القضـــــــــــــــــاء بالخــــــــــبرة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #1

    القضـــــــــــــــــاء بالخــــــــــبرة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    القضـــاء بالخـــبرة

    * المقدمة:

    الحمد الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدي وقرة عيني، نور العيون وسراج القلوب، القائل: " إنّما الأعمال بالنيات " (1) فأسأله تعالى العلي العظيم أن يكون هذا الجهد خالصاً لوجهه الكريم- ، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى سنته ، وسار على نهجه من الحياة إلى الممات ، سيما أئمتنا الأربعة المتبوعين ، الذين تلقتهم الأمة بالقبول ، أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، وعلى مقلديهم إلى يوم الدين .
    وبعد :
    فهذه دراسة متواضعة لموضوع " القضاء بالخبرة " ، حاولت فيه قدر جهدي تجلية الأمر فيه وتوضيحه، مع ذكر لأقوال العلماء وأدلتهم لما ذهبوا إليه، واقتصرت في ذكر أهم مجالاته على قول السادة الحنفية، مع تبيان لها، وذكر مصادرها.
    وقد قسمت الدراسة إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة .
    واشتمل الفصل الأول على ثلاثة مباحث:
    المبحث الأول: في التعريف اللغوي لعنوان البحث.
    المبحث الثاني: المعنى الاصطلاحي للخبرة.
    المبحث الثالث: العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي.
    الفصل الثاني: واشتمل على أربعة مباحث:
    مشروعية الخبرة وأهميتها
    الأدلة على الخبرة من الكتاب والسنة وعمل الصحابة والمعقول.
    حكم الرجوع إلى أهل الخبرة.
    الشروط الواجب توافرها في الخبير.
    الفصل الثالث: أقوال الفقهاء في القضايا التي تعتمد على قول أهل الخبرة، وتضمن ثلاثة مباحث:
    العمل بخبرة المترجم
    العمل بقول الطبيب والطبيبة والقابلة.
    العمل بخبرة القاسم.
    الفصل الرابع:
    * بعض نصوص السادة الأحناف في العمل بالخبرة.
    .................................................. ....

    1.البخاري/ كتاب بدء الوحي . عن عمر بن الخطاب . حديث رقم 1 ، مسلم/ كتاب الإمارة رقم الحديث 1907 .

    الخاتمة: وضمنتها أهم النتائج.



    فإن كنت قد وفقت فبضل الله ومنّته وكرمه عليّ، وإن كانت الأخرى فمني والشيطان، والله أسأل السلامة من الإثم وما يتبعه، وأن يجنبني الزلل والخطل بحسن قصدي وتوجهي.
    وأسأله تعالى أن يتقبله مني، وأن يجعل تعبي فيه وسيلة لنجاتي، وذخيرة لمعادي، إنّه ولي ذلك والقادر
    عليه.

    والحمد لله رب العالمين


    وكتبه راجي عفو ربه:
    لؤي بن عبد الرؤوف الخليلي الحنفي.


    الفصل الأول: المبحث الأول.
    المعنى اللغوي:

    قضي: القضاء: الحكم، وأصله قضايٌ لأنه من قضيت إلا أن الياء لما جاءت بعد الهمز همزت.
    والجمع: أقضية، والقضية مثله والجمع قضايا.
    وقضى عليه يقضي قضاء وقضية.
    والقاضي: القاطع للأمور المحكم لها. واستقضي فلان: أي جعل قاضيا يحكم بين الناس، وقضّى الأمير قاضياً: كما تقول: أمّر الأمير قاضياً. وتقول: قضى بينهم قضية وقضايا.
    والقضايا: الأحكام واحدتها قضية. وفي صلح الحديبية: هذا ما قاضى عليه محمد صلى الله عليه وسلم.
    والقضاء: القطع والفصل. يقال: قضى يقضي قضاء فهو قاضٍ إذا حكم وفصل.
    وقضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه فيكون بمعنى الخلق.
    والقضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه. وكل ما أحكم عمله أو أتمّ أو ختم أو أدّي أداء أو أُوجِب أو أُعلم أو أُنفِذ أو أُمضِي فقد قُضيَ.
    والقضاء: الإعلام ومنه قوله تعالى" وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب"؛ أي أعلمناهم إعلاماً قاطعاً، ومنه القضاء للفصل في الحكم ومنه قوله تعالى: "ولولا أجل مسمىً لقضي بينهم" أي لفصل الحكم بينهم، ومثله: قد قضى القاضي بين الخصوم: أي قطع بينهم في الحكم(2).
    خبر: الخبير: من أسماء الله عز وجل العالم بما كان وما يكون. وخَبُرتُ بالأمر أي علمته. وخَبَرتُ الأمر أخْبُرُه إذا عرفته على حقيقته. وقوله تعالى: " فاسأل به خبيرا؛ أي اسأل عنه خبيراً يَخْبُرُ.
    والخَبَرُ: واحد الأخبار، والخبرُ: ما أتاك من نبأ عمن تستخبر.
    وأخبره: نبأه. واستخبره: سأله عن الخبر وطلب أن يخبره. والاستخبار والتخبر: السؤال عن الخبر، وطلب أن يخبره به. ويقال استخبر الخبر.
    والخابر: المختبر المجرب. ورجل خابر وخبير: عالم بالخبر.
    وأخبره خُبُوره: أنبأه ما عنده.
    والمخْبَرة والمخْبُرة: العلم بالشيء؛ تقول: لي به خبر، وقد خبَرَه يخبُره خُبراً وخُبِرة.
    والخبرة: الاختبار، والخبير: العالم؛ قال المنذري: سمعت ثعلباً يقول في قوله: كفى قوماً بصاحبهم خبيراً.
    والخبير: الذي يخبر الشيء بعلمه(3).
    .................................................
    2.انظر: لسان العرب15/186 وما بعدها، باب قضي: جمال الدين محمد بن منظور. دار صادر ط3/1994، القاموس المحيط: محمد بن يعقوب الفيروزآبادي 4/548 باب الواو والياء-فصل القاف، دار إحياء التراث العربي ط1/1991، المعجم الوسيط:د. إبراهيم أنيس وأصحابه2/742 ط2.
    3.انظر: لسان العرب: أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور.4/226 فصل الخاء المعجمة.دار صادر ط3/1994 . المعجم الوسيط1/214 باب خبر ط2/د.ابراهيم أنيس وأصحابه.القاموس المحيط2/25 باب الراء فصل الخاء. دار احياء التراث ط1/1991.


    * المبحث الثاني:
    المعنى الإصطلاحي للخبرة عند الفقهاء:

    من خلال تتبعي لكتب الفقه الحنفي التي بين يدي لم أقف للفقهاء فيها على تعريف للخبرة، وكذلك كتب اللغة التي اهتمت بالتعريفات الواردة في كتب فقهاء أئمتنا كالمُغرب للمطرزي(4)، وأنيس الفقهاء للقوْنوي(5)، وطِلبة الطلبة للنسفي.(6)
    إلا أني قد وقفت على بعض التعريفات في غير كتب أئمتنا رضوان الله عليهم جميعاً، نذكر طرفاً منها:
    .......................................

    4. المغرب في اللغة للإمام أبي الفتح ناصر الدين بن عبد السيد بن علي الخوارزمي المطرزي الأديب الحنفي، ولد سنة 536 وتوفى رحمه الله سنة 610 .كان إماماً في الفقه والعربية واللغة، رأساً في الاعتزال ، لسان البرهان سحبان البيان عديم النظير في الفقه وأصوله .كان يقال : هو خليفة الزمخشري .قرأ على أبيه ثم على الموفق أحمد بن محمد المكي تلميذ الزمخشري، وسمع الحديث من أبي عبدالله محمد بن علي التاجر، وتفقّه على البقالي محمد بن أبي القاسم. قال اللكنوي: طالعت المصباح وهو مختصر متداول، وشرح المقامات فيه فوائد ونكات، والمغرب تكلم فيه على الألفاظ التي يستعملها الفقهاء وهو مفيد جداً . قال ابن خلكان وهو للحنفية ككتاب الأزهري والمصباح المنير للشافعية تكلَّم فيه على الألفاظ الذي يستعملها الفقهاء من الغريب.
    قال ابن الشحنة: وله المعرب وهو مطوَّل المغرب وفيه فوائد جليلة، وضبطه المولى طاشكبرى زاده في نوادر الأخبار المعرّب بتشديد الراء في شرح المغرب قال وهو كبير قليل الوجود.
    وله من المصنفات: الإيضاح في شرح المقامات للحريري، الإقناع لما حوى تحت القناع،مختصر إصلاح المنطق لابن السكيت يعقوب بن إسحاق، المصباح في النحو، مقدمة في المنطق .
    انظر: مفتاح السعادة1/122، هدية العارفين2/ 488، كشف الظنون2/1747، تاج التراجم/ 309، الفوائد البهية/ 358، الجواهر المضية4/ 528.
    5. القونوي: قاسم بن عبدالله الرومي الحنفي. انظر: هدية العارفين1/832، ذيل كشف الظنون1/149، معجم المؤلفين لكحالة2/644.
    6. لنجم الدين أبي حفص عمر بن محمد النسفي، وهو في اللغة على ألفاظ كتب أصحاب الحنفية .
    جاء في مقدمة النسخة المطبوعة: قال الإمام الزاهد نجم الدين زين الإسلام فخر الأئمة أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي رحمه الله : سألني جماعة من أهل العلم شرح ما يشكل على الأحداث الذين فلّ اختلافهم في اقتباس العلم والأدب ، ولم يمهروا في معرفة كلام العرب من الألفاظ العربية المذكورة في كتب أصحابنا الأخيار ، وما أورده مشايخنا في نكتها من الأخبار ، إعانة لهم على الإحاطة بكلها ، وإغناء عن الرجوع إلى أهل الفضل لحلّها ، فأجبتهم إلى ذلك اغتناما لمسألتهم ، ورغبة في صالح أدعيتهم ، والله الموفق الثيب ، عليه توكلت وإليه أنيب .
    وذكر صاحب الجواهر المضيّة في ترجمة أبي اليسر البزدوي أنَّ طلبة الطلبة لركن الأئمة عبد الكريم بن محمد بن أحمد الصَّباغي المديني .
    قلت : لم يذكر صاحب هدية العارفين كتاب الطلبة في ترجمة النسفي ، وذكره في ترجمة الصباغي عبد الكريم بن محمد ونسبه إليه وذكر أنَّ له ايضا شرح مختصر القدوري . ونسبه طاشكبرى زاده في مفتاح السعادة للنسفي .
    قال السمعاني: كان إماماً فاضلاً مبرزاً متقناً، وصنَّف في كل نوع من العلم في التفسير والحديث والشروط ، صنَّف قريباً من مائة مصنف ، وقد استقريت مصنفاته فرأيت فيها أوهاماً كثيرة فعرفت أنَّه كان ممن أحبَّ الحديث وطلبه ولم يرزق مهلة التجريد .وقال صاحب تاج التراجم: ومن ذا سلم من ذا . وكان له شعر حسن .
    انظر : كشف الظنون2/1114 ، مفتاح السعادة1/123 ،ت/219 ، النسخة المطبوعة . دار القلم ط1/ 1406 بتحقيق الشيخ خليل الميس .






