قد نصَّ فقهاء المذاهب على جوازه واستحبابه، قال الإمام الشافعي في ((الأم)) 2: 162: ((ويكون للمرأة إذا كانت بارزة تريد الستر من الناس أن ترخي جلبابها أو بعض خمارها أو غير ذلك من ثيابها من فوق رأسها وتجافيه عن وجهها حتى تغطي وجهها متجافياً كالستر على وجهها ولا يكون لها أن تنتقب)). قال شمس الأئمة السَّرَخْسيّ t في ((المبسوط))4: 128: ((لا بأس بأن تسدل الخمار على وجهها من فوق رأسها على وجه لا يصيب وجهها; لأن تغطية الوجه إنما يحصل بما يماس وجهها دون ما لا يماسه فيكون هذا في معنى دخولها تحت سقف)). وقال غيره: ((إن المستحبّ في الإحرام أن تسدل على وجهها شيئاً وتجافيه, وقد جعلوا لذلك أعواداً كالقبة توضع على الوجه ويسدل فوقها الثوب)) كما في ((فتح القدير)) 2: 512، و((الشرنبلالية)) 1: 234، ويستدل لذلك بما روي في ((سنن أبي داود)) 2: 167، و((سنن البيهقي الكبير)) 5: 48 عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله e محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه).
فجواز ستر الوجه متجافياً وسنيته في الإحرام رغم صريح النهي الوارد فيه جعل أمر ستره في غير الإحرام أوجب، وهذا ما فهمه سادتنا الفقهاء، فقال: قال الكمال ابنُ الهُمام في ((فتح القدير)) 2: 512، والعلامة الشُّرُنْبلالي في ((حاشية الدرر)) 1: 234، والعلامة شيخي زاده في مجمع الأنهر 1: 285: ((ودلَّت المسألة على أن المرأة منهيّة عن إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة, وكذا دلّ الحديث عليه)): أي حديث عائشة رضي الله عنها.
فها هم الفقهاء الأحناف يقرِّرون وجوب تغطية الوجه للفتاة بخلاف ما يظنه بعض الناس، ومن عبارات أكابرهم في ذلك قال الصدر الشهيد ابن مازه: ((تمنع الشابة عن كشف وجهها؛ لئلا يؤدي إلى الفتنة، وفي زماننا المنع واجب، بل فرض لغلبة الفساد)) كما في ((مجمع الأنهر)) 1: 81، وقال زين العابدين ابن نُجيم في ((البحر الرائق 1: 284: ((قال مشايخنا: تمنع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا للفتنة)). وقال شمس الدين التُّمُرْتاشيّ والعلامة الحَصْكَفيّ في ((الدر المختار شرح تنوير الأبصار)): ((وتمنع ـ أي تنهى عنه ـ المرأة الشابة من كشف الوجه بين رجال لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة ـ أي الفجور بها أو الشهوة ـ كمس الوجه وإن أمن الشهوة؛ لأن المس أغلظ؛ ولذا ثبت بالمس حرمة المصاهرة)). وقال خاتمة المحققين ابن عابدين في (( رد المحتار)) 1: 406: ((تمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها فتقع الفتنة؛ لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة كما يمنع الرجل من مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة)).
وهكذا أيضاً عند السادة المالكية ففي ((مواهب الجليل))1: 499: ((واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين قاله القاضي عبد الوهاب، ونقله عنه الشيخ أحمد زروق في ((شرح الرسالة)) وهو ((ظاهر التوضيح))، هذا ما يجب عليها)).
أما عند السادة الشافعية فعباراتهم صريحة في وجوب التغطية منها ما في ((فتوحات الوهاب)) 2: 158، و((التجريد لنفع العبيد)) 1: 465: ((وجوب ستر الوجه والكفين في الحياة ليس لكونهما عورة، بل لكون النظر إليهما يوقع في الفتنة غالباً))، وفي ((حاشيتا قليوبي وعميرة)) 3: 109: ((فيحرم عليهن الخروج سافرات الوجوه; لأنه سبب للحرام)). ومثله عند الحنابلة.
