مسألة إقدام الرجل في الجهاد على الكفار، لكي يهلكهم مع علمه بذهاب نفسه، ذكرت في كتب الفقه. كما أن مسألة القتل الرحيم التي تجرأ بعض الجهال على إباحتها، قد تطرق إليها العلماء فيما سبق.
والظاهر أن ما يسمى بالعلميات الاستشهادية لا يجوز؛ لأنه فقد منها شرط هو النكاية في العدو، فإنها لا تعدو في زماننا هذا أن تؤدي إلى قتل بعض الجنود وأحيانا إلى موت الرجل وحده دون قتل أي عدو .. والله أعلم.
وهذه بعض نصوص المالكية في هذه المسألة.
قال الإمام ابن رشد في البيان والتحصيل ما نصه (16/60-61):
مسألة: وأخبرني من أثق به من أصحابي عن ابن وهب أو عن أشهب أنه سأل عن الرجل يخرج بكفه ريشته فيذهب لذلك بعض كفه ويخاف على ما بقي من يده منها فيقال له: اقطع يدك من المفصل! قال: إن كان ذلك أمرًا مخوفًا يخاف عليه الموت من قطعه لم ينبغ له أن يقطع، وإن كان أمرًا لا يخاف عليه الموت فلا أرى بأسًا.
قال محمد بن رشد: إما إذ لم يخف إذا لم يقطع يده من المفصل إلا على ما بقي من يده فلا يجوز أن يقطع يده من المفصل إذا كان ذلك أمرًا يخاف عليه منه الموت. وأما إن خشي إن لم يقطع يده من المفصل أن يتراقى أمر الريشة إلى أن يموت منها فله أن يقطع يده من المفصل وإن كان ذلك أمرًا مخوفًا إذا كان الخوف عليه من الريشة أكثر.
وقد أجاز مالك في المدونة لأهل السفينة من المسلمين إذا أحرقها العدو أن يطرحوا بأنفسهم في البحر وإن علموا أنَّ في ذلك هلاكهم، وقال: لا بأس بذلك؛ إنما فروا من الموت إلى الموت.
فإذا أجاز أن يفروا من الموت إلى الموت فأحرى أن يفروا من الموت إلى ما يرجى فيه الحياة ويخاف فيه الموت.
ولم يُجز له ربيعة أن يفر من موت إلى موتٍ أيسر منه، فلا اختلاف بينهم في أنه يجوز له أن يفر من أمر يخاف فيه الموت إلى أمر يرجو فيه النجاة وإن لم يأمن فيه الموت وبالله التوفيق.
قال العلامة الزرقاني في شرح مختصر خليل ما نصه 3/119-120:
وجاز (إقدام الرجل على كثير) من الكفار ليقاتلهم؛ لقصد إعلاء كلمة الله. وهذا مراده بقولهم: (إن لم يكن ليظهر شجاعة على الأظهر). فشرط الجواز: قصد الإعلاء، والتقرب. لا ما يعطيه لفظه الشامل لذلك ولما لا قصد له بالكلية.
وبقي شرط لم يذكره صريحًا، وإن علم من الشجاعة التي يفيد كلامه اتصافه بها، كما في د، وهو: أن يعلم من نفسه أو يظن تأثيره فيهم، وإلا لم يجز.
وحيث علم أو ظن تأثيره فيهم جاز له الإقدام ولو علم ذهاب نفسه.
وجاز لمن تعارضت عليه أسباب الموت (انتقال من) سبب (موت لآخر)، كحرق الكفار مراكب المسلمين، فإنهم إذا مكثوا فيها هلكوا، وإن طرحوا أنفسهم في البحر هلكوا.
(ووجب) الانتقال (إن رجى) فيه ولو شكاً (حياة) مستمرة بهروبه، (أو طولها)، ولو حصل له ما هو أشد من الموت المعجَّل؛ لأن حفظ النفوس واجبٌ ما أمكن، أو كان منفوذ المقاتل، كما يؤخذ من مسألة د الآتية.
قال تت: وأقام أبو الحسن من هذه ما في سماع عبد الملك قطع من أكلت الأكلة بعض كفه، خوف أكل جميعه ما لم يخف الموت من قطعه، اهـ.
وذكر د أنه يؤخذ منها أيضاً أن من فعل به ما لا يعيش معه لا يجوز أن يسقى ما يموت به عاجلاً، وهو كذلك في البرزلي، اهـ
ومثل السقي ضربه بنحو مدية في لبته ليموت عاجلاً، كما يقع عندنا بمصر للمخوزق والمكسر، فإنه حرامٌ كما يؤخذ من مسألة البرزلي والمصنف. ولعل ذلك ما لم يكن قتلهم قِصاصً وحدهم السيف، ففعل بهم ما ذكر ظلماً، فينبغي جوازه. انتهى كلام العلامة الزرقاني.
