بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
تحيَّة طيَّبة، وبعد: صادفتني في رسالتي، ترجمةٌ للإمام محمَّد بن أحمد السَّمَرْقَنْدِيُّ صاحب "تحفة الفقهاء"، وميزان الأصول في نتائج العقول - المختصر"، فترجمت له كالتَّالي:
محمَّد بن أحمد السَّمَرْقَنْدِيُّ: هو علاء الدِّين، شمس النَّظر، محمَّد بن أحمد بن أبي أحمد السَّمَرْقَنْدِيُّ، يكنَّى بأبي بكر، وقد يكنَّى بأبي منصور والغالب الأوَّل، وهو شيخٌ، كبيرٌ، فاضلٌ، جليلُ القدر، فقيهٌ، أصوليٌّ، تفقَّه على أبي المعين، ميمون المَكْحُوليِّ، وعلى الصَّدرين الْبَزْدَوِيَّين، أبي اليُسْر، وأبي العُسْر. وتفقَّهت عليه ابنته فاطمة زوجة "صاحب البدائع" الَّتي حفظت "تحفته"، وهو أستاذ "صاحب البدائع"، علاء الدِّين، أبي بكر بن مسعودٍ الكَاسَانيِّ، اختلف في تاريخ وفاته على عدَّة أقوالٍ، أرجحها أنَّه توفي سنة 539 هـ.
من مصنَّفاته: "تحفة الفقهاء"؛ و"مختلف الرِّواية"؛ و"ميزان الأصول في نتائج العقول" المطوَّل، والمختصر.
ينظر: مقدِّمة تحقيق كتابي تحفة الفقهاء، وميزان الأصول في نتائج العقول - المختصر -، لمحمَّد بن أحمد السَّمَرْقَنْدِيّ؛ والجواهر المضيَّة: 3/ 18، 83، 4/ 24؛ وتاج التَّراحم: 206، 211؛ وطبقات الحنفيَّة: 212، 233؛ وكتائب أعلام الأخيار: 161/ [ظ 160] 162/ [ظ 161]؛ وكشف الظُّنون: 1/ 371، 2/ 1636، 1916، 1917؛ والفوائد البهيَّة: 260؛ وإيضاح المكنون: 2/ 613.
ولكنِّي في بحثي عن ترجمته استوقفتني بعض الإشكالات، أتركها لكم للنَّقد، والتَّوجيه، ورغبةً في المساعدة للتَّوصُّل إلى جوابٍ لسؤالي في آخر المقال:
فبعد البحث، والتَّحري، والاستفادة من مقدِّمة تحقيق كتاب "ميزان الأصول في نتائج العقول المختصر"، وهي منقولة بتعديلٍ بسيط من مقدِّمة تحقيق كتاب "تحفة الفقهاء"، لمحقِّقهما الدُّكتور محمَّد زكي عبد البرّ، وكلا الكتابين للإمام أبي بكرٍ السَّمرقنديّ. يتَّضح أنَّ مصادر ترجمته الَّتي وقفت عليها؛ هي:
1. الجواهر المضيَّة: 3/ 18 [ترجمة رقم 1151] والَّتي تتبعها ترجمة رقم (1898) من كتاب الكُنى: (4/ 24)، و83 [ترجمة رقم 1221]، ؛ فقد التبس على المصنِّف فظنَّهما شخصان، وهما في الحقيقة شخصٌ واحدٌ، هو مُترجَمنا السَّمَرْقَنْدِيّ.
2. تاج التَّراجم: 206 [ترجمة رقم 226]، 211 [ترجمة رقم 232]؛ لنفس السَّبب السَّابق.
3. طبقات الحنفيَّة: 212 [ترجمة رقم 111]، 233 [ترجمة رقم 141]؛ لنفس السَّبب السَّابق.
4. الفوائد البهيَّة: 260 [ترجمة رقم 327].
