بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ الإمام شيخ الإسلام كمال الدين الزملكاني (666-727 هـ ) أحد فحول الشافعية انتهت إليه رئاسة المذهب في عصره وشُهد له بالاجتهاد ، وأطنب العلماء في وصفه والتنويه بقدره ، وبه تخرج كثير من أئمة المذهب كالفخر المصري والصلاح العلائي وابن كثير وغيرهم
وله من الكتب :
تعليق على المنهاج
الرد على ابن تيمية في مسألة الطلاق وفي مسألة الزيارة : مخطوط
فتاوى : مخطوطة
اختيار الأولى في اختصام الملأ الأعلى : مطبوع
عجالة الراكب في ذكر أشرف المناقب : مخطوط
وتعليقاته ومواقفه كثيرة في كتب الفقه و التاريخ
وسأذكر بعضا منها مما له فائدة عظيمة
أولا : وصف دروسه
ثانيا : علاقته بعلماء عصره
ثالثا : كلامه في الاجتهاد وموقفه من أدعيائه
رابعا : توليه للقضاء
1- قال ابن كثير في ترجمته في البداية والنهاية :
وأما دروسه في المحافل فلم أسمع أحداً من الناس درّس أحسن منها ولا أحلى من عبارته، وحسن تقريره، وجودة احترازاته، وصحة ذهنه وقوة قريحته وحسن نظمه ، وقد درّس بالشامية البرانية والعذراوية الجوانية والرواحية والمسرورية فكان يعطي كل واحدة منهن حقها بحيث كان يكاد ينسخ بكل واحد من تلك الدروس ما قبله من حسنه وفصاحته ، ولا يهيله تعداد الدروس وكثرة الفقهاء والفضلاء، بل كلما كان الجمع أكثر والفضلاء أكبر كان الدرس أنضر وأبهر وأحلى وأنصح وأفصح
أقول ( سامح ) :
فالشيخ رحمه الله كان يميل في كل ما يقول إلى التدقيق والتحقيق والعناية بمآخذ المسائل ومداركها ، ومعلوم أن هذا لا يناسب المبتدئين ولذلك فكان الشيخ لا يدرس إلا للمتقدمين
2- قال الصلاح الصفدي في أعيان العصر عن الزملكاني :
"وكان لا يتعب على التلميذ
بل إذا رأى الطالب في دروسه وذهنه جيد وقد تعب على نفسه اجتذبه إليه ونوه به وعرّف بقدره فيعرف به وينسب إليه،
وإذا جاءه مبتدئ ليقرأ عليه يقول له: رُح الآن إلى الشيخ كمال الدين بن قاضي شهبة وإلى الشيخ شمس الدين بن النقيب وإلى مجد الدين التونسي وإلى نجم الدين القحفازي، فإذا تنبّهت عد إليّ.
أقول :
وهذا يدل على ما قاله العلماء مرارا وتكرارا أن التدريس لا بد أن يكون في مسارات متوازية :
الأول : تدريس العوام ضروري الاعتقاد والفقه والسلوك
الثاني : تدريس المبتدئين مباديء العلوم
الثالث : تدريس المتقدمين والنبهاء دقائق العلوم وحقائقها
والغفلة عن أي مسار هو ما يؤدي للتخبط كما نراه في زماننا
3- ماذا كان يدرس لطلبته ؟
جاء في الدرر الكامنة أنه كان يدرس المنهاج وله عليه تعليق
وكان يلقي دروسه في نهاية المطلب لإمام الحرمين
أقول :
وهذا متسق مع ما قبله فتدريسه للمنهاج لأنه عمدة المذهب عند المتأخرين
وتدريسه لنهاية المطلب لأنها خلاصة الأفكار ونخبة العقول والأنظار العالية في الفقه
4- ما الكتب التي كان ينهى عن تدريسها للطلبة ؟
كان ينهى عن الحاوي
أقول :
