بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله .أما بعد.
فَهَذهِ مَسَائلٌ مُنْتَقَاةٌ مِنْ كتَابِ الصْيَامِ ، على مَذْهَبِ السَادَةِ الحَنَابِلَةِ .
المَسْالةُ الأوْلى:
مَا حكْمُ صيَامِ يُوْم الثلاثيْن منْ شَعْبَان؟
الجَوَابُ : صيَامُ يُومِ الثَلاثيْن مِنْ شَعْبَانَ لَهُ حَالتان :
الحَالَةُ الأوْلى : أنْ تكونَ السمَاءُ فيْ ليلتِهِ صَافيةً لا غيْمٌ فِيْهَا وَلا قَتَرٌ ، فَهَذا يُسمّى يومَ الشكِ ، ولَهُ ستُ حَالاتٍ :
أولُهَا : أنْ يُوافِقَ صيَامُ يوم الشكِّ عَادةً له ، كَأنْ يَعْتادَ صَومَ يوم الخَميْس ، وحَصَلَ أنْ وافق يومُ الشك يومَ الخميس ، فالصحيح من المذهب أنه لا يكره .
ثانيها : أنْ يَصومَهُ مَوْصُولاً بمَا قَبْلَهُ مِنْ الصُومِ ، فَهَذا ضَرْبَان :
الضَربُ الأولُ : أنْ يَكونَ صيَامَه موصُولاً بمَا قبْل النْصفِ مِنْ شَعْبَانَ ، فَلا يُكرَه اتفاقاً عـِنْدَ الأصْحَابِ .
الضَربُ الثاني : أنْ يَكونَ صيَامَه مَوصُولاً بمَا بَعْدَ النْصفِ مِنْ شَعْبَانَ ، فَلا يُكرَه على الصَحِيْحِ مِنْ المَذْهَبِ .
والفرقُ بيْنَ الضَرْبيْن هو : أنَّ الأول مَحلُ اتفَاقٍ بيْنَ الأصْحَاب خلافَاً للثَانِي.
ومَبْنى الخِلافِ فِيْ المَسْألةِ ، مَسْألةٌ مَشْهُورَةٌ وهِي : هلْ يَجُوزُ صَومُ التطوعِ بَعْدَ النْصفِ مِنْ شَعْبَانَ ؟
ذهبَ جَمْعٌ مِنْ الأصْحَابِ إلى القولِ بِالكرَاهَةِ ، لِظاهِر حَدِيْثِ أبيْ هريْرةَ ( إذا انْتصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا ) رَوَاهُ الخَمْسَةُ وضَعفَهُ الإمَامُ أحْمَدُ.
واخْتارَ أكْثرُ الأصْحَابِ أنّهُ لا يُكرَهُ ، وَهوَ الصَحيْحُ مِنْ المَذْهَبِ .
ثالثُهَا : أنْ يَصُومَ يوْم الشَكِّ عنْ قَضَاءِ فَرْضٍ ، فَفيْه روَايَتان:
الروَايَةُ الأوْلى : أنّهُ لا يُكْرَه ، وَهُوَ الصَحيْحُ مِنْ المَذْهَبِ .قَالَهُ المَرْدَاوِيُّ فيْ الإنْصَاف( 3/349) .
الروَايَةُ الثانيَةُ : أنّ الصومَ مَكرُوهٌ ، جَزمَ بهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الأصْحَابِ ، ومِنْ أولئك الإمَامُ الشيْرَازي فِيْ الإيْضَاحِ .
رابعُهَا : أنْ يُوافقَ صيَامُ ليومِ الشكِّ صومَ نذرٍ ، معيّناً كَانَ أو مُطْلَقاً ، فَلا يُكْرَهُ قَوْلاُ وَاحِداً.
خامسُهَا : أنْ يَصومَهُ بنيّة الرَمَضَانيّة احتيَاطاً ، فيُكْرَهُ صوْمُهُ.