5. كشف الظُّنون: 1/ 371 [هو صاحب كتاب "تحفقة الفقهاء"، وصاحب التَّرجمة أيضًا]، 2/ 1636 [هو صاحب كتاب "مختلف الرِّواية"، وهو صاحب التَّرجمة أيضًا]، 1916 1917 [هو صاحب كتاب "ميزان الأصول في نتائج العقول"، وهو صاحب التَّرجمة أيضًا].
6. إيضاح المكنون: 2/ 613 [هو صاحب كتاب "ميزان الأصول في نتائج العقول"، وهو صاحب التَّرجمة أيضًا؛ وقد كتب عنوان الكتاب خطأً: ميزان الفصول في تاريخ العقول].
7. مخطوط: كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النَّعمان المختار، لمحمود الكفويِّ، الحنفيّ (ت 990 هـ)، مكتبة سمسون، تركيا، رقم ( 1061): لوحة 161/ [ظ 160] 162/ [ظ 161].
فهذا تصحيحٌ في مصادر ترجمته، بغضِّ النَّظر عمَّن ذكره في تراجم الآخرين، كابنته، وزوجها صاحب "البدائع".
وجديرٌ بالذِّكر أنَّ أغلب هذه المصادر في بعض معلوماتها وحقائقها، وهمٌ واضطرابٌ كضبط اسمه، وكنيته، وسنة وفاته، ونسبة بعض كتبه ، وأرى المعتمد في ترجمته على الرَّاجح ما ذهب إليه المحقِّق محمَّد زكي في تحقيقيه السَّابقين. والله أعلم.
وقد قادني إلى هذا البحث؛ الاضطراب في نسبة كتاب "ميزان الأصول في نتائج العقول" من خلال المصادر السَّابقة، والَّذي حسم هذا رجوعي إلى مقدِّمة تحقيق كتابا السَّمَرْقَنْدِيّ، وما إن خرجت من هذا حتَّى وقعت في إشكال نسبة كتاب "اللُّباب في الأصول"، للسَّمَرْقَنْدِيِّ صاحب "التُّحفة"، مع العلم بأنَّ محقِّق كتابي السَّمَرْقَنْدِيِّ لم يذكرهما من ضمن مؤلَّفاته:
* فقد ذكر عبد الفتَّاح الحلو، محقِّق كتاب "الجواهر": 3/ 18، حاشية (*) من ترجمة (1151): مرجع كشف الظُّنون: 2/ 1542؛ وهديَّة العارفين: 2/ 90، كمرجعين لترجمة السَّمَرْقَنْدِيِّ، مع العلم بأنَّهما قد ذكرا كتاب "اللُّباب" من مصنَّفاته.
كما أحال النَّظر إلى ترجمة (1202) بعد أن ساق قول ابن قطلوبغا في نسبة كتاب "اللُّباب" إلى آخر غير صاحب "التُّحفة"، وهو هذا (1202).
ثمَّ قال: "وترجم عبد القادر أيضًا لمحمَّد بن أحمد، الإمام أبي بكر، الأصوليُّ، المنعوت علاء الدِّين، ويأتي برقم 1221، والكتاب الَّذي ذكره له في التَّرجمة منسوب إلى صاحب "تحفة الفقهاء"، وانظر أيضًا مقدِّمة تحقيق "تحفة الفقهاء": 21".
فكأنَّي به يقول: بأنَّ صاحب الترجمة (1151) هناك من يشبهه في الاسم وله كتاب "اللُّباب"، وقد ترجمت له برقم (1202)، وهناك ثالث ترجم له عبد القادر القُرشيّ، ونسب له كتاب "ميزان الأصول في نتائج العقول"، هو عندي صاحب التَّرجمة (1221)، ولكن كتاب هذا الأخير "الميزان الأصول في نتائج العقول" ليس له، بل لصاحب التَّرجمة (1151)، وللتَّأكد انظر مقدِّمة تحقيق "تحفة الفقهاء". أي: كأنَّه يقول: هناك ثلاثة أشخاص متشابهين في الاسم، وخلط بينهم في نسبة بعض الكتب.