وأظن هذا لصعوبة ألفاظه وتعقد تراكيب عباراته فيبذل الطالب كثيرا من ذهنه في حل الألفاظ فينصرف ذهنه عن التمعن في المسألة ذاتها
وهذا الاتجاه من الحاوي عليه بعض أئمتنا منهم الزملكاني والتقي السبكي والتاج السبكي هذا مع اعترافهم بأنه آية في الإيجاز والجمع ، ولهذا انبرى كثيرون غير هؤلاء لشرحه والتعليق عليه
،ولهذا الموقف بقية تأتي بعد سطور في علاقة الزملكاني بالشرف البارزي
فالخلاصة المستفادة من تدريسه رحمه الله :
ــ تقسيم الطلاب إلى قسمين حسب درجتهم العلمية وتوجيه كل إلى من يناسبه من الأساتذة
ــ الاهتمام بالكتب المعتمدة كالمنهاج
ــ الاهتمام بكتب المآخذ والمدارك : ككتاب نهاية المطلب وككتب السبكي وابن حجر الهيتمي فيما بعد زمان الزملكاني
ــ صرف الطلبة عن الكتب المعقدة التي لا تناسبهم
كان دائم المتابعة لعلماء عصره مطورا رأيه فيهم مرة بعد مرة ، ولم يمتنع عن الثناء على من تميز منهم صغيرا أو كبيرا ، كما لم يكن غافلا عمن انحرف أو لم يكن من المحققين فكان يبدي رأيه في الجميع بوضوح
1- شارك الزملكانيُ ابنَ تيمية في مقاومته لبعض البدع وأثنى عليه في تأليفه لكتاب بطلان التحليل ثم لما أظهر ابن تيمية مشكلاته العقدية والفقهية انبرى له الزملكاني فرد عليه في الاعتقاد والفقه وصنف في ذلك مصنفات وأخذ يحذر منه ويصفه بالابتداع
2- لمّا تباحث الزملكاني والسبكي في بعض مسائل المذهب عام 707 هـ في الشام ـ والسبكي يصغر عنه بـ 17 عاما ـ قال الشيخ الزملكاني لجلسائه : لقد سبكنا السبكي يعني أتحفنا من سبائكه أو أسكتنا في المباحثة
3- كان الشيخ شرف الدين البارزي فقيه حماة من الكبار سنا وفقها وسلوكا وكان الناس يتبركون بالأخذ عنه وكان بينه وبين الزملكاني مراسلات
وكان الزملكانيُ ينهى البارزيَ عن الاهتمام بكتاب الحاوي
فلم ينته البارزي بل تفنن في الحاوي تدريسا وفكا لألفاظه وتيسيرا له حتى ألف كتابه منقطع النظير تيسير الحاوي فأصبح به الحاوي في متناول الجميع
فلمّا انتشر هذا الكتاب صيته أرسل الزملكاني إلى البارزي رسالة فيها أبيات شعرية مشهورة يطلب فيها نسخة من تيسير الحاوي ويطلب إجازة به له ولبنيه !
فضحك البارزي وقال : ما زال الشيخ كمال الدين ينهاني عن الحاوي حتى صرتُ إماما فيه !
4- علاء الدين بن العطار
هو تلميذ النووي وله مؤلفات كشرح عمدة الأحكام ومناقب النووي
وذكروا في ترجمته أنه لم يكن في الفقه بالماهر بين الأقران
وعُقد يوماً مجلسٌ فطُلب العلماء والفقهاء، وغص المجلس بالأعيان فجاء الشيخ علاء الدين بن العطار وكان مُقعَدا قد حمله اثنان على عادته،
فلما رآه الشيخ كمال الدين الزملكاني وقد دخلا به قال :
أيش هذا؟
من قال لكم تأتون بهذا ؟
قلنا لكم تحضرون العلماء ما قلنا لكم تحضرون الصلحاء.
فردوه وجلس خارج الشباك
أقول : وهذا الموقف فيه شدة من الزملكاني رحمه الله لكن يبدو أنه كان يقدم القدرة على تحقيق المسائل على جبر الخواطر فكان منه ما كان مع ابن العطار ، رحمهما الله ورضي عنهما
يتبع ................
