المسألة السابعة :
والبحث في هذا الجزء في قوله تعالى ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يَمَسُّه إلاالمطهرون ) .
وهذه الآية الكريمة دليل لمن منع مس القرآن على غير طهارة إيمانا بمثل قوله تعالى ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) وفيها بحث لغوي دقيق ؛ يأتي ردا على ما سوده الشيخ محمد إبراهيم شقرة في هذه المسألة مغترا بما هجس به ابن حزم ( رحمه الله ) فيها .
فأقول ، بعد حمد الله العظيم والثناء على نبيه الكريم :
ههنا أمور لا بد أن تنتظمها قسمات منهجية قبل البدء بالمقصود :
1ـ عود الضمير في قوله تعالى ( يمسه )
2ـ الفعل ( يمس ) بين النفي والنهي .
3ـ معنى المطهرون .
4ـ ( إلا) ودورها المعنوي في الآية الشريفة
5ـ المسألة حديثيا .
أولا : اعتمد المخالفون في هذه المسألة على قاعدة لغوية مفادها أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور ، وأقرب مذكور هنا هو الكتاب الموصوف بـ ( مكنون ) وعليه قال الشيخ الفاضل محمد شقرة : " وعود الضمير إلى (قرآن) بعيد جدا ، بل خطأ ، لأن القاعدة المعروفة في اللغة تقول : إن الضمير يعود إلى أقرب مذكور " اه
تذنيب ونقاش :
الحق أن هذه القاعدة مذكورة في بعض كتب النحو لكنها ليست بهذا الاستقرار،أو التصور الذي يظنه الشيخ ؛ فالمعتمد عند بعض كبار أئمة النحو أن الضمير يعود إلى المتحدث عنه ، وهذا المتحدث عنه قد يكون الأقرب أو الأبعد عن الضمير بحسب تحكمات الكليات النحوية أو التجليات البلاغية في خدمة النص . مثاله في قوله تعالى (أو لحم خنزير فإنه رجس ) فقد جعل أبو حيان الأندلسي الضمير مرتبطا بكلمة لحم مع بعدها لأنها محل الحديث والمضاف إليه وقع ذكره بطريق التبع، لتعريف المضاف أو تخصيصه . وفي قوله تعالى : (فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا )نجد أن الضمير راجع إلى ( موسى )مع أنه مضاف إليه؛ لا من جهة كونه الأقرب وإنما لأنه المحدّث عنه في الآية . وإذا كان الشيخ شقرة يرى خطأ عود الضمير في آية الواقعة إلى (القرآن ) لأنه الأبعد عن الضمير ؛ فلنا أن نسأله : ما مرجع الضمير في قوله تعالى : ( إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ) ، هل تراه على تنظير الشيخ شقرة المتاع ، فيكون الذئب قد اتهم بأكل المتاع ، فإن المتاع هو الأقرب من الضمير ؛ هذا مع صلاح عود الضمير إليه . أو نقول إن المحدّث عنه هنا يوسف ؛ فهو مرجع الضمير وإن لم يكن الأقرب .
وعليه ؛ فما هو المحدّث عنه في قوله تعالى (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يَمَسُّه إلا المطهرون ) . الجواب بسهولة ( القرآن ) لأنه من جهة؛ محل تسلط المؤكدات وهو موضوع الجملة على قول ، ومن جهة أخرى هو متعلَّـق المذكورات بعده . فهو المحدث عنه بلا مثنوية .
ثانيا: في قوله تعالى ( لا يمسُّه إلا المطهرون ) : يقول الشيخ الفاضل شقرة ، مقلدا ابن حزم: " ثم إن قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ليس أمرا ، وإنما هو خبر ، ولا يجوز صرف الخبر عن ظاهره إلى معنى الأمر إلا بنص جلي ، أو إجماع متيقن ؛ كما يقول ابن حزم رحمه الله ) انتهى ما نقله الشيخ شقرة من تطبيق ابن حزم رحمه الله . ثم أتى بفصل ضعيف جدا تحت عنوان ( زيادة بيان ) لن أعني نفسي بالرد عليه .
