هذه المقولة كان لها صدى واسعاً نوعاً ما في القرنين الثالث والرابع ، وبعد ذلك قل القائلون بها لكن لازال بعضٌ من الخلائق يرددونها كثيراً هنا وهناك .
وقد قالها في السابق بعض أهل العلم المعتبرين كابن جرير الطبري رحمه الله وكذلك الحافظ ابن عبد البر حينما أهمل ذكره مع الثلاثة الفقهاء ، ولو تأملنا العبارة جيداً وهي قولهم : "محدث وليس بفقيه" فماذا يعنون بالفقه الذي ينفونه عن الإمام أحمد ؟
حتى لا نصدر حكماً واحداً لمحلين متباينين ، فإنّا نقول :مصطلح الفقيه له إطلاقان :
الأول : إطلاق مجازي ، وهو ما يعرفه بعضُ الأصوليين : معرفة جملة غالبة من الأحكام الشرعية إما بالفعل أو بالقوة القريبة .
وعلى هذا الإطلاق لا أظنّ أنّ أحداً من أهل العلم ينفي الفقه عن الإمام أحمد .
الثاني : إطلاق حقيقي ، ويعنى به الإجتهاد أي القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية .
وهذا الإطلاق هو محل الخلاف في نظري ، ولو تأملنا ما يذكره النافون من أدلة تدعم قولهم لوجدناها لا تتجاوز ثلاثة أدلة فيما أعلم :
الأول : أنّ الإمام أحمد ليست له أقوالاً تدلّ على قدرته على الإستنباط والإجتهاد .
الثاني : أنّ الإمام أحمد لم يصنف شيئاً في الفقه خلافاً لغيره من الأئمة .
الثالث : قياس الإمام أحمد على غيره كالشافعي مثلاً ، فعندهم أن الإمام أحمد ليس بفقيه لكونه لم يصل إلى رتبة الشافعي .
هذه تقريباً الأدلة التي رأيت النافين اعتمدوها وأرجو ممن يجد رابعاً وخامساً أو أكثر يوردها هنا ليتم نقاشها .
لكن هذه الادلة حقيقة لا تسمن ولا تغني من جوع ، فأما الأول : فأقول : إني أدعو كل منصفٍ أن يكرم مقلتيه ويتجوّل في مصنفات الأصحاب التي أفردت آراء الإمام أحمد أو التي ضمنتها فسيرى عجباً من قدرة هذا الإمام على الإستنباط الدقيق والمذهل ، والتي لا يتواني القارئ بعد قراءته لها أن يجزم بكونه فقيهاً ، ويحضرني الآن على سبيل المثال لا الحصر استنباط الإمام أحمد من حديث صفية كون المنفعة مالاً وغير ذلك كثير .
وأما الدليل الثاني : فليس أحد من الأصوليين اشترط في المجتهد أن يصنف مصنفات فقهية وإلا لزم أن لا يكون أحد من التابعين فقيهاً لعدم تنصيفهم المصنفات الفقهية ، وكذلك الأئمة من بعدهم كأبي ثور والثوري وغيرهما.
وأما الثالث : فليس عدم وصول الإمام أحمد لمرتبة الشافعي يستلزم عدم كونه فقيهاً ، ولو ارتضينا هذه الطريقة لمَا كان الإمام الشافعي أصلاً فقيهاً لأنه لم يصل إلى مرتبة أبي حنيفة في الفقه وهكذا .
فالشافعي لم يصل إلى مرتبة أبي حنيفة في الفقه ومع هذا لم يُخرجه أحد من دائرة الفقه ، لأن الإجتهاد المطلق درجات ومراتب ، وكذلك الإمام أحمد والشافعي كلاهما مجتهد وإن تباينت درجات اجتهادهم .
ثم لا ننسى أنّ هذه المقولة لها لازم باطل ، وهو أنّ الآلاف من أهل العلم الذين قلدوا الإمام أحمد وارتضوه مقلَّداً على خطأ ، لكونهم قلدوا غير مجتهدٍ .
