بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد بن عبدالله الامين وعلى آله وصحبه أجمعين
امابعد :-
فقد قدرالله تعالى التعريف بكتاب رائع نافع ماتع لشيخ الحنابله في عصره ورأسهم في مصره الشيخ العلامه مرعي بن يوسف الكرمي رحمه الله تعالى من مؤلفات هذا الجبل الاشم وهوكتاب ( بهجة الناظرين وأيات المستدلين)
وقد حاولت التعريف به قدر المستطاع والكتاب مؤلف من مجلدين فتح فيهما الأبواب على بعضها البعض ومن خلالها الفصول والفرائد والفوائد فكان بمثابة جنة غناء فيه يقطف أحلى الثمار ويشم أزكى الأزهار !! إنه من أروع كتبه وماذا عساني أفعل في عرضه في عجالة كهذه فما حالي الا كمن يريد أن يجمع البحر في قدح! ولكن حسبي ان أقدم بالتعريف بهذا الكتاب لعلي أنال بركة هذا الشيخ وانتفع به وبأمثاله يوم المقام بين يدي الكبير العلام ورد جميل لهذا المذهب وعلمائه واربابه حيث هو ماتربيت عليه وبه أهتديت وتعبدت به .
تعريف الكتاب
اسمه : (بهجة الناظرين وأيات المستدلين )
وقد حقق الكتاب في مايقارب 850 صحيفه كرساله ماجستير للدارس/ أحمد خليل
وهو مطبوع بالاله الكاتبه القديمه ولم ينشر الى الآن ولم يرى النور بل هو في أدراج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
خارطة الكتاب
والكتاب في الجملة يتكلم في الكون علويه وسفليه والنور المحمدي والجن والإنس والخلق والموت وما بعد الموت من القبر واهواله وسؤال الملكين وعذابه ونعيمه لإرواح وزيارة القبور وفي أشراط الساعه الكبرى والصغرى وقيام الساعه وخراب العالم وفي نفخة الفزع والبعث والموقف والحشر والشفاعه وفي إتيان الله الى المحشر وعرض الخلق على الله وفي الصراط وأنواع الشفاعات وفي رحمة الله وصفة الجنه والنار وأهلهما ثم ذكر مسائل متفرقه في الباب الأخير في خلود أهل النار والجن وعذاب الموحدين وأصحاب الأعراف وأطفال المشركين واهل الفتره والجنة والنظر الى الله تعالى وزيارة أهل الجنه ربهم ....
الشيخ مرعي يصف كتابه :
لقد صدق ا الشيخ العلامة مرعي حين قال (فهاك كتاباً لم يسمح الزمان في هذا الفن بمثله ولم ينسخ ناسخ على منواله وشكله .... لعمري إنه لجدير بأن يرسم بماء العيون ومواد الذهب وان يرقم في صحايف الورق - بكسرالراء- فضلا عن الورق بأحسن خط من كتب فإنه جنه فيها ماتشتهي الأنفس وتلذ الأعين وروضه يكل عن وصفها الشفاه والالسن وليس الخبر كالعيان وستقرّ به بعد التأمل العينان ....)
المقدمه
لقد إفتتح الكتاب بعقيدته السنيّة السنية التي هي عقيدة الامام أحمد وأهل السنة جميعاً ..
فحمد الله وأثنى عليه وبين أن أشرف العلوم التفكر في قدرة الله تعالى اذ بها يخرج الانسان المكلف من الإختلاف في صحة إيمانه ...فقال في حديثه (أعلم ان من أجل العلوم في القدر والشأن وأعضمها في السر والبرهان علم النظر والإستدلال والتفكر في قدرة الكبير المتعال ......ويرتقي من عالم الأكوان الى عالم الأنوار ولا يصير مقلداً في معرفة الواحد القهار والمقلد قد أختلف في صحة إيمانه وتكلم أهل الكلام في حاله وشأنه .....)اه
وقال في عقيدة اهل السنة الجماعة : (اعلم أنّ العالَم اسم لما سوى الله تعالى، مما يعلم به ويستدل بسببه.
وسمي العالَم عالَم لأنه علَم على وجود الصانع جل ذكره، ولذلك قال بعضهم عالم علَم، فزيد الألف للإشباع، يقال: عالَم الأجسام، وعالم الأعراض، وعالم النبات، وعالم الحيوان، إلى غير ذلك.