قال العلامة محمد شفيع العثماني في ((تفصيل الخطاب)) 3: 466: ((إنما أطلنا الكلام لما رأينا بعض المنتسبين إلى العلم في عصرنا وقعوا في حيص وبيص، وتنقيحه على ما ظهر للعبد الضعيف أن الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة متفقون على حرمة النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها وكذا على حرمة كشفهما إلا عند الاضطرار، لا لأنهما من العورة في حق الصلاة، بل لمكان الفتنة)).
وبهذا يتبيَّن لنا أن أمر تغطية الوجه محلّ اتفاق بين فقهاء المذاهب الفقهية لا سيما للفتنة، حتى نص إمام الحرمين على إجماع المسلمين على ذلك، فقال: (( اتفق المسلمون على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه؛ لأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة، فاللائق بمحاسن الشريعة سد الباب، والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية)) كما في ((أسنى المطالب)) 3: 109، و((الغرر البهية)) 4: 96، و((تحفة المحتاج)) 7: 193، و((نهاية المحتاج)) 6: 188، و((حاشية الجمل)) 122، و((حاشية البيجرمي)) 3: 373.
ومما يستدل لهم على ذلك: قوله Y: ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ [[الأحزاب: 59]، ففي ((في سنن أبي داود)) 4: 61: عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: ((لما نزلت يدنين عليهن من جلابيبهن خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية))، وفي ((تفسير الطبري)) 22: 46: عن ابن عباس وعبيدة y: ((أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة)). قال أبو بكر الجصاص في ((أحكام القرآن)) 3: 546: ((في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين وإظهار الستر والعفاف عند الخروج؛ لئلا يطمع أهل الريب فيهن)). وقوله Y: ]وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ[[النور: 31]، فمعنى ]إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا[ عن ابن مسعود وإبراهيم y : ((الثياب)) كما في ((المستدرك)) 2: 431، وصححه و((مصنف ابن أبي شيبة)) 3: 546، و((شرح معاني الآثار)) 4: 332، و((المعجم الكبير)) 9: 228، وفي ((سنن أبي داود)) 4: 61: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((يرحم الله نساء المهاجرات الأول لَمّا أنزل الله ]وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ[ شققن أكنف مروطهن فاختمرن بها))، وفي عن ((صحيح مسلم))2: 606: عن أم عطية رضي الله عنها، قالت: (يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: لتلبسها أختها من جلبابها). وهذا غيض من فيض مما يستدل به على ذلك.
فحاصل الأمر أن فقهاء المذاهب الأربعة نصّوا على وجوب ستر الوجه والكفين للفتنة، لكن ليس الحال في كشفهما كالحال في كشف غيرهما من أجزاء المرأة؛ لأنهما ليسا بعورة بخلاف غيرهما فإنها عورة
فأنا هنا أتحاور مع من نقل قولا لم يستطع أن يدافع عنه.
لذا سأعتبر الحوار معك قد انتهى بما أنك في كل مرة تتهرب من أسئلتي، ولا يقال لمن يحاور: ما درجتك؟؟!!!
لو كنت مكانك لما تدخلت فيما لا أتقن، وقد أشرت إليك بذلك من قبل ولم تنتصح.
على كل حال سأنقل هنا نصوصا تبين المقصود من الأمر ، وتبين خلاف ما ادعاه أخونا وحبيبنا بلال، وإن ظن أنا نستهزىء به فليس الأمر كذلك، ولسنا نتعصب لقولنا، فالأمر مفتوح للحوار والنقاش.
