بَابُ آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ من مقدمة المجموع للإمام النووي
يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في مقدمة المجموع:
بَابُ آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ
أَمَّا آدَابُهُ فِي نَفْسِهِ وَدَرْسِهِ فَكَآدَابِ الْمُعَلِّمِ . وَقَدْ أَوْضَحْنَاهَا .
وَيَنْبَغِي أَنْ يُطَهِّرَ قَلْبَهُ مِنْ الْأَدْنَاسِ لِيَصْلُحَ بِقَبُولِ الْعِلْمِ وَحِفْظِهِ وَاسْتِثْمَارِهِ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ } وَقَالُوا : تَطْبِيبُ الْقَلْبِ لِلْعِلْمِ كَتَطْبِيبِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ الْعَلَائِقَ الشَّاغِلَةَ عَنْ كَمَالِ الِاجْتِهَادِ فِي التَّحْصِيلِ ، وَيَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنْ الْقُوتِ ، وَيَصْبِرَ عَلَى ضِيقِ الْعَيْشِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : لَا يَطْلُبُ أَحَدٌ هَذَا الْعِلْمَ بِالْمُلْكِ وَعِزِّ النَّفْسِ فَيَفْلَحَ ، وَلَكِنْ مَنْ طَلَبَهُ بِذُلِّ النَّفْسِ ، وَضِيقِ الْعَيْشِ ، وَخِدْمَةِ الْعُلَمَاءِ أَفْلَحَ .
وَقَالَ أَيْضًا : لَا يُدْرَكُ الْعِلْمُ إلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى الذُّلِّ . وَقَالَ أَيْضًا : لَا يَصْلُحُ طَلَبُ الْعِلْمِ إلَّا لِمُفْلِسٍ ، فَقِيلَ : وَلَا الْغَنِيُّ الْمُكَفَّى ؟ فَقَالَ : وَلَا الْغَنِيُّ الْمُكَفَّى .
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ مَا يُرِيدُ حَتَّى يَضْرِبَهُ الْفَقْرُ ، وَيُؤْثِرَهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يُسْتَعَانُ عَلَى الْفِقْهِ بِجَمْعِ الْهِمَمِ ، وَيُسْتَعَانُ عَلَى حَذْفِ الْعَلَائِقِ بِأَخْذِ الْيَسِيرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَا يَزِدْ .
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْآجُرِّيُّ ( 1 ) : مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِالْفَاقَةِ وَرِثَ الْفَهْمَ .
وَقَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ ( الْجَامِعُ لِآدَابِ الرَّاوِي وَالسَّامِعِ ) : يُسْتَحَبُّ لِلطَّالِبِ أَنْ يَكُونَ عَزَبًا مَا أَمْكَنَهُ ، لِئَلَّا يَقْطَعَهُ الِاشْتِغَالُ بِحُقُوقِ الزَّوْجَةِ ، وَالِاهْتِمَامِ بِالْمَعِيشَةِ ، عَنْ إكْمَالِ طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ : " خَيْرُكُمْ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ حَفِيفُ الْحَاذِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا وَلَدَ " .
وَعَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " مَنْ تَعَوَّدَ أَفْخَاذَ النِّسَاءِ لَمْ يَفْلَحْ " يَعْنِي اشْتَغَلَ بِهِنَّ .
وَهَذَا فِي غَالِبِ النَّاسِ لَا الْخَوَاصِّ .
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : إذَا تَزَوَّجَ الْفَقِيهُ فَقَدْ رَكِبَ الْبَحْرَ ، فَإِنْ وُلِدَ لَهُ فَقَدْ كُسِرَ بِهِ .
وَقَالَ سُفْيَانُ لِرَجُلٍ : تَزَوَّجْتَ ؟ فَقَالَ : لَا ، قَالَ : مَا تَدْرِي مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ الْعَافِيَةِ .
وَعَنْ بِشْرٍ الْحَافِي رَحِمَهُ اللَّهُ - : مَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى النِّسَاءِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ لَا يَأْلَفُ أَفْخَاذَهُنَّ .
قُلْتُ : هَذَا كُلُّهُ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِنَا ، فَإِنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى النِّكَاحِ اُسْتُحِبَّ لَهُ تَرْكُهُ ، وَكَذَا إنْ احْتَاجَ وَعَزَّ عَنْ مُؤْنَتِهِ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ } ( 1 ) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا ، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ }
يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في مقدمة المجموع:
بَابُ آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ
أَمَّا آدَابُهُ فِي نَفْسِهِ وَدَرْسِهِ فَكَآدَابِ الْمُعَلِّمِ . وَقَدْ أَوْضَحْنَاهَا .
