فَصْلٌ فِي آدَابٍ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ من مقدمة المجموع للإمام النووي
يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في مقدمة المجموع:
فَصْلٌ فِي آدَابٍ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ
يَنْبَغِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ لَا يُخِلَّ بِوَظِيفَتِهِ لِعُرُوضِ مَرَضٍ خَفِيفٍ وَنَحْوِهِ ، مِمَّا يُمْكِنُ مَعَهُ الِاشْتِغَالُ ، وَيَسْتَشْفِي بِالْعِلْمِ .
وَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا تَعَنُّتًا وَتَعْجِيزًا ، فَالسَّائِلُ تَعَنُّتًا وَتَعْجِيزًا لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا .
وَفِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ غُلُوطَاتِ الْمَسَائِلِ .
وَأَنْ يَعْتَنِيَ بِتَحْصِيلِ الْكُتُبِ شِرَاءً وَاسْتِعَارَةً ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِنَسْخِهَا إنْ حَصَلَتْ بِالشِّرَاءِ ؛ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ أَهَمُّ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ الشِّرَاءُ ؛ لِعَدَمِ الثَّمَنِ ؛ أَوْ لِعَدَمِ الْكِتَابِ مَعَ نَفَاسَتِهِ فَيَسْتَنْسِخَهُ وَإِلَّا فَلْيَنْسَخْهُ وَلَا يَهْتَمُ بِتَحْسِينِ الْخَطِّ بَلْ بِتَصْحِيحِهِ.
وَلَا يَرْتَضِي الِاسْتِعَارَةَ ، مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِهِ مِلْكًا فَإِنْ اسْتَعَارَهُ لَمْ يُبْطِئْ بِهِ ؛ لِئَلَّا يُفَوِّتَ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ ؛ وَلِئَلَّا يَكْسَلَ عَنْ تَحْصِيلِ الْفَائِدَةِ مِنْهُ ، وَلِئَلَّا يَمْتَنِعَ عَنْ إعَارَتِهِ غَيْرَهُ .
وَقَدْ جَاءَ فِي ذَمِّ الْإِبْطَاءِ بِرَدِّ الْكُتُبِ الْمُسْتَعَارَةِ عَنْ السَّلَفِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ نَثْرًا وَنَظْمًا .
وَرَوَيْنَاهَا فِي كِتَابِ الْخَطِيبِ ( الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَالسَّامِعِ ) مِنْهَا :
عَنْ الزُّهْرِيِّ : إيَّاكَ وَغُلُولَ الْكُتُبِ وَهُوَ حَبْسُهَا عَنْ أَصْحَابِهَا ، وَعَنْ الْفُضَيْلِ : لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ الْوَرَعِ وَلَا مِنْ أَفْعَالِ الْحُكَمَاءِ أَنْ يَأْخُذَ سَمَاعَ رَجُلٍ وَكِتَابَهُ ، فَيَحْبِسَهُ عَنْهُ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ .
وَقَالَ الْخَطِيبُ : وَبِسَبَبِ حَبْسِهَا امْتَنَعَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ إعَارَتِهَا ، ثُمَّ رَوَى ذَلِكَ جُمَلًا عَنْ السَّلَفِ وَأَنْشَدَ فِيهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً .
وَالْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابُ الْإِعَارَةِ لِمَنْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْعِلْمِ مَعَ مَا فِي مُطْلَقِ الْعَارِيَّةِ مِنْ الْفَضْلِ ، وَرَوَيْنَا عَنْ وَكِيعٍ : أَوَّلُ بَرَكَةِ الْحَدِيثِ إعَارَةُ الْكُتُبِ .
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : مَنْ بَخِلَ بِالْعِلْمِ اُبْتُلِيَ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : أَنْ يَنْسَاهُ ، أَوْ يَمُوتَ وَلَا يَنْتَفِعَ بِهِ ، أَوْ تَذْهَبَ كُتُبُهُ .
وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ : أَعِرْنِي كِتَابَكَ ، قَالَ : ؟ إنِّي أَكْرَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَكَارِمَ مَوْصُولَةٌ بِالْمَكَارِهِ ، فَأَعَارَهُ .
وَيُسْتَحَبُّ شُكْرُ الْمُعِيرِ لِإِحْسَانِهِ .