تذنيب ونقاش :
1ـ الخبر قد يقع موقع الإنشاء لاعتبار معين عند أهل البلاغة ، ومن الاعتبارات المناسبة هنا القصد إلى المبالغة في الطلب ، أو استعجال المخاطب في تحصيل المطلوب ، ومنه قوله تعالى: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهنّ ) ، وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) فيما رواه البخاري ومسلم : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " . وأما اشتراط الإجماع أو النص الجلي في صرف الخبر عن ظاهره ففيه نظر ، ولم يتنبه الشيخ الفاضل شقرة لأمر، وهو أن هذا الاشتراط منسجم مع الأصول الظاهرية لابن حزم ( رحمه الله ) ولا يلزم الجمهور .
2ـ لنا أن نسأل لماذا لا تكون الآية الكريمة من باب الطلب ، وتكون(لا) للنهي ، وإن كان التشاجر معكم على ضم الفعل ( يمسه ) ؛ فقد أجاز بعض فحول اللغة أن تكون الضمة للبناء وأن يكون الفعل مجزوما ، كما أرى أنه يجوز كون الضمة للمنع من التقاء الساكنين ؛ فإذا اشترطوا مشاكلة الميم في ( يمسه ) لتصحيح الضمة قلنا : جاز في اللغة أن نقول: يمس( بفتح الميم ) وهي العالية ، ويمس ( بضم الميم ) حكاه أبو عبيدة . وهذا مصحح للمشاكلة ، وتجويز الضم مع اعتبار النهي في ( لا ) .
ثالثا : البحث هنا في ( المطهرون ) ، يقول الشيخ الفاضل محمد إبراهيم شقرة ، وأستعفي القارئ الكريم من الركاكة ، : " إن كلمة ( المطهرون )، ومعناها : الملائكة ؛ كما ذكر ابن كثير رحمه الله، تدل في أصل وضعها أن صفة الطهر صفة كونية ، قائمة بالملائكة ، وليست صفة كسبية من كسب أنفسهم ، إذ لو أراد الله سبحانه أن يصفهم بصفة من كسبهم لقال : " لا يمسه إلا المتطهرون " ، وليس في القراءات _ حتى الشاذة منها _ هذه القراءة ، ولا ما يؤيدها " انتهى
تذنيب ونقاش :
1ـ انظر أخي القارئ الكريم إلى لغة الشيخ في قوله : " تدل في أصل وضعها أن صفة الطهر صفة كونية " أرأيت الفحولة الجاحظية في تركيب هذه الجملة التي تكاد تكون غير عربية .
2ـ وإن تعجب فعجب استعمال الشيخ علامة الترقيم في قوله . " _ حتى الشاذة منها _ " على هذا النحو ، وكأنه لا يعلم أن الشرطتين لا تستعملان إلا في المعترضات الطويلة التي تتخللها علامات ترقيم .
3ـ وأما ( المطهرون) فلا أدري ما المانع اللغوي من حملها على المسلمين الذين طهرهم الله(عز وجل) بهذا التكليف الخاص ( فعل الطهارة ) ، ويشهد لهذا قراءة ( المتطهرون ) التي لا يعرفها الشيخ شقرة( حفظه الله ) يقول الإمام الزمخشري ( رحمه الله ) :" وإن جعلتها صفة للقرآن فالمعنى : لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على الطهارة من الناس ، يعني : مس المكتوب منه " اه . بل أرى أن حمل ( المطهرون ) في الآية الكريمة على الملائكة يدفعه المفهوم ؛ لأنه يفهم من حمل ( المطهرون) على الملائكة في قوله تعالى (لا يَمَسُّه إلاالمطهرون ) . وجود ملائكة غير موصوفين بالطهارة ، لا سيما أن القيد الاحترازي هنا متقرر بحصر الوصف بالملائكة ؛ على مناهج الأصوليين .
