قال سيدي خليل في مختصره(سترة لامام وفذ، إن خشيا مرورا: بطاهر ثابت، غير مشغل، في غلظ رمح، وطول ذراع، لا دابة وحجر واحد وخط، وأجنبية، وفي المحرم قولان.
وأثم مار له مندوحة، ومصل تعرض)
قال في التاج والإكليل لمختصر خليل:
(( وَسُتْرَةٌ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ إنْ خَشِيَا مُرُورًا ) ابْنُ عَرَفَةَ : سُتْرَةُ الْمُصَلِّي غَيْرَ مَأْمُومٍ حَيْثُ تَوَقَّعَ مَارًّا .
قَالَ عِيَاضٌ : مُسْتَحَبَّةٌ .
الْبَاجِيُّ : مَنْدُوبَةٌ .
وَقِيلَ : سُنَّةٌ وَفِيهَا لَا يُصَلِّي حَيْثُ يَتَوَقَّعُ مُرُورًا إلَّا لَهَا ، فَإِنَّ مَنْ صَلَّى دُونَهَا انْتَهَى وَانْظُرْ إنَّمَا هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَإِنَّهُ إذَا صَلَّى فِيهِ لِغَيْرِ سُتْرَةٍ فَمُرُورُ الطَّائِفِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الطَّائِفِينَ مُصَلُّونَ ، فَلِذَلِكَ جَازَتْ الصَّلَاةُ إلَيْهِمْ .
وَمِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي يُصَلِّي مُعَايِنًا لِلْقِبْلَةِ يَسْتَقْبِلُ بِوَجْهِهِ وُجُوهَ بَعْضِ الْمُصَلِّينَ إلَيْهَا ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ وُجُوهَهُمْ جَازَ أَنْ يَمُرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ اُنْظُرْ رَسْمَ " الْمُحْرِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ " ، وَانْظُرْ إنْ كَانَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يَشْرَعَ فِي نَافِلَةِ إمَامٍ قَاضٍ لِصَلَاتِهِ ، أَوْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْقَضَاءِ ( بِطَاهِرٍ ثَابِتٍ غَيْرِ مُشْغِلٍ فِي غِلَظِ رُمْحٍ وَطُولِ ذِرَاعٍ ) فِي الْحَدِيثِ : " يَسْتُرُ الْمُصَلِّي مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ يَجْعَلُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ " .
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ : هُوَ نَحْوٌ مِنْ عَظْمِ الذِّرَاعِ يُرِيدُ فِي الِارْتِفَاعِ قَالَ : وَإِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فِي جُلَّةِ الرُّمْحِ وَالْحَرْبَةِ يُرِيدُ فِي غِلَظِهِ .
ابْنُ سَيِّدَهُ : الذِّرَاعُ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ الْمَرْفِقِ إلَى طَرَفِ الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى انْتَهَى .
وَقَدْ تَذَكَّرُوا : الْعَنَزَةُ الَّتِي كَانَتْ تُرْكَزُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَقُّ مِنْ الرُّمْحِ .
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : فَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ السُّتْرَةُ دُونَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فِي الطُّولِ وَدُونَ الرُّمْحِ فِي الْغِلَظِ .
ابْنُ عَرَفَةَ : وَمَا اسْتَلْزَمَهُ مِنْ طَاهِرٍ ثَابِتٍ غَيْرِ مُشَوِّشٍ مِثْلُهُ .
رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ الْقَلَنْسُوَةُ وَالْوِسَادَةُ ذَوَاتَا ارْتِفَاعٍ سُتْرَةٌ ، رَوَاهُ عَلِيٌّ بِقَيْدِ : " إنْ لَمْ يَجِدْ " ( لَا دَابَّةٍ ) ابْنُ رُشْدٍ : إنْ اسْتَتَرَ بِالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَسَاءَ وَلَا إثْمَ عَلَى الْمَارِّ خَلْفَهَا .
