من غرائب الاستدلال

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • تامر عبد الحميد
    طالب علم
    • Apr 2011
    • 7

    #1

    من غرائب الاستدلال

    يقول التاج السبكي (ت771هـ) : (وأما بلاد الحجاز فلم تبرح أيضا منذ ظهور مذهب الشافعي وإلى يومنا هذا في أيدي الشافعية القضاء والخطابة والإمامة بمكة والمدينة ، والناس من خمسمائة وثلاث وستين سنة يخطبون في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصلون على مذهب ابن عمه محمد بن إدريس ، يقنتون في الفجر ، ويجهرون بالتسمية ، ويفردون الإقامة ، إلى غير ذلك ، وهو صلى الله عليه وسلم حاضر يبصر ويسمع، وفي ذلك أوضح دليل على أن هذا المذهب صواب عند الله تعالى ) (طبقات الشافعية الكبرى 1/326).
    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وارحم اللهم إمامنا محمد بن إدريس الشافعي وارفع درجته وأعل قدره آمين ..
    استوقفني قول السبكي: (وفي هذا أوضح دليل على أن هذا المذهب صواب عند الله تعالى)!!
    فكرت في وجه الدلالة فلم أصل إلى وجه صحيح.
    فقلت: لعله يحتج بقدر الله تعالى وإرادته الكونية على أن هذا الأمر الواقع محبوب له سبحانه.
    فإن كان هذا مراده فقد احتج على نفسه فإنه في هذا الزمان قد أذن الله تعالى لمذهب ابن تيمية غريمه أن يسيطر على الحجاز وما حولها فالقضاء والخطابة والإمامة له والناس لا يقنتون في الفجر، فيكون في هذا أوضح دليل على أن هذا المذهب صواب عند الله تعالى!!
    وهل يصح مثل هذا الاستدلال ؟!
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #2
    وماذا عن الحرمين عندما كانا تحت ظل الدولة العثمانية حنفية المذهب؟

    على كل للسبكي ومن هو في درجته أن يقول ما يشاء، فليس في كلامه وإن اختلفنا معه ما يخدش دينا أو عقيدة.
    والخوف ممن يطلق كلامه دون وعي، ولم يُعلم له علما ولا فقها ولا ورعا من أبناء زماننا.
    دمت بخير أخي تامر.
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

    تعليق

    • عبد النصير أحمد المليباري
      طالب علم
      • Jul 2010
      • 302

      #3
      أخانا الفاضل تامر حفظه الله
      والذي يخطر ببالي الآن من وجوه الرد على هذا الاستشكال أمور، هي:
      1- أن ما حصل للسادة الشافعية مما أشار إليه سيدنا الإمام السبكي تمكين حقيقي من الله تعالى، وما حصل للوهابية وغيرهم من المبتدعة في فترات التاريخ ليس تمكينا حقيقيا، حاشا وكلا، وإنما هو تمكين صوري استدراجي
      وسمعت بعض مشايخي قد أجاب على استشكال تمكن الوهابية من الأماكن المقدسة قائلا: إنهم كلاب أقامهم الله لحراسة مقدسات أهل السنة لا أكثر
      2- وأن هذا الذي فعله التاج السبكي رحمه الله لا يعتبر استدلالا في الحقيقة، وإنما هو استئناس لما ثبت بدليل آخر، وفي الوقت نفسه لم يحصر الصوابية في المذهب الشافعي فقط، حيث قال: إن هذا المذهب صواب عند الله، ولم يقل: (هو الصواب عند الله)، وهذا يعني إمكان وجود مذاهب أخر هي أيضا صواب عند الله، وهي مذاهب أهل السنة غير المذهب الشافعي

      3- ونظائر هذا النوع من الاستئناس مما درج عليه علماؤنا في التزكية والتصويب
      فمثلا نجد بعضهم يقول: إن الإمام النووي وفق لتصنيف كذا من الكتب، وهذا دليل على توفيق الله له وإمامته في الدين وما إلى ذلك
      بينما نجد الشيئ نفسه لرجال مبتدعين، صنفوا كثيرا وتركوا مؤلفات ضخمة، بل ربما يضرب بهم المثل في التضحيات والجهاد، وهل هذا يعني أنه على الصواب وأن مذهبه حق، كلا والله.
      ولا يسمى ذلك توفيقا، بل يسمى خذلانا من الله واستدراجا، عافانا الله من ذلك.

