فقيه الحنفية وخاتمة المحققين محمد أمين عابدين
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد قائد الغر الميامين ، وعلى آله وأصحابه نجوم الورى وأهل التقى، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فهذه ترجمة الإمام محمد أمين عابدين نقلتها عن كتاب الشيخ محمد مطيع الحافظ والتي اعتمد فيها على كتاب: ابن عابدين وأثره في الفقه للدكتور :محمد عبد اللطيف فرفور مع بعض التصرف والاختصار ، سائلا المولى أن ينفع بها. ثم عدت إلى كتاب الشبخ الفرفور (ابن عابدين وأثره في الفه الإسلامي)، وأضفت بعض المعلومات منه.
امام الحنفية في الشام_صاحب الحاشية المشهورة_
1198-1252
1784_ 1836 م
حياته وآثاره
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم بن محمد صلاح الدين بن نجم الدين بن محمد صلاح الدين بن نجم الدين بن كمال بن تقي الدين المدرس بن مصطفى الشهابي بن حسين بن رحمة الله بن أحمد الفاني بن علي بن أحمد بن محمود بن أحمد بن عبدالله بن عز الدين بن عبدالله بن قاسم بن حسن بن اسماعيل بن حسين النتيف بن أحمد بن اسماعيل بن محمد بن اسماعيل الأعرج ابن الامام جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين بن الحسين بن علي رضوان الله عليهم جميعا.
وعرف المترجم بابن عابدين، وهي شهرة تعود الى جده محمد صلاح الدين الذي أطلق عليه اللقب لصلاحه .
ووالده الشيخ محمد أمين من ذرية الحافظ محمد عبد الحي الداودي صاحب التآليف المشهورة ، وجدته لأبيه بنت الشيخ محمد أمين المحبي صاحب (خلاصة الأثر )
ولد الشيخ محمد أمين بدمشق بزقاق المبلط في حي القنوات سنة1198هـ ونشأ في رعاية أبوين معروفين بالصلاح والتقوى ، وكان والده تاجرا.
قرأ القرآن الكريم وجوده وحفظه على الشيخ سعيد الحموي شيخ القراء بدمشق.وكان سبب تلقيه القرآن وحرصه عليه أنه جلس مرة في دكان والده يقرأ ، فمر به شيخ سمعه فقال له:لايحسن أن تقرأ القرآن الكريم هنا لأنك تبتذله في مكان لاينصت إليك فيه الناس ، وقراءتك ملحونة أيضا، فيجب يابني أن تتعلم القرآن الكريم صحيحا ، فلزم على اثر ذلك الشيخ سعيدا ، وقرأ عليه مع القرآن القراءات بوجوهها وطرقها وحفظ عليه الميدانية والجزرية والشاطبية وأتقنها وتعلمها ، وتلقى عنه طرفا من النحو والصرف والفقه الشافعي وحفظ (متن الزبد )
ثم لزم الشيخ شاكر العقاد وبذلك تنتهي مرحلته الأولى التي تلقى فيها ثلاث اجازات وتبدأ مرحلته الثانية.
بقي ابن عابدين يتردد على الشيخ العقاد سبع سنوات قرأ فيها عليه المعقولات ، وألزمه التحول إلى المذهب الحنفي ، وتفقه عليه وأخذ عنه الفرائض والحساب والأصول والحديث والتفسير ، وقرأ عليه من الفقه الملتقى والكنز والبحر لابن نجيم والوقاية لصدر الشريعة والهداية والدراية وغير ذلك، وأخذ عنه الطريقة القادرية والتصوف.
