المسألة الأولى:
في قوله تعالى : (يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين).
البحث هنا في قوله (وأيديَكم إلى المرافق)، إذ اختلف الفقهاء في إدخال المرفقين في غسل اليدين في الوضوء( )؛ وذلك لاختلافهم في معنى حرف الجر (إلى)، فمن حمله على الغاية، لم يدخل المرفقين في الغسل؛ لأن الحد عنده غير داخل في المحدود، ومن حمله على معنى (مع) أدخلهما في الغسل( ). وحاصل كلام العلماء في ( إلى ) أنها :
1-إما أن تكون بمعنى (مع) ومثاله قوله تعالى: ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) ( )، وقد نَصَّ العلماء على أن (إلى) تكون للمعية في بعض السياقات؛ إذا ضم بها شيء إلى آخر( )، وعليه فيجب إدخال المرفقين في الغسل.
2-أن تكون للغاية مطلقاً، ولا دلالة فيها على الخروج أو الدخول، إنما يطلب هذا من دليل خارج عنها، وإذ لم يتحقق الدليل في الآية، وكانت الأيدي متناوِلةً للمرافق، حكم بدخولها احتياطا.
3-أن (إلى) من حيث إفادتها للغاية، تقتضي الخروج، لكنْ لمّا لم تتميز الغاية ههنا عن ذي الغاية؛ وجب إدخالها احتياطا.
مناقشة المسألة :
قد يرد على الوجه الأول جواز الحمل على قول الخصم أيضاً، فللخصم أن يقول: من أين لكم أنّ (إلى) ههنا بمعنى (مع)، فإن كان بقرينة خارجية، كانت (إلى) في جملة المدلول عليه، لا الدليل، وإن كان باعتبار ضم شيء إلى آخر؛ وقع الدور( )، وهو ممتنع، إذ توقف إثبات معنى الضمّ في (إلى) على معنى الضمّ في النّص، وتوقف إثبات معنى الضم في النّص على معنى الضم في (إلى). بل قد يكون الحمل على الغاية أولى إذا ثبت أن الحمل على المعية من باب المجاز( ).
وأما الوجه الثاني، وهو أن تكون للغاية مطلقا، فمخالف لأكثر النحاة، كما حققه أبو حيّان الأندلسي( )، إذ ذهب أكثر المحققين إلى إفادتها خروج ما بعدها، إذا لم يكن ثمة قرينة تفيد خلاف ذلك.
وأنا أميل إلى الوجه الثالث، إذ إنه غيا الغسل إلى المرافق، ولم تتميز المرافق بحد فاصل عن الساعد؛ فوجب إدخالها فيه، وهذا من باب قولهم: بعتك هذا الثوب من هذا الطرف إلى ذلك الطرف، فطرف الثوب غير منفصل عن الثوب بحد محسوس فاصل، بخلاف قوله تعالى: ثم أتموا الصيام إلى الليل )، فإن النهار منفصل عن الليل انفصالاً محسوساً، والغاية هنا متميزة بانفصال محسوس بين النور والظلمة( ).
في قوله تعالى : (يا ايها الذين آمنوا اذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين).
البحث هنا في قوله (وأيديَكم إلى المرافق)، إذ اختلف الفقهاء في إدخال المرفقين في غسل اليدين في الوضوء( )؛ وذلك لاختلافهم في معنى حرف الجر (إلى)، فمن حمله على الغاية، لم يدخل المرفقين في الغسل؛ لأن الحد عنده غير داخل في المحدود، ومن حمله على معنى (مع) أدخلهما في الغسل( ). وحاصل كلام العلماء في ( إلى ) أنها :
1-إما أن تكون بمعنى (مع) ومثاله قوله تعالى: ( ويزدكم قوة إلى قوتكم ) ( )، وقد نَصَّ العلماء على أن (إلى) تكون للمعية في بعض السياقات؛ إذا ضم بها شيء إلى آخر( )، وعليه فيجب إدخال المرفقين في الغسل.
2-أن تكون للغاية مطلقاً، ولا دلالة فيها على الخروج أو الدخول، إنما يطلب هذا من دليل خارج عنها، وإذ لم يتحقق الدليل في الآية، وكانت الأيدي متناوِلةً للمرافق، حكم بدخولها احتياطا.
3-أن (إلى) من حيث إفادتها للغاية، تقتضي الخروج، لكنْ لمّا لم تتميز الغاية ههنا عن ذي الغاية؛ وجب إدخالها احتياطا.
مناقشة المسألة :
قد يرد على الوجه الأول جواز الحمل على قول الخصم أيضاً، فللخصم أن يقول: من أين لكم أنّ (إلى) ههنا بمعنى (مع)، فإن كان بقرينة خارجية، كانت (إلى) في جملة المدلول عليه، لا الدليل، وإن كان باعتبار ضم شيء إلى آخر؛ وقع الدور( )، وهو ممتنع، إذ توقف إثبات معنى الضمّ في (إلى) على معنى الضمّ في النّص، وتوقف إثبات معنى الضم في النّص على معنى الضم في (إلى). بل قد يكون الحمل على الغاية أولى إذا ثبت أن الحمل على المعية من باب المجاز( ).
وأما الوجه الثاني، وهو أن تكون للغاية مطلقا، فمخالف لأكثر النحاة، كما حققه أبو حيّان الأندلسي( )، إذ ذهب أكثر المحققين إلى إفادتها خروج ما بعدها، إذا لم يكن ثمة قرينة تفيد خلاف ذلك.
وأنا أميل إلى الوجه الثالث، إذ إنه غيا الغسل إلى المرافق، ولم تتميز المرافق بحد فاصل عن الساعد؛ فوجب إدخالها فيه، وهذا من باب قولهم: بعتك هذا الثوب من هذا الطرف إلى ذلك الطرف، فطرف الثوب غير منفصل عن الثوب بحد محسوس فاصل، بخلاف قوله تعالى: ثم أتموا الصيام إلى الليل )، فإن النهار منفصل عن الليل انفصالاً محسوساً، والغاية هنا متميزة بانفصال محسوس بين النور والظلمة( ).
تعليق