      تعليق

      • تامر عبد الحميد
        طالب علم
        • Apr 2011
        • 7

        #4
        أخي الكريم أستاذ لؤي أوافقك الرأي
        بارك الله فيك !

        تعليق

        • تامر عبد الحميد
          طالب علم
          • Apr 2011
          • 7

          #5
          الأخ الفاضل عبد النصير المليباري
          1- قول العلامة السبكي (وفي ذلك أوضح دليل) يبعد معه حمل كلامه على الاستئناس.
          2- لا أرى أن قولك: (أن ما حصل للسادة الشافعية مما أشار إليه سيدنا الإمام السبكي تمكين حقيقي من الله تعالى، وما حصل للوهابية وغيرهم من المبتدعة في فترات التاريخ ليس تمكينا حقيقيا، حاشا وكلا، وإنما هو تمكين صوري استدراجي) يمكن أن يتمسك به في مناظرة، فإنه دعوى بلا دليل، وللخصم أن يقلب لك القضية. والجواب نفسه يقال في القول الذي حكيته عن بعض مشايخك مع ما فيه من مجافاة الأدب.

          تعليق

          • عبد النصير أحمد المليباري
            طالب علم
            • Jul 2010
            • 302

            #6
            قول الإمام رحمه الله "أوضح دليل" لا مانع من فهمه على أنه أوضح استئناس، بدليل أن السبكي الذي أعرفه ويعرفه غيري ليس من القائلين بأن مذاهب أهل السنة - سوى المذهب الشافعي - باطل وضلال، حاشا لله،
            فلا بد أن نفهم كلامه هكذا. وبدليل أن أسلوبه لا يفيد الحصر، كما لا يخفى على من له إلمام بفن البلاغة، وقد أشرت إلى ذلك، فلا أعيده، هذا أولا

            وثانيا أننا لو افترضنا سقوط هذا "الدليل" عن درجة الاعتبار في المناظرة فهذا لا يضرنا
            لأن بطلان الدليل لا يعني بطلان المدلول، كما هو مقرر في محله

            وأما قولك "... فيه مجازفة الأدب"، فأي أدب تريد ؟ أدب أهل السنة، أم أدب الإصلاحيين والأزاهرة الحداثيين ؟ وأنا لست إصلاحيا ولا أزهريا حداثيا بفضل الله.
            أما الأدب الذي أعرفه لأهل السنة وتلقيته من المشايخ وتعلمناه من كلام أئمة أهل السنة هو هذا.
            وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أصحاب البدع كلاب النار
            وانظر مثلا مقدمة الإمام ابن حجر الهيتمي لـ"لصواعق المحرقة"، وكذا مواضع مختلفة من كتاب "الفرق بين الفرق" للأستاذ أبو منصور الشافعي الأشعري، مثلا.

            تعليق

            • تامر عبد الحميد
              طالب علم
              • Apr 2011
              • 7

              #7
              الأخ الفاضل عبد النصير
              من باب النقاش العلمي أحب أن أوضح بعض الأمور:
              1- لا علاقة لموضوع حصر الصوابية في المذهب الشافعي وعدمها بما طرحتُه، فما أتكلم عنه هو طريقة الاستدلال على أن المذهب صواب.
              2- كون بطلان الدليل لا يعني بطلان المدلول لا محل له من الإعراب هنا لأني لم أتطرق للمدلول أصلا، كيف وأنا أتفقه على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله؟! إنما الكلام في الدليل وحده.
              3- ليس هناك أدب للإصلاحيين والأزاهرة الحداثيين وأدب لأهل السنة، الأدب واحد، وهو ما علمناه الله تعالى حيث قال: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم) ، وقال تعالى: (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو في الخوارج كما في سنن ابن ماجه قبل أن يخرجوا، فليس السب لمعين، ولما نزَّل أبو أمامة رضي الله عنه الحديث على الأزارقة كانوا قتلى، فلم يكن من مجال للمناظرة والدعوة، ودمعت عيناه رحمة لهم كما في المعجم الكبير للطبراني.
              واعلم أخي الكريم أنَّ السباب يقدر عليه كل أحد، فإن أبحتَه لنفسك أبحتَه لغيرك، فأبحت عِرضَ مذهبِك .. يسب الرجل مذهب الرجل فيسب مذهبَه ، ويسبُّ دينَه فيسبُّ دينَه.
              أسأل الله تعالى أن يعيننا على حفظ ألسنتنا، ويملأ قلوبنا نورًا .. آمين!