وَيَنْبَغِي أَنْ يُطَهِّرَ قَلْبَهُ مِنْ الْأَدْنَاسِ لِيَصْلُحَ بِقَبُولِ الْعِلْمِ وَحِفْظِهِ وَاسْتِثْمَارِهِ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ } وَقَالُوا : تَطْبِيبُ الْقَلْبِ لِلْعِلْمِ كَتَطْبِيبِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ الْعَلَائِقَ الشَّاغِلَةَ عَنْ كَمَالِ الِاجْتِهَادِ فِي التَّحْصِيلِ ، وَيَرْضَى بِالْيَسِيرِ مِنْ الْقُوتِ ، وَيَصْبِرَ عَلَى ضِيقِ الْعَيْشِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : لَا يَطْلُبُ أَحَدٌ هَذَا الْعِلْمَ بِالْمُلْكِ وَعِزِّ النَّفْسِ فَيَفْلَحَ ، وَلَكِنْ مَنْ طَلَبَهُ بِذُلِّ النَّفْسِ ، وَضِيقِ الْعَيْشِ ، وَخِدْمَةِ الْعُلَمَاءِ أَفْلَحَ .
وَقَالَ أَيْضًا : لَا يُدْرَكُ الْعِلْمُ إلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى الذُّلِّ . وَقَالَ أَيْضًا : لَا يَصْلُحُ طَلَبُ الْعِلْمِ إلَّا لِمُفْلِسٍ ، فَقِيلَ : وَلَا الْغَنِيُّ الْمُكَفَّى ؟ فَقَالَ : وَلَا الْغَنِيُّ الْمُكَفَّى .
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ مَا يُرِيدُ حَتَّى يَضْرِبَهُ الْفَقْرُ ، وَيُؤْثِرَهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يُسْتَعَانُ عَلَى الْفِقْهِ بِجَمْعِ الْهِمَمِ ، وَيُسْتَعَانُ عَلَى حَذْفِ الْعَلَائِقِ بِأَخْذِ الْيَسِيرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلَا يَزِدْ .
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْآجُرِّيُّ ( 1 ) : مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ بِالْفَاقَةِ وَرِثَ الْفَهْمَ .
وَقَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ ( الْجَامِعُ لِآدَابِ الرَّاوِي وَالسَّامِعِ ) : يُسْتَحَبُّ لِلطَّالِبِ أَنْ يَكُونَ عَزَبًا مَا أَمْكَنَهُ ، لِئَلَّا يَقْطَعَهُ الِاشْتِغَالُ بِحُقُوقِ الزَّوْجَةِ ، وَالِاهْتِمَامِ بِالْمَعِيشَةِ ، عَنْ إكْمَالِ طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ : " خَيْرُكُمْ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ حَفِيفُ الْحَاذِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا وَلَدَ " .
وَعَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " مَنْ تَعَوَّدَ أَفْخَاذَ النِّسَاءِ لَمْ يَفْلَحْ " يَعْنِي اشْتَغَلَ بِهِنَّ .
وَهَذَا فِي غَالِبِ النَّاسِ لَا الْخَوَاصِّ .
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : إذَا تَزَوَّجَ الْفَقِيهُ فَقَدْ رَكِبَ الْبَحْرَ ، فَإِنْ وُلِدَ لَهُ فَقَدْ كُسِرَ بِهِ .
وَقَالَ سُفْيَانُ لِرَجُلٍ : تَزَوَّجْتَ ؟ فَقَالَ : لَا ، قَالَ : مَا تَدْرِي مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ الْعَافِيَةِ .
وَعَنْ بِشْرٍ الْحَافِي رَحِمَهُ اللَّهُ - : مَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى النِّسَاءِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ لَا يَأْلَفُ أَفْخَاذَهُنَّ .
قُلْتُ : هَذَا كُلُّهُ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِنَا ، فَإِنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى النِّكَاحِ اُسْتُحِبَّ لَهُ تَرْكُهُ ، وَكَذَا إنْ احْتَاجَ وَعَزَّ عَنْ مُؤْنَتِهِ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِيَ أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ } ( 1 ) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا ، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ }
تعليق