أَقْسَامِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ (من مقدمة المجموع للإمام النووي)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • العين
    طالب علم
    • Jul 2003
    • 520

    #1

    أَقْسَامِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ (من مقدمة المجموع للإمام النووي)

    أَقْسَامِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ (من مقدمة المجموع للإمام النووي)

    يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في مقدمة المجموع:

    بَابُ أَقْسَامِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ
    هِيَ ثَلَاثَةٌ :
    الْأَوَّلُ : فَرْضُ الْعَيْنِ : وَهُوَ تَعَلُّمُ الْمُكَلَّفِ مَا لَا يَتَأَدَّى الْوَاجِبُ الَّذِي تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ إلَّا بِهِ ، كَكَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَنَحْوِهِمَا .

    وَعَلَيْهِ حَمَلَ جَمَاعَاتٌ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ } .
    وَهَذَا الْحَدِيثُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ .
    وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ .
    وَأَمَّا أَصْلُ وَاجِبِ الْإِسْلَامِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقَائِدِ فَيَكْفِي فِيهِ التَّصْدِيقُ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْتِقَادُهُ اعْتِقَادًا جَازِمًا سَلِيمًا مِنْ كُلِّ شَكٍّ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ هَذَا تَعَلُّمُ أَدِلَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ .
    هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ السَّلَفُ ، وَالْفُقَهَاءُ ، وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُطَالِبْ أَحَدًا بِشَيْءٍ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ .
    بَلْ الصَّوَابُ لِلْعَوَامِّ ، وَجَمَاهِيرِ الْمُتَفَقِّهِينَ ، وَالْفُقَهَاءِ الْكَفُّ عَنْ الْخَوْضِ فِي دَقَائِقِ الْكَلَامِ ، مَخَافَةً مِنْ اخْتِلَالٍ يَتَطَرَّقُ إلَى عَقَائِدِهِمْ يَصْعُبُ عَلَيْهِمْ إخْرَاجُهُ .
    بَلْ الصَّوَابُ لَهُمْ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّصْدِيقِ الْجَازِمِ .
    وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ جَمَاعَاتٌ مِنْ حُذَّاقِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ .
    وَقَدْ بَالَغَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَحْرِيمِ الِاشْتِغَالِ بِعِلْمِ الْكَلَامِ أَشَدَّ مُبَالَغَةٍ ، وَأَطْنَبَ فِي تَحْرِيمِهِ ، وَتَغْلِيظِ الْعُقُوبَةِ لِمُتَعَاطِيهِ ، وَتَقْبِيحِ فِعْلِهِ ، وَتَعْظِيمِ الْإِثْمِ فِيهِ فَقَالَ : " لَأَنْ يَلْقَى اللَّهُ الْعَبْدَ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْكَلَامِ " ، وَأَلْفَاظُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ .
    وَقَدْ صَنَّفَ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ كِتَابَهُ الْمَشْهُورَ الَّذِي سَمَّاهُ ( إلْجَامُ الْعَوَامّ عَنْ عِلْمِ الْكَلَامِ).
    وَذَكَرَ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَوَامُّ فِي هَذَا الْفَنِّ مِنْ الْفُقَهَاءِ ، وَغَيْرِهِمْ إلَّا الشَّاذَّ النَّادِرَ الَّذِي لَا تَكَادُ الْأَعْصَارُ تَسْمَحُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

    وَلَوْ تَشَكَّكَ ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُصُولِ الْعَقَائِدِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ اعْتِقَادِهِ ، وَلَمْ يَزُلْ شَكُّهُ إلَّا بِتَعْلِيمِ دَلِيلٍ مِنْ أَدِلَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَجَبَ تَعَلُّمُ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ الشَّكِّ ، وَتَحْصِيلِ ذَلِكَ الْأَصْلِ .

    يتبع.
  • العين
    طالب علم
    • Jul 2003
    • 520

    #2
    وَلَوْ تَشَكَّكَ ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُصُولِ الْعَقَائِدِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ اعْتِقَادِهِ ، وَلَمْ يَزُلْ شَكُّهُ إلَّا بِتَعْلِيمِ دَلِيلٍ مِنْ أَدِلَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَجَبَ تَعَلُّمُ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ الشَّكِّ ، وَتَحْصِيلِ ذَلِكَ الْأَصْلِ .

    يتبع.

