بيع الوفاء

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #1

    بيع الوفاء

    من البيوع التي أحدثت بعد القرن الرابع، ولم يرد فيها نص صريح في القرآن أو السنة بإباحته أو حرمته بيع الوفاء.
    فمن يشاركنا في بيان معناه، وصوره، ومظانه في كتب سادتنا الحنفية، وحكمه عندهم.
    [move=down]بانتظاركم فلا تبخلوا علينا.[/move]
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!
  • محمود شمس الدين الخزاعي
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 173

    #2
    حياك الله يا شيخ لؤي ..
    بيع الوفاء عقد بيع عادي إلا أن المتابيعين يتفقان فيه على شرط وهو أن البائع متى ما ردَّ الثمن إلى المشتري ردَّ المشتري المبيع إلى البائع، ولست أعلم أن السادة الحنفية رضي الله عنهم قد أجازوه، وغاية ما أعرفه عنه أن مجلس مجمع الفقه الإِسلامي في دورة مؤتمره السابع بجدة في السعودية عرَّفَهُ بالآتي: "بيع المال بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري إليه المبيع".
    وقد وصل إلى :
    إن حقيقة هذا البيع "قرض جر نفعاً" فهو تحايل على الربا، وبعدم صحته قال جمهور العلماء، ويرى المجمع أن هذا العقد غير جائز شرعاً.
    وفقك الله لما يحبه ويرضاه..
    اللهم علمنا ما ينفعنا.. وانفعنا بما علمتنا.. واجعله خالصا لوجهك الكريم

    تعليق

    • لؤي الخليلي الحنفي
      مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
      • Jun 2004
      • 2544

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمود شمس الدين الخزاعي
      حياك الله يا شيخ لؤي ..
      بيع الوفاء عقد بيع عادي إلا أن المتابيعين يتفقان فيه على شرط وهو أن البائع متى ما ردَّ الثمن إلى المشتري ردَّ المشتري المبيع إلى البائع، ولست أعلم أن السادة الحنفية رضي الله عنهم قد أجازوه، وغاية ما أعرفه عنه أن مجلس مجمع الفقه الإِسلامي في دورة مؤتمره السابع بجدة في السعودية عرَّفَهُ بالآتي: "بيع المال بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري إليه المبيع".
      وقد وصل إلى :
      إن حقيقة هذا البيع "قرض جر نفعاً" فهو تحايل على الربا، وبعدم صحته قال جمهور العلماء، ويرى المجمع أن هذا العقد غير جائز شرعاً.
      وفقك الله لما يحبه ويرضاه..
      أهلاً ومرحبا دكتور محمود وحياكم الله.
      ولكن المعتمد عندنا على جوازه كما صرح به غير واحد ممن يعتد ترجيحه في المذهب.
      ولعل الإشكال فيه ناشىء لاضراب أقوال الحنفية فيه على ثمانية آراء كما صرح به ابن نجيم وابن البزاز الكردي.
      وتستطيع أن ترجع إلى البيع الفاسد في الفتاوى البزازية، أو خيار النقد من كتاب البيوع عند ابن نجيم وقاضي خان، أو كتاب الإكراه عند الزيلعي والمرغيناني وأصحاب شروح الهداية.
      فهذه مظان ذكر بيع الوفاء في كتب أصحابنا.
      وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
      فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
      فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
      من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

      تعليق

      • محمود شمس الدين الخزاعي
        طالب علم
        • Jun 2007
        • 173

        #4
        نعم يا شيخ لؤي ، هذا البيع فيه كلامٌ عند أئمتنا الحنفية ، فإن منهم من جعله كبيع المكره، كالإمام ظهير الدين المرغيناني والصدر الشهيد، ومنهم من جعله رهنا، كالإمام أبي شجاع والإمام علي السغدي والقاضي الحسن الماتريدي، لأنه في معنى الرهن، ومن مشايخ سمرقند من جعله بيعا جائزا كالإمام نجم الدين النسفي فقال: ((اتفق مشايخنا في هذا الزمان فجعلوه بيعا جائزا مفيدا بعض أحكامه وهو الانتفاع به دون بعض وهو البيع لحاجة الناس إليه ولتعاملهم فيه، والقواعد تترك بالتعامل، وجُوِّزَ الاستصناع لذلك)) [تبيين الحقائق:6/237].

