الخلاف بين الحنبلية والأشعرية في الكلام خلاف لفظي/الطوفي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى حمدو عليان
    طالب علم
    • Oct 2008
    • 593

    #31
    تصحيح :
    ما ينهي الخلاف في المسالة أمران:
    1- إثبات صحة الاحاديث التي ذكرت الصوت. أهي صحيحة أم باطلة كليا أم هي صحيحة بمجموع طرقها؟!
    2- تحديد معنى الصوت.هل هو جسم أم لا؟
    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

    تعليق

    • عبد الله جودة حسن
      طالب علم
      • Jan 2011
      • 159

      #32
      قال الإمام البيهقي في الأسماء والصفات (2 / 29) بعد أن أورد حديث:
      " يَحْشُرُ اللَّهُ تَعَالَى الْعِبَادَ ـ أَوْ قَالَ النَّاسَ ـ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ ".

      قال:
      ((وَهَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ؛ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ الْمَكِّيُّ لَمْ يُحْتَجَّ بِهِمَا الشَّيْخَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ، وَلَمْ يُخْرِجَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي الصَّحِيحِ بِإِسْنَادِهِ، وَإِنَّمَا أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَيْهِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ وَاخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ،

      وَلَمْ تَثْبُتْ صِفَةُ الصَّوْتِ فِي كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ حَدِيثِهِ، وَلَيْسَ بِنَا ضَرُورَةٌ إِلَى إِثْبَاتِهِ.

      وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّوْتُ فِيهِ إِنْ كَانَ ثَابِتًا رَاجِعًا إِلَى غَيْرِهِ

      كَمَا رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا "إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسَلَةِ عَلَى الصَّفَا ".

      وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانَ" .

      فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ عِنْدَ الْوَحْيِ صَوْتًا لَكِنْ لِلسَّمَاءِ، وَلِأَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

      وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادِي بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ ".

      فَهَذَا لَفْظٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ لَفْظَ الصَّوْتِ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ حَفْصٍ، فَقَالَ: كَانَ يُخْلِطُ فِي حَدِيثِهِ،

      ثُمَّ إِنْ كَانَ حَفِظَهُ فَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لِآدَمَ يَكُونُ عَلَى لِسَانِ مَلَكٍ يُنَادِيهِ بِصَوْتٍ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَأْمُرُكَ» . فَيَكُونُ قَوْلُهُ: «فَيُنَادِي بِصَوْتٍ» . يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ: يُنَادِيهِ مَلَكٌ بِصَوْتٍ. وَهَذَا ظَاهَرٌ فِي الْخَبَرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ)).

      تعليق

      • عبد الله جودة حسن
        طالب علم
        • Jan 2011
        • 159

        #33
        قال الإمام أبو بكر بن العربي في العارضة 12 / 102:

        «..لا يحلّ لمسلم أن يعتقد أن كلام الله صوت وحرف، لا من طريق العقل ولا من طريق الشرع،

        فأما طريق العقل فلأن الصوت والحرف مخلوقان محصوران، وكلام الله يجلّ عن ذلك كلّه.

        وأما طريق الشرع فلأنه لم يرد في كلام الله صوت وحرف من طريق صحيحة، ولهذا لم نجد طريقًا صحيحة لحديث ابن أنيس وابن مسعود».

        تعليق

        • عبد الله جودة حسن
          طالب علم
          • Jan 2011
          • 159

          #34
          قال الإمام الكوثري -رحمه الله- في تعليقه على السيف الصقيل:

          ((إن كان يريد حديث جابر عن عبد الله بن أنيس: "يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب..." الحديث، فهو حديث ضعيف علقه البخاري بقول: ويذكر عن جابر، دلالة على أنه ليس من شرطه، ومداره على عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف باتفـــــــــــاق، وقد انفرد عنه القاسم بن عبد الواحد، وعنه قالوا إنه ممن لا يحتج به.

          وللحافظ أبي الحسن المقدسي جزء فيه تبيين وجوه الضعف في الحديث المذكور.

          وأما إن كان يريد حديث أبي سعيد الخدري: "يقول الله: يا آدم، يقول: لبيك وسعديك، فيُنادى بصوت: إن الله يأمرك.." الحديث، فلفظ ينادى فيه على صيغة المفعول جـــــــــــــــزمًا، بدليل: "إن الله يأمرك"، ولو كان على صيغة الفاعل لكان: "إني آمرك" كما لا يخفى.

          على أن لفظ (صوت) انفرد به حفص بن غياث وخالفه وكيع وجرير وغيرهما فلم يذكروا الصوت، وسئل أحمد عن حفص هذا فقال: كان يخلط في حديثه، كما ذكره ابن الجوزي؛ فأين الحجة للناظم في مثله؟!

          على أن الناظم نفسه خرج في حادي الأرواح -وفي هامشه إعلام الموقعين- (2-97) عن الدارقطني من حديث أبي موسى: "يبعث الله يوم القيامة مناديا بصوت يسمعه أولهم وآخرهم إن الله وعدهم..." الحديث، وهذا يعين أن الإسناد مجازي على تقدير ثبوت الحديثين.

          فظهر بذلك أن الناظم متمسك في ذلك بالسراب، والمؤلف تساهل في الرد عليه، وفي (القواصم والعواصم) لابن العربي ما يقصم ظهر الناظم في (2 - 29) منه)).

          انظر مجموعة كتب العقيدة وعلم الكلام، للشيخ محمد زاهد الكوثري -رحمه الله-، ص462.

          تعليق

          • عبد الله جودة حسن
            طالب علم
            • Jan 2011
            • 159

            #35
            قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 1 / 174:

            ((لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل فلا يكفي فيه مجيء الحديث من طريق مختلف فيها ولو اعتضدت)).

            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #36
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              جزاك الله خيراً أخي الفاضل عبد الله...

              وكنت أريد من سؤال أخي مصطفى هذا الأمر تماماً بأنَّه لا دليل نقليّاً للحنابلة على أنَّ كلام الله تعالى هو الصَّوت...
              بل حتَّى لو صحَّحنا تلك الأحاديث وقلنا إنَّ حديث "ينادي بصوت" صحيح فإنَّ هذا لا يعني أنَّ كلام الله تعالى هو نفس الصَّوت، بل الصَّوت واسطة النداء، فالباء هنا للآليَّة.

              أخي الكريم مصطفى،

              أمَّا الإيراد الذي ذكرتَ فدعنا نحلِّله...

              يقول الحنبليُّ للأشعريِّ: الكلام عندكم إمَّا العلم أو التَّصوُّر، فإن كان الأول كان نفياً لزائد عن العلم، وإن كان الثَّاني لزم حلول الحوادث في ذات الله تعالى.

              أقول: ما الدَّليل على حصر مدلول كلام الأشعريَّة في العلم أو التَّصوُّر، إمَّا أن يكون على ذلك دليل أو هو لا شيء.

              ثمَّ إنَّ التَّصوُّر أحد قسمي العلم، فلا يصحُّ الإيراد هكذا أصلاً.

              أمَّا جوابي فهو جواب قريب من البداهة، فإنَّا لا نلتزم كون الكلام واحداً ممَّا حصل المورِد وثبت مغايرته للعلم وللتَّصوُّر بالتَّبع- بأدلَّة مذكرة في الكتب، ذكرت منها أنَّ حقيقة الكلام ليست من هذا ولا ذاك كما أنَّها ليست حقيقة الصوت ولا الحرف.

              فإنَّا إن نظرنا إلى حقيقة الكلام فليست إلا الدَّلالة، والدَّلالة أمر معنويٌّ هو في نفسه زائد على العلم.

              هذه المرَّة الثَّالثة التي فيها أنبِّهك على جوابي، فإمَّا أنَّك لا تفهمه أو إنَّ عندك عليه إيراداً، فإن لم تفهمه فافهمه، وإن كان عندك عليه إيراد فهاته ولا تخبِّئه!

              قولك: "أما أنا في هذا فلا أثبته على ظاهره".

              أقول: إذن مدلول كلمة "صوت" عندك أمر آخر، فما هو؟ ولم تثبت أنَّ معنى كلام الله تعالى أنَّه صوت مع عدم علمك بمعنى الصَّوت؟!
              هذه الصُّورة هي بأنَّك تُعرِّف (أ) بـ (ب) التي مدلولها (ج)، ثمَّ تقول: أنا في هذا التَّعريف لا أقصد (ج) من ذكري: (ب)، بل أقصد شيئاً آخر أنا لا أعرفه.

              فهذه صورة تعريفك للكلام!

              فما فائدة ذكر (ب) الذي هو في نفسه دالٌّ على (ج) مع عدم الحاجة لا الشَّرعيَّة ولا العقليَّة- إلى ذكر (ب) أصلاً؟!

              وما فائدة التَّعريف بالشَّيء الذي ليس يُعرَّف؟!

              قلتُ:"ثمَّ إنَّ عندي سؤالاً: ما النَّصُّ الذي به تثبت أنَّ كلام الله تعالى يُسمَّى صوتاً"؟
              فقلتَ: "النصوص موجودة ولكن هل ستقول بها أم ستورد عليها ايرادات بعيدة وتلزمنا إلزامات شنيعة".

              أقول: هل تخاف عليها من كلامي؟!

              والمقصود كان أنَّه ليس يصحُّ لك دليل قطعيُّ الدَّلالة وهو ليس ضعيف الثُّبوت. وقد سبقني بذلك أخي الفاضل عبد الله.


              قلتُ: "لا خلاف في جواز خلق صوت لا بواسطة قرع أو قلع، لكنَّ تسليم الأشجار والأحجار عليه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً وصل إليه صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً بوساطة اهتزاز الهواء، وذلك بدليل أنَّ ساداتنا الصَّحابة رضي الله عنه قد سمعوا حنين الجذع وتسبح الحصى، إذن طريق الإسماع عاديٌّ".

