لأول مرة : نص يحسم الخلاف في تاريخ ميلاد ووفاة الإمام البيضاوي رحمه الله

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سامح يوسف
    طالب علم
    • Aug 2003
    • 944

    #1

    لأول مرة : نص يحسم الخلاف في تاريخ ميلاد ووفاة الإمام البيضاوي رحمه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذا الموضوع يحتاج إلى تأمل وحب للتاريخ و الحساب فاقرأوه على مهل سادتي الكرام

    أقول مستعينا بالله تعالى :


    ما أعظم أهل اليمن ، وأكثر أياديهم البيضاء على العلم عامة والفقه الشافعي خاصة !

    ولا عجب فالإيمان يمان والحكمة يمانية كما قال سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم

    وفائدة اليوم صاحبها يمني هو المؤرخ بهاء الدين الجندي في كتابه السلوك في طبقات العلماء والملوك


    والذي أوقفني علي هذه الفائدة هو شيخنا العلامة سعيد فودة ــ أدام الله أيامه ــ حيث نقل في تحقيقه لمصباح الأرواح عن الجندي ترجمة لمحمد بن إسماعيل الزنجاني أحد تلاميذ البيضاوي وفيها سأله الجندي عن البيضاوي فأجابه الزنجاني بجواب قاطع .

    لنقرأ معا هذا النص النادر ( السلوك المجلد الثاني : 435-436 )

    قال الجندي :

    ومنهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الزنجاني بلدا مولده شيراز وأبوه أو جده قدم من زنجان
    مولده سنة 662 هـ
    قدم اليمن مرتين الأولى رسولا من ملك شيراز في أول الدولة المؤيدية ثم في سنة 718 هـ

    وبلغني الآن أنه قاضي شيراز

    وهو أحد أصحاب الإمام البيضاوي

    وأطال الجندي في الثناء علي الزنجاني....

    ثم قال :

    وله مصنفات عديدة منها :

    ــ شرحان للغاية القصوى تصنيف إمامه البيضاوي مبسوط ومقبوض
    ــ ثم مختصر للمحرر
    ــ ثم شرح للمنهاج في الأصول تأليف إمامه المذكور
    ــ ثم شرح مصنف إمامه المسمى بالمصباح وشرح الطوالع لإمامه أيضا ، الجميع في أصول الدين
    ــ وكتاب في التفسير

    وعنه ــ أي البيضاوي ــ أخذ الأحاديث السباعية وجملتها أربعة عشر حديثا والرسالة الجديدة للإمام الشافعي


    ثم قال الجندي :

    ولما بلغني فضل إمامه ـ أي البيضاوي - ووقفت على شيء من كتبه مما استدللت به على صحة ما بلغني سألته عنه

    فقال :

    هو عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي ،

    وكان أبوه قاضي قضاة شيراز قبله فلقبه ناصر الدين
    ولقب أبيه امام الدين

    فسألته عن من تفقه ؟

    فقال : في المنقولات بأبيه وفي المعقولات بشرف الدين سعيد أوحد علماء شيراز

    ونسبة البيضاوي إلى بلد على مرحلة من شيراز ؛ إذ خرج جده منها وسكن شيراز ــ مدينة الملك في بلد فارس منذ أحدثها محمد بن محمد بن القاسم الثقفي إلى عصرنا ــ

    ولم يكن لأحد من علماء شيراز كما كان له من الأصحاب والتصانيف

    وكانت وفاته بمدينة تبريز وهي مدينة من أعمال أذربيجان

    وكان لنيف وتسعين وستمائة بعد أن بلغ عمره تسعا وأربعين سنة .


    وممن أخذ عنه عبد الحميد بن عبد الرحمن الجيلوني الذي ذكرته في واردي تعز
    اهـ


    أقول ( سامح )

    وربما ظن البعض أن تاريخ الوفاة هو تاريخ وفاة الزنجاني وهذا وهم لعدة أمور :


    1- أن الجندي قال في الزنجاني : وبلغني الآن أنه قاضي شيراز فهذا يدل على أنه حي وقت الترجمة

    2- أن ميلاد الزنجاني 662 هـ فلو كانت وفاته نيفا وتسعين لكان عمره ثلاثين عاما لا تسعا وأربعين

    3- قول الجندي : وممن أخذ عنه عبد الحميد بن عبد الرحمن الجيلوني الذي ذكرته في واردي تعز

    أقول : بالفعل ذكر الجنديُ الجيلوني َ في كتابه فيمن ورد تعز فالجيلوني ( 648 هـ - 723 هـ ) هذا أخذ عن البيضاوي لا عن الزنجاني

    قال الجندي في ترجمته ( السلوك 2 : 147)

    فسألته عمن تفقه ؟

    فقال : أدركتُ الفقيهَ عز الدين الفاروثي ؛ إذ سمعت بفضله وسعة علمه فقرأت عليه مدة ، ثم خرجت إلى ولد مصنف الحاوي فأخذته عنه والنحو ، والبيضاوي فقرأته عليه أيضا .

