آدَابِ الْفَتْوَى من بَابُ آدَابُ الْفَتْوَى وَالْمُفْتِي من المجموع للإمام النووي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • العين
    طالب علم
    • Jul 2003
    • 520

    #16
    السَّادِسَةَ عَشْرَةَ : إذَا لَمْ يَفْهَمْ الْمُفْتِي السُّؤَالَ أَصْلًا وَلَمْ يَحْض

    السَّادِسَةَ عَشْرَةَ :

    إذَا لَمْ يَفْهَمْ الْمُفْتِي السُّؤَالَ أَصْلًا وَلَمْ يَحْضُرْ صَاحِبُ الْوَاقِعَةِ

    فَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ يَكْتُبُ " يُزَادُ فِي الشَّرْحِ لِيُجِيبَ عَنْهُ " .
    أَوْ لَمْ أَفْهَمْ مَا فِيهَا فَأُجِيبُ " قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَكْتُبُ شَيْئًا أَصْلًا
    قَالَ : رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ كَتَبَ فِي هَذَا : يَحْضُرُ السَّائِلُ لِنُخَاطِبَهُ شِفَاهًا .
    وَقَالَ الْخَطِيبُ : يَنْبَغِي لَهُ إذَا لَمْ يَفْهَمْ الْجَوَابَ أَنْ يُرْشِدَ الْمُسْتَفْتِيَ إلَى مُفْتٍ آخَرَ كَانَ وَإِلَّا فَلْيُمْسِكْ حَتَّى يَعْلَمَ الْجَوَابَ .
    قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : وَإِذَا كَانَ فِي رُقْعَةٍ اسْتِفْتَاءُ مَسَائِلَ فَهِمَ بَعْضَهَا دُونَ بَعْضٍ ، أَوْ فَهِمَهَا كُلَّهَا وَلَمْ يُرِدْ الْجَوَابَ فِي بَعْضِهَا ، أَوْ احْتَاجَ فِي بَعْضِهَا إلَى تَأَمُّلٍ أَوْ مُطَالَعَةٍ .
    أَجَابَ عَمَّا أَرَادَ وَسَكَتَ عَنْ الْبَاقِي ، وَقَالَ : لَنَا فِي الْبَاقِي نَظَرٌ أَوْ تَأَمُّلٌ أَوْ زِيَادَةُ نَظَرٍ .

    تعليق

    • العين
      طالب علم
      • Jul 2003
      • 520

      #17
      السَّابِعَةَ عَشْرَةَ:لَيْسَ بِمُنْكَرٍ أَنْ يَذْكُرَ الْمُفْتِي فِي فَتْوَاهُ الْحُج

      السَّابِعَةَ عَشْرَةَ :

      لَيْسَ بِمُنْكَرٍ أَنْ يَذْكُرَ الْمُفْتِي فِي فَتْوَاهُ الْحُجَّةَ إذَا كَانَتْ نَصًّا وَاضِحًا مُخْتَصَرًا .

      قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : لَا يَذْكُرُ الْحُجَّةَ إنْ أَفْتَى عَامِّيًّا ، وَيَذْكُرُهَا إنْ أَفْتَى فَقِيهًا ، كَمَنْ يُسْأَلُ عَنْ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ فَحَسَنٌ أَنْ يَقُولَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ } .

      أَوْ عَنْ رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَيَقُولُ : لَهُ رَجَعْتُهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ } ، قَالَ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ أَنْ يَذْكُرَ فِي فَتْوَاهُ طَرِيقَ الِاجْتِهَادِ ، وَوَجْهُ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِدْلَالِ ، إلَّا أَنْ تَتَعَلَّقَ الْفَتْوَى بِقَضَاءِ قَاضٍ فَيُومِئُ فِيهَا إلَى طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ .

      وَيَلُوحُ بِالنُّكْتَةِ وَكَذَا إذَا أَفْتَى غَيْرَهُ فِيهَا بِغَلَطٍ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ فِيمَا يُفْتِي بِهِ غُمُوضٌ فَحَسَنٌ أَنْ يَلُوحَ بِحُجَّتِهِ .
      وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : لَا يَذْكُرُ حُجَّةً لِيُفَرِّقَ بَيْنَ الْفُتْيَا وَالتَّصْنِيفِ .
      قَالَ : وَلَوْ سَاغَ التَّجَاوُزُ إلَى قَلِيلٍ لَسَاغَ إلَى كَثِيرٍ ، وَلَصَارَ الْمُفْتِي مُدَرِّسًا ، وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى مِنْ إطْلَاقِ صَاحِبِ الْحَاوِي الْمَنْعَ .
      وَقَدْ يَحْتَاجُ الْمُفْتِي فِي بَعْضِ الْوَقَائِعِ إلَى أَنْ يُشَدِّدَ وَيُبَالِغَ فَيَقُولُ : وَهَذَا إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ : لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا ، أَوْ : فَمَنْ خَالَفَ هَذَا فَقَدْ خَالَفَ الْوَاجِبَ وَعَدَلَ عَنْ الصَّوَابِ ، أَوْ : فَقَدْ أَثِمَ وَفَسَقَ ، أَوْ : وَعَلَى وَلَيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَذَا وَلَا يُهْمِلَ الْأَمْرَ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ عَلَى حَسْبِ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَتَوْجِيهُ الْحَالِ .

      تعليق

      • العين
        طالب علم
        • Jul 2003
        • 520

        #18
        الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ :إذَا اُسْتُفْتِيَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَسَائِلِ الْكَلَامِيَّةِ

        الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ :
        قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَيْسَ لَهُ إذَا اُسْتُفْتِيَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَسَائِلِ الْكَلَامِيَّةِ أَنْ يُفْتِيَ بِالتَّفْصِيلِ ، بَلْ يَمْنَعُ مُسْتَفْتِيَهُ وَسَائِرَ الْعَامَّةِ مِنْ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ .
        وَيَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يَقْتَصِرُوا فِيهَا عَلَى الْإِيمَانِ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، وَيَقُولُوا فِيهَا وَفِي كُلِّ مَا وَرَدَ مِنْ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَخْبَارِهَا الْمُتَشَابِهَةِ : إنَّ الثَّابِتَ فِيهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَا هُوَ اللَّائِقُ فِيهَا بِجَلَالِ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، وَكَمَالِهِ وَتَقْدِيسِهِ الْمُطْلَقِ ، فَيَقُولُ مُعْتَقِدُنَا فِيهَا ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا تَفْصِيلُهُ وَتَعْيِينُهُ ، وَلَيْسَ الْبَحْثُ عَنْهُ مِنْ شَأْنِنَا ، بَلْ نَكِلُ عِلْمَ تَفْصِيلِهِ إلَى اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَنَصْرِفُ عَنْ الْخَوْضِ فِيهِ قُلُوبَنَا وَأَلْسِنَتَنَا ، فَهَذَا وَنَحْوُهُ هُوَ الصَّوَابُ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ سَبِيلُ سَلَفِ الْأُمَّةِ ، وَأَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ الْمُعْتَبَرَةِ ، وَأَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَهُوَ أَصْوَنُ وَأَسْلَمُ لِلْعَامَّةِ وَأَشْبَاهِهِمْ ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ اعْتَقَدَ اعْتِقَادًا بَاطِلًا تَفْصِيلًا ، فَفِي هَذَا صَرْفٌ لَهُ عَنْ ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ بِمَا هُوَ أَهْوَنُ وَأَيْسَرُ وَأَسْلَمُ . وَإِذَا عَزَّرَ وَلِيُّ الْأَمْرِ مَنْ حَادَ مِنْهُمْ عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ ، فَقَدْ تَأَسَّى بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَعْزِيرِ ( صَبِيحٍ ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الَّذِي كَانَ يَسْأَلُ عَنْ الْمُتَشَابِهَاتِ عَلَى ذَلِكَ .
        قَالَ : وَالْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا مُعْتَرِفُونَ بِصِحَّةِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ ، وَبِأَنَّهَا أَسْلَمُ لِمَنْ سَلِمَتْ لَهُ ، وَكَانَ الْغَزَالِيُّ مِنْهُمْ فِي آخِرِ أَمْرِهِ شَدِيدَ الْمُبَالَغَةِ فِي الدُّعَاءِ إلَيْهَا وَالْبَرْهَنَةِ عَلَيْهَا ، وَذَكَرَ شَيْخُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِهِ الْغِيَاثِيِّ أَنَّ الْإِمَامَ يَحْرِصُ مَا أَمْكَنَهُ عَلَى جَمْعِ الْخَلْقِ عَلَى سُلُوكِ سَبِيلِ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ .
        وَاسْتُفْتِيَ الْغَزَالِيُّ فِي كَلَامِ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِ : وَأَمَّا الْخَوْضُ فِي أَنَّ كَلَامَهُ تَعَالَى حَرْفٌ وَصَوْتٌ أَوْ لَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ بِدْعَةٌ ، وَكُلُّ مَنْ يَدْعُو الْعَوَامَّ إلَى الْخَوْضِ فِي هَذَا فَلَيْسَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْمُضِلِّينَ ، وَمِثَالُهُ مَنْ يَدْعُو الصِّبْيَانَ الَّذِينَ لَا يُحْسِنُونَ السِّبَاحَةَ إلَى خَوْضِ الْبَحْرِ ، وَمَنْ يَدْعُو الزَّمِنَ الْمُقْعَدَ إلَى السَّفَرِ فِي الْبَرَارِيِ مِنْ غَيْرِ مَرْكُوبٍ .
        وَفِي رِسَالَةٍ لَهُ : الصَّوَابُ لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ إلَّا الشَّاذَّ النَّادِرَ ، الَّذِي لَا تَسْمَحُ الْأَعْصَارُ إلَّا بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ اثْنَيْنِ - سُلُوكُ مَسْلَكِ السَّلَفِ فِي الْإِيمَانِ الْمُرْسَلِ ، وَالتَّصْدِيقِ الْمُجْمَلِ ، بِكُلِّ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَتَفْتِيشٍ ، وَالِاشْتِغَالُ بِالتَّقْوَى فَفِيهِ شُغْلٌ شَاغِلٌ .
        وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ فِي كِتَابِهِ أَدَبُ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي : إنَّ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْفَتْوَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَوْسُومًا بِالْفَتْوَى فِي الْفِقْهِ لَمْ يَنْبَغِ ( وَفِي نُسْخَةٍ ) لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَضَعَ خَطَّهُ بِفَتْوَى فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ ، قَالَ : وَكَانَ بَعْضُهُمْ لَا يَسْتَتِمُّ قِرَاءَةَ مِثْلَ هَذِهِ الرُّقْعَةِ قَالَ : وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكْتُبَ : لَيْسَ هَذَا مِنْ عِلْمِنَا ، أَوْ مَا جَلَسْنَا لِهَذَا ، وَالسُّؤَالُ عَنْ غَيْرِ هَذَا أَوْلَى ، بَلْ لَا يَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
        وَحَكَى الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ أَبُو عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْكَلَامِ فِي كُلِّ ذَلِكَ عَنْ الْفُقَهَاءِ وَالْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفَتْوَى ، قَالَ : وَإِنَّمَا خَالَفَ ذَلِكَ أَهْلُ الْبِدَعِ ، قَالَ الشَّيْخُ : فَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يُؤْمَنُ فِي تَفْصِيلِ جَوَابِهَا مِنْ ضَرَرِ الْخَوْضِ الْمَذْكُورِ جَازَ الْجَوَابُ تَفْصِيلًا ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ جَوَابُهَا مُخْتَصَرًا مَفْهُومًا ، لَيْسَ لَهَا أَطْرَافٌ يَتَجَاذَبُهَا الْمُتَنَازِعُونَ ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ صَادِرٌ عَنْ مُسْتَرْشِدٍ خَاصٍّ مُنْقَادٍ ، أَوْ مِنْ عَامَّةٍ قَلِيلَةِ التَّنَازُعِ وَالْمُمَارَاةِ ، وَالْمُفْتِي مِمَّنْ يَنْقَادُونَ لِفَتْوَاهُ وَنَحْوَ هَذَا ، وَعَلَى هَذَا وَنَحْوِهِ يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ بُغْضِ الْفَتْوَى فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْكَلَامِيَّةِ ، وَذَلِكَ مِنْهُمْ قَلِيلٌ نَادِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

        تعليق

        • العين
          طالب علم
          • Jul 2003
          • 520

          #19
          التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ:وَإِذَا سَأَلَ فَقِيهٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآن

          التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ:
          قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْخَطِيبُ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - :
          وَإِذَا سَأَلَ فَقِيهٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فَإِذَا كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ أَجَابَ عَنْهَا وَكَتَبَ خَطَّهُ بِذَلِكَ .

          كَمَنْ سَأَلَ عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ، وَالْقُرْءِ . وَمَنْ بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ .
          وَإِنْ كَانَتْ لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ ، كَالسُّؤَالِ : عَنْ الرَّقِيمِ وَالنَّقِيرِ وَالْقِطْمِيرِ وَالْغِسْلِينَ ، رَدَّهُ إلَى أَهْلِهِ ، وَوَكَلَهُ إلَى مَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لَهُ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ ، وَلَوْ أَجَابَهُ شِفَاهًا لَمْ يُسْتَقْبَحْ ، هَذَا كَلَامُ الصَّيْمَرِيِّ وَالْخَطِيبِ ، وَلَوْ قِيلَ : إنَّهُ يَحْسُنُ كِتَابَتُهُ لِلْفَقِيهِ الْعَارِفِ بِهِ ، لَكَانَ حَسَنًا ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

          انتهى كلامه رحمه الله تعالى في هذا الفصل
          التعديل الأخير تم بواسطة العين; الساعة 14-07-2003, 16:58.