        وإنما سمي بيع الوفاء ؛ لأن المشتري يلتزم برد المبيع عند رد الثمن من قبل البائع، ولا يمتنع عن الرد، فسمي بيع الوفاء لأنه وفى بما التزمه من رد المبيع، قال العلامة الشلبي رحمة الله عليه : ((والأصح عندي أنه بيع فاسد يوجب الملك بعد القبض، وحكمه حكم سائر البياعات الفاسدة ؛ لأنه بيع بشرط لا يقتضيه العقد، وقد نهى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ((عن بيع وشرط)) أهـ إتقاني)) [حاشية العلامة الشلبي على تبيين الحقائق: 6/238]ٍ.
        بقي أن أقول أن هذا البيع قد يسمى أيضا بيع الأمانة.

        ولكن ألا ترى أن في هذا البيع تحايلا على الربا ؟
        أسألك يا شيخ لؤي حفظك الله تعالى: لو اشتريت منك كتابا بمائة دينار مثلا، وتم التقابض، واشترطت أن أردَّ الكتاب لك عند ردِّكَ للثمن، ثم فعلت ذلك بعد شهر أو سنة مثلا ، ورددت لي الثمن وسلمتك الكتاب، أليس هذا رهنا؟ غاية ما في الأمر أنك أذنت لي بالانتفاع منه خلال الفترة التي بقي فيها الكتاب عندي؛ من أجل ذلك فإني مقتنع إلى حدٍّ بعيد بما ذهب إليه الإمام أبو شجاع والإمام علي السغدي والقاضي الحسن الماتريدي عليهم الرحمة والرضوان، وأنا مهتم أيضا بمعرفة رأيك أنت في المسألة حيث أنك لم تذكر أي تعليق عليها ينبئ عن رأيك .
        وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، اللهم إنا نسألك علما نافعا وعملا متقبلا خالصا لوجهك الكريم.. آمين.
        اللهم علمنا ما ينفعنا.. وانفعنا بما علمتنا.. واجعله خالصا لوجهك الكريم

        تعليق

        • لؤي الخليلي الحنفي
          مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
          • Jun 2004
          • 2544

          #5
          سألخص إن شاء الله تعالى رسالة الشيخ محمد رفيع العثماني في بيع الوفاء والتي قدمت لمجمع الفقه الإسلامي في دورته السابعة وأضعها بين يديك.
          وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
          فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
          فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
          من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

          تعليق

          • محمود شمس الدين الخزاعي
            طالب علم
            • Jun 2007
            • 173

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة لؤي عبد الرؤوف الخليلي
            سألخص إن شاء الله تعالى رسالة الشيخ محمد رفيع العثماني في بيع الوفاء والتي قدمت لمجمع الفقه الإسلامي في دورته السابعة وأضعها بين يديك.
            بارك الله فيك يا شيخ لؤي..
            لقد قدمت إلى المجمع المذكور عدة بحوث، لم أطلع على أي منها، ثم خلص أصحاب البحوث إلى القول بأن هذا من قبيل القرض الذي يجر نفعا، وأنه لا يجوز، وعدم الجواز هو رأي الجمهور، خلافا للحنفية، والواقع أن السادة الحنفية عندهم فيه خلافٌ أيضا كما تلاحظ، ولست متأكدا ، لكني أظن أن الإمامية يجوزونه أيضا ، لعلَّ أحدا يوثق ذلك، ويفيدنا هذه المعلومة، على أية حال أنا -وغيري كثير- نتطلع لما ستقدمه.
            جزاك الله تعالى كل خير.
            اللهم علمنا ما ينفعنا.. وانفعنا بما علمتنا.. واجعله خالصا لوجهك الكريم

            تعليق

            • عبد الله عثمان محمد
              طالب علم
              • Mar 2007
              • 132

              #7
              للشيخ يوسف الهنداوي من سوريا رسالة لطيفة عن بيع الوفا جمع فيها أقوال العلماء من المذهب ومال إلى جوازه .
              وقدم الرسالة إلى الدكتور أحمد الحجي الكردي السوري المقيم في الكويت خبير الموسوعة الفقهية و عضو هيئة الإفتاء في دولة الكويت حيث أثنى على الرسالة وعلى الكاتب ونوه على إطلاعه لكنه لم يوافق الكاتب على النتيجة التي وصل إليها وقال إنه مع قول علماء المذهب القدامى في عدم الجواز .
              والله أعلم
              التعديل الأخير تم بواسطة عبد الله عثمان محمد; الساعة 10-01-2008, 22:44.
              قال عليه الصلاة والسلام (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) البخاري

