الصيام..أحكامه وخصوصياته وأحكام متفرقات أخرى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الإدارة
    Administrator
    • Jul 2003
    • 294

    #16
    الباب الثاني: الفصل الرابع في بيان أن شهر رمضان يكون ناقصاً تارة ، وتاماً أخرى

    [ALIGN=CENTER]الفصل الرابع
    في بيان أن شهر رمضان يكون ناقصاً تارة ، وتاماً أخرى[/ALIGN]

    [ALIGN=JUSTIFY]قد صح في الروايات السابقة: أن الناس يصومون لرؤيته ويفطرون لرؤيته. وأن الشهر يكون تسعة وعشرين، ويكون ثلاثين، وأن ذلك جار في رمضان وغيره بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في الخبر السابق، بعد أن أخبر أن الشهر تسعة وعشرون: » صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته « . ومر في رواية النسائي : » ثم صوموا رمضان ثلاثين إلا أن تروا الهلال قبل ذلك « أي الثلاثين .
    وصح عن ابن مسعود وأبي هريرة وعائشة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ : » صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعاً وعشرين أكثر ما (1) صمنا معه ثلاثين « (2).
      [/ALIGN]

    --------------
    (1) لعله » أكثر مما صمنا « كما يفيده السياق .
    (2) قال بعض الحفاظ رحمهم الله تعالى : صام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة رمضانات، منها رمضانان فقط ثلاثون ثلاثون وقيل واحد. وقيل خمسة. قال الأجهوري رحمه الله تعالى :
    وفرض الصيام ثاني الهجرة فصـام تسعـة نبي الرحمـة
    فأربعاً تسعاً وعشرين وما زاد علـى ذا بالكمـال اتسما
    كذا لبعضهم وقال الهيتمي ما صام كاملاً سوى شهر علم
    وللديمري أنه شهــران وناقص سواه خذ بيــــان
    » فإن قيل " : روى الشيخان ـ رحمهما الله تعالى ـ حديث » شهرا عيد لا ينقصان : رمضان وذو الحجة « وأحاديث هذا الفصل تثبت أن رمضان يكون ناقصاً تارة وتاماً أخرى أجيب « : بأن معناه لا ينقص ثوابهما، بل هو كامل وإن نقص عددهما، فالثواب معلق بالنقص والإتمام كما تقدم. قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ: كل فضيلة ثبتت لرمضان فهي له سواء انقص أم تم..اهـ.
    وتسمية رمضان بشهر عيد: لمجاورته ليوم العيد، إذ بخروجه تعقبه ليلة العيد، ويصح أن يكون فيه عيد، وهو ما يحصل للصائمين فيه من مزيد الثواب والقبول، كما أن يوم الجمعة سمي عيداً كذلك. والله أعلم.

    تعليق

    • الإدارة
      Administrator
      • Jul 2003
      • 294

      #17
      الباب الثاني:الفصل الخامس في بيان ثبوت رمضان بخبر العدل الواحد

      [ALIGN=CENTER]الفصل الخامس في بيان ثبوت رمضان بخبر العدل الواحد[/ALIGN]
      [ALIGN=JUSTIFY]1 - قال جابر ـ رضي الله تعالى عنه ـ: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال؟ - قال الحسن في حديثه : يعني هلال رمضان - فقال : » أتشهد أن لا إله إلا الله « قال : نعم . قال : » أتشهد أن محمداً رسول الله « قال : نعم. قال : » يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غداً « .
      وفي رواية عن عكرمة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أنهم شكوا في هلال رمضان مرة، فأرادوا أن لا يقوموا ولا يصوموا . فجاء أعرابي من الحرة يشهد أنه رأي الهلال، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: » أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله « ؟ قال : نعم. وشهد أنه رأي الهلال، فأمر بلالاً فنادى في الناس أن يقوموا وأن يصوموا « رواه أبو داود وقال: رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلاً، ولم يذكر القيام إلا حماد بن سلمة. قال أبو داود: هذه الكلمة لم يقلها إلا حماد » وأن يقوموا « لأن قوماً يقولون القيام قبل الصيام.
      وفي رواية الترمذي قال ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أني رأيت الهلال : قال: » أتشهد أن لا إله إلا الله، أتشهد أن محمداً رسول الله « ؟ قال : نعم. قال : » يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غداً « قال الترمذي : روي عن عكرمة مرسلاً .
      وأخرجه النسائي بلفظ الترمذي إلا أنه قال : » وأن محمداً عبده ورسوله « . وله في رواية أخرى: فنادى النبي صلى الله عليه وسلم: » أن صوموا « .
      2 - وأخرج أبو داود عن ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته: فصام وأمر الناس بصومه(1).
      [/ALIGN]

      [ALIGN=CENTER]    [/ALIGN]
      -----------------
      (1) في هذه الأحاديث دليل على قبول خبر الواحد في الصوم، وأن الأصل في المسلمين العدالة. إذ لم يطلب النبي صلى الله عليه وسلم من الأعرابي إلا الشهادة، وأنه يكفي في الإيمان الإقرار بالشهادتين، ولا يلزم أن يصرح بالتبري من جميع الأديان. والله أعلم.

      تعليق

      • الإدارة
        Administrator
        • Jul 2003
        • 294

        #18
        الباب الثاني: الفصل السادس في بيان أحاديث تقتضي أنه لابد في ثبوت رمضان من شاهدين

        [ALIGN=JUSTIFY]1 - أخرج أبو داود : أن أمير مكة قال : عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك(1) لرؤيته ، فإن لم نره وشهد به شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما . قال : فسألت الحسن بن الحارث : من أمير مكة ؟ قال: لا أدري. ثم لقيني بعد فقال: الحارث بن حاطب أخو محمد ابن حاطب . ثم قال : الأمير ! فإن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وقد شهد هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأومأ (2) بيده إلى رجل، فقلت لشيخ إلى جنبي : من هذا الذي أومأ إليه الأمير ؟ قال : عبد الله بن عمر، وصدق، كان أعلم بالله عز وجل منه، فقال: بذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
        2 - وأخرج النسائي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب : أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه فقال : ألا أني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتهم، وأنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : » صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، وإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا « (3) .
          [/ALIGN]

        -----------------------
        (1) النسك : العبادة، والمراد بها هنا الصوم .
        (2) أومأ : أي أشار .
        (3) قد أجاب صاحب الأصل ـ رحمه الله تعالى ـ عن هذه الأحاديث التي تقتضي: أنه لابد في ثبوت رمضان من شاهدين بقوله: ووجه الجواب عن ذلك: بأن ذكر قبول الشاهدين لا يمنع قبول الواحد إلا من حيث مفهوم الشرط وفيه خلاف. وعلى التنزل فمحل العمل بهذا المقتضى إذا لم يصح في قبول الواحد شيء. وأما بعد أن صح الحديثان السابقان فلا مجال لرده. والله اعلم .

        تعليق

        • الإدارة
          Administrator
          • Jul 2003
          • 294

          #19
          الباب الثاني: الفصل السابع في بيان أن القرائن قد يكون لها دخل في رؤية الهلال، ...

          [ALIGN=CENTER]الفصل السابع في بيان أن القرائن قد يكون لها دخل في رؤية الهلال، وأن الرؤية لا يعتد بها إلا بعد الغروب، وأن رؤيته نهاراً لليلة المستقبلة[/ALIGN]
          [ALIGN=JUSTIFY]1 - أخرج الخطيب عن ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما - لكن بسند فيه ساقط متهم - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » إذا غاب القمر في الحمرة فهو لليلة. وإن غاب في البياض فهو لليلتين « (1).
          2 - وروى الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح عن شقيق ابن سلمة قال: جاءنا كتاب عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ ونحن بخانقين(2) أن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهاراً فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس .
          3 - وقد رئي الهلال زمن عثمان ـ رضي الله تعالى عنه ـ بعشي فلم يفطروا حتى أمسى.. رواه مالك بلاغاً، ولا مخالف لهما(3).[/ALIGN]

          [ALIGN=CENTER]  [/ALIGN]
          ----------------------
          (1) فيه إن صح : دليل للعمل في الرؤية بالقرائن، وبه أخذ شريح والهروي رحمهما الله تعالى في قولهما: لابد من ذكر الشاهد صفات الهلال، حتى إذا رئي في الليلة الثانية بخلاف ما قاله بان كذبه. قال صاحب الأصل رحمه الله تعالى: والذي يتجه أن ذكر ذلك لا يجب، والله أعلم.
          (2) خانقين : قرية بالعراق .
          (3) ولا مخالف لهما: أي لعمر وعثمان ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال بعضهم: وروى ذلك عن علي وابن مسعود وأنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ م، ولا مخالف لهم. والله أعلم.