              تعليق

              • عبد النصير أحمد المليباري
                طالب علم
                • Jul 2010
                • 302

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة تامر عبد الحميد
                لا علاقة لموضوع حصر الصوابية في المذهب الشافعي وعدمها بما طرحتُه، فما أتكلم عنه هو طريقة الاستدلال على أن المذهب صواب.
                أخي تامر، أحييك وسائر الإخوة أولا بعيد الفطر المبارك، تقبل الله منا ومنكم
                وأما قولك "فما أتكلم عنه إلخ" فلم يكن خافيا علي منذ مشاركتي الأولى، فمن هنا كان ردي عليك بأنه ليس استدلالا في الحقيقة، وإنما هو استئناس
                ولكنك أصررتَ على جعله استدلالا، تمسكا بظاهر اللفظ
                بينما تَجِلُّ منزلةُ مثلِ هذا الإمام عن أن تخفى عليه ما في هذا النوع من "الاستدلال"، فالأليق - بل اللائق - بنا أن نلتمس لكلامه محملا يليق بأمثالهم، وهو الذي صنعتُه، ولم يعجبك
                وأتذكر ما قاله العلامة السعد في صدد بيان كلام الإمام الأشعري "التكوين عين المكون"، فانظره إن شئت في شرح العقائد النسفية.


                ثم استغربتُ حين قلتَ: (..... لأني لم أتطرق للمدلول أصلا)
                كيف ساغ لك هذا الكلام !!؟ وأنت جعلتَ كلامَ الإمام رحمه الله "استدلالا" وأصرَرْتَ عليه، مع وصفك إياه بالغرابة
                ألا تعرفُ يا أخي أن الاستدلال يقتضي المستدَلَّ عليه (المدلول)، فما ينعطف على الدليل من العيوب ينعطف على المدلول كما يبدو لقاصر النظر
                فمن هنا كان كان قولي لك "إن بطلان الدليل إلخ"، وأنت إن لم تحتجْ إليه فاعتبره تبرُّعا مني، ولا حرج

                وأما مضوع الأدب فإني أشكر الله على أن جعلني - فضلا عن المشايخ الذين تلقيت عنهم وغيرهم - ممن لا يخفي عليه قولُه عز وجل:
                (ولا تسبوا إلخ) (ولو كنت فظا إلخ) وغيرهما من الآيات والأحاديث
                ولكني بفضل الله - وأئمة أهل السنة بالأولى - لا يخفى علي أيضا آياتٌ وأحاديثُ وآثارٌ ونصوصٌ أُخرُ، بجوارها تُفْهَم تلك الآيات التي رددتَّ بها عليَّ، فيكون الفهم متكاملا
                ألم تقرأ قوله تعالى (مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع ... صم بكم عمي إلخ) وقوله تعالى (الخبيثات للخبيثين)
                وقوله تعالى (مثله كمثل الكلب إلخ) وقوله تعالى (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار إلخ)
                وقوله تعالى (إذا انبعث أشقاها)
                ثم أ لم تسمع قوله عز من قائل (أولئك كالأنعام بل هم أضل)، وهل يحتاج إلى المزيد على هذا الوصف.
                والمسلمون حين يسمعون مثل "إبليس" و"فرعون" و"أبو جهل" يقولون "لعنة الله عليه" أو "لعنه الله"
                وآتيك إن شئت بطائفة من أقوال من هو على (خلق عظيم) صلى الله عليه وسلم، كفانا من قوله هنا ما يرويه أئمتنا عنه صلى الله عليه وسلم
                في شأن الخوارج = (الوهابية) "إنهم غلاظ القلوب"
                وانظر حاشية الإمام الصاوي رحمه الله على تفسير الجلالين رحمهما الله عند قوله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) (النسخة التي لم يعبث بها مجرمو الوهابية) تجده يذكر الوهابية كأنهم الخوارج الجدد
                وكم ألف العلماء كتبا وصفوا فيها الوهابية بالخوارج، بل هناك كتاب يحمل عنوانا (صدق الخبر في خوارج القرن الثاني عشر) لأحد أفاضل مليبار، وقد طبع في "اللاذقية"/بسوريا.