4ـ والعجب من قول الشيخ شقرة : " إذ لو أراد الله سبحانه أن يصفهم بصفة من كسبهم لقال : " لا يمسه إلا المتطهرون " ، وليس في القراءات _ حتى الشاذة منها _ هذه القراءة ، ولا ما يؤيدها "
قلت : بل نقل قراءة ( المتطهرون ) في هذه الآية الكريمة أئمة التفسير من مثل : الزمخشري والبيضاوي ، وأبي السعود ، والآلوسي . لكن صاحبنا مستعجل ؛ هذا مع قوله في آخر كتيبه :" أفليس ما تقدم من براهين شرعية ، واستدلالات استنباطية ، ودلالات لغوية بكاف على صحة ما ذهبنا إليه ..... ثم أليس هذا بمبطل ذلك الرهق المذهبي الذي جثم على عقول طوائف من جهلة المقلدة من أشباه العلماء ـ ولا علماء ـ
وأدعياء العلم الجاهلين السفهاء " .
وأنا أقول : تجشأ لقمان من غير شبع ،أليس هذا الكلام ، أيها الشيخ الفاضل، قد جرأ أعتام العوام ، وهذا السيل من الطغام على الأئمة الأعلام ، وحمل الأقزام في نأنأتهم الأولى على كشف كل مخبوء بعيد غوره عن أفهامهم السقيمة التي لا تساوي قراضة الجلمين ؛ فمن هم يا أستاذ، الجهلة وأنصاف العلماء ، أتعني بهم جمهور الحنيفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنبلية ؛ الذين سلمك الله من تقليد أئمتهم ، ومن ملاتب أفكارهم، حتى انفردت باستدلالاتك واستنباطاتك اللغوية ،التي جعلت سيبويه دبر أذنك وتحت قدمك، فانفصلت في كتيبك عن نتائج ريضة؛ ظانا أنك بما سودته ثمّ ، قد طاولت أعلاما أشبعوا المسألة بحثا وتنقيرا، أعلاما لوعطس الواحد منهم لخرج من معطسه العشرات من علماء هذا الزمان .
غفر الله لي ولك أيها الشيخ ، وأستغفر الله إن كنت قد تطاولت عليك ، فما هو إلا التنفير من مخالفتك لفتوى عمد الإسلام ، وما أريد إلا الصلاح لي ولك وللمسلمين كافة .
هذا والله تعالى أجلّ وأعلم .
وكتب أبو المنذر عماد بن أحمد الزبن
بفضل الله تعالى يوم الأحد الموافق : 18/3/2007م
في عمان / الأردن حرسها الله
والبحث في هذا الجزء في قوله تعالى ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يَمَسُّه إلاالمطهرون ) .
وهذه الآية الكريمة دليل لمن منع مس القرآن على غير طهارة إيمانا بمثل قوله تعالى ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) وفيها بحث لغوي دقيق ؛ يأتي ردا على ما سوده الشيخ محمد إبراهيم شقرة في هذه المسألة مغترا بما هجس به ابن حزم ( رحمه الله ) فيها .
فأقول ، بعد حمد الله العظيم والثناء على نبيه الكريم :
ههنا أمور لا بد أن تنتظمها قسمات منهجية قبل البدء بالمقصود :
1ـ عود الضمير في قوله تعالى ( يمسه )
2ـ الفعل ( يمس ) بين النفي والنهي .
3ـ معنى المطهرون .
4ـ ( إلا) ودورها المعنوي في الآية الشريفة
5ـ المسألة حديثيا .
أولا : اعتمد المخالفون في هذه المسألة على قاعدة لغوية مفادها أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور ، وأقرب مذكور هنا هو الكتاب الموصوف بـ ( مكنون ) وعليه قال الشيخ الفاضل محمد شقرة : " وعود الضمير إلى (قرآن) بعيد جدا ، بل خطأ ، لأن القاعدة المعروفة في اللغة تقول : إن الضمير يعود إلى أقرب مذكور " اه
تذنيب ونقاش :
الحق أن هذه القاعدة مذكورة في بعض كتب النحو لكنها ليست بهذا الاستقرار،أو التصور الذي يظنه الشيخ ؛ فالمعتمد عند بعض كبار أئمة النحو أن الضمير يعود إلى المتحدث عنه ، وهذا المتحدث عنه قد يكون الأقرب أو الأبعد عن الضمير بحسب تحكمات الكليات النحوية أو التجليات البلاغية في خدمة النص . مثاله في قوله تعالى (أو لحم خنزير فإنه رجس ) فقد جعل أبو حيان الأندلسي الضمير مرتبطا بكلمة لحم مع بعدها لأنها محل الحديث والمضاف إليه وقع ذكره بطريق التبع، لتعريف المضاف أو تخصيصه . وفي قوله تعالى : (فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا )نجد أن الضمير راجع إلى ( موسى )مع أنه مضاف إليه؛ لا من جهة كونه الأقرب وإنما لأنه المحدّث عنه في الآية . وإذا كان الشيخ شقرة يرى خطأ عود الضمير في آية الواقعة إلى (القرآن ) لأنه الأبعد عن الضمير ؛ فلنا أن نسأله : ما مرجع الضمير في قوله تعالى : ( إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ) ، هل تراه على تنظير الشيخ شقرة المتاع ، فيكون الذئب قد اتهم بأكل المتاع ، فإن المتاع هو الأقرب من الضمير ؛ هذا مع صلاح عود الضمير إليه . أو نقول إن المحدّث عنه هنا يوسف ؛ فهو مرجع الضمير وإن لم يكن الأقرب .