          تعليق

          • الإدارة
            Administrator
            • Jul 2003
            • 294

            #20
            الباب الثاني: الفصل الثامن في اختلاف البلاد في الرؤية

            [ALIGN=CENTER]الفصل الثامن في اختلاف البلاد في الرؤية[/ALIGN]
            [ALIGN=JUSTIFY]1 - عن كريب: أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال يوم الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر. فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال : أنت رأيته ؟ قلت : نعم. ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا ، هكذا(1) أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - شك أحد رواته في نكتفي أو تكتفي - أخرجه مسلم. وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، وكلهم قالوا: » فرأيت الهلال ليلة الجمعة « . ولذي في كتاب لحميدي : » يوم الجمعة «
            قال النسائي: » أو لا تكتفي برؤية معاوية وأصحابه « ؟ .
            وقال الترمذي: » فقلت رآه الناس وصاموا، ولم يقل عن نفسه أنه رآه « .
            2 - وعن أبي البختري قال: خرجنا للعمرة فلما نزلنا ببطن نخلة تراءينا الهلال، فقال بعض القوم: هو ابن ثلاث. وقال بعض القوم : هو ابن ليلتين. قال: فلقينا ابن عباس فقلنا: إنا رأينا الهلال فقال بعض القوم : هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم: هو ابن ليلتين، فقال : أي ليلة رأيتموه؟ قلنا: ليلة كذا وكذا. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم » مده للرؤية « فهو لليلة رأيتموه.
            وفي رواية : قال أبو البختري: أهللنا رمضان ونحن بذات عرق، فأرسلنا رجلاً إلى ابن عباس يسأله. فقال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » إن الله قد أمده لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة « أخرجه مسلم.
              [/ALIGN]

            ----------------
            (1) قال صاحب الأصل رحمه الله تعالى: واختلفوا في قول ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم« فقيل: أراد قوله: » صوموا لرؤيته« الخبر. وقيل : هو حفظه لحديث أخص منه في هذه الحادثة. قال ابن دقيق العيد " ويمكن أنه أراد بذلك هذا العام أي خبر » صوموا لرؤيته « لا حديثاً خاصاً بهذه المسألة، وهو الظاهر عندي اهـ.
            ثم الذي دل عليه حديثه: أنه لا يجب على من لم يروه الصوم برؤية غيرهم إذا تباعد محلاهما، وهو الأصح من مذهبنا. واختلفوا في ضباط التباعد، والأصح ضبطه باختلاف المطالع، وصححه النووي في جميع كتبه إلا في شرح مسلم فإنه تبع فيه الرافعي على أن القريب ما كان دون مسافة القصر. وفي وجه صححه جماعة: الوجوب مطلقاً، ونقله ابن المنذر عن أكثر العلماء. نعم نقل ابن عبد البر الإجماع على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد جدا كالأندلس من خراسان. وصوبه القرطبي، وحمل إطلاق غيره الوجوب على البلاد المتقاربة، لكن قال الأذرعي : كلام أصحابنا مصرح بخلاف ذلك. والله أعلم .
            التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 13-11-2003, 13:30.

            تعليق

            • الإدارة
              Administrator
              • Jul 2003
              • 294

              #21
              الباب الثاني: الفصل التاسع في أذكار تقال عند رؤية الهلال

              [ALIGN=CENTER]الفصل التاسع
              في أذكار تقال عند رؤية الهلال[/ALIGN]

              [ALIGN=JUSTIFY]1 - أخرج الدارمي في مسنده، وابن حبان في صحيحه بسند صحيح: أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول : » الله أكبر. اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربي وربك الله « . وفي رواية : » ربنا « وفي أخرى » اليمن « بدلا » الأمن « .
              2 - وأخرج أحمد : أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : » اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله( ) هلال رشد وخير « رواه الترمذي وقال : حديث حسن.
              3 - وأخرج أبو داود مرسلاً : أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : » هلال رشد وخير - مرتين - آمنت بمن خلقك - ثلاث مرات - الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا « .
              4 - وأخرج النسائي : أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رأي هلال رمضان قال : هلال رشد وخير ، هلال رشد وخير، آمنت بالذي خلقك «.
              5 - وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا دخل شهر رمضان : » اللهم سلمني من رمضان، وسلم رمضان لي، وسلمه مني «
              (2).
              6 - وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول : » آمنت بالذي خلقك - ثلاث مرات - الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا « .
              7 - وأخرج أحمد : أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم إذا رأى الهلال: » الله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم إني أسألك خير هذا الشهر. وأعوذ بك من شر القدر ومن شر المحشر.[/ALIGN]

              --------------------
              (1) ربي وربك الله : فيه رد على من كان يسجد للقمر من دون الله تعالى .
              (2) المعنى : اللهم سلمني من رمضان حتى لا يصيبني فيه ما يحول بيني وبين صومه من مرض أو غيره، وسلمه لي حتى لا يغم هلاله عليَّ في أوله وآخره فيلتبس عليَّ الصوم والفطر. وسلمه مني أي اعصمني من العاصي فيه، أو المعنى سلمني من رمضان حتى لا يشهد علي بما قصرت فيه، وسلمه لي بأن تعطيني ثوابه وافراً، وسلمه مني بأن لا أفعل ما يبطل ثوابه. وهذا منه صلى الله عليه وسلم تشريع لأمته.

              تعليق

              • الإدارة
                Administrator
                • Jul 2003
                • 294

                #22
                الباب الثاني: الفصل العاشر في وقت النية، وفيه نوعان

                [ALIGN=CENTER]الفصل العاشر
                في وقت النية، وفيه نوعان[/ALIGN]

                [ALIGN=JUSTIFY]- النوع الأول - في وقت النية في الفرض :
                1 - أخرج أحمد وأصحاب السنن الأربعة عن حفصة ـ رضي الله تعالى عنها ـ : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : » من لم يجمع(1) الصيام قبل الفجر فلا صيام له « .
                2 - والدارقطني والبيهقي عن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها : » من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له « .
                3 - والنسائي عن حفصة : » من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له « .
                4 - وابن ماجه عن حفصة : » لا صيام لمن لم يفرضه من الليل « .
                5 - والدارقطني وابن النجار عن ميمونة بنت سعد : » من أجمع الصوم من الليل فليصم. ومن أصبح ولم يجمعه فلا يصم « .
                النوع الثاني - في وقت النية في النفل :
                1 - قالت عائشة ـ رضي الله تعالى عنها: قال لي رسول الله صلى الله عيه وسلم ذات يوم: » يا عائشة .. هل عندكم شيء «؟ قالت : فقلت: يا رسول الله .. ما عندنا شيء، قال: » فإني صائم « قالت: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور(2)، قالت: فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله .. أهديت لنا هدية أو جاءنا زور، وقد خبأت لك شيئاً. قال: » ما هو « ؟ قالت: حيس(3)، قال: » هاته «. فجئت به فأكل ثم قال: » قد كنت أصبحت صائماً « .
                وفي رواية أخرى قالت: دخل علىَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: » هل عندكم من شيء « ؟ فقلت : لا . فقال: » إني إذن صائم « ثم أتانا يوماً آخر، فقلنا : يا رسول الله .. أهدي لنا حيس. فقال : » أرنيه فلقد أصبحت صائماً« فأكل. أخرجه مسلم.
                2 - وأخرج النسائي الثانية وزاد في آخرها: فقلت: يا رسول الله .. دخلت عليًّ وأنت صائم ، ثم أكلت حيساً، قال: » نعم يا عائشة، إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في غير قضاء رمضان في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة من ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه، وبخل بما بقي فأمسكه « .
                وفي رواية الترمذي: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: » هل عندكم من شيء« ؟ قالت : قلت : لا . قال: » فإني صائم « .
                وفي أخرى قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني فيقول: » أعندك غداء «(4) فأقول: لا ، فيقول : » إني صائم « قالت: فأتاني يوماً، فقلت : يا رسول الله .. إنه قد أهديت لنا هدية؟ قال : » وما هي « ؟ قلت : حيس، قال: » أما أني أصبحت صائماً « قالت: ثم أكل .
                وفي رواية لأبي داود قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليًّ قال : » هل عندكم طعام « ؟ فإذا قلنا: لا ، قال: » إني صائم « زاد وكيع: فدخل علينا يوماً آخر فقلنا: يا رسول الله .. أهدي لنا حيس فحبسناه لك، فقال: » أرنيه « قال طلحة : فأصبح صائماً وأفطر.
                2 - وعن أم هانئ ـ رضي الله تعالى عنها قالت : كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتى بشراب فشرب منه، ثم ناولني فشربت فقلت: أني أذنبت فاستغفر لي. فقال: » وما ذاك « ؟ قالت : كنت صائمة فأفطرت. فقال: » أمن قضاء كنت تقضينه « ؟ قالت : لا . قال » فلا يضرك « . وفي رواية قال: » الصائم المتطوع أمير نفسه. إن شاء صام وإن شاء أفطر « .
                وفي أخرى: » أمير أو أمين « على الشك. أخرجه الترمذي. وفي رواية لأبي داود: لما كان يوم الفتح - فتح مكة - فجاءت فاطمة فجلست على يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم هانئ عن يمينه. قال: فجاءت الوليدة(5) بإناء فيه شراب فناولته فشرب منه، ثم ناوله أم هانئ فشربت منه فقالت: يا رسول الله .. لقد أفطرت وكنت صائمة؟ فقال لها : » أكنت تقضين شيئاً « ؟ قالت : لا . قال : » فلا يضرك إن كان تطوعاً « (6)
                  [/ALIGN]