              تعليق

              • محمود شمس الدين الخزاعي
                طالب علم
                • Jun 2007
                • 173

                #8
                بارك الله فيك على هذه الإفادة، قضية القول بالجواز ليس بدعا من القول، مادام في الأمر متسع للأخذ بما ذهب إليه العلامة نجم الدين النسفي من الحنفية، وأحب أن أضيف بأن من الفقهاء من فصَّل فيه القول أكثر، ومدار تفصيله على صيغة المتعاقدين في التلفظ بالبيع أو عدمه، كالحاكم الشهيد في الكافي ، ينظر: تبيين الحقائق 6/237.
                وجزاكم الله تعالى كل خير...
                اللهم علمنا ما ينفعنا.. وانفعنا بما علمتنا.. واجعله خالصا لوجهك الكريم

                تعليق

                • لؤي الخليلي الحنفي
                  مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
                  • Jun 2004
                  • 2544

                  #9
                  قبل البدء لا بد من التنويه أن السادة المتأخرين من الحنفية رحمهم الله أكثروا من ذكره في كتبهم وفتاواهم بعنوان واضح وعبارات طويلة، ولم نجد عند غير الحنفية ذكر بيع الوفاء بعنوان واضح، إلا أن المالكية ذكروه باسم "بيع الثنيا" .

                  تعريفه:
                  جاء في المجلة مادة 118:
                  بيع الوفاء هو بيع المال بشرط أن البائع متى ردّ الثمن يردّ المشتري إليه المبيع.
                  وقال ابن عابدين في رد المحتار: "لا فرق بين أن يقول البائع على أن ترد عليّ أو أن تبيعه مني".

                  من صور بيع الوفاء:
                  أن يبيعه العين بألف على أنه إذا ردّ عليه الثمن ردّ عليه العين. "رد المحتار"
                  أن يقول البائع للمشتري بعتُ منك هذا العين بما لك عليّ من الدين على أني متى قضيت الدين فهو لي. "عناية على الهداية"
                  أن يقول: بعت منك هذا العين بكذا على أني إن دفعت إليك الثمن تدفع العين لي. " الفتاوى الهندية"
                  أن يقول: بعت منك على أن تبيعه مني متى جئت بالثمن. " جامع الفصولين"

                  أسماء أخرى لبيع الوفاء:
                  1.بيع الوفاء. قال ابن عابدين: وجه تسميته بيع الوفاء أن فيه عهدا بالوفاء من المشتري بأن يردّ المبيع على البائع حين ردّ الثمن.
                  2.البيع الجائز. قال ابن عابدين: ولعله مبني على أنه بيع صحيح لحاجة التخلص من الربا حتى يسوغ المشتري أكل ريعه.
                  3.بيع المعاملة. قال ابن عابدين: وبعضهم يسمي بيع المعاملة، ووجهه أن المعاملة ربح الدين، وهذا يشتريه الدائن لينتفع به بمقابلة دينه.
                  4.بيع الأمانة. قال ابن عابدين: ووجهه أنه أمانة عند المشتري بتاء على أنه رهن أي كالأمانة.
                  5.بيع الإطاعة، وبيع الطاعة. قال ابن عابدين: " وهو المشهور الآن في بلادنا، ووجهه حينئذ أن الدائن يأمر المدين ببيع داره مثلا بالدين فيطيعه فصار معناه بيع الانقياد.

                  مظان ذكر بيع الوفاء:
                  يذكره السادة الحنفية في موضع من ثلاثة: البيع الفاسد كالبزازي، أو خيار النقد من كتاب البيوع كابن نجيم وقاضي خان، أو كتاب الإكراه كالزيلعي والمرغيناني وشرّاح الهداية.

                  الفرق بين عامة البيوع وبيع الوفاء
                  يفترق بيع الوفاء عن عامة البيوع كون المشتري يلتزم فيه أن لا يبيع المُشترى ولا يخرجه عن ملكه، بل يبقي في ملكه إلا أن يجيء البائع ويرد الثمن على المشتري، فيرد المشتري المبيع إلى البائع، ولذا يجتمع في بيع الوفاء ثلاثة محظورات:
                  1.بيع الوفاء بيع شرط فيه شرط لا يقتضيه العقد وهو شرط رد المبيع إلى البائع إذا ردّ الثمن، فيلزم أن يكون بيعا فاسدا ويكون فسخه واجبا عند الأحناف.
                  2.بيع الوفاء بيع شرط فيع إقالة، وكل بيع شرط فيه إقالة يكون فاسدا فلزم أن يكون بيع الوفاء فاسداً "الهداية خيار الشرط".
                  3.بيع الوفاء أشبه بالرهن من البيع، فكان بيع الوفاء رهنا في الحقيقة. ومن حكم الرهن حرمة الانتفاع بالمرهون للمرتهن عند جميع الفقهاء، فيلزم أن يكون حراما، ولكن تعارفه بعض الناس احتيالا للربا كما ذكره ابن عابدين في رد المحتار وغيره.