وهو إما عالَم علوي كالعرش والكرسي والسموات وما فيهن، وإما سفلي كالأرصين وما فيهن.
وهو إما أعيان أو أعراض، فالعين: ما قام بنفسه. والعرَض: ما لا يقوم بنفسه، بل بغيره، كاللون والطعم والصوت.
وهو بجميع أجزائه محدَث بمعنى أنه كان معدوما فوُجد.
والمحدِثُ له هو الله القديم الحي القادر السميع البصير.
ليس سبحانه بعرَض، ولا جسم، ولا جوهر، ولا محدود، ولا معدود، ولا متبعض، ولا متجزئ، ولا مركب، ولا متناه، ولا يوصف بالماهية، ولا بالكيفية، ولا يتمكن في مكان، ولا يجري عليه زمان، ولا يشبهه شيء، ولا يخرج عن علمه وقدرته شيء.
وله صفات أزلية قائمة بذاته، وهي: العلم، والقدرة، والإرادة، والحياة، والسمع، والبصر، والكلام، والبقاء.
وهو تعالى خالق لأفعال العباد من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان؛ فكل أفعالهم بإرادته ومشيئته وحكمه وقضائه.
لا تدركه الأبصار، ولا تحيط به العقول.
ليس قبله شيء ولا بعده شيء، هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم.
تنزه سبحانه وتعالى عن الكيفية، وتعزز جل ذكره عن الأينية، ووُجد في كل شيء وتقدس عن الظرفية، وحضر عند كل شيء وتعالى عن العندية.
وهو أول كل شيء وليس له آخرية، إن قلت أين؟ فقد طالبته بالأينية، وإن قلت كيف؟ فقد طالبته بالكيفية، وإن قلت متى؟ فقد زاحمته بالوقتية، وإن قلت ليس فقد عطلته عن الكونية، وإن قلت "لو" فقد قابلته بالنقصية، وإن قلت "لِمَ" فقد قالبته بالنقضية، وإن قلت "لا" فقد عارضته في الملكوتية.
لا يُسبَق بقبلية، ولا يلحق ببعدية، ولا يقاس بمثلية، ولا يقرب بشكلية، ولا يعاب بزوجية، ولا يوصف بجوهرية، ولا يُعرَف بجسمية.
لو كان سبحانه جسما لكان معروفا بالكمية، بل هو واحد ردا على الثنوية، صمد ردا على الوثنية، لا مثل له طعنا على الحشوية، لا كفؤا له ردا على من ألحد في الوصفية.
لا يتحرك متحرك بخير أو شر في سر أو جهر في بر أو بحر إلا بإرادته وقدرته ردا على القدرية.
خلق الخير وأرضاه وخلق الشر وأقصاه، وأثاب من أطاعه وعذب من عصاه ردا على الجبرية.
لا تضاهى قدرته ولا تتناهى حكمته تكذيبا للهذيلية.
حقوقه الواجبة، وحُجَجه الغالبة، ولا حق لأحد عليه إذا طالبه نقضا لقاعدة النظّامية.
خلق كل جسم وما فيه من لون وطعم وصحة وسقم وذوق وشم وفرح وهمّ إبطالا لمذهب العمرية.
عادل لا يظلم في أحكامه صادق لا يخلف في إعلامه، متكلم بكلام أزلي، لا خلق لكلامه، أنزل القرآن فأعجز به الفصحاء في نظامه إرغاما لحجج المرداوية.
يستر العيوب، ويغفر الذنوب لمن يتوب دحضا للبِشرية.
تنزه عن الزيف، وتقدس عن الحَيف، ونؤمن أنه ألّف بين قلوب المؤمنين، وانه أضل الكافرين ردا على الهشامية.
ونصدق أن فسّاق هذه الأمة خير من اليهود والنصارى ردا على الجعفرية.
ونقرّ أنه يرى نفسه ويرى غيره وأنه سميع لكل نداء بصير بكل خفاء ردا على الكعبية.
خلق خلقه في أحسن فطرة، وأعادهم بالفناء في ظلمة الحفرة، وسيعيدهم كما بدأهم أول مرة ردا على الدهرية.