إن هذه المسألة حصل فيها التباس كبير لدى عوام المسلمين وخواصهم ممن درس العلوم الشرعية؛ لما حصل من الانحراف في تلقي العلم من منابعه الأصلية ومن أهله الأئمة الفقهاء المجتهدين، وتحقيقاً للحق في نصابه نقول:
إن الوجه والكفين وإن لم يكونا عورة كما صرَّح به جماهير الفقهاء، إلا أن هذا لا يستلزم جواز كشفهما للأجانب؛ لأن الحجاب والعورة أمران مختلفان؛ إذ ستر العورة فرض في نفسه مع قطع النظر عن رؤية الناس وعدمها، وفي الصلاة وخارجها، بخلاف الحجاب إنه لا حجاب إلا حيث خيف رؤية الأجانب، وكذلك ستر العورة فرض على كل مؤمن ومؤمنة، والحجاب مخصوص بالنساء، وقال العلامة محمد شفيع العثماني t بعد أن ذكر فروقاً بين العورة والحجاب في ((تفصيل الخطاب في تفسير آيات الحجاب))3: 407: ((واختلط الأمر على كثير من الناس فاستدلوا باستثناء الوجه والكفين من العورة على أن حجابهما غير واجب، وأنه يجوز للنساء كشف الوجوه والأيدي عند الأقارب والأجانب مطلقاً، وقد علمت وهاء هذا الاستدلال...)).
ومما يستدل به على عدم عورة الوجه والكفين ما في ((صحيح البخاري)) 2: 653 قال r: (لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين)، ولو كانا حرم سترهما، فالنبي r لا يأمر بكشف العورات، قال الحافظ العراقي في طرح التثريب 5: 46: ((دلّ النهي عن الانتقاب على تحريم ستر الوجه بما يلاقيه ويمسه دون ما إذا كان متجافياً عنه وهذا قول الأئمة الأربعة وبه قال الجمهور...))، فما كان ساتراً للوجه ومتجافياً عنه قد نصَّ فقهاء المذاهب على جوازه واستحبابه، قال الإمام الشافعي في ((الأم)) 2: 162: ((ويكون للمرأة إذا كانت بارزة تريد الستر من الناس أن ترخي جلبابها أو بعض خمارها أو غير ذلك من ثيابها من فوق رأسها وتجافيه عن وجهها حتى تغطي وجهها متجافياً كالستر على وجهها ولا يكون لها أن تنتقب)). قال شمس الأئمة السَّرَخْسيّ t في ((المبسوط))4: 128: ((لا بأس بأن تسدل الخمار على وجهها من فوق رأسها على وجه لا يصيب وجهها; لأن تغطية الوجه إنما يحصل بما يماس وجهها دون ما لا يماسه فيكون هذا في معنى دخولها تحت سقف)). وقال غيره: ((إن المستحبّ في الإحرام أن تسدل على وجهها شيئاً وتجافيه, وقد جعلوا لذلك أعواداً كالقبة توضع على الوجه ويسدل فوقها الثوب)) كما في ((فتح القدير)) 2: 512، و((الشرنبلالية)) 1: 234، ويستدل لذلك بما روي في ((سنن أبي داود)) 2: 167، و((سنن البيهقي الكبير)) 5: 48 عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله e محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه).
فجواز ستر الوجه متجافياً وسنيته في الإحرام رغم صريح النهي الوارد فيه جعل أمر ستره في غير الإحرام أوجب، وهذا ما فهمه سادتنا الفقهاء، فقال: قال الكمال ابنُ الهُمام في ((فتح القدير)) 2: 512، والعلامة الشُّرُنْبلالي في ((حاشية الدرر)) 1: 234، والعلامة شيخي زاده في مجمع الأنهر 1: 285: ((ودلَّت المسألة على أن المرأة منهيّة عن إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة, وكذا دلّ الحديث عليه)): أي حديث عائشة رضي الله عنها.
فها هم الفقهاء الأحناف يقرِّرون وجوب تغطية الوجه للفتاة بخلاف ما يظنه بعض الناس، ومن عبارات أكابرهم في ذلك قال الصدر الشهيد ابن مازه: ((تمنع الشابة عن كشف وجهها؛ لئلا يؤدي إلى الفتنة، وفي زماننا المنع واجب، بل فرض لغلبة الفساد)) كما في ((مجمع الأنهر)) 1: 81، وقال زين العابدين ابن نُجيم في ((البحر الرائق 1: 284: ((قال مشايخنا: تمنع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا للفتنة)). وقال شمس الدين التُّمُرْتاشيّ والعلامة الحَصْكَفيّ في ((الدر المختار شرح تنوير الأبصار)): ((وتمنع ـ أي تنهى عنه ـ المرأة الشابة من كشف الوجه بين رجال لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة ـ أي الفجور بها أو الشهوة ـ كمس الوجه وإن أمن الشهوة؛ لأن المس أغلظ؛ ولذا ثبت بالمس حرمة المصاهرة)). وقال خاتمة المحققين ابن عابدين في (( رد المحتار)) 1: 406: ((تمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها فتقع الفتنة؛ لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة كما يمنع الرجل من مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة)).
