الشيخ محمد هاشم بن عبد الغفور السندي.
هذه الترجمة التي قدم بها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى، لرسالة الشيخ محمد هاشم(درهم الصرة في وضع اليدين تحت السرة) أحببت أن أنقلها هنا إتماماً للفائدة.
وكان من أبرز من ظهر من علماء السند الفقهاء والمحدثين المؤلفين ذوي التصانيف الكثيرة مؤلف هذه الرسالة، وهو الإمام العلامة المحدث الفقيه المحقق ذو التصانيف الشيخ محمد هاشم بن عبد الغفور بن عبد الرحمن الحارثي السندي التتوي، وهو من قبيلة بهنور، قبيلة من القبائل العربية الذين توطنوا السند، وهم من أولاد حارث.
ولد سنة 1104 هـ في قرية بتورة من قرى مدينة تته، ونشأ في حجر والده الصالح، وقرأ الكتب الدرسية الإبتدائية من الفارسية، والصرف والنحو والفقه على أبيه.
ثم سافر إلى تته، وهي محط رجال العلماء إذ ذاك، فقرأ على كبار علمائها، وأكمل تحصيل الفقه والحديث والأصول فيها، ودرس الكتب العالية على كبار مشايخها، ثم رحل إلى الحجاز سنة 1135، وأخذ عن علماء الحرمين، وبقي فيها سنة ثم عاد إلى بلده، وحصل له فيها القبول والإقبال، وأنشأ مدرسة في تته، تفوقت به وبتلامذته على سواها من المدارس العلمية، وجدّ واجتهد في إحياء السنة وإماتة البدعة، ولم تأخذه في ذلك لومة لائم.
وكان صاحب حياء وصبر وحلم وتوكل وتورع واستقامة، بعيدا نفورا عن التفاخر والرياء، ومن العلماء المحققين وحفاظ الحديث المدققين، له قدم راسخة في آداب اللغات العربية والفارسية والسندية، وكان شاعرا مجيدا في هذه اللغات الثلاث، وكان آية في التفسير والقراءات والتجويد والحديث والفقه والسير والتاريخ والنحو وسرعة التأليف، وتنوع الموضوعات.
وقد تعرض هو لذكر مؤلفاته في آخر كتابه " إتحاف الأكابر في مرويات الشيخ عبد القادر" يعني به: شيخه الشيخ عبد القادر بن أبي بكر الصديقي المكي الحنفي الفقيه المحدث، المتوفى سنة 1138، والمترجم له في "سلك الدرر في أعيان القرن الحادي عشر" للمرادي، وفي "مآثر الكرام".
وفرغ من التأليف كتابه "إتحاف الأكابر" سنة 1136، حينما كان مقيما بمكة المكرمة، وذكر في آخره مؤلفاته التي بلغت نحو ثمانين مؤلفا بالعربية، وعشرين مؤلفا بالفارسية، وزادت على عشرة بالسندية، ثم زادت مؤلفاته على هذا العدد فيما ألفه بعد، حتى قاربت 130 مؤلف بين رسالة في صفحات وكتاب في مجلد كبير أو مجلدات.
وأذكر بعض النماذج منها لتدل على سواه:
فمنها: فتح الغفار بعوالي الأخبار"، قال: جمعت فيه ثنائيات "موطأ مالك"، وثلاثيات " الآثار" للإمام محمد بن الحسن الشيباني، وثلاثيات صحيح البخاري، وثلاثيات المعجم الصغير للطبراني.
ومنها: حياة القاري بأطراف صحيح البخاري، وغنية الظريف بجمع المرويات والتصانيف، قال: جمعت فيها أسماء المشايخ الذين رويت عنهم جميع مروياتهم أو مصنفاته، وبذل القوة في حوادث سني النبوة، وهو مطبوع في في حيدر آباد السند بباكستان سنة 1386 في مجلد.
ومنها: التفسير الهاشمي، لم يكمل، وحاشية عليه، ورسالة في تعداد وجوه القراءات الجارية في قوله تعالى: " حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا....." ، وجنة النعيم في فضائل القرآن العظيم، في مجلد، وخلاصة البيان في عدّ آي القرآن، وتفسير سورتي الملك والنون في ثمانية كراريس.
ومنها: الطراز المذهب في الصحيح من المذهب. والرسائل الثلاث في مسألة وضع اليدين تحت السرة، سميت إحداها: درهم الصرة في وضع اليدين تحت السرة. والثانية: بترصيع الدرة على درهم الصرة، والثالثة: معيار النقاد في تمييز المغشوش عن الجياد، ومد الباع إلى تحرير الصاع، وشد النطاق فيما يلحق من الطلاق.
ومنها: الحجة القوية في الرد على من قدح في الحافظ ابن تيمية، ألفه في الرد على معاصره الشيخ معين السندي التتوي، الذي كان يعادي ابن تيمية أشد العداوة ويقدح فيه أقبح اقدح، حتى إنه كان يفسقه ويكفره! فرد عليه الشيخ بكتابه هذا، وبين فيه أن الحافظ ابن تيمية إمام من أئمة أهل السنة والجماعة، لا يسوغ لأحد من المسلمين أن يسبه أو يسيء الأدب معه.
(قلت: لا يخفى أن الكلام هذا مستهجن من الشيخ محمد هاشم، وكذلك من الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمهما الله، ولم نر للشيخ عبد الفتاح اعتراضا على ما كان يكتبه شيخه الإمام الكوثري رحمه الله في بيان فساد معتقد ابن تيمية، ولعل سكناه في الحجاز كانت تدفعه لمثل هذا القول غفر الله له.
ولعل غزو الوهابية لبلاد السند والهند في أيامنا هذه، مدعاة لاتباعها من أصحاب المذاهب هناك، إذ قل عندهم المحققون في مثل هذا الفن، فهو تقصير من جانبهم في التزامهم المذهب العقدي، وتقصير من علماء المشرق في نشر مثل هذا العلم هناك، وكما قيل: كلنا في الهم شرق.).
وله أيضا: تحرير كبير في الرد على من اعترض على الحافظ ابن تيمية فيما تكلم به من التطليق بالشرط.
وله غير ذلك من الرسائل والمصنفات في مختلف المسائل والموضوعات مما يطول ذكره وتعداده.
وتوفى رحمه الله سنة 1174 في بلدة تته من بلاد السند، أغدق الله عليه شآبيب رحمته وإحسانه، وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء، والحمد لله رب العالمين.(1)
.................................................. .......................
1.هذه الترجمة استقاها الشيخ عبد الفتاح من الترجمة الحافلة التي كتبها العلامة الشيخ: أمير أحمد العباسي في مقدمته لكتاب المؤلف " بذل القوة في حوادث سني النبوة"، المطبوع في حيدر آباد السند بباكستان سنة 1386.
تعليق