سادسها : أن يصومَ يوم الشكِّ تَطوّعاً مِنْ غيْر سَبَبٍ ، ففيه روَايَتان :
الروَايَةُ الأوْلى : أنّ صيَامَهُ مَكْرُوهٌ ، وَعَليْهِ جَمَاهيْرُ الأصْحَابِ ، وَهُوَ الصحيْحُ مِنْ المَذْهَبِ .
الروَايَةُ الثَانيَةُ : أنّهُ لا يُكْرَهُ .
واخْتَارَ جَمْعٌ مِنْ الأصْحَابِ التَحْريْمَ ، وَمِنْ أوْلئكَ : أبُوالخَطّابِ الكَلْوَذَاني ، وَالمَجْدُ أبُوالبَرَكَاتِ وَغيْرُهُمْ .
الحَالَةُ الثانِيَة : أنْ يَحيْلَ غيْمٌ أوْ قَتَرٌ أوغيْرُهُما ليْلةَ الثلاثيْنَ مِنْ شَعْبَانَ دوْنَ رؤيْةِ الهِلالِ ، ففِيْ المَسْألَةِ أرْبَعُ رِوَايَاتٍ مَشْهُورَةٍ صَحيْحَةٍ عَنِ الإمَامِ أحْمَدَ رحمَه الله .
ذَكَرَهَا : ابنُ قُدَامَةَ فِيْ الكَافِيْ (1/340) ، والمَجْدُ أبُو البَرَكَات فِيْ المُحَرّرِ ( 1/322) ، وأبُو الخَطّاب الكَلْوَذَانِيْ فِيْ الهدَايَةِ ( 1/96) ، والسَامُريُّ فِيْ المُسْتوعِب (4/401) ، وابن مفلح في الفروع ( 4/410) ، والمَرْدَاويُّ فِيْ الإنْصَاف (3/269)، وغيرُهُمْ مِنْ الأصْحَاب :
الرِوَايَةُ الأوْلَى : أنّ صيامَهُ وَاجبٌ بنيّةِ أنّهُ مِنْ شَهْر رَمَضَانَ ، حكْمَاً ظنيّاًلا يَقيْنيّاً، عَـلَى أصَح الروَايَتيْنِ ، وَيُجْزِئه إنْ بَانَ أنّهُ مِنْهُ ، وَهَذَا هُوَ الصَحيْحُ مِنْ المَذْهَبِ كمَا قَالَهُ الإمَامُ المَرْدَاوِيُّ فِيْ الإنْصَافِ (3/269)، وقَالَهُ أبُوالخَطّابِ فِيْ الهِدَايَةِ (1/96) : (وهي اختيار عامة أصحابنا) ، واخْتَارَ هذه الروَايَةَ فِيْ المُسْتَوْعِب ( 4/401).
وَثَمّةَ دَليْلانِ مَشْهُورٌ ذِكْرُهُما عنْدَ الأصْحَابِ:
الدَليْلُ الأولُ : مَا أخْرَجَهُ الإمَامُ البُخَارِيُّ فِيْ صَحيْحِهِ_فتح الباري_( 4/143) ، والإمَامِ مُسْلِم _شرح النووي_ (7/189)، عنْ نَافِع ، عن ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ عَليْه وسلّم : (( إنّمَا الشَهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، فَلا تَصُومُوا حَتَى تَرَوه ، وَلا تُفْطِرُوا حَتّى تَرَوه ، فَإنْ غُمّ عليْكُمْ فَاقْدِرُوا لَه )).
وَجْهُ الإسْتِدلالِ :
قَولُهُ صَلى الله عليْه وسَلّم ( فَاقْدِرُوا لَه) أي ضَيّقوا لَهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ قُدرَ عَليْهِ رزْقُهُ ) أي ضُيق عَليْهِ رزْقُهُ ، والتَضْييق بأنْ يَجْعَلَ شَعْبَانَ تِسْعَاً وَعِشْريْن يَومَاً.
ويُحْتمَلُ أنْ يَكونَ المَعْنَى : ضَيّقوا لَه عَدَدَاً يَطْلعُ فِيْ مِثْلِهِ ، وَذَلك يَكونُ لِتِسْعٍ وَعِشْريْن.