    * عرفها الإمام الجرجاني(7) رحمه الله بقوله: المعرفة ببواطن الأمور.
    * وعرفها الأحوذي بقوله: هي العلم بالخفايا الباطنة.
    وعرّف الخبير بقوله: العالم ببواطن الأشياء(8).
    * وعرف العلاء الحصني أهل الخبرة بقوله: أنهم أرباب المعرفة بكل تجارة وصنعة(9).
    ...............................
    7.التعريفات/131: علي بن محمد بن علي الجرجاني: دار الكتاب العربي بيروت الطبعة الأولى/ 1405 تحقيق : إبراهيم الأبياري
    للفاضل العلامة السيد الشريف على بن محمد أبو الحسن الجرجاني ، المحقق الحنفي ولد بجرجان سنة 740 للسّيد الشَّريف الجُرجاني علي بن محمد بن علي أبو الحسن المحقق الحنفي ، عالمٌ نحرير قد حاز قصبات السَّبق في التحرير ، فصيح العبارة دقيق الإشارة فارس في البحث والجدل .
    ولد بجرجان سنة 740، وصرفَ مُناه نحو العربية في صباه ، ووصل إلى أقصى مداه حتى قيل أنَّه علَّق على الوافية في صباه ، ثم صنَّف كُتبا في النَّحو بالفارسية ثم في العلوم العقليّة والنَّقلية .
    وهو مختصر جمع فيه تعريفات الفنون على الحروف. توفى رحمه الله بشيراز سنة 816 . وله من المصنفات الكثير منها:الأجوبة لأسئلة الاسكندر من ملوك تبريز ،الإشارات والتنبيهات، الفية في المعمى والالغاز، تعليقة على عوارف المعارف للسهروردي.
    وغير ذلك . انظر هدية العارفين1/ 728 ، كشف الظنون2 / 1716 ، الفوائد البهية/ 212 ، مفتاح السعادة 1/ 192 .
    8.الأحوذي: أبو العلاء محمد عبد الرحمن المباركفوري. تحفة الأحوذي9/340 دار الكتب العلمية، نقلاً عن: الاثبات بالخبرة لعبد الناصر شنيور/38 دار النفائس.
    9.انظر: الدر المنتقى على الملتقى3/59 دار الكتب العلمية مطبوع بحاشية مجمع الأنهر. ملتقـى الأبحـر :للشيخ الإمام إبراهيم بن محمد الحلبي المتوفى رحمه الله سنة 956 . جعله مشتملاً على مسائل القُدوري والمختار والكنز والوقاية بعبارة سهلة ، وأضاف إليه بعض ما يُحتاج إليه من مسائل المجمع ونبذة من الهداية ، وقدَّم من أقاويلهم ما هو الأرجح وأخَّر غيره ، واجتهد في التَّنبيه على الأصحّ والأقـوى وما هو المختار للفتوى ، وفي عدم ترك شيء من مسائل الكتب الأربعة ، ولهذا بلغ صيته في الآفاق ، ووقع على قبوله بين الحنفية الإتفاق .
    العلاء الحصكفي محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن حسن الحصني الأصل الحنفي المفتي بدمشق الحِصني الأصل الدمشقي الحَصْكَفي " نسبة إلى حصن كيفا، وهو من ديار بكر، وحصن كيفا على دجلة بين جزيرة ابن عمر وميافارقين ) الحنفي ، فقيه أصولي محدِّث مفسِّر نَحوي ، ولد بدمشق سنة 1021 . قرأ على محمد أفندي المحاسني، وارتحل إلى الرَّملة وأخذ عن خير الدين بن أحمد الخطيب، ودخل القدس وأخذ عن فخر الدّين بن زكريا ، وحجَّ وأخذ في المدينة عن أحمد القشاشي ، وتولى إفتاء الحنفية بدمشق . توفى رحمه الله سنة 1088 ، ودفن بمقبرة الباب الصغير.
    قال فيه ابن عابدين في مقدمة حاشيته: وقد أقر له بالفضل والتحقيق مشايخه وأهل عصره حتى قال شيخه الشيخ خير الدين الرملي في إجازته له: وقد بدأني بلطائف أسئلة وقفت بها على كمال روايته وسعة ملكته، فأجبته غير موسع عليه، فكرّر عليّ ما هو أعلى فزدته فزاد ، فرأيت جواد رهانه في غاية المكنة والسبق ، فبعدت له الغاية فأتاها مستريحاً لا يخفق ، مستبصراً لا يطرق ، فلمّا تبين لي أنه الرجل الذي حُدثت عنه وصلت به إلى حالة يأخذ مني وآخذ منه انظر : هـدية العارفين2/ 295 ، كشف الظنون2/1815، ذيل الكشف1/ 428 ، ا
    لأعلام6/ 294 ، معجم المؤلفين11/ 56 ، مقدمة حاشية ابن عابدين " رد المحتار " . النسخة الأزهرية المخطوطة رقم 326131.


    * وعرّف المناوي الخبير بقوله: ( الخبير ) العليم ببواطن الأمور من الخبرة وهو العلم بالخفايا الباطنة أو المتمكن من الإخبار عما علمه (10).
    * وعرفها الألوسي: الخبرة معرفة بواطن الأمور كما ذكره الراغب ومن عَلِم البواطن علم الظواهر بالطريق الأولى(11).
    * وعرفها الدكتور وهبة الزحيلي بقوله: هي الاعتماد على رأي المختصين في حقيقة النزاع بطلب من القاضي(12).
    * وعرّفها الدكتور محمد الزحيلي بقوله: الإخبار عن حقيقة الشيء المتنازع فيه بطلب من القاضي(13).
    ثم قال: فالإخبار جنس في التعريف يتناول الإخبار عن حقيقة المتنازع فيه وغير المتنازع فيه، والإخبار بالشهادة والرواية والإقرار، والإخبار ظاهرا وباطناً
    عن حقيقة الشيء: يخرج الإخبار عن الأمور بشكل ظاهري.
    المتنازع فيه: يخرج الإخبار الذي يقوم به أحد الخبراء لشخص معين في مصلحة معينة.
    بطلب من القاضي: يخرج الإخبار عن حقيقة الشيء دون طلب من القاضي.

    * وعرفها عبد الناصر شنيور بأنها: وسيلة إثبات علمية يقوم بها أهل العلم والاختصاص بناء على طلب القاضي؛ لإبداء رأيهم في الأمر المتنازع فيه؛ لإظهار الحقيقة، ولا يستطيع القاضي القيام بذلك بنفسه(14).
    * المبحث الثالث:
    * العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:

    مما تقدم من تعريفات يتبين بأن الكلّ متفقون على وجوب المعرفة والعلم التامين للخبير في الأمر المتنازع فيه على حقيقته، والذي طلب منه بيان رأيه فيه بناء على طلب القاضي.
    وقد يذكر الفقهاء الخبرة بألفاظ أخرى كالمعرفة والتجربة وغيرها، مما نبينه لاحقاً إن شاء الله في نقل نصوصهم بضرورة تحكيم أهل الخبرة والمعرفة.
    ..........................

    10.فيض القدير شرح الجامع الصغير2/483: عبد الرؤوف المناوي: المكتبة التجارية الكبرى مصر الطبعة الأولى/ 1356
    11.روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المؤلف : محمود الألوسي أبو الفضل 19/38 : دار إحياء التراث العربي - بيروت
    12.الفقه الإسلامي وأدلته8/6288. نقلاً عن الإثبات بالخبرة/38.
    12.وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية2/594.مكتبة دار البيان ط2/1994.
    14.الإثبات بالخبرة: عبد الناصر محمد شنيور/39.



    الفصل الثاني: المبحث الأول
    * مشروعية الخبرة وأهميتها:
    ثبتت مشروعية الخبرة كوسيلة من وسائل الإثبات في القضاء بالكتاب والسنة وعمل الصحابة والمعقول.
    ونقل صاحب الإثبات بالخبرة عبد الناصر شنيور الإجماع على ذلك، ونقله الإجماع ليس نقلاً عن أحد وإنما اجتهاد منه، وإن كنا لا نوافقه.
    وسنقتصر على إيراد دليل واحد أو اثنين لما سبق، مع بيانه وتوضيح وجه دلالته؛ حتى لا نطيل فنخرج عن مضمون البحث.
    المبحث الثاني: الأدلة من الكتاب والسنة وعمل الصحابة والمعقول.
    * القرآن الكريم:
    * قال تعالى: " فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ "(15) .
    وسنذكر بعضاً من أقوال أهل التفسير في الآية:
    قال الإمام الرازي رحمه الله: والمراد بأهل الذكر وجوه(16):
    قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد أهل التوراة، والذكر هو التوراة.
    قال الزجاج: فاسألوا أهل الكتب الذين يعرفون معاني كتب الله تعالى، فإنهم يعرفون أن الأنبياء كلهم بشر.
    أهل الذكر أهل العلم بأخبار الماضيين، إذ العالم بالشيء يكون ذاكرا له.
    قال الزجاج: معناه سلوا كل من يذكر بعلم وتحقيق.
    * وقال الإمام القرطبي رحمه الله(17): قيل: المعنى فاسألوا أهل الكتاب فإن لم يؤمنوا فهم معترفون بأن الرسل كانوا من البشر... وقال ابن عباس: أهل الذكر أهل القرآن. وقيل أهل العلم، والمعنى متقارب.
    * وقال أبو السعود: إشارة إلى وجوب المراجعة إلى العلماء فيما لا يعلم بالبينات والزبر بالمعجزات والكتب(18).
    مما سبق يتبين وجه الدلالة وذلك بوجوب الرجوع إلى أهل العلم والخبرة والمعرفة في كل فن من الفنون، كل حسب فنه وعلمه وخبرته.
    * قوله تعالى: " وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ "(19)
    قال الإمام الرازي رحمه الله(20): هو أن يكون ذلك خطاباً غير مختص بأحد، أي هذا الذي هو ذكر هو كما قال "ولا ينبئك" أيها السامع كائنا من كنت "مثل خبير".
    .......................................
    15.سورة النحل/43.
    16.التفسير الكبير للفخر الرازي19/210. دار إحياء التراث ط4/2001.
    17.الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبدالله محمد بن أحمد القرطبي10/72 دار الكتب العلمية ط1/1988.
    18.تفسير أبي السعود: إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم: محمد بن محمد العمادي أبو السعود: دار إحياء التراث العربي بيروت.
    19.سورة فاطر/14.
    20.تفسير الرازي25/229.



