المسلك البديع في أحكام السهوفي الصلاةوالترقيع-أبوالحسن علي ابن الأستاذالهواري المالقي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • العويني
    مـشـــرف
    • Jul 2003
    • 457

    #16
    جزاك الله خيرا سيدي أبا محمد .. والفضل بعد الله هو لشيخنا الحجاز الذي يحييى موات ما أكتب ويبعث في أوصاله الحياة بألوانه وتنسيقاته الجميلة .. جزاه الله عنا خير الجزاء .
    ======

    [ALIGN=JUSTIFY]( مسألة ) : من نسي ، فزاد سجدةً أو سجدتين أو ركوعا ، تصح صلاته ، ويسجد لسهوه بعد السلام ، أما لو أطال القيام أو الركوع أو السجود ، فلا شيء عليه من سجود ولا غيره ، ما لم يخرج الركوعُ أو السجود عن الحدّ ، فيسجد لسهوه . والله أعلم .
    ( مسألة ) : من سها فزاد سورةً مع أم القرآن في الركعتين الأخريين ، أو في إحداهما ، أو قرأ في الركعتين الأوليين ، أو في إحداهما ، سورتين أو ثلاثًا ، فالمشهور : لا سجود عليه ، لأن القراءة من جنس المشروع في الصلاة ، وكذلك لو فعله قصدًا لم يكن عليه شيء ، وقد كان ابن عمر t يفعل ذلك ، وكل قول زِيْدَ في الصلاة ، وهو جنس المشروع ، كالتسبيح وغيرهما من الأذكار ، فحكمه حكم القراءة ، على تفصيل في ذلك قد مرَّ بيانُه في الفصل الثالث .
    ( مسألة ) : من ظن أنه لم يكمل ، فقام إلى ركعة زائدة خامسة في الرباعية ، أو رابعة في الثلاثية ، أو ثالثة في الثنائية، رجع متى ذكر ، ولا يتمها ، ولا يتم الحالة التي يكون فيها ، فإذا سلم سجد بعد السلام لسهوه .
    فإن لم يذكر حتى أتمها ، فإن كانت الصلاة رباعية صحت وسجد بعد السلام.
    وإن كانت ثنائية فهل يكون بمنزلة من زاد ركعة في صلاة رباعية يسجد لهوه وتصح صلاته ؟ أو بمنزلة من زاد في الرباعية مثل نصفها ، فيختلف في إعادتها ؟ قولان .
    فإن كانت ثلاثية ، فهل تلحق بالرباعية ، فيجزيه سجود /[28/أ] السهو ، أو بالثنائية ، فيدخل الخلاف ؟ قولان . وقد مرّ ذكر ذلك في الفصل الثالث .
    ( مسألة ) : لو كان الذي قام للركعة الزائدة إماما ، فسبّح به ولم يرجع ، فللمأمومين ثلاث حالات :
    الأولى : أن يوقنوا بتمام صلاتهم وصلاة إمامهم ، فحكم هؤلاء أن يثبتوا جلوسا ولا يتبعوه فيها .
    فمن اتبعه منهم ساهيا أو متأوِّلاً أنَّ عليه اتباعَه ، على خلاف في المتأول صحة صلاته.
    ومن اتبعه منهم عامدا عالما أنه لا يجوز له اتباعه ، بطلت صلاته.
    ومن حكم بصحة صلاته منهم لجلوسه أو سهوه في الاتباع ، أو تأوله ، سجد مع الإمام لسهوه .
    الحالة الثانية : أن يشك في تمام صلاتهم وصلاة إمامهم ، فهؤلاء يجب عليهم اتباعه فيها ، فمن جلس منهم بعد شكه بطلت صلاته .
    الحالة الثالثة : أن يوقنوا بتمام صلاتهم ويشكوا في صلاة إمامهم ، أو يوقنوا نقصانها ، فقال ابن المواز : صلاتهم تامة ولا يتبعوه ، لكن ينتظرونه جلوسا حتى يقضي ركعة ويصير لهم بمنزلة المستخلف بعد ركعة ، فإذا سلم سلموا بسلامه وسجدوا معه لسهوه .
    وقال سحنون : لا تجزيهم الركعة التي أيقنوا بتمامها دونه ، ولا يحتسب جميعهم إلا بما يحتسب به الإمام . فعلى هذا يجب عليهم اتباعه في الركعة التي قام إليها ، وتبطل صلاتهم إن لم يتبعوه (............) وإن أيقنوا بتمام صلاتهم وصلاته فلا يتبعوه ، فمن جلس منهم لأو تبعه ساهيا أو متأولا ، على خلاف فيه ، صحت صلاته ، وإلا فلا /[28/ب] . وإن شكوا في صلاتهم اتبعوه ، فمن لم يتبعه بطلت صلاته ، وإن أيقنوا بتمام صلاتهم دونه فلا يتبعوه ، بل ينتظرونه فيسلمون معه ويسجدون لسهوه .
    سحنون : لا يحتسبون إلا بما يحتسب به إمامهم فيتبعونه . والله أعلم .
    ( مسألة ) : لو أن الإمام بعد أن سلم قال : إنما قمتُ لأني أسقطت ركنا من الأول ، فمن أيقن بتمام صلاته وصلاة إمامه ، وأنه لم يسهُ ، فمن جلس منهم ولم يتبعه ، او اتبعه ساهيا أو متأولا ، صحت صلاته .
    ومن اتبعه عامدا عالما أنه لا يجوز له اتباعه ، بطلت صلاته.
    ومن أيقن منهم بصحة قوله أو شكّ ، فإن اتبعه ساهيا أو متأولا ، صحت صلاته .
    وهل يلزم الساهي قضاء الركعة التي أخلَّ الإمامُ بها ، أو تنوب عنها الركعة التي تبع الإمام فيها ساهيا ؟
    قولان: وهما كالقولين فيمن ظن أنه أكمل فرضه فأتى بركعتين نافلة ، ثم تذكر أيضا أنه إنما صلى من فرضه ركعتين ، فيُختلف في نيابة هذه النافلة عمّا وجب عليه على القولين . ومسألتنا هذه أحرى بالإجزاء ، لأنه لم يقصد النافلة .
    وإذا قلنا في الساهي : يقضى ركعةً ، فالمتأوّل بذلك أولى ، لأنه إنما قام إليها وهو يعلم أنها زائدة .
    وإذا قلنا في الساهي : لا يقضى ركعة ، بل تجزئه الركعة التي تبع فيها الإمام ، فيجري في المتأول قولان ، فإن اتبعه عامدا عالما أنه لا يجوز له اتباعه ، فظاهر قول ابن المواز أن صلاته تصح ، ورأى اللخمي أن الصواب أن تبطل .
    وإذا قلنا : تصح ، [29/أ] فهل يقضي ركعة ، أو تنوب لـه الركعة التي تبع فيها الإمام ؟ .
    قولان. ومن كان جلس ولم يتبعه ، ثم لما أخبر الإمام بما أسقط تيقن صحة قوله ، أو شك ، فظاهر قول ابن المواز : تبطل صلاته . اللخمي : والصواب أن تتم لأنه جلس متأوِّلاً . يريد: ويقضي ركعة .[/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 27-08-2003, 09:01.
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    تعليق

    • العويني
      مـشـــرف
      • Jul 2003
      • 457

      #17
      [ALIGN=JUSTIFY]( مسألة ) : لو تبعه في هذه الركعة مسبوق ، فلا يخلو من وجهين :
      أحدهما : أن يتبعه فيها وهو يعلم أنها زائدة وأن الإمام لم يسقط شيئا ، فهذا تبطل صلاته ، إذ قد كان عليه أن يثبت جالسا حتى يقضي بعد سلام الإمام ولا يتبعه فيها حين علم أنها زائدة ، لأنه اتباعه فيها تعمد لزيادة في الصلاة لا تجزئه عما عليه ، لأن المسبوق لا يقضي في جماعة .
      الوجه الثاني : أن لا يعلم أنها زائدة ، فهذا تصح صلاته ، لكن لا يعتد بتلك الركعة من قضائه ، وإنما يبتدئ القضاء بعد سلام الإمام ، ويسجد للسهو بعد تمام قضائه كما سجد إمامه . والله أعلم .
      فلو قال الإمام : كنت أسقطت ركنا من الأولى ، فإن كان هذا تبعه فيها وهو لا يعلم أنها زائدة أجزأته ، إلا أن يُجمع كل من خلفه أنهم لم يسقطوا شيئا ، فإنها لا تجزيه ، وليأت به بعد سلام الإمام .
      فإن اتبعه فيها وهو عالم بزيادتها ، فيجري فيها الخلاف فيمن تعمد زيادة في صلاته ثم انكشف لـه وجوبها عليه ، إلا أن يُجمع كل من خلف الإمام على أنهم لم يسقطوا شيئا فلا خفاء بالبطلان .
      فلو كان علم زيادتها جلس ولم يتبعه فيها على ما ينبغي له من ذلك ، ثم أخبر الإمام أنه كان [29/ب] قد أسقط ركنا من الأولى.
      فإن أجمع كل من خلف الإمام على خلافه أجزأت هذا صلاته إذا قضى ما كان سبقه به الإمام .
      فإن أجمع الإمام وكل من خلفه على ذلك أعاد هذا صلاته ، وعلى رأي اللخمي تصح صلاته ، لأنه إنما جلس متأولاً ، لكن بعد أن يقضي ركعة . والله أعلم .
      فلو علم المسبوق عند قيام الإمام إلى الركعة الزائدة أنه قام إليها عوضا عن ركعة مما سبقه به ، كان أخلّ بركن منها ، فهل يتبعه فيها وتنوب له عما سبقه به ، أو لا ؟ أجرى ابن بشير فيها قولين على الخلاف ، هل يكون الإمام فيها قاضيا ، فلا يتبعه ، أو بانيا فيتبعه ؟ .
      ( مسألة ) : من صلى خامسة ، ثم تبين له أنه أسقط ركنا من الرابعة :
      فقيل : يعود إلى إصلاح الرابعة ولا تكن الخامسة حائلة بينه وبين إصلاحها ، لأنها زائدة ، فهي ملغاة . فعلى هذا يأتي بما نقصه من الرابعة ، ويسجد بعد السلام ، لسهوه.
      وقيل : تبطل الرابعة بهذه الخامسة ، وتحول بينه وبين إصلاحها .
      ثم اختلف على هذا القول ، فقيل : لا يأتي بشيء ، بل تعود الخامسةُ رابعة لأنه بنية الرابعة أتى بها ، ويسجد بعد السلام سجود السهو ، وقيل : يأتي بركعة بدل الركعة ولا يعتد بالخامسة ، وهذا القول أبعدها عندي . والله أعلم .
      ولو شك في الركن الذي سقط له ، هل هو من الرابعة أو من الخامسة ، مثل أن يذكر بعد الخامسة أنه نسي سجدة لا يدري أمِنَ الرابعة أو من الخامسة :
      فعلى القول الأول : يأتي بسجدة خاصة لإمكان أن تكون من الرابعة ، والخامسة ملغاة لا تحول [30/أ] بينه وبين إصلاحها وسجوده بعد السلام.
      وعلى الثاني: لا يأتي بشيء ، لكن يسجد لسهوه بعد السلام، لأنه يقول : إن كانت السجدة من الخامسة ، فقد سَلِمَت الرابعةُ ، وإن كانت من الرابعة فقد سلمت الخامسة ، وهي تنوب عنها .
      وعلى الثالث: يأتي بركعة ، لاحتمال أن تكون من الرابعة ، وقد بطلت ، لأن الخامسة حالت بينه وبين إصلاحها ، وهي لا تنوب عنها .
      ولو شك هل أسقط سجدة أو سجدتين مجتمعتين أو مفترقتين من الراعبة أو من الخامسة :
      فعلى الأول: يأتي بسجدتين ينوي بهما إتمام الرابعة ، لإمكان أن تكونا مجتمعتين منها ، والخامسة ملغاة لزيادتها ، فلا تحول بينه وبين إصلاحها .
      وعلى الثاني: يأتي بسجدة ينوي بها إصلاح الخامسة ، لاحتمال أن تكونا مفترقتين ، فتكون الرابعة قد بطلت بالخامسة ، لكنها تنوب عنها وهي ناقصة سجدة ، ولا يأتي بسجدتين بحال ، لأنهما إن كانتا مجتمعتين من الرابعة فقد بطلت وسلمت الخامسة ، وهي تنوب عنها ، وإن كانتا من الخامسة فقد سلمت الرابعة.
      وعلى الثالث يأتي بركعة لإمكان أن تكونا مجتمعتين من الرابعة ، وقد بطلت بالخامسة وهي لا تنوب عنها . وسجود السهو قبل السلام على كل الأحوال .[/ALIGN]
      التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 28-08-2003, 07:39.
      وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