وكان شيخه العقاد يتفرس فيه الخير ويحبه حبا جما ويكرمه ويقول له: أنت أعز علي من أولادي وقال فيه :
حبيب لقد أهدى الي مدائحا ألذ على قلبي وأشهى من الشهد
عقود صاغــــــــها فكر بارع خبير بتنظيم الفرائد في العقد
أديب أريب ألمعي سميدع نبيل لوذعي عطر الند
وكان ابن عابدين قد مدحه بقصيدة مطلعها :
لو سناء من جبينك مشرق ماضاء طرأ مغرب أو مشرق
وأحضره الشيخ العقاد دروس أشياخه ، فصحبه إلى درس شيخه العلامة محمد الكزبري واستجاز له فأجازه سنة 1216هـ وكذلك أحضره مرة درس شيخه العلامة أحمد العطار واستجازه له فأجازه في السنة ذاتها ، وقرأ على الشيخ أحمد العطار الأربعين العجلونية إلى الحديث الثلاثين ثم أتمها على الشيخ شاكر سنة 1218هـ، واستجاز له من الشيخ نجيب القلعي يوم عيد الفطر سنة 1220هـ فأجازه ، وأحضره عند الشيخ محمد عبد الرسول الهندي النقشبندي خليفة الشيخ عبدالله الدهلوي واستجازه له فأجازه مع أخيه الشيخ عبد الغني عابدين.
واصطحبه الشيخ العقاد مرة لزيارة الشيخ محمد عبد النبي الذي قدم من الهند زائرا ، فلما دخلا عليه وجلس الشيخ العقاد وبقي ابن عابدين في العتبة واقفا بين يدي شيخه حاملا نعله بيده كما هي عادته مع شيخه. فقال الشيخ للعقاد : مر هذا الغلام السيد فليجلس فاني لا أجلس حتى يجلس ، فانه ستقبل يده وينتفع بفضله في سائر البلاد ، وعليه نور آل بيت النبوة.
عرض عليه الشيخ العقاد أن يزوجه ابنته ولكن أباه عارض وقال : أخاف عليك من غضب شيخك وعقوقه ان أغضبت ابنته يوما.
وشجعه الشيخ العقاد على تحرير المسائل وجمع الرسائل ليتقوى على الممارسة في التأليف فكتب حاشية على شرح الشيخ سعيد الأسطواني ، وشرح أيضا الكافي في العروض والقوافي وكان عمره يومئذ سبع عشرة سنة.
وأجازه الشيخ العقاد نظما ونثرا ومنها قوله:
وكان ممن جد في ذا الشأن السيد المفضال ذو الاتقـــــان
محمــــــــــد أمين بن عمــــــرا من جده بعابديـــــن اشــــــتهرا
لازمني في مدة مديـــــدة قراءة لكتب عديــــــــــــــدة
مابين فقــــه وحديث شـافي وعلم نحو وبيان صـــــــــافي
ومنطق وعلم آداب حــــلا وضع عروض والقوافي قد تلا
ثم شرع في قراءة (الدر المختار )على الشيخ العقاد مع جماعة منهم الشيخ سعيد الحلبي ، وتوفي الشيخ العقاد سنة1222هـ ولم تتم قراءة الكتاب . فأتمه على الشيخ سعيد الحلبي أكبر طلاب الحلقة .وبذلك تبدأ المرحلة الثالثة من حياته وهي الأخيرة.
قرأ على الشيخ سعيد ولزمه واستجازه فأجازه بخطه وختمه ، ونظم ابن عابدين قصائد في مدحه منها قصيدته التي مطلعها :
ركبنا جواد الفكر في مهمة البر وخضنا بفلك العمر في لجج البحر
وفي حياته شرح ابن عابدين الدر المختار (حاشية ابن عابدين )
واتصل ابن عابدين بالشيخ خالد النقشبندي فلقنه الطريقة وأجازه ، ودافع عنه ضد خصومه وكتب في ذلك رسالة بعنوان (سل الحسام الهندي في نصرة مولانا خالد النقشبندي )ورثاه بقصيدة مطلعها:
أي ركن من الشريعة مالا. . . . . . . . . . . . . .