              فأجبتَ: "ليس الايراد لاثبات طريق السماع ولكن لاثبات وجود صوت من غير اصطكاك اجسام وتجويف و...فهل لك رده".

              أقول: انظر إلى أنَّ كلامك في سبب الصَّوت، فسببه العاديُّ يمكن أن يكون القرع أو القلع، وبمكن أن يكون من غير سبب عاديٍّ أصلاً، وليس في هذا خلاف، ولا إشكال فيه، ولكنَّ نفس حقيقة الصَّوت هي محلُّ الإشكال!
              فسؤالك عن مصدر الصَّوت ليس في محلِّ كلامنا أصلاً...

              فأيّاً ما كان مصدر الصَّوت فحقيقة الصَّوت هي الحاصل باهتزاز الهواء أو ما كان عين انفعال النَّفس-.

              قلتُ: "واستدلالك بقوله تعالى: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} مصادرة على المطلوب! فإنَّك مطالب بإثبات أنَّه صوت".

              فقلتَ: "سلمنا بأن كلام جهنم لا بصوت أثبت أن كلامها نفسيٌّ"!

              أقول: لمَّا كانت حقيقة الكلام هي الدَّلالة فيمكن أن تكون هذه الدَّلالة بصوت الفم أو بصوت اليد أو بصوت ضرب الرَّأس بالجدار! أو الإشارة أو التَّخاطر الذِّهنيِّ أو بالكتابة باليد أو بالضَّغط على حروف لوحة المفاتيح..... فليس في القول باستخدام أحد هذه وسائطَ إشكالٌ.
              فلم يكن سؤالي: "فإنَّك مطالب بإثبات أنَّه صوت" على قول النَّار، فإنَّه يمكن أن يكون بصوت، ولكنَّ سؤالي كان بأنَّه هل في قوله تعالى: ﴿ويوم نقول لجهنَّم هل امتلأتِ﴾ دلالة على كون كلامه تعالى صوتاً؟!

              فاستدلالك السابق به مصادرة على المطلوب.

              ثمَّ يجوز أن يخلق الله تعالى الأصوات على قرب من النَّار أو أن يكون الكلام بوساطة مَلَك، ليس في أيٍّ من ذلك إشكال.

              أمَّا سماع الله تعالى للأصوات فليس بوصولها إليه تعالى عن ذلك، بل هو تعالى سامعٌ أزلاً للأصوات.

              فالله تعالى يرى الألوان من غير اتِّصال شعاع، فكذلك يسمع الأصوات من غير اتِّصال هواء.
              ولكنَّ هذا لا ينفي أنَّ نفس الصَّوت هو اهتزاز الهواء، كما أنَّه لا يفني أنَّ الألوان في أنفسها أمور اعتباريَّة عن انتقال الضَّوء بتردُّد معيَّن.

              فالذي نلزم به الحنابلة هو بقولهم بأنَّ حقيقة الكلام هو الصَّوت، أمَّا سماعه تعالى للأصوات فهو إدراك لها، وإدراك الشَّيء غيرُ الشَّيء ضرورة، إذن لا يلزمنا ما نلزم الحنابلة.

              ويبقى إلزامهم.
              قولك: "والمروي عن الامام الاشعري أن كلامه مع السماء والارض حقيقة لا مجاز".

              أقول: لا إشكال في ذلك، ولكن أين قاله؟ أريد ذلك لأستفيد لنفسي جزاك الله خيراً.

              قولك: "ولا أريد نقل حجج الحنابلة عليكم لأنها كثيرة ، ولكن أناقشك في أقوالك فقط لأن الحنابلة ألزموا الاشاعرة إلزامات شنيعة لا يقولون بها كما ألزم الاشاعرة الحنابلة إلزامات لا نقول بها".

              أقول: هل تهدِّدني بها؟!

              هاتها يا صاح! لكن إن وجدتُها ساقطة فهي مشكلة عندك.

              على كلٍّ أيَّ شيء تراه قويّاً فهاته بعد أن ننتهي من مسألة تحقيق حقيقة الكلام.

              والذي أقول إنَّ ما أورد الأشاعرة على الحنابلة لازم للحنابلة، إذ إنَّ إيرادات الأشاعرة إنَّما هي على قول الحنابلة إنَّ حقيقة الكلام هي الصَّوت.

              وما تجيب به بأنَّك تفوِّض المعنى خروج عن أصل المسألة التي هي تحقيق حقيقة الكلام.
              قولك: "ولن تتخلص من هذا الإلزام إلا بإرجاع الصوت إلى العلم فتنفي بذلك صفة السمع!! أو تقول بمتعلقات الصفة"!!

              أقول: السَّمع عند الإمام الشَّيخ الأشعريِّ رضي الله عنه فيه قولان، الأوَّل إرجاعه إلى العلم، والثَّاني إثباته صفة إدراك غير العلم.
              وليس هذا الجواب عن قولك هذا!

              فالجواب بالفرق بين سماع الصَّوت والصَّوت نفسه! فالفرق بينهما واضح، فكيف تخلط بينهما؟!

              قولك: "سؤال أخير يحل الإشكال..." ويعيده لفظيا لا أصليا: ما تعريف الصوت عندك؟؟ وهل هو جسم أو لا؟؟ (انقل لي المشهور عن العلماء في ذلك فلعلك أدرى مني بنصوص الأشاعرة)".

              أقول: هو من الأعراض من الكيفيّات المحسوسة ، فليس هو في نفسه جسماً، قال الإمام القاضي ناصر الدِّين البيضاويُّ رضي الله تعالى عنه في «طوالع الأنوار»: "والمشهور أنَّ السَّبب الأكثريُّ للصَّوت هو تموُّج الهواء بقرع أو قلع عنيف وأنَّ الإحساس به يتوقَّف على وصول الهواء إلى الصِّماخ...".

              وقال الإمام عضد الدِّين الإيجيُّ رضي الله تعالى عنه في كتاب «المواقف»: "الصوت كيفيَّة قائمة بالهواء يحملها إلى الصِّماخ...".

              واستدلَّ على كون الهواء هو واسطته بتجربة -ذكرها الإمام البيضاويُّ كذلك- بأنَّه لو وضع أحد أذنه على طرف أنبوبة وآخر فمه على الطرف الآخر وتكلَّم فإنَّ السامع لن يسمع غير صوت المتكلِّم.

              إذن: لم يقل أحد إنَّ الصَّوت هو نفس الجسم، بل هو عرض، والعرض كما تعلم متحيِّز بتبع محلِّه، والعرض كما تعلم محال أن يكون موجوداً لا في جسم أو جوهر.

              قولك: "فإن لم يكن جسما فقد بطل ما يلزم الحنابلة".

              أقول: لماذا؟! فهو عرض، ومن توهَّم أنَّ الصوت جسم فهو جاهل، وما كانت إيرادات الأشعريَّة على الحنبليَّة إلا بإلزامهم بأنَّ الصَّوت عرض له مكان بالتَّبع لمحلِّه-!

              قولك: "لتعرف في النهاية حقيقة: قول الامام الأشعري: اشهد على أني لا أكفر أحدا من أهل هذه القبلة لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد وإنما هذا كله اختلاف العبارات".

              أقول: مسألتنا تحقيق حقيقة "الكلام" والخلاف فيه بين الأشعريَّة والحنبليَّة، وليس تكفير أحد أو تبرئته.

              قولك: "ثم انظر كيف أن مسألة الصوت من دقيق المسائل كما جعلها الامام الاشعري في المقالات ، قال: ذكر اختلاف الناس في الدقيق...".

              أقول: "دقيق الكلام" يُطلق على ما كان دقيق الأدلَّة، ومنها الأمور الفيزيائيَّة...

              ولكنَّ هذا لا ينفي أنَّ الحقَّ في هذه المسائل واحد هو قولنا! فحقيقة الصَّوت ظاهرة فيزيائيّاً الآن وهي قريبة كثيراً عن ما عند ساداتنا العلماء رضي الله عنهم.

              وجعل الإمام الشَّيخ الأشعريِّ رضي الله عنه المسألة من دقيق الكلام لا يعني أنَّها عنده دقيقة خافية، بل هي وغيرها من مسائل الدَّقيق معروفة لا اختلاف فيها ولا شبهة عند أهل الحقِّ.

              وإنَّما سمَّاها دقيقة لما ذكرتُ لك.

              قولك: "فهل تحتاج هذه المسألة كل هذا الضجيج في التاريخ الاسلامي؟؟ وهل تستحق التضليل المتبادل ؟!".

              أقول: ليست المسألة التي بيننا مسألة تبديع وتضليل، فمقصودي من الكلام هو عين مسألة تحقيق حقيقة الكلام. ولا يهمُّني الآن التَّضليل والتَّشنيع، فلا تدخله.

              قولك: " وهل يجوز التشنيع المتبادل بين الفريقين وكلاهما برئ مما رمي به ؟؟!!".

              أقول: لا أرى الحنبليَّة برآء ممَّا رُموا به، ربما كان بعضهم مفوِّضاً، لكنَّ المشهور عنهم قولهم إنَّ كلام الله تعالى أصوات قديمة.

              قولك: "ولكن حسبنا أن النزاع لفظي وأنها من دقيق المسائل كما ذكر الاشعري إمام أهل السنة".

              أقول: كون المسألة من دقيق الكلام لا يعني أنَّ النِّزاع لفظيٌّ!

              يا أخي أنت تثبت شيئاً زائداً على الدَّلالة والمعنى المدلول تسمِّيه صوتاً، وأنا أنفي هذا الزَّائد، فالفرق هنا حقيقيٌّ!