    أقول ( سامح ) : يعني ومنهاج البيضاوي فقرأه على البيضاوي نفسه ، وبهذا يلتقي هذا النص مع سابقه الذي قاله الجندي في تلمذة الجيلوني على البيضاوي


    نلتقط الأنفاس ثم نكمل

    إذن فالبيضاوي مات سنة نيف وتسعين وستمائة ( يعني من 1 إلى 3 ) وغالبا ما تقال نيف في 1 ، 2 كما عهدتُه في كتب التراجم

    إذن فوفاة البيضاوي عام 691 هـ أو 692 هـ

    وعمره 49 سنة فيكون مولده عام 642 هـ أو 643 ه
    ـ

    وقد ذكر أهل العلم في وفاة البيضاوي أقوالا :

    1- 685 هـ : الصفدي وابن حبيب وابن كثير وغيرهم
    2- 691 هـ : السبكي والإسنوي
    3- 692 هـ : اليافعي
    4- 719 هـ : الشهاب الخفاجي

    ومما سبق يتضح قطعا أن قول السبكي والإسنوي واليافعي هو الصواب فالتاريخ إما 691 هـ أو 692 هـ

    ولا يعكّر على هذا إلا نقل ابن حبيب أن البيضاوي عاش مائة سنة

    وهذا مردود :

    ــ لأن ابن حبيب مولده ووفاته ( 710-779 هـ ) فلا يقاوم ما ذكره ابن حبيب ما ذكره الزنجاني تلميذ البيضاوي ومعاصره

    ــ ولأننا ما دمنا تحققنا من وفاة البيضاوي فلو كان عاش مائة سنة لكان مولده 591 أو 592 هـ على قولنا أو 585 هـ على قول ابن حبيب ، فيكون عمره عند وفاة الإمام الرازي 606 هـ من 15 عاما إلى 21 عاما ؛ فيبعد جدا ألا يكون قد أخذ عن الرازي ووالد البيضاوي من تلاميذ الرازي فمثله لا يترك هذه الفرصة تضيع على ولده فلمّا أطبقت كتب التراجم أن البيضاوي لم يأخذ عن الرازي بل أخذ عن والده ووالده أخذ عن الرازي اطمأننتُ إلى أن ما ذكره ابن حبيب خطأ لا سيما مع مخالفته للزنجاني معاصر البيضاوي وتلميذه

    إذن فالبيضاوي رحمه الله عاش من : ( 642 -691 هـ ) أو ( 643 - 692 هـ )



    وجدير بالذكر أن نظام التواريخ للبيضاوي قد طبع عم 2003 وهو بالفارسية ، والبيضاوي لا بد أنه ذكر فيه والده وتاريخ مولده ومشايخه ونحو ذلك فليطالعه من يحسن الفارسية


    وبقى أن أبحث عن ترجمة شرف الدين سعيد الشيرازي أستاذ البيضاوي في المعقولات فتاريخ مولده ووفاته سيزيدان هذا البحث قوة

    وجزى الله شيخنا العلامة سعيد فودة خير الجزاء فهو أول من نقل هذا النقل فتدبرتُه بما تعلمته منه حفظه الله فوصلتُ إلى ما ذكرتُ

    والحمد لله أولا و آخرا
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    جزاك الله خيراً سيدي سامح، وكم يُسعد الكلام على سيرة مثل الإمام البيضاويِّ رحمه الله تعالى ورضي عنه!

    وعندي سؤالان:

    الأوَّل: ما مرجع العلماء الآخرين في تعيين وفاة الإمام البيضاويِّ رحمه الله بغير هذه السَّنة؟

    الثاني: "فلمّا أطبقت كتب التراجم أن البيضاوي لم يأخذ عن الرازي بل أخذ عن والده ووالده أخذ عن الرازي".

    فأسأل: أين أنَّ والد الإمام البيضاوي قد تلمذ على الإمام الفخر الرَّازيِّ -رحم الله جميعهم-؟
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    يعمل...