- وفي: 3/ 64 عند ترجمة (1202) من "الجواهر"، نسب القُرشيُّ كتاب "اللُّباب" لشخصٍ آخر غير الشَّخصين الَّذين ظنَّهما اثنان (1151)، (1221)، وهما في الحقيقة واحدٌ هو السَّمَرْقَنْدِيُّ صاحب "التُّحفة" وهذا الشَّخص كما أورده في ترجمة (1202): "محمَّد بن أحمد بن محمَّد السَّمَرْقَنْدِيُّ، الإمام، له اللُّباب في أصول الفقه. روى عنه أبو المُظفَّر، محمَّد بن أحمد بن محمَّد المَنْصُورِيّ".
وقد أشار أيضًا المحقِّق بالرجوع لكشف الظُّنون: 2/ 1542 كمرجعٍ للتَّرجمة، وهذا كما قلنا سابقًا يتحدَّث عن "اللُّباب"، فكأنَّه نسبه له، كما قد أشار المحقِّق بالرُّجوع إلى ترجمة السَّمَرْقَنْدِيّ صاحب "تحفة الفقهاء" (1151)، ومعنى هذا: بأنَّه قد انتبه لتشابه التَّرجمتين.
- وفي ترجمة (1221): 3/ 83 من "الجواهر" أيضًا: أحال المحقِّق بالنَّظر في ترجمتي (1151)، و(1202)، و(1898) في الكُنى؛ وهي خاصَّة بالسَّمَرْقَنْدِيِّ صاحب "التُّحفة"، وبالنَّظر أيضًا في مقدِّمة تحقيق "تحفة الفقهاء"، ص 21.
- وأخيرًا: في 4/ 24 من كتاب الكُنى في "الجواهر": عند ترجمة صاحب "التُّحفة" (1898)، أحال بالنَّظر في ترجمة رقم (1221).
* قلت: من خلال إحالات المحقِّق يتَّضح بأنَّه قد انتبه إلى تشابه التَّرجمات الثَّلاثة: [(1151)، (1202)، (1221)]، وبأنَّها شخصٌ واحدٌ، هو صاحب "اللُّباب"، و"التَّحفة"، و"الميزان"، بغضِّ النَّظر عن الاضطراب في اسمه كاملًا.
* وممَّن نسب اللُّباب للسَّمَرْقَنْدِيِّ "صاحب التُّحفة"، ابنُ قطلُوبغا في "تاج التَّراجم": 206، قال: "وله ...، اللُّباب في الأصول، ...، وذكر عبد القادر شخصًا آخر، وعزا له اللُّباب"، كما أحال في الهامش إلى [هديَّة العارفين: 2/ 90].
* كما نسب اللُّباب للسَّمرقنديِّ صاحب "التُّحفة"، أحمد الزّعبيُّ الَّذي اعتنى بطباعة "الفوائد البهيِّة وملحقاتها"، عندما ذكر في هامش ترجمته رقم 327 كتابا [ كشف الظُّنون: 2/ 1542؛ وهديَّة العارفين: 2/ 90].
*** فالسُّؤال: هل "اللُّباب في الأصول"، للسَّمَرْقَنْدِيِّ صاحب "التُّحفة"، أم لا؟.
وإذا كان له، فمعنى هذا أنَّ له كتابًا آخر هو "إيضاح القواعد"؛ لأنَّ الَّذي ذُكر في هديَّة العارفين: 2/ 90 ينصُّ على هذا، حيث قال: "السَّمرقنديُّ علاء الدِّين، أبو بكر، محمَّد بن أحمد السَّمرقنديُّ، الحنفيُّ، المتوفَّى سنة 540 أربعين وخمسائة. صنَّف: إيضاح القواعد. لبابٌ في أصول الفقة".
وإذا صحَّت نسبة الكتابين لصاحب "التُّحفة"، فلماذا لم يذكرهما محقِّق "التُّحفة والميزان" في مصنَّفاته، أو على الأقل يشير إلى تضارب نسبتهما، كما أشار في مقدِّمته إلى اختلاف المترجمين في اسمه وكنيته ووفاته. هل لأنَّه لم يقف على من ذكرهما مثلًا؟، أم أنَّ صاحب كشف الظُّنون أخطأ في ترجمته أصلًا، بدءًا من المواضع التَّالية: 1/ 371، 2/ 1636، 1916 1917، وانتهاءً في: 2/ 1542، وتبعه على ذلك صاحب هديَّة العارفين في: 2/ 90.