              قولك: "وأنها من المسائل الغامضة عندكم قال الغزالي في المستصفى:"وفي فهم أصل كلام النفس غموض فالتفريع عليه وتفصيل أقسامه لا محالة يكون أغمض".

              أقول: ليست المسألة بغامضة، وما ذكر سيدنا الحجَّة رضي الله عنه إنَّما هو غموض تحقيق حقيقة كلام النَّفس، فإنَّ معنى "المعنى" لا تُدرك حقيقته أو هي عسِرة. فإن سُلِّم كون ذلك غامضاً فلا يعني هذا غموض حقيقة الصَّوت! فبين الأمرين فرق بيِّن.

              وكلام المرداويِّ رحمه الله تفويض، فليس بتحقيق في مسألتنا.

              أمَّا الأحاديث فأريد أن توردها أنت بغضِّ النَّظر عمَّا نقلتَ من كلام المرداويّ رحمه الله.

              قوله: "فتصحيح هؤلاء وإثباتهم للأحاديث بذكر الصوت أولى من نفي من نفى أنه لم يأت في حديث واحد ذكر الصوت من وجوه: منها: أن المثبت مقدم على النافي".

              أقول: هذا باطل، فإنَّ الأحاديث التي وجدوها صحيحة الأسانيد شاهدة على هذا المدَّعى إن سلَّمنا أنَّهم قالوا إنَّ الكلام هو الصَّوت!- إمَّا أن تكون وصلتنا أو لا، محال أن لا تكون وصلتنا لأنَّها صحيحة وفق هذه الدَّعوى، فلا بدَّ من أنَّها وصلتنا.

              فإذ هي منشورة في كتب الحديث فأريد منك إبرازها!

              قوله: "المثبت مقدَّم على النَّافي".

              أقول: باطل، فمحلُّ الكلام وجود دليل معيَّن هو الأحاديث-، فيمكن الرُّجوع إليها في أيِّ وقت، أمَّا الرُّكون إلى قول فلان: هناك أحاديث كذا وكذا... فليس في نفسه حجَّة شرعيَّة.

              قوله: "ومنها: عظم المصحح وجلالة قدره وكثرة اطلاعه، لا سيما في إثبات صفة4 الله تعالى مع الزهد العظيم والقدم المتين. أفيليق بأحمد والبخاري ونحوهما من السلف الصالح إثبات صفة لله من غير دليل ويدينون الله بها. ويعتقدونها ويهجرون من يخالفها من غير دليل صح عندهم؟...".

              أقول: وهذا كذلك احتجاج باطل تماماً -وهو ما يُسمَّى بأغلوطة اللُّجوء إلى الثِّقات!-، فنحن نطلب الدَّليل على شيء ما، وليس في قول شخص غير معصوم أيّاً ما كان ذلك الشَّخص- حجَّة في ذاته، فمن أراد أن يقلِّد ذلك الشَّخص فليقلِّده، لكنَّه في ذلك لا يكون محقّاً ولا يجوز له دعوى ذلك، ثمَّ التَّقليد لا يجوز في الاعتقاد.
              وبعد هذا لا يُسلَّم أنَّ الإمامين أحمد والبخاريَّ رضي الله عنهما قد قالا إنَّ كلام الله تعالى حرف وصوت!

              فنصُّ الإمام أحمد بيِّن واضح صريح صحيح في أنَّ كلام الله تعالى من علمه.

              وأخيراً يقال إنَّ بطلان قول الحنابلة إنَّ كلام الله تعالى هو الصَّوت بيِّن واضح ظاهر، ومن فوَّض منهم معنى الصَّوت فهو خارج عن المسألة أصلاً لأنَّ لم يحقِّق المسألة.

              ولست في كلامي معك متشدِّداً ولا متعصِّباً، إنَّما أبحق في تحقيق معنى الكلام عندك لمَّا لم تكن في ذلك أشعريّاً.

              وحاصل ما أراه منك ما سبق من أنَّك تثبت كلامه تعالى صوتاً، ومعنى الصَّوت غير مُدرك منَّا.

              فأرجع إلى السُّؤال: ما المُحوِج إلى إثبات كون كلامه تعالى صوتاً إذ لم يكن هناك دليل نقليٌّ ولا عقليٌّ؟!

              والسلام عليكم...
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              • عبد الله جودة حسن
                طالب علم
                • Jan 2011
                • 159

                #37
                المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                ثمَّ إنَّ التَّصوُّر أحد قسمي العلم، فلا يصحُّ الإيراد هكذا أصلاً.
                سؤال بارك الله فيكم:

                أليس التصور هو أحد قسمي العلم الحصولي،

                لا الحضوري كعلم المولى جل وعلا؟

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #38
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                  أخي الفاضل عبد الله،

                  تفريقك الأصل صحَّته -وإن كان الإمام الدَّوَّانيُّ قد منع التَّفريق أصلاً بأنَّ العلم إمَّا إدراك تحقُّق نسبة بين أمرين أو إدراك مفرد، فكلُّ علم مهما كان فهو لواحد من الأمرين ضرورة-...

                  ولكنَّ الإيراد يقسم المقصود بالكلام إلى أنَّه إما علم أو تصوُّر، فلو كان قصد بالعلم الحضوريَّ فيكون القسم الثَّاني ليس نفس التَّصوُّر، بل العلم الحصوليُّ، وعلى قول الإمام الدَّوَّانيِّ يكون بين التَّصوُّر والعلم الحضوريِّ عموم وخصوص من وجه.

                  فلا يستقيم التَّقسيم على الوجهين.

                  والله أعلم.

                  والسلام عليكم...
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  • مصطفى حمدو عليان
                    طالب علم
                    • Oct 2008
                    • 593

                    #39
                    بسم الله :
                    لا زال الاخ محمد يتكلم في قشريات الموضوع بفذلكات كلامية - وأنا لا أنكر تفذلكه في الكلام- ولكنه مع ذلك لم يرد الردود القطعية التي تنهي المسألة . والاخ محمد يظن ان التشدد إن قابلته باللين فإنه ضعف مني على الرد ، وهذا غير صحيح وإنما عدم تشددي لأني أعلم أن النزاع في المسألة لفظي ، وليعلم الاخ محمد أن من الحنابلة من هو متشدد أكثر بكثير منه ويرد حججه كلها ويلزمه إلزامات شنيعة لا مفر منها. ولكن:
                    1- لا زال الأخ يردد بأني لا أعرف حقيقة الصوت! والذي قلته أن من عرف الصوت عرفه بسببه لا بماهيته ، وهذا أبو غوش يدور ويدور ثم يعرفه بسببه! فهلا أتيتنا يحقيقة تعريف الصوت !2- بالنسبة لمن ضعف أحاديث الصوت فهم قلة وأنا آتيك بأضعافهم من علماء الحديث منهم الامام المبجل أحمد بن حنبل والامام البخاري . ولكن هذا الخلاف في التصحيح يدل على أن المسألة ليست من الاصول ويدل على أن كلا الطرفين عنده شيء من الحق- على أني أرى الصواب معنا- خذ هذه النصوص - وأرجو أن لا تجعل نفسك إمام العصر في التصحيح والتضعيف-
                    قال البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد ، باب : ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له :
                    حدثنا ...... عن أبى سعيد الخدري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يقول الله يا آدم . فيقول : لبيك وسعديك . فينادي بصوت : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار " .
                    قال الحافظ في الفتح 13/468
                    " ووقع ( فينادي ) مضبوطا للأكثر بكسر الدال ، وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول " انتهى .
                    *وقال البخاري في نفس الباب السابق :
                    " عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ... فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا الحق وهو العلي الكبير ".
                    وفي رواية أخرجها الطبري في التفسير بسند صحيح :
                    " ولقوله صوت كصوت السلسلة على الصفوان " .
                    قال ابن بطال كما في الفتح 13 / 462
                    " وفيه أنهم إذا ذهب عنهم الفزع قالوا لمن فوقهم : ما ذا قال ربكم ؟ فدل على أنهم سمعوا قولا لم يفهموا معناه من أجل فزعهم " انتهى
                    *قال البخاري في ( خلق أفعال العباد ) ص 149
                    " وأن الله عز وجل ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ، فليس هذا لغير الله جل ذكره .
                    وقال البخاري: وفي هذا دليل على أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق ؛ لان صوته جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب وأن الملائكة يصعقون من صوته " انتهى
                    *قال الحافظ في الفتح 13 / 469 في شرح الباب المذكور آنفا :
                    " وأثبتت الحنابلة أن الله متكلم بحرف وصوت ، أما الحروف فللتصريح بها في ظاهر القرآن ،
                    وأما الصوت فمن منع قال : إن الصوت هو الهواء المنقطع المسموع من الحنجرة .
                    وأجاب من أثبته بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين كالسمع والبصر ، وصفات الرب بخلاف ذلك ، فلا يلزم المحذور المذكور مع اعتقاد التنزيه وعدم التشبيه ، وأنه يجوز أن يكون من غير الحنجرة فلا يلزم التشبيه ، وقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة : سألت أبي عن قوم يقولون : لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت . فقال أبى : بل تكلم بصوت ، هذه الأحاديث تروى كما جاءت وذكر حديث ابن مسعود وغير ه " انتهى .
                    *وقال الحافظ معقبا على كلام النفاة ( الفتح 13/ 466 )
                    " وهذا حاصل كلام من ينفي الصوت من الأئمة ، ويلزم منه :
                    أن الله لم يسمع أحدا من ملائكته ورسله كلامه ، بل ألهمهم إياه .
                    وحاصل الاحتجاج للنفي : الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها التي عهد أنها ذات مخارج .
                    ولا يخفى ما فيه ؛ إذ الصوت قد يكون من غير مخارج كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق .
                    سلمنا ، لكن نمنع القياس المذكور . وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق ،
                    واذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحـــيـــحــة وجب الإيمان به ، ثم إما التفويض وإما التأويل ، وبالله التوفيق " ولا أدري إن كان القائل به غير الحنابلةكابن حجر- كان تنزيها وإن كان الحنابلة استفرغت وسعك لإثبات تجسيمهم والتشنيع عليهم..