وعليه ؛ فما هو المحدّث عنه في قوله تعالى (إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يَمَسُّه إلا المطهرون ) . الجواب بسهولة ( القرآن ) لأنه من جهة؛ محل تسلط المؤكدات وهو موضوع الجملة على قول ، ومن جهة أخرى هو متعلَّـق المذكورات بعده . فهو المحدث عنه بلا مثنوية .
ثانيا: في قوله تعالى ( لا يمسُّه إلا المطهرون ) : يقول الشيخ الفاضل شقرة ، مقلدا ابن حزم: " ثم إن قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ليس أمرا ، وإنما هو خبر ، ولا يجوز صرف الخبر عن ظاهره إلى معنى الأمر إلا بنص جلي ، أو إجماع متيقن ؛ كما يقول ابن حزم رحمه الله ) انتهى ما نقله الشيخ شقرة من تطبيق ابن حزم رحمه الله . ثم أتى بفصل ضعيف جدا تحت عنوان ( زيادة بيان ) لن أعني نفسي بالرد عليه .
تذنيب ونقاش :
1ـ الخبر قد يقع موقع الإنشاء لاعتبار معين عند أهل البلاغة ، ومن الاعتبارات المناسبة هنا القصد إلى المبالغة في الطلب ، أو استعجال المخاطب في تحصيل المطلوب ، ومنه قوله تعالى: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهنّ ) ، وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) فيما رواه البخاري ومسلم : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه " . وأما اشتراط الإجماع أو النص الجلي في صرف الخبر عن ظاهره ففيه نظر ، ولم يتنبه الشيخ الفاضل شقرة لأمر، وهو أن هذا الاشتراط منسجم مع الأصول الظاهرية لابن حزم ( رحمه الله ) ولا يلزم الجمهور .
2ـ لنا أن نسأل لماذا لا تكون الآية الكريمة من باب الطلب ، وتكون(لا) للنهي ، وإن كان التشاجر معكم على ضم الفعل ( يمسه ) ؛ فقد أجاز بعض فحول اللغة أن تكون الضمة للبناء وأن يكون الفعل مجزوما ، كما أرى أنه يجوز كون الضمة للمنع من التقاء الساكنين ؛ فإذا اشترطوا مشاكلة الميم في ( يمسه ) لتصحيح الضمة قلنا : جاز في اللغة أن نقول: يمس( بفتح الميم ) وهي العالية ، ويمس ( بضم الميم ) حكاه أبو عبيدة . وهذا مصحح للمشاكلة ، وتجويز الضم مع اعتبار النهي في ( لا ) .
ثالثا : البحث هنا في ( المطهرون ) ، يقول الشيخ الفاضل محمد إبراهيم شقرة ، وأستعفي القارئ الكريم من الركاكة ، : " إن كلمة ( المطهرون )، ومعناها : الملائكة ؛ كما ذكر ابن كثير رحمه الله، تدل في أصل وضعها أن صفة الطهر صفة كونية ، قائمة بالملائكة ، وليست صفة كسبية من كسب أنفسهم ، إذ لو أراد الله سبحانه أن يصفهم بصفة من كسبهم لقال : " لا يمسه إلا المتطهرون " ، وليس في القراءات _ حتى الشاذة منها _ هذه القراءة ، ولا ما يؤيدها " انتهى
تذنيب ونقاش :
1ـ انظر أخي القارئ الكريم إلى لغة الشيخ في قوله : " تدل في أصل وضعها أن صفة الطهر صفة كونية " أرأيت الفحولة الجاحظية في تركيب هذه الجملة التي تكاد تكون غير عربية .
