الأخوة الكرام .. السلام عليكم ورحمة الله
هذه رسالة جميلة كتبها الشيخ أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله ...
وموضوع الكتاب واضح من عنوانه، فيها تحقيق مسألة إخراج زكاة الفطر بالمال ...
أرجو فيها الفائدة لإخواننا .. وهي منسوخة عن طبعة الأخ نظام اليعقوبي ... وبالنسبة للهوامش ستكون في ملف الوورد الملحق إن شاء الله تعالى ...
[ALIGN=CENTER]
تحقيق الآمال
في إخراج زكاة الفطر بالمال[/ALIGN]
[ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم[/ALIGN]
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى ،
أما بعد : فمن يعلم أن أفعال المكلفين لا تخلو من أحكام لله ، ويعلم أن نصوص الشرع الدالة على الأحكام محصورة متناهية، والأفعال والحوادث غير محصورة ولا متناهية: - وما لا ينحصر ولا تناهى، لا يضبطه ما ينحصر ويتناهى - يعلم قطعاً أن الاجتهاد واجب الاعتبار، وأن الزمان لا يجوز عقلاً خلوه من مجتهد قائم لله بالحجة على خلقه. وذلك باستنباط حكم أفعالهم المحدثة، ووقائعهم المتجددة، حتى يكون لكل حادثة اجتهاد يبين حكم الله فيها بطريق النظر والاستدلال. وإلا لزم تعطيل الأحكام في كثير من الحوادث والأفعال، وترك الخلق سدى يعمهون في بحار الهوى والضلال، واجتماع الأمة على الخطأ والباطل، وذلك محال! .
ولهذا حكم الأئمة وفقهاء الإسلام من سائر المذاهب بأن الاجتهاد فرض كفائي، وأنه يجب أن يكون في كل قطر من تقوم به الكفاية، وأن الفرض لا يتأدى بالمجتهد المقيد، بل لابد من المجتهد المطلق. وحكوا الاتفاق على هذا، بل حكى الإمام الشافعي وغيره الإجماع عليه( ).
والاجتهاد هو : استعمال النظر في النصوص، واستفراغ الوسع والطاقة في استخراج الأحكام منها، بقياس ما لم يذكر فيها على ما ذكر بعلة جامعة، مع مراعاة الأصول والمقاصد( ). وبهذا كانت شريعتنا مستمرة إلى قيام الساعة، وعامة لكافة الناس فكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعث نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس كافة، وختم به النبيئون( ) فلا نبئ بعده؛ لأن شريعته صالحة لكل جيل، في كل مكان وزمان، متكفلة بسعادة الخلق ومصالحهم الدينية والدنيوية في كل عصر وأوان.
فما من حادث يحدث في قطر على اختلاف عوائده وطبيعته، ولا في زمان على تبدل أطواره وتغير حالته: إلا وفي نصوص الشريعة وأصولها ما يبين حكم الله تعالى في تلك العوائد المختلفة، والحوادث المتجددة، والوقائع النادرة المتبانية: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء ( ). ولولا ذلك لكانت الأمة مضطرة إلى وضع القوانين وتغييرها بتغير الأزمان وتبدل الأطوار، كما [هو]( ) شأن الأمم الأخرى على اختلاف الملل والنحل والأديان. فما من أمة - بل ولا دولة - إلا وتغير قوانينها الشرعية والسياسية، وتدخل عليها من الزيادات والتعديلات ما يناسب الظروف والأحوال، كلما تغيرت الحوادث وتبدلت الأطوار، وربما وقع لهم ذلك في السنة الواحدة مرات.
أما الشريعة الإسلامية فمنذ جاء بها نبيها الأكرم، ورسولها الأشرف الأعظم - صلى الله عليه وسلم - وهي مستمرة خالدة عامة شاملة لكل الوقائع والحوادث والقضايا والنوازل، في كل العصور والأزمان، لا تتغير ولا تتبدل: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( ). فمن رجع إلى كتب الفقه والنوازل( ) الشرعية، يجد أحكام القضايا المحدثة والنوازل المستجدة، لا تخرج عن قواعد الشريعة وأصولها، مهما كثرت النوازل وتباينت أنواعها، وتعددت الوقائع واختلفت أجناسها، لا فرق( ) فيها بين ما صدر في القرن الأول والثاني، أو السابع والثامن، أو الثالث عشر والرابع عشر، على اختلاف هذه الأزمان وتباينها وتغير حوادثها وأطوارها!.