          تعليق

          • عمر شمس الدين الجعبري
            Administrator
            • Sep 2016
            • 784

            #20
            بورك فيكم سيدي .. مما استفدتُ:

            يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَهَا عَلَى حَاضِرِيهِ مِمَّنْ ، هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ .
            وَيُشَاوِرَهُمْ وَيُبَاحِثَهُمْ بِرِفْقٍ وَإِنْصَافٍ .
            وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ وَتَلَامِذَتَهُ ، ؛ لِلِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ ، وَرَجَاءِ ظُهُورِ مَا قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَا يَقْبُحُ إبْدَاؤُهُ ، أَوْ يُؤْثِرُ السَّائِلُ كِتْمَانَهُ ، أَوْ فِي إشَاعَتِهِ مَفْسَدَةٌ .

            قَالَ الصَّيْمَرِيُّ إذَا رَأَى الْمُفْتِي الْمَصْلَحَةَ أَنْ يُفْتِيَ لِعَامِّيٍّ بِمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ وَهُوَ مِمَّا لَا يَعْتَقِدُ ظَاهِرَهُ ، وَلَهُ فِيهِ تَأْوِيلٌ ، جَازَ ذَلِكَ زَجْرًا لَهُ .
            كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَوْبَةِ قَاتِلٍ فَقَالَ : ( لَا تَوْبَةَ لَهُ ) وَسَأَلَهُ آخَرُ فَقَالَ : ( لَهُ تَوْبَةٌ ) ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا الْأَوَّلُ فَرَأَيْتُ فِي عَيْنِهِ إرَادَةَ الْقَتْلِ فَمَنَعْتُهُ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَجَاءَ مُسْتَكِينًا قَدْ ضَلَّ فَلَمْ أُقَنِّطْهُ "
            قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَكَذَا إنْ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إنْ قَتَلْتُ عَبْدِي عَلَيَّ قِصَاصٌ ؟ فَوَاسِعٌ أَنْ يَقُولَ : إنْ قَتَلْتَ عَبْدَكَ قَتَلْنَاكَ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ } وَلِأَنَّ الْقَتْلَ لَهُ مَعَانٍ : وَلَوْ سُئِلَ عَنْ سَبِّ الصَّحَابِيِّ هَلْ يُوجِبُ الْقَتْلَ ؟ فَوَاسِعٌ أَنْ يَقُولَ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَاقْتُلُوهُ } فَيَفْعَلُ كُلَّ هَذَا ؛ زَجْرًا لِلْعَامَّةِ ، وَمَنْ قَلَّ دِينُهُ وَمُرُوءَتُهُ .

            وَأَمَّا إذَا رَأَى فِيهَا خَطَّ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلْفَتْوَى فَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ : وَلَهُ انْتِهَارُ السَّائِلِ وَزَجْرُهُ ، وَتَعْرِيفُهُ قُبْحَ مَا أَتَاهُ ، وَأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْ أَهْلٍ لِلْفَتْوَى.

            قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : لَا يَذْكُرُ الْحُجَّةَ إنْ أَفْتَى عَامِّيًّا ، وَيَذْكُرُهَا إنْ أَفْتَى فَقِيهًا، وَلَوْ كَانَ فِيمَا يُفْتِي بِهِ غُمُوضٌ فَحَسَنٌ أَنْ يَلُوحَ بِحُجَّتِهِ .
            وَقَدْ يَحْتَاجُ الْمُفْتِي فِي بَعْضِ الْوَقَائِعِ إلَى أَنْ يُشَدِّدَ وَيُبَالِغَ فَيَقُولُ : فَمَنْ خَالَفَ هَذَا فَقَدْ خَالَفَ الْوَاجِبَ وَعَدَلَ عَنْ الصَّوَابِ ، أَوْ : وَعَلَى وَلَيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَذَا وَلَا يُهْمِلَ الْأَمْرَ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ عَلَى حَسْبِ مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَتَوْجِيهُ الْحَالِ .
            {واتقوا الله ويعلمكم الله}

            تعليق

            يعمل...