                فكل هذا الذي قلته لا يتعارض مع مبدأ الأدب والخلق الإسلامي السني الأشعري، حاشا أن يتعارض
                ولكنه يتعارض مع مفهوم الأدب الذي يتبناه الإصلاحيون والأزاهرة الحداثيون، وعندي على ذلك من الأدلة ما هو أظهر من نور الشمس
                طهر الله أزهر أهل السنة من هؤلاء

                وكل عام وأنتم وأمة الإسلام بخير، عيد مبارك

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                  تقبَّل الله طاعاتكم إخوتي الأفاضل...

                  سيدي الشيخ لؤي،

                  ما ذكرتَ لا يُسلَّم...!

                  فإنَّ الناس كانوا في الحرمين في العصور المتأخِّرة يصلُّون كلٌّ بإمام مذهبه، وهذا في زمان المماليك قبل حكم العثمانيين، ما كان حال العثمانيين إلا استمراراً على ذلك الأمر...

                  بل حتى في تلك الحال يذكر الشيخ الفقه ابن بطوطة رحمه الله تعالى وتقبَّله في الصالحين أنَّ الخطيب كان شافعياً، وأنَّ الشافعيَّة كانوا أوَّل من يبدأ الصلاة...

                  هذا غير أنَّ أهل الحرمين شافعيَّة، فطبيعيٌّ أن يُقدَّم إمامهم.

                  فلم يتغيَّر شيء عندما كان الحرمان تحت حكم الدولة العثمانيَّة!

                  إذن: قبل حصول الاختلاف وتعدُّد الأئمَّة كان الإمام شافعياً، وهذا كافٍ في إثبات المطلوب!

                  وكذا الكلام على الوهابيَّة، فقبل سيطرة المبتدعة على الحرمين كانت الإمامة في الأَوْلى للسادة الشافعيَّة، فيحصل المطلوب.

                  ويرى الفقير أنَّ استدلال الإمام السبكيِّ رحمه الله تعالى ورضي عنه قريب من الصِّحَّة، لا من حيث ذاته، بل من حيث مقدِّماته، فأهل الحرمين الشريفين شافعيَّة على الأغلب، وهو ما رجَّح كون الإمام دائماً شافعياً...

                  ولا ريب في أنَّ أهل الحرمين هم أقرب أهل الاتصال لما كان عليه الصحابة والتابعون رضي الله عنهم.

                  لا يقال: فيرد مذهب سيدنا الإمام مالك رضي الله عنه.

                  لأنَّا نقول: نفس تفضيل مذهب سيدنا الإمام الشافعيِّ رضي الله عنه دليل على كونه أقرب لما كان عليه السلف رضي الله عنهم.

                  والله تعالى أعلم.

                  والسلام عليكم...
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  • نصر الدين خمسي محمد
                    طالب علم
                    • Mar 2010
                    • 167

                    #10
                    لا يقال: فيرد مذهب سيدنا الإمام مالك رضي الله عنه.

                    لأنَّا نقول: نفس تفضيل مذهب سيدنا الإمام الشافعيِّ رضي الله عنه دليل على كونه أقرب لما كان عليه السلف رضي الله عنهم.

                    والله تعالى أعلم.