                -----------------------
                (1) يجمع بضم أوله مع التخفيف، أو التشديد - : أي ينوي ويعزم. والتبييت : أن ينوي الصيام بين غروب الشمس وطلوع الفجر لكل يوم على انفراده عند الشافعي وأحمد. وعند مالك تكفي النية أول الشهر. وعند أبي حنيفة تصح النية في رمضان إلى ما قبل نصف النهار وهو الضحوة الكبرى، مستدلاً بأن رمضان ظرف لا يسع غيره. واتفقوا جميعاً على اشتراط التبييت في فرض لم يتعلق بزمان معين، وذلك ما عدا رمضان والنذر المعين كالقضاء والكفارة والنذر المطلق، واختلفوا أيضاً في تعيين النية في رمضان فقال الثلاثة بوجوبها، وقال أبو حنيفة: يكفي في رمضان مطلق النية، بل لو نوى النفل أجزاه عنده عن رمضان. والله أعلم.
                (2) الزور بفتح أوله : الزائر والضيف .
                (3) الحيس : دقيق مخلوط بتمر وسمن. وقيل: تمر وسمن واقط.
                (4) الغداء بفتح أوله وبالدال المهملة - : ما يؤكل قبل الزوال.
                (5) الوليدة : الأمة .
                (6) هذه الأحاديث المذكورة في هذا النوع صريحة في أن صوم النفل لا يشترك في نيته تبييت، بل يكفي بعد الفجر، ويستمر إلى الزوال، فلا يكفي إن تأخرت عنه بدليل الخبر الصحيح: أنه صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة ـ رضي الله تعالى عنها فقال:
                » أعندك غداء « ؟ قالت : لا . قال: » إني صائم « . والغداء: ما يؤكل قبل الزوال. وشرط إجزاء نية النفل قبل الزوال أن لا يسبقها ما ينافي الصوم من أكل وشرب ونحوهما. وصريحة أيضاً في جواز الخروج من صوم التطوع، والله أعلم.

                تعليق

                • الإدارة
                  Administrator
                  • Jul 2003
                  • 294

                  #23
                  الباب الثاني: الفصل الحادي عشر في بيان ما يفسد الصوم الذي هو الإمساك المخصوص بالنية

                  [ALIGN=CENTER]الفصل الحادي عشر
                  في بيان ما يفسد الصوم الذي هو الإمساك المخصوص بالنية وما لا يفسده ، وكل منهما أنواع[/ALIGN]

                  [ALIGN=JUSTIFY- ]النوع الأول - القيء :
                  1 - أخرج الترمذي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » من ذرعه القيء - أي غلبه وهو بالمعجمة - فليس عليه قضاء. ومن استقاء عمداً فليقض « .
                  2 - وأبو داود : » من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض « .
                  3 - وأبو داود أيضاً ونحوه الترمذي عن سعدان بن طلحة : أن أبا الدرداء حدثه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم » قاء فأفطر « قال: فلقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد دمشق فقلت: أن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم » قاء فأفطر « قال: صدق، وأنا صببت له وضوءاً(1).
                  4 - وأبو داود : » من ذرعه القيء وهو في شهر رمضان فلا يفطر، ومن تقايأ عمداً فقد أفطر « .
                    
                  النوع الثاني - إيصال عين إلى الجوف(2):
                  1 - أخرج الترمذي وصححه عن لقيط بن صبرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ أنه قال: قلت: يا رسول الله .. أخبرني عن الوضوء. قال: » أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع. وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً « .
                  2 - وأخرج البيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنه ـ ما قال: » إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل، وإنما الفطر مما يدخل وليس مما يخرج « أي الأصل ذلك.
                    
                  النوع الثالث - الحجامة :
                  1 - قال صلى الله عليه وسلم: » أفطر الحاجم والمحجوم « (3).
                    
                  النوع الرابع - الجماع (4) والاستمناء(5) ومقدماتهما:
                  1 - أخرج الطبراني عن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ: أنه صلى الله عليه وسلم قال: » كل شيء للرجل من المرأة في صيامة ما خلا ما بين رجليها « أي الجماع ، ويضم إليه ما في معناه (6).
                  2 - وأخرج الطبراني عن ثوبان ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » ثلاث لا يمنعهن الصائم: الحجامة ، والقيء ، والاحتلام. ولا يتقيأ الصائم عمداً « .
                  3 - والديلمي عن أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » ثلاث لا يعرض أحدكم نفسه لها وهو صائم: الحمام، والحجامة، والنظر إلى المرأة الشابة « .
                  4 - والدارقطني في الإفراد عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصائم يقبل زوجته؟ فقال: » إنما هي ريحانة تشمها، ولا بأس بذلك « .
                  5 - وأخرجه الحاكم في الكني عنه بلفظ: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يقبل امرأته في رمضان ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: » لا بأس بريحانة يشمها « .
                  6 - وعن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ : قالت: » كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض أزواجه وهو صائم، ثم ضحكت « رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود. قالت : » وكان أملككم لأربه « (7)
                  7 - وروى النسائي عنها قالت: أهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلني فقلت: أني صائمة! فقال: » وأنا صائم « فقبلني.
                  8 - وفي رواية لمسلم عنها: أنه صلى الله عليه وسلم » كان يقبلها وهو صائم، وكان أملككم لأربه. وأنه كان يباشر وهو صائم « وفي أخرى له : » كان يقبل وهو صائم في رمضان « .
                  وفي أخرى له: » كان يقبل وهو صائم. ويباشر وهو صائم. ولكنه كان أملككم لأربه «.
                  9 - وفي أخرى للترمذي : » كان يباشرني(8) وهو صائم. وكان أملككم لأربه« .
                  10 - وفي أخرى لمسلم: أن عمر بن أبي سلمة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: » سل هذه « لأم سلمة. فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. فقال له: يا رسول الله .. قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: » أما والله أني لأتقاكم لله وأخشاكم له « .
                  11 - وأخرج مالك ـ رحمه الله تعالى ـ في الموطأ : أن رجلاً قبل(9) امرأته وهو صائم في رمضان، فوجد من ذلك وجدا شديداً، فأرسل امرأته فسألت أم سلمة عن ذلك، فأخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، فأخبرت زوجها فزاده ذلك شراً وقال: لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم. أن الله يحل لرسوله ما شاء. ثم بعث امرأته إلى أم سلمة فوجدت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »ما لهذه المرأة «؟ فأخبرته أم سلمة فقال : » ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك « . قالت: قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شراً، وقال: لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحل الله لرسوله ما شاء. فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: » والله إني لأتقاكم لله، وأعلمكم بحدوده « .
                  12 وأخرج أبو داود عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال : هششت(10) فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله.. صنعت اليوم أمراً عظيماً، قبلت وأنا صائم! قال: » أرأيت لو مضمضت بالماء وأنت صائم «؟ فقلت: لا بأس. قال: » فمه «؟ (11).
                  13 - وأخرج أبو داود. أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له. وأتاه آخر فسأله فنهاه. فإذا الذي رخص له شيخ. وإذا الذي نهاه شاب.
                  14 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: كان يرخص فيها للشيخ الكبير، ويكرهها للشاب. أخرجه في الموطأ. وهذا لفظه: » أنه سئل عن القبلة للصائم؟ فأرخص فيها للشيخ، وكرهها للشاب « .
                  15 - وأخرج البيهقي وصححه: أنه صلى الله عليه وسلم » رخص في القبلة للشيخ وهو صائم، ونهى عنها الشاب، وقال : الشيخ يملك إربه والشاب يفسد صومه« قال البيهقي يعني بإفساد صومه : أنه ربما ينزل فيفسد صومه بالإنزال.
                    
