حكم المتسبب بالقتل بسيارة أو ونش

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #1

    حكم المتسبب بالقتل بسيارة أو ونش

    حكم المتسبب بالقتل بسيارة أو ونش

    سئلت مراراً عن حكم القتل بسبب حوادث السير، أو وقوف السيارات في الطرقات، أو الكراجات، أو بسقوط حمل من ونش على شخص، هل يجب فيه الدية والكفارة؟
    فأقول وبالله التوفيق:
    إن القتل على خمسة أنواع:
    أولاً: العمد: وهو أن يتعمد ضربه بآلة تفرق الأجزاء، مثل: سلاح، ومثقل لو من حديد، ومحدد من خشب، وزجاج، وحجر، وإبرة في مقتل، وغيرها. قال خاتمة المحققين ابن عابدين في رد المحتار 6: 528: ((وعلى كل القتل بالبندقة الرصاص عمد؛ لأنها من جنس الحديد وتجرح فيقتص به, لكن إذا لم تجرح لا يقتص به على رواية الطحاوي كما أفاده الطحطاوي عن الشلبي)).
    وحكم القتل العمد:
    وجوب الإثم؛ لأن حرمته أشد من حرمة إجراء كلمة الكفر لجواز كلمة الكفر للمكره, بخلاف القتل.
    وجوب القود عيناً، فلا يصير مالاً إلا بالتراضي فيصح صلحاً، ولو بمثل الدية أو أكثر.
    عدم وجوب الكفارة؛ لأنه كبيرة محضة, وفي الكفارة معنى العبادة فلا يناط بها.
    ثانياً: شبهه العمد: وهو أن يقصد ضربه بغير ما ذكر في القتل العمد: أي بما لا يفرق الأجزاء، ولو بحجر وخشب كبيرين عند أبي حنيفة t خلافاً لغيره. أما إن كان شبه العمد فيما دون النفس من الأطراف فحكمه حكم العمد في وجوب القصاص؛ لأنه ليس فيما دون النفس شبه عمد. وحكمه القتل شبه العمد:
    الإثم؛ لما سبق.
    الكفارة.
    دية مغلظة على العاقلة
    عدم وجوب القود؛ لشبهه بالخطأ نظراً لآلته إلا أن يتكرر منه، فللإمام قتله سياسة. [كما في الدر المختار 6: 530].
    ويندرج تحته الدهس بالسيارة؛ لعدم استخدام ما يفرق الأجزاء إجمالاً كما في آلات القتل العمد، إلا أنه ينبغي أن يندرج تحت القتل العمد فيما لو دلت أمارات على تعمده ذلك؛ لقربه من معنى المثقل لكونه يدوياً، وبالسيارة آلياً. والله أعلم.
    ثالثاً: القتل الخطأ، وهو على نوعين:
    خطأ يكون في نفس الفعل، نحو أن يقصد صيداً فيصيب آدمياً, وأن يقصد رجلاً فيصيب غيره.
    خطأ يكون في ظن الفاعل (القصد)، نحو أن يرمي إلى إنسان على ظن أنه حربي أو مرتد، فإذا هو مسلم؛ لأنه لم يخطئ في الفعل حيث أصاب ما قصد رميه , وإنما أخطأ في القصد أي في الظن حيث ظن الحربي مسلما والآدمي صيداً، وإنما صار الخطأ نوعين; لأن الإنسان يتصرف بفعل القلب والجوارح فيتحمل كل واحد منهما الخطأ على الانفراد كما ذكر، أو على الاجتماع بأن رمى آدميا يظنه صيداً فأصاب غيره من الناس ينظر: التبيين 6: 101، وبدائع الصنائع 7: 234، وغيرهما.
    رابعاً: ما جرى مجرى الخطأ; كالنائم إذا انقلب على إنسان فقتله؛ لأن هذا ليس بخطأ حقيقة لعدم قصد النائم إلى شيء حتى يصير مخطئاً لمقصوده، فهذا القتل في معنى القتل الخطأ من كل وجه لوجوده لا عن قصد; لأنه مات بثقله فترتب عليه أحكامه؛ لأنه لا تصور للقصد من النائم حتى يتصور منه ترك القصد أو ترك التحرز.
    ومن أمثلته:
    لو كان يمشي في الطريق حاملاً سيفا أو حجراً أو لبنة أو خشبة فسقط من يده فقتله لوجود معنى الخطأ فيه، وحصوله على سبيل المباشرة لوصول الآلة لبشرة المقتول.
    لو كان الراكب يسير في الطريق العامة فوطئت دابته رجلاً بيديها أو برجلها؛ لوجود معنى الخطأ في هذا القتل وحصوله على سبيل المباشرة; لأن ثقل الراكب على الدابة, والدابة آلة له فكان القتل الحاصل بثقلها مضافا إلى الراكب فكان قتلا مباشرة.