2ـ وإن تعجب فعجب استعمال الشيخ علامة الترقيم في قوله . " _ حتى الشاذة منها _ " على هذا النحو ، وكأنه لا يعلم أن الشرطتين لا تستعملان إلا في المعترضات الطويلة التي تتخللها علامات ترقيم .
3ـ وأما ( المطهرون) فلا أدري ما المانع اللغوي من حملها على المسلمين الذين طهرهم الله(عز وجل) بهذا التكليف الخاص ( فعل الطهارة ) ، ويشهد لهذا قراءة ( المتطهرون ) التي لا يعرفها الشيخ شقرة( حفظه الله ) يقول الإمام الزمخشري ( رحمه الله ) :" وإن جعلتها صفة للقرآن فالمعنى : لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على الطهارة من الناس ، يعني : مس المكتوب منه " اه . بل أرى أن حمل ( المطهرون ) في الآية الكريمة على الملائكة يدفعه المفهوم ؛ لأنه يفهم من حمل ( المطهرون) على الملائكة في قوله تعالى (لا يَمَسُّه إلاالمطهرون ) . وجود ملائكة غير موصوفين بالطهارة ، لا سيما أن القيد الاحترازي هنا متقرر بحصر الوصف بالملائكة ؛ على مناهج الأصوليين .
4ـ والعجب من قول الشيخ شقرة : " إذ لو أراد الله سبحانه أن يصفهم بصفة من كسبهم لقال : " لا يمسه إلا المتطهرون " ، وليس في القراءات _ حتى الشاذة منها _ هذه القراءة ، ولا ما يؤيدها "
قلت : بل نقل قراءة ( المتطهرون ) في هذه الآية الكريمة أئمة التفسير من مثل : الزمخشري والبيضاوي ، وأبي السعود ، والآلوسي . لكن صاحبنا مستعجل ؛ هذا مع قوله في آخر كتيبه :" أفليس ما تقدم من براهين شرعية ، واستدلالات استنباطية ، ودلالات لغوية بكاف على صحة ما ذهبنا إليه ..... ثم أليس هذا بمبطل ذلك الرهق المذهبي الذي جثم على عقول طوائف من جهلة المقلدة من أشباه العلماء ـ ولا علماء ـ
وأدعياء العلم الجاهلين السفهاء " .
وأنا أقول : تجشأ لقمان من غير شبع ،أليس هذا الكلام ، أيها الشيخ الفاضل، قد جرأ أعتام العوام ، وهذا السيل من الطغام على الأئمة الأعلام ، وحمل الأقزام في نأنأتهم الأولى على كشف كل مخبوء بعيد غوره عن أفهامهم السقيمة التي لا تساوي قراضة الجلمين ؛ فمن هم يا أستاذ، الجهلة وأنصاف العلماء ، أتعني بهم جمهور الحنيفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنبلية ؛ الذين سلمك الله من تقليد أئمتهم ، ومن ملاتب أفكارهم، حتى انفردت باستدلالاتك واستنباطاتك اللغوية ،التي جعلت سيبويه دبر أذنك وتحت قدمك، فانفصلت في كتيبك عن نتائج ريضة؛ ظانا أنك بما سودته ثمّ ، قد طاولت أعلاما أشبعوا المسألة بحثا وتنقيرا، أعلاما لوعطس الواحد منهم لخرج من معطسه العشرات من علماء هذا الزمان .
غفر الله لي ولك أيها الشيخ ، وأستغفر الله إن كنت قد تطاولت عليك ، فما هو إلا التنفير من مخالفتك لفتوى عمد الإسلام ، وما أريد إلا الصلاح لي ولك وللمسلمين كافة .
هذا والله تعالى أجلّ وأعلم .
وكتب أبو المنذر عماد بن أحمد الزبن
بفضل الله تعالى يوم الأحد الموافق : 18/3/2007م
في عمان / الأردن حرسها الله
تعليق