                  هذا البيع عرف بعد القرون الأربعة الأولى، وكان الناس يأخذوا الديون لحاجتهم، ويرهنوا أراضيهم لذلك، وتعارفه أهل بلخ وأهل بخارى. فاحتالوا بيع الوفاء ليكون هذا العقد تحت ضابط شرعي وأصل كلي مباح.
                  يتبع إن شاء الله.
                  وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
                  فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
                  فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
                  من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

                  تعليق

                  • لؤي الخليلي الحنفي
                    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
                    • Jun 2004
                    • 2544

                    #10
                    حكم بيع الوفاء عند فقهاء الحنفية:
                    اضطربت آراء الفقهاء الحنفية في حكم بيع الوفاء، وذكر ابن نجيم في البحر الرائق، وابن البزاز في فناويه أن للفقهاء الحنفية في بيع الوفاء ثمانية آراء، لكن المعتمد أربعا منها:
                    الأول: قال بعض الفقهاء أنه رهن في الحقيقة، لا يملكه(أي المشتري) ولا ينتفع به إلا بإذن مالكه، وللبائع استرداده إذا قضى دينه، لا فرق بينه وبين الرهن في حكم من الأحكام.
                    الثاني: أنه بيع غير صحيح، واختاره صاحب الهداية، بمعنى لا يملك المشتري عندهم بيعه من الغير كما في بيع المكره، لا كالبيع الفاسد بعد القبض.
                    الثالث: ما اختاره قاضيخان " والصحيح أن العقد الذي جرى بينهما إن كان بلفظ البيع لا يكون رهنا، ثم ينظر إن ذكرا شرط الفسخ في البيع فسد البيع وإن لم يذكرا ذلك في البيع وتلفظا بلفظة البيع بشرط الوفاء أو تلفظا بالبيع الجائز، وعندهما هذه البيع عبارة عن عقد غير لازم فكذلك، وإن ذكرا البيع من غير شرط، ثم ذكرا الشرط على وجه المواعدة، جاز البيع، يلزمه الوفاء بالوعد لأن المواعيد قد تكون لازمة فتجعل لازمة لحاجة الناس.

                    الرابع: القول الجامع لبعض المحققين أنه فاسد في حق بعض الأحكام، حتى ملك كل منهما الفسخ، صحيح في حق بعض الأحكام كحل الإنزال ومنافع المبيع، ورهن في حق البعض حتى لم يملك المشتري بيعه من آخر ولا رهنه، وسقط الدين بهلاكه فهو مركب من العقود الثلاثة، جوز لحاجة الناس إليه بشرط سلامة البدلين لصاحبها.
                    قال ابن نجيم: وينبغي أن لا يعدل في الافتاء عن القول الجامع.

                    والصحيح أن القول الثالث والرابع لا يتنافيان بل يجتمعان، الثالث يبين كيفية صحة هذا العقد، والرابع يبين الأحكام التي تبتنى على صحة هذا العقد.

                    الراجح من تلك الأقوال:
                    حررنا سابقاً أن المقصود من بيع الوفاء كان في الحقيقة رهناً غيروه إلى بيع حتى ينتفع الدائن بمقبوضه، وإذا نظرنا إلى المعنى والمقصود لوجب قولنا بما قاله أصحاب القول الأول ونجري عليه أحكام الرهن، وإذا نظرنا إلى الألفاظ والمباني نجد القول الثالث الذي اختاره قاضي خان هو الراجح، وبه أفتى المشايخ الحنفية المتأخرين.
                    الترجيح للقول الثالث كما يظهر مما يأتي:
                    قال النسفي: اتفق مشايخ زماننا على صحته بيعا على ما كان عليه بعض السلف، لأنهما تلفظا البيع بلا ذكر شرط فيه، والعبرة للملفوظ دون المقصود...."جامع الفصولين"1/235

                    قال الحصكفي في الدر
                    : وقيل إن بلفظ البيع لم يكن رهنا، ثم إن ذكر الفسخ فيه أو قبله أو زعماه غير لازم كان بيعا فاسدا، ولو بعده على وجه الميعاد جاز، ولزم الوفاء به، لأن المواعيد قد يكون لازمة لحاجة الناس ، وهو الصحيح كما في الكافي والخانية، وأقره خسرو هنا والمصنف في باب الاكراه وابن ملك في باب الإقالة.