* أقول: الموضوع يحتاج إلى بحثٍ وتحري آخر، نسألُّ الله أن يوفِّقنا إليه فيما بعد، أو أن يقع الأمر إلى غيري، فيتحفنا بالنِّسبة الصَّحيحة.
* ملحوظة: الكلام على ثلاثة مصادر رجعت إليها؛ وهي:
- الجواهر المضيَّة في طبقات الحنفيَّة، لأبي محمَّد، عبد القادر بن محمَّد القرشيِّ، الحنفيّ (ت 775 هـ)، تحقيق: عبد الفتَّاح محمَّد الحلو، ط 2، مؤسَّسة الرِّسالة، بيروت لبنان، 1413 هـ 1993 م.
- تاج التَّراجم في من صنَّف من الحنفيَّة، لأبي العدل، قاسم بن قطلُوبغا، الحنفيّ (ت 879 هـ)، عني بتحقيقه: إبراهيم الصَّالح، ط 1، دار المأمون للتُّراث، دمشق سوريَّة، بيروت لبنان، 1412 هـ 1992 م.
- الفوائد البهيَّة في تراجم الحنفيَّة، والتَّعليقات السَّنيَّة على الفوائد البهيَّة، وطرب الأماثل بتراجم الأفاضل، لمحمَّد عبد الحيِّ اللَّكنويِّ، الحنفيّ (ت 1304 هـ)، اعتنى به: أحمد الزَّعبي، ط 1، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت لبنان، 1418 هـ 1998 م.
بالإضافة إلى كشف الظُّنون: 2/ 1542؛ وهديَّة العارفين: 2/ 90.
وجزاكم الله خيرًا
منقول من منتدى أهل الحديث
السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
تحيَّة طيَّبة، وبعد: صادفتني في رسالتي، ترجمةٌ للإمام محمَّد بن أحمد السَّمَرْقَنْدِيُّ صاحب "تحفة الفقهاء"، وميزان الأصول في نتائج العقول - المختصر"، فترجمت له كالتَّالي:
محمَّد بن أحمد السَّمَرْقَنْدِيُّ: هو علاء الدِّين، شمس النَّظر، محمَّد بن أحمد بن أبي أحمد السَّمَرْقَنْدِيُّ، يكنَّى بأبي بكر، وقد يكنَّى بأبي منصور والغالب الأوَّل، وهو شيخٌ، كبيرٌ، فاضلٌ، جليلُ القدر، فقيهٌ، أصوليٌّ، تفقَّه على أبي المعين، ميمون المَكْحُوليِّ، وعلى الصَّدرين الْبَزْدَوِيَّين، أبي اليُسْر، وأبي العُسْر. وتفقَّهت عليه ابنته فاطمة زوجة "صاحب البدائع" الَّتي حفظت "تحفته"، وهو أستاذ "صاحب البدائع"، علاء الدِّين، أبي بكر بن مسعودٍ الكَاسَانيِّ، اختلف في تاريخ وفاته على عدَّة أقوالٍ، أرجحها أنَّه توفي سنة 539 هـ.
من مصنَّفاته: "تحفة الفقهاء"؛ و"مختلف الرِّواية"؛ و"ميزان الأصول في نتائج العقول" المطوَّل، والمختصر.
ينظر: مقدِّمة تحقيق كتابي تحفة الفقهاء، وميزان الأصول في نتائج العقول - المختصر -، لمحمَّد بن أحمد السَّمَرْقَنْدِيّ؛ والجواهر المضيَّة: 3/ 18، 83، 4/ 24؛ وتاج التَّراحم: 206، 211؛ وطبقات الحنفيَّة: 212، 233؛ وكتائب أعلام الأخيار: 161/ [ظ 160] 162/ [ظ 161]؛ وكشف الظُّنون: 1/ 371، 2/ 1636، 1916، 1917؛ والفوائد البهيَّة: 260؛ وإيضاح المكنون: 2/ 613.
