هل تنسب هذه الجملة للإمام أبوحنيفة النعمان؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد حسن المصري
    طالب علم
    • Feb 2008
    • 14

    #1

    هل تنسب هذه الجملة للإمام أبوحنيفة النعمان؟

    قرأت ضمن ما قرأت أن الإمام أبو حنيفة النعمان الذي فرق بين ما يسمي ب" حد الشرب" ، و " حد السكر" لشارب الخمر، وقال كلمة مشهورة " لو ألقوني في النار ما شربتها، ولو ألقوني في النار ما قلت إنها حرام"....! هل هذه المقولة حقيقية عن الإمام...؟

    ثانيا: سمعت ان اصحاب ابو حنيفة قد استتابوه من القول بخلق القرآن فهل هذا صحيح..؟

    وكل الشكر لكم نرجوا تبيان الأمر
  • خالد عادل حسن كامل
    طالب علم
    • Sep 2008
    • 178

    #2
    أخي محمد حسن..

    بالنسبة المسألة الأولى فلا علم لي لها فأنا طالب جديد مبتدىء في علم الأحناف و لعل الإخوة المتخصصين يفيدونك أكثر.

    و أما المسألة الثانية فأستطيع أن أفيدك أكثر لأنها مرت علي و لي إطلاع أظن أنه جيد فيها فأقول لك مبدئيا : هذا كلام
    باطل باطل باطل كل البطلان و كذب محض على الإمام أبوحنيفة أشاعه فيه من لا يتقي الله ولا يستحي منه أبدا و أياك
    أن تصدق ذلك ، هذا مبدئيا ، و الآن لنتكلم بالتفصيل :-

    أولا أعلم أن من الكتب و المصادر التي دونت هذه الفرية هي كتاب (الأبانة) المنسوب للإمام أبي الحسن الأشعري و له
    طبعتان الأولى هي المطبوعة المتداولة بين الناس و فيها من التحريف و الكلام الذي لا يصح نسبته للإمام الأشعري الكثير
    و أما الثانية فهي طبعة بتحقيق الدكتورة / فوقية حسين ، وهي طبعة و إن كانت أحسن حالا من المطبوعة الأولى إلا أنها
    لم تخل من التحريف و النقص و الزيادة أيضا . قد نبه الأشاعرة على هذا في كثير من الكتب و أثبتوا ما فيها من تحريف فكان من جملة الأدلة العلمية و الأمثلة الدالة على
    ما دخل هذا الكتاب من تحريفات ، القدح بالإمام أبو حنيفة -رضي الله عنه- و رميه بالقول بخلق القرآن ، و هي المسألة
    التي تسأل أنت عنها الآن و التي هي موضع حديثنا و سأبين لك حقيقتها بالتفصيل ، فقد أطلت لك في المقدمة كي تكون
    عارفا بالكتاب و نسخه و كي تفهم الأمر.


    بيان ما جاء في النسخة المطبوعة :

    فقد جاء في الإبانة المطبوعة ص57 :
    1/ ( و ذكر هارون بن إسحاق الهمداني عن أبي نعيم عن سليمان بن عيسى القاري عن سفيان الثوري قال: قال لي حماد بن أبي سليمان
    بلغ أبا حنيفة المشرك أني منه بريء . قال سليمان : ثم قال سفيان : لأنه كان يقول القرآن مخلوق .

    2/ و ذكر سفيان بن وكيع قال عمر بن حماد بن أبي حنيفة قال أخبرني أبي قال : الكلام الذي استتاب فيه ابن أبي ليلى
    أبا حنيفة هو قوله: القرآن مخلوق . قال : فتاب منه و طاف به في الخلق . قال أبي : فقلت له كيف صرت إلى هذا؟
    قال: خفت أن يقوم علي ، فأعطيته التقية . [هكذا!!]


    3/ ذكر هارون بن إسحاق قال سمعت إسماعيل بن أبي الحكم يذكر عن عمر بن عبيد الطنافسي أن حمادا - يعني ابن ابي
    سليمان - بعث إلى أبي حنيفة : إني بريء مما تقول ، إلا أن تتوب . و كان عنده ابن أبي عقبة ، قال ، فقال : أخبرني
    جارك أن أبا حنيفة دعاه إلى ما استتيب منه بعدما استتيب


    و ذكر عن أبي يوسف قال : ناظرت أبي حنيفة شهرين حتى رجع عن خلق القرآن.


    بيان كذبها و عدم صحتها:

    في طبعة الدكتورة فوقية ص90-91 جاء بعد الخبر الأول بعد قول سفيان : لأنه كان يقول القرآن مخلوق . ما نصه :
    ( و حاشى الإمام الأعظم أبو حنيفة - رضي الله عنه - من هذا القول بل هو زور و باطل فإن أبا حنيفة من أفضل أهل
    السنة)


    و جاء فيها بعد قول ابن أبي عقبة : أخبرني جارك أن أبا حنيفة دعاه لما استتيب منه بعدما استتيب . ما نصه :
    ( و هذا كذب محض على أبي حنيفة رضي الله عنه )

    قال العلامة الكوثري -رحمه الله تعالى- في تعليقه على كتاب الإختلاف في اللفظ لإبن قتيبة ، في هامش ص49 ، ما نصه:
    ( و من غريب التحريف ما دس في بعض نسخ الإبانة للأشعري كما دس فيها أشياء أخرى من أن حماد بن أبي سليمان قال
    بلغ أبي حنيفة المشرك أني بريء منه دينه ، و كان يقول بخلق القرآن . فأن لفظ حماد " بلغ أبا فلان" لا أبا حنيفة !
    كما في أول خلق الأفعال للبخاري ، و جعل من لا يخاف الله لفظ " أبا حنيفة " في موضع " أبا فلان " و الله أعلم من
    هو أبا فلان هذا ، و ما هي المسئلة ..
    )

    و في كتاب الإعتقاد للبيهقي ص112 :
    ( روينا عن محمد بن سعيد بن سابق أنه قال :
    سألت أبا يوسف فقلت: أكان أبو حنيفة يقول بخلق القرآن ؟ فقال : معاذ الله ، و لا أنا أقوله . فقلت : أكان يرى رأي جهم؟
    فقال: معاذ الله ، و لا أنا أقوله . رواته ثقات)



    وهذه الرواية تنقض ما مر مما نسب لأبي يوسف : ناظرت أبو حنيفة شهرين حتى رجع عن خلق القرآن .
    و تثبت لك أخي الفاضل بطلان ما سمعت عن أبي حنيفة و على العموم إن أردت الزيادة التوسع ، فدونك كتاب
    (أهل السنة الأشاعرة ) فطالعه من صفحة 58 إلى 72 حتى ترى أمثلة أخرى على هذه التحاريف التي بعض النسخ
    و أما إن أردت مسئلة أبي حنيفة بالذات فهي تقع بين ص64 و66 و لا أظنك ستحتاج إلى مطلعتها فقد نقلت لك كل ما
    بين الصفحتين مع حذف بعض الأسطر التي رأيت أن فيها إطالة .
    و السلام عليكم و آمل أن أكون قد نفعتك و أفدتك و لا تنسنا من صالح دعائك . و شكرا

    تعليق

    يعمل...