وهكذا أيضاً عند السادة المالكية ففي ((مواهب الجليل))1: 499: ((واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين قاله القاضي عبد الوهاب، ونقله عنه الشيخ أحمد زروق في ((شرح الرسالة)) وهو ((ظاهر التوضيح))، هذا ما يجب عليها)).
أما عند السادة الشافعية فعباراتهم صريحة في وجوب التغطية منها ما في ((فتوحات الوهاب)) 2: 158، و((التجريد لنفع العبيد)) 1: 465: ((وجوب ستر الوجه والكفين في الحياة ليس لكونهما عورة، بل لكون النظر إليهما يوقع في الفتنة غالباً))، وفي ((حاشيتا قليوبي وعميرة)) 3: 109: ((فيحرم عليهن الخروج سافرات الوجوه; لأنه سبب للحرام)). ومثله عند الحنابلة.
قال العلامة محمد شفيع العثماني في ((تفصيل الخطاب)) 3: 466: ((إنما أطلنا الكلام لما رأينا بعض المنتسبين إلى العلم في عصرنا وقعوا في حيص وبيص، وتنقيحه على ما ظهر للعبد الضعيف أن الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة متفقون على حرمة النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها وكذا على حرمة كشفهما إلا عند الاضطرار، لا لأنهما من العورة في حق الصلاة، بل لمكان الفتنة)).
وبهذا يتبيَّن لنا أن أمر تغطية الوجه محلّ اتفاق بين فقهاء المذاهب الفقهية لا سيما للفتنة، حتى نص إمام الحرمين على إجماع المسلمين على ذلك، فقال: (( اتفق المسلمون على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه؛ لأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة، فاللائق بمحاسن الشريعة سد الباب، والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية)) كما في ((أسنى المطالب)) 3: 109، و((الغرر البهية)) 4: 96، و((تحفة المحتاج)) 7: 193، و((نهاية المحتاج)) 6: 188، و((حاشية الجمل)) 122، و((حاشية البيجرمي)) 3: 373.
ومما يستدل لهم على ذلك: قوله Y: ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ [[الأحزاب: 59]، ففي ((في سنن أبي داود)) 4: 61: عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: ((لما نزلت يدنين عليهن من جلابيبهن خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية))، وفي ((تفسير الطبري)) 22: 46: عن ابن عباس وعبيدة y: ((أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة)). قال أبو بكر الجصاص في ((أحكام القرآن)) 3: 546: ((في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين وإظهار الستر والعفاف عند الخروج؛ لئلا يطمع أهل الريب فيهن)). وقوله Y: ]وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ[[النور: 31]، فمعنى ]إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا[ عن ابن مسعود وإبراهيم y : ((الثياب)) كما في ((المستدرك)) 2: 431، وصححه و((مصنف ابن أبي شيبة)) 3: 546، و((شرح معاني الآثار)) 4: 332، و((المعجم الكبير)) 9: 228، وفي ((سنن أبي داود)) 4: 61: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((يرحم الله نساء المهاجرات الأول لَمّا أنزل الله ]وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ[ شققن أكنف مروطهن فاختمرن بها))، وفي عن ((صحيح مسلم))2: 606: عن أم عطية رضي الله عنها، قالت: (يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: لتلبسها أختها من جلبابها). وهذا غيض من فيض مما يستدل به على ذلك.
فحاصل الأمر أن فقهاء المذاهب الأربعة نصّوا على وجوب ستر الوجه والكفين للفتنة، لكن ليس الحال في كشفهما كالحال في كشف غيرهما من أجزاء المرأة؛ لأنهما ليسا بعورة بخلاف غيرهما فإنها عورة
تعليق