                  النوع الخامس - الاكتحال :
                  1 - أخرج البيهقي والديلمي: أنه صلى الله عليه وسلم قال: » لا تكتحل وأنت صائم بالإثمد. اكتحل بالليل، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر « .
                  2 - وأخرج البيهقي: أنه صلى الله عليه وسلم » كان يكتحل بالإثمد وهو صائم «(12) قال البيهقي في بعض رواته : ليس بالقوي، لكن أخرج له الحاكم في مستدركه ووقفه.
                    
                  النوع السادس - الأكل أو الشرب أو الجماع أو التقيؤ - مع النسيان أو الجهل بالحكم ، أو مع الإكراه :
                  1 - أخرج الشيخان: أنه صلى الله عليه سلم قال: » من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم، فإنما أطعمه الله وسقاه « .
                  وفي رواية البخاري: » فأكل وشرب « بالواو. زاد ابن حبان في صحيحه وغيره » ولا قضاء عليه « .
                  2 - وأخرج ابن حبان والدارقطني والحاكم وغيره وصححوه: » من أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة « .
                  3 - وأخرج الطبراني عن أم إسحاق الغنوية قالت : كنت صائمة فنسيت فأكلت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » لا بأس عليك، إنما هو رزق ساقه الله إليك فأتمي صومك « .
                  وفي رواية لأحمد: » أتممي صومك، فإنما هو رزق ساقه الله إليك « .
                  4 - وأخرج الدارقطني وصححه عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » إذا أكل الصائم ناسياً أو شرب ناسياً. فإنما هو رزق ساقه الله إليه، ولا قضاء عليه « .
                  5 - وأخرج أيضاً عن أبي سعيد وضعفه: » من أكل في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه. إن الله أطعمه وسقاه « .
                  6 - وأخرج الترمذي : » من أكل وشرب ناسياً فلا يفطر، فإنما هو رزق رزقه الله « .
                  7 - وأبو داود : أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله .. أكلت وشربت ناسياً وأنا صائم، فقال: » الله أطعمك وسقاك « .
                  8 - وفي الحديث المشهور : » أن الله رفع (13) عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه« (14).
                    
                  خاتمة - تتعلق بأحكام السواك للصائم، وما ورد فيه من الأحاديث :
                  1 - أخرج أبو داود والترمذي وحسنه، عن عامر بن ربيعة أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا أعد ولا أحصي .
                  2 - وأخرج ابن ماجة : أنه صلى الله عليه وسلم قال: » خير خصال الصائم السواك « (15)
                    [/ALIGN]

                  -----------------------
                  (1) وضوء بفتح الواو - : أي ماء. قال الشيخ ابن القيم رحمه الله تعالى في مختصر سنن أبي داود: وقد روى البيهقي من حديث فضالة بن عبيد قال: » أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً فقاء فأفطر فسئل عن ذلك؟ فقال: » بأني قئت« .
                  (2) إيصال عين إلى الجوف: أي عمداً مع الاختيار والعلم بالتحريم.
                  (3) هذا الحديث متواتر كما قال صاحب الأصل رحمه الله تعالى: أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم رحمهم الله تعالى عن ثوبان ـ رضي الله تعالى عنه ـ ، وأخرجوه وغيرهم عن غيره من الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم، فمن أحب الإطلاع على طرقه فليراجع الأصل.
                  أخذ بقضية هذا الحديث كثير منهم الإمام أحمد وغيره، وجماعة من الشافعية رحمهم الله تعالى فقالوا: يفطر الحاجم والمحجوم، ويلزمهما القضاء.
                  وقال الجمهور ومنهم الشافعي: لا يفطر واحد منهما، لما روي البخاري ومسلم عن ابن عباس : أنه صلى الله عليه وسلم » احتجم وهو صائم « قال الشافعي رحمه الله تعالى : وحديث ابن عباس أمثلهما إسناداً فإن توقى أحد الحجامة كان أحب إلى احتياطاً .. اهـ
                  قال ابن حزم رحمه الله تعالى: صح حديث » أفطر الحاجم والمحجوم « بلا ريب، ولكن وجدنا من حديث أبي سعيد » أرخص النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم « وإسناده صحيح فوجب الأخذ به، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء أكان حاجماً أم محجوماً ..اهـ.
                  وقيل : معنى » أفطرا « أي فعلاً مكروهاً هو الحجامة، فصارا كأنهما غير متلبسين بالعبادة، أو أنهما كانا يغتابان في صومهما كما رواه البيهقي رحمه الله تعالى. والمعنى : ذهب أجرهما.
                  وقال البغوي رحمه الله تعالى: المراد بإفطارهما: تعرضهما للإفطار. أما الحاجم: فلأنه لا يأمن وصول شيء من الدم إلى جوفه عند المص. وأما المحجوم : فلأنه لا يأمن من ضعف قوته بخروج الدم فيئول إلى الإفطار .. اهـ، والله أعلم.
                  (4) الجماع: أي عمداً مع الاختيار والعلم بالتحريم، سواء أنزل مني أم لا .
                  (5) الاستمناء: هو طلب خروج المني، فإنه مع خروجه مفطر للصائم، سواء أكان حراماً كإخراجه بيده، أو حلالاً كإخراجه بيد زوجته أو جاريته ولو بحائل. حيث كان عامداً عالماً بالتحريم مختاراً، وأما إنزال المني بمباشرة بنحو لمس أو قبلة بلا حائل حال اليقظة مع العمد والعلم والاختيار فمفطر. بخلاف خروجه في نوم أو بنظر أو فكر أو لمس أو قبلة بحائل فإنه لا يفطر ولو بشهوة في الخمسة لانتفاء المباشرة. ولا أثر للإمذاء بمباشرة عند الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى، خلافاً لمالك وأحمد رحمهما الله تعالى. وكذا يبطل الصوم بخروج أدنى مجة من حيث أو نفاس إلى ما يجب غسله من الفرج، وبولادة ولو لعلقة ولو بلا بلل، وبجنون وبإغماء إن استغرق جميع النهار، وبردة عن الإسلام أعاذنا الله منها أمين.
                  (6) ما في معناه : أي من الاستمناء وإنزال المني بمباشرة شروطهما المتقدمة .
                  (7) قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: أكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء يعنون به الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء، وله تأويلان: (أحدهما) أنه الحاجة. يقال فيه: الإرب والأرب والأربة والمأربة .
                  (والثاني) أرادت به العضو وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة. وقوله : » ثم ضحكت « قيل: يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف في هذا. وقيل: تعجبت من نفسها، إذ حدثت بمثل هذا مما يستحي النساء من ذكر مثله للرجال، ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك. وقد يكون خجلاً لإخبارها عن نفسها لمكانتها من النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته لها. وقد روى ابن أبي شيبة عن شريك عن هشام في هذا الحديث » فضحكت « فظن أنها هي.
                  (8) المراد المباشرة: الملامسة والملاعبة، ومقدمات الجماع.
                  (9) قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: التقبيل : البوس.
                  (10) هششت : أي مالت نفسي إليه، وفرحت به.
                  (11) فمه : أي فماذا عليه ؟ والهاء للسكت. أو بمعنى : اسكت .
                  (12) فيه دليل لمذهب الشافعية والحنفية: أن الاكتحال للصائم جائز وإن وجد طعمه وأثره بحلقه، لأنه لم يصل إلى الجوف من منفذ مفتوح، وإنما وصل إليه من المسام، فكان كالانغماس في الماء، وطلاء البدن بالدهن، لكن تركه أولى. وعن مالك وأحمد ـ رحمهما الله تعالى ـ أنه متى وصل إلى الحلق أفطر.
                  (13) في الجامع الصغير: » أن الله وضع عن أمتي .. « الحديث. رواه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
                  (14) دلت هذه الأحاديث أنه لا فطر على الناسي والجاهل والمكره سواء أكانوا كثيراً أم قليلاً، وكذا لا قضاء ولا كفارة، وإنما بطلت الصلاة بكثير نحو الأكل مطلقاً، لأن لها هيئة تذكر المصلي أنه في صلاة فيندر فيها تعاطي الكثير فلم يسامح به. بخلاف الصوم.
                  (15) حمل الشافعية هذين الحديثين على الاستياك قبل الزوال، وكرهوه بعده، لأن في الاستياك بعد الزوال إزالة للخلوف المحمود بقوله صلى الله عليه وسلم: » لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك « مع خبر الدارقطني والطبراني عن خباب ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، فانه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نوراً بين عينيه يوم القيامة « . وذهب الأئمة الثلاثة إلى عدم الكراهة، واختاره النووي رحمه الله تعالى في مجموعة، وحكى قولاً للشافعي رحمه الله تعالى.