فَهَذِهِ نُبْذَةٌ مِنْ آدَابِ الْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ ، وَهِيَ إنْ كَانَتْ طَوِيلَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا الْكِتَابِ فَهِيَ مُخْتَصَرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا جَاءَ فِيهَا ، وَإِنَّمَا قَصَدْتُ بِإِيرَادِهَا أَنْ يَكُونَ جَامِعًا لِكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ طَالِبُ الْعِلْمِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
انتهى
يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في مقدمة المجموع:
فَصْلٌ فِي آدَابٍ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ
يَنْبَغِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ لَا يُخِلَّ بِوَظِيفَتِهِ لِعُرُوضِ مَرَضٍ خَفِيفٍ وَنَحْوِهِ ، مِمَّا يُمْكِنُ مَعَهُ الِاشْتِغَالُ ، وَيَسْتَشْفِي بِالْعِلْمِ .
وَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا تَعَنُّتًا وَتَعْجِيزًا ، فَالسَّائِلُ تَعَنُّتًا وَتَعْجِيزًا لَا يَسْتَحِقُّ جَوَابًا .
وَفِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ غُلُوطَاتِ الْمَسَائِلِ .
وَأَنْ يَعْتَنِيَ بِتَحْصِيلِ الْكُتُبِ شِرَاءً وَاسْتِعَارَةً ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِنَسْخِهَا إنْ حَصَلَتْ بِالشِّرَاءِ ؛ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ أَهَمُّ إلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ الشِّرَاءُ ؛ لِعَدَمِ الثَّمَنِ ؛ أَوْ لِعَدَمِ الْكِتَابِ مَعَ نَفَاسَتِهِ فَيَسْتَنْسِخَهُ وَإِلَّا فَلْيَنْسَخْهُ وَلَا يَهْتَمُ بِتَحْسِينِ الْخَطِّ بَلْ بِتَصْحِيحِهِ.
وَلَا يَرْتَضِي الِاسْتِعَارَةَ ، مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِهِ مِلْكًا فَإِنْ اسْتَعَارَهُ لَمْ يُبْطِئْ بِهِ ؛ لِئَلَّا يُفَوِّتَ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ ؛ وَلِئَلَّا يَكْسَلَ عَنْ تَحْصِيلِ الْفَائِدَةِ مِنْهُ ، وَلِئَلَّا يَمْتَنِعَ عَنْ إعَارَتِهِ غَيْرَهُ .
وَقَدْ جَاءَ فِي ذَمِّ الْإِبْطَاءِ بِرَدِّ الْكُتُبِ الْمُسْتَعَارَةِ عَنْ السَّلَفِ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ نَثْرًا وَنَظْمًا .
وَرَوَيْنَاهَا فِي كِتَابِ الْخَطِيبِ ( الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَالسَّامِعِ ) مِنْهَا :
عَنْ الزُّهْرِيِّ : إيَّاكَ وَغُلُولَ الْكُتُبِ وَهُوَ حَبْسُهَا عَنْ أَصْحَابِهَا ، وَعَنْ الْفُضَيْلِ : لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ الْوَرَعِ وَلَا مِنْ أَفْعَالِ الْحُكَمَاءِ أَنْ يَأْخُذَ سَمَاعَ رَجُلٍ وَكِتَابَهُ ، فَيَحْبِسَهُ عَنْهُ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ .
وَقَالَ الْخَطِيبُ : وَبِسَبَبِ حَبْسِهَا امْتَنَعَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ إعَارَتِهَا ، ثُمَّ رَوَى ذَلِكَ جُمَلًا عَنْ السَّلَفِ وَأَنْشَدَ فِيهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً .
وَالْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابُ الْإِعَارَةِ لِمَنْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْعِلْمِ مَعَ مَا فِي مُطْلَقِ الْعَارِيَّةِ مِنْ الْفَضْلِ ، وَرَوَيْنَا عَنْ وَكِيعٍ : أَوَّلُ بَرَكَةِ الْحَدِيثِ إعَارَةُ الْكُتُبِ .
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : مَنْ بَخِلَ بِالْعِلْمِ اُبْتُلِيَ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : أَنْ يَنْسَاهُ ، أَوْ يَمُوتَ وَلَا يَنْتَفِعَ بِهِ ، أَوْ تَذْهَبَ كُتُبُهُ .
وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ : أَعِرْنِي كِتَابَكَ ، قَالَ : ؟ إنِّي أَكْرَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمَكَارِمَ مَوْصُولَةٌ بِالْمَكَارِهِ ، فَأَعَارَهُ .
وَيُسْتَحَبُّ شُكْرُ الْمُعِيرِ لِإِحْسَانِهِ .
فَهَذِهِ نُبْذَةٌ مِنْ آدَابِ الْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ ، وَهِيَ إنْ كَانَتْ طَوِيلَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا الْكِتَابِ فَهِيَ مُخْتَصَرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا جَاءَ فِيهَا ، وَإِنَّمَا قَصَدْتُ بِإِيرَادِهَا أَنْ يَكُونَ جَامِعًا لِكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ طَالِبُ الْعِلْمِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
انتهى
تعليق