أجازه الشيخ ابراهيم وعبد القادر حفيدا الشيخ عبد الغني النابلسي، وصالح الزجاج ، وهبة الله البعلي ، وصالح الأمير المصري ، وصالح المدني .
تولى أمانة الفتوى في عهد المفتي حسين المرادي، وحج سنة 1235هـ.
مؤلفاته : الكتب المطبوعة
الحاشية: وتسمى(رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار) بدأه من باب الاجارة حتى أتمها ثم عاد من أولها فتوفي في أثناء ذلك فبقيت مخرومة من أول ثلثها الأخير تقريبا.والذي أكمله ولده ، وسبب تأليفها أن الشيخ سعيد الحلبي بحث مع تلاميذه بحوثا متعددة مشكلة فكان ابن عابدين يتفوق في الاجابة دوما ، وكان من أبرز المسائل مسألة المتحيرة في باب المستحاضة وأعجب الشيخ الحلبي بتقريره للمسألة فأمره بوضع حاشية على كتاب الدر المختار .
حاشية منحة الخلق على البحر الرائق : لزين الدين بن نجيم شرح كنز الدقائق للنسفي ، شرح فيها ابن عابدين ما انتهى اليه ابن نجيم من الاجارة الفاسدة.
العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية : وهو (مغني المستفتي عن سؤال المفتي ) وهي تنقيح لفتاوى حامد بن علي العماديالمتوفى سنة 1171هـ
نسمات الأسحار على إفاضة الأنوار على كتاب المنار : في أصول الفقه
مقامات في مدح الشيخ شاكر العقاد:
نزهة النواظر على الأشباه والنظائر
الرسائل المطبوعة
. العلو الظاهر في نفع النسب الطاهر.
. شرح الرسالة المسماة بعقود رسم المفتي
. الفوائد المخصصة بأحكام كي الحمصة
. منهل الواردين من بحار الفيض على ذخر المتأهلين في مسائل الحيض
. رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد مع ذيلها
. تنبيه ذوي الأفهام على أحكام التبليغ خلف الإمام
. شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل
. تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان
. اتحاف الذكي النبيه بجواب ما يقول الفقيه
. الإبانة عن أخذ الأجرة على الحضانة
. تحرير النقول في النفقة على الفروع والأصول
. رفع الانتفاض ودفع الاعتراض على قولهم: الأيمان مبنية على الألفاظلا على الأغراض
. رفع الاشتباه عن عبارة الأشباه
. تنبيه الولاة على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام
. الأقوال الواضحة الجلية في تحرير مسألة نقض القسمة ومسألة الدرجة الجعلية
. العقود الدرية في قولهم على الفريضة الشرعية
. غاية المطلب في اشتراط الواقف عود النصيب إلى أهل الدرجة الأقرب فالأقرب
. غاية البيان في أن وقف الاثنين على نفسهما وقف لا وقفان
. تنبيه الرقودعلى على مسائل النقود من رخص وغلاء وكساد وانقطاع
. تحبير التحرير في ابطال القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تعزير
. تنبيه ذوي الأفهام على بطلان الحكم بنقض الدعوى بعد الابراء العام
. إعلام الأعلام بأحكام الإقرار العام
. نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف
. تحرير العبارة فيمن هو أولى بالإجارة
. أجوبة محققة على أسئلة متفرقة
. مناهل السرور لمبتغي الحساب بالكسور
. الرحيق المختوم شرح قلائد المنظوم
. إجابة الغوث ببيان حال النقباء والنجباء والأبدال والأوتاد والغوث.
. سل الحسام الهندي لنصرة مولانا خالد النقشبندي .
. الفائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة.قلت:وهي حول اعراب (كائنا ما كان )
. بغية الناسك في أدعية المناسك.