                  تعليق

                  • الإدارة
                    Administrator
                    • Jul 2003
                    • 294

                    #24
                    الباب الثاني: الفصل الثاني عشر في آداب الصوم ومسنوناته (المبادرة بالفطر..)

                    [ALIGN=CENTER]الفصل الثاني عشر
                    في آداب الصوم ومسنوناته[/ALIGN]

                    [ALIGN=JUSTIFY]- (فمنها) المبادرة بالفطر عند تحقق الغروب.
                    1 - عن عبد الله بن أبي أوفى ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال: » يا بلال أنزل فاجدح لنا«. قال: يا رسول الله .. إن عليك نهاراً. قال: » أنزل فاجدح لنا « قال: فنزل فجدح(1) فأتى به فشرب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال بيده: » إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم « رواه البخاري ومسلم.
                    وفي رواية لمسلم: فلما غابت الشمس قال لرجل: » أنزل فاجدح لنا « فقال: يا رسول الله .. لو أمسيت ؟ فقال: أنزل فاجدح لنا، قال: إن علينا نهاراً فنزل فجدح له فشرب، ثم قال: » إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا - وأشار بيده نحو المشرق - فقد أفطر الصائم « .
                    وفي أخرى للبخاري: قال لرجل : » أنزل فاجدح لنا « قال:لو انتظرت حتى تمسي. قال: » أنزل فاجدح لي. إذا رأيت الليل أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم « .
                    وفي أخرى لأبي داود فلما غربت الشمس قال: » يا بلال .. أنزل فاجدح لنا « قال : يا رسول الله لو أمسيت ؟ قال: » أنزل فاجدح لنا « . قال : يا رسول الله .. لو أمسيت؟ قال:» أنزل فاجدح لنا « قال: يا رسول الله .. إن عليك نهاراً. قال: » أنزل فاجدح لنا « فنزل فجدح فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال: » إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم « وأشار بأصبعه قبل المشرق .
                    2 - وعن سهل بن سعد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر « (2) رواه البخاري ومسلم.
                    3 - وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون « رواه أبو داود.
                    4 - وعن مالك بن عامر قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله تعالى عنها ـ فقلت: يا أم المؤمنين، رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة؟ قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال: قلنا: عبد الله بن مسعود، قالت: كذا كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
                    وفي رواية: والآخر أبو موسى. وفي أخرى قال لها مسروق: رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كلاهما لا يألو عن الخير. أحدهما يعجل المغرب والإفطار، والآخر يؤخر المغرب والإفطار. فقالت: من يعجل المغرب والإفطار؟ قال: عبد الله، فقالت: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع. رواه مسلم والنسائي. إلا أنه لم يسم المغرب وقال الصلاة .
                    5 - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » إنّا معشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا، ونضع إيماننا على شمائلنا في الصلاة « رواه أبو داود والطيالسي والطبراني.
                    6 - وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » بكروا بالإفطار وأخروا السحور « رواه ابن عدي.
                    7 - وعن حكيم بن حزام ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » عجلوا الإفطار وأخروا السحور « رواه الطبراني.
                    8 - وعن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » قال الله تعالى: أحب عبادي إلى أعجلهم فطراً « رواه الترمذي وأحمد وابن حبان. وقال الترمذي : حسن غريب.
                    9 - وأخرج ابن عساكر: » من فقه الرجل في دينه تعجيل فطره « .
                    10 وعن أبي الدرداء ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » لن تزال أمتي على سنتي ما لم ينتظروا بفطرهم طلوع النجوم « رواه الطبراني .
                    11 - وعن سهل بن سعد: » لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم « رواه ابن خزيمة والحاكم (3).
                      [/ALIGN]

                    ----------------------
                    (1) الجدح : هو خلط الشيء بغيره، والمراد هنا : خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوي .
                    (2) تعجيل الفطر: بشرط تيقن غروب الشمس .
                    (3) استفيد من هذه الأحاديث: أنه يسن للصائم إذا تحقق غروب الشمس أن يبادر إلى تناول مفطر، وأنه يسن تقديمه على الصلاة للحديث الصحيح: » أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي حتى يأتيه رطب وماء فيأكل « ولما فيه من تفريغ البال للصلاة. وأن في هذه الأحاديث أبلغ رد على الذين يستحبون تأخير الفطر إلى ظهور النجم. والله أعلم.

                    تعليق

                    • الإدارة
                      Administrator
                      • Jul 2003
                      • 294

                      #25
                      الباب الثاني: الفصل الثاني عشر في آداب الصوم ومسنوناته (إيثار الإفطار على رطب ثم..)

                      [ALIGN=JUSTIFY](ومنها) إيثار الإفطار من بين سائر المأكولات والمشروبات على رطب ثم تمر ثم ماء :
                      1 - أخرج جماعة عن أنس: أنه صلى الله عليه وسلم » كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات. فإن لم يجد رطبات فتمرات، فإن لم يجد تمرات حسا حسوات(1) من ماء « حسنة الترمذي. وقال الدارقطني إسناده صحيح. وقال الحاكم. على شرط مسلم.
                      2 - وفي الثقات لابن حبان: أنه صلى الله عليه وسلم: » كان إذا كان صائماً في الصيف لم يصل حتى يأتيه رطب وماء فيأكل. وإذا كان صائماً في الشتاء لم يصل حتى يأتيه تمر وماء « .
                      3 - وأخرج ابن حبان عن سلمان بن عامر: أنه صلى الله عليه وسلم قال: » إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليحس حسوة من ماء « .
                      4 - وأخرج الطيالسي وأبو داود والحاكم والبيهقي عنه : » إذا كان أحدكم صائماً فليفطر(2) على التمر، فإن لم يجد فعلى الماء فإن الماء طهور « .
                      5 - والترمذي والنسائي وابن خزيمة والحاكم والبيهقي » من وجد تمراً فليفطر عليه، ومن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور « .
                      6 - وأحمد وأبو داود والنسائي. والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن حبان وصححه، والحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين: أنه صلى الله عليه وسلم قال: » إذا كان أحدكم صائماً فليفطر على تمر، فإن لم يجد التمر فليفطر على الماء فإنه طهور « رواه الشافعي في الإملاء ولفظه: » فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يكن فماء فإنه طهور
                      « .
                        [/ALIGN]

                      -----------------
                      (1) حسا حسوات: أي شرب شربات من ماء. وعلم من الحديث: أن السنة الفطر[ALIGN=JUSTIFY] على رطب أو تمر أو ماء، وأن الأفضل تقديم الرطب على التمر إذا وجدهما، وهو ما صرح به النووي رحمه الله تعالى في رياض الصالحين، واعتمده في المهمات.
                      (2) فليفطر على التمر: الأمر فيه للندب، وإنما شرع الإفطار بالتمر لأنه بركة كما في حديث[/ALIGN] الشافعي الآتي، ولأنه يقوي البصر الذي يضعف بالصوم ، ويرحم الله القائل :
                      فطور التمر سنـــة رســول الله سنــة
                      ينال الأجر شخــص يحلى منـه سنـــة

                      تعليق

                      • الإدارة
                        Administrator
                        • Jul 2003
                        • 294

                        #26
                        الباب الثاني: الفصل الثاني عشر في آداب الصوم ومسنوناته (الأذكار التي تقال عقب الافطار

                        (ومنها) الأذكار التي تقال عقب الفطر :
                        [ALIGN=JUSTIFY]1 - عن معاذ بن زهرة: بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال: » اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت « رواه أبو داود في سننه .
                        2 - وأخرج ابن السني والطبراني في المعجم الكبير بسند واه جداً عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: كان صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: » اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، فتقبل مني إنك أنت السميع العليم « . أخرجه الدارقطني بلفظ: » اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم « .
                        وفي رواية له: » إذا قرب لأحدكم طعام وهو صائم فيلقل: بسم الله والحمد لله، اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وعليك توكلت، سبحانك وبحمدك، تقبل مني إنك أنت السميع العليم «.
                        3 - وعن ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: » ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى « رواه أبو داود والنسائي.
                        وكان ابن عمر إذا أفطر قال: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي. زاد ابن رزين في أوله: الحمد لله.
                        4 - وفي كتاب ابن السني عن معاذ بن زهرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: » الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت « .
                        وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: » يا واسع الفضل اغفر لي « .[/ALIGN]

                        تعليق

                        • الإدارة
                          Administrator
                          • Jul 2003
                          • 294

                          #27
                          الباب الثاني: الفصل الثاني عشر في آداب الصوم ومسنوناته (الأذكار التي تقال ..-الوصال-