الدَليْلُ الثاني : مَا أخْرَجَهُ أبوداود فِيْ سُنَنهِ (1/542) ، وَالإمَامُ أحْمَدُ فِيْ مُسْنَدِهِ (2/5) :
قَالَ نَافِعٌ : ( كَانَ عَبْدُالله بنُ عُمَرَ إذا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ تِسْعٌ وَعِشْرون يومَاً ، بَعَثَ مَنْ يَنْظرُ لهُ ، فَإنْ رآه فذاك . وإنْ لمْ يَره ولمْ يَحل دَونَ مَنْظرِهِ سَحَابٌ وَلا قَتَرٌ ؛ أصْبَحَ مفطراً . وإنْ حَالَ دونَ مَنْظرِهِ سَحَابٌ أوْ قَتَرٌ ؛ أصْبَحَ صَائماً).
وَجْهُ الإسْتدْلالِ :
أنّ عبدَالله بن عُمَرَ رَضي الله عنْه ، هو رَاوي الخَبَرَ _ أي خَبَرَ الدَليْلِ الأولِ_ ، وَلا شَكّ أنّ رَاوي الخَبَر أعْلم بمعْنَاه ، فَتعيّن المَصيْرُ إليْهِ ، كَمَا رُجعَ إليْه فِيْ تَفْسِير خِيار المتبايعين.
الروَايَةُ الثانيْةُ : لا يَجبُ صومُهُ قبل رؤية هلالِهِ ، أو إكمَال شَعْبَانَ ثلاثيْن ،( أي اعْمَالاً للأصل) واخْتَار هَذه الرواية جمعٌ من الأصحاب ومن أولئك :
أ- ابن عقيل ب تقي الدين ابن تيمية ج - ابن مفلح في الفروع وصححه ابن رزين في شرحه.
ويَدلّ عَلى صِحةِ هذه الروايِة أدلةٌ ، مِنْهَا دَليْلان :
الدليْلُ الأولُ : مَا أخْرَجَهُ البخَاريُّ فِيْ صَحيْحِهِ _كتَابِ الصوْم_ (2/229) : عن أبيْ هريْرَة رضي الله عنه ، أنّهُ صلى الله عليه وسلّم قَالَ : ( صُوْمُوا لِرؤيَتِهِ ، وَأفْطِرُوا لِرؤيَتِه ، فإنْ غُمّيَ عَليْكُمْ فَأكمِلوا عدّة شَعْبَانَ ثلاثيْن).
الدَليْل الثاني : حديْثُ عبْدِالله بْنِ عُمَرَ : أنّهُ صلى الله عليه وسلم قال : ( الشَهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرون ليْلة ، فَلا تَصُوموا حتّى تَروْهُ ، فَإنْ غمّ عليْكمْ فَأكمِلوا العدّة ثلاثيْن). أخْرَجَهُ الإمَامُ البخَاريُّ فِيْ صَحيْحِهِ ( 2/229).
وَوجْهُ الدَلالةِ فيْهمَا عَلى المَقْصُودِ ظَاهِرةٌ .
الروايَةُ الثالثةُ : أنّ النّاسَ تَبَعٌ للإمَامِ ، إنْ صَامَ صَامُوا ، وإنْ أفْطَرَ أفْطَرُوا، إلا مَنْ رآه وَحْدَهُ فَيَجبُ عليْه الصومُ .
الروايَةُ الرَابِعَةُ : أنّ الصومَ فيْه مَنْهيٌ عَنْهُ ، اختَارَهُ أبوالقاسِم بنُ مندَه ، وَأبوالخَطاب ، وابنُ عَقيْل ، ثمّ اختلف فِيْ النَهي هلْ هُوَ نَهيُ تَحْريْمٍ أمْ نَهيُ كرَاهةٍ، عَلى قَوْليْن.
تنبيه : الرواية الرابعة لم يذكرها ابن قدامة وأبو الخطاب و السامري ، وإنما ذكروا الثلاث الأوَل .