مخطوطات لم تطبع
حاشية على شرح التقرير والتحبير لابن أمير الحاج
حاشية رفع الأنظار عما أورده الحلبي على الدر المختار
حاشية فتح رب الأرباب على لب الألباب نبذة الاعراب لابن هشام
الدرر المضية في شرح نظم الأبحر الشعرية.
فتاوى في الفقه الحنفي تبلغ مايقارب المائة.
كتب مفقودة
حاشية على شرح الملتقى للحصكفي
نظم كنز الدقائق.
حاشية كبرى على إفاضة الأنوار شرح كتاب المنار
حاشية على تفسير القاضي البيضاوي .
شرح الكافي في العروض والقوافي.
مجموع النفائس والنوادر .
قصة المولد النبوي.
حاشية على المطول.
ذيل سلك الدرر للمرادي.
انتفع بعلمه خلق كثيرون منهم أخوه عبد الغني عابدين وابن أخيه أحمد بن عبد الغني أمين الفتوى بدمشق وابن عمه صالح ومحمد جابي زاده ويحيى سردست وعبد الغني الغنيمي الميداني . . . . وغيرهم كثيرون.
كان طويل القامة شثن الأعضاء والأنامل أبيض اللون أسود الشعر مقرون الحاجبين جميل الصورة حسن السريرة دائم البشر والابتسام نظيف الثوب والبدن يلبس لباس علماء زمانه الجبة والعمامة البيضاء المكورة على طربوش أحمر والقفطان .
متواضعا جم التواضع لم يقبل التولي على وقف جده لأم أبيه العلامة المحبي الذي كان شرط نظره للأرشد من ذريته وسلم ذلك لأخيه
وكان منهجه في الحياة العلم والتعليم ، جعل يومه للصيام وليله للقيام، وكان من عادته أن يختم كل ليلة ختمة في شهر رمضان، ولا يدع وقتا يكون فيه على غير طهارة ، وخصص الليل للتأليف فلا ينام إلا القليل .
وكان كسبه من تجارة له يأكل منها بمباشرة شريك له من غير أن يتعاطى ذلك بنفسه.
أغرم بالكتب وجمع مكتبة عظيمة وكتب بخطه الكثير ، وكان والده يشتري له مايريد من الكتب ، ويقول له اشتر ما بدا لك وعلي الثمن فانك أحييت ما أمته أنا من سيرة سلفي ، ووهبه مكتبته التي ورثها عن آبائه.
توفي ضحوة الأربعاء 21 ربيع الثاني سنة 1252هـ وصلي عليه في جامع سنان باشا ودفن في مقبرة الباب الصغير وكانت وفاته في حياة والدته التي صبرت واحتسبت وعاشت بعده سنتين، وجعلت تقرأ كل أسبوع مئة ألف مرة سورة الإخلاص وتهب له ثوابها.
حزن الناس لوفاته وخرجت جنازته حافلة حاشدة وشيعه علماء دمشق ورؤساؤها ومنهم شيخه سعيد الحلبي الذي بقي مواظبا على حضور درسه حتى آخر عمره.
وكان ابن عابدين قبل وفاته بعشرين يوما اشترى القبر الذي دفن فيه وأوصى بذلك محبة في جوار عالمين جليلين هما علاء الدين الحصكفي صاحب الدر المختار ، وصالح الجنيني المحدث المشهور .
وكتب على لوحة قبره:
قفوا واغبطوا قبرا تسامى بعــالم وقولوا له هنيت وافـــــــــــاك سيد
هو الحبر من أضحى بعلمه عالما هو العابد ابن عابـــــــــــدين محمد
لقد بكت الأملاك حزنا لموته فحقا نعاه روض درس ومسجد
فهذا ما أردت أن يطلع عليه الأخوة من سيرة هذا العالم العامل العابد، نفعنا الله واياكم ببركات علمه ، وجمعنا واياكم مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
والحمد لله رب العلمين
[ALIGN=LEFT]وكتبه : لؤي الخليلي الحنفي[/ALIGN]
[/ALIGN]
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد قائد الغر الميامين ، وعلى آله وأصحابه نجوم الورى وأهل التقى، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فهذه ترجمة الإمام محمد أمين عابدين نقلتها عن كتاب الشيخ محمد مطيع الحافظ والتي اعتمد فيها على كتاب: ابن عابدين وأثره في الفقه للدكتور :محمد عبد اللطيف فرفور مع بعض التصرف والاختصار ، سائلا المولى أن ينفع بها. ثم عدت إلى كتاب الشبخ الفرفور (ابن عابدين وأثره في الفه الإسلامي)، وأضفت بعض المعلومات منه.