    تعليق

    • العين
      طالب علم
      • Jul 2003
      • 520

      #3
      وَقَدْ صَنَّفَ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ كِتَابَهُ الْمَشْهُورَ الَّذِي سَمَّاهُ (إلْجَامُ الْعَوَامّ عَنْ عِلْمِ الْكَلَامِ).
      وَذَكَرَ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَوَامُّ فِي هَذَا الْفَنِّ مِنْ الْفُقَهَاءِ ، وَغَيْرِهِمْ إلَّا الشَّاذَّ النَّادِرَ الَّذِي لَا تَكَادُ الْأَعْصَارُ تَسْمَحُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

      وَلَوْ تَشَكَّكَ ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُصُولِ الْعَقَائِدِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ اعْتِقَادِهِ ، وَلَمْ يَزُلْ شَكُّهُ إلَّا بِتَعْلِيمِ دَلِيلٍ مِنْ أَدِلَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَجَبَ تَعَلُّمُ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ الشَّكِّ ، وَتَحْصِيلِ ذَلِكَ الْأَصْلِ .

      تعليق

      • العين
        طالب علم
        • Jul 2003
        • 520

        #4
        (فَرْعٌ ) اخْتَلَفُوا فِي آيَاتِ الصِّفَاتِ ، وَأَخْبَارِهَا

        (فَرْعٌ ) اخْتَلَفُوا فِي آيَاتِ الصِّفَاتِ ، وَأَخْبَارِهَا

        هَلْ يُخَاضُ فِيهَا بِالتَّأْوِيلِ أَمْ لَا ؟

        فَقَالَ قَائِلُونَ : تُتَأَوَّلُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا ، وَهَذَا أَشْهَرُ الْمَذْهَبَيْنِ لِلْمُتَكَلِّمِينَ .

        وَقَالَ آخَرُونَ : لَا تُتَأَوَّلُ بَلْ يُمْسِكُ عَنْ الْكَلَامِ فِي مَعْنَاهَا ، وَيُوكَلُ عِلْمُهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَعْتَقِدُ مَعَ ذَلِكَ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَانْتِفَاءَ صِفَاتِ الْحَادِثِ عَنْهُ ، فَيُقَالُ مَثَلًا : نُؤْمِنُ بِأَنَّ الرَّحْمَنَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، وَلَا نَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَعْنَى ذَلِكَ .

        وَالْمُرَادَ بِهِ ، مَعَ أَنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ، وَأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ الْحُلُولِ ، وَسِمَاتِ الْحُدُوثِ ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ السَّلَفِ أَوْ جَمَاهِيرِهِمْ ، وَهِيَ أَسْلَمُ . إذْ لَا يُطَالَبُ الْإِنْسَانُ بِالْخَوْضِ فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا اعْتَقَدَ التَّنْزِيهَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ ، وَالْمُخَاطَرَةِ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ بَلْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ، فَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى التَّأْوِيلِ لِرَدِّ مُبْتَدِعٍ ، وَنَحْوِهِ تَأَوَّلُوا حِينَئِذٍ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

        تعليق

        • العين
          طالب علم
          • Jul 2003
          • 520

          #5
          ( فَرْعٌ ) وَلَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ تَعَلُّمَ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ ، وَالصَّلَاة

          ( فَرْعٌ ) وَلَا يَلْزَمُ الْإِنْسَانَ تَعَلُّمَ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَشَبَهِهِمَا إلَّا بَعْدَ وُجُوبِ ذَلِكَ الشَّيْءِ

          فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ صَبَرَ إلَى دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَمَامِ تَعَلُّمِهَا مَعَ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ التَّعَلُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ ؟
          تَرَدَّدَ فِيهِ الْغَزَالِيُّ ، وَالصَّحِيحُ مَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَقْدِيمُ التَّعَلُّمِ كَمَا يَلْزَمُ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ لِمَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ .
          ثُمَّ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْفَوْرِ كَانَ تَعَلُّمُ الْكَيْفِيَّةِ عَلَى الْفَوْرِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْحَجِّ فَعَلَى التَّرَاخِي .
          ثُمَّ الَّذِي يَجِبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا يَتَوَقَّفُ أَدَاءُ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ غَالِبًا ، دُونَ مَا يَطْرَأُ نَادِرًا ، فَإِنْ وَقَعَ وَجَبَ التَّعَلُّمُ حِينَئِذٍ .

          وَفِي تَعَلُّمِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ أَوْجُهٌ : أَحَدُهَا : فَرْضُ عَيْنٍ ، وَالثَّانِي : كِفَايَةٌ ، وَأَصَحُّهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ سَفَرًا فَيَتَعَيَّنُ ؛ لِعُمُومِ حَاجَةِ الْمُسَافِرِ إلَى ذَلِكَ .