فَهَذهِ مَسَائلٌ مُنْتَقَاةٌ مِنْ كتَابِ الصْيَامِ ، على مَذْهَبِ السَادَةِ الحَنَابِلَةِ .
المَسْالةُ الأوْلى:
مَا حكْمُ صيَامِ يُوْم الثلاثيْن منْ شَعْبَان؟
الجَوَابُ : صيَامُ يُومِ الثَلاثيْن مِنْ شَعْبَانَ لَهُ حَالتان :
الحَالَةُ الأوْلى : أنْ تكونَ السمَاءُ فيْ ليلتِهِ صَافيةً لا غيْمٌ فِيْهَا وَلا قَتَرٌ ، فَهَذا يُسمّى يومَ الشكِ ، ولَهُ ستُ حَالاتٍ :
أولُهَا : أنْ يُوافِقَ صيَامُ يوم الشكِّ عَادةً له ، كَأنْ يَعْتادَ صَومَ يوم الخَميْس ، وحَصَلَ أنْ وافق يومُ الشك يومَ الخميس ، فالصحيح من المذهب أنه لا يكره .
ثانيها : أنْ يَصومَهُ مَوْصُولاً بمَا قَبْلَهُ مِنْ الصُومِ ، فَهَذا ضَرْبَان :
الضَربُ الأولُ : أنْ يَكونَ صيَامَه موصُولاً بمَا قبْل النْصفِ مِنْ شَعْبَانَ ، فَلا يُكرَه اتفاقاً عـِنْدَ الأصْحَابِ .
الضَربُ الثاني : أنْ يَكونَ صيَامَه مَوصُولاً بمَا بَعْدَ النْصفِ مِنْ شَعْبَانَ ، فَلا يُكرَه على الصَحِيْحِ مِنْ المَذْهَبِ .
والفرقُ بيْنَ الضَرْبيْن هو : أنَّ الأول مَحلُ اتفَاقٍ بيْنَ الأصْحَاب خلافَاً للثَانِي.
ومَبْنى الخِلافِ فِيْ المَسْألةِ ، مَسْألةٌ مَشْهُورَةٌ وهِي : هلْ يَجُوزُ صَومُ التطوعِ بَعْدَ النْصفِ مِنْ شَعْبَانَ ؟
ذهبَ جَمْعٌ مِنْ الأصْحَابِ إلى القولِ بِالكرَاهَةِ ، لِظاهِر حَدِيْثِ أبيْ هريْرةَ ( إذا انْتصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا ) رَوَاهُ الخَمْسَةُ وضَعفَهُ الإمَامُ أحْمَدُ.
واخْتارَ أكْثرُ الأصْحَابِ أنّهُ لا يُكرَهُ ، وَهوَ الصَحيْحُ مِنْ المَذْهَبِ .
ثالثُهَا : أنْ يَصُومَ يوْم الشَكِّ عنْ قَضَاءِ فَرْضٍ ، فَفيْه روَايَتان:
الروَايَةُ الأوْلى : أنّهُ لا يُكْرَه ، وَهُوَ الصَحيْحُ مِنْ المَذْهَبِ .قَالَهُ المَرْدَاوِيُّ فيْ الإنْصَاف( 3/349) .
الروَايَةُ الثانيَةُ : أنّ الصومَ مَكرُوهٌ ، جَزمَ بهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الأصْحَابِ ، ومِنْ أولئك الإمَامُ الشيْرَازي فِيْ الإيْضَاحِ .
رابعُهَا : أنْ يُوافقَ صيَامُ ليومِ الشكِّ صومَ نذرٍ ، معيّناً كَانَ أو مُطْلَقاً ، فَلا يُكْرَهُ قَوْلاُ وَاحِداً.
خامسُهَا : أنْ يَصومَهُ بنيّة الرَمَضَانيّة احتيَاطاً ، فيُكْرَهُ صوْمُهُ.