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : لَا بَأْسَ بِالْبَعِيرِ - وَكَأَنَّهُ رَأَى الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ كَالْبَعِيرِ - لَا الْخَيْلِ لِنَجَاسَتِهَا ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ صَلَّى وَبَيْنَ يَدَيْهِ جِدَارُ مِرْحَاضٍ ، أَوْ قَبْرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ مَكَانُهُ طَاهِرًا .
وَفِي الْإِحْيَاءِ : مَنْ خَلَعَ نَعْلَهُ عِنْدَ الصَّلَاةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَيَكُونُ قَلْبُهُ مُلْتَفِتًا إلَيْهِ بَلْ يَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ( وَحَجَرٍ وَاحِدٍ ) ابْنُ عَرَفَةَ : تُكْرَهُ السُّتْرَةُ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ .
ابْنُ بَشِيرٍ : إنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ شَيْئًا مُفْرَدًا كَحَجَرٍ أَوْ عُودٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ عَلَى الْيَمِينِ مُحَاذَرَةً مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْأَصْنَامِ .
وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا النَّحْوِ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَلَا يَصْمُدُ إلَيْهِ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : لَا خَيْرَ فِي جَعْلِ مُصْحَفٍ فِي الْقِبْلَةِ يُصَلِّي إلَيْهِ ، وَانْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ الدُّنُوَّ مِنْ السُّتْرَةِ .
وَنَصَّ عِيَاضٌ أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ الْفَضَائِلِ .
وَفِي الصَّحِيحِ : { كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ } .
الْقَبَّابُ : قَدْرُ الْمُبَاحِ مِنْ التَّأْخِيرِ هُوَ الَّذِي يُمَكِّنُ الْمُصَلِّيَ أَنْ يَدْرَأَ مَنْ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَنَالُهُ يَدُهُ ، وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا ( وَخَطٍّ ) فِيهَا لِمَالِكٍ : الْخَطُّ بَاطِلٌ وَلَا أَعْرِفُهُ .
أَبُو مُحَمَّدٍ : صُورَتُهُ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إلَيْهِ أَنْ يَخُطَّ خَطًّا مِنْ الْقِبْلَةِ إلَى الدَّبُورِ عِوَضًا مِنْ السُّتْرَةِ ( وَأَجْنَبِيَّةٍ ، وَفِي الْمَحْرَمِ قَوْلَانِ ) الْجَلَّابُ : وَلَا يَسْتَتِرُ الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ ، وَلَا بَأْسَ بِالسُّتْرَةِ بِالصَّبِيِّ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَحَرِّكٍ يَثْبُتُ فِي مَكَانِهِ وَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ .
وَرَوَى عَلِيٌّ : لَا
يَسْتَتِرُ بِنَائِمٍ وَلَا مُتَحَلِّقِينَ .
اللَّخْمِيِّ : فَعَلَيْهِ يُمْنَعُ لِسُتْرَةٍ وَرَاءَهَا مُوَاجِهٌ .
وَرَوَى الشَّيْخُ : لَا يَسْتَتِرُ بِالْوَادِي وَالْمَاءِ وَالنَّارِ .
ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى ظَهْرِ رَجُلٍ لَا جَنْبِهِ .
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ صَلَّى عَلَى مَوْضِعٍ مُشْرِفٍ فَإِنْ كَانَ يَغِيبُ عَنْهُ رُءُوسُ النَّاسِ ، وَإِلَّا اسْتَتَرَ وَالسُّتْرَةُ أَحَبُّ إلَيَّ .
مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْحَازَ الَّذِي يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إلَى مَا قَرُبَ مِنْهُ مِنْ الْأَسَاطِينِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ ، وَإِلَى خَلْفِهِ يُقَهْقِرُ قَلِيلًا لِيَسْتَتِرَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا ، وَإِنْ بَعُدَ أَقَامَ وَدَرَأَ الْمَارَّ جُهْدَهُ ، وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ بِالْمَعْرُوفِ .
وَقَدْ دَرَأَ رَجُلٌ رَجُلًا فَكَسَرَ أَنْفَهُ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : لَوْ تَرَكْتَهُ كَانَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا .
ابْنُ شَعْبَانَ : وَالدِّيَةُ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى الْعَاقِلَةِ .
أَشْهَبُ : فَإِنْ بَعُدَ أَشَارَ إلَيْهِ .
ابْنُ عَرَفَةَ : تَلَقِّيهِمْ .
قَوْلُ أَشْهَبَ : هَذَا بِالْقَبُولِ يَرُدُّ قَوْلَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ : إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُصَلِّي قَدْرَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ .
وَفِي الْمَجْمُوعَةِ : إذَا اسْتَتَرَ الْإِمَامُ بِرُمْحِهِ فَسَقَطَ فَلْيُقِمْهُ إنْ خَفَّ ، وَإِنْ شَغَلَهُ عَنْ صَلَاتِهِ فَلْيَدَعْهُ .
قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي لَا حَائِضٌ وَلَا حِمَارٌ وَلَا كَلْبٌ أَسْوَدُ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَى وَانْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُرُورَ بَيْنَ الصُّفُوفِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لَهُمْ .
وَانْظُرْ أَيْضًا : مِثْلُ الْمُرُورِ الْكَلَامُ وَالْمُنَاوَلَةُ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي رَجُلٌ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ ، فَأَرَادَ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ أَنْ يُنَاوِلَ ثَوْبًا لِلَّذِي عَنْ يَسَاره بَيْنَ يَدَيْهِ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ ذَلِكَ .
ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُكَلِّمُهُ .
( وَأَثِمَ مَارٌّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَمُصَلٍّ تَعَرَّضَ ) اللَّخْمِيِّ :
إنْ مَرَّ غَيْرَ مُضْطَرٍّ بَيْنَ يَدَيْ تَارِكِهَا حَيْثُ الْمُرُورُ أَثِمَا ، وَعَكْسُهُمَا لَا يَأْثَمَانِ ، وَبَيْنَ يَدَيْ تَارِكِهَا حَيْثُ أَمِنَ الْمُرُورَ أَثِمَ الْمَارُّ وَعَكْسُهُ الْمُصَلِّي .
وَأَخَذَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ التَّأْثِيمِ وُجُوبَ السُّتْرَةِ ابْنُ عَرَفَةَ : وَيُرَدُّ بِأَنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى تَعْلِيقِ التَّأْثِيمِ بِالْمُرُورِ نَصٌّ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وَالْإِلْزَامِ دُونَ مُرُورٍ .)
وأثم مار له مندوحة، ومصل تعرض)
قال في التاج والإكليل لمختصر خليل:
(( وَسُتْرَةٌ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ إنْ خَشِيَا مُرُورًا ) ابْنُ عَرَفَةَ : سُتْرَةُ الْمُصَلِّي غَيْرَ مَأْمُومٍ حَيْثُ تَوَقَّعَ مَارًّا .
قَالَ عِيَاضٌ : مُسْتَحَبَّةٌ .
الْبَاجِيُّ : مَنْدُوبَةٌ .
وَقِيلَ : سُنَّةٌ وَفِيهَا لَا يُصَلِّي حَيْثُ يَتَوَقَّعُ مُرُورًا إلَّا لَهَا ، فَإِنَّ مَنْ صَلَّى دُونَهَا انْتَهَى وَانْظُرْ إنَّمَا هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَأَمَّا الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَإِنَّهُ إذَا صَلَّى فِيهِ لِغَيْرِ سُتْرَةٍ فَمُرُورُ الطَّائِفِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الطَّائِفِينَ مُصَلُّونَ ، فَلِذَلِكَ جَازَتْ الصَّلَاةُ إلَيْهِمْ .
وَمِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي يُصَلِّي مُعَايِنًا لِلْقِبْلَةِ يَسْتَقْبِلُ بِوَجْهِهِ وُجُوهَ بَعْضِ الْمُصَلِّينَ إلَيْهَا ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ وُجُوهَهُمْ جَازَ أَنْ يَمُرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ اُنْظُرْ رَسْمَ " الْمُحْرِمِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ " ، وَانْظُرْ إنْ كَانَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يَشْرَعَ فِي نَافِلَةِ إمَامٍ قَاضٍ لِصَلَاتِهِ ، أَوْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْقَضَاءِ ( بِطَاهِرٍ ثَابِتٍ غَيْرِ مُشْغِلٍ فِي غِلَظِ رُمْحٍ وَطُولِ ذِرَاعٍ ) فِي الْحَدِيثِ : " يَسْتُرُ الْمُصَلِّي مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ يَجْعَلُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ " .
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ : هُوَ نَحْوٌ مِنْ عَظْمِ الذِّرَاعِ يُرِيدُ فِي الِارْتِفَاعِ قَالَ : وَإِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فِي جُلَّةِ الرُّمْحِ وَالْحَرْبَةِ يُرِيدُ فِي غِلَظِهِ .
ابْنُ سَيِّدَهُ : الذِّرَاعُ مَا بَيْنَ طَرَفَيْ الْمَرْفِقِ إلَى طَرَفِ الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى انْتَهَى .
وَقَدْ تَذَكَّرُوا : الْعَنَزَةُ الَّتِي كَانَتْ تُرْكَزُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَقُّ مِنْ الرُّمْحِ .
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : فَلَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ السُّتْرَةُ دُونَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ فِي الطُّولِ وَدُونَ الرُّمْحِ فِي الْغِلَظِ .
ابْنُ عَرَفَةَ : وَمَا اسْتَلْزَمَهُ مِنْ طَاهِرٍ ثَابِتٍ غَيْرِ مُشَوِّشٍ مِثْلُهُ .
رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ الْقَلَنْسُوَةُ وَالْوِسَادَةُ ذَوَاتَا ارْتِفَاعٍ سُتْرَةٌ ، رَوَاهُ عَلِيٌّ بِقَيْدِ : " إنْ لَمْ يَجِدْ " ( لَا دَابَّةٍ ) ابْنُ رُشْدٍ : إنْ اسْتَتَرَ بِالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَسَاءَ وَلَا إثْمَ عَلَى الْمَارِّ خَلْفَهَا .
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ : لَا بَأْسَ بِالْبَعِيرِ - وَكَأَنَّهُ رَأَى الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ كَالْبَعِيرِ - لَا الْخَيْلِ لِنَجَاسَتِهَا ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ صَلَّى وَبَيْنَ يَدَيْهِ جِدَارُ مِرْحَاضٍ ، أَوْ قَبْرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ مَكَانُهُ طَاهِرًا .
وَفِي الْإِحْيَاءِ : مَنْ خَلَعَ نَعْلَهُ عِنْدَ الصَّلَاةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَيَكُونُ قَلْبُهُ مُلْتَفِتًا إلَيْهِ بَلْ يَضَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ( وَحَجَرٍ وَاحِدٍ ) ابْنُ عَرَفَةَ : تُكْرَهُ السُّتْرَةُ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ .
ابْنُ بَشِيرٍ : إنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ شَيْئًا مُفْرَدًا كَحَجَرٍ أَوْ عُودٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ عَلَى الْيَمِينِ مُحَاذَرَةً مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْأَصْنَامِ .
وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا النَّحْوِ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ ، أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَلَا يَصْمُدُ إلَيْهِ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : لَا خَيْرَ فِي جَعْلِ مُصْحَفٍ فِي الْقِبْلَةِ يُصَلِّي إلَيْهِ ، وَانْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ الدُّنُوَّ مِنْ السُّتْرَةِ .
وَنَصَّ عِيَاضٌ أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ الْفَضَائِلِ .
وَفِي الصَّحِيحِ : { كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ } .
الْقَبَّابُ : قَدْرُ الْمُبَاحِ مِنْ التَّأْخِيرِ هُوَ الَّذِي يُمَكِّنُ الْمُصَلِّيَ أَنْ يَدْرَأَ مَنْ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَنَالُهُ يَدُهُ ، وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا ( وَخَطٍّ ) فِيهَا لِمَالِكٍ : الْخَطُّ بَاطِلٌ وَلَا أَعْرِفُهُ .