          ( فَرْعٌ ) أَمَّا الْبَيْعُ ، وَالنِّكَاحُ ، وَشَبَهُهُمَا مِمَّا لَا يَجِبُ أَصْلُهُ فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا : يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ تَعَلُّمُ كَيْفِيَّتِهِ ، وَشَرْطِهِ .
          وَقِيلَ : لَا يُقَالُ يَتَعَيَّنُ بَلْ يُقَالُ : يَحْرُمُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ شَرْطِهِ ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَصَحُّ ، وَعِبَارَتُهُمَا مَحْمُولَةٌ عَلَيْهَا ، وَكَذَا يُقَالُ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ : يَحْرُمُ التَّلَبُّسُ بِهَا عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ كَيْفِيَّتَهَا ، وَلَا يُقَالُ : يَجِبُ تَعَلُّمُ كَيْفِيَّتِهَا .
          يتبع

          تعليق

          • العين
            طالب علم
            • Jul 2003
            • 520

            #6
            ( فَرْعٌ ) يَلْزَمُهُ مَعْرِفَةُ مَا يَحِلُّ ، وَمَا يَحْرُمُ مِنْ الْمَأْكُولِ ، وَالْمَشْرُوبِ ، وَالْمَلْبُوسِ ، وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا غِنًى لَهُ عَنْهُ غَالِبًا ، وَكَذَلِكَ أَحْكَامِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ إنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ ، وَحُقُوقِ الْمَمَالِيكِ إنْ كَانَ لَهُ مَمْلُوكٌ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .

            تعليق

            • العين
              طالب علم
              • Jul 2003
              • 520

              #7
              فَرْعٌ

              (فَرْعٌ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : عَلَى الْآبَاءِ ، وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الصِّغَارِ مَا سَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ .

              فَيُعَلِّمُهُ الْوَلِيُّ الطَّهَارَةَ ، وَالصَّلَاةَ ، وَالصَّوْمَ ، وَنَحْوَهَا ، وَيُعَرِّفُهُ تَحْرِيمَ الزِّنَا ، وَاللِّوَاطِ ، وَالسَّرِقَةِ ، وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ ، وَالْكَذِبِ ، وَالْغِيبَةِ ، وَشَبَهِهَا ، وَيُعَرِّفُهُ أَنَّ بِالْبُلُوغِ يَدْخُلُ فِي التَّكْلِيفِ ، وَيُعَرِّفُهُ مَا يَبْلُغُ بِهِ .
              وَقِيلَ : هَذَا التَّعْلِيمُ مُسْتَحَبٌّ ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ ، وَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ النَّظَرُ فِي مَالِهِ فَهَذَا أَوْلَى ، وَإِنَّمَا الْمُسْتَحَبُّ مَا زَادَ عَلَى هَذَا مِنْ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ، وَفِقْهٍ ، وَأَدَبٍ .

              وَيُعَرِّفُهُ مَا يُصْلِحُ مَعَاشَهُ ، وَدَلِيلُ وُجُوبِ تَعْلِيمِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ ، وَالْمَمْلُوكِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا }.

              قَالَ عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ : ( مَعْنَاهُ عَلِّمُوهُمْ مَا يَنْجُونَ بِهِ مِنْ النَّارِ ) ، وَهَذَا ظَاهِرٌ ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ : { كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ } .
              ثُمَّ أُجْرَةُ التَّعْلِيمِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ .
              فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيّ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِيهِ ، وَجْهَيْنِ ، وَحَكَاهُمَا غَيْرُهُ أَصَحُّهُمَا : فِي مَالِ الصَّبِيِّ ؛ لِكَوْنِهِ مَصْلَحَةً لَهُ ، وَالثَّانِي : فِي مَالِ الْوَلِيِّ ؛ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ، وَالْأَصْحَابَ إنَّمَا جَعَلُوا لِلْأُمِّ مَدْخَلًا فِي وُجُوبِ التَّعْلِيمِ لِكَوْنِهِ مِنْ التَّرْبِيَةِ ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا كَالنَّفَقَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

              تعليق

              • العين
                طالب علم
                • Jul 2003
                • 520

                #8
                عِلْمُ الْقَلْبِ ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ

                (فَرْعٌ ) أَمَّا عِلْمُ الْقَلْبِ ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ كَالْحَسَدِ ، وَالْعُجْبِ ، وَشَبَهِهِمَا .

