حكم خروج المرأة المتوفى عنها زوجها من بيتها بلا حاجة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #1

    حكم خروج المرأة المتوفى عنها زوجها من بيتها بلا حاجة

    حكم خروج المرأة المتوفى عنها زوجها من بيتها بلا حاجة
    سئلت عن امرأة توفي عنها زوجها، هل يجوز لها الخروج من بيتها لغير حاجة وضرورة؟
    فأقول وبالله التوفيق: إن بعض مَن لا يسلكون طريق سلفنا الصالح في العلم والتعليم، ويفتون بما تسوله لهم أنفسهم دون التزام أقوال ساداتنا الفقهاء السابقين من الأخذ بالمذاهب الفقهية المعوَّل عليها في الفتوى، يقولون: إن للمرأة المتوفى عنها زوجها الخروج بلا سبب وعذر وحاجة من البيت، وأن بقاءها في البيت حبس لها في عدتها، وليس عليها إلا المبيت في بيتها ليلاً، وأما في النهار فلها أن تذهب كيفما شاءت.
    وهذا الكلام مخالف للقرآن في عدم إخراج المعتدة وخروجها من بيتها، قال الله Y: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً}[الطلاق: من الآية1]، ولما صرَّح به ساداتنا الفقهاء في مذاهبنا الفقهية المعتمدة، حتى جعل الإمام الفقيه ابن حجر الهيتمي الشافعي خروج المرأة المعتدة من بيتها لا سيما المتوفى عنها زوجها من الكبائر، فقال في ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) 2: 101: ((الكبيرة السابعة والتسعون بعد المائتين: خروج المعتدة من المسكن الذي يلزمها ملازمته إلى انقضاء العدة بغير عذر شرعي: وذكر هذا غير بعيد أيضاً قياساً على خروجها من بيت زوجها بغير إذنه, بل هذا أولى في المعتدة عن وفاة; لأن في ملازمتها المسكن حقاً مؤكدا لله Y من حفظ النسب وغيره)).
    قال الإمام سراج الدين عمر ابن نجيم في ((النهر الفائق شرح كنز الدقائق)) 2: 486: ((المتوفى عنها زوجها إنما أبيح لها الخروج لضرورة اكتساب النفقة, فإذا قدرت عليها فلا ضرورة تلحقها بخلاف المطلقة، فإن نفقتها عليه)).
    وعقَّب خاتمة المحققِّين ابن عابدين على كلامه، فقال في ((منحة الخالق)) 4: 166: ((وعبارة ((المجتبى)) شاهدة بذلك، ونصّها والمتوفَّى عنها زوجها تخرج نهاراً وبعض الليل; لأنه لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نهاراً لطلب المعاش، وقد يهجم عليها الليل ولا كذلك المطلقة; لأن النفقة دارت عليها من مال الزوج اهـ. وهكذا قال في ((الهداية))، ويدلّ عليه أيضاً قول الحاكم الشهيد في ((الكافي)): والمتوفَّى عنها زوجها تخرج بالنهار لحاجتها، ولا تبيت بغير منزلها ما دامت في عدتها، فقوله لحاجتها أوضح الفرق بينهما، فإن المراد بها حاجة النفقة; لأنها لا نفقة لها بخلاف المطلقة, وأما الحاجة لغيرها فلا فرق بينهما فيها كما إذا أخرجت من المنزل أو انهدم)). وينظر: رد المحتار 3: 536، وغيره.
    وقال المحقق الكمال ابن الهمام في ((فتح القدير)) 4: 343: ((والحاصل أن مدار حلّ خروجها بسبب قيام شغل المعيشة فيتقدر بقدره,فمتى انقضت حاجتها لا يحلّ لها بعد ذلك صرف الزمان خارج بيتها))
    فهذه نصوص ساداتنا الفقهاء الأحناف صريحة في عدم جواز الخروج للمتوفى عنها زوجها في النهار إلا لحاجة من كسب ومعيشة وغيرها بسبب فقدان الزوج المعيل لها.
    وبمثل هذا قال فقهاء المذاهب الأخرى ففي ((الموسوعة الفقهية)) 29: 351: ((ذهب الفقهاء إلى أن المتوفى عنها زوجها لا تخرج ليلاً, ولا بأس بأن تخرج نهارا لقضاء حوائجها)).
    وفيها أيضاً 19: 13: ((ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب على المعتدة ملازمة السكن, فلا تخرج إلا لحاجة أو عذر, فإن خرجت أثمت, وللزوج منعها, وكذا لوارثه عند موته. وتعذر في الخروج في مواضع)).
    فعدم جواز خروج المعتدة لوفاة إلا لحاجة محل اتفاق بين الفقهاء إلا أنهم اختلفوا في مسائل من هذه الحاجة كمن أحرمت بحج أو اعتكاف، ففي ((الموسوعة الفقهية)) 29: 353: ((ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز خروج المعتدة من وفاة إلى الحج؛ لأن الحج لا يفوت, والعدة تفوت. وقال المالكية: إذا أحرمت المتوفى عنها زوجها بحج أو عمرة بقيت على ما هي فيه, ولا ترجع إلى مسكنها لتعتد فيه... أما المرأة المعتكفة فيلزمها العودة إلى مسكنها لقضاء العدة؛ لأنها أمر ضروري وهذا ما ذهب إليه الحنفية والشافعية والحنابلة, خلافا للمالكية القائلين: تمضي المعتكفة على اعتكافها إن طرأت عليها عدة من وفاة أو طلاق, وبهذا قال ربيعة وابن المنذر, أما إذا طرأ اعتكاف على عدة فلا تخرج له, بل تبقى في بيتها حتى تتمم عدتها , فلا تخرج للطارئ بل تستمر على السابق)).
    وبهذا يتبيَّن أن ورودَ نصٍّ قرآنيٍّ في المسألة جعلها محلّ اتفاق بين الفقهاء في عدم جواز خروج المرأة من بيتها بلا عذر وحاجة، وإنما حصل الخلاف اليسير فيما يعد عذراً كإحرام الحج والاعتكاف، وليس هذا محلّ بحثنا. والله ولي التوقيق.
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!
  • احمد حسن عبدالله
    طالب علم
    • Jun 2006
    • 162

    #2
    نفع الله بك سيدي لؤي وزاد من علمك

    تعليق

    • محمد محمود الشربيني
      طالب علم
      • Apr 2007
      • 16

      #3
      الى الاخ لؤي

      الاخ لؤي
      احاول التواصل عك منذ مدة ولكن لا رد
      ارجو ان تتواصل معي
      للضرورة

      تعليق

      يعمل...