      تعليق

      • العويني
        مـشـــرف
        • Jul 2003
        • 457

        #18
        تتمة الفصل السابع [التطبيقات]

        [ALIGN=JUSTIFY]( مسألة ) : من تحقق السهو بالنقص سجد قبل السلام.
        ومن تحقق السهو بالزيادة سجد بعد السلام .
        ومن اجتمع له في الصلاة سهوان فالأكثر ، كفاه عن جميعه سجدتان [30/ب] ، فإن كان زيادة كلُّه جعلهما بعد السلام ، وإن كان نقصا كله جلهما قبل السلام ، فإن كان بعضه زيادة وبعضه نقصا ، غلَّب حكمَ النقص وجعلهما قبل السلام.
        والحاصل :
        متى انفردت الزيادة فالسجود بعد .
        ومتى انفرد النقص أو اجتمع بالزيادة ، فالسجود قبل
        .
        وقد تقدّم في الفصل السادس هذا المعنى ، وهناك ذكرتُ حكم من أخر السجود القبلي فجعله بعد السلام ، أو قدم السجود البعدي قجعله قبل السلام ، وحكم من سها عن سجدتي السهو ، وحكم الإحرام وإعادة التشهد لهما والسلام منهما ، فلينظر هنالك .
        ( مسألة ) : من شك هل سها في صلاته أم لا .
        فإن كان بنقص سجد قبل السلام ، إن كان مما يجبره سجود السهو ، وإن كان بزيادة ، مثل أن يتحقق الإكمال ويشك في هل زاد أم لا ، سجد بعد السلام ، فلو شك في السهو وهل [ هو ] بزيادة أو بنقص ، غلَّب حكمَ النقص وعمل بحسبه . والله أعلم .
        هذا كله في السالم الخاطر .
        أما الموسوس فلْيَلْهَ عن الشك ويمضي في صلاته ولا سجود عليه ، وقيل : يسجد ، وأما لو تحقق السهو ، وشك هل هو بزيادة أو نقص ، فإنه يسجد قبل السلام تغليبا لحكم النقص ، كما لو تحقق اجتماعهما .
        ( مسألة ) : ما قررته في المسألتين قبل هذا هو حكم الإمام والفذّ ، أما المأموم ، فإن الإمام يحمل عنه سهوه في الجملة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الإمام ضامن )( ) .
        وأما في التفصيل :
        فإن كل سهو ينوب عنه السجود ، فإن المأموم إذا سها خلف الإمام (....) حمله عنه [31/أ] إمامُه ، فلا يترتب على المأموم فيه سجود ، زيادةً كان أو نقصًا أو مجموعهما .
        وكل سهو لا ينوب عنه سجود السهو ، فإن المأموم إذا سها عنه لم يحمله عنه الإمام ، بل لا بد له من تلافيه ، والإتيان به على الوجوه التي قررتها في مسائل السهو عن الفرائض قبل ، لكن ما يترتب على تلافيه من سجود سهو بعد السلام ، إن كان على وجه يؤدي إلى محض الزيادة ، أو قبله إن كان على وجه يؤدي إلى اجتماع نقص وزيادة ، فإن الإمام يحمله عنه .
        والقاعدة :
        أن الإمام لا يحمل عن المأموم السهو عن الفرائض .
        فلا يحمل عنه القيام ولا الركوع ولا السجود ولا السلام ولا الجلوس لَه ولا النية ولا الإحرام ولا استقبال القبلة ولا ستر العورة.
        ويحمل عنه سهو الزيادة كله وسهو النقص كله في جميع السنن ، لكن بشرطين :
        أحدهما : أن يكون المأموم قد أدرك من صلاة الإمام ركعة فأكثر ، ولا يكون مدركا للركعة إلا بإدراك ركوعها ، فإن لم يدرك من صلاة الإمام ركعة ، مثل أن يدخل مع الإمام بعد رفعه رأسه من ركوع الركعة الأخيرة فيسهو فيما بين ذلك وبين سلام الإمام ، فإن الإمام لا يحمل عنه ( .... )( ) حكم نفسه في جميع سهوه ، لأنه لم يدرك من حكم صلاة الإمام شيئا .
        ولا يحمل الإمامُ السهوَ إلا فيمن أدرك حكم صلاته .
        الشرط الثاني : أن يكون سهو المأموم في نفس صلاة الإمام ، فلو كان خارج صلاة الإمام ، مثل المسبوق يقوم بعد سلام الإمام لقضاء ما سبقه به فيسهو بعد سلام [31/ب] الإمام فيما يأتي به في قضائه ، للزمه سهو نفسه ووجب عليه جبرانه ولم يحمل الإمامُ عنه شيئا منه .
        ولا يمتنع فيه إجراء قول آخر بأن الإمام يحمله عنه ، على القول بانسحاب حكمه عليه .
        ( مسألة ) : إذا سها الإمام سهوا يحمله عن المأموم ، لزم المأمومَ حكمُه ، سواء أدركه مع الإمام أو لم يدركه .
        بأن يكون مسبوقا ببعض صلاة الإمام ، والسهو فيما سبقه به ، فيجب على كل من خلف الإمام من مسبوق وغيره سجودُ السهو المترتب عليه في الجملة .
        وأما في التفصيل : فغير المسبوق يسجد مع الإمام ، قبلا كان أو بعدا ، فلو تركه الإمام وانصرف سجده المأمومُ . قاله في ( التفريع ) .
        وظاهره التسوية بين القبلي والبعدي ، وذلك في البعدي ظاهر ، لأن الصلاة لا تبطل بتركه ، فإذا تركه الإمام فصلاته صحيحة وصلاة من خلفه صحيحة ، وهي أكمل من صلاة الإمام إذا أتوا به دونه .
        وأما القبلي ، فعلى القول بأن الصلاة لا تبطل بتركه مطلقا ، أو بانقسامه إلى ما تبطل الصلاة بتركه وإلى ما لا تبطل به ، وكان مما لا تبطل الصلاة به ، فهو كالبعدي.
        وأما على القول بأن الصلاة تبطل بتركه مطلقا ، أو كان مما يبطل الصلاة تركه ، على القول الآخر ، فإن أتى به بالقرب فكذلك ، وإن لم يذكر حتى طال فإن صلاته تبطل ، وهل يسري بطلانها إلى صلاة المأمومين الذين أتوا به دونه أم لا ؟ .
        يحتمل أن يقال : لا يسري ، وهو الظاهر على قول ابن المواز ، ويحتمل أن يقال : يسري البطلانُ إلى صلاتهم ، وهو ظاهر قول سحنون ، والأول عندب أبين في هذا . والله أعلم .
        والمسبوق إن أدرك مع /[32/أ] الإمام ركعة فأكثر كغير المسبوق في لزوم السجود لسهو الإمام ، لكن متى يسجد ؟ أمَّا ما قبل السلام فمع الإمام وأما ما بعد فبعد سلامه من قضائه .
        لكن هل يقوم للقضاء بعد سلام الإمام من صلب صلاته ، أو ينتظره جالسا حتى يسلم من سجود سهوه وحينئذ يقوم ؟ .
        ثلاثة أقوال :
        الأول :
        يقوم بعد سلام الإمام من صلب صلاته ولا ينتظره ، لأنه بالسلام من الصلاة زال عنه حكمه .
        والثاني : ينتظره حتى يسلم من سجود سهوه ، لأن سجود السهو من توابع صلاة الإمام ، فلا يقوم للقضاء إلا بعد سلامه منه .
        القول الثالث : التخيير بين الأمرين ، إن شاء قام ، وإن شاء انتظر .
        والأول عندي أولى ، لأن الجلوس زيادة في صلاة المأموم لغير فائدة إذ المخالفة( ) حاصلة قام أو جلس .
        وإذا جلس عملا بالقول به ، فلا يتشهد ، وليذكر اللهَ إن شاء ، قاله في ( المدونة ) .
        ولو جهل فسجد الإمامُ سجود السهو بعد السلام ، ثم قام بعدُ للقضاء ، فقال ابن القاسم : لِيُعِدْهُما بعد السلام أحبُّ إليّ . معناه بعد سلامه من قضائه ، وتصح صلاته . قال : ويعيدهما متى ما ذكر .
        قلت : وإنما حكم بالصحة مراعاة لقول سفيان إن عليه أن يسجدهما مع الإمام ثم يقضي ، ولو لم يراع الخلاف لكان عليه أن يعيد صلاته ، لأنه زيادة مستغنىً عنها.
        وإن لم يكن المسبوق أدرك مع الإمام ركعة ، مثل أن يحرم معه بعد أن يرفع رأسه من ركوع الرابعة ، فإنه لا يلزمه من سجود الإمام شيء ، إذ لم يدرك من صلاته ما يعتد به ، ولحديث ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة )( ) /[32/ب] أي حكمها ووقتها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أقل ما تدرك به الصلاة ، وأن ذلك ركعة ، فدلّ على أن من لم يدرك ركعة لم يدرك صلاةَ الإمام ، فلا يلزمه من حكم الإمام شيء ، ولهذا جاز لمن أدرك الإمام بعد رفعه من ركوع الركعة الأخيرة أن يعيد في جماعة أخرى ، وإن كان مسافرا قصّر ولم يتم ، لأنه لم يدرك حكم الإمام ، فكذلك لا يلزمه سجوده ، فإذا سجد الإمام لسهوه بعد السلام لم يسجد معه ، فإن سجد معه بطلت صلاته في العمد ، وتصح في السهو ، ويجري في الجهل القولان في تنزيله منزلة العمد والسهو ، وكذلك قبل السلام في قول ابن القاسم ، وقال سحنون : يسجد معه قبل السلام . وقال أشهب : لا يلزمه أن يسجد معه لسهوه ، ولكن يسجدهما بعد السلام احتياطا ، فإن كانتا عليه فقد قضاهما ، وإلا لم ( .... ) ( ) في صلاته خللا .[/ALIGN]
        التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 31-08-2003, 10:53.
        وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

        تعليق

        • العويني
          مـشـــرف
          • Jul 2003
          • 457

          #19
          تتمة الفصل السابع [تطبيقات]