وهذا أيضاً من أعظم الحجج وأوضح البراهين على عدم انقطاع الاجتهاد وخلو الزمان من المجتهدين. فإن كتب النوازل والفتاوى، على المذاهب الأربعة وغيرها، بالغة آلاف المجلدات، وجل ما اشتملت عليه صادر عن غير الأئمة الأربعة، بل وعن غير أصحابهم وأصحاب أصحابهم، إنما هو استنباط من جاء بعدهم من الفقهاء والمفتين، في كل عصر إلى وقتنا هذا، الذي هو مع ضعف همم أهله، وقلة عنايتهم بالعلم ورغبتهم فيه، قلما يخلو فيه بلد أو قبيلة من مفت أو مفتين، يستنبطون لكل حادثة حكمها من النصوص الفقهية، والقواعد المذهبية، أو ما تقدم لها من الأشباه والنظائر التي حكم فيها أمثالهم من المفتين السابقين. فهذا عين الاجتهاد الذي ينكره جهلة العصور المتأخرة، ويدَّعون استحالته وعدم قدرة أهل الزمان عليه، مع أنهم مجتهدون حتى في إنكارهم الاجتهاد الذي لم ينكره أئمتهم، بل عدُّوه من فروض الكفاية والواجبات التي لا يجوز خلو الزمان منها، وهم بهذا الاجتهاد لا يشعرون! .
ومن أمثلة ذلك: الحوادث العامة التي حدثت في هذه الأزمان مما لم يسبق له مثيل في عصر الشارع والقرون السالفة، حتى المتأخر منها. بل منه ما لم يحدث إلا في هذا القرن الرابع عشر، مما نشأ عن الاختراعات الحديثة، والخوارق المدهشة التي كانت من زمن قريب تعد من المستحيل، فأصبحت اليوم من المألوفات العادية: كالتصوير (الفوتغرافي) ، والصوت
(الفونغرافي)، وحبس القرآن في اسطواناته، وقراءته في (الراديو)( )وسماعه منه، وقبول أخبار (التلغراف) و (التليفون) بثبوت هلال رمضان والعيد، وحصول الميراث بخبر الوفاة منها، وركوب الطيارة والغواصة، وحكم الصلاة فيهما، وطبع الكتب والمصاحف بالمطابع، والتعامل بالأوراق المالية والبنكية، وضمان السلع المعروف بالسكورتاه( )، والتداوي بالإبر للصائم؛ وغير ذلك من الحوادث المستجدات التي بين حكمها علماء العصر القائلون بانقطاع الاجتهاد واستحالة وجوده، والحاكمون بضلال من يدعيه مع أنهم مجتهدون! .
ومن أمثلة ذلك أيضاً ما حدث في هذه الأزمان المتأخرة - بسبب وجود آلات الطحن البخارية والكهربائية - من انتشار الدقيق في الحواضير انتشاراً أغنى عن اقتيات الحبوب، حتى قل وجودها وانقطع بسبب ذلك وجود الأرحاء( ) الحجرية من البيوت، ولم يبق إلا الآلات المذكورة التي يتعذر فيها طحن القليل من الحب كالصاع ونصفه، كما هو معلوم. فاكتفى الناس بالدقيق الموجود بكل دكان، وأعرضوا عن الحب لما يحصل فيه من التعب والمشقة. فنشأ عن ذلك ما يدعو إلى النظر في زكاة الفطر: هل من ينتقل فيها من الوارد المنصوص عليه إلى ما جرت به العادة وهو الدقيق؟ أو لابد من المنصوص عليه ولو مع جريان العادة بعدم اقتياته؟ .
ثم حصل في هذه السنة، بسبب الحرب العالمية وانقطاع المواصلات، قلة الحب والدقيق معاً، وصارت الحكومة توزع على الناس الخبز، ومنعت بيع الدقيق، ولم يبق في المتناول إلا القمح بثمن مضاعف على الخبز سبع مرات بل أزيد! .
فكثر سؤال الناس عن زكاة الفطر، مع ارتفاع القمح إلى الثمن المذكور. فأفتيناهم بجواز إخراج المال والدقيق لمن كان متيسراً لديه. وقلنا : إن المال أفضل من الدقيق نظراً لحال الوقت ومصلحة الفقراء. وكان هذا في السنة الماضية حيث كان الدقيق لا زال متيسر الحصول عليه. أما في هذه السنة التي انقطع فيها الدقيق بالكلية فأفتيناهم - لما تكرر السؤال - بإخراج المال. ووافقنا على ذلك بعض أهل العلم، فأفتى أهل بلده بجواز إخراج المال، فقامت قيامة طلبتها، وكادت السماوات يتفطرن، أو تنشق الأرض، أو تخر الجبال هدا، إن خالف المذهب وأفتى موافقة لنا بجواز إخراج المال!! فطلب مني أن أبين له مستند ما ذهبت إليه، وأذكر له ذلك مبسوطاً، فأجبته بهذا الجزء، وسميته :
(تحقيق الآمال في جواز إخراج زكاة الفطر بالمال)
فقلت وبالله التوفيق:
هذه رسالة جميلة كتبها الشيخ أحمد بن الصديق الغماري رحمه الله ...