ولكنِّي في بحثي عن ترجمته استوقفتني بعض الإشكالات، أتركها لكم للنَّقد، والتَّوجيه، ورغبةً في المساعدة للتَّوصُّل إلى جوابٍ لسؤالي في آخر المقال:
فبعد البحث، والتَّحري، والاستفادة من مقدِّمة تحقيق كتاب "ميزان الأصول في نتائج العقول المختصر"، وهي منقولة بتعديلٍ بسيط من مقدِّمة تحقيق كتاب "تحفة الفقهاء"، لمحقِّقهما الدُّكتور محمَّد زكي عبد البرّ، وكلا الكتابين للإمام أبي بكرٍ السَّمرقنديّ. يتَّضح أنَّ مصادر ترجمته الَّتي وقفت عليها؛ هي:
1. الجواهر المضيَّة: 3/ 18 [ترجمة رقم 1151] والَّتي تتبعها ترجمة رقم (1898) من كتاب الكُنى: (4/ 24)، و83 [ترجمة رقم 1221]، ؛ فقد التبس على المصنِّف فظنَّهما شخصان، وهما في الحقيقة شخصٌ واحدٌ، هو مُترجَمنا السَّمَرْقَنْدِيّ.
2. تاج التَّراجم: 206 [ترجمة رقم 226]، 211 [ترجمة رقم 232]؛ لنفس السَّبب السَّابق.
3. طبقات الحنفيَّة: 212 [ترجمة رقم 111]، 233 [ترجمة رقم 141]؛ لنفس السَّبب السَّابق.
4. الفوائد البهيَّة: 260 [ترجمة رقم 327].
5. كشف الظُّنون: 1/ 371 [هو صاحب كتاب "تحفقة الفقهاء"، وصاحب التَّرجمة أيضًا]، 2/ 1636 [هو صاحب كتاب "مختلف الرِّواية"، وهو صاحب التَّرجمة أيضًا]، 1916 1917 [هو صاحب كتاب "ميزان الأصول في نتائج العقول"، وهو صاحب التَّرجمة أيضًا].
6. إيضاح المكنون: 2/ 613 [هو صاحب كتاب "ميزان الأصول في نتائج العقول"، وهو صاحب التَّرجمة أيضًا؛ وقد كتب عنوان الكتاب خطأً: ميزان الفصول في تاريخ العقول].
7. مخطوط: كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النَّعمان المختار، لمحمود الكفويِّ، الحنفيّ (ت 990 هـ)، مكتبة سمسون، تركيا، رقم ( 1061): لوحة 161/ [ظ 160] 162/ [ظ 161].
فهذا تصحيحٌ في مصادر ترجمته، بغضِّ النَّظر عمَّن ذكره في تراجم الآخرين، كابنته، وزوجها صاحب "البدائع".
وجديرٌ بالذِّكر أنَّ أغلب هذه المصادر في بعض معلوماتها وحقائقها، وهمٌ واضطرابٌ كضبط اسمه، وكنيته، وسنة وفاته، ونسبة بعض كتبه ، وأرى المعتمد في ترجمته على الرَّاجح ما ذهب إليه المحقِّق محمَّد زكي في تحقيقيه السَّابقين. والله أعلم.
وقد قادني إلى هذا البحث؛ الاضطراب في نسبة كتاب "ميزان الأصول في نتائج العقول" من خلال المصادر السَّابقة، والَّذي حسم هذا رجوعي إلى مقدِّمة تحقيق كتابا السَّمَرْقَنْدِيّ، وما إن خرجت من هذا حتَّى وقعت في إشكال نسبة كتاب "اللُّباب في الأصول"، للسَّمَرْقَنْدِيِّ صاحب "التُّحفة"، مع العلم بأنَّ محقِّق كتابي السَّمَرْقَنْدِيِّ لم يذكرهما من ضمن مؤلَّفاته:
* فقد ذكر عبد الفتَّاح الحلو، محقِّق كتاب "الجواهر": 3/ 18، حاشية (*) من ترجمة (1151): مرجع كشف الظُّنون: 2/ 1542؛ وهديَّة العارفين: 2/ 90، كمرجعين لترجمة السَّمَرْقَنْدِيِّ، مع العلم بأنَّهما قد ذكرا كتاب "اللُّباب" من مصنَّفاته.