                    كيف هذا أخي محمد؟
                    على أن ليس من أصول الشافعي عمل أهل الحرمين .
                    حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
                    صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

                    تعليق

                    • تامر عبد الحميد
                      طالب علم
                      • Apr 2011
                      • 7

                      #11
                      قال الإمام السعد التفتازاني رحمه الله تعالى: (ينبغي للعاقل أن يتأمل في أمثال هذه المباحث، ولا ينسب إلى الراسخين من علماء الأصول ما يكون استحالته بديهية ظاهرة على من له أدنى تمييز، بل يطلب لكلامهم محملا صحيحا يصلح محلا لنزاع العلماء واختلاف العقلاء) شرح العقائد النسفية ص50.
                      هل كلام التاج السبكي استحالته بديهية ظاهرة على من له أدنى تمييز ؟!! إن كان كذلك فلا بأس بأن نلتمس له مخرجا في الاستئناس.

                      تعليق

                      • لؤي الخليلي الحنفي
                        مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
                        • Jun 2004
                        • 2544

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش

                        سيدي الشيخ لؤي،

                        ما ذكرتَ لا يُسلَّم...!

                        فإنَّ الناس كانوا في الحرمين في العصور المتأخِّرة يصلُّون كلٌّ بإمام مذهبه، وهذا في زمان المماليك قبل حكم العثمانيين، ما كان حال العثمانيين إلا استمراراً على ذلك الأمر...

                        بل حتى في تلك الحال يذكر الشيخ الفقه ابن بطوطة رحمه الله تعالى وتقبَّله في الصالحين أنَّ الخطيب كان شافعياً، وأنَّ الشافعيَّة كانوا أوَّل من يبدأ الصلاة...

                        هذا غير أنَّ أهل الحرمين شافعيَّة، فطبيعيٌّ أن يُقدَّم إمامهم.

                        فلم يتغيَّر شيء عندما كان الحرمان تحت حكم الدولة العثمانيَّة!

                        إذن: قبل حصول الاختلاف وتعدُّد الأئمَّة كان الإمام شافعياً، وهذا كافٍ في إثبات المطلوب!

                        وكذا الكلام على الوهابيَّة، فقبل سيطرة المبتدعة على الحرمين كانت الإمامة في الأَوْلى للسادة الشافعيَّة، فيحصل المطلوب.

                        ويرى الفقير أنَّ استدلال الإمام السبكيِّ رحمه الله تعالى ورضي عنه قريب من الصِّحَّة، لا من حيث ذاته، بل من حيث مقدِّماته، فأهل الحرمين الشريفين شافعيَّة على الأغلب، وهو ما رجَّح كون الإمام دائماً شافعياً...

                        ولا ريب في أنَّ أهل الحرمين هم أقرب أهل الاتصال لما كان عليه الصحابة والتابعون رضي الله عنهم.

                        لا يقال: فيرد مذهب سيدنا الإمام مالك رضي الله عنه.

                        لأنَّا نقول: نفس تفضيل مذهب سيدنا الإمام الشافعيِّ رضي الله عنه دليل على كونه أقرب لما كان عليه السلف رضي الله عنهم.

                        والله تعالى أعلم.

                        والسلام عليكم...
                        أهلاً أخي العزيز محمد
                        لا أدري كيف لا تسلم لي فيما قلت، وتنقل لي رواية تاريخية -في بيان حكم فقهي- لا تسلم من الطعن من ناحية معتمد المذاهب الأربعة!!
                        ولا أدري يا شيخ محمد: هل اطلعت على حكم تكرار الجماعة في معتمد مذهبك قبل أن لا تسلم لي ما قلت.