                          الباب الثاني: الفصل الثاني عشر في آداب الصوم ومسنوناته (الأذكار التي تقال ..-الوصال-
                          ومما يتعلق بهذا المبحث : الكلام على الوصال (1)
                          [ALIGN=JUSTIFY]1 - أخرج الشيخان عن ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ: أنه صلى الله عليه وسلم » نهى عن الوصال « قالوا: إنك تواصل؟ قال: » إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى « وفي رواية للبخاري: أنه صلى الله عليه وسلم » واصل فواصل الناس، فشق عليهم فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يواصلوا « قالوا: إنك تواصل؟ قال: » إني لست كهيئتكم، إني أظل أطعم وأسقى « .
                          2 - وفي رواية أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ: واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر شهر رمضان، فواصل ناس من المسلمين، فبلغه ذلك فقال: » لو مد لنا الشهر لواصلنا الشهر حتى يدع المتعمقون(2) تعمقهم، إنكم لستم مثلي - أو قال لست مثلكم - إني أظل يطعمني ربي ويسقيني « .
                          وفي رواية: » لا تواصلوا « قالوا: إنك تواصل؟ قال: » لست كأحد منكم إني أطعم وأسقى « . رواه الشيخان.
                          وفي رواية سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من مرسل الحسن: » إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني « (3).
                          3 - وأخرج الشيخان عن عائشة ـ رضي الله تعالى عنها ـ : نهاهم - وفي رواية البخاري: نهى - صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل؟ فقال: » إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني « .
                          4 - وأخرج البخاري عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً ثم يوماً، ثم رأوا الهلال، فقال: » لو تأخر لزدتكم « كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا.
                            [/ALIGN]

                          ----------------------------
                          (1) الوصال: هو ترك الأكل والشرب ليلاً بين الصومين عمداً بلا عذر. وحكمة الكراهة عند بعض العلماء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم واصل بأصحابه بعد النهي، فلو كان النهي للتحريم لما أقرهم على فعله، وإنما هو رحمة لهم وتخفيف عليهم، كما صرحت به عائشة في حديثها الأتي.
                          وقال الأكثرون بالتحريم، لعموم النهي في قوله صلى الله عليه وسلم الأتي: » لا تواصلوا « وقوله : » رحمة « لا يمنع من ذلك ، إذ سبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكفلوا ما يشق عليهم.
                          وأما الوصال بهم يوماً ثم يوماً فاحتمل للمصلحة في تأكيد زجرهم، وبيان الحكمة في نهيهم، والمفسدة المترتبة على الوصال، وهي الملل من العبادة، والتعرض للتقصير في بعض وظائف الدين من إتمام الصلاة بخشوعها وأذكارها، وسائر الوظائف المشروعة في ليله ونهاره. وأيضاً فالليل غير قابل للصوم، فكان الإمساك فيه مخالفاً لوضعه. والله أعلم.
                          (2) المتعمقون: أي المشددون في الأمور، المجاوزون للحدود فيها.
                          (3) إني أبيت الخ: المراد به ما يا يغذيه الله به من معارفه، وما يفيضه الله على قلبه من لذة مناجته، وقرة عينة بقربه، ونعيمه بحبه والشوق إليه، وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء ونعيم الأرواح، فللروح والقلب بها أعظم غذاء وأجله وأنفعه، ولهذا الغذاء عناء عن غذاء الأجسام. ومن له أدنى تجربة وشوق يعل استغناء الجسم بغذاء القلب والروح عن كثير من الغذاء الحيواني. ولا سيما الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قرت عينه بمحبوبه وتنعم بقربه والرضا عنه. فمحبوبه مكرم له غاية الإكرام مع الحب التام.
                          أفليس هذا من أعظم غذاء لهذا المحب! فكيف بالحبيب الذي لا شيء أعظم ولا أجل ولا أجمل ولا أكمل ولا أعظم إحساناً! أفليس هذا المحب عند حبيبه يطعمه ويسقيه ليلاً ونهاراً، ولهذا قال: (إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني) . =
                          = ويؤيد هذا المعنى قول النووي : معناه أن محبة الله شغلتني عن الطعام والشراب. قال: والحب البالغ يشغل عنهما، وإنما عبر صلى الله عليه وسلم » بربي « دون إلهي، لأن المقام مقام إجزال النعمة العظمى التي أشير بها بغاية ذلك الإنعام الباطني، الواصل إليه صلى الله عليه وسلم من باهر تربيته تعالى له، وتدريجه في المراتب العلية التي لا غاية لها ولا انتهاء.

                          تعليق

                          • الإدارة
                            Administrator
                            • Jul 2003
                            • 294

                            #28
                            الباب الثاني: الفصل الثاني عشر في آداب الصوم ومسنوناته (السحور وفيه توعان

                            (ومنها) السحور(1). وفي نوعان :
                            [ALIGN=JUSTIFY]-الأول - في الحث عليه :
                            1 - أخرج أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس، والترمذي والنسائي عن أبي هريرة وعن ابن مسعود وأحمد عن أبي سعيد ـ رضي الله تعالى عنهم أجمعين ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال: » تسحروا فإن في السحور بركة « .
                            2 - ورويا أيضاً : » لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور « .
                            3 - والنسائي عن رجل قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فقال: » إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه « .
                            4 - وأحمد ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن حبان عن عمرو بن العاص ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر « .
                            5 - وأحمد عن أبي سعيد ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » السحور أكلة بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين « .
                            6 - وأحمد والنسائي عن رجل : » أن السحور بركة أعطاكموها الله فلا تدعوها « .
                            7 - وأحمد عن جابر ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » من أراد أن يصوم فليتسحر بشيء«.
                            8 - وأبو يعلى عن أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » تسحروا ولو بجرعة من ماء « .
                            9 - وابن عدي عن علي رضي الله تعالى عنه: » تسحروا ولو بشربة من ماء، وأفطروا ولو على شربة من ماء « .
                            10 - والحاكم في تاريخه، والديلمي عن أنس : » أربع من فعلهن قوي على صيامه: أن يكون أول فطره على ماء، ولا يدع السحور، ولا يدع القائلة(2) وأن يشم شيئاً من طيب « .
                            11 - والبيهقي عنه: » من أحب أن يقوى على الصيام فليتسحر، وليشم طيباً، وليفطر على الماء « .
                            12 - وعنه أيضاً : » من أكل قبل أن يشرب، وتسحر وشرب ومس شيئاً من الطيب، قوي على الصيام « .
                            13 - وابن النجار : » تسحروا ولو بجرعة الماء، صلوات الله على المتسحرين « .
                            14 - والديلمي: » تسحروا ولو أكلة ولو حسوة، فإنها أكلة بركة، وهو فصل صومكم وصوم النصارى « .
                            15 - وهو أيضاً : » السحور بركة، والثريد بركة، والجماعة بركة « .
                            16 - والطبراني عن أبي سويد : » اللهم صلى على المتسحرين « .
                            17 - والدراقطني في الإفراد عن أبي أمامة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » اللهم بارك لأمتي في سحورها، تسحروا ولو بشربة من ماء، ولو بتمرة، ولو بحبات زبيب، إن الملائكة تصلي على المتسحرين « .
                            18 - وأبو محمد الجوهري في أماليه: » نعم غذاء المؤمن السحور، إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين « .
                            19 - والطبراني وغيره : » إنما يفعل ذلك النصارى - يعني الوصال - ولكن صوموا كما أمركم الله عز وجل، ثم أتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا « .
                            20 - وأحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان عن العرباض ابن سارية ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال : دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور في رمضان قال : » هلم إلى الغذاء المبارك « .
                            21 - وأحمد والنسائي عن المقدام بن معدي كرب ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال: » عليكم بهذا السحور، فإنه هو الغذاء المبارك « .
                            22 - وابن عدي عن جابر ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » خير سحوركم التمر « .
                            23 - والطبراني عن السائب بن يزيد: » نعم السحور التمر، يرحم الله المتسحرين « .
                            24 - والطبراني عن عقبة بن عامر: » نعم سحور المسلم التمر « .
                            25 - وابن عساكر عن أبي هريرة: » نعم السحور التمر، ونعم الإدم الخل، يرحم الله المتسحرين « .
                            26 - وأبو داود عن أبي هريرة وابن حبان والحاكم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » نعم سحور المؤمن التمر « .
                            27 - وابن ماجه والحاكم والطبراني والبيهقي عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : » استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام الليل « حديث صحيح.
                            الثاني - في وقته :
                            1 - عن زيد بن ثابت ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة. قال أنس بن مالك: قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال : قدر خمسين آية (3). أخرجه البخاري ومسلم .
                            2 - وفي رواية للبخاري عن أنس : أنه صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحرا، فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله إلى الصلاة فصلى. قال: قلت لأنس : كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية .
                            وفي رواية للترمذي: قدر قراءة خمسين. وفي أخرى للنسائي: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية .
                            3 - وعن أنس قال: تسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت ثم قاما فدخلا في صلاة الصبح، فقلت لأنس: كم كان بين فراغهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الإنسان خمسين آية.
                            4 - وفي رواية : أنه صلى الله عليه وسلم قال لأنس عند السحر : » يا أنس .. إني أريد الصيام، أطعمني شيئاً « فأتيته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعد ما أذن بلال، قال: » يا أنس .. انظر رجلاً يأكل معي « فدعوت زيد بن ثابت، فجاء وقال: إني قد شربت شربة سويق وأنا أريد الصيام، فقال صلى الله عليه وسلم : » وأنا أريد الصيام « . فتسحر معه، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة. رواه النسائي.
                            5 - وعن ابن مسعود ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن - أو قال : ينادي - بليل ، ليرجع قائمكم، ويوقظ نائمكم. والفجر هو المعترض وليس بالمستطيل « أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود .
                            6 - وفي رواية للبخاري عن عائشة وابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهم ـ : أن بلالاً كان يؤذن بليل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر « .
                            7 - وفي أخرى لمسلم عن ابن عمر قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم الأعمى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم « . قال : ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا؟
                            وفي أخرى للنسائي عن عائشة: إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا.
                            وفي أخرى لموطأ عن ابن عمر: وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال [له] : أصبحت أصبحت. وفي أخرى لمسلم عن سمرة بن جندب: » لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا، حتى يستطير هكذا « أي يكون معترضاً .
                            8 - وأخرج أبو داود والترمذي عن طلق: » كلوا وأشربوا ولا يهولنكم الساطع المصعد، فكلوا وأشربوا حتى يعترض لكم الأحمر « .
                            9 - وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي: لا يغرنكم في سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل حتى يستطير « .
                            10 - وأحمد وأبو يعلى والطحاوي: » لا يغرنكم أذان بلال عن السحور، فإن في بصره شيئاً " .
                            11 - والحاكم عن ابن عباس: » الفجر فجران : فأما الفجر الأول فإنه لا يحرم الطعام ولا يحل الصلاة. وأما الثاني فإنه يحرم الطعام ويحل الصلاة « .
                            12 - وابن سعد عن زيد بن ثابت ـ رضي الله تعالى عنه ـ ، وأحمد عن عمه حبيب بن عبد الرحمن: » إن ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا وأشربوا حتى يؤذن بلال « (4).
                            13 - وابن خزيمة عن عائشة : » أن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال « .
                            14 - وعبد الرازق عن جريج عن سعد بن إبراهيم وغيره: » أن ابن أم مكتوم أعمى، فإذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا، وإذا أذن بلال فأمسكوا ولا تأكلوا « .
                            15 - وأخرج أبو محمد الجوهري في أماليه عن أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ: أنه صلى الله عليه وسلم قال: » من أخلاق النبوة تعجيل الإفطار وتأخير السحور، ووضع الأيدي على الأيدي في الصلاة « .
                            16 - وابن عساكر عن ابن عمر وأنس معاً ـ رضي الله تعالى عنهم ـ: أنه صلى الله عليه وسلم قال: » من فقه الرجل في دينه تعجيل فطره وتأخير سحوره وتسحروا فإنه الغذاء
                            المبارك « .
                            17 - وأحمد عن أبي ذر ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال: » لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور « (5) .[/ALIGN]