    وقال الإمام القرطبي رحمه الله: هو الله عز وجل؛ أي لا أحد أخبر بخلق الله من الله، فلا ينبئك مثله في عمله(21).
    * وقال الشوكاني: أي لا يخبرك مثل من هو خبير بالأشياء عالم بها وهو الله سبحانه فإنه لا أحد أخبر بخلقه وأقوالهم وأفعالهم منه سبحانه وهو الخبير بكنه الأمور وحقائقها(22).
    * وقال الإمام الألوسي: أي لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبيرا خبرك به يعني به تعالى نفسه كما روى عن قتادة وغيره فإنه سبحانه الخبير بكنه الأمور وهو خطاب للنبي ويجوز أن يكون غير مختص أي لا يخبرك أيها السامع كائنا من كنت مخبر هو مثل الخبير العالم الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء والمراد تحقيق ما أخبر سبحانه به من حال آلهتهم ونفي ما يدعون لهم من الآلهية (23).
    ووجه الدلالة كما ذكر الإمام الألوسي رحمه الله في تفسير الآية أن يجوز أن يكون غير مختص بأحد. وبالتالي يجب الرجوع إلى أهل الخبرة والاختصاص لمعرفة الأمور على حقيقتها. والله أعلم.
    * السنة النبوية:
    1. حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: "دخل علي قائف والنبي صلى الله عليه وسلم شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مضطجعان فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض قال فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه فأخبر به عائشة".(24)
    حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:*
    دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو مسرور فقال ( يا عائشة ألم تري أن مجززا المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض)(25)
    * حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ( ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض)(26)(27)
    ....................................
    21.تفسير القرطبي 14/245.
    22.فتح القديرالجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير: محمد بن علي الشوكاني4/448.
    23.تفسير الألوسي: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني محمود الألوسي أبو الفضل. دار إحياء التراث العربي - بيروت 22/183 .
    24.هذه الروايات لفظ البخاري: صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري. كتاب فضائل الصحابة/ باب مناقب زيد بن حارثة2/463. دار الكتب العلمية ط1/2003.
    25.صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري كتاب الفرائض/باب القائف.3/529.
    26.صحيح البخاري. كتاب الفرائض/باب القائف.
    27.والحديث خرجه بألفاظ مختلفة في: صحيح مسلم، سنن أبي داود، سنن الترمذي، سنن ابن ماجة، مسند أحمد بن حنبل، صحيح ابن حبان، سنن الدارقطني وغيرها.



    قال ابن حجر في الفتح: والقائف هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر، سمي بذلك لأنه يقفو الأشياء أي يتبعها فكأنه مقلوب من القافي، قال الأصمعي: هو الذي يقفو الأثر ويقتافه قفوا وقيافة والجمع القافة.
    ( ألم تري) والمراد من الرؤية هنا الإخبار أو العلم(28).
    وجه الدلالة: أن الناس كانوا يقدحون في نسب أسامة كونه أسوداً وأبوه أبيض اللون، فلما شهد القائف بأن هذه الأقدام بعضها من بعض سرّ النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الشهادة التي أزالت التهمة حتى برقت أسارير وجهه من السرور، والرسول صلى الله عليه وسلم أقرّ القائف إلحاقه أسامة بنسب أبيه، والرسول لا يقر ولا يسرّ إلا بالحق. وسروره دليل على ثبوت العمل بخبر القافة (29)

    2. وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة كلاهما عن هشيم ( واللفظ ليحيى ) قال أخبرنا هشيم عن عبدالعزيز بن صهيب وحميد عن أنس بن مالك أن ناسا من عرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فاجتووها فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ) ففعلوا فصحوا ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فبعث في أثرهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا.(30)
    * وفي الرواية الأخرى لمسلم: وحدثنا هارون بن عبدالله حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير حدثنا سماك بن حرب عن معاوية بن قرة عن أنس قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من عرينة فأسلموا وبايعوه وقد وقع بالمدينة الموم ( وهو البرسام ) ثم ذكر نحو حديثهم وزاد وعنده شباب من الأنصار قريب من عشرين فأرسلهم إليهم وبعث معهم قائفا يقتص أثرهم.
    * وكذلك جاء في رواية شرح معاني الآثار أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث معهم قائفا: " عن أنس بن مالك قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من حي من أحياء العرب فأسلموا وبايعوه قال فوقع النوم وهو البرسام فقالوا يا رسول الله هذا الوجع قد وقع فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل فكنا فيها يعني قال نعم أخرجوا فكونوا فيها قال فخرجوا فقتلوا أحد الراعيين وذهبوا بالإبل قال وجاء الآخر وقد خرج فقال قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل قال وعنده شبان من الأنصار قريب من عشرين قال فأرسل إليهم الشبان النبي صلى الله عليه وسلم وبعث معهم قائفا فقص آثارهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم..."(31)

    وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد استعان بالقائف في البحث والكشف عن مكان العرنيين، وذلك من خلال الكشف عن آثار أقدامهم بتتبع القائف لها.
    ..........................................
    28.فتح الباري بشرح صحيح البخاري3/530. دار الكتب العلمية ط1/2003.
    29.انظر: الإثبات بالخبرة/52.
    30.صحيح مسلم. كتاب القسامة/باب حكم المحاربين والمرتدين 11/153 وما بعهدها. دار الكتب العلمية ط1/1990.
    31.شرح معاني الآثار 3/180 . شرح معاني الآثار: أحمد بن محمد بن سلامة بن عبدالملك بن سلمة أبو جعفر الطحاوي: دار الكتب العلمية بيروت ط1/ 1399 تحقيق : محمد زهري النجار.


    [COLOR="red"]
    التعديل الأخير تم بواسطة لؤي الخليلي الحنفي; الساعة 07-06-2007, 12:56.
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #2
    * عمل الصحابة:
    1. وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن: أن سارقا سرق في زمان عثمان أترجة فأمر بها عثمان بن عفان أن تقوم فقومت بثلاثة دراهم من صرف أثنى عشر درهما بدينار فقطع عثمان يده(32).
    * وفي مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرزاق عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بن المسيب أن سارقا سرق أترنجة ثمنها ثلاثة دراهم فقطع عثمان يده قال والأترنجة خرزة من ذهب تكون في عنق الصبي(33).

    ووجه الدلالة: أن سيدنا عثمان رضي الله عنه رجع إلى أهل الخبرة في تقويم قيمة المسروق، وهذا دلالة على مشروعيتها والعمل بها.

    2. وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن عبدالله الأنصاري حدثنا هشام بن حسان حدثنا حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى ( وهذا حديثه ) حدثنا هشام عن حميد بن هلال قال ( ولا أعلمه إلا عن أبي بردة ) عن أبي موسى قال:
    اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار فقال الأنصاريون لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء وقال المهاجرون بل إذا خالط فقد وجب الغسل قال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك فقمت فاستأذنت على عائشة فأذن لي فقلت لها يا أماه أو يا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء وإن أستحييك فقالت لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك قلت فما يوجب الغسل ؟ قالت على الخبير سقطت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل(34).
    قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على الحديث: ( على الخبير سقطت ) معناه صادفت خبيرا بحقيقة ما سألت عنه عارفا بخفيه وجليه حاذقا فيه ( ومس الختان الختان ) قال العلماء معناه غيبت ذكرك في فرجها وليس المراد حقيقة المس وذلك أن ختان المرأة أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع والمراد المماسة المحاذاة.
    ووجه الدلالة في الحديث: قول سيدتنا عائشة رضي الله عنها: على الخبير سقطت، وهو إقرار منها رضي الله عنها بسؤال أهل الخبرة والتخصص.
    .................................................. ..
    32.الموطأ: مالك بن أنس الأصبحي 2/832، دار إحياء التراث العربي مصر.تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
    33.مصنف عبد الرزاق: 10/237 أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، المكتب الإسلامي بيروت ط/2 1403 تحقيق : حبيب الرحمن الأعظمي.
    34.صحيح مسلم/كتاب الحيض/باب22 ، ج4/40 دار الكتب العلمية ط1/1990. والحديث مخرج في سنن البيهقي الكبرى، وصحيح ابن خزيمة، والمعجم الأوسط.



