لم تتأسس دار العلوم وبدون قصد واهتمام، ولا نتيجة عن رغبة في إنشاء معهد كبير والإشراف عليه، ولا بناءًً على نزعة عصبية مذهبية أو لسانية ونحوها - ولله الحمد - بل كانت أهدافها أعلى وأسمى من كل ذلك، ولتأسيسها قصة معروفة الشأن، ذكرها كل من أنصف ممن تكلم، وكتب وألف في تاريخ الإسلام والمسلمين، وتاريخ الدعوة الإسلامية بالهند(1)، وشهدت لهم بذلك أحوالها وخدماتها.
وإليكم بيان ذلك نقلاً مماكتبه سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي في كتابه" الصراع بين الفكرة الإسلاميةوالفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية"، يقول حفظه الله:
القيادة الدينية والمدرسة القديمة
في هذه الساعة العصيبة الدقيقة، وفي هذه الحالة النفسية المحرجة برز في الميدان نوعان من القيادة:
أولهما القيادة الدينية، التي يتزعمها علماء الدين
والقيادة الثانية: يتزعمها سيد أحمد خان وتلاميذه وأنصاره من أهل المدرسة الجديدة.
أما علماء الدين فقد كانوا أقوى علماء العالم ألإسلامي شخصية دينية، ومن أكثرهم رسوخاًُ في الدين، وزهداً في الدنيا، وإيثارا للآخرة، وغيرة على الاسلام، وجهاداً في سبيله بالنفس والنفيس، ولكن جوهم الخاص الذي عاشوا فيه، وثقافتهم القديمة، لم تمكنهم من السيطرة على هذه الحضارة الغربية والثقافة الجديدة وقيادتها إلى ناحية جدية مجدية تعود إلى الإسلام والمسلمين بالنفع والقوة.
ثم إن الهمجية التي ظهرت من الحكومة الإنجليزية، والقسوة النادرة التي عاملت بها المسلمين الذين اعتبرتهم أصحاب الفكرة في الثورة المخفقة سنة 1857م وقادتها(2)، وتحمُّسَ الحكام والولاة الإنجليز لنشر المسيحية في طبقات الشعب الهندي، والسرعة الزائدة التي كانت الحضارة الغربية تنتشر بها في الجمهور وتأثيرها في عقيدة المسلمين وأخلاقهم، كل ذلك وضعهم في مركز الدفاع عوضا عن الهجوم، وجعلهم يفكرون في الاحتفاظ بالبقية الباقية من العاطفة الدينية والروح الإسلامية، ومظاهر الحياة الإسلامية، والدعوة إلى التجنب عن هذه الحضارة والابتعاد عنها ما أمكن، وجعلهم يفكرون في نباء معاقل الحضارة الإسلامية، والثقافة الإسلامية، والعلوم الشرعية، وتخريج العلماء والدعاة والمرشدين من هذه المعاقل التي سميت بعد بالمدارس العربية .
وكان على رأس هذه الحركة الإصلاحية والتعليمية المنتجة الإمام محمد قاسم النانوتوي مؤسس معهد ديوبندالكبير، وكان لا ينظر إلى المؤسسة التي ساهم في تأسيسها وقادها في حياته، كمعهد يقوم بتدريس العلوم والمواد الدراسية ويخرج الفقهاء والمعلمين فحسب، بل ينظر إليه كمركز و" ثكنة " تخرّج المكافحين والدعاة الذين يفتحون جبهة جديدة للكفاح بعد ما لقي المسلمون الهزيمة المنكرة من الإنجليز، وانقرضت الدولة الإسلامية من الهند.
___________________________
(1) (سوانحي قاسمي) الجزء الاول و (تاريخ دار العلوم ديوبند) الجزء الاول وكلاهما بالأردية، وتاريخ الدعوة الإسلامية في الهند للشيخ مسعود عالم الندوي، و(الدعوة الإسلامية في الهند وتطوراتها)ص31 و (أضواء على الحركات الدينية...) و(المسلمون في الهند) ثلاثتها للعلامة الندوي، وغير ذلك مما أُلف في الموضوع.
(2) اقرأ فصل " الدور الذي قام به المسلمون في تحرير الهند " في كتاب "المسلمون في الهند" ص 85 - 94 طبعة المجمع الاسلامي العلمي - ندوة العلماء لكهنؤ (الهند)
يتبع .....