كما أحال النَّظر إلى ترجمة (1202) بعد أن ساق قول ابن قطلوبغا في نسبة كتاب "اللُّباب" إلى آخر غير صاحب "التُّحفة"، وهو هذا (1202).
ثمَّ قال: "وترجم عبد القادر أيضًا لمحمَّد بن أحمد، الإمام أبي بكر، الأصوليُّ، المنعوت علاء الدِّين، ويأتي برقم 1221، والكتاب الَّذي ذكره له في التَّرجمة منسوب إلى صاحب "تحفة الفقهاء"، وانظر أيضًا مقدِّمة تحقيق "تحفة الفقهاء": 21".
فكأنَّي به يقول: بأنَّ صاحب الترجمة (1151) هناك من يشبهه في الاسم وله كتاب "اللُّباب"، وقد ترجمت له برقم (1202)، وهناك ثالث ترجم له عبد القادر القُرشيّ، ونسب له كتاب "ميزان الأصول في نتائج العقول"، هو عندي صاحب التَّرجمة (1221)، ولكن كتاب هذا الأخير "الميزان الأصول في نتائج العقول" ليس له، بل لصاحب التَّرجمة (1151)، وللتَّأكد انظر مقدِّمة تحقيق "تحفة الفقهاء". أي: كأنَّه يقول: هناك ثلاثة أشخاص متشابهين في الاسم، وخلط بينهم في نسبة بعض الكتب.
- وفي: 3/ 64 عند ترجمة (1202) من "الجواهر"، نسب القُرشيُّ كتاب "اللُّباب" لشخصٍ آخر غير الشَّخصين الَّذين ظنَّهما اثنان (1151)، (1221)، وهما في الحقيقة واحدٌ هو السَّمَرْقَنْدِيُّ صاحب "التُّحفة" وهذا الشَّخص كما أورده في ترجمة (1202): "محمَّد بن أحمد بن محمَّد السَّمَرْقَنْدِيُّ، الإمام، له اللُّباب في أصول الفقه. روى عنه أبو المُظفَّر، محمَّد بن أحمد بن محمَّد المَنْصُورِيّ".
وقد أشار أيضًا المحقِّق بالرجوع لكشف الظُّنون: 2/ 1542 كمرجعٍ للتَّرجمة، وهذا كما قلنا سابقًا يتحدَّث عن "اللُّباب"، فكأنَّه نسبه له، كما قد أشار المحقِّق بالرُّجوع إلى ترجمة السَّمَرْقَنْدِيّ صاحب "تحفة الفقهاء" (1151)، ومعنى هذا: بأنَّه قد انتبه لتشابه التَّرجمتين.
- وفي ترجمة (1221): 3/ 83 من "الجواهر" أيضًا: أحال المحقِّق بالنَّظر في ترجمتي (1151)، و(1202)، و(1898) في الكُنى؛ وهي خاصَّة بالسَّمَرْقَنْدِيِّ صاحب "التُّحفة"، وبالنَّظر أيضًا في مقدِّمة تحقيق "تحفة الفقهاء"، ص 21.
- وأخيرًا: في 4/ 24 من كتاب الكُنى في "الجواهر": عند ترجمة صاحب "التُّحفة" (1898)، أحال بالنَّظر في ترجمة رقم (1221).
* قلت: من خلال إحالات المحقِّق يتَّضح بأنَّه قد انتبه إلى تشابه التَّرجمات الثَّلاثة: [(1151)، (1202)، (1221)]، وبأنَّها شخصٌ واحدٌ، هو صاحب "اللُّباب"، و"التَّحفة"، و"الميزان"، بغضِّ النَّظر عن الاضطراب في اسمه كاملًا.