إن شاء الله تعالى
الشيخ الإمام شيخ الإسلام كمال الدين الزملكاني (666-727 هـ ) أحد فحول الشافعية انتهت إليه رئاسة المذهب في عصره وشُهد له بالاجتهاد ، وأطنب العلماء في وصفه والتنويه بقدره ، وبه تخرج كثير من أئمة المذهب كالفخر المصري والصلاح العلائي وابن كثير وغيرهم
وله من الكتب :
تعليق على المنهاج
الرد على ابن تيمية في مسألة الطلاق وفي مسألة الزيارة : مخطوط
فتاوى : مخطوطة
اختيار الأولى في اختصام الملأ الأعلى : مطبوع
عجالة الراكب في ذكر أشرف المناقب : مخطوط
وتعليقاته ومواقفه كثيرة في كتب الفقه و التاريخ
وسأذكر بعضا منها مما له فائدة عظيمة
أولا : وصف دروسه
ثانيا : علاقته بعلماء عصره
ثالثا : كلامه في الاجتهاد وموقفه من أدعيائه
رابعا : توليه للقضاء
أولا :وصف دروسه :
1- قال ابن كثير في ترجمته في البداية والنهاية :
وأما دروسه في المحافل فلم أسمع أحداً من الناس درّس أحسن منها ولا أحلى من عبارته، وحسن تقريره، وجودة احترازاته، وصحة ذهنه وقوة قريحته وحسن نظمه ، وقد درّس بالشامية البرانية والعذراوية الجوانية والرواحية والمسرورية فكان يعطي كل واحدة منهن حقها بحيث كان يكاد ينسخ بكل واحد من تلك الدروس ما قبله من حسنه وفصاحته ، ولا يهيله تعداد الدروس وكثرة الفقهاء والفضلاء، بل كلما كان الجمع أكثر والفضلاء أكبر كان الدرس أنضر وأبهر وأحلى وأنصح وأفصح
أقول ( سامح ) :
فالشيخ رحمه الله كان يميل في كل ما يقول إلى التدقيق والتحقيق والعناية بمآخذ المسائل ومداركها ، ومعلوم أن هذا لا يناسب المبتدئين ولذلك فكان الشيخ لا يدرس إلا للمتقدمين
2- قال الصلاح الصفدي في أعيان العصر عن الزملكاني :
"وكان لا يتعب على التلميذ
بل إذا رأى الطالب في دروسه وذهنه جيد وقد تعب على نفسه اجتذبه إليه ونوه به وعرّف بقدره فيعرف به وينسب إليه،
وإذا جاءه مبتدئ ليقرأ عليه يقول له: رُح الآن إلى الشيخ كمال الدين بن قاضي شهبة وإلى الشيخ شمس الدين بن النقيب وإلى مجد الدين التونسي وإلى نجم الدين القحفازي، فإذا تنبّهت عد إليّ.
أقول :
وهذا يدل على ما قاله العلماء مرارا وتكرارا أن التدريس لا بد أن يكون في مسارات متوازية :
الأول : تدريس العوام ضروري الاعتقاد والفقه والسلوك
الثاني : تدريس المبتدئين مباديء العلوم
الثالث : تدريس المتقدمين والنبهاء دقائق العلوم وحقائقها
والغفلة عن أي مسار هو ما يؤدي للتخبط كما نراه في زماننا
3- ماذا كان يدرس لطلبته ؟
جاء في الدرر الكامنة أنه كان يدرس المنهاج وله عليه تعليق
وكان يلقي دروسه في نهاية المطلب لإمام الحرمين
أقول :
وهذا متسق مع ما قبله فتدريسه للمنهاج لأنه عمدة المذهب عند المتأخرين
وتدريسه لنهاية المطلب لأنها خلاصة الأفكار ونخبة العقول والأنظار العالية في الفقه
4- ما الكتب التي كان ينهى عن تدريسها للطلبة ؟
كان ينهى عن الحاوي
أقول :
وأظن هذا لصعوبة ألفاظه وتعقد تراكيب عباراته فيبذل الطالب كثيرا من ذهنه في حل الألفاظ فينصرف ذهنه عن التمعن في المسألة ذاتها
