نقل د. محمد عقله في تحقيقه الماتع على تصحيح التنبيه للنووي ص 46 عن تاج الدين السبكي من كتابه ترشيح التوشيح قوله:
لم حجرتم على العامي ومن يفتي بالمنقول أن يتعدى ترجيح المتأخر ومن ثم قلتم نقدم ترجيح النووي على ترجيح الرافعي لتأخر النووي وقد يقال: بل الأعلم أولى، والأقدم غالباً أعلم، فهلا نظرتم ترجيحات الشيخ أبي حامد والقفال والقاضي أبي الطيب والشيخ أبي علي والقاضي حسين التي لم يخلق الله تعالى بعدها أفقه نفسا منها ولا أقعد لمذهب الشافعي.
قلت: اعلم أن المتقدمين لم يكن شوقهم إلى الترجيح في الخلاف، ولا اعتنوا ببيان الصحيح، وسبب ذلك أن العلم كان كثيراً، وكان كل عند الفتيا يفتي بما يؤدي إليه نظره وقد يؤدي نظره اليوم إلى خلاف ما أدى إليه أمس، فما كان الأمر عنده مستقراً على شيء لتضلعهم بالعلم، فمن ثم ما كان المصنفون يلتفتون إلى تصحيحاتهم بل يشتغلون عن الترجيح بذكر المآخذ وفتح أبواب الاستباط والمباحث من غير اعتناء بما هو الأرجح إنما كل ينظر لنفسه.
فلما قل العلم وأشرف على التبدد واحتيج إلى ضرب من التقليد، وأن الفقيه يتبع من هو أفقه منه وأن تشاركا في أصل النظر اعتني بالراجح.
فإن قلت: قد ألفينا للشيخ أبي علي تصحيحات وكثرت تصحيحات صاحب التنبيه ولو تتبع متتبع تصحيحات المتقدمين لألفى منها الكثير.
فلت: صحيح غير أن التصحيح لم يكن مقصودهم الاعظم ولا مرادهم الأهم وما نجد من ذلك لا يكاد يبلغ العشر..
ولم يزالوا كذلك حتى ظهر كتاب الرافعي ثم زاد عليه النووي زيادة جيدة، وكان قصدهما رحمهما الله إرشاد الخلق، والاتيان بما يناسب الزمان..
إن قصور الناس عن العلم أوجب أن يقيم الله تعالى من يبين الهم الراجح ليقفوا عنده فأقام الرافعي والنووي وما في المتأخرين أن شاء الله أفقه منهم. وكان شوق النووي إلى الترجيح أكثر من شوقه إلى التفقه والتخريج وشوق الرافعي إليهما جميعا لكن الغالب عليه شوقه إلى الترجيح.
لم حجرتم على العامي ومن يفتي بالمنقول أن يتعدى ترجيح المتأخر ومن ثم قلتم نقدم ترجيح النووي على ترجيح الرافعي لتأخر النووي وقد يقال: بل الأعلم أولى، والأقدم غالباً أعلم، فهلا نظرتم ترجيحات الشيخ أبي حامد والقفال والقاضي أبي الطيب والشيخ أبي علي والقاضي حسين التي لم يخلق الله تعالى بعدها أفقه نفسا منها ولا أقعد لمذهب الشافعي.
قلت: اعلم أن المتقدمين لم يكن شوقهم إلى الترجيح في الخلاف، ولا اعتنوا ببيان الصحيح، وسبب ذلك أن العلم كان كثيراً، وكان كل عند الفتيا يفتي بما يؤدي إليه نظره وقد يؤدي نظره اليوم إلى خلاف ما أدى إليه أمس، فما كان الأمر عنده مستقراً على شيء لتضلعهم بالعلم، فمن ثم ما كان المصنفون يلتفتون إلى تصحيحاتهم بل يشتغلون عن الترجيح بذكر المآخذ وفتح أبواب الاستباط والمباحث من غير اعتناء بما هو الأرجح إنما كل ينظر لنفسه.
فلما قل العلم وأشرف على التبدد واحتيج إلى ضرب من التقليد، وأن الفقيه يتبع من هو أفقه منه وأن تشاركا في أصل النظر اعتني بالراجح.
فإن قلت: قد ألفينا للشيخ أبي علي تصحيحات وكثرت تصحيحات صاحب التنبيه ولو تتبع متتبع تصحيحات المتقدمين لألفى منها الكثير.
فلت: صحيح غير أن التصحيح لم يكن مقصودهم الاعظم ولا مرادهم الأهم وما نجد من ذلك لا يكاد يبلغ العشر..
ولم يزالوا كذلك حتى ظهر كتاب الرافعي ثم زاد عليه النووي زيادة جيدة، وكان قصدهما رحمهما الله إرشاد الخلق، والاتيان بما يناسب الزمان..
إن قصور الناس عن العلم أوجب أن يقيم الله تعالى من يبين الهم الراجح ليقفوا عنده فأقام الرافعي والنووي وما في المتأخرين أن شاء الله أفقه منهم. وكان شوق النووي إلى الترجيح أكثر من شوقه إلى التفقه والتخريج وشوق الرافعي إليهما جميعا لكن الغالب عليه شوقه إلى الترجيح.
تعليق