بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال:
لما كانت كل المذاهب الأربعة حقا وصوابا فلم حصر التقليد في إحدى هذه المذاهب ولِمَ لَمْ يَجُزْ أن يتبع المرء جميع هذه المذاهب في وقت من الأوقات حسب ما شاء وأراد؟الجواب:
إنه لو أذن لأحد أن يتبع في وقت ما مذهبا لإمام ومذهبا آخر لإمام آخر, لم يكن حين إذن تابعا للدين ولأحكام الشرع, بل فُتِحَ له الباب لاتباع الهوى والغرض النفسي ولأصبح الدين ألعوبة من الألاعيب يختار من أحكامه حسب هواه ما تشتهيه نفسه ويدع منها ما يرغب, مثلا إذا لمس امرأة قال لم يبطل وضوئي وذلك أخذا من مذهب الإمام أبي حنيفة ثم إذا سال منه دمٌ قال لم يبطل وضوئي أخذا من المذهب الشافعي ثم يصلي بعد ذلك ويكون بذلك كوَّنَ مذهبا خامسا, فعندما لمس امرأة أفتاه الإمام الحنفي بصحة الوضوء وكذلك لما سال منه الدم أفتاه الإمام الشافعي بصحة الوضوء ولكن من أين أتى بأنه لو سال منه الدم ولمس امرأة فإن وضوءه صحيح؟
فهو في الحقيقة لم يختر المذهب الحنفي ولا الشافعي ولا كان ذاك غرضه وإنما اتبع هواه في كل مرة فيشمله قوله تعالى:
{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً }الفرقان43
وهذا الذي يقال له في مصطلح الفقهاء "التلفيق في المذهب" وهو حرام لدى جمهور المحققين بهذه الآية الكريمة.
ثم إن هذا الرجل الذي أذن له في اتباع أي مذهب شاء لو عمل بهذه الحرية في التقليد, فاختار مذهبا لأيام ثم مذهبا آخر, لو سئل لم انتقلت من مذهب إلى آخر واخترت أولا ذلك المذهب ثم تركته واخترت ثانيا, هل عندك أدلة رجحت بها الأول أولا ثم الثاني ثانيا؟ وإن كان قد ترك المذهب الأول لقول قائل فهذا يعني أنه أحدث مذهبا خامسا ليس هناك دليل عليه
ولهذه الأسباب- وربما معها غيرها- أجمعت الأمة على أن يختار المرء مذهبا واحدا من هذه المذاهب ويلتزم به لا أن يختار مذهبا لسَنَةٍ ثم يبدله بغيره ويعمل به في السَّنَةِ الأخرى ويتلاعب بدين الله حسب غرضه وهواه.
والله أعلم بالصواب
منقول بتصرف من كلام العلامة المحقق الفقيه الجليل المفتي عبد الرحيم اللاجفوري
سؤال:
لما كانت كل المذاهب الأربعة حقا وصوابا فلم حصر التقليد في إحدى هذه المذاهب ولِمَ لَمْ يَجُزْ أن يتبع المرء جميع هذه المذاهب في وقت من الأوقات حسب ما شاء وأراد؟الجواب:
إنه لو أذن لأحد أن يتبع في وقت ما مذهبا لإمام ومذهبا آخر لإمام آخر, لم يكن حين إذن تابعا للدين ولأحكام الشرع, بل فُتِحَ له الباب لاتباع الهوى والغرض النفسي ولأصبح الدين ألعوبة من الألاعيب يختار من أحكامه حسب هواه ما تشتهيه نفسه ويدع منها ما يرغب, مثلا إذا لمس امرأة قال لم يبطل وضوئي وذلك أخذا من مذهب الإمام أبي حنيفة ثم إذا سال منه دمٌ قال لم يبطل وضوئي أخذا من المذهب الشافعي ثم يصلي بعد ذلك ويكون بذلك كوَّنَ مذهبا خامسا, فعندما لمس امرأة أفتاه الإمام الحنفي بصحة الوضوء وكذلك لما سال منه الدم أفتاه الإمام الشافعي بصحة الوضوء ولكن من أين أتى بأنه لو سال منه الدم ولمس امرأة فإن وضوءه صحيح؟
فهو في الحقيقة لم يختر المذهب الحنفي ولا الشافعي ولا كان ذاك غرضه وإنما اتبع هواه في كل مرة فيشمله قوله تعالى:
{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً }الفرقان43
وهذا الذي يقال له في مصطلح الفقهاء "التلفيق في المذهب" وهو حرام لدى جمهور المحققين بهذه الآية الكريمة.
ثم إن هذا الرجل الذي أذن له في اتباع أي مذهب شاء لو عمل بهذه الحرية في التقليد, فاختار مذهبا لأيام ثم مذهبا آخر, لو سئل لم انتقلت من مذهب إلى آخر واخترت أولا ذلك المذهب ثم تركته واخترت ثانيا, هل عندك أدلة رجحت بها الأول أولا ثم الثاني ثانيا؟ وإن كان قد ترك المذهب الأول لقول قائل فهذا يعني أنه أحدث مذهبا خامسا ليس هناك دليل عليه
ولهذه الأسباب- وربما معها غيرها- أجمعت الأمة على أن يختار المرء مذهبا واحدا من هذه المذاهب ويلتزم به لا أن يختار مذهبا لسَنَةٍ ثم يبدله بغيره ويعمل به في السَّنَةِ الأخرى ويتلاعب بدين الله حسب غرضه وهواه.
والله أعلم بالصواب
منقول بتصرف من كلام العلامة المحقق الفقيه الجليل المفتي عبد الرحيم اللاجفوري
تعليق