مصطلحات المالكية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #1

    مصطلحات المالكية

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وآله ومن والاه

    هذه مجموعة من مصطلحات السادة فقهاء المذهب المالكي استفدت بعضها من كلام المشايخ أثناء الدرس وبعضها الآخر من تقرير الشيخ إبراهيم المختار الجبرتي الزيلعي رحمه الله على شرح العلامة الأمير على منظومة بهرام في المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل ، وقد جمعتها لفائدة نفسي ولتيسير الرجوع إليها عند الحاجة ، و لما تكرر السؤال عنها من قبل بعض الأحباب أثناء القراءة في شرح ميارة الكبير على متن ابن عاشر رأيت رقمها مختصرة ووضعها هنا تباعا لعل الله ينفع بها ، وبه التوفيق وعليه الاتكال.


    --------------------------------------------------------------

    أصول مذهب مالك :

    اختلف المالكية في عدد الأصول التي بنى مالك عليها مذهبه ، فعدها ابن أبي الكف الشنقيطي مثلا ستة عشر أصلا في منظومته التي شرحها الولاتي والتي أولها :
    أدلةُ المذهبِ مذهب الأَغر ** مالك الإمام ستةَ عشر

    بينما أوصلها غيره إلى ثمانية عشر أصلا ، وزاد بعضهم عليها ونقص .

    وهذه الأصول هي :
    1/ نص الكتاب .
    2/ ظاهر الكتاب .
    3/ دليل الكتاب ( مفهوم المخالفة) وأنكره أبو حنيفة .
    4/ مفهوم الكتاب (فحوى الخطاب / مفهوم الموافقة) .
    5/ تنبيه الكتاب أي التنبيه على علة الحكم مثل قوله تعالى {فإنه رجس} .
    6/ نص السنة .
    7/ ظاهر السنة .
    8/ دليل السنة .
    9/ مفهوم السنة .
    10/ تنبيه السنة .
    11/ الإجماع .
    12/ عمل أهل المدينة وهو مقدم عند مالك على خبر الواحد عند التعارض .
    13/ القياس وقدمه مالك على خبر الواحد عند التعارض أيضا كما نص عليه كثير من فقهاء المذهب ، ويصح عند مالك في التقدير والحدود والكفارة ، ولا يصح في الرخص أو الشروط أو الموانع أو الأسباب .
    14/ قول الصحابي أي ما كان عن اجتهاد ، وهو حجة عند مالك بشرط الانتشار وعدم ظهور المخالف له ، ومن هنا كان الاستدلال على بعض أحكام المذهب بقول بعض الصحابة كعمر وابن عمر .
    15/ سد الذرائع .
    16/ الاستحسان .
    17/ مراعاة الخلاف واختلف النقل عنه فيه ، فنقل عنه مراعاته حينا ونقل عنه عدم المراعاة حينا .
    18/ الاستصحاب .
    19/ المصالح المرسلة .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث
  • محمود عبد الصادق الحسّاني
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 235

    #2
    أفادكم الله شيخنا

    بعضها الآخر من تقرير الشيخ إبراهيم المختار الجبرتي الزيلعي رحمه الله على شرح العلامة الأمير على منظومة بهرام في المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل
    هل الشرح مطبوع؟ وأين أجده إن كان مطبوعا؟

    تعليق

    • جلال علي الجهاني
      خادم أهل العلم
      • Jun 2003
      • 4020

      #3
      بارك الله فيك شيخ هاني ..

      العشرة الأولى في الحقيقة، هي: الكتاب، والسنة .. وتقسيمها المذكور هو في تفاصيل البيان، والإشارة إلى قبول المالكية أكثر صور البيان ..

      وفقكم الله .. وبانتظار المشاركة القادمة ..
      إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
      آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



      كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
      حمله من هنا

      تعليق

      • هاني علي الرضا
        طالب علم
        • Sep 2004
        • 1190

        #4
        حياكم الله أخي محمود

        نعم الشرح مطبوع طبعة قديمة بمصر وقد اطلعت على صورة عنها ، ثم طبع مرة أخرى بدار الغرب فيما أظن.