فإذا جمعهم ليوم حسابه يتجلى لأحبابه فيشاهدونه بالبصر كما يرى القمر فلا يحتجب إلا على من أنكر الرؤية والجهمية ).
كرم الله تعالى وفضله على الخلق
ثم ذكر شيء من كرم الله تعالى وذكر أحاديث من الصحيح وغيره في أن رحمة الله وكرمه واسعين وأنه لايعذب قبل الإعذار والإنذار
العالم العلوي
فتح الشيخ مرعي رحمه الله الباب الأول في ذكر العالم العلوي وأخبر أنها اسم لما فوقنا من عرش وكرسي وجنة وفلك وشمس وغيرها.. وأنها حوادث مخلوقه لله تعالى وجزم بأنه ثبت بالدلائل القطعيه من نقله لإجماع أهل الحق أن ثبت إمتناع القول بوجود حوادث لا أول لها وأستدل لذلك بالشرع الشريف فقال (وأعلم أن العالم كله محدث وقد أجمع أهل الحق على حدوثه إذ هومتغير حادث وقد ثبت بالدلائل القطعيه امتناع القول بوجود حوادث لا أول لها ففي البخاري عن عمران بن حصين قال إني عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه قوم من بني تميم فسألوه عن أول هذا الأمر ماكان قال :كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ....)
ثم ذكر الخلاف لم خلق الله الخلق وذكر الأقوال وذكر أول الأقوال خلقهم لأجل محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذكر بقية الأقوال وقال (واختلفوا لم خلق الله الخلق فقيل خلقهم لأجل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل خلقهم ليعبدوه لقوله تعالى :وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وقيل خلقهم للإختلاف الواقع بينهم ..)
النور المحمدي
ثم مااراد ان يفتح فصول من هذا الباب لا أن يصدر بأول فصوله بالنور المحمدي والمداد الجاري والسر الساري حيث قرر في هذا الفصل بعد ذكر أقوال العلماء في أول المخلوقات من العرش الى القلم الى الهواء فقال والمشهور الذي عليه الجمهور من العلماء أن أول المخلوقات نور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما ستسمع فيما سيأتي إن شاء الله تعالى .....)
وذكر حديث عبدالرزاق عن جابر المخرج في المواهب القسطلانية فقال روى عبدالرزاق بسنده عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال : قلت يارسول الله بأبي أنت أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء قال ياجابر : إن الله خلق فيل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله .... الحديث ،ثم قال وروى ابن العربي نزيل دمشق بسنده من حديث اسحاق بن بشر القرشي عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن بن عباس وإن كان أبو الشيخ أخرجه من طريق أبي عصمة وهو كذاب وضاع قال : لما أراد الله ان يخلق الخلق اولا خلق نوراً ... ) وذكرالحديث بطوله
ثم قال : (.... تتمة : إذا تقرر ذلك فاعلم على ما قال بعض أهل الكشف من الصوفية أنه لما تعلقت إرادة الحق سبحانه بإيجاد خلقه وتقدير رزقه برزت الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية وذلك أنه سبحانه إقتطع قطعة من نور لم تكن به متصلة ولكن لما أراد سبحانه إيجاده على الصورة التي أراد فكان محمد زين العباد فلما أبدعه الله حقيقة مثلية وجعله نشأة كلية حيث لا أين ولا بين قال له أنا الملك وأنت الملك وأنا المدبر وأنت الفلك وساقيمك فيما يتكون عنك من مملكة عظمى وطامة كبرى سايسا ومدبرا وناهيا وآمراوتعطيهم على حد ما أعطيتك وتكون فيهم كما أنا فيك فحد الحد والزم العهد وساسيلك بعد التنزيل والتدبير عن النقير والقطمير فتصبب لهذا الخطاب عرقاً حياًّفكان ذلك العرق الظاهر ماء ً وهو الذي نبأ به الحق تعالى في صحيح النباء بقوله سبحانه "وكان عرشه على الماء" ثم انبجست منه عليه السلام