وهذا الاتجاه من الحاوي عليه بعض أئمتنا منهم الزملكاني والتقي السبكي والتاج السبكي هذا مع اعترافهم بأنه آية في الإيجاز والجمع ، ولهذا انبرى كثيرون غير هؤلاء لشرحه والتعليق عليه
،ولهذا الموقف بقية تأتي بعد سطور في علاقة الزملكاني بالشرف البارزي
فالخلاصة المستفادة من تدريسه رحمه الله :
ــ تقسيم الطلاب إلى قسمين حسب درجتهم العلمية وتوجيه كل إلى من يناسبه من الأساتذة
ــ الاهتمام بالكتب المعتمدة كالمنهاج
ــ الاهتمام بكتب المآخذ والمدارك : ككتاب نهاية المطلب وككتب السبكي وابن حجر الهيتمي فيما بعد زمان الزملكاني
ــ صرف الطلبة عن الكتب المعقدة التي لا تناسبهم
ثانيا : علاقته بعلماء عصره
كان دائم المتابعة لعلماء عصره مطورا رأيه فيهم مرة بعد مرة ، ولم يمتنع عن الثناء على من تميز منهم صغيرا أو كبيرا ، كما لم يكن غافلا عمن انحرف أو لم يكن من المحققين فكان يبدي رأيه في الجميع بوضوح
1- شارك الزملكانيُ ابنَ تيمية في مقاومته لبعض البدع وأثنى عليه في تأليفه لكتاب بطلان التحليل ثم لما أظهر ابن تيمية مشكلاته العقدية والفقهية انبرى له الزملكاني فرد عليه في الاعتقاد والفقه وصنف في ذلك مصنفات وأخذ يحذر منه ويصفه بالابتداع
2- لمّا تباحث الزملكاني والسبكي في بعض مسائل المذهب عام 707 هـ في الشام ـ والسبكي يصغر عنه بـ 17 عاما ـ قال الشيخ الزملكاني لجلسائه : لقد سبكنا السبكي يعني أتحفنا من سبائكه أو أسكتنا في المباحثة
3- كان الشيخ شرف الدين البارزي فقيه حماة من الكبار سنا وفقها وسلوكا وكان الناس يتبركون بالأخذ عنه وكان بينه وبين الزملكاني مراسلات
وكان الزملكانيُ ينهى البارزيَ عن الاهتمام بكتاب الحاوي
فلم ينته البارزي بل تفنن في الحاوي تدريسا وفكا لألفاظه وتيسيرا له حتى ألف كتابه منقطع النظير تيسير الحاوي فأصبح به الحاوي في متناول الجميع
فلمّا انتشر هذا الكتاب صيته أرسل الزملكاني إلى البارزي رسالة فيها أبيات شعرية مشهورة يطلب فيها نسخة من تيسير الحاوي ويطلب إجازة به له ولبنيه !
فضحك البارزي وقال : ما زال الشيخ كمال الدين ينهاني عن الحاوي حتى صرتُ إماما فيه !
4- علاء الدين بن العطار
هو تلميذ النووي وله مؤلفات كشرح عمدة الأحكام ومناقب النووي
وذكروا في ترجمته أنه لم يكن في الفقه بالماهر بين الأقران
وعُقد يوماً مجلسٌ فطُلب العلماء والفقهاء، وغص المجلس بالأعيان فجاء الشيخ علاء الدين بن العطار وكان مُقعَدا قد حمله اثنان على عادته،
فلما رآه الشيخ كمال الدين الزملكاني وقد دخلا به قال :
أيش هذا؟
من قال لكم تأتون بهذا ؟
قلنا لكم تحضرون العلماء ما قلنا لكم تحضرون الصلحاء.
فردوه وجلس خارج الشباك
أقول : وهذا الموقف فيه شدة من الزملكاني رحمه الله لكن يبدو أنه كان يقدم القدرة على تحقيق المسائل على جبر الخواطر فكان منه ما كان مع ابن العطار ، رحمهما الله ورضي عنهما
يتبع ................
إن شاء الله تعالى
تعليق