        ----------------------------

        فضيلة الشيخ جلال

        جاكم الله خيرا على المرور والتشريف سيدي

        نعم صحيح ما تفضلتم به ، وإنما أثبتها وفق ما أملاها علينا بعض المشايخ مع بعض الاختصار .

        وأتطلع لتصويباتكم النافعة مولانا .
        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

        تعليق

        • هاني علي الرضا
          طالب علم
          • Sep 2004
          • 1190

          #5


          المصطلحات الدالة على درجة القول :

          للمالكية مصطلحات تدل بنفسها على درجة القول وقوته ومدى قبوله أو رده ، وهي :

          الراجح والأرجح ، والصحيح والأصح ، والمعتمد والمذهب ، والمشهور والأشهر ، والظاهر والأظهر ، والضعيف والغريب والشاذ .

          - أما الراجح والأرجح والصحيح والأصح والمعتمد فهو ما قوي دليله ، فهي مترادفة بهذا الاعتبار ، فإذا اجتمع الراجح والأرجح قُدم الأرجح ، وكذا لو اجتمع الصحيح والأصح قُدم الأصح .
          - المذهب : يطلق عند المتأخرين على ما به الفتوى من الأقوال . وهو أعم من (المعتمد) لأنه يشمل ما اتفق عليه فقهاء المذهب والأرجح والراجح والمشهور وغيرها أحيانا كما سيأتي .
          - المشهور : ما كثر قائله بغض النظر عن مدى قوة دليله ، فإذا اجتمع المشهور والأشهر قُدم الأشهر ، وإذا اجتمع قولان مشهوران كأن يشهر أحد الأئمة قولا ويشهر الآخر قولا غيره ولا مرجح فأنت بالخيار ، وإشهار قول من عدمه للأئمة المتمكنين من المذهب العارفين بأقوال فقهاءه المحيطين بكلها أو جلها وليس لكل أحد .
          وقد قيل في معنى المشهور غير ذلك وما أثبتُه هو ما عليه ابن الحاجب والدردير والدسوقي والعدوي وجمهور المالكية.
          - الظاهر : ما ليس فيه نص من الإمام ، فيقال : الظاهر من قول مالك كذا ، أي المعنى الراجح من كلامه في المسألة كذا مع احتمال إرادة غيره ، وكذلك استعمل في وصف قول غير مالك من أصحابه . وإذا اجتمع ظاهر وأظهر قُدم الأظهر .
          - الضعيف : ما لم يقو دليله بأن يخالف ما هو أقوى منه وإن كان دليله في نفسه قويا ، أو بأن يخالف النص أو الإجماع أو القياس أو القواعد ، وهو يقابل الصحيح .
          - الغريب : ما قابل المشهور .
          - الشاذ : الذي لم يصدر عن جماعة ، وهو يقابل المذهب ، وقيل بل يقابل المشهور .



          لا يجوز الفتوى ولا العمل ولا القضاء بضعيف أو شاذ أو غريب ، ولكن استثنوا من ذلك :

          أ/ في الفتوى : إن كان المفتي مجتهدا رجح عنده الضعيف فانتفى ضعفه فيجوز له الافتاء به ويجوز لمن قلده تقليده فيه على ما ذكره الصاوي .
          ب/ في القضاء : إن ظهر للقاضي مصلحة في العمل بالضعيف وكان القاضي من أهل النظر والترجيح ، وذلك كدرء مفسدة أو فتنة يمكن أن تنتج عن القضاء بالراجح ، فللقاضي أن يخالفه لأجل هذا ويكون من باب درء المفاسد أو المصالح المرسلة وكلاهما من أصول مالك كما تقدم ، ولكن لا يكون ذلك على الدوام بل يرجع إلى القضاء بالراجح متى زال الموجب لترك الراجح .
          جـ/ في العمل : أي الأخذ بالضعيف في خاصة النفس وظاهر أنه يكون للمجتهد متى ترجح الضعيف عنده ، وكذلك للمقلد إن اضطرته إليه ضرورة في خاصة نفسه فقط ولا يفتي به غيره لأنه لا يدري قدر الضرورة في غيره كما يدريها في نفسه ، ويكون هذا من باب الضرورات فمتى زالت الضرورة امتنع عن العمل بالضعيف .