    المعقول:
    العقل يقضي بأن القاضي مهما كان مطلعاً، وصاحب خبرة إلا أنه لا يستطيع الإحاطة في كل فن وعلم، وخاصة في الدعاوى الدقيقة، فلا بدّ له وقتها من الرجوع إلى أهل الخبرة والاختصاص، حيث يكون مطمئن القلب عند إصدار حكمه. والله تعالى أعلم.
    المبحث الثالث:
    * حكم الرجوع إلى أهل الخبرة:
    المتتبع لكتب المذاهب الفقهية المتبعة لأئمتنا الأربعة -رضوان الله عليهم والذين تلقتهم الأمة بالقبول- يجد العديد من النصوص التي تذكر رجوع الحاكم أو القاضي إلى أصحاب الخبرة والمعرفة والاختصاص، والذين تتوقف على خبرتهم ومعرفتهم الأحكام التي يصدرها القاضي، إذ أن أهل الخبرة والمعرفة لا يستغني عن خبرتهم ومعرفتهم حاكم أو قاضي في شتى المجالات.
    يقول الإمام الطرابلسي(35) رحمه الله: يجب الرجوع إلى قول أهل البصر والمعرفة من النخاسين في معرفة عيوب الرقيق من الإماء والعبيد وسائر الحيوانات.
    وسنأتي إن شاء الله تعالى في الفصل التالي إلى نقل نصوص الفقهاء في المذهب بشيء من التفصيل.
    المبحث الرابع:
    * الشروط الواجب توافرها في الخبير(36):
    1. أن يكون الخبير مسلماً، فلا تقبل خبرة الكافر عند جمهور الفقهاء. وأجاز المالكية الاعتماد على خبرة غير المسلم عند الضرورة.
    2. العقل والبلوغ: فلا تجوز خبرة الصبي ولا المعتوه لأنهم ليسوا من أهل التصرف. وهذا الشرط متفق عليه إلا أن الحنفية أجازوا قسمة الصبي الذي يعقل القسمة بإذن وليه.
    3. أن يكون الخبير من أهل العدالة، وأجاز المالكية الاعتماد على خبرة الفاسق عند الضرورة؛ لأن إخباره ليس من جهة الشهادة.
    4. العلم والتجربة: وهذا الشرط متفق عليه بين الفقهاء؛ لأن العلم آلة الخبرة كما أن الفقه آلة القضاء.
    .................................................. ................

    35.انظر معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام: علاء الدين علي بن خليل الطرابلسي/130. دار الفكر، وملحق فيه لسان الحكام لابن الشحنة. علاء الدين أبي الحسن علي بن خليل الطرابلسي الحنفي قاضي القدس والمتوفى رحمه الله سنة 844 .وفي ظهر نسخة منه بخط بعض العلماء أنَّه سمع من عبدالرؤوف الشهير بعرب زاده وأنَّ هذا الكتاب تأليف علاء الدين الأسود شارح الوقاية ، وقد ذكر فيه أنَّ له شرحاً على الوقاية المسمى بالإستغناء . وكتب علي ابن الحنائي أنَّ مؤلفه حسام الدين الكوسج شارح الوقاية وشرحه المسمى بالإستغناء أو الاستيفاء.وللطرابلسي من المصنفات: الاستغناء في شرح الرواية، كذا ذكره في هدية العارفين.انظر لترجمته: هدية العارفين1/732، كشف الظنون2/ 1745 ، معجم المؤلفين7/ 18.
    36.انظر: الإثبات بالخبرة: عبد الناصر شنيور. بتصرف



    5. أن يكون الخبير منصوب القاضي؛ لأنه أجمع لشرائط الأمانة.
    6. العدد: اشترط الأئمة الأربعة العدد في المقومين بصفتهم خبراء، واختلفوا في نصاب قبول شهادة أهل الخبرة، والجمهور على اشتراطه لأنها شهادة، واستحب المالكية العدد لأن إخبارهم ليس من جهة الشهادة.
    الفصل الثالث:
    * أقوال الفقهاء في القضايا التي تعتمد على قول أهل الخبرة والمعرفة.
    سأقتصر في هذا المبحث على نقل قول السادة الأحناف في أهم القضايا التي تعتمد على الخبرة؛ وتوثيق نصوصهم؛ وجمع ما تبعثر منها في الأبواب الفقهية لتكون مصدراً يستفاد منه إن شاء الله تعالى في الوقوف على كلام أهل المذهب في مظانه، والله أسأل أن يوفقني ويعينني إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    * المبحث الأول:
    1. العمل بخبرة المترجم:
    عرّف السادة الأحناف الترجمة بقولهم: ترجم كلامه: إذ فسره بلسان آخر(37).
    * مشروعية العمل بقول المترجم:
    ثبتت مشروعيتها بالكتاب والسنة وعمل الصحابة والمعقول:
    * أما الكتاب، فقوله تعالى: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"(38) ، وقوله تعالى: " ولا ينبئك مثل خبير"(39) فقد بين الله تعالى وجوب الرجوع إلى أهل العلم والذكر والمعرفة عند عدم العلم، ومنهم المترجم.
    * أما السنة وعمل الصحابة: وقال خارجة بن زيد بن ثابت "عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود حتى كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم كتبه، وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه"(40).
    وقال عمر وعنده علي وعبد الرحمن وعثمان ماذا تقول هذه ؟ قال عبد الرحمن بن حاطب فقلت تخبرك بصاحبها الذي صنع بها. وقال أبو جمرة كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس.
    .................................................. ...
    37.انظر: البناية شرح الهداية: 7/144 دار الفكر ط1/1981. بدر الدين محمود بن القاضي شهاب الدين أحمد بن موسى بن أحمد بن الحسين بن يوسف بن محمود أبو محمد العيني المصري الفقيه الحنفي ، تولى قضاء القضاة والاحتساب ، ولد في عينتاب ( بلدة قريبة من حلب ) سنة 762 وتوفى رحمه الله بالقاهرة سنة 855 .قال اللكنوي نقلاً عن السيوطي في حسن المحاضرة والغية :أنتفع في النحو وأصول الفقه والمعاني بالعلامة جبريل بن صالح البغدادي ، وأخذ عن الجمال يوسف الملطي والعلاء السيرامي ، وكان إماماً عالماً علامةً عارفا بالعربية والتصريف ، حافظا للغة سريع الكتابة .عمَّر مدرسة بقرب الجامع الأزهر ووقف كتبه بها .قال اللكنوي : وقد طالعت من تصانيفه عمدة القاري والبناية ورمز الحقائق ومنحة السلوك شرح تحفة الملوك ، وكلّها مفيدة جداً ، وله بسط في تخريج الأحاديث وكشف معانيها ، وسعة نظر في الفنون كلها ، ولو لم يكن فيه رائحة التعصب المذهبي لكان أجود وأجود . انظر لترجمته : هدية العارفين 2/ 420 ، الفوائد البهية/ 339 ، الأعلام7/ 163. وطبعة دار الفكر المأخوذة عن الطبعة الهندية طبعة سقيمة كثيرة النقص والأخطاء، حتى قال بعضهم أن البناية غير معتمد لكثرة ما في طبعته من الأخطاء، وفيها ما يقارب 30 ألف خطأ.
    38.سورة النحل/43.
    39.سورة فاطر/14.
    40.انظر صحيح البخاري ومعه فتح الباري3/769 .دار الكتب العلمية ط1/2003.




    فقد استعان النبي صلى الله عليه وسلم بمن يترجم له وهذا دليل المشروعية، وكذا بقية ما رواه البخاري بعد الحديث من عمل الصحابة بأن أبا جمرة كان يترجم بين ابن عباس وبين الناس.
    * المعقول: الحاجة ماسة لاتخاذ القاضي مترجما يفصح له عن كلام القوم إذا تخاصموا إليه؛ وكانوا يتكلون غير لغته، وإلا لأدى إلى المشقة وضياع الحقوق.

    * شروط المترجم عند السادة الحنفية:
    قال الإمام السرخسي في مبسوطه:
    يشترط في المترجم أن يكون عدلاً مسلماً؛ لأن نفس الخبر محتمل للصدق والكذب، فإنما يترجح جانب الصدق بالعدالة، ويشترط الإسلام أيضاً؛ لأن الكفار معادون للمسلمين، فالظاهر أنهم يقصدون الجناية في مثل هذا قال الله تعالى: "لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً" أي لا يقصرون في إفساد أموركم فلهذا لا يقبل القاضي الترجمة إلا من مسلم عدل.
    والواحد لا يكفي والمثنى أحوط في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمد رحمه الله: يشترط في المترجم لكلام الخصم أو لشهود الشاهدين ما يشترط في الشهادة من العدد وذلك رجلان أو رجل وامرأتان، وكذلك الخلاف في التزكية في رسول القاضي إلى المزكي(41)(42).اهـ.
    وقال في الفتاوى الهندية:
    والعدد في المزكي ورسول القاضي إلى المزكي وفي المترجم عن الأعجمي وعن الشاهد أو الخصم الأعجمي ليس بشرط عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى والواحد يكفي، وعند محمد رحمه الله تعالى العدد شرط والواحد لا يكفي(43).
    وقال ابن مازة في محيطه(44): أما الترجمان إذا كان أعمى، ذكر في غير رواية الأول عن أبي حنيفة رحمه الله: أنه لا يجوز ترجمته؛ لأن العمى جرح. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يجوز ترجمته، والمرأة الواحدة
    ........................................
    41.المبسوط لشمس الأئمة محمد بن أحمد السرخسي 16/104-105 ، دار الكتب العلمية ط1/2001.
    42.شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السَرَخْسي ( نسبة إلى سرخس بفتح السين والراء وسكون الخاء من بلاد خراسان ، وهو اسم رجل سكن هذا الموضع وعمّره وأتمّه ) الفقيه الحنفي ، والإمام الكبير ، أحد الفحول الأئمة الكبار أصحاب الفنون ، كان إماماً علاّمة حجة متكلما فقيهاً أصولياً مناظراً .لزم الإمام شمس الأئمة الحَلواني حتى تخرَّج به وصار أنظر أهل زمانه ، وأخذ بالتصنيف وناظر الأقران وظهر اسمه وشاع خبره . وللسرخسي من التصانيف : الأمالي، شرح أدب القاضي لأبي يوسف، شرح الجامع الصغير والكبير للشيباني، شرح الحيل الشرعية للخصاف، شرح زيادة الزيادات وغيرها. انظر لترجمته: انظر : هدية العارفين2/ 76 ، كشف الظنون2/ 963 ، الجواهر المضية3/ 78 ، تاج التراجم/ 234 ، الفوائد البهية/ 261 ، طبقات الحنفية لابن الحنائي/ 198 ، مفتاح السعادة2/ 165 .
    43.الفتاوى الهندية 3/373.دار الفكر/1991 مصورة عن الطبعة البولاقية/1310 وبهامشها فتاوى قاضيخان.
    44.الإمام برهان الدين محمود بن أحمد بن عبدالعزيز الحنفي المعروف بابن مازه صاحب المحيط كما في الكشف ، والمولود سنة 551 والمتوفى رحمه الله سنة 616 . وله من التصانيف : التجريد في الفروع، ذخيرة الفتاوى، شرح أدب القضاء للخصاف، شرح الجامع الصغير للشيباني، شرح الزيادات للشيباني، الطريقة البرهانية وغيرها. انظر لترجمته: انظر هدية العارفين2 / 404 ، كشف الظنون1/ 343 ،الفوائد البهية/ 336 ، الجواهر المضية3/ 42 ، تاج التراجم/ 288 .