                    * أما التضعيف بتفرد حفص فلن أرد عليه لأني لست إماما في الحديث كما تفعل في بعض المشاركات من الصحيح والتضعيف ولكن خذ رد الحافظ ابن حجر الشافعي :"وقد طعن أبو الحسن بن الفضل في صحة هذه الطريق وذكر كلامهم في حفص بن غياث وانه انفرد بهذا اللفظ عن الأعمش وليس كما قال فقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش أخرجه عبد الله بن احمد في كتاب السنة له عن أبيه عن المحاربي"!! *وقال في نقد كتاب ابن الفضل :"واغفل أبو الحسن بن الفضل في الجزء الذي جمعه في الكلام على أحاديث الصوت هذه الطرق كلها وأقتصر على طريق البخاري فنقل كلام من تكلم فيه وأسند إلى ان الجرح مقدم على التعديل وفيه نظر لأنه ثقة مخرج حديثه في الصحيحين ولم ينفرد به "" فهل من رد معتبر على كلام الحافظ ابن حجر .
                    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                    تعليق

                    • مصطفى حمدو عليان
                      طالب علم
                      • Oct 2008
                      • 593

                      #40
                      **قولك :""" قولك: "أما أنا في هذا فلا أثبته على ظاهره".أقول: إذن مدلول كلمة "صوت" عندك أمر آخر، فما هو؟"" المقصود لا اثبت الضحك وغيره على ظاهره وانما هو مؤول بلا شك.

                      ** قولك -وهنا أصل الالزام إن كنت لا تعرف بعد- :""أمَّا سماع الله تعالى للأصوات فليس بوصولها إليه تعالى عن ذلك، بل هو تعالى سامعٌ أزلاً للأصوات.فالله تعالى يرى الألوان من غير اتِّصال شعاع، فكذلك يسمع الأصوات من غير اتِّصال هواء."
                      ""كيف يسمعهاأزلا ؟؟ فلم لا تقول انه تكلم بها أزلا من غير اتصال هواء ولا اصطكاك أجسام طالما سلمت بان الصوت ليس بجسم-مع عدم تسليمي بان الصوت في حق الله عرض- هل عرفت اصل الزامنا لك ام لا ؟؟ أرجو منك ردا شافيا لا فذلكة كلامية.
                      ** قولك" أقول: السَّمع عند الإمام الشَّيخ الأشعريِّ رضي الله عنه فيه قولان، الأوَّل إرجاعه إلى العلم، والثَّاني إثباته صفة إدراك غير العلم."" الاول باطل عندك والثاني هل التزمته أم لم تدرك حقيقة الزامنا لك بعد؟؟ لان قولك به يعني أن الله لا يسمع حقيقة ولكنه مدرك للصوت. وهذا أين الدليل النصي عليه؟؟ ثم ستقول: إدراكه للصوت يكون لا بوصول هواء كقولك بسمعه للصوت فهلا قلت يتكلم بصوت لا بخروج هواء واصطكاك أجسام صوت لا كأصوات البشر بلا آلة أو جارحة. فهل بعد هذا التفويض من كلام؟؟ نحن نقف هنا وأنت حين تتجاوزه سيلزمك إلزامات كثيرة
                      ** ثم ها انت تدور حول معنى الحرف تقول"" قال الإمام القاضي ناصر الدِّين البيضاويُّ رضي الله تعالى عنه في «طوالع الأنوار»: "والمشهور أنَّ السَّبب الأكثريُّ للصَّوت هو تموُّج الهواء بقرع أو قلع عنيف وأنَّ الإحساس به يتوقَّف على وصول الهواء إلى الصِّماخ...".
                      **قولك:""وكلام المرداويِّ رحمه الله تفويض، فليس بتحقيق في مسألتنا"" وهل تظن بعد أنك ستصل الى تحقيق المسألة قطعيا.

                      **رد القاري الحنفي على تضعيف حفص كما في عمدة القاري:""فإن قلت حفص بن غياث تفرد بهذا الطريق وقد قال أبو زرعة ساء حفظه بعدما استقضي ولهذا طعن أبو الحسن بن الفضل في صحة هذا الطريق قلت ليس كذلك وقد وافقه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له عن أبيه عن المحاربي وعن يحيى بن معين حفص بن غياث ثقة وقال العجلي ثقة مأمون وقال يعقوب بن شيبة ثقة ثبت إذا حدث من كتابه ويتقى بعض حفظه وكان الرشيد ولاه قضاء بغداد فعزله وولاه قضاء الكوفة وقال ابن أبي شيبة ولي الكوفة ثلاث عشرة سنة وبغداد سنتين ومات يوم مات ولم يخلف درهما وخلف عليه تسعمائة درهم دينا وكان يقال ختم القضاء بحفص بن غياث وكانت وفاته في سنة أربع وتسعين ومائة وصلى عليه الفضل بن عباس وكان أمير الكوفة يومئذ وهو من جملة أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنهما""
                      *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                      تعليق

                      • مصطفى حمدو عليان
                        طالب علم
                        • Oct 2008
                        • 593

                        #41
                        ثم قلتم بأن الكلام مشترك بين المعنى النفسي والصوت المسموع. وعليه أمور:
                        1- كيف تقوم المعاني بالذات الالهية مع أن قيام المعاني في النفس لا يكون الا للبشر!! ستقول : قيام المعاني فيه لا بانفعال قلنا : فهلا قلت أن كلامه بصوت لا بانفعال واصطكاك! ثم هذه المعاني أهي أعراض أم ماذا؟ فما عهدنا المعاني إلا قائمة في نفس البشر(وهذا على سبيل الالزام لك لا أني اقول به) فما النص الذي يثبت أن كلام الله معنى قائم فبه!()
                        2- ثم إن من لوازم كمال الصفة قيامها بالذات فخلق الله للصوت في غيره نقص في الصفة لأنه ليس هو المتكلم حقيقة . وهذا ينفي قدم الكلام عندكم لأن الكلام مشترك فمنه قديم وآخر حادث


                        **أخيرا أظن أن المسألة لن تنتهي ولكن حسبنا أن النزاع لفظي كما قال الطوفي وأنها مسألة غامضة كما قال الغزالي وأنت غير مقتنع بذلك- مع اعترافي بأن مذهب الاشاعرة في هذه المسألة لا بد منه للرد على الفرق الكلامية الاخرى كالمعتزلة- . ولكنني سأرضى بحكم شيخنا شيخ الاشاعرة الشيخ سعيد فودة حفظه الله:

                        هل النزاع في المسألة لفظي أم معنوي ؟؟ نرجو من الشيخ سعيد إسعافنا بالجواب


                        بارك الله بكم
                        *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                        تعليق

                        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                          مـشـــرف
                          • Jun 2006
                          • 3723

                          #42
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                          أخي مصطفى،

                          ما سمَّيته فذلكة منِّي أسمِّيه تحقيقاً للمسألة، ويبدو أنَّك لم تفهم كلامي فرميته بأنَّه في نفسه لا معنى له!

                          وإصرارك على كون الخلاف لفظيّاً مع أنَّه لا اختلاف في إثبات هؤلاء الكلام النَّفسيَّ وأولئك نفيَه، وإثبات أولئك أنَّ الكلام هو الصَّوت وهؤلاء نفيَه دالٌّ على أنَّ حكمك ليس مبنيّاً على المسألة نفسها، بل على غاية عندك هي التَّوفيق والتَّقريب مثلاً!

                          وهذا عين السَّفسطة!

                          يا أخي لا يخفى الفرق بين القولين على أحد، فإمَّا أن تقرِّر لي القولين وتثبت أنَّهما لا يختلفان من حيث حقيقتاهما أو أن تترك هذا الحكم الذي لا دليل لك عليه، ودليلي على الفرق قائم.

                          وأنا أعيد بأنِّي لست متشدِّداً، وليس من مقصودي هاهنا رمي أحد بضلال ولا بدعة، ولكنِّي أبحث في نفس المسألة، ويبدو أنَّ هذا ما يزعجك!
                          قولك: "لا زال الأخ يردد بأني لا أعرف حقيقة الصوت! والذي قلته أن من عرف الصوت عرفه بسببه لا بماهيته ،وهذا أبو غوش يدور ويدور ثم يعرفه بسببه! فهلا أتيتنا يحقيقة تعريف الصوت".

                          أقول: الذي عرَّفه العلماء بأنَّه كيفٌ حاصل باهتزاز الهواء...

                          والكيفيَّات المحسوسة من الأعراض.

                          وقد سبق كذلك أنَّ مسمَّى الصَّوت قد يُطلق على عين انفعال النَّفس باهتزاز الهواء.

                          ألم يمرَّ عليك ذلك من قبل؟!
                          وأعود بعد ذلك لأسألك أنت عن تعريفك للصَّوت، فأنت الذي تثبته صفة لله تعالى!

                          الحديث: عن أبى سعيد الخدري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يقول الله يا آدم . فيقول : لبيك وسعديك . فينادي بصوت : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار " .
                          قال الحافظ في الفتح 13/468
                          " ووقع ( فينادي ) مضبوطا للأكثر بكسر الدال ، وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول " انتهى .

                          أقول: يبدو أنَّك لم تفهم ما قلتُ سابقاً، وسأعيده...

                          ولكن قبل ذلك ذكر أخي عبد الله أنَّ "ينادي بصوت إنَّ الله يأمرك" المتكلِّم يذكر الله تعالى بضمير الغائب لا المتكلِّم، فيقرب جدّاً أنَّ المتكلِّم ليس هو الله تعالى.