سادسها : أن يصومَ يوم الشكِّ تَطوّعاً مِنْ غيْر سَبَبٍ ، ففيه روَايَتان :
الروَايَةُ الأوْلى : أنّ صيَامَهُ مَكْرُوهٌ ، وَعَليْهِ جَمَاهيْرُ الأصْحَابِ ، وَهُوَ الصحيْحُ مِنْ المَذْهَبِ .
الروَايَةُ الثَانيَةُ : أنّهُ لا يُكْرَهُ .
واخْتَارَ جَمْعٌ مِنْ الأصْحَابِ التَحْريْمَ ، وَمِنْ أوْلئكَ : أبُوالخَطّابِ الكَلْوَذَاني ، وَالمَجْدُ أبُوالبَرَكَاتِ وَغيْرُهُمْ .
الحَالَةُ الثانِيَة : أنْ يَحيْلَ غيْمٌ أوْ قَتَرٌ أوغيْرُهُما ليْلةَ الثلاثيْنَ مِنْ شَعْبَانَ دوْنَ رؤيْةِ الهِلالِ ، ففِيْ المَسْألَةِ أرْبَعُ رِوَايَاتٍ مَشْهُورَةٍ صَحيْحَةٍ عَنِ الإمَامِ أحْمَدَ رحمَه الله .
ذَكَرَهَا : ابنُ قُدَامَةَ فِيْ الكَافِيْ (1/340) ، والمَجْدُ أبُو البَرَكَات فِيْ المُحَرّرِ ( 1/322) ، وأبُو الخَطّاب الكَلْوَذَانِيْ فِيْ الهدَايَةِ ( 1/96) ، والسَامُريُّ فِيْ المُسْتوعِب (4/401) ، وابن مفلح في الفروع ( 4/410) ، والمَرْدَاويُّ فِيْ الإنْصَاف (3/269)، وغيرُهُمْ مِنْ الأصْحَاب :
الرِوَايَةُ الأوْلَى : أنّ صيامَهُ وَاجبٌ بنيّةِ أنّهُ مِنْ شَهْر رَمَضَانَ ، حكْمَاً ظنيّاًلا يَقيْنيّاً، عَـلَى أصَح الروَايَتيْنِ ، وَيُجْزِئه إنْ بَانَ أنّهُ مِنْهُ ، وَهَذَا هُوَ الصَحيْحُ مِنْ المَذْهَبِ كمَا قَالَهُ الإمَامُ المَرْدَاوِيُّ فِيْ الإنْصَافِ (3/269)، وقَالَهُ أبُوالخَطّابِ فِيْ الهِدَايَةِ (1/96) : (وهي اختيار عامة أصحابنا) ، واخْتَارَ هذه الروَايَةَ فِيْ المُسْتَوْعِب ( 4/401).
وَثَمّةَ دَليْلانِ مَشْهُورٌ ذِكْرُهُما عنْدَ الأصْحَابِ:
الدَليْلُ الأولُ : مَا أخْرَجَهُ الإمَامُ البُخَارِيُّ فِيْ صَحيْحِهِ_فتح الباري_( 4/143) ، والإمَامِ مُسْلِم _شرح النووي_ (7/189)، عنْ نَافِع ، عن ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ عَليْه وسلّم : (( إنّمَا الشَهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ، فَلا تَصُومُوا حَتَى تَرَوه ، وَلا تُفْطِرُوا حَتّى تَرَوه ، فَإنْ غُمّ عليْكُمْ فَاقْدِرُوا لَه )).
وَجْهُ الإسْتِدلالِ :
قَولُهُ صَلى الله عليْه وسَلّم ( فَاقْدِرُوا لَه) أي ضَيّقوا لَهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ قُدرَ عَليْهِ رزْقُهُ ) أي ضُيق عَليْهِ رزْقُهُ ، والتَضْييق بأنْ يَجْعَلَ شَعْبَانَ تِسْعَاً وَعِشْريْن يَومَاً.
ويُحْتمَلُ أنْ يَكونَ المَعْنَى : ضَيّقوا لَه عَدَدَاً يَطْلعُ فِيْ مِثْلِهِ ، وَذَلك يَكونُ لِتِسْعٍ وَعِشْريْن.