                    وفي مجلة الأحكام العدلية:
                    الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة أو خاصة، ومن هذا القبيل تجويز بيع الوفاء، فإنه لما كثرت الديون على أهالي بخارى مست الحاجة إلى ذلك فصار مرعيا "مادة 32".
                    وبه أفتى المشايخ من أهل الفتاوى في شبه القارة الهندية ومنهم الشيخ أشرف علي التهانوي، وفضيلة والدي الشيخ المفتي محمد شفيع العثماني وغيرهم من العلماء والمفتين.

                    الأصل المستند إليه في التحليل أو المنع:
                    ربما يتوهم ظاهرا من تحليل بيع الوفاء أن هذا حيلة لأخذ ما كان ربا. ولكن حينما نتأمل نجد أن هذا الوهم ليس في محله، فإنه لو أخذ المرتهن من الراهن الشيء المرهون، وانتفع به لكان ربا وحراما داخلا في قوله تعالى (وحرم الربوا)؛ لأن كل قرض جر منفعة فهو ربا، أما إذا اشترى رجل أو مرتهن ذلك الشيء من رجل أو راهن وتملكه ببيع وانتفع به فهو بيع داخل في قوله تعالى (وأحل الله البيع).

                    أما كونه من الحيل ، فليست كل حيلة ممنوعة شرعا، فقد ذكر الشيخ محمد تقي العثماني في تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم تحت حديث(قاتل الله اليهود) حرم الله عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها) ما نصه: قال الألوسي في روح المعاني تحت قوله تعالى (فاضرب به ولا تحنث) إن الحيلة كلما أوجبت إبطال حكمة شرعية لا تقبل، كحيلة اسقاط الزكاة وسقوط الاستبراء، أما إذا توصل بها الرجل إلى ما يجوز فعله ودفع المكروه بها عن نفسه وعن غيره فلا بأس بها.

                    وقال السرخسي رحمه الله في كتاب الحيل من المبسوط: فالحاصل أن ما يتخلص به الرجل من الحرام أو يتوصل به إلى الحلال من الحيل فهو حسن، وإنما يكره ذلك أن يحتال في حق الرجل حتى يبطله أو في باطل حتى يموهه أو في حق حتى يدخل فيه شبهة، فما كان على هذا السبيل فهو مكروه، وما كان على السبيل الذي قلنا أولا فلا بأس به. اهـ
                    ثم ذكر المؤلف أدلة على جواز الحيل فمن أرادها فليراجعها هناك.

                    يتبع إن شاء الله: أحكام بيع الوفاء.
                    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
                    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
                    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
                    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

                    تعليق

                    • لؤي الخليلي الحنفي
                      مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
                      • Jun 2004
                      • 2544

                      #11
                      أحكام بيع الوفاء.
                      إذا ثبت أن القول الثالث والرابع من أقوال الفقهاء هو مختار الحنفية المتأخرين، نذكر جملة من أحكامه ونوزعها على قسمين:
                      1.صحة هذا العقد.
                      2.الأحكام التي تبتنى على صحة هذا العقد.