                          والذي أريد إعادته أنَّه لو سلَّمنا أنَّ المنادي هو الله تعالى فإنَّ نداءه تعالى بصوت، والباء هنا للآليَّة، وآلة الشَّيء غير الشَّيء...


                          فعليه يقال إنَّه يجوز أن يكون هذا الصَّوت مخلوقاً، وهو ما به صارت الدَّلالة التي هي الكلام.

                          إذن: لا يفيد هذا الحديث كون كلامه تعالى هو عين الصَّوت.

                          وهنا أسألك: لو كان كلام الله تعالى هو عين الصَّوت فما معنى سماع النَّاس له؟
                          فإنَّ الصوت يحلُّ في آذان النَّاس، فهل يجوز حلول صفة الله تعالى في النَّاس؟

                          وإن لم يكن الصَّوت يحلُّ في آذان النَّاس فما الذي يحلُّ في آذانهم؟
                          هذا يجب أن تجيب عنه، ويجب أن تأتي بكلام الحنابلة في الجواب عنه لأنَّك تمثِّلهم.

                          وهذا كلُّه على تسليم الرِّواية بأنَّها "ينادي"، وكونها قد رويت بـ "ينادى" -على ما هو المثبت في النُّسخ- فلا يصحُّ لك الاستدلال بهذا الحديث الشَّريف على هذا المطلوب، لأنَّه فيه احتمال، فيسقط به الاستدلال رأساً، وقولك إنَّ الأكثر رووه بـ "ينادي" فهذا لا يعني تضعيف "ينادى"، كيف وهي واردة ثابتة!

                          ثمَّ يقال: كون ذكر الله تعالى بضمير الغائب يقرِّب أكثر أن يكون لفظ الحديث "ينادى".

                          والحاصل أنَّ هذا الحديث الشَّريف لا يفديك في مطلوبك.

                          قولك: "وقال البخاري في نفس الباب السابق: "عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ... فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا الحق وهو العلي الكبير".

                          أقول: نقل أخي عبد الله عن الإمام البيهقيِّ رحمه الله تعالى: "فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ عِنْدَ الْوَحْيِ صَوْتًا لَكِنْ لِلسَّمَاءِ، وَلِأَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ عُلُوًّا كَبِيرًا".

                          وهو بيِّن.

                          قولك: "وفي رواية أخرجها الطبري في التفسير بسند صحيح : "ولقوله صوت كصوت السلسلة على الصفوان "".

                          وهذا هو كاملاً: رقم الحديث: 26515 (حديث مرفوع) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، قَالَ : ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ إِذَا قَضَى أَمْرًا فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خضعانا ، لَقَوْلُهُ صَوْتٌ كَصَوْتِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا الصَّفْوَانِ " ، فَذَلِكَ قَوْلِهِ : حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ سورة سبأ آية 23 .

                          وهو هنا:
                          إسلام ويب - أضخم محتوى إسلامي وثقافي على الإنترنت لتحقيق مبدأ : سعادة تمتد


                          أقول: الضَّمير راجع إلى: " إِنَّ اللَّهَ إِذَا قَضَى أَمْرًا فِي السَّمَاءِ "...

                          ولفهم هذا هنا سؤال بأنَّ "في السَّماء" ما متعلَّقه؟

                          ليس هو ذات الله تعالى، فهو إذن الأمر المقضيُّ...

                          فإذن قد حصل قضاء في السَّماء...

                          فهذا القضاء له صوت.

                          لا تقل: بل هو صوت قوله تعالى بنصِّ هذا الحديث.

                          لأنِّي سأقول: نعم هو قوله تعالى الذي في السَّماء، فالذي في السَّماء هل هو عين كلامه تعالى؟ يقيناً لا وإلا لزم حلول صفته تعالى في غيره، وهو كفر.

                          إذن يقال: الصَّوت الذي في هذا الحديث هو يقيناً ليس صفة الله تعالى، لأنَّه صوت حاصل في السَّماء.

                          ونستفيد من هذا الحديث الشَّريف أنَّه يجوز أن يكون قول الله تعالى بصوت يخلقه ليكون واسطة إيصال الكلام إلى الملائكة.
                          قولك: "قال البخاري في ( خلق أفعال العباد ) ص 149
                          " وأن الله عز وجل ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ، فليس هذا لغير الله جل ذكره".

                          أقول: ليس بممتنع على مذهبنا!

                          فيجوز أن يخلق الله تعالى صوتاً هو آلة إيصال الكلام وطريقته.


                          قولك: "وقال البخاري: وفي هذا دليل على أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق ؛ لان صوته جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب وأن الملائكة يصعقون من صوته " انتهى.

                          أقول: هل قول الإمام البخاريِّ رضي الله عنه حجَّة شرعيَّة؟!

                          لا.

                          قلتَ: "قال الحافظ في الفتح 13 / 469 في شرح الباب المذكور آنفا : "وأثبتت الحنابلة أن الله متكلم بحرف وصوت ، أما الحروف فللتصريح بها في ظاهر القرآن ،وأما الصوت فمن منع قال : إن الصوت هو الهواء المنقطع المسموع من الحنجرة .وأجاب من أثبته بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين كالسمع والبصر ، وصفات الرب بخلاف ذلك ، فلا يلزم المحذور المذكور مع اعتقاد التنزيه وعدم التشبيه ، وأنه يجوز أن يكون من غير الحنجرة فلا يلزم التشبيه".

                          أقول: مسألتنا تحقيق حقيقة الكلام والصَّوت، والذي ينقله الإمام قول بعضهم إنَّه صوت لا على معنى أصواتنا...

                          فأرجع إلى السُّؤال: ما معنى هذا الصَّوت؟!

                          "وقد قال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة : سألت أبي عن قوم يقولون : لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت . فقال أبى : بل تكلم بصوت ، هذه الأحاديث تروى كما جاءت وذكر حديث ابن مسعود وغير ه ".

                          سلَّمنا، ولا يُشكل كما سبق، وليس هو في نفسه حجَّة.

                          قول ابن حجر رحمه الله: " وهذا حاصل كلام من ينفي الصوت من الأئمة ، ويلزم منه :أن الله لم يسمع أحدا من ملائكته ورسله كلامه ، بل ألهمهم إياه . وحاصل الاحتجاج للنفي : الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين لأنها التي عهد أنها ذات مخارج، ولا يخفى ما فيه ؛ إذ الصوت قد يكون من غير مخارج كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق ".

                          أقول: ليس هذا سبب النَّفي، بل بأنَّ حقيقة الصَّوت هي كيفٌ في الهواء.

                          قوله على لسان الحنابلة-: "سلمنا ، لكن نمنع القياس المذكور . وصفات الخالق لا تقاس على صفة المخلوق".

                          أقول: فإن كان الاختلاف في حقيقة الصَّوت فما حقيقته التي تثبتونها؟!

                          قوله: "واذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحـــيـــحــة وجب الإيمان به ، ثم إما التفويض وإما التأويل ، وبالله التوفيق "

                          أقول: مرَّ أنَّ هذه الأحاديث لا تفيد من أيِّ وجه أنَّ الصَّوت هو عين كلام الله تعالى أو أنَّ الصَّوت صفة له تعالى...

                          وتجويز التَّأويل معناه تجويز نفي الدلالة على الصَّوت الحقيقيِّ بعد قبول الرِّواية، ولا مانع من ذلك.

                          ولكنَّ الإشكال في أنَّ الصَّوت ليس في الأحاديث ثابتاً على أنَّه صفة لله تعالى!

                          هل تدرك الفرق أخي مصطفى؟!

                          أمَّا التَّفويض فليكن تفويضاً للحديث من غير إثبات الصَّوت لله تعالى ثمَّ تفويض معناه، فبينهما فرق.

                          قولك: "ولا أدري إن كان القائل به غير الحنابلة كابن حجر- كان تنزيها وإن كان الحنابلة استفرغت وسعك لإثبات تجسيمهم والتشنيع عليهم".

                          أقول: أنا لم أبتدئ في إثبات تجسيمهم ولا يهمُّني ذلك!

                          والإمام ابن حجر كان يذكر قولهم لا أنَّه قوله.

                          ثمَّ ختم قوله بصحَّة التَّأويل وصحَّة التَّفويض، وفي كليهما نفيٌ لإثبات الصوت لله تعالى صفة حقيقيَّة!

                          قولك: "أما التضعيف بتفرد حفص ... فهل من رد معتبر على كلام الحافظ ابن حجر" .

                          أقول: قد سبق نقل أخي عبد الله عن الإمام البيهقيِّ رحمه الله تعالى: " فَهَذَا لَفْظٌ تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ لَفْظَ الصَّوْتِ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ حَفْصٍ، فَقَالَ: كَانَ يُخْلِطُ فِي حَدِيثِهِ".

                          وأدنى ما في الموضوع أنَّ الأئمَّة مختلفون فيه، فلا يفيد يقيناً.

                          سلَّمناه، فيرجع إلى ما سبق بأنَّ الصَّوت آلة النِّداء لا هو.

                          - "**قولك :""" قولك: "أما أنا في هذا فلا أثبته على ظاهره".أقول: إذن مدلول كلمة "صوت" عندك أمر آخر، فما هو؟"" المقصود لا اثبت الضحك وغيره على ظاهره وانما هو مؤول بلا شك".

                          فأنت تؤوِّل الصوت الذي تثبته صفة لله تعالى؟؟؟

                          فإلامَ؟

                          ** قولك -وهنا أصل الالزام إن كنت لا تعرف بعد- :""أمَّا سماع الله تعالى للأصوات فليس بوصولها إليه تعالى عن ذلك، بل هو تعالى سامعٌ أزلاً للأصوات.فالله تعالى يرى الألوان من غير اتِّصال شعاع، فكذلك يسمع الأصوات من غير اتِّصال هواء."