                            ---------------------
                            (1) السحور - بفتح السين - : المأكول في السحر. وبضمها: الأكل حينئذ، وهو المراد هنا، لأن الأجر والبركة إنما هو في الفعل.
                            (2) ولا يدع القائلة: أي القيلولة، وهي النوم في الظهيرة.
                            (3) المراد بالآية : المتوسطة دون الطويلة والقصيرة والبطيئة .
                            (4) في هذا الحديث وما بعده مخالفة لما مر : أن بلالاً هو الذي يؤذن بليل، ويجمع بينهما بأنهما كانا مختلفين في ذلك، فكان بلال تارة يؤذن بليل، وابن أم مكتوم عند الفجر الثاني، وتارة يكون ابن أ مكتوم بالعكس. فوقع كل من الأحاديث باعتبار ما هو موجود عند النطق به. والله أعلم .
                            (5) يسن تأخير السحور ما أمكن، لكن ما دام متيقناً بقاء الليل وهو قول الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة . وأفضل أوقاته : أن يكون قبيل الفجر بقدر خمسين آية معتدلة للأحاديث السابقة. قال شيخ الإسلام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: وإنما سن تأخير السحور لأنه أقرب إلى حصول المقصود منه وهو التقوى اهـ.
                            (تنبيه) أقول: وليحذر من الأكل والشرب إذا سمع الأذان الثاني بعد طلوع الفجر كما يفعله بعض الناس، فإن الفاعل لذلك صومه غير صحيح، فإن الله تعالى يقول في كتابه العزيز  وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ  أي الفجر الصادق. وفي الحديث: » الفجر فجران: فأما الفجر الأول: فإنه لا يحرم الطعام ولا يحل الصلاة. وأما الثاني : فإنه يحرم الطعام ويحل الصلاة « رواه البيهقي في سننه .
                            وأما حديث أبي داود : » إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه « فقال العزيزي في شرحه على الجامع الصغير عند شرحه له: قال العلقمي : قيل المراد بالنداء أذان بلال الأول، لقوله عليه الصلاة والسلام : » إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم «. وقال الشيخ ابن القيم في تهذيبه على مختصر سنن أبي داود : قد أعله ابن القطان. وأما حديث زر بن حبيش عن حذيفة » هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع « فقد أعله الجمهور بالوقف .

                            تعليق

                            • الإدارة
                              Administrator
                              • Jul 2003
                              • 294

                              #29
                              الباب الثاني: الفصل الثاني عشر في آداب الصوم ومسنوناته (أن يبادر بالغسل من الجنابة ..

                              (ومنها) أن يبادر بالغسل من الجنابة قبل الفجر(1).
                              [ALIGN=JUSTIFY]1 - أخرج البخاري: أنه صلى الله عليه وسلم قال: » من أصبح جنباً فلا صوم له « .
                              2 - وفي الصحيحين عن أبي بكر بن عبد الرحمن: أن مروان أرسله إلى أم سلمة يسأل عن الرجل يصبح جنباً أيصوم ؟ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من جماع لا حلم ثم لا يفطر ولا يقضي « .
                              وفي أخرى لهما: كان صلى الله عليه وسلم » يدركه الفجر في رمضان جنباً من غير حلم فيغتسل ويصوم « .
                              وفي أخرى للبخاري عن عائشة وأم سلمة ـ رضي الله تعالى عنهما ـ: أن كلاً منهما قالت: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، » أن كان ليصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يصوم « .
                              وفي أخرى للبخاري عن أبي بكر بن عبد الرحمن: أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم، فقال مروان لعبد الرحمن: أقسم بالله لتقرعن بها أبا هريرة، ومروان يومئذ على المدينة. قال أبو بكر: فكره ذلك عبد الرحمن، ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة، وكانت لأبي هريرة هناك أرض، فقال عبد الرحمن لأبي هريرة: أني ذاكر لك أمراً، لولا مروان أقسم على فيه لم أذكره، فذكر قول عائشة وأم سلمة فقال: كذلك حدثني الفضل بن العباس. وهو أعلم.
                              قال البخاري رحمه الله تعالى: وقال همام: حدثني عبد الله بن عمر عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر، والأول أسند.
                              وفي رواية لمسلم ـ رحمه الله تعالى ـ عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: سمعت أبا هريرة يقص يقول في قصصه : » من أدرك الفجر جنباً فلا يصم « فذكرت ذلك لعبد الرحمن - يعني لأبيه - فأنكر ذلك، فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة فسألهما عبد الرحمن عن ذلك ، فكلتاهما قالتا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من غير حلم ثم يصوم. قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال مروان: عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة ورددت عليه ما يقول. قال: فجئنا إلى أبي هريرة وأبو بكر حاضر ذلك كله، فذكر له عبد الرحمن فقال أبو هريرة: أهما قالتا لك؟ قال : نعم. قال : هما أعلم. ثم رد أبو هريرة ما كان يقوله في ذلك إلى الفضل بن عباس فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك(3).
                              وفي أخرى لمسلم عن عائشة : أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال: يا رسول الله .. تدركني الصلاة(4) وأنا جنب فأصوم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: » وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم « فقال: لست مثلنا يا رسول الله .. قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: » والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم(4) لله وأعلمكم بما أتقى « .
                              3 - وفي رواية لمالك ـ رحمه الله تعالى ـ : إني أصبح جنباً وأنا أريد الصيام ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: » وأنا أصبح جنباً وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم « . وهي مفسرة لما قبلها(5).[/ALIGN]