    إذا كانت ثقة حرة جازت ترجمتها عندهما كالرجل، وهذا في الأموال، وما يجوز شهادتهما فيه، أما فيما لا يجوز شهادتها فيه لا يجوز ترجمتهما(45)(46).

    فمن خلال النصوص السابقة نجد أن السادة الحنفية اشترطوا في المترجم: الإسلام والعدالة وهي محل اتفاق بينهم، واختلفوا في العدد فلم يشترطه الإمام وأبو يوسف، واشترطه الإمام محمد رحمهم الله جميعا.
    واختلفوا في كون المترجم مبصراً، فاشترطه الإمام، ولم يشترطه أبو يوسف.
    وكذا الذكورة، فلا تصح ترجمتها فيما لا تصح شهادتها فيه، وما سواه يصح ترجمة امرأة واحدة.
    ويلحق بهذه الشروط: أن يكون عالماً باللغتين المترجم عنها والمترجم إليها ليكون مأمون الخطأ(47).
    ويلتحق بالمسألة بالنسبة لترجمة الأعمى إذا ترجم اللغة المعروفة في عصرنا "لغة بريل" هل تقبل أم لا؟
    وهل يعتبر العمى فيها جرح كما هو رأي الإمام في الأعمى؟
    وكذلك الترجمة عن الأخرس إذا كان مدعيا أو مدعى عليه، بشرط أن تكون إشارته مفهومة، قال ابن نجيم في الأشباه: " الإشارة من الأخرس معتبرة وقائمة مقام العبارة في كل شيء من بيع وإجارة وهبة ورهن ونكاح وطلاق....إلا في الحدود"(48)
    فكما تصح إشارة الأخرس تصح الترجمة عنه والله أعلم.
    إلا أنه يجدر التنبيه إلى أن شهادة الأخرس لا تقبل عندنا أصلا . فتستثنى إشارته والترجمة عنه في الشهادات وكذا الحدود كما ذكرنا.
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

    تعليق

    • لؤي الخليلي الحنفي
      مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
      • Jun 2004
      • 2544

      #3
      * حكم الترجمة:
      قال ابن مازة في محيطه: وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنهما قالا: أن التزكية والترجمة شهادة معنى، كما قاله محمد رحمه الله إلا أنه خبر حقيقة، ولهذا لا يشترط فيهما لفظة الشهادة، وهو قوله أشهد، فمن حيث إنه خبر لم يشترط فيهما العدد، ومن حيث أنه شهادة شرطنا فيهما سائر شرائط الشهادة(49).
      وحاصل المسألة أن الترجمة عندهما خبر يكفي فيه قول الواحد، وخبر الواحد مقبول بشرط العدالة والإسلام، وعند محمد الترجمة شهادة فلا فيها من العدد إذ أنها تثبيت إقرار فوجب فيها العدد كالشهادة.
      ......................................
      45.انظر المحيط البرهاني12/286 إدارة القرآن والعلوم الإسلامية/باكستان ط1/2004.
      46.وانظر لنفس الأمر: فتاوى قاضيخان4/462، والفتاوى الهندية3،373.
      47.انظر: الإثبات بالخبرة: عبد الناصرشنيور/96.
      48.انظر: الأشباه والنظائر: زين الدين بن نجيم/296 دار الكتب العلمية ط1/199. باب أحكام الإشارة.
      49.المحيط البرهاني12/285 كتاب القضاء/فصل الجرح والتعديل.





      * المبحث الثاني:
      2. العمل بقول الطبيب والقابلة والطبيبة:
      جاء في مسند الإمام أحمد رضي الله عنه: حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق بن يوسف ثنا سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن ذكوان عن رجل من الأنصار قال : عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا به جرح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا له طبيب بنى فلان قال فدعوه فجاء فقال: يا رسول الله ويغنى الدواء شيئا فقال: سبحان الله وهل أنزل الله من داء في الأرض إلا جعل له شفاء(50).
      وكما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أمره بالتداوي، كذلك ثبت عنه أنه قد تداوى، وأدلة العمل في هذا الباب إنما هي الأدلة على مشروعية العمل بالخبرة التي أوردناها في العمل بقول المترجم. وورد في القابلة:
      في مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن عبد الأعلى عن بن شريح أنه أجاز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال(51).
      وفي سنن الدارقطني: عن أبي وائل عن حذيفة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة(52).

      * قول الفقهاء بالعمل بخبرة القابلة والطبيب:
      قال ابن الهمام في فتحه(53): والمرجع في الحبل إلى قول النساء، وفي الداء قول الأطباء، ولا يثبت العيب بقول الأطباء حتى تسمع الخصومة مع البائع إلا أن يتفق عدلان، بخلاف العيب الذي لا يطلع عليه إلا النساء فإنه يقبل في توجه الخصومة قول امرأة واحدة، وكذا في الحبل.
      وفي الكافي: نـص على الاكتفاء في المرض الباطن بقول طبيب عدل، ولا يشترط العدد ولفظة الشــهادة
      .................................................. ..............................
      50.انظر: مسند الإمام أحمد بن حنبل.5/371 مؤسسة قرطبة القاهرة .الأحاديث مذيلة بأحكام شعيب الأرنؤوط عليها.
      51.انظر: مصنف عبد الرزاق مصنف عبد الرزاق. أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني 8/334 المكتب الإسلامي بيروت ط2/ 1403 تحقيق : حبيب الرحمن الأعظمي.
      52.انظر سنن الدارقطني 4/233 علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي دار المعرفة - بيروت ، 1386 1966 تحقيق : السيد عبد الله هاشم يماني المدني.
      53.فتح القدير: الكمال بن الهمام 6/362 باب خيار العيب.دار الفكر ط2/1977. العلامة كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السِّيواسي ثم السكندري المعروف بابن الهمام ، ولد سنة 790 . قرأ الهداية على سراج الدين الشهير بقارىء الهداية.أخذ عنه شمس الدين محمد الشهير بابن أمير الحاج الحلبي، ومحمد بن محمد ابن الشحنة، وسيف الدين بن عمر بن قطلوبغا وغيرهم. كان إماماً نظّاراً فارساً في البحث فروعياً أصولياً محدّثاً مفسراً حافظاً نحوياً جدلياً. كان رحمه الله يقول: أنا لا أقلِّد في المعقولات أحداً. وقال البرهان الأنباسي من أقرانه: لو طلبت حُجج الدّين ما كان في بلدنا من يقوم بها غيره.وتوفى رحمه الله سنة 861. ولابن الهمام من المصنفات: زاد الفقير في الفروع، رسالة في إعراب سبحان الله وبحمده، شرح بديع النظام لابن الساعاتي في الفروع، شرح حديث كلمتان خفيفتان، فواتح الأفكار في شرح لمعات الأنوار مقدمة التشريح، المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة. انظر لترجمته: هـدية العارفين2 / 201 ، كشف الظنون1 / 358 ، الفوائد البهية/ 296 ، مفتاح السعادة2/ 244 ، طبقات الحنفية لابن الحنائي./310



      وهكذا نصّ عليه الشيخ أبو المعين في شرح الجامع الكبير، وهو أوجه؛ لأنه لتوجه الخصومة لا للرد. وفي التحفة(54): إذا كان العيب باطناً لا يعرفه إلا الخواص كالأطباء والنخاسين، فإن اجتمع عليه مسلمان أو قاله مسلم عدل قبل، ويثبت العيب في إثبات حق الخصومة.
      وفي فتاوى قاضي خان(55): إن أخبر بذلك واحد ثبت العيب في حق الخصومة والدعوى.اهـ
      وقال ابن الشحنة في لسانه: وفي أدب القاضي: الذي يرجع فيه إلى الأطباء لا يثبت في حق توجه الخصومة مالم يتفق عدلان، بخلاف مالا يطلع عليه الرجال حيث يثبت بقول المرأة الواحدة في حق الخصومة لا في حق الرد.
      وقول ابن الشحنة في اشتراط العدلين معارض بما رجحه ابن الهمام في فتحه وقال: بأنه الأوجه. ومانقله في الفتح عن قاضي خان، ومعروف أنه يقدم تصحيح قاضي خان؛ لأنه فقيه النفس كما ذكر ابن عابدين رحمه الله، وما رجحه أيضا ابن عابدين في حاشيته(56).
      وخلاصة القول: أن قول الطبيب أو الطبيبة أو القابلة مقبول عندنا ويعمل به، ويقبل قول الواحد العدل فيه، ويجب على القاضي الرجوع إليه عند الاختلاف.
      * ذكر أقوال بعض علماء المذهب في الرجوع إلى قول الطبيب والقابلة:
      قال الإمام الطرابلسي في معين الحكام: هل يحكم بقول النساء فيما يشهدون فيه من عيوب الإماء أنه قديم قبل تاريخ التبايع أم لا يسمع منهن ويشهد بذلك الحكماء أو النخاسون؟ قال بعضهم: إن كن طبيبات يسمع منهن، وإلا فلا يشهدن به إلا الحكماء، وهذا هو الصحيح.
      وقال أيضاً عند الحديث على شهادة المرأة في العيب: إلا إن كانت طبيبة ماهرة في الطب فليسمع منها في قدمه وحدوثه(57).
      وقال ابن الشحنة في لسانه: ويرجع في الداء إلى الأطباء، وفي الحبل إلى النساء(58).
      وفي تبيين الحقائق للزيلعي: وذكر في النهاية معزياً إلى فتاوى الفضلي أن المرجع في الحبل إلى قول النساء، وفي الداء إلى قول الأطباء(59).
      وقال في العناية: والمرجع في الحبل قول النساء، ويكتفى بقول امرأة واحدة في حق سماع الخصومة، وفي
      .................................................. .........................................
      54.انظر: تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي 2/97 باب خيار العيب.دار الكتب العلمية.
      55.انظر: فتاوى قاضي خان 2/194-195 مطبوعة بهامش الفتاوى الهندية/دار الفكر(قال: ومنها ما يكون باطناً في الحيوان والجواري والغلمان فالسيل في ذلك الرجوع إلى أهل البصر إن أخبر بذلك واحد ثبت العيب في حق الخصومة والدعوى وإن شهد بذلك عدلان)
      56.انظر رد المحتار 7/204 كتاب البيوع/باب خيار العيب دار الكتب العلمية ط1/1994.
      57.انظر: معين الحكام/130-131 باب في القضاء بقول أهل المعرفة.
      58.انظر: لسان الحكام في معرفة الأحكام/357 الفصل السابع عشر في البيوع.
      59.انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق:عثمان بن علي الزيلعي: 4/34 . ط2 دار الكتاب الإسلامي مصورة عن الطبعة البولاقية.