                          - كيف يسمعها أزلا ؟؟

                          أقول: كما يعلم المعلومات أزلاً، وإدراك الشَّيء غير الشَّيء.
                          أم إنَّك تقول إنَّ سمعه تعالى لها حادث؟! فيلزم حلول الحوادث؟ قبل أن تجيب أنا أعلم أنَّك تنفي حلول الحوادث في ذاته تعالى.

                          - فلم لا تقول انه تكلم بها أزلا من غير اتصال هواء ولا اصطكاك أجسام طالما سلمت بان الصوت ليس بجسم-مع عدم تسليمي بان الصوت في حق الله عرض- .

                          أقول: أنت إن كنت تؤوّل حقيقة الصوت فإن كان يؤول إلى معنى فلا يُشكل قولك، ولكنَّ لفظك يُشكل.

                          ولكنَّ مدلول كلمة صوت لا يكون إلا كيفيَّة في الهواء انظر إلى أنِّي أتكلَّم على حقيقته وماهيَّته، لا على سببه-.

                          فلو سُئلتُ: هل يجوز أن يكون لله تعالى صوت قديم.

                          أقول: هو محال، لأنَّ حقيقة الصَّوت تقتضي المكانيَّة بالتَّبع لمحلِّه الذي هو الجسم الهواء أو الخشب...-، وهو عرض حاصل بانتقال الطَّاقة الحركيَّة لجزيئات الهواء أو غيره- من موضع إلى آخر.

                          الحاصل أنَّ الصوت لا يجوز أن يكون صفة لله تعالى لأنَّ من حقيقة الصَّوت أن يكون له محلٌّ جسمانيٌّ.

                          هذا جواب فيزيائيٌّ قبل أن يكون كلاميّاً، وهو بالنَّظر إلى حقيقة الصَّوت.

                          فإن نفيت أن يكون لصوت الله تعالى نفس حقيقة أصواتنا فإنِّي أسألك عن معنى تلك الحقيقة التي تثبت.


                          - قولك: "الأول باطل عندك ..."

                          أقول: سأقول: لا، ولا يلزمني شيء، فإن كان السَّمع يرجع إلى العلم فالسَّمع ثابت برجوعه إلى العلم، ولا يُشكل نصٌّ عليَّ.

                          - قولك: "ثم ستقول: إدراكه للصوت يكون لا بوصول هواء كقولك بسمعه للصوت فهلا قلت يتكلم بصوت لا بخروج هواء واصطكاك أجسام صوت لا كأصوات البشر بلا آلة أو جارحة. فهل بعد هذا التفويض من كلام"؟؟

                          أقول: ما زلت على غير إدراك الفرق بين نفس الصَّوت وإدراكه، فإدراك الشَّيء غيرُ الشَّيء...

                          والإدراك في نفسه لا يقتضي اتِّصالاً مكانيّاً.

                          أمَّا حقيقة الصَّوت ليس مصدره- فهي كيفيَّة لجسم.

                          قولك: "ثم ها انت تدور حول معنى الحرف تقول"" قال الإمام القاضي ناصر الدِّين البيضاويُّ رضي الله تعالى عنه في «طوالع الأنوار»: "والمشهور أنَّ السَّبب الأكثريُّ للصَّوت هو تموُّج الهواء بقرع أو قلع عنيف وأنَّ الإحساس به يتوقَّف على وصول الهواء إلى الصِّماخ...".

                          أقول: لم أفهم مقصودك من الدَّوران!

                          ألم يعجبك نصُّ الإمام البيضاويِّ رحمه الله؟!

                          قلتُ:"وكلام المرداويِّ رحمه الله تفويض، فليس بتحقيق في مسألتنا"

                          فأجبتَ: "وهل تظن بعد أنك ستصل الى تحقيق المسألة قطعياً".

                          أقول: المسألة محقَّقة عند العلماء من زمان-...

                          والذي هو غير محقَّق هو قول الحنابلة في إثباتهم الصوت صفة لله تعالى!

                          فمن أثبت الصَّوت صفة له تعالى وفوَّض معناه فلا الأدلَّة تسعفه كما سبق- ولا يكون محقِّقاً للمسألة.

                          وبعد هذا كلِّه يقال إنَّ مسألتي معك أخي مصطفى هي إثبات الصَّوت صفة لله تعالى وأنَّ هذا المثبَت ما معناه.

                          فهما أمران.

                          الأوَّل ذكرت لك فيه ما أراه كافياً في إثبات أنَّ ما تستدلُّ به لا يفيدك في مقصودك.

                          والثَّاني إن كنت تفوِّضه فشأنك، ولكنَّك في تفويضه لا يكون خلافك مع الأشاعرة لفظيّاً، فأنت تثبت ما لا يثبتون، وهم يثبتون ما لا تثبت.

                          وعلى كلٍّ قد يكون مثبتك أنت ومفوِّضة الحنابلة لا كلُّهم ولا أكثرهم- عين مثبت الأشاعرة، ولكنَّك تخالف في إثبات اللَّفظ لما لا مدلول له عندك، أو إنَّك تثبت اللَّفظ من غير فائدة منه.

                          فيكون صحيحاً أنَّ الخلاف بيني وبينك لفظيٌّ إن فوَّضتَ.

                          والسلام عليكم...
                          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                          تعليق

                          • مصطفى حمدو عليان
                            طالب علم
                            • Oct 2008
                            • 593

                            #43
                            الاخ محمد الكريم:
                            قولك: ""وهذا عين السَّفسطة!"" يبدو لشدة تحمسك للمناظرة ولحبك الانتصار لرأيك توقع نفسك فيما لا يحمد. السفسطة هي الانتصار للراي ونقيضه والقول بتكافؤ الادلة ، فأين قولي من هذا كله.
                            ثم هل القول في المسألة بأن الخلاف فيها لفظي يوقع في السفسطة ؟ وإن كان كذلك فإن الامام السبكي ومعظم العلماء قد وقعوا في عين السفسطة -أو ربما في العين الاخرى-! لأنهم قالوا بأن أكثر الاختلاف بين الاشاعرة والماتريدية اختلاف لفظي مع علمهم بوجود الخلاف فهل نصروا القول ونقيضه!! السفسطة أنت واقع فيها بعدم تسليمك لأي مسلمة ولتشكيكك بكل قول.
                            * ثم لا زالت أكثر الالزامات لقولك موجودة بلا حل حقيقي ومن أقواها: أن لازم قولك أن الله لا يسمع الاصوات حقيقة وإنما يدركها،
                            قال أبو غوش: ""أقول: أنت إن كنت تؤوّل حقيقة الصوت فإن كان يؤول إلى معنى فلا يُشكل قولك، ولكنَّ لفظك يُشكل"" أنا لا أؤول معنى الصوت في حق الله وإنما أفوضه (معنى وكيفا). ثم قولك أن ادراك الشيء غير الشىء هذا معلوم بداهة ولكن هل يحل الاشكال الذي أنت فيه؟ فالحاصل إما أن تصل الى التفويض بعد كل هذه التحقيقات ، أو أن تُرضي نفسك بفذلكات كلامية تحسبها شافية ويبقى الاشكال ذاته.*

                            أما نص الامام البيضاوي فلعلك لم تدرك معنى قوله: السبب الاكثري!!! فهو يعرفه بمسببه لا بماهيته. ثم التعريف الذي نقلته عن الايجي أشكل على الرازي وقال بأنه لا يفيد الا ظنا قال الايجي:"واعترض عليه الإمام الرازي بأن الوجوه الثلاثة راجعة إلى الدوران إذ محصولها أنه متى وجد وصول الهواء الحامل وجد السماع ومتى لم يوجد لم يوجد فلا يفيد إلا ظنا" فحاصل تعريفك للصوت الظن لا القطع! فهل ترد قول الرازي الان بالفذلكة!! ثم قال الايجي:"وإطلاق الشكل على الكيفية تجوز ""!! -على أنني متأكد أن الايجي قال بالحرف والصوت- ولكنني لم أجد موضعه بعد.

                            * أما عدم تفرد حفص فقد أثبتناه فزال التفرد والتضعيف.
                            * قولك العجيب:"أقول: وهذا كذلك احتجاج باطل تماماً -وهو ما يُسمَّى بأغلوطة اللُّجوء إلى الثِّقات!-، فنحن نطلب الدَّليل على شيء ما، وليس في قول شخص غير معصوم أيّاً ما كان ذلك الشَّخص- حجَّة في ذاته، فمن أراد أن يقلِّد ذلك الشَّخص فليقلِّده، :"""
                            وهذه أكبر أغلوطة عندك فبدعوى أنه لا معصوم الا النبي ترد جميع العلماء وهي أغلوطة سلفية تسربت اليك" دعني أسميها أغلوطة رد العلماء لعدم العصمة!!. نحن حين نلجأ الى هؤلاء ليس لانهم معصومون ولكنهم لأنهم أعلم منك في الحديث يقينا فلا نترك اليقيني لقول طالب علم ظني .