                        وانظر مثالا بسيطا نقله العلامة ابن نجيم في بحره:
                        ومفاد هذه النقول كراهة التكرار مطلقا أي ولو بدون أذان وإقامة وأن معنى قول قاضي خان المار يصلي بغير أذان وإقامة أنه يصلي منفردا لا بالجماعة بدليل التعليل والاستدلال بالمروي عن الصحابة ، ويؤيده قوله في الظهيرية وظاهر الرواية أنهم يصلون وحدانا ا هـ وحينئذ يشكل ما نقله الرملي عن رسالة العلامة السندي عن الملتقط وشرح المجمع وشرح درر البحار والعباب من أنه يجوز تكرار الجماعة بلا أذان ولا إقامة ثانية اتفاقا .
                        قال وفي بعضها إجماعا ثم ذكر أن ما يفعله أهل الحرمين مكروه اتفاقا وأنه نقل عن بعض مشايخنا إنكاره صريحا حين حضر الموسم بمكة سنة إحدى وخمسين وخمسمائة منهم الشريف الغزنوي وأنه أفتى الإمام أبو قاسم الجان المالكي سنة خمسين وخمسمائة بمنع الصلاة بأئمة متعددة وجماعات مترتبة وعدم جوازها على مذهب العلماء الأربعة ، ورد على من قال بخلافه ونقل إنكار ذلك عن جماعة من الحنفية والشافعية والمالكية حضروا الموسم سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ا هـ .

                        فما لا ننكره من تكرار الجماعة في الحرمين إذا كانت الجماعة الثانية على غير هيئة الأولى، وذلك بالعدول عن المحراب وهو معتمد مذهبنا
                        قال الإمام الحلبي في شرح المنيه:
                        عن أبي يوسف أنه إذا لم تكن الجماعة على الهيئة الأولى لا تكره وإلا تكره ، وهو الصحيح ، وبالعدول عن المحراب تختلف الهيئة كذا في البزازية انتهى .
                        وفي التتارخانية عن الولوالجية : وبه نأخذ.

                        أما ماذكره ابن بطوطة ونقلته عنه فلا يسلم من حيث كون الإمام شافعي، وتقدم جماعة الشافعية، وأن أهل الحرمين شافعية: (وليتك توثق لي النقل عن ابن بطوطة)
                        فقد كانت تتقدم أحيانا جماعة الحنفية أولا، وأحيانا الشافعية، وأحيانا المالكية، وأحيانا الحنابلة كما هو منصوص في كتب علمائنا، وهنا حصل الخلاف بين علمائنا في أفضلية الصلاة مع الجماعة الأولى عند تقدم أهل غير مذهبه:
                        قال ابن عابدين رحمه الله في حاشيته:
                        ما إذا تعددت الجماعات في المسجد وسبقت جماعة الشافعية مع حضور نقل ط عن رسالة لابن نجيم أن الأفضل الاقتداء بالشافعي ، بل يكره التأخير لأن تكرار الجماعة في مسجد واحد مكروه عندنا على المعتمد ، إلا إذا كانت الجماعة الأولى غير أهل ذلك المسجد ، أو أديت الجماعة على وجه مكروه لأنه لا يخلو الحنفي حالة صلاة الشافعي ، إما أن يشتغل بالرواتب لينتظر الحنفي وذلك منهي عنه ، لقوله صلى الله عليه وسلم " { إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة } ، وإما أن يجلس وهو مكروه أيضا لإعراضه عن الجماعة من غير كراهة في جماعتهم على المختار ا هـ ونحوه في حاشية المدني عن الشيخ والده الشيخ محمد أكرم وخاتمة المحققين السيد محمد أمين ميزباد شاه والشيخ إسماعيل الشرواني ، فإنهم رجحوا أن الصلاة مع أول جماعة أفضل .
                        قال : وقال الشيخ عبد الله العفيف في فتاواه العفيفية عن الشيخ عبد الرحمن المرشدي : وقد كان شيخنا شيخ الإسلام مفتي بلد الله الحرام الشيخ علي بن جار الله ابن ظهيرة الحنفي لا يزال يصلي مع الشافعية عند تقدم جماعتهم وكنت أقتدي به في الاقتداء بهم ا هـ وخالفهم العلامة الشيخ إبراهيم البيري بناء على كراهة الاقتداء بهم لعدم مراعاتهم في الواجبات والسنن ، وأن الانفراد أفضل لو لم يدرك إمام مذهبه ، وخالفهم أيضا العلامة الشيخ السندي تلميذ ابن الهمام فقال : الاحتياط في عدم الاقتداء به ولو مراعيا ، وكذا العلامة المنلا علي القارئ فقال بعد ما قدمناه عنه من عدم كراهة الاقتداء بهم : ولو كان لكل مذهب إمام كما في زماننا فالأفضل الاقتداء بالموافق سواء تقدم أو تأخر ، على ما استحسنه عامة المسلمين وعمل به جمهور المؤمنين من أهل الحرمين والقدس ومصر والشام ، ولا عبرة بمن شذ منهم .