      الداء قول الأطباء يقبل فيه قول عدلين وقال أبو المعين: يكفي قول عدل واحد منهم(60). ومثله في رد المحتار(61).
      وقال أيضا: وفي البكارة لا بد من رؤية النساء، وكيف ولا طريق إلى استعلام الإنقطاع إلا قولها(62).
      وفي شرح أدب القاضي للخصاف(63): وإن كان العيب مما يعرف بقول النساء فإن القاضي يريه النساء ويقبل قولهن(64).
      * المبحث الثالث:
      * العمل بخبرة القاسم:
      قال الإمام الزيلعي في التبيين: وهي في اللغة اسم للاقتسام كالقدوة للإقتداء، والأسوة للإتساء. قال رحمه الله(هي جمع نصيب شائع في معين)(65)
      وعرفها منلا خسرو: تمييز بين الحقوق الشائعة(66).
      وعرفها الحصكفي: جمع نصيب شائع له في مكان معين(67).
      .................................................. ......................................
      60.انظر: العناية على الهداية لأكمل الدين البابرتي 6/361 مطبع بحاشية فتح القدير. دار الفكر ط2/1977.
      61.انظر: رد المحتار على الدر المختار7/179 باب خيار العيب .دار الكتب العلمية ط1/1994.
      62.انظر: العناية على الهداية للبابرتي 6/364 مطبع بحاشية فتح القدير. دار الفكر.
      63.أبي بكر أحمد بن عمر _ وقيل عمرو_ بن مهير _ وقيل مهران _ الشيباني البغدادي المعروف بالخَصّاف ، روى عن أبيه وحدّث عن أبي عاصم النبيل وأبي داود الطيالسي ومسدد بن مسرهد . قال شمس الأئمة الحَلْواني : الخصّاف رجل كبير في العلم وهو ممّن يصحّ الإقتداء به ، ذكره النّديم في فهرست العلماء فقال : كان فاضلا فارضا حاسبا عارفا بمذهب أصحابه ، وروى بعض مشايخ بلخ أنه قال : دخلت بغداد وإذا على الجسر رجل ينادي ثلاثة أيام يقول : إنّ القاضي أحمد بن عمر الخصّاف استُفتِيَ في مسألةِ كذا فأجاب بكذا وكذا ، وهو خطأ والجواب كذا وكذا . رحم الله مَن بلَغها صاحبها ، توفى رحمه الله سنة 261 .رتبه على مائة وعشرين باباً ، وهو كتاب جامعٌ غايةُ ما في الباب ونهاية مآرب الطّلاب ، ولذلك تلقّوه بالقبول . وشرحه فحول أئمة الفروع والأصول منهم : أبو بكر أحمد بن عليّ الجصاص ، وأبو جعفر محمد بن عبدالله الهندواني ، والإمام أبو الحسين أحمد بن محمد القدوري ، وشيخ الإسلام عليّ بن الحسين السّغدي ، وشمس الأئمة محمد بن أحمد السَرخْسي ، وشمس الأئمة الحَـلْواني ، وابن مازه المعروف بالحسام الشهيد وهو المشهور المتداول من بين الشروح ، والإمام أبو بكر محمد المعروف بخواهر زاده ، والإمام فخر الدّين الحسن بن منصور الأوزجندي المعروف بقاضيخان ، والإمام محمد بن أحمد القاسمي الخجندي. انظر لترجمته: انظر كشف الظنون1 / 46 ، هـدية العارفين1 / 49 ، الطبقات السنية1/ 418 ، الجواهر المضية1/ 230 ، طبقات ابن الحنائي/ 144 ، تاج التراجم/ 97 ، الفوائد البهية/ 56 .
      64.عمر بن عبد العزيز الحسام الشهيد/461 دار الكتب العلمية تحقيق أبي الوفا الأفغاني ط1/1994.
      65.انظر: تبيين الحقائق 5/264، العناية على الهداية 9/425، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، شرح اللكنوي على الهداية 7/58 إدارة القرآن/باكستان ط1/1417.
      66.انظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام: محمد بن فراموز المعروف بمنلا خسرو. دار إحياء الكتب العربية.
      67.انظر: رد المحتار على الدر المختار 9/368.


      * مشروعية العمل بقسمة القاسم:
      الكتاب: قال تعالى: " ونبئهم أن الماء قسمة بينهم"(68)
      وقوله تعالى: " وإذا حضر القسمة أولوا القربى "(69) ، وقوله تعالى: " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول"(70). قال الإمام الشلبي(71): وإنما يعلم الخمس من أربعة أخماس بالقسمة.
      السنة: قال ابن عابدين رحمه الله: فإنه عليه السلام باشرها في الغنائم والمواريث وقال: " أعط كل ذي حق حقه"، وكان يقسم بين نسائه وهذا مشهور، وأجمعت الأمة على مشروعيتها(72).
      * حكم اتخاذ القاضي قاسماً:
      قال ابن عابدين: (وينصب قاسم يرزق من بيت المال ليقسم بلا أخذ أجر منهم وهو أحب، وإن نصب بأجر المثل صح): أي يندب للقاضي أو الإمام نصبه(73).
      وقال في التبيين: (وندب نصب قاسم رزقه في بيت المال ليقسم بلا أجر) لأن القسمة من جنس عمل القضاء من حيث أنه يتم به قطع المنازعة فأشبه رزق القاضي، ولأن منفعته تعود إلى العامة كمنفعة القضاة والمقاتلة والمفتين، فتكون كفايته في بيت المال لأنه أعد لمصالحهم كنفقة هؤلاء، (وإلا نصب قاسم يقسم بأجر بعدد الرؤوس) أي إن لم ينصب قاسم رزقه في بيت المال نصّب قاسم يقسم بأجر على المتقاسمين لأن النفع لهم على الخصوص...الخ(74)
      من خلال ما مضى يندب للقاضي أن ينصب قاسماً، وإن تدافع إليه خصمان ولم يكن قد نصب قاسماً وجب ذلك عليه ليقسم بينهما.
      * شروط القاسم:
      قال في الهداية: ويجب أن يكون عدلاً مأموناً عالماً بالقسمة لأنه من جنس عمل القضاء؛ ولأنه لا بدّ من القدرة وهي بالعلم، ومن الاعتماد على قوله وهو بالأمانة(75).
      لأنه لو كان غير عدل خائنا أو جاهلا بأمور القسمة يخاف منه الجور في القسمة لا يجوز
      وأن يكون القاسم منصوب القاضي؛ لأن قسمة غيره لا تنفذ على الصغير والغائب؛ ولأنه أجمع لشرائط الأمانة. وأجاز الحنفية قسمة غير المسلم، والمرأة كونهما من أهل البيع فكانا من أهل القسمة(76).
      .................................................. ...............................
      68.سورة القمر/28.
      69.سورة النساء/8.
      70.سورة الأنفال/41.
      71.حاشية شهاب الدين أحمد الشلبي على تبيين الحقائق 5/264 مطبوعة بهامش تبيين الحقائق/دار الكتاب الإسلامي.
      72.رد المحتار على الدر المختار 9/368.
      73.المصدر السابق 9/371.
      74.تبيين الحقائق 5/265، شرح اللكنوي على الهداية 7/59.
      75.انظر اللكنوي على الهداية7/60، رد المحتار9/373، تبيين الحقائق5/265.
      76.انظر: بدائع الصنائع للكاساني، شرائط الاستحباب 5/464.



      * شهادة القاسم:
      قال الإمام السرخسي في مبسوطه(77):
      وإذا شهد قاسمان على قسمة قسماها بين قوم بأمره بأن كل إنسان قد استوفى نصيبه جازت شهادتهما في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف الآخر - رحمهما الله.
      وفي قوله الأول لا تجوز شهادتهما وهو قول محمد - رحمه الله - لأنهما يشهدان على فعل أنفسهما ولأنهما في الحقيقة يدعيان إيفاء العمل الذي استؤجر عليه وأداء الأمانة في ذلك بإيصال نصيب كل واحد منهم إليه والدعوى غير الشهادة
      وجه قولهما : أنهما لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما شيئا لأن الخصوم متفقون على أنهما قد وفيا العمل وأن العقد انتهى بينهم وبينهما ثم لا يشهدان على عمل أنفسهما لأن عملهما التمييز والمشهود به استيفاء كل إنسان نصيبه وذلك فعل المستوفى
      ولو شهد قاسم واحد عل القسمة لم يجز لأن القاسم ليس بقاض والقاضي هو المخصوص بأن يكتفي بقوله في الإلزام فأما القاسم فيما يشهد به كغيره فلا تتم الحجة بقول الواحد.
