          ومما سبق تظهر فائدة ذكر الأقوال الضعيفة مع أنه لا يجوز العمل أو الافتاء بها في الغالب .



          المشهور المبني على ضعيف :

          وهو ما كثر القائل به مع كونه في نفسه يستند على قول ضعيف لم يقو دليله ، ومثاله عدم التيمم لإدراك الجمعة عند فقد الماء أو عند خوف فواتها باستعماله فيتركها ويصلي الظهر بوضوء ، وهذا مشهور المذهب مبني على أن الجمعة بدل الظهر وهو ضعيف يقابله صحيح المذهب أنها فرض يومها الذي لو بُني عليه لكان الحكم التيمم لإدراكها .
          ويجوز العمل به على الاطلاق لأن اشتهاره أخرجه من دائرة الضعف .


          يتبع بإذن الله .
          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

          تعليق

          • هاني علي الرضا
            طالب علم
            • Sep 2004
            • 1190

            #6
            عمل أهل المدينة :

            هو من أصول المذهب كما تقدم ، وقد فسره المالكية بعدة معان حملوا عليها ما تواتر عن الإمام مالك في الاحتجاج به و منع مخالفته وعدم الاعتداد بما خالف عملهم من الأقوال كائنا من كان قائله أو دليله .

            و"أهل المدينة" المقصودون هنا هم الصحابة وتابعيهم وتابعي تابعيهم من أهل العلم إلى عصر مالك ، أما من جاء بعد ذلك فلا اعتداد بعملهم ولا حجة فيه .

            وقد خالف مالكا في هذا الأصل أهل المذاهب الأخرى ، وتعجب كثير منهم من احتجاج مالك به ، بل عاب بعضهم اسقاط مالك العمل ببعض أحاديث الآحاد الصحيحة لأجل العمل كما ينقل عن الشافعي إنكاره على مالك عدم القول بخيار المجلس رغم أنه يروي حديثه في الموطأ :

            قال الشافعي : " لا أدري هل اتهم مالكٌ نفسَهُ أو نافعاً ؟؟!!" .

            وذلك لأن الإمام مالكا رضي الله عنه يروي حديث خيار المجلس في الموطأ من رواية نافع عن ابن عمر ، من الموطأ :
            [ حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : (المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار)] آ.هـ .

            ثم قال مالك معلقا بعد إيراده الحديث مباشرة : "وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه" آ.هـ

            وحمل التفرق في الحديث على التفرق بالأقوال لا بالأبدان لدلالة العمل عليه .

            فتعجب الإمام الشافعي من صنيع الإمام مالك هذا ، بل ذهب ابن أبي ذئب إلى حد أن قال : "يستتاب مالكٌ في تركه لهذا الحديث" !!!

            والحقيقة إن المرء ليعجب من تعجب الشافعي وأكثر منه من قول ابن أبي ذئب كيف عابوا على الإمام مذهبه في الخيار مع أنه بين في الموطأ أنه ما ترك العمل بفهمهم هم للحديث على ظاهره إلا لأنه خالف عمل أهل المدينة ما يدل على أنه فهم مهجور متروك لم يعمل به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما جعل أهل المدينة يمضون البيع بمجرد الإيجاب والقبول !!

            فليس الطعن في صحة الحديث حتى يقال "هل اتهم نفسه أو اتهم نافعا" وإلا ما أورده مالك في الموطأ ورواه هو بنفسه ، وإنما رواه ليبين أنه يعرفه وأن ظاهره مهمل لا يعمل به .