امام الحنفية في الشام_صاحب الحاشية المشهورة_
1198-1252
1784_ 1836 م
حياته وآثاره
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم بن محمد صلاح الدين بن نجم الدين بن محمد صلاح الدين بن نجم الدين بن كمال بن تقي الدين المدرس بن مصطفى الشهابي بن حسين بن رحمة الله بن أحمد الفاني بن علي بن أحمد بن محمود بن أحمد بن عبدالله بن عز الدين بن عبدالله بن قاسم بن حسن بن اسماعيل بن حسين النتيف بن أحمد بن اسماعيل بن محمد بن اسماعيل الأعرج ابن الامام جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين بن الحسين بن علي رضوان الله عليهم جميعا.
وعرف المترجم بابن عابدين، وهي شهرة تعود الى جده محمد صلاح الدين الذي أطلق عليه اللقب لصلاحه .
ووالده الشيخ محمد أمين من ذرية الحافظ محمد عبد الحي الداودي صاحب التآليف المشهورة ، وجدته لأبيه بنت الشيخ محمد أمين المحبي صاحب (خلاصة الأثر )
ولد الشيخ محمد أمين بدمشق بزقاق المبلط في حي القنوات سنة1198هـ ونشأ في رعاية أبوين معروفين بالصلاح والتقوى ، وكان والده تاجرا.
قرأ القرآن الكريم وجوده وحفظه على الشيخ سعيد الحموي شيخ القراء بدمشق.وكان سبب تلقيه القرآن وحرصه عليه أنه جلس مرة في دكان والده يقرأ ، فمر به شيخ سمعه فقال له:لايحسن أن تقرأ القرآن الكريم هنا لأنك تبتذله في مكان لاينصت إليك فيه الناس ، وقراءتك ملحونة أيضا، فيجب يابني أن تتعلم القرآن الكريم صحيحا ، فلزم على اثر ذلك الشيخ سعيدا ، وقرأ عليه مع القرآن القراءات بوجوهها وطرقها وحفظ عليه الميدانية والجزرية والشاطبية وأتقنها وتعلمها ، وتلقى عنه طرفا من النحو والصرف والفقه الشافعي وحفظ (متن الزبد )
ثم لزم الشيخ شاكر العقاد وبذلك تنتهي مرحلته الأولى التي تلقى فيها ثلاث اجازات وتبدأ مرحلته الثانية.
بقي ابن عابدين يتردد على الشيخ العقاد سبع سنوات قرأ فيها عليه المعقولات ، وألزمه التحول إلى المذهب الحنفي ، وتفقه عليه وأخذ عنه الفرائض والحساب والأصول والحديث والتفسير ، وقرأ عليه من الفقه الملتقى والكنز والبحر لابن نجيم والوقاية لصدر الشريعة والهداية والدراية وغير ذلك، وأخذ عنه الطريقة القادرية والتصوف.
