بسم الله الرحمن الرحيم
أنقل لكم فوائد ودقائق حررها الإمام محيي الدين النووي رضي الله تعالى عنه في أحكام الغيبة وحدها وما يتعلق بها من كتابه الأذكار ، عسى الله تعالى أن ينفع بها
(باب تحريم الغيبة والنميمة)
اعلم أن هاتين الخصلتين من أقبح القبائح وأكثرها انتشارا في الناس ، حتى ما يسلم منهما إلا القليل من الناس ، فلعموم الحاجة إلى التحذير منهما بدأت بهما.
فأما الغيبة : فهي ذكرك الإنسان بما فيه مما يكره ، سواء كان في بدنه ، أو دينه أو ، دنياه أو نفسه ، أو خلقه ، أو خلقه ، أو ماله ، أو ولده ، أو والده ، أو زوجه ، أو خادمه ، أو مملوكه ، أو عمامته ، أو ثوبه ، أو مشيته ، وحركته وبشاشته وخلاعته ، وعبوسه ، وطلاقته ، أو غير ذلك مما يتعلق به ، سواء ذكرته بلفظك أو كتابك ، أو رمزت ، أو أشرت إليه بعينك ، أو يدك ، أو رأسك أو نحو ذلك.
أما البدن ، فكقولك : أعمى ، أعرج ، أعمش ، أقرع ، قصير ، طويل أسود ، أصفر.
وأما الدين ، فكقولك : فاسق ، سارق خائن ، ظالم ، متهاون بالصلاة ، متساهل في النجاسات ، ليس بارا بوالده ، لا يضع الزكاة مواضعها ، لا يجتنب الغيبة.
وأما الدنيا : فقليل الأدب ، يتهاون بالناس ، لا يرى لاحد عليه حقا ، كثير الكلام ، كثير الأكل أو النوم ، ينام في غير وقته ، يجلس في غير موضعه.
وأما المتعلق بوالده ، فكقوله : أبوه فاسق ، أو هندي ، أو نبطي ، أو زنجي ، إسكاف ، بزاز ، نخاس ، نجار ، حداد ، حائك.
وأما الخلق ، فكقوله : سيئ الخلق ، متكبر ، مراء ، عجول ، جبار ، عاجز ، ضعيف القلب ، متهور ، عبوس ، خليع ، ونحوه.
وأما الثوب : فواسع الكم ، طويل الذيل ، وسخ الثوب ونحو ذلك ، ويقاس الباقي بما ذكرناه.
وضابطه : ذكره بما يكره.
وقد نقل الإمام أبو حامد الغزالي إجماع المسلمين على أن الغيبة : ذكرك غيرك بما يكره ، وسيأتي الحديث الصحيح المصرح بذلك.
وأما النميمة : فهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد.
هذا بيانهما.
وأما حكمهما :
فهما محرمتان بإجماع المسلمين ، وقد تظاهر على تحريمهما الدلائل الصريحة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ،
قال الله تعالى : (ولا يغتب بعضكم بعضا) [ الحجرات : 12 ]
وقال تعالى : (ويل لكل همزة لمزة) [ الهمزة : 1 ]
وقال تعالى : (هماز مشاء بنميم) [ القلم : 11 ].
وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : " لا يدخل الجنة نمام ".
وروينا في " صحيحيهما " عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مر بقبرين ،
فقال : " إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير "
قال: وفي رواية البخاري : " بلى إنه كبير ، أما أحدهما ، فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر ، فكان لا يستتر من بوله ".
قلت : قال العلماء : معنى " وما يعذبان في كبير " أي : في كبير في زعمهما ، أو كبير تركه عليهما.
وروينا في " صحيح مسلم " وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال :
" أتدرون ما الغيبة ؟ "
قالوا : الله ورسوله أعلم ،
قال : " ذكرك أخاك بما يكره "
قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول
قال : " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " قال الترمذي : حديث حسن صحيح.
وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي بكرة رضي الله عنه ، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال في خطبته يوم النحر بمنى في حجة الوداع : " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ألا هل بلغت ؟ ".
وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت للنبي (صلى الله عليه وسلم) : حسبك من صفية كذا وكذا " قال بعض الرواة : تعني قصيرة ،
فقال : " لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته " ،
قالت : وحكيت له إنسانا ف
قال : " ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا " قال الترمذي : حديث حسن صحيح.
قلت :
مزجته : أي خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها ، وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها وما أعلم شيئا من الأحاديث يبلغ في الذم لها هذا المبلغ .
{ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } [ النجم : 3 ] نسأل الله الكريم لطفه والعافية من كل مكروه.
وروينا في سنن أبي داود عن أنس رضي الله عنه قال :
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : " لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ،
فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟
قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم "
وروينا فيه عن سعيد بن زيد رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : " إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق "
وروينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : " المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله ، كل المسلم على المسلم حرام عرضه ، وماله ودمه ، التقوى ها هنا ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم " قال الترمذي : حديث حسن.
قلت : ما أعظم نفع هذا الحديث وأكثر فوائده ، وبالله التوفيق.