                              ---------------------
                              (1) عد المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ: المبادر بالغسل من الجنابة قبل الفجر من آداب الصوم ومسنوناته هو أحد أوجه ثلاثة ذكرها الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم عند ذكر حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وهو » من أدركه الفجر جنباً فلا
                              يصم « قال النووي : وجوابه من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه إرشاد إلى الأفضل. فالأفضل أن يغتسل قبل الفجر، فلو خالف جاز. وهذا مذهب أصحابنا وجوابهم عن الحديث .
                              (فإن قيل) : كيف يكون الاغتسال قبل الفجر أفضل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه؟ .
                              (فالجواب) أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان الجواز ويكون في حقه حينئذ أفضل ، لأنه يتضمن البيان للناس وهو مأمور بالبيان. وهذا كما توضأ مرة مرة في بعض الأوقات بياناً للجواز. ومعلوم أن الثلاثة أفضل، وهو الذي واظب عليه وتظاهرت به الأحاديث. وطاف على البعير لبيان الجواز، ومعلوم أن الطواف ماشياً أفضل، وهو الذي تكرر منه صلى الله عليه وسلم، ونظائره كثيرة.
                              (والجواب الثاني) لعله محمول على من أدركه الفجر مجامعاً فاستدام بعد طلوع الفجر عالماً فإنه يفطر ولا صوم له.
                              (والثالث) جواب ابن المنذر فيما رواه عن البيهقي: أن حديث أبي هريرة منسوخ، وأنه كان في أول الأمر حيث كان الجماع محرماً في الليل بعد النوم ، كما كان الطعام والشراب محرماً ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة ، فكان بفتى بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه. قال ابن المنذر هذا أحسن ما سمعت فيه. والله أعلم.
                              ثم قال النووي: وإذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل، ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما ووجب عليهما إتمامه، سواء تركت الغسل عمداً أو سهواً، بعذر أو بغيره كالجنب. هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا ما حكى عن بعض السلف مما
                              لا نعلم صح عنه أم لا.. اهـ.
                              (2) قال النووي في شرح مسلم: والصحيح أنه رجع عنه كما صرح به هنا في رواية مسلم. وقيل: لم يرجع عنه،
                              وليس بشيء. اهـ
                              (3) تدركني الصلاة : أي صلاة الصبح .
                              (4) » والله إني لأرجو « .. الخ. ظن القائل » قد غفر الله لك « أن جواز الإصباح من الجنابة من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا حرج عليه فيما يفعله لأنه مغفور له. فأنكر عليه صلى الله عليه وسلم هذا وقال: » والله إني لأرجو « الخ. وفيه : أن الأصل الاستواء في الأحكام إلا إذا دل الدليل على الخصوصية.
                              (5) في ذكر المصنف هذه الأحاديث بعد الحديث الأول إشارة منه إلى أن الحديث الأول محمول على الإرشاد إلى الأفضل، فالأفضل الاغتسال من الجنابة قبل الفجر . ويلحق بها الحيض والنفاس، لتؤدي العبادة على الطهارة. فلو أخر الغسل من الجنابة أو الحيض أو النفاس إلى بعد طلوع الفجر صح الصوم ولزم الإتمام كما تقدم.
                              قال النووي في شرح مسلم ـ رحمهما الله تعالى ـ : أجمع أهل هذه الأمصار على صحة صوم الجنب، سواء أكان من احتلام
                              أو جماع. اهـ.
                              وقال القرطبي ـ رحمه الله تعالى ـ : وفي هذه الأحاديث فائدتان: (أحدهما) أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بياناً للجواز.
                              (الثانية) أن ذلك كان من جماع لا من احتلام ، لأنه كان لا يحتلم، إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه .. اهـ .
                              أقول: الاحتلام منه صلى الله عليه وسلم ممتنع كما ذكر وهو أحد الخصال العشرة التي خص بها صلى الله عليه وسلم المنظومة في قول بعضهم رحمه الله تعالى:
                              خص نبينـا بعشـرة خصــال لم يحتــلم قـط ولا لـه ظـلال
                              والأرض ما يخــرج منه تبتلـع كذلك الذبــاب عنـه ممتنــع
                              تنام عينـاه وقلـب لا ينـــام من خلفه يـرى كما يـرى أمـام
                              لم يتثـاءب قـط وهـي السابعة ولـد مختـوناً إليــه تابعـــة
                              تعـرفه الدواب حيـن يركــب تأتـي إليـه مسـرعة لا تهــرب
                              يعلـو جلوسـه جلوس الجلسـاء صـلى الله عليه صبحـاً ومســاء

                              تعليق

                              • الإدارة
                                Administrator
                                • Jul 2003
                                • 294

                                #30
                                الباب الثاني: الفصل الثاني عشر في آداب الصوم ومسنوناته (كف اللسان والجوارح عن المحارم

                                (ومنها) من حيث الصوم : كف اللسان والجوارح عن المحارم.
                                [ALIGN=JUSTIFY]1 - أخرج الشيخان وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : أنه صلى الله عليه وسلم قال: » إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم « .
                                2 - ومالك والشيخان وأبو داود والنسائي عنه: » الصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم « .
                                3 - والبخاري وأبو داود والترمذي ـ رحمهم الله تعالى عنه ـ : » من لم يدع قول الزور(1) والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه « (2).
                                4 - والحاكم والبيهقي عنه : » ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل إني صائم.. إني صائم « .
                                5 - والنسائي عنه : » إن الصائم إذا لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه « .
                                6 - وابن ماجه : » أن الصيام ليس من الأكل والشرب فقط، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل إني صائم « .
                                7 - وأخرج عنه أيضاً : » إن سب أحدكم وهو صائم فليقل إني صائم « .
                                8 - وأبو نعيم عن أبي مسعود ـ رضي الله تعالى عنه ـ ، يقول الله عز وجل : » من لم يصم(3) جوارحه عن محارمي فلا حاجة أن يدع طعامه وشرابه من أجلي « .
                                9 - والديلمي عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : " الصائم في عبادة الله ما لم يعتب مسلماً أو يؤذيه « .
                                10 - وأخرج أيضاً عن أبن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ : » الصائم في عبادة من حين يصبح إلى حين يمسي ما لم يغتب، فإذا اغتاب خرق صومه « .
                                11 - وابن السني عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ : » إذا جهل على أحدكم وهو صائم، فليقل: أعوذ بالله منك إني صائم « .
                                  [/ALIGN]

                                -------------------
                                (1) الزور : الكذب .
                                (2) فليس لله حاجة : أي مبالاة والتفات وقبول للصوم مع ارتكاب المعاصي، لأن المقصود من الصوم كسر الشهوة وتطويع النفس، فإذا لم يحصل هذا لم يبال الله عز وجل بالصوم، ولا ينظر إليه نظر عناية. وكيف يلتفت إلى من يترك ما هو مباح في غير زمان الصوم من الأكل والشرب، ويرتكب ما هو محرم في زمن الصوم وغيره وفي الحديث: » رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر « .
                                وسر هذا: أن التقرب إلى الله تعالى بترك المباح إنما يتم بعد التقرب بترك المحرم، وإلا كان كمن يترك الفرائض ويتقرب بالنوافل. وفي مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أن امرأتين صامتا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فكادتا أن تموتا من العطش، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض، ثم ذكرتا له فدعاهما أو أمرهما أن تقيأ فقاءتا ملء قدح قيحاً ودماً وصديداً ولحماً عبيطا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: » أن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، فجلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس « .
                                (3) من لم يصم جوارحه : أي من لم يمسك أعضاءه عن محارمي. قال جابر رضي الله تعالى عنه: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك. ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.
                                وقال المتولى رحمه الله تعالى : يجب على الصائم أن يصوم بعينه فلا ينظر إلى ما لا يحل ، وبسمعه فلا يسمع ما لا يحل، وبلسانه فلا ينطق بفحش ولا شتم ولا يغتب. وهذه الأشياء وإن حرمت مطلقاً ففي رمضان أشد تحريماً. اهـ - ورحم الله القائل :
                                إذا لم يكن في السمع منـي تصـاون = وفي بصري غض وفي منطقي صمـــت
                                فحظي إذن من صومي الجوع والظما = فإن قلت إني صمت يومي فما صمــت
                                وقال آخر رحمه الله تعالى :
                                لا تجعلــن رمضــان شهر فكاهة = حتـى تقضـي بالجميـل فنــونـه
                                واعلم بأنك لن تفوز بأجــــره = حتـى تكـون تصومــه وتصونـه

                                تعليق

                                يعمل...