وكان شيخه العقاد يتفرس فيه الخير ويحبه حبا جما ويكرمه ويقول له: أنت أعز علي من أولادي وقال فيه :
حبيب لقد أهدى الي مدائحا ألذ على قلبي وأشهى من الشهد
عقود صاغــــــــها فكر بارع خبير بتنظيم الفرائد في العقد
أديب أريب ألمعي سميدع نبيل لوذعي عطر الند
وكان ابن عابدين قد مدحه بقصيدة مطلعها :
لو سناء من جبينك مشرق ماضاء طرأ مغرب أو مشرق
وأحضره الشيخ العقاد دروس أشياخه ، فصحبه إلى درس شيخه العلامة محمد الكزبري واستجاز له فأجازه سنة 1216هـ وكذلك أحضره مرة درس شيخه العلامة أحمد العطار واستجازه له فأجازه في السنة ذاتها ، وقرأ على الشيخ أحمد العطار الأربعين العجلونية إلى الحديث الثلاثين ثم أتمها على الشيخ شاكر سنة 1218هـ، واستجاز له من الشيخ نجيب القلعي يوم عيد الفطر سنة 1220هـ فأجازه ، وأحضره عند الشيخ محمد عبد الرسول الهندي النقشبندي خليفة الشيخ عبدالله الدهلوي واستجازه له فأجازه مع أخيه الشيخ عبد الغني عابدين.
واصطحبه الشيخ العقاد مرة لزيارة الشيخ محمد عبد النبي الذي قدم من الهند زائرا ، فلما دخلا عليه وجلس الشيخ العقاد وبقي ابن عابدين في العتبة واقفا بين يدي شيخه حاملا نعله بيده كما هي عادته مع شيخه. فقال الشيخ للعقاد : مر هذا الغلام السيد فليجلس فاني لا أجلس حتى يجلس ، فانه ستقبل يده وينتفع بفضله في سائر البلاد ، وعليه نور آل بيت النبوة.
عرض عليه الشيخ العقاد أن يزوجه ابنته ولكن أباه عارض وقال : أخاف عليك من غضب شيخك وعقوقه ان أغضبت ابنته يوما.
وشجعه الشيخ العقاد على تحرير المسائل وجمع الرسائل ليتقوى على الممارسة في التأليف فكتب حاشية على شرح الشيخ سعيد الأسطواني ، وشرح أيضا الكافي في العروض والقوافي وكان عمره يومئذ سبع عشرة سنة.
وأجازه الشيخ العقاد نظما ونثرا ومنها قوله:
وكان ممن جد في ذا الشأن السيد المفضال ذو الاتقـــــان
محمــــــــــد أمين بن عمــــــرا من جده بعابديـــــن اشــــــتهرا
لازمني في مدة مديـــــدة قراءة لكتب عديــــــــــــــدة
مابين فقــــه وحديث شـافي وعلم نحو وبيان صـــــــــافي
ومنطق وعلم آداب حــــلا وضع عروض والقوافي قد تلا
ثم شرع في قراءة (الدر المختار )على الشيخ العقاد مع جماعة منهم الشيخ سعيد الحلبي ، وتوفي الشيخ العقاد سنة1222هـ ولم تتم قراءة الكتاب . فأتمه على الشيخ سعيد الحلبي أكبر طلاب الحلقة .وبذلك تبدأ المرحلة الثالثة من حياته وهي الأخيرة.
قرأ على الشيخ سعيد ولزمه واستجازه فأجازه بخطه وختمه ، ونظم ابن عابدين قصائد في مدحه منها قصيدته التي مطلعها :
ركبنا جواد الفكر في مهمة البر وخضنا بفلك العمر في لجج البحر
وفي حياته شرح ابن عابدين الدر المختار (حاشية ابن عابدين )
واتصل ابن عابدين بالشيخ خالد النقشبندي فلقنه الطريقة وأجازه ، ودافع عنه ضد خصومه وكتب في ذلك رسالة بعنوان (سل الحسام الهندي في نصرة مولانا خالد النقشبندي )ورثاه بقصيدة مطلعها:
أي ركن من الشريعة مالا. . . . . . . . . . . . . .
أجازه الشيخ ابراهيم وعبد القادر حفيدا الشيخ عبد الغني النابلسي، وصالح الزجاج ، وهبة الله البعلي ، وصالح الأمير المصري ، وصالح المدني .