          [ALIGN=JUSTIFY]( مسألة ) : إذا سها الإمام سهوا لا يحمله عن المأموم ، كسهوه عن ركعةٍ أو سجدة.
          فإن سها معه عنه
          ، لزمه تلافيه معه .
          وإن فعله المأموم دونه ولم يسه عنه لم يلزمه سهو الإمام ، بل يعتد بما أتمه دون إمامه . حكاه اللخمي عن ابن المواز . وقال سحنون : يلزمه سهو الإمام عن ذلك فتلافاه معه ، ولا يعتد بما انفرد بإتمامه دونه .
          ( مسألة ) : إذا ذكر الإمامُ في تشهد الرابعة أنه سها عن سجود الأولى ، وقد كان مَن خلفه أتى به .
          فعلى قول محمد بن المواز تمَّت صلاةُ مَن خلفه واعتَدُّوا بركعتهم التي أتموها دون إمامهم ، وقام هو /[33/أ] فقضى تلك الركعة ، ولا يتبعوه فيها .
          وهل يتبعه فيها أحدٌ ممن فاتته تلك الركعة وتنوب له عنها أم لا ؟ .
          قد تقدم القولان في ذلك وسببهما ، وعلى قول سحنون : لا تجزيهم تلك الركعة التي أتمُّوها دون الإمام ، ولا يحتسب جميعهم إلا بثلاث ركعات ، فيأتي الإمام بركعة يتبعونه فيها .
          مثال آخر : إذا ذكر الإمامُ وهو قائمٌ في الثانية السجودَ من الأولى ، وقد كان أتى به مَن خلفه ، فإن الإمامَ ينحَطُّ إلى سجود الأولى لإدراكه محلَّ تلافيه . وقيل : يستحب لمن خلفه أن يعيده معه ، وهم بمنزلة من رفع من الركعة أو السجدة قبل إمامه ، فإن لم يعيدوه مع الإمام أجزأتهم ركعتهم . وقال سحنون على أصله : يجب عليهم أن يعيدوه معه . وقال ابن القاسم في ( العتبية ) : لا يسجدوا معه ، وسجودهم الأول يجزيهم .
          والحاصل أن الإمام إذا سها عن فرض من فرائض صلاته لم يلزم المأمومَ سهوٌ إذا فعل ذلك دون الإمام في قول ابن المواز وابن القاسم في ( العتبية ) ، ويلزمه في قول سحنون .
          وهذا فيما عدا النية والإحرام ، ولا يختلف المذهب فيما أعلم أن المأموم لا ينتفع بما فعله من ذلك إذا سها عنه إمامه ، لأنه إذا فارقه فيهما لم يدخل معه في الصلاة بعد . والله أعلم .
          والضابط لهذه المسألة والتي قبلها : أن كل سهو يحمله الإمام عن المأمومين فسهو الإمام عنه سهوٌ لهم وإن هم فعلوه ، وكل سهو لا يحمله الإمام عن المأمومين فليس بسهو الإمام عنه سهو لهم إذا هم فعلوه عند ابن /[33/ب] المواز ، إلا في النية وتكبيرة الإحرام ( ) ، وهو سهو لهم عند سحنون في الجميع ، وإذا لم يكن سهو لهم فما يترتب على الإمام بسبب جبرانه من سجود سهو لزم المأمومين فعلُه معه قبلا كان أو بعدا . والله أعلم .
          ( مسألة ) : إذا سها المأموم فيما يأتي به من القضاء بعد سلام الإمام ، سجد لسهوه بعد السلام إن كان زيادة ، وقبله إن كان نقصا أو مجموعهما ، فإن كان علي سهو من صلاة الإمام كفاه سجدتان لجميع ذلك قبل السلام إن كان سهوه في قضائه نقصا ، وبعده إن كان زيادة ، وإن كان سجود الإمام قبل السلام وكان هذا المسبوق قد سجد معه ثم دخل عليه فيما يقضيه سهوٌ ، سجد لهذا السهو الثاني قبل السلام إن كان نقصا ، وبعده إن كان زيادة .
          روى ذلك عيسى عن ابن القاسم في جامع ابن يونس ، واستحسنه اللخمي في تبصرته ، قال : لأن ذلك يعني السجود الذي أتى به مع الإمام قبل السلام كان تقربا عن السهو الأول والثاني لم يتقرب عنه بشيء .
          ( مسألة ) : إذا طرأ على الإمام حدث أو غيره مما يستخلف فيه ، فاستخلف مسبوقا ببعض الصلاة ، وقد كان عليه سجود السهو :
          فإن أن يكون قبليا أو بعديا .
          فإن كان قبليا سجد بهم هذا المستخلفُ إذا انقضت صلاة الإمام الأول ، ثم يشير إليهم أن اجلسوا ، فيقوم فيقضي ما عليه ، ثم يسلم بهم . فلو دخل عليه فيما يقضي سهوٌ فليسجد لـه وحدَه ، إن كان قبليا فقبل ، وإن كان بعديا فبعد ، وليس على المأمومين من سهوه شيء ، لأن صلاتهم قد /[34/أ] انقضت ولم يبق عليهم إلاَّ سلامُه ، فلو كان إنما سها في بقية صلاة الإمام فإنه يسجد بهم سجود الإمام الأول ويجزيه عن ذلك كله ، كان سهوه هو في ذلك زيادة أو نقصا ، أما إن كان سجود الإمام بعديا ، فإن المستخلف لا يسجد بالقوم حتى يتم صلاة نفسه ويسلم ، فإذا سلم سجد بهم ، فإن دخل عليه سهو والمسألة بحالها في بقية صلاة الإمام أو فيما يقضي لنفسه فليسجد بهم بعد السلام سجود الإمام الأول ، ويجمع له جميع ذلك ، زيادة كان سهوه أو نقصا .
          هذا قول ابن القاسم . وقال غيره : إذا كان سهو المستخلف فيما استخلف عليه ، أو فيما يقضيه لنفسه نقصا ، سجد بهم قبل السلام ، وإلا فبعده .
          اختصارها : إن كان سهو الإمام الأول نقصا ، فسها المستخلف في بقية صلاة الأول ، سجد سجود الأول . وإن سها في قضائه ، سجد سجود نفسه وحدَه ، وإن كان سهو الإمام زيادة ، فليسجد بهم بعد السلام ، زيادة كان سهوه أو نقصا ، في بقية صلاة الأول أو في قضائه .
          وقيل : إن كان سهو المستخلف نقصا ، سجد قبل ، وإلا فبعد ، في بقية صلاة الأول كان أو في قضائه .[/ALIGN]
          التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 02-09-2003, 11:06.
          وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

          تعليق

          • العويني
            مـشـــرف
            • Jul 2003
            • 457

            #20
            تتمة الفصل السابع [التطبيقات]

            [ALIGN=JUSTIFY]( مسألة ) : من شك في سجدتي السهو ، أو في إحداهما ، سجد ما شك فيه ، ولا سجود سهوٍ عليه ، وكذلك في كل سهو سها فيهما ، فلو ذكر أنه سها في صلاته بزيادة ، فسجد سجدة من الثنتين بعد السلام ، ثم ذكر أنه لم يَسْهُ ، فلا يسجد الأخرى ، ولا شيء /[34/ب] عليه .
            ولو ظن أنه نقص من صلاته ، فسجد قبل السلام سجدة من سجدتي السهو ، ثم ذكر أنه لم ينقص شيئا ، فلا يسجد الأخرى ، وعليه سجود السهو بعد السلام ، لزيادة السجدة . وكذلك لو كان أتى بالسجدتين ثم ذكر أنه لم ينقص شيئا ، لسجد بعد السلام لزيادتهما . والله أعلم .
            ( مسألة ) : من سجد سجود السهو قبل السلام ، فسها فتكلم قبل أن يسلم ، سلَّمَ وسجد لسهوه بعد السلام .
            ولو سجد سجود السهو بعد السلام ، فسها فتكلم قبل أن يسلم منه ، سلم ولا شيء عليه .
            ( مسألة ) : من سلم من اثنتين ساهيا ، وسجد بعد السلام لسهوٍ كان عليه ، ثم ذكر ، فليتم صلاتَه ويعيد سجود السهو ، فلو كان لَمَّا جلس على اثنتين ظن أنه جالس في آخر صلاته ، فسجد قبل السلام لسهو كان عليه ، ثم ذكر ، فليمضِ على صلاته ويسجد قبل السلام . والله أعلم .
            ( مسألة ) : من جلس على اثنتين ، فظن أنه قد أكمل وأنه قد سلم ، فقام فأتى بركعتين بنية النافلة ، ظن أنه في آخر صلاته ، فسلم ثم أتى بركعتين بنية النافلة ، ثم بعد الفراغ من النافلة ذكر ، فعند ابن القاسم لا يجزيه ما أتى به بنية النفل عن ركعتي فريضته ، ولا ينوب له عنهما في الصورتين لفساد النية . وعن ابن المواز : تجزيه ، لأن النية الحكمية متححقة ، فلا تبطل إلا برفضٍ . والقول بالبطلان أرجح ، ويتأكد في الصورة الثانية .
            وإذا قلنا فيها /[35/أ] بالصحة ، سجد بعد السلام ، ولا سجود عليه في الأولى . والله أعلم .
            ( مسألة ) : قال في ( التفريع ) من افتتح نافلة فظن أنه قد سلم منها ، فأحرم بفريضة ، ثم ذكر في أضعاف صلاته ، قَطَعَها وابتدأ فريضته ولا قضاء عليه لنافلته ، فإن لم يذكر حتى فرغ من صلاته بطلت ، فيعيدها أبد .
            ( مسألة ) : ومن افتتح فريضة ثم ظن أنه قد سلم منها ، فقام إلى نافلة ، ثم ذكر أنه لم يسلم من الفريضة ، فإنه يرجع إلى الفريضة فيتمها ويسجد لسهوه بعد السلام ، إلا أن يذكر ذلك بعد طول قراءته في نافلته أو ركوعه فيها ، فإنه يمضي على نافلته حتى يتمها ، وقد بطلت فريضته وعليه قضاؤها .
            ( مسألة ) : من أحرم لصلاةٍ معينة ، ثم شك هل أحرم لها أو لغيرها ، كمن أحرم للظهر ثم شك ، هل أحرم لها أو للعصر ، فأتمها على ذلك ، ثم تبين له أنه كان أحرم للظهر ، أجزأته صلاته ، لأنه لم يُحْدِث نيةً لصلاة أخرى ، وليس عليه استصحاب ذكر النية لجميع صلاته .
            ( مسألة ) : من أحرم لصلاةٍ ، ثم ظن أنه إنما أحرم لغيرها ، فأتمَّها على ذلك ، كمن أحرم للظهر ، ثم ظن أنه في العصر ، فأتمها على ذلك ، ثم تبين لـه أنه إنما كان أحرم للظهر ، فقولان ، الإجزاء لأشهب ، ونفيه ليحيى بن عمر .
            ( مسألة ) : من سها فصلى خامسة ، ثم تبين لـه أنه كان أخلَّ بركن من الأولى أو من الثانية أو من الثالثة ، فهل تنوب له هذه الخامسة عن الركعة التي أخل بركنها ، أم لا ؟ .
            قولان
            .
            إذا قلنا : تنوب ، سجد لسهوه بعد السلام ، إن كانت التي أخل بركنها الثالثة /[35/ب] لتجرد الزيادة ، وقبله إن كانت الأولى أو الثانية ، لاجتماع الزيادة الركعة التي أخل بركنها ، إذ قد ألغاها ، ونقص الجلوس والتشهد في الركعة الثالثة ، إذ قد صارت له ثانية حين بطلت له الأولى أو الثانية .
            وإذا قلنا : لا تنوب لَه الخامسة ، ألغاها وجاء بأخرى يقرأ فيها بأم القرآن وحدها إن كانت الركعة التي أخل بركنها الثالثة وسجد بعد السلام ، وبأم القرآن وسورة إن كانت الأولى أو الثانية ، على القول بأنه يكون قاضيا ، وبأم القرآن وحدها ، على القول بالبناء ، ويسجد بعد السلام على الأول ، وقبله على الثاني .
            وقد تقدمت مسألة من صلى خامسة ساهيا ثم تبين له أنه أخل بركن من الرابعة ، وهذا الموضع أليق بها .[/ALIGN]
            التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 02-09-2003, 11:17.
            وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

            تعليق

            • العويني
              مـشـــرف
              • Jul 2003
              • 457

              #21
              الفصل السابع [التطبيقات]