            هذا المثال يظهر بوضوح أن ماهية "عمل أهل المدينة" ومدى قوته لم تكن واضحة لكثير من مخالفي المالكية فيه لذا تعجبوا من ترك العمل بأحاديث آحاد ظنية الثبوت أو الدلالة كهذا الحديث - لأجل عمل تواتر نقله جيلا بعد جيل عن من شهد الرسول وحضر التنزيل .

            وجمهور المالكية على أن المقصود من "عمل أهل المدينة" الذي هو حجة فيه ما كان طريقه الاخبار والنقل ولا يصدر عن رأي سواء كان قولا أو فعلا أو اقرارا ، وذلك مثل المنقولات المتكررة كالآذان والإقامة وهيئة الصلاة وزكاة الفطر وقدر الصاع والمد وما تكون فيه الزكاة ونحو هذا .

            فمثل هذا يعتبر عمل صحابة المدينة ثم من رآهم وأخذه عنهم وصولا إلى عهد الإمام مالك حجة قوية لا يجوز اهمالها لأنه مثل المنقول تواترا فأشبه المتواتر في قوته وبلغ رتبته في القطع واليقين فيُقدم على ما كان دليله الآحاد والقياس مما لا يفيد إلا ظنا .
            ومن تأمل وجد أن لا فرق بين عمل أهل المدينة بهذه الأمور وإخبارهم مثلا بموضع قبره الشريف صلى الله عليه وآله وسلم في إفادة اليقين والقطع في النفس .

            وتوضح الرواية التالية هذا الأمر ، من ترتيب المدارك :

            [ ذكر ابن اللباد أن يحيى بن أكثم القاضي كان مع عبد الملك [ بن الماجشون ] على سريره. يعني وهما يتذاكران مذهب أهل العراق وأهل المدينة، ويتناظران في ذلك. فقال ابن أكثم: يا أبا مروان رحلنا إلى المدينة في العلم قاصدين فيه، وكنتم بالمدينة لا تعنون به، وليس من رجل قاصداً فيه كمن كان فيه وتوانى. فقال عبد الملك: اللهم غفراً، يا أبا محمد ادع لي أبا عمارة المؤذن من ولد سعد. فجاء شيخ كبير فقال له: كم لك تؤذن؟ فقال : سبعين سنة أذنت مع آبائي وأعمامي وأجدادي، وهذا الآذان الذي أؤذن به اليوم أخبروني أنهم أذنوا به مع ابن أم مكتوم ! قال عبد الملك: وإن كنتم تقولون "توانيتم وتركتم" !! هذا الآذان يُنادى به على رؤوسنا كل يوم خمس مرات متصلاُ بأذان النبي صلى الله عليه وسلم، فترى أنا كنا لا نصلي؟! فقد خالفتمونا فيه، فأنتم في غيره أحرى أن تخالفونا!! فخجل ابن أكثم ولم يذكر أنه رد عليه جواباً.] آ.هـ

            فما بينه ابن الماجشون وما احتج به هو عينه عمل أهل المدينة ، وكل من تأمل الرواية ظهر له قوة الاحتجاج ورجحانه .

            هذا وللإمام عبارات عدة لإفهام احتجاجه بالعمل في مسألة من المسائل ، ومنها أن يقول :

            - الأمر المجمع عليه عندنا .
            - الأمر الذ لا خلاف فيه عندنا .
            - الأمر الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا .

            فهذا أعلى وأقوى ما يقوله عند الاحتجاج بالعمل وهو يدل على أنه مما أجمع عليه كل أهل المدينة ، أما عندما تقل رتبة ما يحتج به عن الإجماع فقد يقول :

            - الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا .
            - الأمر الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا .
            - على هذا العمل وبه مضى أمر الناس .

            وقد يبطل بالعمل حجية ما يحتج به الآخرون من حديث أو نقل فيقول :
            - ليس عليه العمل .
            - ليس له حد معروف .