تولى أمانة الفتوى في عهد المفتي حسين المرادي، وحج سنة 1235هـ.
مؤلفاته : الكتب المطبوعة
الحاشية: وتسمى(رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار) بدأه من باب الاجارة حتى أتمها ثم عاد من أولها فتوفي في أثناء ذلك فبقيت مخرومة من أول ثلثها الأخير تقريبا.والذي أكمله ولده ، وسبب تأليفها أن الشيخ سعيد الحلبي بحث مع تلاميذه بحوثا متعددة مشكلة فكان ابن عابدين يتفوق في الاجابة دوما ، وكان من أبرز المسائل مسألة المتحيرة في باب المستحاضة وأعجب الشيخ الحلبي بتقريره للمسألة فأمره بوضع حاشية على كتاب الدر المختار .
حاشية منحة الخلق على البحر الرائق : لزين الدين بن نجيم شرح كنز الدقائق للنسفي ، شرح فيها ابن عابدين ما انتهى اليه ابن نجيم من الاجارة الفاسدة.
العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية : وهو (مغني المستفتي عن سؤال المفتي ) وهي تنقيح لفتاوى حامد بن علي العماديالمتوفى سنة 1171هـ
نسمات الأسحار على إفاضة الأنوار على كتاب المنار : في أصول الفقه
مقامات في مدح الشيخ شاكر العقاد:
نزهة النواظر على الأشباه والنظائر
الرسائل المطبوعة
. العلو الظاهر في نفع النسب الطاهر.
. شرح الرسالة المسماة بعقود رسم المفتي
. الفوائد المخصصة بأحكام كي الحمصة
. منهل الواردين من بحار الفيض على ذخر المتأهلين في مسائل الحيض
. رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد مع ذيلها
. تنبيه ذوي الأفهام على أحكام التبليغ خلف الإمام
. شفاء العليل وبل الغليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل
. تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان
. اتحاف الذكي النبيه بجواب ما يقول الفقيه
. الإبانة عن أخذ الأجرة على الحضانة
. تحرير النقول في النفقة على الفروع والأصول
. رفع الانتفاض ودفع الاعتراض على قولهم: الأيمان مبنية على الألفاظلا على الأغراض
. رفع الاشتباه عن عبارة الأشباه
. تنبيه الولاة على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام عليه وعليهم الصلاة والسلام
. الأقوال الواضحة الجلية في تحرير مسألة نقض القسمة ومسألة الدرجة الجعلية
. العقود الدرية في قولهم على الفريضة الشرعية
. غاية المطلب في اشتراط الواقف عود النصيب إلى أهل الدرجة الأقرب فالأقرب
. غاية البيان في أن وقف الاثنين على نفسهما وقف لا وقفان
. تنبيه الرقودعلى على مسائل النقود من رخص وغلاء وكساد وانقطاع
. تحبير التحرير في ابطال القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تعزير
. تنبيه ذوي الأفهام على بطلان الحكم بنقض الدعوى بعد الابراء العام
. إعلام الأعلام بأحكام الإقرار العام
. نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف
. تحرير العبارة فيمن هو أولى بالإجارة
. أجوبة محققة على أسئلة متفرقة
. مناهل السرور لمبتغي الحساب بالكسور
. الرحيق المختوم شرح قلائد المنظوم
. إجابة الغوث ببيان حال النقباء والنجباء والأبدال والأوتاد والغوث.
. سل الحسام الهندي لنصرة مولانا خالد النقشبندي .
. الفائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة.قلت:وهي حول اعراب (كائنا ما كان )
. بغية الناسك في أدعية المناسك.
