قال الإمام تقي الدين سبكي رحمه الله بعد أن بحث مسألة سئل عنها :
والحكم فيهما أنهما مضمونان ضمان العقد فالقول في إخراج ذلك عن أحكام الضمان بالكلية قول خارج عن أحزاب الفقهاء ولا يقوله من شدا طرفا من العلم
وإنما يقع على هذا وأمثاله من جمع بين أمرين:
أحدهما : البلادة وبعد الذهن وعدم المعرفة بالشريعة وأحكامها ومداركها ومأخذها
والثاني: الاشتغال بالكتب المختصرة كالحاوي الصغير وأمثاله فإنه يكل ذهنه وشعبه في حل ألفاظه من غير احتواء على حقيقة الفقه، ويعتقد مع ذلك بفقه فيقع في أمثال هذا
وكتاب الحاوي المذكور وأمثاله كتب حسنة مليحة جيدة ينتفع بها في استحضار مسائل الفقه، والإشارة إلى أحكامها من معرفة من خارج فيكون عمادا على غيره، وأما إن الفقه يتناول منه فلا ، وغاية من يحفظه أن تحصل له فضيلة في نفسه ، لا فقه
والفضيلة ثلاثة أقسام:
أحدها: معرفة الأحكام الشرعية الفروعية وتناولها من الكتاب، والسنة وأقوال الأئمة المعتبرين ومعرفة مأخذها، وهذا هو الفقه وأصحابه هم المسمون [ بالفقهاء ]*
والثاني : معرفة العلوم الشرعية مطلقا كالتفسير، والحديث وأصول الدين من غير تنزيل إلى المدارك الفقهية وأصحابه يسمون علماء.
والقسم الثالث فضائل خارجة عن القسمين :
وهي في العلوم قريبة من الصنائع فهذه أصحابها، وإن سميناهم فضلاء لا نسميهم فقهاء ولا علماء
وإنما يغلط كثير من الناس فيهم يعتقدون أنهم فقهاء، أو علماء لكونهم لا يفرقون بين الفضلاء، والعلماء، والفقهاء، والمشتغلون بالحاوي خاصة من القسم الثالث. اهـ
وقال التاج السبكي في منع الموانع :
ومنهم فرقة جمعت من المعقول والمنقول ما ذكرناه، ثم ترفعت وقالت: يُضَم إلى التفسير والحديث علمُ الفقه، فكان غايتها البحث في «الحاوي الصغير»، والكتاب المذكور حسنٌ أعجوبةٌ في بابه، إلا أن المرء لا يصير به فقيها، ولو بلغ عنان السماء، وهذه الفرقة تُضيِّع في تفكيك ألفاظه وفهم معانيه زمانا، لو صرفته إلى حفظ نصوص الشافعي وكلام الأصحاب لحصلت على جانب عظيم من الفقه، ولكن التوفيق بيد الله اهـ
وقال نحوه في معيد النعم ومبيد النقم
والله الموفق إلى سواء السبيل
* في الأصل : " بالعلماء " ، والتصويب مني للسياق
والحكم فيهما أنهما مضمونان ضمان العقد فالقول في إخراج ذلك عن أحكام الضمان بالكلية قول خارج عن أحزاب الفقهاء ولا يقوله من شدا طرفا من العلم
وإنما يقع على هذا وأمثاله من جمع بين أمرين:
أحدهما : البلادة وبعد الذهن وعدم المعرفة بالشريعة وأحكامها ومداركها ومأخذها
والثاني: الاشتغال بالكتب المختصرة كالحاوي الصغير وأمثاله فإنه يكل ذهنه وشعبه في حل ألفاظه من غير احتواء على حقيقة الفقه، ويعتقد مع ذلك بفقه فيقع في أمثال هذا
وكتاب الحاوي المذكور وأمثاله كتب حسنة مليحة جيدة ينتفع بها في استحضار مسائل الفقه، والإشارة إلى أحكامها من معرفة من خارج فيكون عمادا على غيره، وأما إن الفقه يتناول منه فلا ، وغاية من يحفظه أن تحصل له فضيلة في نفسه ، لا فقه
والفضيلة ثلاثة أقسام:
أحدها: معرفة الأحكام الشرعية الفروعية وتناولها من الكتاب، والسنة وأقوال الأئمة المعتبرين ومعرفة مأخذها، وهذا هو الفقه وأصحابه هم المسمون [ بالفقهاء ]*
والثاني : معرفة العلوم الشرعية مطلقا كالتفسير، والحديث وأصول الدين من غير تنزيل إلى المدارك الفقهية وأصحابه يسمون علماء.
والقسم الثالث فضائل خارجة عن القسمين :
وهي في العلوم قريبة من الصنائع فهذه أصحابها، وإن سميناهم فضلاء لا نسميهم فقهاء ولا علماء
وإنما يغلط كثير من الناس فيهم يعتقدون أنهم فقهاء، أو علماء لكونهم لا يفرقون بين الفضلاء، والعلماء، والفقهاء، والمشتغلون بالحاوي خاصة من القسم الثالث. اهـ
وقال التاج السبكي في منع الموانع :
ومنهم فرقة جمعت من المعقول والمنقول ما ذكرناه، ثم ترفعت وقالت: يُضَم إلى التفسير والحديث علمُ الفقه، فكان غايتها البحث في «الحاوي الصغير»، والكتاب المذكور حسنٌ أعجوبةٌ في بابه، إلا أن المرء لا يصير به فقيها، ولو بلغ عنان السماء، وهذه الفرقة تُضيِّع في تفكيك ألفاظه وفهم معانيه زمانا، لو صرفته إلى حفظ نصوص الشافعي وكلام الأصحاب لحصلت على جانب عظيم من الفقه، ولكن التوفيق بيد الله اهـ
وقال نحوه في معيد النعم ومبيد النقم
والله الموفق إلى سواء السبيل
* في الأصل : " بالعلماء " ، والتصويب مني للسياق
تعليق