                            *قولك:""والثَّاني إن كنت تفوِّضه فشأنك، ولكنَّك في تفويضه لا يكون خلافك مع الأشاعرة لفظيّاً، فأنت تثبت ما لا يثبتون، وهم يثبتون ما لا تثبت."".
                            هذا عجيب الخلاف منذ البداية لم يكن في ايهما أرجح وأصوب وإنما كان في أن الخلاف لفظي أم لا ؟ ولم أقل بأن كلا القولين هما قول واحد فالخلاف ظاهر وواضح بينهما ؟؟ زكثير من المسائل اللفظية يثبت فيها قوم ما لا يثبته الاخرون فهل صار معنويا بذلك؟؟

                            قولك النهائي :""""فيكون صحيحاً أنَّ الخلاف بيني وبينك لفظيٌّ إن فوَّضت""َ.
                            الحمد لله كلامي وكلام الحنابلة كلهم إلا من شذ هو تفويض محض للصوت (معنى وكيفية) ، وهذا ما نريد هو أن تقتنع بأن الخلاف لفظي لا أن تظن بأن مذهب الاشاعرة أو الحنابلة باطل ولازم التعطيل أو التجسيم. فالحنابلة والاشاعرة اتفقوا على ما يلي:
                            - أن الله متكلم وصفة الكلام قديمة.
                            - أن القرآن هو كلام الله .(سواء أقلنا هو قائم بالذات أو قلنا ما في المصاحف والصدو ر هو قرآن، فلا إشكال إن قلنا أن ما في المصحف عبارة عن كلام الله وإنما نهى أحمد عن ذلك حسما للمادة وسدا للباب ) فالحاصل العملي لهذا الخلاف أن القرآن حجة شرعية يجب الاخذ به لأن الآمر والناهي فيه هو الله.
                            - أن أحاديث الصوت صحيحة فإما التفويض أو التأويل.
                            - أن الله لا تحل فيه الحوادث.
                            - أن حقيقة الصوت في حق الله لا تعرف فتفوض (معنى وكيفا)- إن أثبتنا الاحاديث-
                            فهل يبقى الخلاف بعد ذلك أصليا أم لفظيا؟؟

                            والحمد لله على هذه النتيجة: فهل يمكنني أن أعلن ما يلي:
                            ******محمد أبو غوش الاشعري و مصطفى حمدو الحنبلي ينهيان خلافا تاريخيافي مسألة الصوت بجعله لفظيا؟؟!!
                            *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                            تعليق

                            • مصطفى حمدو عليان
                              طالب علم
                              • Oct 2008
                              • 593

                              #44

                              ** نحن ننزه الله عن الآلة والجارحة ولكن من غريب ما قاله أبو غوش أن الله يتكلم بآلة وآلة الكلام عنده الصوت؟!! وهذا من المصائب قال:" والذي أريد إعادته أنَّه لو سلَّمنا أنَّ المنادي هو الله تعالى فإنَّ نداءه تعالى بصوت، والباء هنا للآليَّة، وآلة الشَّيء غير الشَّيء..."""!!!!!!
                              .
                              على كل حال حسما للخلاف :
                              الحنابلة والاشاعرة اتفقوا على ما يلي:
                              - أن الله متكلم وصفة الكلام قديمة.
                              - أن القرآن هو كلام الله .(سواء أقلنا هو قائم بالذات أو قلنا ما في المصاحف والصدو ر هو قرآن، فلا إشكال إن قلنا أن ما في المصحف عبارة(أو دلالة) عن كلام الله وإنما نهى أحمد عن ذلك حسما للمادة وسدا للباب ) فالحاصل العملي لهذا الخلاف أن القرآن حجة شرعية يجب الاخذ به لأن الآمر والناهي فيه هو الله.
                              - أن أحاديث الصوت صحيحة فإما التفويض أو التأويل.
                              - أن الله لا تحل فيه الحوادث.
                              - أن الله يتكلم لا بآلة ولا جارحة ولا لسان وشفتين ولا اصطكاك أجسام ولا بدخول هواء وخروجه.
                              - أن حقيقة الصوت في حق الله لا تعرف فتفوض (معنى وكيفا)- إن أثبتنا الاحاديث وقد يكون في ذلك إشكال للبعض-
                              فهل يبقى الخلاف بعد ذلك أصليا أم لفظيا؟؟
                              *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                              تعليق

                              • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                                مـشـــرف
                                • Jun 2006
                                • 3723

                                #45
                                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                                أخي مصطفى،

                                عرَّفت السَّفسطة فقلتَ: "السفسطة هي الانتصار للراي ونقيضه والقول بتكافؤ الادلة".

                                أقول: ليس هذا تعريف السَّفسطة، فمصداقها العنديَّة أو العناديَّة أو اللا أدريَّة، وعند وصفي ذلك القول بأنَّه سفسطة قلتُ: "وإصرارك على كون الخلاف لفظيّاً مع أنَّه لا اختلاف في إثبات هؤلاء الكلام النَّفسيَّ وأولئك نفيَه، وإثبات أولئك أنَّ الكلام هو الصَّوت وهؤلاء نفيَه دالٌّ على أنَّ حكمك ليس مبنيّاً على المسألة نفسها، بل على غاية عندك هي التَّوفيق والتَّقريب مثلاً".

                                فهناك اختلاف في حقيقة الصَّوت، وأنت تقول إنَّه لا خلاف حقيقيّاً طلباً منك للتوفيق، فأنت تقول إنَّ هذا الاختلاف الحقيقيَّ ليس باختلاف على الحقيقة لسبب آخر غير تحقيق نفس المسألة. فلذلك قلتُ إنَّ ذلك سفسطة.
                                ملحوظة: ما انتهيتَ إليه أخيراً من أنَّ الخلاف لفظيٌّ بإقراري سآتي إليه بعد بإذن الله تعالى.

                                قولك: "هو الانتصار للقول ونقيضه" إن قصدتَ به تصحيح القول ونقيضه فصحيح، وأنت واقع فيه بتصحيحك المتناقضين.

                                أمَّا الاختلاف اللَّفظيُّ فهو ليس اختلافاً معنويّاً، فلا يكون اختلافاً حقيقيّاً، ولكنِّي لا أسلِّم أنَّ الاختلاف غير حقيقيٍّ، أمَّا فيما بين الأشاعرة والماتريديَّة فهو في أكثره لفظيٌّ. بين المسألتين فرق.

                                قولك: "السفسطة أنت واقع فيها بعدم تسليمك لأي مسلمة ولتشكيكك بكل قول".

                                أقول: إنَّما أبطل قول الحنابلة وأمنعه وأشكِّك فيه، فهل كلُّ قول متضمَّن في قولهم حتى ترمي عليَّ أنِّي أشكِّك في كلِّ شيء؟! ثمَّ لو كنتُ كذلك أفأكون أشعريّاً أصلاً؟!

                                ثمَّ أيَّ مسلَّمات أنت تتكلَّم عليها؟!
                                قولك: "ثم لا زالت أكثر الالزامات لقولك موجودة بلا حل حقيقي ومن أقواها: أن لازم قولك أن الله لا يسمع الاصوات حقيقة وإنما يدركها".

                                أقول: لا نزاع في أنَّ السَّماع نوع إدراك! فكلُّ من أثبت الله تعالى سامعاً للصوت فهو يقول إنَّه تعالى مدرك له. فنفس معنى السَّمع داخل في الإدراك، والإدراك أعمُّ بأنَّ منه الرُّؤية وغير ذلك.

                                وكلُّ ما رأيتُه إيراداً عليَّ فقد أجبتُ عنه، وليس لي أن أفعل شيئاً زائداً إن لم تدرك ما أجبتك به!

                                وعلى كلٍّ، إثبات السَّمع راجعاً إلى العلم هو أحد قولي الإمام الشَّيخ الأشعريِّ رضي الله عنه -والقولان الآخران هنا: http://www.aslein.net/showthread.php?t=14679- ، وليس في قول الإمام إشكال بأنَّه يثبت حقيقيَّة كون الصوت مدركاً من الله تعالى.

                                قلتُ: "أنت إن كنت تؤوّل حقيقة الصوت فإن كان يؤول إلى معنى فلا يُشكل قولك، ولكنَّ لفظك يُشكل".

                                فأجبتَ: "أنا لا أؤول معنى الصوت في حق الله وإنما أفوضه (معنى وكيفا)".

                                أقول: على راسي...

                                ولكن هل هذا هو قول الحنابلة؟! فمن من الحنابلة فوَّض معنى الصَّوت؟ سلَّمنا أنَّ متأخِّريهم كذلك، فهلا عرَّفتنا قول متقدِّميهم؟


                                قولك: "ثم قولك أن ادراك الشيء غير الشىء هذا معلوم بداهة ولكن هل يحل الاشكال الذي أنت فيه"؟

                                أقول: نعم، وعدم إدراكك لجوابي لا يعني عدم كونه حقّاً.
                                أمَّا ما قلت عن كلام الأئمَّة البيضاويِّ والإيجيِّ واعتراض الإمام الفخر رحمهم الله فأقول إنَّ اعتراض الإمام الفخر إنَّما هو بأنَّ بين وصول الهواء وحصول الإحساس دوران لا دور-، فعند اقتران شيئين يمكن أن يكون أحدهما سبب الثَّاني، ويمكن أن لا يكون، فمن هنا كان اعتراض الإمام الفخر رضي الله عنه.
                                ولعلَّك توهَّمت أنَّه يقول إنَّ فيه دوراً، وليس كذلك.
                                أمَّا اعتراضك أنت بأنَّه تعريف للصوت بحسب سببه فأقول إنِّي احتملت ذلك من قبل بأن قلتُ إنَّه الحاصل باهتزاز الهواء، وقلتُ إنَّه حينئذ يكون عين انفعال النَّفس باهتزاز الهواء، وقلتُ إنَّ هذا لو كان مقصود الحنابلة فهو مشكل كذلك في نسبته إلى الله تعالى وهو من جهات، ولكنَّك مفوِّض لا تقول بالصوت الحقيقيِّ-.

                                وعلى كلٍّ، عُرِّف بأنَّه نفس اهتزاز الهواء، وفيزيائيّاً يقال إنَّ الصوت كيف معيَّن في الهواء يُدرك بكيف معيَّن من السامع.

                                قولك: ثم قال الإيجي: "وإطلاق الشكل على الكيفية تجوز".
                                أقول: لم تفهم مقصوده!