عيون الرواح فظهر الملأ الأعلى فكان لهم المورد الأحلى ثم نظر الله تعالى الى ما أوجده في قلبه من مكنون الأنوار ورفع عنه ما اكتنفه من الأستار فتجلى له من جهة القلب والعين حتى تكانف النور من الجهتين فخلق الله تعالى من ذلك النورالناشيء عنه عليه السلام العرش العظيم ثم نظر له مرة اخرى فانبعت منه أشعة استدارت أنوارها كاستدارة المري فخلق منها الكرسي الكريم ثم خلق منه أنوار التمام فكان عليها السبع الطرايق متماسكة الأجرام فنظر عليه السلام ذاته بعين الاستقصاء إذ قد أنشأه الحق سبحانه محل الإحصاء فقبض عليه سبحانه عند هذه النظرة ومرور هذه الخطرة قبض الجلال والهيبة ليخرج ما بقي من الأشعة في تلك الغيبة فعندما اشتد عليه الأمر وقوي عليه القهر رشح لتلك الضغطة فكان ذلك الرشح ماءً ثم نفس عنه يسيرا فكان ذلك النفس هواءثم وقف على سر الجبهة التي قبضه منها فلاح له ميزان العدل قائما فزفر زفرة فكانت تلك الزفرة نار البحرين تلاطما فستر عليه ميزان العدل حجاب الفضل فوجد برد الرحمة فيبس ما بقي من الرشح فكان ذلك البرد واليبس أرضاً ثم ناداه من الحضرة العلية يامحمد هذه أصول الكون فصُرَّها إليك ثم أمزج بعضها ببعض لديك فهو عليه السلام أصل الموجودات ونور الكائنات وهو أصل الوجود وسيدهومبدأ العالم ومدده وهو صلى الله عليه وسلم المشار إليه في قول بعض ذوي العرفان ليس في الإمكان أبدع مما كان ) .
القلم
ثم عقد فصلا اخر منيفا في القلم وعرفه واستد له وذكر أقوال السلف أهل التفاسير
اللوح
ثم بعد ذلك فصّل الكلام فصل نظام تكلم فيه عن اللوح المحفوظ واستدل له وذكر فضله وأطال فيه التفصيل والكلام
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد بن عبدالله الامين وعلى آله وصحبه أجمعين
امابعد :-
فقد قدرالله تعالى التعريف بكتاب رائع نافع ماتع لشيخ الحنابله في عصره ورأسهم في مصره الشيخ العلامه مرعي بن يوسف الكرمي رحمه الله تعالى من مؤلفات هذا الجبل الاشم وهوكتاب ( بهجة الناظرين وأيات المستدلين)
وقد حاولت التعريف به قدر المستطاع والكتاب مؤلف من مجلدين فتح فيهما الأبواب على بعضها البعض ومن خلالها الفصول والفرائد والفوائد فكان بمثابة جنة غناء فيه يقطف أحلى الثمار ويشم أزكى الأزهار !! إنه من أروع كتبه وماذا عساني أفعل في عرضه في عجالة كهذه فما حالي الا كمن يريد أن يجمع البحر في قدح! ولكن حسبي ان أقدم بالتعريف بهذا الكتاب لعلي أنال بركة هذا الشيخ وانتفع به وبأمثاله يوم المقام بين يدي الكبير العلام ورد جميل لهذا المذهب وعلمائه واربابه حيث هو ماتربيت عليه وبه أهتديت وتعبدت به .
تعريف الكتاب
اسمه : (بهجة الناظرين وأيات المستدلين )
وقد حقق الكتاب في مايقارب 850 صحيفه كرساله ماجستير للدارس/ أحمد خليل
وهو مطبوع بالاله الكاتبه القديمه ولم ينشر الى الآن ولم يرى النور بل هو في أدراج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
خارطة الكتاب
والكتاب في الجملة يتكلم في الكون علويه وسفليه والنور المحمدي والجن والإنس والخلق والموت وما بعد الموت من القبر واهواله وسؤال الملكين وعذابه ونعيمه لإرواح وزيارة القبور وفي أشراط الساعه الكبرى والصغرى وقيام الساعه وخراب العالم وفي نفخة الفزع والبعث والموقف والحشر والشفاعه وفي إتيان الله الى المحشر وعرض الخلق على الله وفي الصراط وأنواع الشفاعات وفي رحمة الله وصفة الجنه والنار وأهلهما ثم ذكر مسائل متفرقه في الباب الأخير في خلود أهل النار والجن وعذاب الموحدين وأصحاب الأعراف وأطفال المشركين واهل الفتره والجنة والنظر الى الله تعالى وزيارة أهل الجنه ربهم ....