    ويندرج فيه القتل بحوادث السيارات، وسقوط حمل من ونش على شخص وقتله به؛ لما فيه من معنى الخطأ، وعدم القصد لهذا الفعل أصلاً.
    حكمه:
    1.وجوب الدية؛ لوجود معنى الخطأ, وهو عدم القصد.
    2.وجوب الكفارة وحرمان الميراث والوصية؛ لوجود القتل مباشرة ; لأنه مات بثقله؛ ليوهم أن يكون متهاوناً, ولم يكن نائماً قصداً منه إلى استعجال الميراث.
    3.إنه في القتل الخطأ لا يأثم إثم القتل،
    4.وإنما يأثم إثم ترك التحرز،
    5.والمبالغة في التثبت؛ لأن الأفعال المباحة لا تجوز مباشرتها إلا بشرط أن لا يؤذي أحداً،
    6.فإذا آذى أحداً،
    7.فقد تحقق ترك التحرز فيأثم
    8.ولفظة الكفارة تنبئ عن ذلك; لأنها ستارة ولا ستر بدون الإثم.
    ودليل وجوب الدية في القتل الخطأ:
    1-قال تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ}[النساء: 92].
    2-إنه قضى بها عمر رضي الله عنه في ثلاث سنين بمحضر من الصحابة من غير نكير
    3- فصار إجماعاً.
    ينظر: المبسوط 26: 68،4- والبدائع 7: 271-272،5- ودرر الحكام 2: 90-91،6-ورد المحتار 6: 531،7- وغيرها.
    خامساً: القتل بسبب؛ كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه؛ لأنه إذا تسبب للقتل صار كالموقع والدافع.
    ومن أمثلته:
    لو كدمت الدابة أو صدمت أو خبطت فهو ضامن إلا أنه لا كفارة عليه, ولا يحرم الميراث والوصية؛ لحصول القتل على سبيل التسبب دون المباشرة, ولا كفارة على السائق, والقائد, ولا يحرمان الميراث والوصية; لأن فعل السوق والقود يقرب الدابة من القتل فكان قتلاً تسبيباً لا مباشرة, والقتل تسبباً لا مباشرة لا يتعلق بهذه الأحكام بخلاف الراكب; لأنه قاتل مباشرة على ما بينا.
    لو أوقف دابة على باب المسجد فهو مثل وقفه في الطريق; لأنه متعد في الوقف إلا أن يكون الإمام جعل للمسلمين عند باب المسجد موقفاً يقفون فيه دوابهم فلا ضمان عليه فيما أصابت في وقوفها; لأن للإمام أن يفعل ذلك إذا لم يتضرر الناس به فلم يكن متعدياً في الوقوف فأشبه الوقوف في ملك نفسه إلا إذا كان راكباً فوطئت دابته إنسانا فقتلته; لأن ذلك قتل بطريق المباشرة فيستوي في المواضع كلها.
    لو أوقف دابته في موضع أذن الإمام بالوقوف فيه كما في سوق الخيل والبغال لما قلنا.
    لو أوقف دابته في الفلاة; لأن الوقوف في الفلاة مباح لعدم الإضرار بالناس فلم يكن متعدياً فيه. ينظر: البدائع 7: 271-272، وفتح القدير 10: 214، وغيرهما.
    ويندرج فيه إيقاف السيارة في غير المكان المخصص لها بأن لم تقف في ملكه، أو في محلّ رخص لها الوقوف به فاصدم بها إنسان فمات فعليه الدية دون الكفارة؛ لوجود التعدي من قبله في الوقوف. والله أعلم.
    حكمه:
    1.تجب الدية على العاقلة؛ لأنه سبب التلف, وهو متعد فيه بالحفر فجعل كالدافع للملقى فيه،
    2.فتجب فيه الدية صيانة للأنفس فتكون على العاقلة; لأن القتل بهذا الطريق دون القتل بالخطأ،
    3.فيكون معذوراً،
    4.فتجب على العاقلة تخفيفاً عنه كما في الخطأ،
    5.بل أولى لعدم القتل منه مباشرة.
    6.عدم وجوب الكفارة.
    ينظر: التبيين 6: 101-102،7. والبحر الرائق 8: 329،8. والفتاوى الهندية 6: 3،9. والموسوعة الفقهية 28: 226،10. وغيرها.
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #2
    [move=left][grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]بانتظار رأيكم بالموضوع[/grade][/move]
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

    تعليق

    يعمل...