      انظر: المبسوط 16/121 باب كتاب القاضي إلى القاضي.
      وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
      فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
      فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
      من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

      تعليق

      • لؤي الخليلي الحنفي
        مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
        • Jun 2004
        • 2544

        #4
        * الفصل الرابع:
        * بعض نصوص السادة الأحناف في العمل بخبرة الخبير:
        الرجوع إلى رأي أهل الخبرة كل حسب مجاله وتخصصه تكاد لا تحصى، إذ أنها تدخل في كثير من أبواب الفقه، ويصلح كل مجال منها أن يفرد ببحث لوحده لإعطائه حقه ومستحقه، بل قل إن بعض موضوعات الخبرة يصلح أن يكون رسالة جامعية منفردة في الموضوع، لذا ارتأيت في هذا الفصل على نقل بعض النصوص التي تتعلق بالرجوع إلى أهل الخبرة كل حسب تخصصه، واقتصرت في ذلك على أقوال السادة الأحناف في بعض الكتب المعتمدة عندهم، وأذكر مسائل كل كتاب على حده.
        وإن كان هذا الأمر بناء على تقصير مني في الجدّ والعمل الدؤوب لإعطاء البحث حقه، إلا أني أسأل الله تعالى أن يعينني لإفراد المسائل التي يرجع فيها إلى أهل الخبرة في بحوث قادمة، تقر فيها عين كل حبيب.

        قال الإمام الطرابلسي في معينه(78):
        يجب الرجوع إلى قول أهل البصر والمعرفة من النخاسين في معرفة عيوب الرقيق من الإماء والعبيد وسائر الحيوانات.
        قال الإمام الشلبي في حاشيته على التبيين(79):
        (وقيمة المدبر ثلثا قيمته قناً على ما قالوا) وقال بعضهم قيمته لو كان قناً، وقال بعضهم: ينظر بكم يستخدم مدة عمره من حيث الحرز والظن. وقال الفقيه أبو الليث: قيمته نصف قيمته لو كان قناً.... وقيل يسأل أهل الخبرة. أن العلماء جوزوا بيع هذا فأتت المنفعة المذكورة، كم يبلغ؟ فما ذكر هو قيمته وهذا حسن عندي، وأما قيمة أم الولد فثلث قيمة القن... وقيل يسأل أهل الخبرة أن العلماء لو جوزوا هذا على ما ذكرنا، وقيمة المكاتب نصف قيمة القن؛ لأنه حر يداً وبقيت الرقبة.
        وقال الزيلعي في التبيين(80):
        كل سبب لا يتكرر في الملك إذا ادعاه صاحب اليد كان حكمه حكم النتاج في جميع ما ذكرنا من أحكام، وذلك مثل حلب اللبن واتخاذ الجبن واللبد وجز الصوف.....وإن أشكل عليهم يسأل عدول أهل الخبرة بذلك لقوله تعالى" فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون". والواحد منهم يكفي والأحوط الاثنان.
        وقال أيضاً(81):
        (وصح الإقرار بالحمل وللحمل إن بيّن سبباً صالحا، وإلا فلا)....ثم إن كان المقر به حمل جارية فإنما يستحقه المقر له إذا علم وجوده وقت الإقرار أو احتمل ذلك على الوجه الذي بينا، وإن كان حمل بهائم يقدر بأدنى مدة يتصور ذلك عند أهل الخبرة على ما جرت به عادتهم.
        .................................................. .................................................. ........
        78.معين الحكام/130. دار الفكر.
        79.انظر حاشية الشلبي على تبيين الحقائق، مطبوعة بهامش تبيين الحقائق 3/81. كتاب الإعتاق/ باب العبد يعتق بعضه، دار الكتاب الإسلامي.
        80.انظر: تبيين الحقائق 4/321 كتاب الدعوى/باب ما يدعيه الرجلان.
        81.المرجع السابق 5/12. كتاب الإقرار.



        وقال في باب القسامة(82):
        (قتيل وجد في محلة لم يدر قاتله حلف خمسون رجلا منهم، يتخيرهم الولي بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً)... قوله: يتخيرهم الولي، في المختصر نص على أن الخيار للولي لأن اليمين حقه، والظاهر أن يختار من يتهمه بالقتل، أو أهل الخبرة بذلك، أو صالحي أهل المحلة.

        قال الإمام المرغيناني في الهداية(83):
        (وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة) كغزل القطن (وكذلك كل سبب في الملك لا يتكرر) لأنه معنى النتاج كحلب اللبن واتخاذ الجبن واللبد.....وإن كان يتكرر قضى به للخارج بمنزلة الملك المطلق وهو مثل الخز والبناء والغرس.... فإن أشكل يرجع إلى أهل الخبرة لأنهم أعرف به.

        قال الإمام الحدادي في الجوهرة النيرة(84):
        (وكذلك النسيج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة واحدة) كغزل القطن (وكل سبب في الملك لا يتكرر) كالأواني إذا كسرت لا تعود، وأما التي تتكرر مرة بعد مرة فإنه يقضى به للخارج بمنزلة الملك المطلق وذلك مثل الثوب المنسوج من الشعر والبناء والغرس، فإن أشكل أنه يتكرر أو لا فإنه يرجع فيه إلى أهل الخبرة.

        وقال ابن الهمام في فتحه(85):
        (وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب) وهذا ضابط العيب الذي يرد به، وهذا لأن ثبوت الرد بالعيب لتضرر المشتري وما يوجب نقصان الثمن يتضرر به. والمرجع في كونه عيباً لأهل الخبرة وهم التجار أو أرباب الصنائع إن كان المبيع من المصنوعات.

        وقال الأفغاني في الكشف(86):
        (وما أوجب نقصان الثمن عند التجار عيب) لأن التضرر بنقصان المالية، وذلك بانتقاص القيمة، والمرجع في ذلك عرف أهله.
        .................................................. .................................................

        82.المرجع السابق 6/170 كتاب الديات/باب القسامة، رد المحتار10/306 كتاب الديات/باب القسامة.
        83.انظر: الهداية شرح بداية المبتدي، وكذلك شرح العناية عليها.8/270-271. كتاب الدعوى/باب ما يدعيه الرجلان. وفتح القدير/كتاب الدعوى، البناية على الهداية7/493-495، اللكنوي على الهداية 6/64.
        84.انظر: الجوهرة النيرة2/315 كتاب الدعوى، اللباب شرح الكتاب للميداني 2/315، التصحيح والترجيح لابن قطلوبغا/430، خلاصة الدلائل: حسام الدين الرازي/377، المظهر النوري لحل ما في مختصر القدوري: عبد الرزاق البهترالوي 366-367.
        85.انظر: فتح القدير 6/357،كتاب البيوع/باب خيار العيب، العناية على الهداية6/357، البناية6/327.
        86.انظر: كشف الحقائق شرح كنز الدقائق2/12 المطبعة الأدبية/1322، شرح العيني على الكنز2/21 إدارة القرآن/باكستان.



        *الخاتمة:
        الحمد لله الذي قدّر فهدى، وأعان وسلّم، والصلاة والسلام على نبينا المختار، وآله وأصحابه الأخيار
        وبعد:
        فلا شك بعد التجوال في مفهوم الخبرة، والرجوع إلى بعض المسائل التي تقوم عليها، وكذلك ذكر أقوال الأئمة العلماء فيها، وبيان حرص الشريعة الغراء على إقامة العدل، ورد الأمور إلى نصابها الشرعي المقرر، لا يخفى أن القول بالخبرة والعمل بها لإحقاق الحق، وبيان الأمر المتنازع فيه، أمر حتمي يتقبله الشرع والعقل إذ لا يستطيع القاضي الإلمام بجميع الأمور، فلا بد له من السير في الرجوع إلى أهل الخبرة ، كل حسب تخصصه ومجاله، ليبني حكمه على بينة واضحة لا لبس فيها من أجل الوصول إلىالحق وهو مبتغاه.


        والحمد لله رب العالمين.