الشيخ مرعي يصف كتابه :
لقد صدق ا الشيخ العلامة مرعي حين قال (فهاك كتاباً لم يسمح الزمان في هذا الفن بمثله ولم ينسخ ناسخ على منواله وشكله .... لعمري إنه لجدير بأن يرسم بماء العيون ومواد الذهب وان يرقم في صحايف الورق - بكسرالراء- فضلا عن الورق بأحسن خط من كتب فإنه جنه فيها ماتشتهي الأنفس وتلذ الأعين وروضه يكل عن وصفها الشفاه والالسن وليس الخبر كالعيان وستقرّ به بعد التأمل العينان ....)
المقدمه
لقد إفتتح الكتاب بعقيدته السنيّة السنية التي هي عقيدة الامام أحمد وأهل السنة جميعاً ..
فحمد الله وأثنى عليه وبين أن أشرف العلوم التفكر في قدرة الله تعالى اذ بها يخرج الانسان المكلف من الإختلاف في صحة إيمانه ...فقال في حديثه (أعلم ان من أجل العلوم في القدر والشأن وأعضمها في السر والبرهان علم النظر والإستدلال والتفكر في قدرة الكبير المتعال ......ويرتقي من عالم الأكوان الى عالم الأنوار ولا يصير مقلداً في معرفة الواحد القهار والمقلد قد أختلف في صحة إيمانه وتكلم أهل الكلام في حاله وشأنه .....)اه
وقال في عقيدة اهل السنة الجماعة : (اعلم أنّ العالَم اسم لما سوى الله تعالى، مما يعلم به ويستدل بسببه.
وسمي العالَم عالَم لأنه علَم على وجود الصانع جل ذكره، ولذلك قال بعضهم عالم علَم، فزيد الألف للإشباع، يقال: عالَم الأجسام، وعالم الأعراض، وعالم النبات، وعالم الحيوان، إلى غير ذلك.
وهو إما عالَم علوي كالعرش والكرسي والسموات وما فيهن، وإما سفلي كالأرصين وما فيهن.
وهو إما أعيان أو أعراض، فالعين: ما قام بنفسه. والعرَض: ما لا يقوم بنفسه، بل بغيره، كاللون والطعم والصوت.
وهو بجميع أجزائه محدَث بمعنى أنه كان معدوما فوُجد.
والمحدِثُ له هو الله القديم الحي القادر السميع البصير.
ليس سبحانه بعرَض، ولا جسم، ولا جوهر، ولا محدود، ولا معدود، ولا متبعض، ولا متجزئ، ولا مركب، ولا متناه، ولا يوصف بالماهية، ولا بالكيفية، ولا يتمكن في مكان، ولا يجري عليه زمان، ولا يشبهه شيء، ولا يخرج عن علمه وقدرته شيء.
وله صفات أزلية قائمة بذاته، وهي: العلم، والقدرة، والإرادة، والحياة، والسمع، والبصر، والكلام، والبقاء.
وهو تعالى خالق لأفعال العباد من الكفر والإيمان والطاعة والعصيان؛ فكل أفعالهم بإرادته ومشيئته وحكمه وقضائه.
لا تدركه الأبصار، ولا تحيط به العقول.
ليس قبله شيء ولا بعده شيء، هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم.
تنزه سبحانه وتعالى عن الكيفية، وتعزز جل ذكره عن الأينية، ووُجد في كل شيء وتقدس عن الظرفية، وحضر عند كل شيء وتعالى عن العندية.
وهو أول كل شيء وليس له آخرية، إن قلت أين؟ فقد طالبته بالأينية، وإن قلت كيف؟ فقد طالبته بالكيفية، وإن قلت متى؟ فقد زاحمته بالوقتية، وإن قلت ليس فقد عطلته عن الكونية، وإن قلت "لو" فقد قابلته بالنقصية، وإن قلت "لِمَ" فقد قالبته بالنقضية، وإن قلت "لا" فقد عارضته في الملكوتية.