                        فهذا الخلاف يا شيخ محمد أثر لتقدم جماعة الشافعية أحياناً، لذا ذكر ابن عابدين: وقدمنا اختلاف المتأخرين فيما لو تعددت الجماعات وسبقت جماعة الشافعية.
                        فعند تقدم جماعة الحنفية لا ذكر لهذا الخلاف في المسألة في كتب علمائنا.

                        وربما ترد فتقول: ذكرت لك:
                        إذن: قبل حصول الاختلاف وتعدُّد الأئمَّة كان الإمام شافعياً، وهذا كافٍ في إثبات المطلوب!

                        فلا أدري أي مطلوب أثبت، وبأي مرجح رجحت رأيك، فلا أرى فيه إلا مجرد ادعاء لا يسنده دليل.

                        دمت بخير وعافية.
                        وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
                        فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
                        فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
                        من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

                        تعليق

                        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                          مـشـــرف
                          • Jun 2006
                          • 3723

                          #13
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                          سيدي الشيخ لؤي،

                          لا أدري ما ردُّك هاهنا!!!

                          فأنا لم أنسب إلى ابن بطوطة رحمه الله ما قوَّلتني! إنَّما قلتُ إنَّه رحمه الله قد وجد الناس يصلُّون كلٌّ وراء إمام مذهبه...

                          وإنَّما ذكرتُ هذا ردّاً على سؤالكم: "وماذا عن الحرمين عندما كانا تحت ظل الدولة العثمانية حنفية المذهب"؟

                          فلم تكن الصلاة خالصة للإمام الحنفيِّ في وقت الدولة العثمانيَّة فضلاً عمَّا قبلها.

                          هذا ما أردتُ من ذكر ما ذكر ابن بطوطة رحمه الله.

                          أمَّا بدعيَّة تعدُّد الأئمَّة فلم أناقشه ولم أحتجَّ بصحَّته أصلاً، بل يتمُّ احتجاجي بالقول إنَّه بدعيٌّ!

                          فما قبل حال البدعة لم يكن الإمام إلا شافعياً!

                          وهذا مقصودي من قبل إذ قلتُ: "إذن: قبل حصول الاختلاف وتعدُّد الأئمَّة كان الإمام شافعياً، وهذا كافٍ في إثبات المطلوب"!

                          -----------------

                          أخي الكريم نصر الدين،

                          لم يكن المقصود الاستدلال بعمل أهل الحرمين (مع أنَّا ندَّعي أنَّ عمل أهل مكَّة المكرَّمة والحجاز عامَّة لا يبعد عن مذهب الإمام الشافعيِّ رضي الله عنه)، بل كان الاستدلال بتفضيل أهل الحرمين لمذهب الإمام الشافعيِّ.

                          والسلام عليكم...
                          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                          تعليق

                          • نصر الدين خمسي محمد
                            طالب علم
                            • Mar 2010
                            • 167

                            #14
                            أعلم أنت تستدل بتفضيل أهل الحرمين لكن تفضيلهم ليس بحجة
                            إلا باعتباره دالا على العمل.
                            "لا ريب في أنَّ أهل الحرمين هم أقرب أهل الاتصال لما كان عليه الصحابة والتابعون رضي الله عنهم."
                            لكن الامر بخلاف ذلك أعني كون التفضيل دالا على موافقة العمل خصوصا في زمن متأخر كزمن الشافعي.
                            بالاضافة إلى عدم اعتبار العمل أصلا في أصول الشافعية.
                            حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
                            صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

                            تعليق

                            يعمل...