أَقْسَامِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ (من مقدمة المجموع للإمام النووي)
يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في مقدمة المجموع:
بَابُ أَقْسَامِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ
هِيَ ثَلَاثَةٌ :
الْأَوَّلُ : فَرْضُ الْعَيْنِ : وَهُوَ تَعَلُّمُ الْمُكَلَّفِ مَا لَا يَتَأَدَّى الْوَاجِبُ الَّذِي تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ إلَّا بِهِ ، كَكَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَنَحْوِهِمَا .
وَعَلَيْهِ حَمَلَ جَمَاعَاتٌ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ } .
وَهَذَا الْحَدِيثُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ .
وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ .
وَأَمَّا أَصْلُ وَاجِبِ الْإِسْلَامِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقَائِدِ فَيَكْفِي فِيهِ التَّصْدِيقُ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْتِقَادُهُ اعْتِقَادًا جَازِمًا سَلِيمًا مِنْ كُلِّ شَكٍّ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ هَذَا تَعَلُّمُ أَدِلَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ .
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ السَّلَفُ ، وَالْفُقَهَاءُ ، وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُطَالِبْ أَحَدًا بِشَيْءٍ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ .
بَلْ الصَّوَابُ لِلْعَوَامِّ ، وَجَمَاهِيرِ الْمُتَفَقِّهِينَ ، وَالْفُقَهَاءِ الْكَفُّ عَنْ الْخَوْضِ فِي دَقَائِقِ الْكَلَامِ ، مَخَافَةً مِنْ اخْتِلَالٍ يَتَطَرَّقُ إلَى عَقَائِدِهِمْ يَصْعُبُ عَلَيْهِمْ إخْرَاجُهُ .
بَلْ الصَّوَابُ لَهُمْ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّصْدِيقِ الْجَازِمِ .
وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ جَمَاعَاتٌ مِنْ حُذَّاقِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ .
وَقَدْ بَالَغَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَحْرِيمِ الِاشْتِغَالِ بِعِلْمِ الْكَلَامِ أَشَدَّ مُبَالَغَةٍ ، وَأَطْنَبَ فِي تَحْرِيمِهِ ، وَتَغْلِيظِ الْعُقُوبَةِ لِمُتَعَاطِيهِ ، وَتَقْبِيحِ فِعْلِهِ ، وَتَعْظِيمِ الْإِثْمِ فِيهِ فَقَالَ : " لَأَنْ يَلْقَى اللَّهُ الْعَبْدَ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْكَلَامِ " ، وَأَلْفَاظُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ .
وَقَدْ صَنَّفَ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ كِتَابَهُ الْمَشْهُورَ الَّذِي سَمَّاهُ ( إلْجَامُ الْعَوَامّ عَنْ عِلْمِ الْكَلَامِ).
وَذَكَرَ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَوَامُّ فِي هَذَا الْفَنِّ مِنْ الْفُقَهَاءِ ، وَغَيْرِهِمْ إلَّا الشَّاذَّ النَّادِرَ الَّذِي لَا تَكَادُ الْأَعْصَارُ تَسْمَحُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ تَشَكَّكَ ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُصُولِ الْعَقَائِدِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ اعْتِقَادِهِ ، وَلَمْ يَزُلْ شَكُّهُ إلَّا بِتَعْلِيمِ دَلِيلٍ مِنْ أَدِلَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَجَبَ تَعَلُّمُ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ الشَّكِّ ، وَتَحْصِيلِ ذَلِكَ الْأَصْلِ .
يتبع.
يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في مقدمة المجموع:
بَابُ أَقْسَامِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ
هِيَ ثَلَاثَةٌ :
الْأَوَّلُ : فَرْضُ الْعَيْنِ : وَهُوَ تَعَلُّمُ الْمُكَلَّفِ مَا لَا يَتَأَدَّى الْوَاجِبُ الَّذِي تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فِعْلُهُ إلَّا بِهِ ، كَكَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَنَحْوِهِمَا .
وَعَلَيْهِ حَمَلَ جَمَاعَاتٌ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ } .
وَهَذَا الْحَدِيثُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ .
وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ .
وَأَمَّا أَصْلُ وَاجِبِ الْإِسْلَامِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقَائِدِ فَيَكْفِي فِيهِ التَّصْدِيقُ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْتِقَادُهُ اعْتِقَادًا جَازِمًا سَلِيمًا مِنْ كُلِّ شَكٍّ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى مَنْ حَصَلَ لَهُ هَذَا تَعَلُّمُ أَدِلَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ .
هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي أَطْبَقَ عَلَيْهِ السَّلَفُ ، وَالْفُقَهَاءُ ، وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُطَالِبْ أَحَدًا بِشَيْءٍ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ .
بَلْ الصَّوَابُ لِلْعَوَامِّ ، وَجَمَاهِيرِ الْمُتَفَقِّهِينَ ، وَالْفُقَهَاءِ الْكَفُّ عَنْ الْخَوْضِ فِي دَقَائِقِ الْكَلَامِ ، مَخَافَةً مِنْ اخْتِلَالٍ يَتَطَرَّقُ إلَى عَقَائِدِهِمْ يَصْعُبُ عَلَيْهِمْ إخْرَاجُهُ .
بَلْ الصَّوَابُ لَهُمْ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّصْدِيقِ الْجَازِمِ .
وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ جَمَاعَاتٌ مِنْ حُذَّاقِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ .
وَقَدْ بَالَغَ إمَامُنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَحْرِيمِ الِاشْتِغَالِ بِعِلْمِ الْكَلَامِ أَشَدَّ مُبَالَغَةٍ ، وَأَطْنَبَ فِي تَحْرِيمِهِ ، وَتَغْلِيظِ الْعُقُوبَةِ لِمُتَعَاطِيهِ ، وَتَقْبِيحِ فِعْلِهِ ، وَتَعْظِيمِ الْإِثْمِ فِيهِ فَقَالَ : " لَأَنْ يَلْقَى اللَّهُ الْعَبْدَ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْكَلَامِ " ، وَأَلْفَاظُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ .
وَقَدْ صَنَّفَ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ كِتَابَهُ الْمَشْهُورَ الَّذِي سَمَّاهُ ( إلْجَامُ الْعَوَامّ عَنْ عِلْمِ الْكَلَامِ).
وَذَكَرَ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَوَامُّ فِي هَذَا الْفَنِّ مِنْ الْفُقَهَاءِ ، وَغَيْرِهِمْ إلَّا الشَّاذَّ النَّادِرَ الَّذِي لَا تَكَادُ الْأَعْصَارُ تَسْمَحُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ تَشَكَّكَ ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُصُولِ الْعَقَائِدِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ اعْتِقَادِهِ ، وَلَمْ يَزُلْ شَكُّهُ إلَّا بِتَعْلِيمِ دَلِيلٍ مِنْ أَدِلَّةِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَجَبَ تَعَلُّمُ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ الشَّكِّ ، وَتَحْصِيلِ ذَلِكَ الْأَصْلِ .
يتبع.
تعليق