د. الشيخ أحمد الزرقاني، وليس الشيخ عبد الباقي شارح خليل.
تت: العلامة التتائي.
والظاهر أن ما يسمى بالعلميات الاستشهادية لا يجوز؛ لأنه فقد منها شرط هو النكاية في العدو، فإنها لا تعدو في زماننا هذا أن تؤدي إلى قتل بعض الجنود وأحيانا إلى موت الرجل وحده دون قتل أي عدو .. والله أعلم.
وهذه بعض نصوص المالكية في هذه المسألة.
قال الإمام ابن رشد في البيان والتحصيل ما نصه (16/60-61):
مسألة: وأخبرني من أثق به من أصحابي عن ابن وهب أو عن أشهب أنه سأل عن الرجل يخرج بكفه ريشته فيذهب لذلك بعض كفه ويخاف على ما بقي من يده منها فيقال له: اقطع يدك من المفصل! قال: إن كان ذلك أمرًا مخوفًا يخاف عليه الموت من قطعه لم ينبغ له أن يقطع، وإن كان أمرًا لا يخاف عليه الموت فلا أرى بأسًا.
قال محمد بن رشد: إما إذ لم يخف إذا لم يقطع يده من المفصل إلا على ما بقي من يده فلا يجوز أن يقطع يده من المفصل إذا كان ذلك أمرًا يخاف عليه منه الموت. وأما إن خشي إن لم يقطع يده من المفصل أن يتراقى أمر الريشة إلى أن يموت منها فله أن يقطع يده من المفصل وإن كان ذلك أمرًا مخوفًا إذا كان الخوف عليه من الريشة أكثر.
وقد أجاز مالك في المدونة لأهل السفينة من المسلمين إذا أحرقها العدو أن يطرحوا بأنفسهم في البحر وإن علموا أنَّ في ذلك هلاكهم، وقال: لا بأس بذلك؛ إنما فروا من الموت إلى الموت.
فإذا أجاز أن يفروا من الموت إلى الموت فأحرى أن يفروا من الموت إلى ما يرجى فيه الحياة ويخاف فيه الموت.
ولم يُجز له ربيعة أن يفر من موت إلى موتٍ أيسر منه، فلا اختلاف بينهم في أنه يجوز له أن يفر من أمر يخاف فيه الموت إلى أمر يرجو فيه النجاة وإن لم يأمن فيه الموت وبالله التوفيق.
قال العلامة الزرقاني في شرح مختصر خليل ما نصه 3/119-120:
وجاز (إقدام الرجل على كثير) من الكفار ليقاتلهم؛ لقصد إعلاء كلمة الله. وهذا مراده بقولهم: (إن لم يكن ليظهر شجاعة على الأظهر). فشرط الجواز: قصد الإعلاء، والتقرب. لا ما يعطيه لفظه الشامل لذلك ولما لا قصد له بالكلية.
وبقي شرط لم يذكره صريحًا، وإن علم من الشجاعة التي يفيد كلامه اتصافه بها، كما في د، وهو: أن يعلم من نفسه أو يظن تأثيره فيهم، وإلا لم يجز.
وحيث علم أو ظن تأثيره فيهم جاز له الإقدام ولو علم ذهاب نفسه.
وجاز لمن تعارضت عليه أسباب الموت (انتقال من) سبب (موت لآخر)، كحرق الكفار مراكب المسلمين، فإنهم إذا مكثوا فيها هلكوا، وإن طرحوا أنفسهم في البحر هلكوا.
(ووجب) الانتقال (إن رجى) فيه ولو شكاً (حياة) مستمرة بهروبه، (أو طولها)، ولو حصل له ما هو أشد من الموت المعجَّل؛ لأن حفظ النفوس واجبٌ ما أمكن، أو كان منفوذ المقاتل، كما يؤخذ من مسألة د الآتية.
قال تت: وأقام أبو الحسن من هذه ما في سماع عبد الملك قطع من أكلت الأكلة بعض كفه، خوف أكل جميعه ما لم يخف الموت من قطعه، اهـ.
وذكر د أنه يؤخذ منها أيضاً أن من فعل به ما لا يعيش معه لا يجوز أن يسقى ما يموت به عاجلاً، وهو كذلك في البرزلي، اهـ
ومثل السقي ضربه بنحو مدية في لبته ليموت عاجلاً، كما يقع عندنا بمصر للمخوزق والمكسر، فإنه حرامٌ كما يؤخذ من مسألة البرزلي والمصنف. ولعل ذلك ما لم يكن قتلهم قِصاصً وحدهم السيف، ففعل بهم ما ذكر ظلماً، فينبغي جوازه. انتهى كلام العلامة الزرقاني.
د. الشيخ أحمد الزرقاني، وليس الشيخ عبد الباقي شارح خليل.
تت: العلامة التتائي.
تعليق