لا يُسبَق بقبلية، ولا يلحق ببعدية، ولا يقاس بمثلية، ولا يقرب بشكلية، ولا يعاب بزوجية، ولا يوصف بجوهرية، ولا يُعرَف بجسمية.
لو كان سبحانه جسما لكان معروفا بالكمية، بل هو واحد ردا على الثنوية، صمد ردا على الوثنية، لا مثل له طعنا على الحشوية، لا كفؤا له ردا على من ألحد في الوصفية.
لا يتحرك متحرك بخير أو شر في سر أو جهر في بر أو بحر إلا بإرادته وقدرته ردا على القدرية.
خلق الخير وأرضاه وخلق الشر وأقصاه، وأثاب من أطاعه وعذب من عصاه ردا على الجبرية.
لا تضاهى قدرته ولا تتناهى حكمته تكذيبا للهذيلية.
حقوقه الواجبة، وحُجَجه الغالبة، ولا حق لأحد عليه إذا طالبه نقضا لقاعدة النظّامية.
خلق كل جسم وما فيه من لون وطعم وصحة وسقم وذوق وشم وفرح وهمّ إبطالا لمذهب العمرية.
عادل لا يظلم في أحكامه صادق لا يخلف في إعلامه، متكلم بكلام أزلي، لا خلق لكلامه، أنزل القرآن فأعجز به الفصحاء في نظامه إرغاما لحجج المرداوية.
يستر العيوب، ويغفر الذنوب لمن يتوب دحضا للبِشرية.
تنزه عن الزيف، وتقدس عن الحَيف، ونؤمن أنه ألّف بين قلوب المؤمنين، وانه أضل الكافرين ردا على الهشامية.
ونصدق أن فسّاق هذه الأمة خير من اليهود والنصارى ردا على الجعفرية.
ونقرّ أنه يرى نفسه ويرى غيره وأنه سميع لكل نداء بصير بكل خفاء ردا على الكعبية.
خلق خلقه في أحسن فطرة، وأعادهم بالفناء في ظلمة الحفرة، وسيعيدهم كما بدأهم أول مرة ردا على الدهرية.
فإذا جمعهم ليوم حسابه يتجلى لأحبابه فيشاهدونه بالبصر كما يرى القمر فلا يحتجب إلا على من أنكر الرؤية والجهمية ).
كرم الله تعالى وفضله على الخلق
ثم ذكر شيء من كرم الله تعالى وذكر أحاديث من الصحيح وغيره في أن رحمة الله وكرمه واسعين وأنه لايعذب قبل الإعذار والإنذار
العالم العلوي
فتح الشيخ مرعي رحمه الله الباب الأول في ذكر العالم العلوي وأخبر أنها اسم لما فوقنا من عرش وكرسي وجنة وفلك وشمس وغيرها.. وأنها حوادث مخلوقه لله تعالى وجزم بأنه ثبت بالدلائل القطعيه من نقله لإجماع أهل الحق أن ثبت إمتناع القول بوجود حوادث لا أول لها وأستدل لذلك بالشرع الشريف فقال (وأعلم أن العالم كله محدث وقد أجمع أهل الحق على حدوثه إذ هومتغير حادث وقد ثبت بالدلائل القطعيه امتناع القول بوجود حوادث لا أول لها ففي البخاري عن عمران بن حصين قال إني عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه قوم من بني تميم فسألوه عن أول هذا الأمر ماكان قال :كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء ....)
ثم ذكر الخلاف لم خلق الله الخلق وذكر الأقوال وذكر أول الأقوال خلقهم لأجل محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذكر بقية الأقوال وقال (واختلفوا لم خلق الله الخلق فقيل خلقهم لأجل محمد صلى الله عليه وسلم وقيل خلقهم ليعبدوه لقوله تعالى :وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وقيل خلقهم للإختلاف الواقع بينهم ..)
النور المحمدي
ثم مااراد ان يفتح فصول من هذا الباب لا أن يصدر بأول فصوله بالنور المحمدي والمداد الجاري والسر الساري حيث قرر في هذا الفصل بعد ذكر أقوال العلماء في أول المخلوقات من العرش الى القلم الى الهواء فقال والمشهور الذي عليه الجمهور من العلماء أن أول المخلوقات نور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما ستسمع فيما سيأتي إن شاء الله تعالى .....)