أنقل لكم فوائد ودقائق حررها الإمام محيي الدين النووي رضي الله تعالى عنه في أحكام الغيبة وحدها وما يتعلق بها من كتابه الأذكار ، عسى الله تعالى أن ينفع بها
(باب تحريم الغيبة والنميمة)
اعلم أن هاتين الخصلتين من أقبح القبائح وأكثرها انتشارا في الناس ، حتى ما يسلم منهما إلا القليل من الناس ، فلعموم الحاجة إلى التحذير منهما بدأت بهما.
فأما الغيبة : فهي ذكرك الإنسان بما فيه مما يكره ، سواء كان في بدنه ، أو دينه أو ، دنياه أو نفسه ، أو خلقه ، أو خلقه ، أو ماله ، أو ولده ، أو والده ، أو زوجه ، أو خادمه ، أو مملوكه ، أو عمامته ، أو ثوبه ، أو مشيته ، وحركته وبشاشته وخلاعته ، وعبوسه ، وطلاقته ، أو غير ذلك مما يتعلق به ، سواء ذكرته بلفظك أو كتابك ، أو رمزت ، أو أشرت إليه بعينك ، أو يدك ، أو رأسك أو نحو ذلك.
أما البدن ، فكقولك : أعمى ، أعرج ، أعمش ، أقرع ، قصير ، طويل أسود ، أصفر.
وأما الدين ، فكقولك : فاسق ، سارق خائن ، ظالم ، متهاون بالصلاة ، متساهل في النجاسات ، ليس بارا بوالده ، لا يضع الزكاة مواضعها ، لا يجتنب الغيبة.
وأما الدنيا : فقليل الأدب ، يتهاون بالناس ، لا يرى لاحد عليه حقا ، كثير الكلام ، كثير الأكل أو النوم ، ينام في غير وقته ، يجلس في غير موضعه.
وأما المتعلق بوالده ، فكقوله : أبوه فاسق ، أو هندي ، أو نبطي ، أو زنجي ، إسكاف ، بزاز ، نخاس ، نجار ، حداد ، حائك.
وأما الخلق ، فكقوله : سيئ الخلق ، متكبر ، مراء ، عجول ، جبار ، عاجز ، ضعيف القلب ، متهور ، عبوس ، خليع ، ونحوه.
وأما الثوب : فواسع الكم ، طويل الذيل ، وسخ الثوب ونحو ذلك ، ويقاس الباقي بما ذكرناه.
وضابطه : ذكره بما يكره.
وقد نقل الإمام أبو حامد الغزالي إجماع المسلمين على أن الغيبة : ذكرك غيرك بما يكره ، وسيأتي الحديث الصحيح المصرح بذلك.
وأما النميمة : فهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد.
هذا بيانهما.
وأما حكمهما :
فهما محرمتان بإجماع المسلمين ، وقد تظاهر على تحريمهما الدلائل الصريحة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ،
قال الله تعالى : (ولا يغتب بعضكم بعضا) [ الحجرات : 12 ]
وقال تعالى : (ويل لكل همزة لمزة) [ الهمزة : 1 ]
وقال تعالى : (هماز مشاء بنميم) [ القلم : 11 ].
وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : " لا يدخل الجنة نمام ".
وروينا في " صحيحيهما " عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مر بقبرين ،
فقال : " إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير "
قال: وفي رواية البخاري : " بلى إنه كبير ، أما أحدهما ، فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر ، فكان لا يستتر من بوله ".
قلت : قال العلماء : معنى " وما يعذبان في كبير " أي : في كبير في زعمهما ، أو كبير تركه عليهما.
وروينا في " صحيح مسلم " وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال :
" أتدرون ما الغيبة ؟ "
قالوا : الله ورسوله أعلم ،
قال : " ذكرك أخاك بما يكره "
قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول
قال : " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " قال الترمذي : حديث حسن صحيح.
وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي بكرة رضي الله عنه ، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال في خطبته يوم النحر بمنى في حجة الوداع : " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ألا هل بلغت ؟ ".
وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت للنبي (صلى الله عليه وسلم) : حسبك من صفية كذا وكذا " قال بعض الرواة : تعني قصيرة ،
فقال : " لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته " ،
قالت : وحكيت له إنسانا ف
قال : " ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا " قال الترمذي : حديث حسن صحيح.
قلت :
مزجته : أي خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها ، وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها وما أعلم شيئا من الأحاديث يبلغ في الذم لها هذا المبلغ .
{ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } [ النجم : 3 ] نسأل الله الكريم لطفه والعافية من كل مكروه.
وروينا في سنن أبي داود عن أنس رضي الله عنه قال :
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : " لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ،
فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟
قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم "
وروينا فيه عن سعيد بن زيد رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : " إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق "
وروينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : " المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله ، كل المسلم على المسلم حرام عرضه ، وماله ودمه ، التقوى ها هنا ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم " قال الترمذي : حديث حسن.
قلت : ما أعظم نفع هذا الحديث وأكثر فوائده ، وبالله التوفيق.
تعليق