                                فعبارته أنَّه احتجَّ على كون الصوت كيفيَّة قائمة في الهواء بثلاثة وجوه، ثمَّ قال إنَّ هناك حجَّة على نقيض ذلك بأنَّ الصَّوت نسمعه من وراء جدار، وقال: "ونفوذ الهواء فيه باقياً على شكله مما لا يُعقل"، ثمَّ قال آخر الفقرة: "وإطلاق الشَّكل على الكيفيَّة تجوُّز".

                                فالإمام لا يخرج عن القول إنَّ الصوت كيفيَّة، ويقول إنَّ تسميتها بأنَّها شكل تجوُّز، فإنَّ بين الكيفيَّة والشَّكل فرقاً.

                                فعبارته هكذا لا كما فهمتَ!

                                قولك: "على أنني متأكد أن الإيجي قال بالحرف والصوت، ولكنني لم أجد موضعه بعد".

                                أقول: اذهب إلى أبي العبد وقل له إنَّ محمد أبوغوش يهديك نسخة من رسالة الإمام العضد على حسابه، أنت فقط اذهب إلى أبي العبد رضي الله عنه، وانظر إلى كلام الإمام العضد رضي الله عنه!

                                وما نقلتُ عنه فيما سبق كفاية!

                                قولك: "وهذه أكبر أغلوطة عندك فبدعوى أنه لا معصوم الا النبي ترد جميع العلماء وهي أغلوطة سلفية تسربت اليك دعني أسميها أغلوطة رد العلماء لعدم العصمة"!

                                أقول: ليس كلام أحد غير معصوم حجَّة في نفسه، هذا لا يختلف عليه عاقلان.

                                وإنَّما حجِّيَّة أقوال ساداتنا العلماء رضي الله عنهم بدلالاتهم على أنَّ ما قالوا هو الحقُّ، وقول الإمام الأشعريِّ رضي الله عنه إنَّ الصفات لا عين الذَّات ولا غيرها لو لم يأت عليه بدليل قاطع لما صحَّ تقليده عليه، ولكنِّي أصدِّقه لمَّا جاء بالدَّليل عليه.

                                وكلُّ قول لواحد من أئمَّتنا رضي الله عنهم إن كان في الاعتقاد فلا يجوز تقليده فيه، هذا ما عليه الجمهور.

                                وأمَّا الفقه فيجوز لاختلاف حالة الفقه عن حال أخذ الاعتقاد.

                                قولك: "نحن حين نلجأ الى هؤلاء ليس لانهم معصومون ولكنهم لأنهم أعلم منك في الحديث يقينا فلا نترك اليقيني لقول طالب علم ظني" .

                                أقول: كلامك صحيح يقيناً، ولكن إن لم يأتوا بهذا الدَّليل فلا يجوز لي تقليدهم فيه لأنَّ المسألة في الاعتقاد لا الفقه.

                                قلتُ:"والثَّاني إن كنت تفوِّضه فشأنك، ولكنَّك في تفويضه لا يكون خلافك مع الأشاعرة لفظيّاً، فأنت تثبت ما لا يثبتون، وهم يثبتون ما لا تثبت."

                                فأجبتَ: "هذا عجيب الخلاف منذ البداية لم يكن في ايهما أرجح وأصوب وإنما كان في أن الخلاف لفظي أم لا ؟ ولم أقل بأن كلا القولين هما قول واحد فالخلاف ظاهر وواضح بينهما ؟؟ زكثير من المسائل اللفظية يثبت فيها قوم ما لا يثبته الاخرون فهل صار معنويا بذلك".

                                أقول: أنت تثبت الكلام صوتاً، ثمَّ تفوِّض الصوت...

                                والمفوِّض يفوِّض معنى الكلام أصلاً، فلا يزيد شيئاً آخر.

                                قلتُ:"فيكون صحيحاً أنَّ الخلاف بيني وبينك لفظيٌّ إن فوَّضت"َ.

                                فقلتَ: "الحمد لله كلامي وكلام الحنابلة كلهم إلا من شذ هو تفويض محض للصوت".

                                أقول: أريد نصوص أغلب كلِّهم إلا من شذَّ على دعواك- هؤلاء الحنابلة في تفويض الصوت، فإن أحضرتها وضعتُها على رأسي، ولكنَّ الواجب عليك إثبات ذلك في أنَّهم لا يقصدون الصَّوت الحقيقيَّ.

                                ومشهور مذهب الحنابلة في ذلك إثبات الصوت القديم وأنت تدَّعي شذوذه.

                                قولك: "أن أحاديث الصوت صحيحة فإما التفويض أو التأويل".

                                أقول: الذي أفهمه أنَّك تقول بقول ثالث لا هو التَّأويل ولا التَّفويض...

                                صحيح أنَّه ليس فيه إثبات لأمر لا يليق بالله تعالي، ولكنَّه خارج عن القولين.

                                واسمح لي بأن أبيِّن لك ذلك...

                                فإنَّ تعامل العلماء مع الآيات الموهمة التَّشبيه كقوله تعالى: "يد الله فوق أيديهم" على ثلاثة طرق.

                                الأوَّل: التَّأويل بأنَّ المقصود كذا.
                                الثَّاني: التَّفويض بأن نكل علم هذا الجزء من هذه الآية الكريمة إلى الله تعالى.
                                الثَّالث: القول إنَّ الله تعالى موصوف باليد حقيقة، فهناك أمر ثابت له تعالى يُسمَّى باليد، ولكنَّ معنى "اليد" التي هي صفة لله تعالى ليس بمعنى أيدينا، ونفوِّض معناها إلى الله تعالى. وهذا قول الإمام الشَّيخ الأشعريِّ رضي الله عنه في بعض كتبه، وقال سيدي الشيخ سعيد حفظه الله إنَّ هذا القول بعيد.

                                وأنت يا أخي تثبت لله تعالى الصَّوت، ثمَّ تفوِّض معناه، فقولك هو ثالث الأقوال.

                                وقول الإمام ابن حجر الذي نقلتَ واحد من الأوَّلين.

                                أرجو أن يكون التَّفريق بيِّناً.

                                قولك: محمد أبو غوش الاشعري و مصطفى حمدو الحنبلي ينهيان خلافا تاريخيا في مسألة الصوت بجعله لفظيا".

                                أقول: هذا إن ثبت أنَّ الحنابلة يفوِّضون معنى الصَّوت، فإن كان فالخلاف لفظيٌّ.

                                فهل هم يفوِّضون؟

                                أرجو أن تستقريَ لنا أقوالهم.

                                قولك: " نحن ننزه الله عن الآلة والجارحة ولكن من غريب ما قاله أبو غوش أن الله يتكلم بآلة وآلة الكلام عنده الصوت؟!! وهذا من المصائب قال:" والذي أريد إعادته أنَّه لو سلَّمنا أنَّ المنادي هو الله تعالى فإنَّ نداءه تعالى بصوت، والباء هنا للآليَّة، وآلة الشَّيء غير الشَّيء".

                                أقول: لا يمتنع أن يجعل الله تعالى واسطة إيصال كلامه إلى خلقه بشيء هو واسطة وآلة، على أن يكون هذا الشَّيء آلة عاديَّة كما مذهب السَّادة الأشاعرة رضي الله عنهم.
                                وذلك كما أنَّه تعالى يُعذِّب الكفَّار في جهنَّم أعاذنا الله منها أجمعين، آمين- بالملائكة وبما في النَّار من أشياء نعوذ بالله تعالى من أن نراها أو نحسَّ بها أجمعين، آمين-. فلا يبعد أن يقال إنَّ الملائكة أو السياط أو غيرهما هو آلة تعذيب الكفَّار.

                                ثمَّ أقول: نحن نقول إنَّ حقيقة الكلام هو الدَّلالة، فالصوت شيء خارج عن نفس الكلام، فليس الكلام حاصلاً بالآلة، بل إيصال الكلام هو الذي بالآلة -عادة-.

                                والفرق بيِّن، فليس في كلامي شناعة ولا مصيبة ولا خطأ إن فهمتَه على وجهه.

                                قلتَ: "الحنابلة والاشاعرة اتفقوا على ما يلي:...
                                - أن حقيقة الصوت في حق الله لا تعرف فتفوض".

                                أقول: نحن لم نتَّفق على إثبات الصَّوت!!!

                                صباح الخير أخي العزيز!

                                والحاصل بعد هذا أنِّي أطلب منك مشكوراً الإتيان بقول الحنابلة بتفويض معنى الصوت.

                                وأرجو أن لا ترمي ما تنقل من غير بيانه إن كان غير مبيَّن، فقد لا أسلِّم أن نقلاً ما تنقله يفيد مطلوبك.

                                أمَّا ما استدللتَ به أوَّلا من كلامي الطُّوفيِّ فلا يفيدك، إذن كلامه على أنَّ النِّزاع بين الأشاعرة والحنابلة لفظيٌّ في مسمَّى القرآن الكريم، وليس في كلام الله تعالى، فكلام الله تعالى عند الأشاعرة هو المعنى النَّفسيُّ، وليس هو عين المنزَّل، بل المنزَّل عبارة عنه.

                                ويدلُّك على ذلك أنَّ عبارة ابن قدامة رحمه الله هي: "وهو -أي القرآن- ما نقل إلينا بين دفتي المصحف نقلاً متواتراً وقيدناه بالمصاحف لأن الصحابة رضي الله عنهم بالغوا في نقله وتجريده عما سواه".

                                وقد قال الطُّوفيُّ في مختصر الرَّوضة : " وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْأَشْعَرِيَّةِ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْحُرُوفِ الْمَسْمُوعَةِ وَالْمَعْنَى النَّفْسِيِّ".

                                والحاصل أنَّ كلام الطُّوفيِّ الذي نقلته لا يفيدك.

                                وقد حاولت البحث عن الكتاب الذي تنقل منه فلم أجده على النت.

                                والسلام عليكم...
                                فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                                تعليق

                                يعمل...