* وممَّن نسب اللُّباب للسَّمَرْقَنْدِيِّ "صاحب التُّحفة"، ابنُ قطلُوبغا في "تاج التَّراجم": 206، قال: "وله ...، اللُّباب في الأصول، ...، وذكر عبد القادر شخصًا آخر، وعزا له اللُّباب"، كما أحال في الهامش إلى [هديَّة العارفين: 2/ 90].
* كما نسب اللُّباب للسَّمرقنديِّ صاحب "التُّحفة"، أحمد الزّعبيُّ الَّذي اعتنى بطباعة "الفوائد البهيِّة وملحقاتها"، عندما ذكر في هامش ترجمته رقم 327 كتابا [ كشف الظُّنون: 2/ 1542؛ وهديَّة العارفين: 2/ 90].
*** فالسُّؤال: هل "اللُّباب في الأصول"، للسَّمَرْقَنْدِيِّ صاحب "التُّحفة"، أم لا؟.
وإذا كان له، فمعنى هذا أنَّ له كتابًا آخر هو "إيضاح القواعد"؛ لأنَّ الَّذي ذُكر في هديَّة العارفين: 2/ 90 ينصُّ على هذا، حيث قال: "السَّمرقنديُّ علاء الدِّين، أبو بكر، محمَّد بن أحمد السَّمرقنديُّ، الحنفيُّ، المتوفَّى سنة 540 أربعين وخمسائة. صنَّف: إيضاح القواعد. لبابٌ في أصول الفقة".
وإذا صحَّت نسبة الكتابين لصاحب "التُّحفة"، فلماذا لم يذكرهما محقِّق "التُّحفة والميزان" في مصنَّفاته، أو على الأقل يشير إلى تضارب نسبتهما، كما أشار في مقدِّمته إلى اختلاف المترجمين في اسمه وكنيته ووفاته. هل لأنَّه لم يقف على من ذكرهما مثلًا؟، أم أنَّ صاحب كشف الظُّنون أخطأ في ترجمته أصلًا، بدءًا من المواضع التَّالية: 1/ 371، 2/ 1636، 1916 1917، وانتهاءً في: 2/ 1542، وتبعه على ذلك صاحب هديَّة العارفين في: 2/ 90.
* أقول: الموضوع يحتاج إلى بحثٍ وتحري آخر، نسألُّ الله أن يوفِّقنا إليه فيما بعد، أو أن يقع الأمر إلى غيري، فيتحفنا بالنِّسبة الصَّحيحة.
* ملحوظة: الكلام على ثلاثة مصادر رجعت إليها؛ وهي:
- الجواهر المضيَّة في طبقات الحنفيَّة، لأبي محمَّد، عبد القادر بن محمَّد القرشيِّ، الحنفيّ (ت 775 هـ)، تحقيق: عبد الفتَّاح محمَّد الحلو، ط 2، مؤسَّسة الرِّسالة، بيروت لبنان، 1413 هـ 1993 م.
- تاج التَّراجم في من صنَّف من الحنفيَّة، لأبي العدل، قاسم بن قطلُوبغا، الحنفيّ (ت 879 هـ)، عني بتحقيقه: إبراهيم الصَّالح، ط 1، دار المأمون للتُّراث، دمشق سوريَّة، بيروت لبنان، 1412 هـ 1992 م.
- الفوائد البهيَّة في تراجم الحنفيَّة، والتَّعليقات السَّنيَّة على الفوائد البهيَّة، وطرب الأماثل بتراجم الأفاضل، لمحمَّد عبد الحيِّ اللَّكنويِّ، الحنفيّ (ت 1304 هـ)، اعتنى به: أحمد الزَّعبي، ط 1، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت لبنان، 1418 هـ 1998 م.
بالإضافة إلى كشف الظُّنون: 2/ 1542؛ وهديَّة العارفين: 2/ 90.
وجزاكم الله خيرًا
منقول من منتدى أهل الحديث
تعليق