                فَقَالَ الْغَزَالِيُّ مَعْرِفَةُ حُدُودِهَا ، وَأَسْبَابِهَا ، وَطِبِّهَا ، وَعِلَاجِهَا فَرْضُ عَيْنٍ .
                وَقَالَ غَيْرُهُ : إنْ رُزِقَ الْمُكَلَّفُ قَلْبًا سَلِيمًا مِنْ هَذِهِ الْأَمْرَاضِ الْمُحَرَّمَةِ كَفَاهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَعَلُّمُ دَوَائِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ نَظَرَ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ تَطْهِيرِ قَلْبِهِ مِنْ ذَلِكَ بِلَا تَعَلُّمٍ لَزِمَهُ التَّطْهِيرُ كَمَا يَلْزَمُهُ تَرْكُ الزِّنَا ، وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمِ أَدِلَّةِ التَّرْكِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ التَّرْكِ إلَّا بِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ تَعَيَّنَ حِينَئِذٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                تعليق

                • العين
                  طالب علم
                  • Jul 2003
                  • 520

                  #9
                  (الْقِسْمُ الثَّانِي ) فَرْضُ الْكِفَايَةِ .

                  (الْقِسْمُ الثَّانِي ) فَرْضُ الْكِفَايَةِ .

                  وَهُوَ تَحْصِيلُ مَا لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهُ فِي إقَامَةِ دِينِهِمْ مِنْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ ، كَحِفْظِ الْقُرْآنِ ، وَالْأَحَادِيثِ ، وَعُلُومِهِمَا ، وَالْأُصُولِ ، وَالْفِقْهِ ، وَالنَّحْوِ ، وَاللُّغَةِ ، وَالتَّصْرِيفِ ، وَمَعْرِفَةِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ ، وَالْإِجْمَاعِ ، وَالْخِلَافِ.

                  وَأَمَّا مَا لَيْسَ عِلْمًا شَرْعِيًّا ، وَيُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي قِوَامِ أَمْرِ الدُّنْيَا كَالطِّبِّ ، وَالْحِسَابِ فَفَرْضُ كِفَايَةٍ أَيْضًا نَصَّ عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ .
                  وَاخْتَلَفُوا فِي تَعَلُّمِ الصَّنَائِعِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ قِيَامِ مَصَالِحِ الدُّنْيَا كَالْخِيَاطَةِ ، وَالْفِلَاحَةِ ، وَنَحْوِهِمَا ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي أَصْلِ فِعْلِهَا فَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ : لَيْسَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْكِيَا الْهِرَّاسِيِّ صَاحِبُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ : هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ .
                  وَهَذَا أَظْهَرُ .
                  قَالَ أَصْحَابُنَا : وَفَرْضُ الْكِفَايَةِ الْمُرَادُ بِهِ تَحْصِيلُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ بِهِ أَوْ بَعْضِهِمْ ، وَيَعُمُّ وُجُوبُهُ جَمِيعَ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ ، فَإِذَا فَعَلَهُ مَنْ تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ ، وَإِذَا قَامَ بِهِ جَمْعٌ تَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِبَعْضِهِمْ فَكُلُّهُمْ سَوَاءٌ فِي حُكْمِ الْقِيَامِ بِالْفَرْضِ فِي الثَّوَابِ ، وَغَيْرِهِ .
                  فَإِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ جَمْعٌ ثُمَّ جَمْعٌ ثُمَّ جَمْعٌ فَالْكُلُّ يَقَعُ فَرْضَ كِفَايَةٍ ، وَلَوْ أَطْبَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى تَرْكِهِ أَثِمَ كُلُّ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ مِمَّنْ عَلِمَ ذَلِكَ ، وَأَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بِهِ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَهُوَ قَرِيبٌ أَمْكَنَهُ الْعِلْمُ ، بِحَيْثُ يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ ، وَلَا يَأْثَمُ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ ؛ لِكَوْنِهِ غَيْرَ أَهْلٍ أَوْ لِعُذْرٍ .
                  وَلَوْ اشْتَغَلَ بِالْفِقْهِ ، وَنَحْوِهِ ، وَظَهَرَتْ نَجَابَتُهُ فِيهِ ، وَرُجِيَ فَلَاحُهُ ، وَتَبْرِيزُهُ فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الِاسْتِمْرَارُ لِقِلَّةِ مَنْ يُحَصِّلُ هَذِهِ الْمَرْتَبَةَ ، فَيَنْبَغِي أَلَّا يُضَيِّعَ مَا حَصَّلَهُ ، وَمَا هُوَ بِصَدَدِ تَحْصِيلِهِ ، وَأَصَحُّهُمَا لَا يَتَعَيَّنُ ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ لَا يُغَيِّرُ الْمَشْرُوعَ فِيهِ عِنْدَنَا إلَّا فِي الْحَجِّ ، وَالْعُمْرَةِ ، وَلَوْ خَلَتْ الْبَلْدَةُ مِنْ مُفْتٍ فَقِيلَ : يَحْرُمُ الْمُقَامُ بِهَا ، وَالْأَصَحُّ لَا يَحْرُمُ إنْ أَمْكَنَ الذَّهَابُ إلَى مُفْتٍ ، وَإِذَا قَامَ بِالْفَتْوَى إنْسَانٌ فِي مَكَان سَقَطَ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ .
                  وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ مَزِيَّةً عَلَى الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْ الْأُمَّةِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا كَلَامَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي هَذَا فِي فَصْلِ تَرْجِيحِ الِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ عَلَى الْعِبَادَةِ الْقَاصِرَةِ .