الدَليْلُ الثاني : مَا أخْرَجَهُ أبوداود فِيْ سُنَنهِ (1/542) ، وَالإمَامُ أحْمَدُ فِيْ مُسْنَدِهِ (2/5) :
قَالَ نَافِعٌ : ( كَانَ عَبْدُالله بنُ عُمَرَ إذا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ تِسْعٌ وَعِشْرون يومَاً ، بَعَثَ مَنْ يَنْظرُ لهُ ، فَإنْ رآه فذاك . وإنْ لمْ يَره ولمْ يَحل دَونَ مَنْظرِهِ سَحَابٌ وَلا قَتَرٌ ؛ أصْبَحَ مفطراً . وإنْ حَالَ دونَ مَنْظرِهِ سَحَابٌ أوْ قَتَرٌ ؛ أصْبَحَ صَائماً).
وَجْهُ الإسْتدْلالِ :
أنّ عبدَالله بن عُمَرَ رَضي الله عنْه ، هو رَاوي الخَبَرَ _ أي خَبَرَ الدَليْلِ الأولِ_ ، وَلا شَكّ أنّ رَاوي الخَبَر أعْلم بمعْنَاه ، فَتعيّن المَصيْرُ إليْهِ ، كَمَا رُجعَ إليْه فِيْ تَفْسِير خِيار المتبايعين.
الروَايَةُ الثانيْةُ : لا يَجبُ صومُهُ قبل رؤية هلالِهِ ، أو إكمَال شَعْبَانَ ثلاثيْن ،( أي اعْمَالاً للأصل) واخْتَار هَذه الرواية جمعٌ من الأصحاب ومن أولئك :
أ- ابن عقيل ب تقي الدين ابن تيمية ج - ابن مفلح في الفروع وصححه ابن رزين في شرحه.
ويَدلّ عَلى صِحةِ هذه الروايِة أدلةٌ ، مِنْهَا دَليْلان :
الدليْلُ الأولُ : مَا أخْرَجَهُ البخَاريُّ فِيْ صَحيْحِهِ _كتَابِ الصوْم_ (2/229) : عن أبيْ هريْرَة رضي الله عنه ، أنّهُ صلى الله عليه وسلّم قَالَ : ( صُوْمُوا لِرؤيَتِهِ ، وَأفْطِرُوا لِرؤيَتِه ، فإنْ غُمّيَ عَليْكُمْ فَأكمِلوا عدّة شَعْبَانَ ثلاثيْن).
الدَليْل الثاني : حديْثُ عبْدِالله بْنِ عُمَرَ : أنّهُ صلى الله عليه وسلم قال : ( الشَهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرون ليْلة ، فَلا تَصُوموا حتّى تَروْهُ ، فَإنْ غمّ عليْكمْ فَأكمِلوا العدّة ثلاثيْن). أخْرَجَهُ الإمَامُ البخَاريُّ فِيْ صَحيْحِهِ ( 2/229).
وَوجْهُ الدَلالةِ فيْهمَا عَلى المَقْصُودِ ظَاهِرةٌ .
الروايَةُ الثالثةُ : أنّ النّاسَ تَبَعٌ للإمَامِ ، إنْ صَامَ صَامُوا ، وإنْ أفْطَرَ أفْطَرُوا، إلا مَنْ رآه وَحْدَهُ فَيَجبُ عليْه الصومُ .
الروايَةُ الرَابِعَةُ : أنّ الصومَ فيْه مَنْهيٌ عَنْهُ ، اختَارَهُ أبوالقاسِم بنُ مندَه ، وَأبوالخَطاب ، وابنُ عَقيْل ، ثمّ اختلف فِيْ النَهي هلْ هُوَ نَهيُ تَحْريْمٍ أمْ نَهيُ كرَاهةٍ، عَلى قَوْليْن.
تنبيه : الرواية الرابعة لم يذكرها ابن قدامة وأبو الخطاب و السامري ، وإنما ذكروا الثلاث الأوَل .