              [ALIGN=JUSTIFY]( مسألة ) : من صلى خامسة عمدا ، ثم تبين له وجوبها عليه ، إما بأن ينكشف له أنها كانت رابعة وأخطأ في اعتقاده خامسة ، وإما بأن يتبين له أنه أخل بركن من أحد الركعات قبلها ، ففي صحة صلاته وبطلانها قولان ، والصواب القول بالبطلان ، لفساد نيته وعَبَثِه ، ولا يعفل هذا إلا متلاعب بمراسم الشرع ، مستخف متهاون ، فلا يعتدل أن يقال في مثل هذا : تجزيه صلاته ، بل الحق أن يعيد صلاته في الوقت وبعده ، وليستغفر الله ولا يعد .
              ( مسألة ) : من سها فزاد في صلاته فعلا ليس من جنس المشروع فيها ، مثل أن يأكل أو يشرب أو يخيط أو يمشي ، فإن كثر وطال ، بطلت صلاته ، وإلا أجزأ فيه سجود السهو بعد السلام على تفصيل /[36/أ] وخلاف في بعض فصوله قد مرَّ في الفصل الثالث .
              ( مسألة ) : من نسي سجود السهو الذي بعد السلام ، سجد متى ذكر ، قال في الكتاب : ولو بعد شهر . لأن الصلاة تمَّت ، وهو قربة منفصلة عنها . قال الشهاب القرافي : وظاهر كلامه جواز ذلك عند طلوع الشمس وعند غروبها .
              وقال صاحب ( النكت ) : إن كان عن نافلة ، فلا يأتي به في وقت تمتنع فيه النافلة . ذكره عن بعض الشيوخ .
              قال سند : وظاهر الكتاب التسوية ، لأنه واجب مفارق للنوافل ، فإن ذكره وهو في صلاة ، تمادى علهيا ، فريضة كانت أو نافلة ، وأتى به بعد سلامه منها .
              فإن نسي السجودَ القبلي ، فإن ذكره بالقرب وقبل الحدث ، سجده ، وإن لم يذكره حتى طال أو أحدث ، فإن قلنا : لا تبطل الصلاةُ بتركه مطلقا وقلنا بالتفصيل وكان مما لا تبطل الصلاة بتركه على ما قدمته لك في الفصل السادس ، كان كالبعدي .
              وإن قلنا ببطلان الصلاة بتركه مطلقا ، أو قلناه بالتفصيل ، وكان مما تبطل الصلاة بتركه ، أعاد الصلاة .
              وإن ذكره وهو في صلاة ، فإن كان من نافلة وهو في فريضة تمادى على فريضته ولم يقطعها لـه ، لعلوِّ قدر الفريضة على النافلة ، ولا إعادة عليه لنافلة لأنه لم يتعمد إفسادها ، وحسن أن يسجد بعد السلام من فريضته .
              وإن كان من فريضة ، والذكر في فريضة أو نافلة ، فإن ذكر قبل أن يركع ، أو أطال القراءة فيها ، عاد إلى إصلاح الأولى بالسجود من غير أن يقطع ما هو فيه بسلام أو بكلام ، وإن لم يذكر حتى ركع في /[36/ب] في الثانية وأطال القراءة فيها ، فسدت عليه الأولى ، وكان كمن ذكر صلاة وهو في صلاة ، فإن كانت التي ذكر فيها نافلة ، وهو في سعة من وقت الأولى أتمَّها ، ركع أو لم يركع ، وهو قول ابن القاسم ، وإن كان في ضيق من وقت الأولى ، قطع إن لم يركع .
              ويجري القولان إن ركع كذلك لصلاة خرج وقتها وهو في نافلة .
              وإن كانت الصلاة التي ذكر فيها فريضة ، فإن كان مأموما تمادى وأعاد الصلاتين ، وإن كان فذًّا قطع إن لم يركع ، وشفعها إن ركع وسلم على ركعتين ، ثم يعيد الأولى ويبتدئ بعدها الثانية ، وإن كان إماما قطع وأعلمَهُم فيقطعون ، ويجري فيه قول بالاستخلاف . والله أعلم .
              وإن كان السجود من نافلة فذكر في نافلة أخرى قبل أن يركع ، وأطال القراءة ، سجد ما كان عليه من سهو الأولى وتشهد وسلم وابتدأ التي كان فيها إن شاء ، وليس ذلك بلازم له ، لأنه لم يفسدها بقصده ، وإن لم يذكر حتى ركع في الثانية تمادى عليه ، واستحب له ابن القاسم إذا فرغ منها أن يسجدهما بعد فراغه .
              ( مسألة ) ( ) : السهو في النافلة كالسهو في الفريضة إلا في ثلاثة مواضع :
              الأول : لو سها عن السورة مع أم القرآن في النافلة لم يسجد ، بخلاف الفريضة.
              والفرق أن الزيادة على الفاتحة في النافلة غير محمودة ، ولو شاء الاقتصار على الفاتحة قصدا كان له ذلك . قاله مالك . بخلاف الفريضة ، لأن القراءة فيها محمودة ، ولو شاء الاقتصار على الفاتحة لم يكن لـه ذلك ، ويختلف في بطلان صلاته إن فعل .
              الموضع الثاني : إن سها عن السلام في /[37/أ] النافلة سلّم إن قرب ، وإن طال فقال ابن القاسم : أحب إليَّ أن يعيد . يعني ولا يجب عليه الإعادة ، لأنه لم يتعمد إفسادها .
              وقال سحنون : أحب إلي أن يسجد متى ذكر ، لأن السجود ثبت عليه بالترك ، ولا نأمره بالسلام ، لأن الطول أوجب الخروج من الصلاة .
              الموضع الثالث : من قام إلى ثالثة رجع إلى الجلوس إن ذكر قبل عقدها ، وسجد بعد السلام .
              وإن لم يذكر حتى عقد الثالثة أتمها أربعا على المشهور ، مراعاة لقول من أجاز التنفل بأربع . وقال ابن مسلمة : إن كان في النهار فكالمشهور ، وإن كان في ليلٍ رجع وإن عقد الثالثة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الليل مثنى مثنى ) ( ) .
              وحيث يتمها أربعا ، فإنه يسجد للسهو .
              ومتى يسجد ؟
              قال مالك : بعد السلام ، التفاتا إلى أن ما زاد على ركعتين في حكم المطروح ، فتتمحض الزيادة .
              وقال ابن القاسم : قبل السلام ، التفاتا إلى أنه صلى ركعتين على أصلها ونقص الجلوس على الأوليين والسلام منهما ، او السلام وحده إن كان جلس .
              وقال ابن القابسي : إن لم يكن جلس سجد قبل السلام لنقصان الجلوس ، وإن كان جلس لم يكن عليه سجود ، وليس السجود لنقص السلام ، لأنه قد أتى به ، وهذا التفات إلى أنه إنما تنفل بأربع ، مراعاة للقول به وقد سلم منها ، ولا معنى للسجود عن سلام قد أتى به .
              وقوله عندي أقوى وأبين .
              ولو قام إلى خامسة رجع إلى الجلوس متى ذكر ، وإن كان قد عقدها أو أتمها ، ولا يتمادى إلى الست ، مراعاة للقول بجواز التنفل به /[37/ب] لضعفه .
              ويختلف في محل السجود على ما تقدم ، لكن على قول ابن القابسي إن كان جلس على الركعتين ، سجد بعد السلام للزيادة بعد الرابعة .

              وقد أتيتُ في هذا الفصل من مسائل السهو وفروعه بما فيه كفاية ، وتفاريعُهُ لكثرة تشعبها وانتشارها لا يُبْلَغ فيها إلى نهاية ، لأنه باب تتسع فيه الزيادة ، إذ هو غير مرتبط بعادة ، ولا جارٍ بإرادة .[/ALIGN]
              التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 07-09-2003, 10:56.
              وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

              تعليق

              • العويني
                مـشـــرف
                • Jul 2003
                • 457

                #22
                الخاتمة

                [ALIGN=CENTER]( الخاتمــــــة )[/ALIGN]
                [ALIGN=JUSTIFY]وحين انتهيت من هذا التقييد إلى هذا الحد ، رأيت أن أحتمه بخاتمة بها تتم منه بفضل الله الفائدة ، وتكمل بحوله وطَوْله العائدة.
                وهي تشتمل على أربعة مطالب :
                الأول : فيمن ذكر صلاة نسيها .
                الثاني : فيمن أقيمت عليه صلاة وهو في صلاة .
                الثالث : في حكم قضاء المسبوق .
                الرابع : في استخلاف الإمام للعذر .

                [ALIGN=CENTER]( المطلب الأول )[/ALIGN]
                من ذكر صلاةً نسيها أو تعمد تَرْكَها ثم تاب إلى الله ، فإن كثرت جدا بحيث لا يمكن فعلها دفعة واحدة ، وجب عليه الأخذ في قضائها وبَذْلِ الوسعِ في الإتيان بها في كل وقت من ليلٍ أو نهار ، وعند طلوع الشمس وعند غروبها ، ولا يجوز له الاشتغال عنها بشيء من أمور دنياه إلا قوته وما لا تقوم نفسه إلا به دون غير ذلك من فصول دنياه الزائدة ، وله راحة النفس وتجميمها متى حرجت أو شق عليها أو لحقها سآمة أو كلل ، لأن الحرج والمشقة موضوعان لقول تعالى : (( وما جعل عليكم في الدين من حرج )) وقوله تعالى : (( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )) /[38/أ] والكلل يؤدي إلى الإخلال بما أمر به من الحضور في الصلاة والإقبال عليها بالقلب .
                ولا يدع قضاءها للاشتغال عنها بغير رواتب النوافل ، وإن كانت مما يمكن قضاؤها دفعة واحدة لزمه ذلك على الفور ، فإن توانى أثِمَ لقول عليه الصلاة والسلام : ( من نسي صلاة أو رقد عنها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها ) وفي طريق آخر ( فإن الله تعالى يقول : (( أقم الصلاة لذكري )) وفي طريق آخر ( .... ) كان يصليها في وقتها .
                وهي على ضربين:
                كثيرة ، ويسيرة .
                سِتةُ صلواتٍ فما زادَ كثيرةٌ باتفاق.
                وأربعُ صلوات فما دون يسيرةٌ باتفاق.
                وفي إلحاق الخمس باليسير أو بالكثير قولان ، وإلحاقها باليسير مذهب الكتاب .
                أما الكثير :
                فإما أن يذكرها في صلاةٍ أو في غير صلاة :
                فإن ذكرها وهو في صلاة تمادى ولم يقطع لها صلاتَه ، فإذا سلم منها قضى الفوائت بعدها على ترتيبها ، ولم يكن عليه إعادة التي ذكر فيها ، وإن فرغ من الفوائت في بقيةٍ من وقتها .
                وإن ذكر في غير صلاة
                فلا يخلو من وجهين:
                أحدهما : أن يكون في وقت صلاة .
                الثاني : أن يكون في غير وقت صلاة .
                فإن كان في وقت صلاة بدأ بصلاة الوقت قبلها ، متسعا كان الوقت أو غير متسع ، وقضى الفوائت بعدها ، ثم لا يعيد الوقتية ، وإن فرغ من الفوائت في بقية من وقتها .
                وإن كان في غير وقت صلاة ، بادر إلى قضائها في أي وقت كان ، جازت النافلةُ فيه أو لم تجز .
                هذا كله معنى ما في ( المدونة ) ، وقال ابن حبيب : إن ذكر صلواتٍ كثيرةً في وقتِ صلاةٍ والوقت متسع بحيث إن بدأ بهن أدرك التي هو في وقتها ، بدأ بهن ثم صلى /[38/ب] بعدهن التي هو في وقتها ، لأنه لا يخاف فواتها بتقديم الفوائت عليها لما في وقتها من السعة .
                مثال ذلك : أن يذكر عند الزوال عشر صلوات أو أكثر مما يعلم أنه إن بدأ بهن أدرك الظهر في وقتٍ يجوز تأخيرها إليه ، فليبدأ بهن الأولى في الأولى ، وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن ذكر عشرَ صلوات - يريد أو أكثر - في وقت الظهر بدأ بهن ما لم يخف فوات وقت الظهر ، والوقت في ذلك ما لم تصفر الشمس . وقال سحنون : الغروب . والظاهر من قول ابن حبيب الوقت الاختياري .
                وعلى هذا إن ذكر وهو في صلاة وقتية يعلم أنه إن قطعها وقضى الفوائت أدرك وقتها ، قطع وقضى الفوائت وابتدأ بعدها الوقتية ، وإن ذكر ذلك في وقت صلاة قد فرغ منها ، فقضى الفوائت وفرغ في بقيةٍ من الوقت أعاد الوقتية ، وكل ذلك خلاف ما تقدم عن ( المدونة ) .
                وأما اليسيرة ،
                فإما أن يذكرها في صلاة أو في غير صلاة .
                فإن ذكرها في غير صلاة .
                فإما أن يكون في غير وقت صلاة أو في وقت صلاة ، قبل أداء الوقتية أو بعده ، فهذه أربعة أوجه .
                الأول : أن يذكرها وهو في صلاة ، فهذا لا يخلو أن تكون الصلاة التي ذكرها فيها نافلة أو فريضة ، فإن كانت نافلة قطع إن ذكر قبل عقد ركعة ، وإن لم يذكر حتى عقد ركعة أتمَّ نافلة ، وقيل يقطع .
                هذا إن كانت الفريضة المذكورة فائتة ، فإن كانت وقتية ووقتُها متسع أتم نافلته ، ركع أو لم يركع ، وإن كان ضيقا قطع . والله أعلم .
                وإن كانت الصلاة التي ذكر فيها فريضة فيفترق الجواب بين /[39/أ] الفذِّ والإمام والمأموم.
                أما الفذ أما الفذ فإن ذكر قبل ركعة قطع وصلى المنسية ، وابتدأ بعدها الوقتية التي ذكر فيها ، وقال أشهب : يشفعها ، وإن ذكر بعد ركعة شفعها وسلم على ركعتين ثم صلى ما ذكر وابتدأ الوقتية بعد ذلك . ولم يختلف في الفريضة أنه يشفعها إن ذكر بعد ركعة كما اختلف في النافلة .
                وإن ذكر بعد إتمام ركعتين سلَّم عليهما ثم صلى ما ذكر وأعاد التي كان فيها ، وإن ذكرها بعد ثلاث ركعات أتمها أربعًا ، وقال ابن القاسم : يقطع بعد ثلاث أحب إليّ ثم يصلي التي نسي ، ثم التي كان فيها ، وأما الإمام فيقطع متى ذكر ، بعد ركعة أو قبلها .
                قال مالك : ويُعْلِمُ مَن خلفه فيقطعون . يعني ولا يستخلف من يُتِمّ بهم كما يستخلف في الحدث . وقال سحنون وعيسى : يستخلف كالحدث . وضعّف ابنُ يونس الفرقَ بينهما .
                وأما المأموم فيتمادى مع الإمام ، ذكر قبل ركعة أو بعدها ، فإذا سلّم الإمام صلى هذا ما ذكر ، وأعاد بعدها صلاة الإمام ، وإن أدرك وقت صلاة أخرى أعادها معه .
                مثال ذلك : أن يذكر وهو في العصر مع الإمام أنه نسي الصبح ، وقد كان صلى الظهرَ ، فإنه يتمادى كما مرّ ، فإذا سلم مع الإمام صلى الصبح وأعاد بعدها الظهر والعصر إن أدرك بقية من وقتها ، وأقل ذلك ما يسع فعلها في الحضر والسفر أو إحداهما وركعة من الأخرى ، فإن بقي ما يسع إحداهما أو ركعة واحدة منهما جَعَلَه للثانية ، وتسقط إعادة الأولى . والله أعلم . /[39/ب]
                مثال آخر : إن ذكر وهو خلف الإمام في العشاء صلاةً منسية ، وقد كان صلى المغرب ، فإنه أيضا يتمادى مع الإمام حتى يفرغ من صلاته فيسلم معه ثم يقوم فيصلي المنسية ثم يعيد المغرب والعشاء إن أدرك بقيةً من وقتهما أو في العشاء وحدها إن لم يكن فيما بقي منه ما يدركها به ، وذلك للصلاتين خمس ركعات فأكثر في الحضر ، وأربع ركعات فأزيد في السفر ، وللصلاة الواحدة من ثلاث ركعات في الحضر وركعتين في السفر ، إلى ركعة فيهما ، وهذا متفق عليه ، واختلف في الأربع في الحضر والثلاث في السفر ، هل يدرك بهما الصلاتين أو الثانية فقط ؟ .
                قال ابن حبيب : إن نسي أن يعيد التي ذكر فيها حتى خرج الوقت أعادها أبدأ ، لأنها صارت نافلة ، ووجه الأول أنه لا يعيد بعد الوقت واحدة منهما ، أن الترتيب بين الفوائت والوقتية إنما يجب في الوقت ، فإذا خرج الوقت سقط حكم الترتيب ، ومذهب ابن حبيب في المأموم يذكر الصلاةَ منسيةً وهو في صلاة خلف الإمام أنه إنما يتمادى إذا ذكر صلاة فائتة ، فأما إن ذكر صلاة وقتية ، مثل أن يذكر خلف الإمام في العصر وذكر ظهر يومه ، أو في العشاء وذكر مغرب ليلته ، فإنه يقطع على وتر كان أو شفع ، لأنه في خناق من وقت الأولى ، وتلك فرض وهذه لا تجزيه ، فمبادرة وقت الأولى أولى وهو عندي أبْيَن.
                الوجه الثاني : أن يذكر المنسية في غير وقت صلاة ، فهذا /[40/أ] يقضي ما ذكر من المنسيات ، ولا يعيد شيئا مما صلاّهُ قبل ذلك ، لأنه لا يجب إعادة المفعولات للترتيب مع المنسيات إلا في الوقت ، وما خرج وقته فلا .
                الوجه الثالث : أن يذكر المنسية في وقت صلاةٍ وقبل أدائها ، فهذا يبدأ بالمنسية ، وإن خرج وقت الحاضرة ولا يبدأ بالحاضرة ، فإن بدأ بها ثم قضى المنسية بعدها وفرغ من قضائها في بقية من وقت الحاضرة أعادها ، وإن لم يفرغ حتى خرج الوقت فلا يعيدها .
                الوجه الرابع : أن يذكر في وقت صلاةٍ بعد أدائها ، فهذا يصلي ما نسي ، فإن بقي بعد ذلك من وقت الحاضرة شيء أعادها ، وحيث يؤمر بإعادة الحاضرة فكان قد صلاها إماما أعاد وحده دون المأمومين .[/ALIGN]
                التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 09-09-2003, 08:39.
                وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