                  تعليق

                  • العين
                    طالب علم
                    • Jul 2003
                    • 520

                    #10
                    (الْقِسْمُ الثَّالِثُ ) النَّفَلُ :

                    (الْقِسْمُ الثَّالِثُ ) النَّفَلُ :

                    وَهُوَ كَالتَّبَحُّرِ فِي أُصُولِ الْأَدِلَّةِ ، وَالْإِمْعَانِ فِيمَا وَرَاءَ الْقَدْرِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ ، وَكَتَعَلُّمِ الْعَامِّيِّ نَوَافِلَ الْعِبَادَاتِ لِغَرَضِ الْعَمَلِ لَا مَا يَقُومُ بِهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ تَمْيِيزِ الْفَرْضِ مِنْ النَّفْلِ .

                    فَإِنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي حَقِّهِمْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                    تعليق

                    • العين
                      طالب علم
                      • Jul 2003
                      • 520

                      #11
                      الْعُلُومِ الْخَارِجَةِ

                      فَصْلٌ
                      قَدْ ذَكَرْنَا أَقْسَامَ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ ، وَمِنْ الْعُلُومِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ مُبَاحٌ .
                      فَالْمُحَرَّمُ كَتَعَلُّمِ السِّحْرِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ .
                      وَفِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي الْجِنَايَاتِ حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَكَالْفَلْسَفَةِ ، وَالشَّعْبَذَةِ ، وَالتَّنْجِيمِ ، وَعُلُومِ الطَّبَائِعِيِّينَ ، وَكُلِّ مَا كَانَ سَبَبًا لِإِثَارَةِ الشُّكُوكِ ، وَيَتَفَاوَتُ فِي التَّحْرِيمِ .
                      وَالْمَكْرُوهِ كَأَشْعَارِ الْمُوَلَّدِينَ الَّتِي فِيهَا الْغَزْلُ ، وَالْبَطَالَةُ .
                      وَالْمُبَاحُ كَأَشْعَارِ الْمُوَلَّدِينَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا سُخْفٌ ، وَلَا شَيْءَ مِمَّا يُكْرَهُ ، وَلَا مَا يُنَشِّطُ إلَى الشَّرِّ ، وَلَا مَا يُثَبِّطُ عَنْ الْخَيْرِ ، وَلَكِنْ مَا يَحُثُّ عَلَى خَيْرٍ أَوْ يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَيْهِ

                      تعليق

                      • العين
                        طالب علم
                        • Jul 2003
                        • 520

                        #12
                        فَصْلٌ تَعْلِيمُ الطَّالِبِينَ وَإِفْتَاءُ الْمُسْتَفْتِينَ فَرْضُ كِفَايَةٍ

                        فَصْلٌ تَعْلِيمُ الطَّالِبِينَ وَإِفْتَاءُ الْمُسْتَفْتِينَ فَرْضُ كِفَايَةٍ .

                        فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَصْلُحُ إلَّا وَاحِدٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ جَمَاعَةٌ يَصْلُحُونَ فَطُلِبَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمْ فَامْتَنَعَ فَهَلْ يَأْثَمُ ؟
                        ذَكَرُوا وَجْهَيْنِ فِي الْمُفْتِي : وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُهُمَا فِي الْمُعَلِّمِ ، وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِي امْتِنَاعِ أَحَدِ الشُّهُودِ ، وَالْأَصَحُّ لَا يَأْثَمُ .
                        وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُعَلِّمِ أَنْ يَرْفُقَ بِالطَّالِبِ وَيُحْسِنَ إلَيْهِ مَا أَمْكَنَهُ
                        فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ : " كُنَّا نَأْتِي أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَقُولُ : مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا }
                        انتهى كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى

                        تعليق

                        يعمل...