مخطوطات لم تطبع
حاشية على شرح التقرير والتحبير لابن أمير الحاج
حاشية رفع الأنظار عما أورده الحلبي على الدر المختار
حاشية فتح رب الأرباب على لب الألباب نبذة الاعراب لابن هشام
الدرر المضية في شرح نظم الأبحر الشعرية.
فتاوى في الفقه الحنفي تبلغ مايقارب المائة.
كتب مفقودة
حاشية على شرح الملتقى للحصكفي
نظم كنز الدقائق.
حاشية كبرى على إفاضة الأنوار شرح كتاب المنار
حاشية على تفسير القاضي البيضاوي .
شرح الكافي في العروض والقوافي.
مجموع النفائس والنوادر .
قصة المولد النبوي.
حاشية على المطول.
ذيل سلك الدرر للمرادي.
انتفع بعلمه خلق كثيرون منهم أخوه عبد الغني عابدين وابن أخيه أحمد بن عبد الغني أمين الفتوى بدمشق وابن عمه صالح ومحمد جابي زاده ويحيى سردست وعبد الغني الغنيمي الميداني . . . . وغيرهم كثيرون.
كان طويل القامة شثن الأعضاء والأنامل أبيض اللون أسود الشعر مقرون الحاجبين جميل الصورة حسن السريرة دائم البشر والابتسام نظيف الثوب والبدن يلبس لباس علماء زمانه الجبة والعمامة البيضاء المكورة على طربوش أحمر والقفطان .
متواضعا جم التواضع لم يقبل التولي على وقف جده لأم أبيه العلامة المحبي الذي كان شرط نظره للأرشد من ذريته وسلم ذلك لأخيه
وكان منهجه في الحياة العلم والتعليم ، جعل يومه للصيام وليله للقيام، وكان من عادته أن يختم كل ليلة ختمة في شهر رمضان، ولا يدع وقتا يكون فيه على غير طهارة ، وخصص الليل للتأليف فلا ينام إلا القليل .
وكان كسبه من تجارة له يأكل منها بمباشرة شريك له من غير أن يتعاطى ذلك بنفسه.
أغرم بالكتب وجمع مكتبة عظيمة وكتب بخطه الكثير ، وكان والده يشتري له مايريد من الكتب ، ويقول له اشتر ما بدا لك وعلي الثمن فانك أحييت ما أمته أنا من سيرة سلفي ، ووهبه مكتبته التي ورثها عن آبائه.
توفي ضحوة الأربعاء 21 ربيع الثاني سنة 1252هـ وصلي عليه في جامع سنان باشا ودفن في مقبرة الباب الصغير وكانت وفاته في حياة والدته التي صبرت واحتسبت وعاشت بعده سنتين، وجعلت تقرأ كل أسبوع مئة ألف مرة سورة الإخلاص وتهب له ثوابها.
حزن الناس لوفاته وخرجت جنازته حافلة حاشدة وشيعه علماء دمشق ورؤساؤها ومنهم شيخه سعيد الحلبي الذي بقي مواظبا على حضور درسه حتى آخر عمره.
وكان ابن عابدين قبل وفاته بعشرين يوما اشترى القبر الذي دفن فيه وأوصى بذلك محبة في جوار عالمين جليلين هما علاء الدين الحصكفي صاحب الدر المختار ، وصالح الجنيني المحدث المشهور .
وكتب على لوحة قبره:
قفوا واغبطوا قبرا تسامى بعــالم وقولوا له هنيت وافـــــــــــاك سيد
هو الحبر من أضحى بعلمه عالما هو العابد ابن عابـــــــــــدين محمد
لقد بكت الأملاك حزنا لموته فحقا نعاه روض درس ومسجد
فهذا ما أردت أن يطلع عليه الأخوة من سيرة هذا العالم العامل العابد، نفعنا الله واياكم ببركات علمه ، وجمعنا واياكم مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
والحمد لله رب العلمين
[ALIGN=LEFT]وكتبه : لؤي الخليلي الحنفي[/ALIGN]
[/ALIGN]
تعليق