                تعليق

                • العويني
                  مـشـــرف
                  • Jul 2003
                  • 457

                  #23
                  الخاتمة (تتمة المطلب الأول)

                  [ALIGN=JUSTIFY]تنبيه :
                  ما وقع في بعض طرق الحديث الذي تقدمت الإشارة إليه من قوله عليه الصلاة والسلام : ( فليصلها كما كان يصليها في وقتها ) يرجع التشبيه فيه إلى
                  الترتيب .
                  وصفة الفعل .
                  وذلك يقتضي الأمر بفعل الفوائت وقت القضاء على نحو ما يجب من فعلها وقت الأداء ترتيبًا وصفةً ، والأمر للوجوب عند جماعة من علمائنا رضي الله عنهم .
                  فأما الترتيب :
                  فواجب على من ذكر صلوات فوائت أن يصليها على الترتيب الذي فاتته عليه الأولى فالأولى ، فلو (...........) الترتيب .
                  فلو صلى الثانية قبل الأولى فإما أن يكون ناسيا أو عامدا:
                  أما الناسي فله حالتان:
                  إحداهما : أن يصلي الثانية ناسيا للأولى ولم يذكر إلا بعد الفراغ منها ، مثل أن يذكر الظهر فيصليها وبعد السلام منها ذكر الصبح ، فهذا /[40/ب] يصلي الصبح التي ذكر ولا يعيد الظهر اتفاقا ، لأنها بالسلام منها بمنزلة صلاةٍ خرج وقتُها .
                  الحالة الثانية : أن يشرع في الثانية ناسيا للأولى وبعد الشروع فيها ذكر تفسد بمنزلة من ذكر صلاة في صلاة ، وهو قول ابن القاسم في ( المدونة ) ، وقيل : لا تفسد .
                  وأما العامد للبداية بالثانية مع ذكر الأولى فقيل : يعيد الثانية أبدا بعد الأولى حتى تحصل مُرَتَّبة معها ، لأن الوقت الذي فعلها فيه إنما وجب بالذكر للأولى ، فكأنه صلى الثانية ، إذ بدأ بها في غير وقتها ، وقيل : لا يعيدها ، لأنها بالفراغ منها بمنزلة صلاة خرج وقتها ، وهو قياس قوله في ( المدونة ) فيمن صلى صلوات ذاكرا الصلاة أنه يصليها ولا يعيد ما خرج وقته من الصلوات التي كان ذاكرا فيها لهذه الصلاة . والله أعلم .
                  ( فرع ) : من ذكر صلاتين من جنس واحد ، كظهرين أو عصرين ، فقال ابن القصار : يسقط الترتيب فيهما ، لأنهما من جنسٍ واحد وصفة واحدة والنية لهما واحدة ، وقد اجتمعتا في وقت الذكر ، فلا فائدة لترتيب إحداهما على الأخرى ، وليس كذلك إذا اختلفتا . قال : وليس في هذا نص لمالك ، وإنما رأيته واخترته .
                  قلت : ومن يوجب التعرض لتعيين اليوم في النية يلزمه أن يسوي بينهما وبين المختلفتين.
                  وأما صفة الفعل :
                  فعلى من ذكر صلوات فوائت أن يقضيها على نحو ما فاتته من إتمامٍ وقصرٍ وإسرار وجهر ، فيقصر ما فاته في السفر وإن قضاه في الحضر ، ويجهر /[41/أ] في موضع الجهر وإن قضاه بالنهار ، ويسر في موضع السر وإن قضاه بالليل ، ولا يقضي الوتر مع العشاء ولا الفجر مع الصبح ، لأن النوافل لا تقضى بعد الوقت ، وقال أشهب : يقضي الفجر مع الصبح . والله أعلم .[/ALIGN]
                  التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 09-09-2003, 08:52.
                  وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

                  تعليق

                  • العويني
                    مـشـــرف
                    • Jul 2003
                    • 457

                    #24
                    الخاتمة ( المطلب الثاني )

                    [ALIGN=CENTER]( المطلب الثاني )[/ALIGN]
                    [ALIGN=JUSTIFY]فيمن أقيمت عليه صلاة وهو في صلاة .
                    فلا يخلو:
                    إما أن يكون في نافلة أو فريضة.
                    والفريضة إما أن تكون هي التي أقيمت عليه أو غيرها.
                    فهذه ثلاثة أوجه:
                    الأول : أن يكون في نافلة:
                    فهذا إن خاف فوات الركعة الأولى مع الإمام ، قطع بسلام أو بكلام على شفعٍ كان أو على وتر ، ودخل مع الإمام اتفاقا.
                    وإن أمِنَ مِن فوات الركعة الأولى ، فإن أقيمت الصلاة عليه بعد ركعة من النافلة أتمَّها ، وإن أقيمت قبل ركعة أتم الركعتين بأم القرآن وحدها مخففا إن كان ممن تخف عليه الركعتان ، وإلا قطع محذرةً من تطويل المخالفة مع الإمام ، وهو مذهب ( الكتاب ) ، وقال عيسى : يتمها مطلقا محاذرة من قطع عمل شَرَعَ فيه ، والله تعالى يقول : (( ولا تبطلوا أعمالكم )) .
                    الوجه الثاني : أن يكون في فريضة أقيمت عليه.
                    فهذا إن خاف فوات ركعة من صلاة الإمام قطع على شفع أو على وتر.
                    وإن أمن من ذلك فإما أن تكون التي هو فيها المغرب أو غيرها.
                    فإن كانت المغرب فلا يخلو من خمس حالات:
                    الأولى : أن تقام عليه قبل عقد الركعة الأولى ، على خلافٍ في عقدها هل هو وضع اليدين على الركبتين أو الرفع من الركوع ، فهذا يقطع ويدخل مع الإمام على مذهب ( الكتاب ) ، ورأيت في تهذيب [41/ب] ابن بشير قولا آخر لابن حبيب أنه يشفعها بركعة أخرى ويسلم على ركعتين نافلةً ، ويدخل مع الإمام ما لم يخف فوات الركعة الأولى على ما قرَّرْتُه .
                    الحالة الثانية : أن تقام عليه بعد عقد الركعة الأولى ، ففي ( الكتاب ) أيضا : يقطع ، كالحالة الأولى ، لأن النافلة عنده لا تكون قبل المغرب ، ولابن القاسم وأشهب في ( المجموعة ) : يضيف إليها أخرى .
                    الحالة الثالثة : أن تقام على بعد أن أتمَّ الثانية ، ففي الكتاب : يضيف إليها ثالثة ويسلم وينصرف . ولابن القاسم وأشهب في ( المجموعة ) : يسلم عليهما ويدخل مع الإمام .
                    الحالة الرابعة : أن تقام عليه وهو راكع في الثالثة لم يرفع رأسه ، فعلى قوله في الكتاب يتم الثالثة ويسلم وينصرف
                    وذكر ابن يونس لأشهب في ( المجموعة ) : يرجع إلى الجلوس فيسلم ويدخل مع الإمام ، وهما على الخلاف في عقد الركعة .
                    فإن أقيمت بعد رفعه من الثالثة وهي الحالة الخامسة أتمها وانصرف ، وهذا بناء على أن المغرب لا تعاد في جماعة ، وهو المشهور ، وعلى قول المغيرة يتم ويعيدها مع الإمام.
                    وحيث أمر بالانصراف ، فليجعل يده على أنفه عند انصرافه كالراعف .
                    وإن كانت غير المغرب فلا يخلو من أربع حالات:
                    الأولى : أن تقام عليه قبل عقد الركعة على الخلاف في عقد الركعة ما هو ، فقال ابن القاسم : يقطع ويدخل مع الإمام ، وقال أشهب : يتم ركعتين.
                    الحالة الثانية : أن تقام عليه بعد عقد ركعة ، فهذا يشفعها ويسلم ثم يدخل مع الإمام .
                    الحالة الثالثة : أن تقام عليه بعد /[42/أ] القيام للثالثة وقبل عقدها ، فهذا يرجع إلى الجلوس فيسلم على ركعتين ويدخل مع الإمام.
                    الحالة الرابعة : أن تقام عليه بعد عقده للثالثة ، فقال ابن القاسم في ( المدونة ) يتمها أربعا ولا يصيّرها نافلة ويسلم ويدخل مع الإمام .
                    وكل حالة قيل فيها يشفعها ، أو يتم ، فإن ذلك ما لم يخف رَفْعَ الإمامِ رأسَه من الركعة الأولى ، فإن خاف ذلك قطع على شفع أو على وتر كما قدّمته.
                    الوجه الثالث : أن يكون في فريضة غير التي أقيمت عليه ، مثل أن يكون في الظهر ، فتقام عليه العصر ، ففيه قولان ، المشهور أن الإقامة تؤثر فيما هو فيه ، لكن يتمها مخففا ، فإن أدرك مع الإمام شيئا صلاّه ، وإن لم يدرك صلى لنفسه ، وإذا قلنا بالمشهور أن الإقامة تؤثر فيما هو فيه ، قال ابن القاسم : هو بمنزلة من أقيمت عليه صلاة وهو فيها فيجري على ما تقدم ، وقال مالك : إن طمع أن يفرغ من صلاته التي هو فيها ويدرك من صلاة الإمام ما يعتد به ، وأقل ذلك ركعة أتمها ودخل مع الإمام ، وإلا قطع ودخل مع الإمام ، وحيث لا يتم ما هو فيه إذا فرغ من صلاة الإمام استأنف الصلاتين على كلا القولين .
                    ( مسألة ) : من دخل المسجد ليصلي صلاة ، فقبل الدخول فيها أقيمت عليه الصلاة التي بعدها ، مثل أن يدخل ليصلي الظهر فأقيمت عليه العصر قبل أن يدخل في الظهر فالمشهور أنه لا يخرج /[42ب] من المسجد بعد الإقامة ، لكن يدخل مع الإمام في العصر ، فإذا سلم منها صلى الظهر وأعاد بعدها العصر ، وقال ابن عبدالحكم : يخرج من المسجد .[/ALIGN]
                    التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 10-09-2003, 18:15.
                    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