وموضوع الكتاب واضح من عنوانه، فيها تحقيق مسألة إخراج زكاة الفطر بالمال ...
أرجو فيها الفائدة لإخواننا .. وهي منسوخة عن طبعة الأخ نظام اليعقوبي ... وبالنسبة للهوامش ستكون في ملف الوورد الملحق إن شاء الله تعالى ...
[ALIGN=CENTER]
تحقيق الآمال
في إخراج زكاة الفطر بالمال[/ALIGN]
[ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم[/ALIGN]
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى ،
أما بعد : فمن يعلم أن أفعال المكلفين لا تخلو من أحكام لله ، ويعلم أن نصوص الشرع الدالة على الأحكام محصورة متناهية، والأفعال والحوادث غير محصورة ولا متناهية: - وما لا ينحصر ولا تناهى، لا يضبطه ما ينحصر ويتناهى - يعلم قطعاً أن الاجتهاد واجب الاعتبار، وأن الزمان لا يجوز عقلاً خلوه من مجتهد قائم لله بالحجة على خلقه. وذلك باستنباط حكم أفعالهم المحدثة، ووقائعهم المتجددة، حتى يكون لكل حادثة اجتهاد يبين حكم الله فيها بطريق النظر والاستدلال. وإلا لزم تعطيل الأحكام في كثير من الحوادث والأفعال، وترك الخلق سدى يعمهون في بحار الهوى والضلال، واجتماع الأمة على الخطأ والباطل، وذلك محال! .
ولهذا حكم الأئمة وفقهاء الإسلام من سائر المذاهب بأن الاجتهاد فرض كفائي، وأنه يجب أن يكون في كل قطر من تقوم به الكفاية، وأن الفرض لا يتأدى بالمجتهد المقيد، بل لابد من المجتهد المطلق. وحكوا الاتفاق على هذا، بل حكى الإمام الشافعي وغيره الإجماع عليه( ).
والاجتهاد هو : استعمال النظر في النصوص، واستفراغ الوسع والطاقة في استخراج الأحكام منها، بقياس ما لم يذكر فيها على ما ذكر بعلة جامعة، مع مراعاة الأصول والمقاصد( ). وبهذا كانت شريعتنا مستمرة إلى قيام الساعة، وعامة لكافة الناس فكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعث نبينا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس كافة، وختم به النبيئون( ) فلا نبئ بعده؛ لأن شريعته صالحة لكل جيل، في كل مكان وزمان، متكفلة بسعادة الخلق ومصالحهم الدينية والدنيوية في كل عصر وأوان.
فما من حادث يحدث في قطر على اختلاف عوائده وطبيعته، ولا في زمان على تبدل أطواره وتغير حالته: إلا وفي نصوص الشريعة وأصولها ما يبين حكم الله تعالى في تلك العوائد المختلفة، والحوادث المتجددة، والوقائع النادرة المتبانية: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء ( ). ولولا ذلك لكانت الأمة مضطرة إلى وضع القوانين وتغييرها بتغير الأزمان وتبدل الأطوار، كما [هو]( ) شأن الأمم الأخرى على اختلاف الملل والنحل والأديان. فما من أمة - بل ولا دولة - إلا وتغير قوانينها الشرعية والسياسية، وتدخل عليها من الزيادات والتعديلات ما يناسب الظروف والأحوال، كلما تغيرت الحوادث وتبدلت الأطوار، وربما وقع لهم ذلك في السنة الواحدة مرات.
أما الشريعة الإسلامية فمنذ جاء بها نبيها الأكرم، ورسولها الأشرف الأعظم - صلى الله عليه وسلم - وهي مستمرة خالدة عامة شاملة لكل الوقائع والحوادث والقضايا والنوازل، في كل العصور والأزمان، لا تتغير ولا تتبدل: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( ). فمن رجع إلى كتب الفقه والنوازل( ) الشرعية، يجد أحكام القضايا المحدثة والنوازل المستجدة، لا تخرج عن قواعد الشريعة وأصولها، مهما كثرت النوازل وتباينت أنواعها، وتعددت الوقائع واختلفت أجناسها، لا فرق( ) فيها بين ما صدر في القرن الأول والثاني، أو السابع والثامن، أو الثالث عشر والرابع عشر، على اختلاف هذه الأزمان وتباينها وتغير حوادثها وأطوارها!.