هذه الكلمات أردتها أن تكون مقدمة لنقاشٍ حول هذه المقولة المهمة، فأرجو من الأخوة التفاعل .
وقد قالها في السابق بعض أهل العلم المعتبرين كابن جرير الطبري رحمه الله وكذلك الحافظ ابن عبد البر حينما أهمل ذكره مع الثلاثة الفقهاء ، ولو تأملنا العبارة جيداً وهي قولهم : "محدث وليس بفقيه" فماذا يعنون بالفقه الذي ينفونه عن الإمام أحمد ؟
حتى لا نصدر حكماً واحداً لمحلين متباينين ، فإنّا نقول :مصطلح الفقيه له إطلاقان :
الأول : إطلاق مجازي ، وهو ما يعرفه بعضُ الأصوليين : معرفة جملة غالبة من الأحكام الشرعية إما بالفعل أو بالقوة القريبة .
وعلى هذا الإطلاق لا أظنّ أنّ أحداً من أهل العلم ينفي الفقه عن الإمام أحمد .
الثاني : إطلاق حقيقي ، ويعنى به الإجتهاد أي القدرة على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية .
وهذا الإطلاق هو محل الخلاف في نظري ، ولو تأملنا ما يذكره النافون من أدلة تدعم قولهم لوجدناها لا تتجاوز ثلاثة أدلة فيما أعلم :
الأول : أنّ الإمام أحمد ليست له أقوالاً تدلّ على قدرته على الإستنباط والإجتهاد .
الثاني : أنّ الإمام أحمد لم يصنف شيئاً في الفقه خلافاً لغيره من الأئمة .
الثالث : قياس الإمام أحمد على غيره كالشافعي مثلاً ، فعندهم أن الإمام أحمد ليس بفقيه لكونه لم يصل إلى رتبة الشافعي .
هذه تقريباً الأدلة التي رأيت النافين اعتمدوها وأرجو ممن يجد رابعاً وخامساً أو أكثر يوردها هنا ليتم نقاشها .
لكن هذه الادلة حقيقة لا تسمن ولا تغني من جوع ، فأما الأول : فأقول : إني أدعو كل منصفٍ أن يكرم مقلتيه ويتجوّل في مصنفات الأصحاب التي أفردت آراء الإمام أحمد أو التي ضمنتها فسيرى عجباً من قدرة هذا الإمام على الإستنباط الدقيق والمذهل ، والتي لا يتواني القارئ بعد قراءته لها أن يجزم بكونه فقيهاً ، ويحضرني الآن على سبيل المثال لا الحصر استنباط الإمام أحمد من حديث صفية كون المنفعة مالاً وغير ذلك كثير .
وأما الدليل الثاني : فليس أحد من الأصوليين اشترط في المجتهد أن يصنف مصنفات فقهية وإلا لزم أن لا يكون أحد من التابعين فقيهاً لعدم تنصيفهم المصنفات الفقهية ، وكذلك الأئمة من بعدهم كأبي ثور والثوري وغيرهما.
وأما الثالث : فليس عدم وصول الإمام أحمد لمرتبة الشافعي يستلزم عدم كونه فقيهاً ، ولو ارتضينا هذه الطريقة لمَا كان الإمام الشافعي أصلاً فقيهاً لأنه لم يصل إلى مرتبة أبي حنيفة في الفقه وهكذا .
فالشافعي لم يصل إلى مرتبة أبي حنيفة في الفقه ومع هذا لم يُخرجه أحد من دائرة الفقه ، لأن الإجتهاد المطلق درجات ومراتب ، وكذلك الإمام أحمد والشافعي كلاهما مجتهد وإن تباينت درجات اجتهادهم .
ثم لا ننسى أنّ هذه المقولة لها لازم باطل ، وهو أنّ الآلاف من أهل العلم الذين قلدوا الإمام أحمد وارتضوه مقلَّداً على خطأ ، لكونهم قلدوا غير مجتهدٍ .
هذه الكلمات أردتها أن تكون مقدمة لنقاشٍ حول هذه المقولة المهمة، فأرجو من الأخوة التفاعل .
تعليق