        قائمة المراجع

        1.الأشباه والنظائر: زين الدين بن نجيم. دار الكتب العلمية ط1/ 1999
        2. الإثبات بالخبرة: عبد الناصر شنيور. دار النفائس. ط1/ 2005.
        3. البناية على الهداية: محمود بن الحمد العيني. دار الفكر ط1/ 1980
        4. التصحيح والترجيح على مختصر القدوري: قاسم بن قطلوبغا. دار الكتب العلمية ط1/ 2002
        5. التعريفات: علي بن محمد الجرجاني. دار الكتاب العربي.ط1/ 1405.
        6. التفسير الكبير المسمى مفاتيح الغيب: محمد بن عمر الرازي. دار احياء التراث ط4/ 2001.
        7. الجامع لأحكام القرآن: محمد بن احمد القرطبي. دار الكتب العلمية ط1/ 1988.
        8. الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية: محمد عبد القادر القرشي. مؤسسة الرسالة ط2/ 1993 .
        9. الجوهرة النيرة: الإمام الحدادي. المطبعة الخيرية ط1/ 1322.
        10. الدر المنتقى شرح الملتقى: إبراهيم الحلبي. مطبوع بهامش مجمع الأنهر. دار إحياء التراث العربي.
        11. الطبقات السنية: تقي الدين عبد القادر الغزي. دار الرفاعي ط1/ 1983.
        12. العناية على الهداية: أكمل الدين البابرتي. مطبوع مع شرح فتح القدير.دار الفكر ط2/ 1977
        13.الفتاوى الهندية: الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند. دار الفكر 1991مصورة عن الطبعة البولاقية1310
        14.الفوائد البهية: محمد عبد الحي اللكنوي. دار الأرقم ط1/ 1992
        15.القاموس المحيط: الفيروز آبادي. دار إحياء التراث. ط1/ 1991.
        16.اللباب شرح الكتاب: عبد الغني الميداني. مطبوع بهامش الجوهرة النيرة. المطبعة الخيرية ط1/ 1322.
        17.المبسوط: محمد بن أحمد السرخسي. دار الكتب العلمية ط1/ 2001.
        18.المحيط البرهاني: محمود بن صدر الشريعة بن مازة البخاري. إدارة القرآن/ باكستان ط1/ 2004
        19.المظهر النوري لحل ما في مختصر القدوري: عبد الرزاق البهترالوي. مكتبة ضيائية/ الهند
        20.المعجم الوسيط: د. ابراهيم أنيس وأصحابه . الطبعة الثانية
        21.المغرب في ترتيب المعرب: ناصر بن عبد السيد المطرزي. بيروت. دار الكتاب العربي.
        22.الموطأ: مالك بن أنس. دار إحياء التراث العربي. ت:محمد فؤاد عبدالباقي.
        23.أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء: قاسم بن عبدالله القونوي.دار الكتب العلمية ط1/ 2004.
        24.بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: علاء الدين الكاساني. دار الفكر ط1/ 1417.
        25.تاج التراجم: قاسم بن قطلوبغا. دار القلم ط1/ 1992.
        26.تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: عثمان بن علي الزيلعي. دار الكتاب الاسلامي مصورة عن البولاقية 1313.
        27.تحفة الفقهاء: علاء الدين السمرقندي. دار الكتب العلمية. دون رقمطبعة.
        28.تفسير أبي السعود إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم. دار إحياء التراث العربي.
        29.حاشية الشهاب الشلبي على تبيين الحقائق: شهاب الدين أحمد الشلبي. بهامش تبيين الحقائق. دار الكتاب العربي.
        30.خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل: حسام الدين الرازي. قازان ط1/ 1900.
        31.ذيل كشف الظنون: اسماعيل باشا البغدادي. احياء التراث مصورة
        32.رد المحتار على الدر المختار: محمد أمين عابدين. دار الكتب العلمية. ط1/ 1994 .
        33.روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: أبو الفضل محمود الألوسي. دار إحياء التراث.
        34.سنن الدارقطني: علي بن عمر دار المعرفة/ 1966
        35.شرح العلامة عبد الحي اللكنوي على الهداية: إدارة القرآن والعلوم.باكستان ط1/ 1417.
        36.شرح العيني عى الكنز المسمى رمز الحقائق: بدر الدين العيني. إدارة القرآن/ باكستان ط1/ 2004.
        37.شرح الوقاية: صدر الشريعة المحبوبي. دار الوراق. ط1/ 2006 تحقيق صلاح أبو الحاج.
        38.شرح معاني الآثار: أحمد بن سلامة الطحاوي. دار اكتب العلمية ط1/ 1990 ت: محمد النجار
        39.شرح منلا مسكين على الكنز: معين الدين الهروي. المطبعة الخيرية. ط1/ 1324 .
        40.صحيح مسلم بشرح النووي. دار الكتب العلمية ط1/ 1991.
        41.طبقات الحنفية: علي جلبي ابن الحنائي . دار ابن الجوزي ط1/ 1425 .
        42.طلبة الطلبة: نجم الدين عمر النسفي. دار القلم. ط1/ 1986.
        43.فتح الباري شرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني. دار الكتب العلمية ط1/ 2003
        44.فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية. محمد بن علي الشوكاني.
        45.فتح القدير شرح الهداية: كمال الدين السيواسي المعروف بابن الهمام.دار الفكر ط/2 /1977
        46.فتح باب العناية بشرح النقاية: علي بن سلطان القاري. دار الأرقم ط1/ 1997 .
        47.فيض القدير شرح الجامع الصغير:عبد الرؤوف المناوي.المكتبة التجارية الكبرى/1356
        48.كشف الحقائق شرح كنز الدقائق: عبد الحكيم الأفغاني. المطبعة الأدبية بمصر. ط1/ 1318 .
        49.كشف الظنون: مصطفى بن عبدالله حاجي خليفة. دار احياء التراث مصورة عن طبعة استانبول
        50.لسان الحكام في معرفة الأحكام: ابراهيم بن محمد المعروف بابن الشحنة. دار الفكر بهامش معين الحكام.
        51.لسان العرب: ابن منظور. دار صادر ط3/ 1994
        52.مجمع البحرين وملتقى النيرين: احمد بن علي الساعاتي. دار الكتب العلمية ط1/ 2005
        53.مسند الإمام أحمد بن حنبل: مؤسسة قرطبة.
        54.مصنف عبد الرزاق: عبد الرزاق بن همام الصنعاني. المكتب الإسلامي ط2/ 1403.
        55.معين الحكام فيا يتردد بين الخصمين من الأحكام: علاء الدين الطرابلسي. دار الفكر.
        56.مفتاح السعادة: طاش كبرى زادة. دار الكتب العلمية ط2/ 2002.
        57.هدية العارفين:اسماعيل باشا البغدادي. داراحياء التراث مصورة عن طبعة استانبول 1951 .
        58.وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية: د محمد الزحيلي. دار البيان ط2/ 1994.
        وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
        فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
        فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
        من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

        تعليق

        • لؤي الخليلي الحنفي
          مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
          • Jun 2004
          • 2544

          #5
          بانتظار الإخوة لإلقاء الضوء على المواضيع التي تتعلق بالموضوع:
          القضاء بالخبرة في تقدير الجنايات.
          البصمة الوراثية(حديث)
          بصمة الأصبع(حديث)
          معرفة الخطوط(حديث)
          فصيلة الدم، العته، الجنون(وأمثال هذه الأمور الطبية التي يرجع فيها للمختصين لإثباتها) وتدخل في مسائل فقهية كثيرة.
          وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
          فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
          فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
          من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

          تعليق

          • محمود شمس الدين الخزاعي
            طالب علم
            • Jun 2007
            • 173

            #6
            الأخ الجليل الشيخ لؤي الخليلي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            هذه وقفة متواضعة مع التعريف الاصطلاحي للخبرة الذي أوردته في هذا البحث عسى أن ينفعنا الله تعالى به جميعا:
            أولاً: المعروف في التعريف عند فقهائنا الأجلاء وكذا عند غيرهم- أن يكون جامعا مانعا، بمعنى: أن يكون جامعا لأفراد المعرف جميعا منطبقا عليهم بحيث لا يخرج منهم أحد، ومانعا عن دخول غير أفراد المعرف فيه.
            ومع أنك محق في أن الفقهاء رحمهم الله تعالى لم يقفوا عند تعريف واضح وصريح للخبرة موضوع البحث لكنك تستطيع أن تضع أنت تعريفا للخبرة أو الخبير تستخلصه من المادة العلمية التي جمعتها في هذا البحث.
            ثانيا: قد أسهبت في نقل تعريفات الخبير عن علماء الأمة، وما نقلت تعريفه عنهم شيء، وما أنت بصدد تعريفه شيء آخر ، وإليك بيان الأمر:
            إن للخبير معنى عاما غير مقصود للفقهاء ، بل هو مقصود لأهل اللغة أو لأهل الكلام أو لغيرهم، حاصله: أن الخبير هو من له علم ومعرفة ودراية عميقة ببواطن الأمور وخفاياها في كل تجارة وصنعة ونحو ذلك، وهو مجموع التعريفات التي نقلتها عن الجرجاني والأحوذي والعلاء الحصني والمناوي والآلوسي.
            وهذا التعريف لا ينطبق على ما أنت بصدد تعريفه والذي هو الخبير الذي يرجع إليه القاضي في إصدار قراره إن لزم الأمر ذلك.
            فهذا الخبير لابد أن يكون عالما متبحرا في فن واحد أو تخصص واحد يحتاجه القاضي، وليس بالضرورة أن يكون عالما بكل شيء وبخفايا الأمور وبواطنها ... إلخ، لأنه لو كان هذا حاله لكان أهلا لأن يجلس للقضاء بدلاً عن القاضي ! فضلاً عن أن يحتاجه القاضي للمشورة في مجال خبرته، وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى مزيد إسهاب.
            ثالثاً: ذكرت تعريفين أحدهما للأستاذ د. وهبة الزحيلي ، والآخر للأستاذ د. محمد الزحيلي، وقد كان حقهما أن تقتصر عليهما وتحذف التعريفات السابقة ؛ لأن هذين التعريفين هما الأصدق انطباقا على ما أنت بصدد تعريفه.
            على أن لنا تحفظا على القيد الأخير في التعريفين حيث ذكر كل منهما في آخر التعريف عبارة ((بطلب من القاضي)) والواقع أن الرجوع إلى رأي الخبير قد يكون بطلب من القاضي أو قد يكون بطلب من الخصوم، فلا داعي للقيد لأخير الذي أورداه في تعريفيهما للخبرة.
            رابعا : أما الخبرة في اصطلاح القانون: فهي إجراءٌ تحقيقي يقصد منه الحصول على معلومات ضرورية في فرع من فروع المعرفة عن طريق أصحاب الاختصاص في مثل هذه الأمور ليتسنى للقاضي البت بمسائل فنية تكون محل نزاع وبغية الوصول إلى الحقيقة التي تمكنه من الفصل في النزاع بما يريح ضميره وتحقيق العدالة
            وعرفها آخرون بأنها : استشارة فنية تقوم بها المحكمة لغرض الوصول إلى حقيقة الأوضاع المادية التي يقتضي لمعرفتها الاستعانة بأرباب الاختصاص للبت فيها
            كما يوجد قانون باسم ((قانون الخبراء)) برقم 163 لسنة 1964م المعدل، وقد نص على: ((مهنة الخبير من أهم المهن وأخطرها، فالخبير هو عون القاضي يضع تحت تصرفه معارفه وتجاربه ويكشف له ما خفي أو أشكل من الأمور وينير ويسهل له الطريق للفصل في النزاع المعروض عليه على أساس سليم))
            وصفوة القول: إن الخبير هو كل من له إلمام فني بعلم من العلوم أو صنعة من الصنائع أو حرفة من الحرف أو عمل من الأعمال التي يحتاج فيها إلى إبداء الرأي وتقدير المقدرين، فيطرح عليه سؤال صريح لكي يعطي بشأنه رأياً شخصيا معللاً، حيث لا يجوز الحكم استنادا إلى تقرير غامض.
            والخبرة : هي تدبير تحقيقي يقصد منه الحصول على معلومات ضرورية بواسطة أصحاب الاختصاص للبت بمسائل فنية تكون محل نزاع، ولمزيد من الاطلاع ينظر: التعليق المقارن على مواد قانون الإثبات للأستاذ محمد علي الصوري ج 3 ص 1241.
            وعسى أن تكون لنا وقفة أخرى حول الخبرة ، وتفضلوا بقبول فائق التقدير.
            اللهم علمنا ما ينفعنا.. وانفعنا بما علمتنا.. واجعله خالصا لوجهك الكريم

            تعليق

            • لؤي الخليلي الحنفي
              مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
              • Jun 2004
              • 2544

              #7
              أخي الكريم الدكتور محمود:
              سررت جدا بتعليقاتكم القيمة، وأسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتك.
              وأنا بانتظار بقية تعليقاتكم.
              وبعدها التعليق على تعليقاتكم.
              ودمتم بخير.
              وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
              فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
              فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
              من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

              تعليق

              يعمل...