وهذا أيضاً من أعظم الحجج وأوضح البراهين على عدم انقطاع الاجتهاد وخلو الزمان من المجتهدين. فإن كتب النوازل والفتاوى، على المذاهب الأربعة وغيرها، بالغة آلاف المجلدات، وجل ما اشتملت عليه صادر عن غير الأئمة الأربعة، بل وعن غير أصحابهم وأصحاب أصحابهم، إنما هو استنباط من جاء بعدهم من الفقهاء والمفتين، في كل عصر إلى وقتنا هذا، الذي هو مع ضعف همم أهله، وقلة عنايتهم بالعلم ورغبتهم فيه، قلما يخلو فيه بلد أو قبيلة من مفت أو مفتين، يستنبطون لكل حادثة حكمها من النصوص الفقهية، والقواعد المذهبية، أو ما تقدم لها من الأشباه والنظائر التي حكم فيها أمثالهم من المفتين السابقين. فهذا عين الاجتهاد الذي ينكره جهلة العصور المتأخرة، ويدَّعون استحالته وعدم قدرة أهل الزمان عليه، مع أنهم مجتهدون حتى في إنكارهم الاجتهاد الذي لم ينكره أئمتهم، بل عدُّوه من فروض الكفاية والواجبات التي لا يجوز خلو الزمان منها، وهم بهذا الاجتهاد لا يشعرون! .
ومن أمثلة ذلك: الحوادث العامة التي حدثت في هذه الأزمان مما لم يسبق له مثيل في عصر الشارع والقرون السالفة، حتى المتأخر منها. بل منه ما لم يحدث إلا في هذا القرن الرابع عشر، مما نشأ عن الاختراعات الحديثة، والخوارق المدهشة التي كانت من زمن قريب تعد من المستحيل، فأصبحت اليوم من المألوفات العادية: كالتصوير (الفوتغرافي) ، والصوت
(الفونغرافي)، وحبس القرآن في اسطواناته، وقراءته في (الراديو)( )وسماعه منه، وقبول أخبار (التلغراف) و (التليفون) بثبوت هلال رمضان والعيد، وحصول الميراث بخبر الوفاة منها، وركوب الطيارة والغواصة، وحكم الصلاة فيهما، وطبع الكتب والمصاحف بالمطابع، والتعامل بالأوراق المالية والبنكية، وضمان السلع المعروف بالسكورتاه( )، والتداوي بالإبر للصائم؛ وغير ذلك من الحوادث المستجدات التي بين حكمها علماء العصر القائلون بانقطاع الاجتهاد واستحالة وجوده، والحاكمون بضلال من يدعيه مع أنهم مجتهدون! .
ومن أمثلة ذلك أيضاً ما حدث في هذه الأزمان المتأخرة - بسبب وجود آلات الطحن البخارية والكهربائية - من انتشار الدقيق في الحواضير انتشاراً أغنى عن اقتيات الحبوب، حتى قل وجودها وانقطع بسبب ذلك وجود الأرحاء( ) الحجرية من البيوت، ولم يبق إلا الآلات المذكورة التي يتعذر فيها طحن القليل من الحب كالصاع ونصفه، كما هو معلوم. فاكتفى الناس بالدقيق الموجود بكل دكان، وأعرضوا عن الحب لما يحصل فيه من التعب والمشقة. فنشأ عن ذلك ما يدعو إلى النظر في زكاة الفطر: هل من ينتقل فيها من الوارد المنصوص عليه إلى ما جرت به العادة وهو الدقيق؟ أو لابد من المنصوص عليه ولو مع جريان العادة بعدم اقتياته؟ .
ثم حصل في هذه السنة، بسبب الحرب العالمية وانقطاع المواصلات، قلة الحب والدقيق معاً، وصارت الحكومة توزع على الناس الخبز، ومنعت بيع الدقيق، ولم يبق في المتناول إلا القمح بثمن مضاعف على الخبز سبع مرات بل أزيد! .
فكثر سؤال الناس عن زكاة الفطر، مع ارتفاع القمح إلى الثمن المذكور. فأفتيناهم بجواز إخراج المال والدقيق لمن كان متيسراً لديه. وقلنا : إن المال أفضل من الدقيق نظراً لحال الوقت ومصلحة الفقراء. وكان هذا في السنة الماضية حيث كان الدقيق لا زال متيسر الحصول عليه. أما في هذه السنة التي انقطع فيها الدقيق بالكلية فأفتيناهم - لما تكرر السؤال - بإخراج المال. ووافقنا على ذلك بعض أهل العلم، فأفتى أهل بلده بجواز إخراج المال، فقامت قيامة طلبتها، وكادت السماوات يتفطرن، أو تنشق الأرض، أو تخر الجبال هدا، إن خالف المذهب وأفتى موافقة لنا بجواز إخراج المال!! فطلب مني أن أبين له مستند ما ذهبت إليه، وأذكر له ذلك مبسوطاً، فأجبته بهذا الجزء، وسميته :
(تحقيق الآمال في جواز إخراج زكاة الفطر بالمال)
فقلت وبالله التوفيق:
تعليق