                    تعليق

                    • العويني
                      مـشـــرف
                      • Jul 2003
                      • 457

                      #25
                      الخاتمة ( المطلب الثالث )

                      [ALIGN=CENTER]( المطلب الثالث )
                      في حكم المسبوق[/ALIGN]

                      [ALIGN=JUSTIFY]وفيه ثلاث مسائل: ،
                      ( المسألة الأولى ) : كل من دخل المسجد والإمام يصلي فحكمه أن يحرم ويدخل مع الإمام على أي حالة وجده مِن قيامٍ أو قعود أو ركوع أو سجود .
                      ولا يقف من غير إحرام ينتظر انتقال الإمام من الحالة التي يكون فيها ، وذلك خطأ ممن فعله ، إلا في موضعين :
                      أحدهما أن يجده راكعا وهو لا يدري إن أحرم وركع هل يتم ركوعه قبل رفع الإمام أوْ لا ، فإن الأوْلى في هذا الموضع أن يثبت قائما من غير إحرام حتى يرفع الإمام من ركوعه ، وحينئذ يُحرِم فيدخل معه ، محاذرة من الوقوع في الشك في إدراك الركعة .
                      فإن أحرم في هذه الحالة وركع ، فإن تحقق أن الإمام لم يرفع حتى أتم هو ركوعه ، وحدّ ذلك أن يكبر للإحرام قائما ثم يكبر للركوع في حال الانحطاط ويمكِّن يديه من ركبتيه ويطمئن راكعا قبل رفع الإمام ، فقد أدرك الركعة وصح اعتداده بها ، وإن تحقق أن الإمام رفع قبل تمكينه يديه من ركبتيه في ركوعه ، لم يعتد بها ، لعدم إدراكها معه .
                      وهل يرفع إذا رفع الإمام قبل إتمامه هو لركوعه حتى ينحطّ معه إلى السجود من القيام ، أو يثبت على الحالة التي انتهى إليها حين أخذ الإمام في الرفع من الركوع /[43/أ] فلا يزيد عليها ولا يرفع منها حتى ينحط الإمام إلى السجود فينحط معه من حالته .
                      قال الجزيري في تدريبه : يثبت على الحالة التي انتهى إليها حتى يسجد الإمام فينحط معه من تلك الحالة إلى السجود ، فإن رفع مع الإمام بطلت صلاته ، لأنه زاد في صلاته زيادة مستغنى عنها .
                      رأيتُهُ في الكتاب المذكور ، ونقله عنه ابن الفخار في تقييده على ( الرسالة ) ، ومراده والله أعلم إذا كان عامدا ، ولم أرَ ذلك لغيره ولا اطلعت على نصٍّ في المسألة لسواه ، وفيما قاله عندي نظر ، لأن ثبوته على حالته مخالفة على الإمام ، وكون رفعه معه زيادة مستغنى عنها غير مُسَلَّم ، لأنه (..........) خلف الإمام وركع راجيا إدراكه فانكشف خلافه ، لزمته متابعته في الرفع من حيث انتهى ، وإن لم يعتد به ( ) ، كما تلزمه متابعته في السجود والجلوس وإن لم يعتد بذلك . والله أعلم .
                      وإن شك أن يكون الإمام رفع قبل ركوعه لم يعتدّ بتلك الركعة ، لكن يتمادى مع الإمام ولا يقضي ركعة بعد سلامه حذرا أن يكون أدرك ركوع الإمام فتكون خامسة ، ويعيد الصلاة لأنه لم يعتد بتلك الركعة لحصول الشك فيها ، ولهذا (...................) متى وجد الإمام راكعا وخاف أن يعجله أو شك ، فالأولى أن يثبت قائما حتى يرفع .
                      الموضع الثاني : أن يجده بعد رفعه من ركوع الركعة الأخيرة ، أو وهو جالس في تشهدها ، فإنه إن رجا إدراك جماعة أخرى لم يؤمر بالإحرام ، وكان له الخروج إلى موضع الجماعة الأخرى ، وإن لم يرج إدراك ذلك فإن كان /43/ب] في غير صلاة الصبح ، أو فيها وقد ركع للفجر ، أمِرَ استحبابا بالإحرام مع الإمام ، إذ فيه فضل وليس ذلك بلازم ، لأنه لم يدرك من صلاة الإمام ما يلزمه حكمه ، إذ لا يلزمه حكمُ الإمام بأقل من إدراك ركعة ، ولا يدركها حتى يدرك مع الإمام ركوعها على الوجه الذي قررته ، وإن كان ذلك في صلاة الصبح ولم يكن للفجر ، فهل يؤمر بلإحرام مع الإمام أو يجلس من غير إحرام حتى إذا سلم الإمام قام فركع للفجر ثم صلى الصبح ؟ قولان .
                      أمَرَهُ بالإحرام ابنُ القاسم ، ولم يأمره ابنُ حبيب ، وسببهما تقابل فضيلتين لا بد من فوات إحداهما ، وهما إدراك التشهد مع الإمام ، وإدراك ركعتي الفجر قبل الصبح ، وإحداهما ( ) لا بد من فواتها ، لأنه متى أحرم تحصيلا لفضيلة التشهد مع الإمام فاته ركعتا الفجر قبل الصبح ، إذ عليه أن يتمادى على إحرامه حتى يتم صلاة الصبح ، فيفوته ركعتا الفجر ، ومتى جلس من غير إحرام أدرك فضيلة ركعتي الفجر قبل الصبح ، إذ يقوم بعد سلام الإمام فيركع للفجر ثم يصلي الصبح وفاتته فضيلة التشهد مع الإمام . والله أعلم .
                      ( المسألة الثانية ) : المسبوق يقوم للقضاء بعد سلام الإمام بتكبير إن كان جلوسه مع الإمام موضع جلوس له لو صلى وحده ، وبغير تكبير إن كان لمجرد متابعة الإمام ،
                      هذا هو المشهور ، وقال عبدالملك : يقوم بتكبير /44/أ] في الجميع ، وعلى المشهور لو ترك التكبير حيث أُمِرَ به ، وكبر حيث لم يؤمر به ، فلا شيء عليه ، لأن زيادة تكبيرةٍ أو نقص تكبيرة خفيف .[/ALIGN]
                      التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 15-09-2003, 20:20.
                      وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

                      تعليق

                      • العويني
                        مـشـــرف
                        • Jul 2003
                        • 457

                        #26
                        الخاتمة ( تتمة المطلب الثالث )

                        [ALIGN=JUSTIFY]( المسألة الثالثة ) : اختلف المتأخرون في مقتضى المذهب في حكم المسبوق فيما يأتي به بعد سلام الإمام ، هل يكون فيه بانيا أو قاضيا ، على أربع طرق:
                        الطريقة الأولى : المذهب على قول واحد أن المسبوق يبني في الجلوس على أن ما أدرك أول صلاته ، وفي القراءة على أن ما أدرك آخر صلاته ، وهي طريقة أبي محمد ابن أبي زيد رحمه الله وجمهور الأشياخ ، وهو معنى قولهم : بانٍ في الأفعال ، قاضٍ في الأقوال .
                        الطريقة الثانية : أن المذهب على قول واحد وهو البناء ، كالطريقة الأولى ، وعلى قولين في في الأقوال.
                        أحدهما القضاء كالطريقة الأولى.
                        الثاني بناء القراءة على حكم الجلوس ، فيكون بانيا فيهما .
                        الطريقة الثالثة : أن المذهب على قولين مرويين عن مالك .
                        أحدهما هو المشهور من قوله ، أنه قاضٍ فيهما.
                        الثاني أنه بانٍ فيهما ، وطريقة القاضي أبي محمد في إشرافه .
                        الطريقة الرابعة : أن المذهب على ثلاثة أقوال .
                        البناء فيهما.
                        والقضاء فيهما.
                        القول الثالث البناء في الأفعال والقضاء في الأقوال ، وهي طريقة الشيخ أبي الحسن اللخمي .
                        وهذه الطرق الأربع تجمعها الأقوال الثلاثة التي جمعها الشيخ أبو الحسن في طريقته هذه .
                        وكيفية العمل بهذه الأقوال تتبين بذكر أمثلة ، وتنزيل كل قول منها على كل مثال .
                        مثال أول : من أدرك مع الإمام ركعتين من صلاةٍ رباعية:
                        قام بعد سلام الإمام فأتى بركعتين متواليتين /[44ب] لا يجلس إلا على الأخيرة منهما على الأقوال كلها ويقرأ فيهما بأم القرآن وحدها سرا ، على القول بالبناء مطلقا .
                        وبأم القرآن وسورة ، سرا في صلاة السر وجهرا في صلاة الجهر ، عن القولين الأخيرين .
                        مثال آخر : من فاته ثلاث ركعات وأدرك ركعة ،
                        فعلى القول بالبناء مطلقا يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ، سرا في صلاة السر وجهرا في صلاة الجهر ، ويجلس ويتشهد ، ثم يقوم فيأتي بركعتين متواليتين لا يجلس إلا في الأخيرة منهما ، ويقرأ فيهما بأم القرآن وحدها سرا .
                        وعلى القول بالقضاء مطلقا يأتي بركعة يقرأ فيها بأم القرآن وسورة ، سرا في صلاة السر وجهرا في صلاة الجهر ، ثم يقوم ولا يجلس ، لأنها أولة الإمام وهو يقضيها كما فعل الإمام .
                        ويأتي بركعة أخرى يقرأ فيها أيضا بأم القرآن وسورة كذلك ويجلس ويتشهد لأنها ثلنية الإمام ، فيقضيها مثله ، ثم يأتي بالركعة التي بقين عليه بأم القرآن وحدها سرا ، لأنها ثالثة الإمام ، ثم يجلس ويتشهد لأنها آخر صلاته ، ومنها يسلم ، والسلام لا يكون إلا من جلوس .
                        وهو على القول بالبناء في الأفعال والقضاء في الأقوال يقرأ في الأولى من قضائه بأم القرآن وسورة ، على حسب قراءة الإمام في السر والجهر ، لأنه يقضي القراءة ثم يسجد ويجلس ويتشهد ، لأنه يبني في القيام والجلوس على أن ما أدرك مع الإمام هو أول صلاته ، فتكون هذه ثانية له .
                        وكل مصلٍّ لا بد أن يجلس على ركعتين ثم يقوم منها فيأتي بركعة أخرى يقرأ فيها أيضا بأم القرآن /[45/أ] وسورة كما قرأ الإمام ، ثم يسجد ويقوم ولا يجلس لأنها ثالثة لما قَدَّمْتُهُ لك ، ثم يقوم فيأتي بالركعة التي بقيت بأم القرآن وحدها سرا ، ثم يجلس ويسلم لأنها آخر صلاته .
                        ويفترق على هذا القول من القول الأول في القراءة في ثانية قضائه ، ومن الباني في الجلوس والقيام في الأولى والثانية .
                        مثال آخر : من أدرك ثلاث ركعات وفاته ركعة :
                        فعلى القول بالبناء ، يقرأ فيها بأم القرآن وحدها سرا .
                        وعلى القولين الأخيرين بأم القرآن وسورة سرا في الظهر والعصر ، وجهرا في العشاء ، ويجلس ويتشهد على الأقوال كلها ، لأنها آخر صلاته ، ومنها يسلم .
                        مثال آخر : من أدرك ركعتين من المغرب وفاته واحدة .
                        قرأ فيها بأم القرآن وحدها سرا ، على القول بالبناء.
                        وبأم القرآن وسورة جهرا على القولين الأخيرين .
                        ويجلس ويتشهد ويسلم على الأقوال كلها لأنها آخر صلاته ومنها يسلم .
                        مثال آخر : من أدرك ركعة منها وفاته ركعتان:
                        فعلى القول بالقضاء مطلقا ، يأتي بهما متواليتين لا يجلس إلا على الأخيرة منهما ، ويقرأ في كل واحدة منهما بأن القرآن وسورة جهرا.
                        وعلى القولين الأخيرين يجلس على كل واحدة منهما ، لكن يقرأ في الأولى منهما بأم القرآن وسورة جهرا ، وفي الثانية بأم القرآن وحدها سرا ، على القول بالنباء مطلقا ، ويقرأ في كل واحدة منهما بأم القرآن وسورة جهرا على القول الأخير ، لأنه يقضي قراءة الإمام ، وهو المشهور .
                        مثال آخر : من أدرك ركعة من صلاة /[45/ب] وفاته ركعة :
                        قرأ فيها بأم القرآن وسورة وجلس وتشهد وسلم على الأقوال كلها ، غير أنه يقنت فيها على القول بالبناء مطلقا ، وإن كان قد قنت في التي أُدْرِكَت مع الإمام ، ولا يقنت على القولين الأخيرين ، وإن لم يكن أدرك القنوت في ركعة الإمام .
                        وتلخيص ذلك على مقتضى الطريقة المشهورة عند الأصحاب :
                        أن مُدرِكَ ركعة من صلاةٍ رباعية يقوم بغير تكبير ، فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة ، سرا في الظهر والعصر وجهرا في العشاء ، ويجلس للتشهد ، ثم يأتي بركعة أخرى مثلها في القراءة لا يجلس عليها ، لكن يقوم فيأتي بالركعة التي بقيت بأم القرآن وحدها سرا ويسلم منها (......) الجلوس والتشهد .
                        ومدرك ثلاث ركعات منها ، يقوم بغير تكبير أيضا ، فيأتي بالركعة الباقية بأم القرآن وسورة ، سرا في صلاتي النهار ، وجهرا في صلاة الليل .
                        ومدرك ركعتين منها ، يقوم بتكبير فيأتي بركعتين متواليتين لا يجلس إلا على الأخيرة منهما ، يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة ، على نحو ما تقدم في السر والجهر .
                        ومدرك ركعتين من صلاة المغرب يقوم أيضا بتكبير ، فيأتي بالركعة الباقية بأم القرآن وسورة جهرا ، ومدرك ركعة منها يقوم بغير تكبير ، فيأتي بركعتين يجلس على كل واحدة منهما ويقرأ فيهما بأم القرآن وسورة جهرا ، فتكون صلاته جلوسا كلها .
                        ومدرك ركعة من صلاة الصبح يقوم بغير تكبير ، فيأتي بأم القرآن وسورة جهرا ، ولا يعيد القنوت /[46/أ] فيها ، وإن لم يدركه في ركعة الإمام ، ولو أعاده لكان خفيفا .
                        ولو سها مدرك ركعة من الرباعية أو من المغرب عن الجلوس عن الأولى من قضائه ، لكان كمن نسي الجلوس من اثنتين ، إلا أنه إن نسي سجود السهو حتى طال لم يكن عليه إعادة الصلاة فيما يقع بقلبي ، لدخول الخلاف فيه من غير وجه ، وكذلك إن تعمد تركه اعتمادا على مراعاة الخلاف ، ولم أر فيه نصا . والله أعلم .
                        [/ALIGN]
                        التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 16-09-2003, 08:08.
                        وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