وإليكم بيان ذلك نقلاً مماكتبه سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي في كتابه" الصراع بين الفكرة الإسلاميةوالفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية"، يقول حفظه الله:
الصراع بين الشرق والغرب في الهند
وكان المجال الثاني الذي ظهر فيه - لعوامل سياسية وثقافية - الصراع بين الشرق والغرب واضحاً قوياً ، وكان مكلفاً باختيار أحد الطريقين: الحياة الإسلامية على أساس العقيدة والإيمان، أو الحياة الغربية على أساس القوة والتقدم، هو الهند التي توطدت فيها الحكومة البريطانية الزعيمة للحضارة الغربية في الشرق، وزحفت إليها العلوم الحديثة والتنظيمات الجديدة، وما تستتبعها من آلات ومصنوعات وآراء وفلسفات، وكان الشعب الإسلامي الهندي منهوك القوى، مثخناًبالجراح، مجروح الكرامة، يعاني دهشة الفتح وعار الهزيمة، وجيشاًمن التهم والظنون، ويواجه فاتحاً ممتلئا بالقوة والشباب والثقة، وحضارة زاخرة بالجدة والنشاط الإنتاج وقضايا كثيرة ومشكلات، تتطلب الحل السريع الجازم، والموقف الواضح الحاسم.القيادة الدينية والمدرسة القديمة
في هذه الساعة العصيبة الدقيقة، وفي هذه الحالة النفسية المحرجة برز في الميدان نوعان من القيادة:
أولهما القيادة الدينية، التي يتزعمها علماء الدين
والقيادة الثانية: يتزعمها سيد أحمد خان وتلاميذه وأنصاره من أهل المدرسة الجديدة.
أما علماء الدين فقد كانوا أقوى علماء العالم ألإسلامي شخصية دينية، ومن أكثرهم رسوخاًُ في الدين، وزهداً في الدنيا، وإيثارا للآخرة، وغيرة على الاسلام، وجهاداً في سبيله بالنفس والنفيس، ولكن جوهم الخاص الذي عاشوا فيه، وثقافتهم القديمة، لم تمكنهم من السيطرة على هذه الحضارة الغربية والثقافة الجديدة وقيادتها إلى ناحية جدية مجدية تعود إلى الإسلام والمسلمين بالنفع والقوة.
ثم إن الهمجية التي ظهرت من الحكومة الإنجليزية، والقسوة النادرة التي عاملت بها المسلمين الذين اعتبرتهم أصحاب الفكرة في الثورة المخفقة سنة 1857م وقادتها(2)، وتحمُّسَ الحكام والولاة الإنجليز لنشر المسيحية في طبقات الشعب الهندي، والسرعة الزائدة التي كانت الحضارة الغربية تنتشر بها في الجمهور وتأثيرها في عقيدة المسلمين وأخلاقهم، كل ذلك وضعهم في مركز الدفاع عوضا عن الهجوم، وجعلهم يفكرون في الاحتفاظ بالبقية الباقية من العاطفة الدينية والروح الإسلامية، ومظاهر الحياة الإسلامية، والدعوة إلى التجنب عن هذه الحضارة والابتعاد عنها ما أمكن، وجعلهم يفكرون في نباء معاقل الحضارة الإسلامية، والثقافة الإسلامية، والعلوم الشرعية، وتخريج العلماء والدعاة والمرشدين من هذه المعاقل التي سميت بعد بالمدارس العربية .
وكان على رأس هذه الحركة الإصلاحية والتعليمية المنتجة الإمام محمد قاسم النانوتوي مؤسس معهد ديوبندالكبير، وكان لا ينظر إلى المؤسسة التي ساهم في تأسيسها وقادها في حياته، كمعهد يقوم بتدريس العلوم والمواد الدراسية ويخرج الفقهاء والمعلمين فحسب، بل ينظر إليه كمركز و" ثكنة " تخرّج المكافحين والدعاة الذين يفتحون جبهة جديدة للكفاح بعد ما لقي المسلمون الهزيمة المنكرة من الإنجليز، وانقرضت الدولة الإسلامية من الهند.
___________________________
(1) (سوانحي قاسمي) الجزء الاول و (تاريخ دار العلوم ديوبند) الجزء الاول وكلاهما بالأردية، وتاريخ الدعوة الإسلامية في الهند للشيخ مسعود عالم الندوي، و(الدعوة الإسلامية في الهند وتطوراتها)ص31 و (أضواء على الحركات الدينية...) و(المسلمون في الهند) ثلاثتها للعلامة الندوي، وغير ذلك مما أُلف في الموضوع.
(2) اقرأ فصل " الدور الذي قام به المسلمون في تحرير الهند " في كتاب "المسلمون في الهند" ص 85 - 94 طبعة المجمع الاسلامي العلمي - ندوة العلماء لكهنؤ (الهند)
يتبع .....
تعليق