            أو نحوها من العبارات ، وقد جمعها د. أحمد محمد نور في مؤلفه (عمل أهل المدينة) فليراجع .

            يتبع بإذن الله .
            صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

            تعليق

            • هاني علي الرضا
              طالب علم
              • Sep 2004
              • 1190

              #7
              الروايات :

              يراد بها أقوال مالك الإمام رضي الله عنه عند الأغلب ، وخالف فيه ابن الحاجب في مختصره الفرعي حيث سمى ما يروى عن الإمام "قولا" بينما القول عند العامة هو ما قاله الأصحاب ومن بعدهم من المتأخرين .

              والمراد بالرواية ما قاله الإمام بالفعل أي صرح فيه برأي فقهي لا ما توقف فيه ، فإن توقف الإمام رضي الله عنه في بعض المسائل كتوقفه في خنزير الماء ونجاسة الكيمخت وفي التفضيل بين قطع أو ترك شجر العدو ، فمثل هذه لا يعد رواية على الصحيح كما صرح به الدسوقي في حاشيته على الكبير .


              - اتفاق الروايات واختلافها :

              قد تتفق الروايات المروية عن الإمام في المسألة الواحدة وقد تختلف جدا ، واختلاف الروايات عن الإمام هو أهم أسباب وجود الخلاف في المذهب بين الأقوال المتعددة خاصة إذا لم يُعرف القول الذي رجع عنه فيأخذ بعض فقهاء المذهب برواية ويأخذ الآخرون برواية أخرى فينشأ الإختلاف في المذهب .

              ومن أسباب تعدد الروايات عن مالك في المسألة الواحد اختلاف فترة صحبة ناقل الرواية عن الإمام ، فقد يصحبه الناقل فترة ثم ينتقل عنه عائدا إلى بلده فيروي عنه في المسألة رواية بمعنى معين ، ثم يتغير اجتهاد الإمام في المسألة فينقل عنه من بقي بعد الأول غير ما رواه الأول وهكذا ، وهذا أحد أسباب تقديم رواية ابن القاسم عن الإمام على غيره إذ هو أكثر أصحابه له صحبة (أكثر من عشرين سنة) ولازمه حتى وفاته رضي الله عنه كما ذكره أكثر من واحد .

              ومن أسباب تعدد الرويات كذلك تفاوت الحفظ والضبط بين الناقلين .

              جاء في ترتيب المدارك ونقله أيضا في جامع المعيار:

              [كان ابن القاسم وأشهب اختلفا في قول مالك في مسألة، وحلف كل واحد منهما على نفي قول الآخر، فسألا ابن وهب فأخبرهما أن مالكاً قال القولين جميعاً فحجا جميعا قضاء لليمين التي حنثا فيها. ] آ.هـ

              وقد كثرت الروايات عن مالك جدا حتى بلغ ما يرويه أهل العراق وحدهم عنه أكثر من سبعين ألف مسألة كما ذكره ابن أبي زيد في النوادر والزيادات .


              - التوفيق والترجيح عند التعارض :

              اتبع فقهاء المذهب عند تعارض الرويات عن الإمام سبلا للترجيح بينها أو التوفيق بين ما يظهر من تعارضها ، وبنو ذلك كله على أصل اعتبار قول المجتهد كالدليل الشرعي في حق مقلديه فاتبعوا في الجملة ذات الطرق التي يتبعها المجتهد في التوفيق بين نصوص الشارع أو ترجيح بعضها على بعض عند التعارض كحمل المطلق على المقيد والمجمل على المبين والعام على الخاص والأخذ بالمتأخر من الروايات إن علم التاريخ واعتباره كالناسخ لما قبله وهذا عند الأكثر وخالف فيه البعض كالشريف التلمساني رحمه الله إذ رأى أن الاجتهاد السابق لا ينقض بالاجتهاد اللاحق وأن المجتهد مخبر عن الحكم لا واضع له كما هو الشارع لذا جاز أن يكون اجتهاده الثاني خطأ والأول صوابا فلا يقال إن الثاني ناسخ للاول ولمقلديه من مجتهدي المذهب الأخذ بالاول إن كان أوفق بقواعد مذهبه ، وأجيب على اعتراضه باجوبة تنظر في مظانها .