                      صحة هذا العقد:
                      يمكن تصوير هذا العقد على أربع صور:
                      1.تبايعا بيعاً بدون شرط، وأضمرا في القلب بأن البائع إذا جاء وردّ الثمن يرد المشتري إليه المبيع ويأخذ الثمن، فلا نزاع في جوازه.
                      2.تبايعا بيعا، وذكرا شرط الفسخ في صلب البيع، أو ذكرا لفظة بيع الوفاء أو البيع الجائز، أرادا به عقداً غير لازم يكون بيعا فاسداً، لأن هذا بيع شرطت فيه إقالة فاسدة لجهالة المدة، ولو شرطت الإقالة الصحيحة في البيع يكون فاسدا، فكان فساد هذا أولى.
                      3.تبايعا بيعاً بدون شرط، ثم ذكرا الشرط على وجه المواعدة، جاز البيع ويلزم منهما الوفاء بالعهد. ويرد عليه:
                      أ‌.كيف جاز هذا البيع عند الحنفية مع أن ذكر الشرط بعد العقد يلتحق بالعقد عند أبي حنيفة ولو بعد مجلس العقد، فيصير بيع الوفاء كأنه شرط في العقد وإن ذكراه بعد انتهاء المجلس.
                      والجواب: أن هذا مذهب الإمام، وخالفه صاحباه، وهو رواية عن الإمام أيضا، فعندهما لا يلتحق الشرط بعد العقد، وهو الراجح عند الأحناف.
                      قال ابن عابدين: (قيل يلتحق عند أبي حنيفة، وقيل لا، وهو الأصح كما في جامع الفصولين فصل/39 ، لكن في الأصل أنه يلتحق عند أبي حنيفة وإن كان الالحاق بعد الافتراق عن المجلس، وتمامه في البحر. قلت: هذه الرواية الأخرى عن أبي حنيفة، وقد علمت تصحيح مقابلها، وهي قولهما.
                      ب‌.مسألة لزوم الوعد والوفاء بالعهد.
                      إيفاء الوعد مأمور به في جميع الشرائع، وهذا كله ديانة. ولكن اختلف الفقهاء في أنه هل يجب على الواعد الوفاء بالوعد قضاء، فالمشهور أن الوعد عند فقهاء الحنفية لايكون ملزما في القضاء ولكن صرّح كثير من متأخري فقهاء الحنفية أن المواعدة قد تكون لازمة، فتجعل لازمة لحاجة الناس كما نصّ عليه قاضي خان في فتاويه 2/165 بهامش الهندية. وكذا ابن عابدين نقلا عن جامع الفصولين (لو ذكرا البيع بلا شرط ثم ذكرا الشرط على وجه العقد، جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد، إذ المواعيد قد تكون لازمة فيجعل لازما لحاجة الناس.

                      4.تواضع البائع والمشتري قبل العقد على بيع الوفاء ثم تبايعا بيعا خاليا عن الشرط، جاز البيع، ويلزمهما الوفاء بالوعد.
                      ثم ذكر المصنف بعض ما يرد على هذه الصورة والرد عليها.

                      الأحكام التي تبتنى على صحة هذا العقد:
                      يراجع فيها المادة 118 من المجلة، والمادة 396، والمادة 398 وشرح خالد الأتاسي عليها.

                      ثم ذكر المصنف رحمه الله بعد هذا المبحث المصطلح المساوي له في المذاهب الأخرى والنصوص الدالةعليه من كتبهم. فالمالكية يسمونه بيع الثنايا.

                      الملخص من المذاهب الأربعة:اتفقوا جميعا على أن بيع الوفاء لو كان خاليا عن شرط الرد في صلب العقد يكون جائزاً، أما إذا شرط رد المبيع في صلب العقد يكون البيع فاسدا عند الأحناف والمالكية والشافعية. أما الحنابلة فيرون البيع صحيحا والشرط فاسدا فإذا كان البيع خاليا عن ذكر شرط الرد فالراجح في المذاهب الأربعة أنه جائز، وذلك لكونه بيعا خاليا عن شرط.
                      وهل يجب الرد على أحد المتعاقدين إذا اتفقا على رد المبيع عند رد الثمن، وكان ذلك قبل عقد البيع أو بعده بصورة المواعدة، فنرى الراجح أنه يجب عليهما الرد إذا تواعدا على ذلك ويكون الوعد ملزما ديانة وقضاء.

                      والحمد لله رب العالمين.
                      وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
                      فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
                      فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
                      من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

                      تعليق

                      • محمود شمس الدين الخزاعي
                        طالب علم
                        • Jun 2007
                        • 173

                        #12
                        ثقل الله ميزانك يوم العرض عليه ، وأجزل عليك من فيض إحسانه ، وجزاك الله تعالى كل خير ، فقد أفدتنا ونفعتنا، وحملت عنا مؤونة البحث والتقصي ، فجزاك الله تعالى كل خير..
                        اللهم علمنا ما ينفعنا.. وانفعنا بما علمتنا.. واجعله خالصا لوجهك الكريم

                        تعليق

                        • عمر شمس الدين الجعبري
                          Administrator
                          • Sep 2016
                          • 784

                          #13
                          جزاك الله خيرا سيدنا
                          {واتقوا الله ويعلمكم الله}

                          تعليق

                          يعمل...