وذكر حديث عبدالرزاق عن جابر المخرج في المواهب القسطلانية فقال روى عبدالرزاق بسنده عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال : قلت يارسول الله بأبي أنت أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء قال ياجابر : إن الله خلق فيل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله .... الحديث ،ثم قال وروى ابن العربي نزيل دمشق بسنده من حديث اسحاق بن بشر القرشي عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن بن عباس وإن كان أبو الشيخ أخرجه من طريق أبي عصمة وهو كذاب وضاع قال : لما أراد الله ان يخلق الخلق اولا خلق نوراً ... ) وذكرالحديث بطوله
ثم قال : (.... تتمة : إذا تقرر ذلك فاعلم على ما قال بعض أهل الكشف من الصوفية أنه لما تعلقت إرادة الحق سبحانه بإيجاد خلقه وتقدير رزقه برزت الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية وذلك أنه سبحانه إقتطع قطعة من نور لم تكن به متصلة ولكن لما أراد سبحانه إيجاده على الصورة التي أراد فكان محمد زين العباد فلما أبدعه الله حقيقة مثلية وجعله نشأة كلية حيث لا أين ولا بين قال له أنا الملك وأنت الملك وأنا المدبر وأنت الفلك وساقيمك فيما يتكون عنك من مملكة عظمى وطامة كبرى سايسا ومدبرا وناهيا وآمراوتعطيهم على حد ما أعطيتك وتكون فيهم كما أنا فيك فحد الحد والزم العهد وساسيلك بعد التنزيل والتدبير عن النقير والقطمير فتصبب لهذا الخطاب عرقاً حياًّفكان ذلك العرق الظاهر ماء ً وهو الذي نبأ به الحق تعالى في صحيح النباء بقوله سبحانه "وكان عرشه على الماء" ثم انبجست منه عليه السلام عيون الرواح فظهر الملأ الأعلى فكان لهم المورد الأحلى ثم نظر الله تعالى الى ما أوجده في قلبه من مكنون الأنوار ورفع عنه ما اكتنفه من الأستار فتجلى له من جهة القلب والعين حتى تكانف النور من الجهتين فخلق الله تعالى من ذلك النورالناشيء عنه عليه السلام العرش العظيم ثم نظر له مرة اخرى فانبعت منه أشعة استدارت أنوارها كاستدارة المري فخلق منها الكرسي الكريم ثم خلق منه أنوار التمام فكان عليها السبع الطرايق متماسكة الأجرام فنظر عليه السلام ذاته بعين الاستقصاء إذ قد أنشأه الحق سبحانه محل الإحصاء فقبض عليه سبحانه عند هذه النظرة ومرور هذه الخطرة قبض الجلال والهيبة ليخرج ما بقي من الأشعة في تلك الغيبة فعندما اشتد عليه الأمر وقوي عليه القهر رشح لتلك الضغطة فكان ذلك الرشح ماءً ثم نفس عنه يسيرا فكان ذلك النفس هواءثم وقف على سر الجبهة التي قبضه منها فلاح له ميزان العدل قائما فزفر زفرة فكانت تلك الزفرة نار البحرين تلاطما فستر عليه ميزان العدل حجاب الفضل فوجد برد الرحمة فيبس ما بقي من الرشح فكان ذلك البرد واليبس أرضاً ثم ناداه من الحضرة العلية يامحمد هذه أصول الكون فصُرَّها إليك ثم أمزج بعضها ببعض لديك فهو عليه السلام أصل الموجودات ونور الكائنات وهو أصل الوجود وسيدهومبدأ العالم ومدده وهو صلى الله عليه وسلم المشار إليه في قول بعض ذوي العرفان ليس في الإمكان أبدع مما كان ) .
القلم
ثم عقد فصلا اخر منيفا في القلم وعرفه واستد له وذكر أقوال السلف أهل التفاسير
اللوح
ثم بعد ذلك فصّل الكلام فصل نظام تكلم فيه عن اللوح المحفوظ واستدل له وذكر فضله وأطال فيه التفصيل والكلام
تعليق