              فإذا لم يعرف المتأخر من الروايتين ولم يمكن الجمع بينهما فللمتأهل للترجيح في المذهب أن ينظر أي الروايتين أوفق بقواعد الإمام وأصول مذهبه فيرجحها على الأخرى لأنها أقوى منها ابتناء ودليلا .

              فإن لم يمكن ذلك أو كان الناظر في الروايات من غير أهل الترجيح فقالوا بتقديم رواية ابن القاسم مطلقا باعتباره يروي المتأخر عن الإمام إلا ما ندر وباعتباره أعرف أصحابه بمذهبه وأطولهم له صحبة وخالف فيه البعض.

              جاء في فتاوى الشيخ عليش رحمه الله نقلا عن جامع المعيار :

              [ .... وفي إقليد التقليد : عن بعض الشيوخ : أنه إذا اختلف الناس عن مالك فالقول ما قال ابن القاسم ، وعلى ذلك اعتمد شيوخ الأندلس وإفريقية إذا ترجح ذلك عندهم . وقال الإبياني : ليس في أصحاب مالك من عرف مذهبه مثل ما عرفه ابن القاسم . وفي أحكام القاضي بن المطرف الشعبي قال القاضي ابن المطرف بن بشر : من خرج عن الفتوى بقول ابن القاسم واضطربت فتياه بقول غيره وبقوله فإنه حقيق بالنكير عليه وسوء الظن به . وفي الطرر على التهذيب لأبي الحسن الطنجي قالوا : قول مالك في المدونة أولى من قول ابن القاسم فيها فإنه الإمام الأعظم ، وقول ابن القاسم فيها أولى من قول غيره فيها لأنه أعلم بمذهب مالك ، وقول غيره فيها أولى من قول ابن القاسم في غيرها وذلك لصحتها ] آ.هـ

              ونقل ابن فرحون في التبصرة قائلا :

              [ قال أبو عمر بن عبد البر : كان أصبغ بن خليل صاحب رياسة الأندلس خمسين سنة ، وكان فقيرا لم يكتسب شيئا ، ولا ترك مالا بلغت تركته كلها مائة دينار ، قال : وسمعت أحمد بن خالد يقول : دخلت يوما على أصبغ بن خليل فقال لي يا أحمد فقلت : نعم ، فقال انظر إلى هذه الكوة لكوة على رأسه في حائط بيته ، فقلت له نعم ، فقال والله الذي لا إله إلا هو لقد رددت منها ثلثمائة دينار صحاحا على أن أفتي في مسألة بغير رأي ابن القاسم مما قاله غيره من أصحاب مالك فما رأيت نفسي في سعة من ذلك .

              وحدث ابن أبي حمزة عن أبيه عن محمد بن نصر عن أحمد بن زياد عن محمد بن وضاح عن سحنون قال : سمعت ابن القاسم يقول : رضيت بمالك بن أنس لنفسي وجعلته بيني وبين النار .
              وقال ابن وضاح وقال سحنون : وأنا رضيت ابن القاسم لنفسي وجعلته بيني وبين النار ، قال ابن وضاح وما سحنون بدونهما ؟ قال ابن زياد وأنا رضيت ابن وضاح لنفسي . ]
              آ.هـ


              والفقير قد رضي لنفسه مالكا وابن القاسم وسحنونا وجعلهم بينه وبين النار ، اللهم فاكفنا النار وكل من قال آمين .

              يتبع إن شاء الله .
              صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

              تعليق

              • حسام محمد سرور ملاح
                طالب علم
                • Nov 2004
                • 56

                #8
                آمين

                اللهم استجب

                تعليق

                يعمل...