                        تعليق

                        • العويني
                          مـشـــرف
                          • Jul 2003
                          • 457

                          #27
                          الخاتمة ( المطلب الرابع )

                          [ALIGN=CENTER]( المطلب الرابع )
                          في استخلاف الإمام للعذر[/ALIGN]
                          [ALIGN=JUSTIFY]، وينظر في حكمه ، والعذر المبيح له ، وصفة المستخلف ، وفعله بعد الاستخلاف .
                          أما حكمه :
                          فلم يختلف المذهب في جوازه ، لأنه من جنس النظر للمأمومين لما فيه من المصلحة ورفع المنازعة .
                          وليس ذلك بلازم لَه ، ولا أيضا على المستخلَف قبول ، بل هو بالخيار بين القبول والترك ، ولا على المأمومين اتباعه إلا أن يشاءوا ، لأنهم إنما التزموا إمامة الأول ، فإذا غلبوا على تمام الصلاة معه كانوا في حكم أنفسهم ، لكن إن لم يقبلوا استخلافه ، أو ذهب ولم يستخلف لهم ، استخلفوا لأنفسهم .
                          وإن أتم بهم أحدُهم فاتبعوه أجزأهم .
                          فإن أتموا وحدانا :
                          فقال ابن القاسم : لا يعجبني ، وصلاتهم تامة ، إلا في الجمعة .
                          وقال ابن عبدالحكم : لا تجزئهم . قال : ومن ابتدأ الصلاة بإمام فأتمها فذًّا فأتمها بإمام ، فليعد .
                          قال : وكذلك من لزمه أن يقضي فذا فقضى بإمام (......) كالمسبوق بركعة فلا (...............) . واستحسن اللخمي قول ابن القاسم بالصحة .
                          ولو قدموا إمامين فصلى كل إمام بطائفة /[46/ب] :
                          فقال أشهب في مدونته : صلاة جميعهم مجزئة ، وبئس ما صنعت الطائفة الثانية بتقديمها الإمام .
                          وعلى هذا لو صلى بعضهم بإمام وبعضهم لنفسه لصحت ، وهذا كله موافق لقول ابن القاسم في صحة صلاتهم إذا أتموا وحدانا ، وعلى قول ابن عبدالحكم : لا يصلون طائفتين ، فإن فعلوا صحت صلاة الذين استخلفوا الأول ، إلا أن يكون الثاني أحق بالإمامة ، قاله الشيخ أبو الحسن .
                          فلو قدم الإمام إنسانا ، فتقدم غيره واقتدى به المستخلف لصحت الصلاة على المنصوص في المذهب . قاله ابن شاس .
                          وأما العذر المبيح للاستخلاف فيما يطرأ على الإمام مما يمنعه :
                          من التمادي على الإمامة خاصة .
                          أو على الصلاة جملة
                          :
                          فالأول كعجزه عن بعض الفروض ، مثل أن يصير إلى حالة يعجز فيها عن القيام أو الركوع أو الجلوس أو السجود ، فإنه يستخلف ويتأخر إلى الصف ، فيتم مؤتما بمستخلفه .
                          ومثل أن يتعذر عليه إتمام الفاتحة ، أو يعلم أنه لا يقدر على قراءتها في بقية الصلاة لسعال أو حصر ، فإنه يستخلف أيضا ويأتم بمستخلفه .
                          أما لو تعذّر عليه قراءة بعض السور مع أم القرآن ، فلا يكون له الاستخلاف ، لأن صلاته تصح مع ترك ما عجز عنه . قاله المازري .
                          ويدل على صحته حديث عبدالله بن السائب رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة ، فاستفتح قراءة المؤمنين حتى جاء إلى ذكر موسى وهارون أو إلى ذكر عيسى ، عليهم السلام ، فأخذته سعلة فركع وعبدالله بن السائب حاضر( ) ، والثاني كغلبة الحدث /[47/أ] أو تذكره ، أو الرعاف الذي يقطع لأجله يستخلف في هذه الأمور كلها ويخرج .
                          لكن يجوز لَه البناء في الرعاف بعد غسل الدم بشروط مذكورة في بابه . وأما في طروِّ الحدث أو تذكره فلا يبني ، لأن صلاته تبطل بمجرد طرو الحدث أو تذكره .
                          وشرط صحة استخلافه في طرو الحدث أو تذكره :
                          أن يكون في فور ذلك من غير توانٍ ، فإن توانى بعد طرو الحدث أو تذكره بطلت صلاة القوم .
                          وكذا إن ابتدأ بهم ذاكرا للحدث.
                          أو أحدث فيها مختارا غير مغلوب ، فيبتدؤن الصلاة من أولها في الصور الثلاث .
                          وفي استخلاف الإمام إذا ذكر صلاة منسية وأعلمهم فيقطعون ، خلاف قد مر في المطلب الأول .
                          وأما صفة الاستخلاف:
                          فأولها: أن يستخلف بالإشارة .
                          فإن تكلم فقال : يا فلان تقدم . أو نحو هذا ، أما حيث لا يبني ، كطرو الحدث أو تذكره ، فيصح ولا تبطل صلاة المأمومين ، لأنه بالطارئ قد خرج عن أن يكون إماما ، لبطلان صلاته .
                          وأما حيث يجوز لَه البناء ، كالراعف ، فتفسد صلاتُه هو .
                          ويختلف في صلاة القوم:
                          فقيل : لا يضرهم .
                          وقال ابن حبيب : إن استخلف الراعف بالكلام جهلا أو عمدا أفسد على نفسه وعليهم ، فإن كان ساهيا فعلى نفسه فقط . قال : وبهذا قال من لقيته من أصحاب مالك .
                          وثانيها أن يستخلف من يقرب موضعه ليتقدم إلى مقام الإمام ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليليني منكم ذو الأحلام والنهى )( ) فإن استخلف مَن بَعُد أتم في مكانه ولم ينتقل إلى مكان الإمام .[/ALIGN]
                          التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 16-09-2003, 08:25.
                          وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

                          تعليق

                          • العويني
                            مـشـــرف
                            • Jul 2003
                            • 457

                            #28
                            الخاتمة ( تتمة المطلب الرابع )

