الإخلاص والصدق وإحضار النية في طلب العلم (من المجموع للإمام النووي)
يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في مقدمة المجموع:
فَصْلٌ
وَفِي الْإِخْلَاصِ ، وَالصِّدْقِ ، وَإِحْضَارِ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ الْأَعْمَالِ الْبَارِزَةِ ، وَالْخَفِيَّةِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا } .
وَقَالَ تَعَالَى { وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } .
وَرَوَيْنَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ ، وَرَسُولِهِ ، فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ ، وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ } )
حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ مُجْمَعٌ عَلَى عِظَمِ مَوْقِعِهِ ، وَجَلَالَتِهِ ، وَهُوَ إحْدَى قَوَاعِدِ الْإِيمَانِ ، وَأَوَّلُ دَعَائِمِهِ ، وَآكَدُ الْأَرْكَانِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَدْخُلُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي سَبْعِينَ بَابًا مِنْ الْفِقْهِ .
وَقَالَ أَيْضًا : هُوَ ثُلُثُ الْعِلْمِ ، وَكَذَا قَالَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ .
وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الْإِسْلَامِ .
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي عَدِّهَا فَقِيلَ : ثَلَاثَةٌ ، وَقِيلَ : أَرْبَعَةٌ ، وَقِيلَ : اثْنَانِ ، وَقِيلَ : حَدِيثٌ .
وَقَدْ جَمَعْتُهَا كُلَّهَا فِي جُزْءِ الْأَرْبَعِينَ فَبَلَغَتْ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا .
لَا يَسْتَغْنِي مُتَدَيِّنٌ عَنْ مَعْرِفَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا صَحِيحَةٌ جَامِعَةٌ قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ ، فِي الْأُصُولِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالزُّهْدِ ، وَالْآدَابِ ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَإِنَّمَا بَدَأْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَأَسِّيًا بِأَئِمَّتِنَا ، وَمُتَقَدِّمِي أَسْلَافِنَا مِنْ الْعُلَمَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وَقَدْ ابْتَدَأَ بِهِ إمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِلَا مُدَافَعَةٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ.
وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ افْتِتَاحَ الْكُتُبَ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَنْبِيهًا لِلطَّالِبِ عَلَى تَصْحِيحِ النِّيَّةِ ، وَإِرَادَتِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى بِجَمِيعِ أَعْمَالِهِ الْبَارِزَةِ ، وَالْخَفِيَّةِ .
وَرَوَيْنَا عَنْ الْإِمَامِ أَبِي سَعِيدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : لَوْ صَنَّفْتُ كِتَابًا بَدَأْتُ فِي أَوَّلِ كُلِّ بَابٍ مِنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ .
وَرَوَيْنَا عَنْهُ أَيْضًا قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَنِّفَ كِتَابًا فَلْيَبْدَأْ بِهَذَا الْحَدِيثِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَطَّابِ الْخَطَّابِيُّ الشَّافِعِيُّ الْإِمَامُ فِي ( كِتَابِهِ الْمَعَالِمِ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
كَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ شُيُوخِنَا يَسْتَحِبُّونَ تَقْدِيمَ حَدِيثِ : { الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ يُنْشَأُ ، وَيُبْتَدَأُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ . لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِهَا .
يتبع
يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في مقدمة المجموع:
فَصْلٌ
وَفِي الْإِخْلَاصِ ، وَالصِّدْقِ ، وَإِحْضَارِ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ الْأَعْمَالِ الْبَارِزَةِ ، وَالْخَفِيَّةِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا } .
وَقَالَ تَعَالَى { وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } .
وَرَوَيْنَا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ ، وَرَسُولِهِ ، فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ ، وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ } )
حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ مُجْمَعٌ عَلَى عِظَمِ مَوْقِعِهِ ، وَجَلَالَتِهِ ، وَهُوَ إحْدَى قَوَاعِدِ الْإِيمَانِ ، وَأَوَّلُ دَعَائِمِهِ ، وَآكَدُ الْأَرْكَانِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَدْخُلُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي سَبْعِينَ بَابًا مِنْ الْفِقْهِ .
وَقَالَ أَيْضًا : هُوَ ثُلُثُ الْعِلْمِ ، وَكَذَا قَالَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ .
وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي عَلَيْهَا مَدَارُ الْإِسْلَامِ .
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي عَدِّهَا فَقِيلَ : ثَلَاثَةٌ ، وَقِيلَ : أَرْبَعَةٌ ، وَقِيلَ : اثْنَانِ ، وَقِيلَ : حَدِيثٌ .
وَقَدْ جَمَعْتُهَا كُلَّهَا فِي جُزْءِ الْأَرْبَعِينَ فَبَلَغَتْ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا .
لَا يَسْتَغْنِي مُتَدَيِّنٌ عَنْ مَعْرِفَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا صَحِيحَةٌ جَامِعَةٌ قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ ، فِي الْأُصُولِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالزُّهْدِ ، وَالْآدَابِ ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَإِنَّمَا بَدَأْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَأَسِّيًا بِأَئِمَّتِنَا ، وَمُتَقَدِّمِي أَسْلَافِنَا مِنْ الْعُلَمَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وَقَدْ ابْتَدَأَ بِهِ إمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِلَا مُدَافَعَةٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ.
وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ أَنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ افْتِتَاحَ الْكُتُبَ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَنْبِيهًا لِلطَّالِبِ عَلَى تَصْحِيحِ النِّيَّةِ ، وَإِرَادَتِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى بِجَمِيعِ أَعْمَالِهِ الْبَارِزَةِ ، وَالْخَفِيَّةِ .
وَرَوَيْنَا عَنْ الْإِمَامِ أَبِي سَعِيدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : لَوْ صَنَّفْتُ كِتَابًا بَدَأْتُ فِي أَوَّلِ كُلِّ بَابٍ مِنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ .
وَرَوَيْنَا عَنْهُ أَيْضًا قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَنِّفَ كِتَابًا فَلْيَبْدَأْ بِهَذَا الْحَدِيثِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَطَّابِ الْخَطَّابِيُّ الشَّافِعِيُّ الْإِمَامُ فِي ( كِتَابِهِ الْمَعَالِمِ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
كَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ شُيُوخِنَا يَسْتَحِبُّونَ تَقْدِيمَ حَدِيثِ : { الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } أَمَامَ كُلِّ شَيْءٍ يُنْشَأُ ، وَيُبْتَدَأُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ . لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِهَا .
يتبع
تعليق