                            [ALIGN=JUSTIFY]وأما صفة المستخلف:
                            فأولها : أن /[47/ب] يكون ممن تصح إمامته .
                            فلو استخلف من لا تصح إمامته فقيل : يقدم المأمومون غيره ولا يتبعوه ، فإن اتبعوه وكان على صفةٍ يمتنع صحة الإمامة معها باتفاق ، كالصبي غير المميز والمجنون والسكران في حال سكره ، والأمي وفيهم قارئ ، والمحدث ذاكرا لحدثه ، والمرأة للرجال ، بطلت صلاتهم فيعيدون ، وإن كان على صفة يختلف معها في جواز إمامته ، جرى الجواب في صحة صلاتهم وبطلانها على الخلاف في جواز إمامته ، كالفاسق بجوارحه فيما لا يتعلق بالصلاة ، والعبد والمسافر في الجمعة .
                            وثانيها : أن يكون ممن انسحب عليه حكم الإمام قبل طروّ العذر ، فلا يستخلف من أحرم بعد طرو العذر ، فإن فعل بطلت صلاة المأمومين ، لأنهم بمنزلة من أحرم قبل إمامه .
                            أما المستخلف فإن استخلفه على ركعتين صحت صلاته ، وإن استخلفه على ركعة أو ثلاث ركعات فبنى على فعل الإمام ، بطلت صلاته ، لأنه جلس في غير موضع جلوس له .
                            وقال ابن حبيب : إن استخلفه في الركعة الأولى صحت صلاته ، وإن استخلفه بعد ركعة فأكثر فعمل على بناء صلاة الأول بطلت صلاته.
                            ثالثها : أن لا يكون ممن فاته الركوع معه من الكرعة التي طرأ فيها العذر.
                            فلو رفع رأسه من الركوع فأحرم معه إنسان ، ثم طرأ عليه العذر فاستخلف المحرم معه بعد الركوع ، أمر هذا المستخلف باستخلاف غيره واستخلفوا هم غيره.
                            فإن لم يفعلوا وأتموا هم به :
                            فقيل : تبطل صلاتهم ، لأنه لما لم يكن سجود تلك الركعة مما يعتد به أشبه صلاة مفترض خلف متنفل.
                            وقيل : تجزئهم ، لأن فعل المستخلف لذلك واجب عليه لوجوب متابعة الإمام فيه لو لم يحدث . ووجه آخر أنهم /[48/أ] لا بد لهم من الإتيان بذلك السجود ، استخلف عليهم أو لم يستخلف ، فسجودهم معه كسجودهم أفذاذا ، فوجب أن تجزئهم .
                            وفي هذا عندي نظر ، والوجه الأول أبين . والله أعلم .
                            رابعها : إذا كان مسافرا وخلفه مقيمون ومسافرون ، فليستخلف مسافرا ، لأن صلاة المقيم خلف المسافر أخف من صلاة المسافر خلف المقيم.
                            فلو استخلف مقيما أمر أن لا يقبل ، فإن قبل جهلا ، فإذا أتم صلاة الإمام قام ولم يقم المسافرون معه ، لكن قيل يسلمون ، وقيل يتمون لأنفسهم ، وقيل يقدمون مسافرا منهم يسلم بهم ، وقيل يثبتون حتى يتم ما بقي من صلاته فيسلمون بسلامه .
                            وأما فعل المستخلف فإنه بعد الاستخلاف:
                            يقوم مقام الإمام في حكمه و(...........) فإن كان قريبا من موقف الإمام انتقل إليه ، وإلا أتم في موضعه.
                            ويشرع في إتمام صلاة الإمام من حيث انتهى .
                            فإن استخلفه قبل القراءة ابتدأ القراءة ، وإن استخلفه في أثناء القراءة قرأ من موضع انتهى الإمام الأول إن كانت الصلاة جهرا ، وإن كانت صلاة سر فليبدأ بأم القرآن حذرا أن يكون الأول قد نسيها أو لم يتمها ، إلا أن يكون سمع حيث انتهى الأول فليقرأ من هنالك كالجهر.
                            وإن استخلفه بعد القراءة ركع بهم ، وإن استخلفه وهو راكع رفع المستخلف وأجزأهم الركعة .
                            وحق الإمام إذا طرأ عليه العذر وهو راكع أن يرفع رأسه بغير تكبير فيستخلف من يرفع بهم .
                            وقيل : يستخلف قبل أن يرفع ، لئلا يرفعوا برفعه.
                            فإن رفع رأسه قبل الاستخلاف فاتبعوه في الرفع :
                            فأجرى الشيخ أبو الطاهر /[48/ب] ذلك على الخلاف في الحركة من الأركان هل هي مقصودة فتبطل أو غير مقصودة فلا تبطل ؟ .
                            ورأى بعض المتأخرين أنهم كالرافعين قبل إمامهم فيرجعون إلى الركوع مع الثاني .
                            وإن استخلفه في السجود رفع المستخلف بهم ، أو في الجلوس بين السجدتين سجد بهم السجدة الثانية ، أو في جلوس التشهد الأول أتمه بهم وقام ، أو في جلوس التشهد الأخير أتمه بهم وسلم .
                            ولو أن الإمام طرأ عليه الحدث في التشهد الأخير فتمادى حتى سلم ، لكان عليه الإعادة باتفاق المذهب ، وأما هم فإن لم نراع الخلاف في حقهم أعادوا ، وإن راعيناه لدخوله من غير وجه لم يعيدوا ، وهو قول ابن القاسم .
                            ولو استخلف من فاته ركعة:
                            أتم بهم صلاة الأول بانيا عليها في الجلوس والقيام والقراءة.
                            وقيل : لا يبني في القراءة .
                            وقيل : إن استخلفه لا يبني ، وإن تقدم بنفسه بنى ، ولا أعلم لهذا القول وجهًا.
                            ووجه الأول أنه بالإحرام معه وجب عليه اتباعه قبل الاستخلاف ، فكيف بعده ، ووجه الثاني الاحتياط للقراءة .
                            ثم إذا أتم الأول قام لقضاء ما سُبِق به ويثبت القوم جلوسا حتى يفرغ من قضائه ويسلم بهم ، وانتظارهم لفراغه من القضتء أخف من الخروج من إمامته ، هذا مذهب الكتاب في الجواهر .
                            وقيل : يستخلف من يسلم بهم ، لأن السلام بقية صلاة الأول ولا ينبغي لـه أن يقضي قبل فراغ الصلاة وخروج القوم عن الاقتداء به إلى الاقتداء بمن أقامه مقامه أخف من انتظاره .
                            ولو كان معه مسبوقولن معه مثله فمن /[49أ] الأصحاب سحنون من يقول إذا قام يقضي قام كل واحد يقضي لنفسه ثم يسلمون بسلامه ، فإن ائتموا به أبطوا على أنفسهم وصلاة المستخلف تامة ، ومنهم من يقول : يقوم المستخلف وحده يقضي ، وإذا سلم قاموا للقضاء بعد سلامه .[/ALIGN]
                            التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 28-09-2003, 07:39.
                            وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

                            تعليق

                            • العويني
                              مـشـــرف
                              • Jul 2003
                              • 457

                              #29
                              نهاية الكتاب

                              أخوتي الأكارم ، بعد طول زمن انتهيت أخيرا من طباعة الكتاب ، وقد بقيت طويلا لم أحرك فيه ساكنا لانشغالي بأمور أخرى ، فأرجو المعذرة منكم على هذا التقصير ، هذا بالإضافة إلى أن الكتاب ما زال أمامه الكثير من التصجيجات لأنني كنت أطبعه على عجل ولا تتوفر لدي فرصة للتحقق من النص المكتوب ، فجزى الله خيرا من وجد خطأ فأعانني على تصويبه ، والحمد لله أولا وآخرا ، وإليكم تتمة خاتمة الكتاب :

                              ====
                              [ALIGN=JUSTIFY]
                              مسائل :
                              الأولى :من صلى وحده ركعةً ثم أحرم معه رجل في الثانية ثم أحدث الأول ، فإن هذا يبني على صلاة الأول ، فيجلس على الأولى من صلاته لأنها ثانية الأول ، ويقوم من الثانية لأنها ثالثة الأول ، ويجلس على الثالثة لأنها رابعة الأول ، ومنها يقوم لقضاء ما فاته .
                              ولو دخل معه في الثانية من صلاة الصبح ثم أحدث الإمام ، لقام هذا وصلى ركعة ثم جلس للتشهد ثم يقوم لقضاء الأولى ، فيفعل في ذلك على حسب فعله لو كان الإمام باقيا . نصَّ على هذه اللخمي ، وعلى الأولى صاحب الطراز ، نقلها عنه الشهاب القرافي ، وهما متوافقان .
                              المسألة الثانية : لو استخلف مسبوقا فلم يعلم كم صلى الأول ومن خلفه يعلم أشار إليهم فيجيبونه بالإشارة ، فإن لم يفهم ومضى في صلاته سبحوا له حتى يفهم ، فإن لم يجد بدا من الكلام تكلم ، وقال سحنون : ينبغي أن يقدم غيره ممن يعلم ما صلى الإمام ، فإن تمادى فإنه إذا صلى ركعة فليتزحزح للقيام ، فإن سبحوا له جلس وتشهد ، ثم يتزحزح للقيام فإن لم يسبحوا له قام وبنى على أنها ثالثة ، وإن سبحوا به عرف أنها رابعة ، فيشير إليهم بالجلوس ثم يقوم فيقضي على ما تقدم .
                              المسألة الثالثة : لو أزال الإمام عذره ثم رجع فحكمه أن يدخل خلف مستخلفه /[49أ] كالمسبوق ، فلا يخرج المستخلف ، فلو أخرجه وأتم الصلاة بهم فقال يحيى بن عمر : تبطل ، لأنه انعزل بالاستخلاف ثم صار مستخلفا من غير عذر .
                              وما في حديث أبي بكر رضي الله عنه، من تأخيره حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، وتَقَدُّم النبي صلى الله عليه وسلم ، فَخَاصّ به ، لا يجوز لأحد بعده ، وقال ابن القاسم في العتبية : تصح .
                              قال الشيخ أبو الحسن : وقول ابن القاسم أحسن ، لأن لنا أن نقتدي بأفعاله عليه الصلاة والسلام ما لم يأت نسخ ، ووجه من جهة المعنى أن المستخلف وكيل الإمام ، فإذا عاد انعزل الوكيل .
                              وإذا قلنا بقول ابن القاسم فإن الإمام إذا أتم بهم صلاتهم أشار إليهم وقام فقضى لنفسه ثم يسلم ويسلمون .
                              المسألة الرابعة : لو رجع الإمام فقال للمسبوق المستخلف : كنتُ أسقطتُ ركنا من الأول ، أو من الثانية ، فأما المستخلف فيتم صلاة الإمام بالركعة التي أخلَّ بركنها ، وهل يكون فيها بانيا فيقرأ بأم القرآن وحدها ، أو قاضيا فيقرأ بأم القرآن وسورة ؟ قولان . ثم يقوم لقضاء ما سُبق به .
                              وأما المأمومون فمن تحقق منهم كمالَ صلاته وصلاة إمامه لم يلزمهم اتباعه فيما قال الإمام الأول ، ومن شك أو تحقق صحة ما قال لزمه اتباعه ، ومن تحقق سلامة صلاته دون صلاة إمامه فقولان قد تقدما في مسائل السهو .
                              ويسجد المستخلف سجود السهو قبل السلام على القول بالبناء لنقصانه السورة والجلسة من الركعة الثالثة التي صارت ثانية لبطلان الأولى والثانية ، وبعد السلام على القول الآخر ، ويسجد معه المقتدون ، لكن إذا عمل على البناء وسجد قبل السلام /[50/أ] فهل يكون سجوده آخر صلاة الإمام ، أو آخر قضائه ؟ قولان بناهما ابن شاس على الخلاف في تغليب حكم الإمام أو النظر إلى حصول الإمامة له .
                              المسألة الخامسة : لو كان الإمام فيما أخبر به من إسقاط الركن شاكا ، فقال سحنون : يأتي المستخلف بالركعة ويقرأ فيها بالفاتحة وسورة لاحتمال الصحة ، فتكون هذه الركعة قضاء ، وكذلك يقرأ في الثانية التي يأتي بها عن قضائه ويتشهد في الأولى لاحتمال أن تكون بناء ورابعة الأول ، وأما المأمومون فيتبعونه فيها إن شكوا ويسجدون قبل السلام .
                              المسألة السادسة : لو لم يخبره بإسقاط الركن حتى فرغ ، فصلاة المستخلف تامّة ، لأنه صلى بالناس ركعتين وقضى ركعتين ، ولكن يسجد قبل السلام ، لأنه قام في موضع الجلوس ، أعني الأول من الركعتين اللتين استخلف عليهما ، لأنها قد صارت ثانية للإمام الأول حين أخلَّ بركن من أحد الأوليين وترك فيها السورة مع أم القرآن ، ويسجد معه القوم ، ثم إن شكوا أتوا بركعة بالحمد وحدها ثم سجدوا للسهو بعد سلامهم خوفا أن لا يكون بقي عليهم شيء ، فتكون هذه الركعة زائدة ، وإن أيقنوا بصحة قول الإمام فيما أخل لم يسجدوا للسهو بعد ركعتهم هذه ، وإن أيقنوا أنه لم يبق عليهم ولا على الإمام شيء سلموا بسلام المستخلف ، ولو أيقنوا بتمام صلاتهم دونه فالقولان . والله أعلم .
                              وهذا الباب باب واسع ، ومدٌّ شاسع ، وفيما أشرت من ذلك إليه دليل على ما يرد منه فيحمل عليه ، ومن الله تعالى أسأل /[50/ب] أن يجعل ما حاولته من ذلك خالصا لذاته ، ومقربا من مرضاته ، ورحم الله امرأً وجد فيه خللا فأصلحه ، أو مشكلا فشرحه ، أو مبهما فبيَّنه وأوضحه ، وترفع في النقد عن سفساف الأخلاق ، وجرّد من الإنصاف على شاكلة طيب الأعراق ، والتمس لمعترف بالقصور والتقصير وجوها جمة من المعاذير ، وغفر الله لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد النبي الكريم ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .
                              وكان الفراغ منه بعيد العصر ، عشية يوم الأحد ثالث عشرين شهر ربيع الثاني عام تسعة وعشرين وألف ، وذلك على يد الفقير إلى الله جابر بن الحاج مليان بن أحمد الجنحاني المديوبي نسبا ، غفر الله له ولوالديه ولمن علمه خيرا ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ( ).[/ALIGN]
                              التعديل الأخير تم بواسطة الإدارة; الساعة 08-02-2004, 13:46.
                              وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

                              تعليق

                              • هلال بن عبد الله بن عمر
                                موقوف بـســبــب عدم قدرته على آداب الحوار
                                • Apr 2007
                                • 775

                                #30
                                بورك فيكم
                                لي سؤال هل من جديد يذكر فيما يخص ترجمة المؤلف رحمه الله اقصد الشيخ الفقيه الفاضل الكامل ، أبو الحسن علي بن يحيى ابن الأستاذ الهواري المالقي ، رحمه الله تعالى
                                وفغقكم الله
                                هو اللهُ الذي لا إلهَ إلاّ هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم.

                                بكـيت بدمــع واكـف فـقـد مــالـك *** ففي فقـــــده سـدت عليـنا المـســــالـك
                                ومــالي لا أبكـي علـيه وقـد بكـت *** عـليـه الثريـا والنجـــوم الـشـــوابــك
                                حلفـت بما أهــــدت قريش وجلـلـت *** صبيحة عشر حين تقضى المـناسـك
                                لنعم وعـاء العـلم والفقـه مـــالـك *** إذا عـد مفقــــود من النــــاس هـــالـك

                                تعليق

                                يعمل...