أَبُو مُحَمَّدٍ : صُورَتُهُ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إلَيْهِ أَنْ يَخُطَّ خَطًّا مِنْ الْقِبْلَةِ إلَى الدَّبُورِ عِوَضًا مِنْ السُّتْرَةِ ( وَأَجْنَبِيَّةٍ ، وَفِي الْمَحْرَمِ قَوْلَانِ ) الْجَلَّابُ : وَلَا يَسْتَتِرُ الرَّجُلُ بِامْرَأَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ ، وَلَا بَأْسَ بِالسُّتْرَةِ بِالصَّبِيِّ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَحَرِّكٍ يَثْبُتُ فِي مَكَانِهِ وَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ .
وَرَوَى عَلِيٌّ : لَا
يَسْتَتِرُ بِنَائِمٍ وَلَا مُتَحَلِّقِينَ .
اللَّخْمِيِّ : فَعَلَيْهِ يُمْنَعُ لِسُتْرَةٍ وَرَاءَهَا مُوَاجِهٌ .
وَرَوَى الشَّيْخُ : لَا يَسْتَتِرُ بِالْوَادِي وَالْمَاءِ وَالنَّارِ .
ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى ظَهْرِ رَجُلٍ لَا جَنْبِهِ .
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ صَلَّى عَلَى مَوْضِعٍ مُشْرِفٍ فَإِنْ كَانَ يَغِيبُ عَنْهُ رُءُوسُ النَّاسِ ، وَإِلَّا اسْتَتَرَ وَالسُّتْرَةُ أَحَبُّ إلَيَّ .
مَالِكٌ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْحَازَ الَّذِي يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إلَى مَا قَرُبَ مِنْهُ مِنْ الْأَسَاطِينِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ ، وَإِلَى خَلْفِهِ يُقَهْقِرُ قَلِيلًا لِيَسْتَتِرَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا ، وَإِنْ بَعُدَ أَقَامَ وَدَرَأَ الْمَارَّ جُهْدَهُ ، وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ بِالْمَعْرُوفِ .
وَقَدْ دَرَأَ رَجُلٌ رَجُلًا فَكَسَرَ أَنْفَهُ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : لَوْ تَرَكْتَهُ كَانَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا .
ابْنُ شَعْبَانَ : وَالدِّيَةُ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى الْعَاقِلَةِ .
أَشْهَبُ : فَإِنْ بَعُدَ أَشَارَ إلَيْهِ .
ابْنُ عَرَفَةَ : تَلَقِّيهِمْ .
قَوْلُ أَشْهَبَ : هَذَا بِالْقَبُولِ يَرُدُّ قَوْلَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ : إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُصَلِّي قَدْرَ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ .
وَفِي الْمَجْمُوعَةِ : إذَا اسْتَتَرَ الْإِمَامُ بِرُمْحِهِ فَسَقَطَ فَلْيُقِمْهُ إنْ خَفَّ ، وَإِنْ شَغَلَهُ عَنْ صَلَاتِهِ فَلْيَدَعْهُ .
قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي لَا حَائِضٌ وَلَا حِمَارٌ وَلَا كَلْبٌ أَسْوَدُ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ انْتَهَى وَانْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُرُورَ بَيْنَ الصُّفُوفِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لَهُمْ .
وَانْظُرْ أَيْضًا : مِثْلُ الْمُرُورِ الْكَلَامُ وَالْمُنَاوَلَةُ قَالَ مَالِكٌ : إنْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي رَجُلٌ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ ، فَأَرَادَ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ أَنْ يُنَاوِلَ ثَوْبًا لِلَّذِي عَنْ يَسَاره بَيْنَ يَدَيْهِ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ ذَلِكَ .
ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يُكَلِّمُهُ .
( وَأَثِمَ مَارٌّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَمُصَلٍّ تَعَرَّضَ ) اللَّخْمِيِّ :
إنْ مَرَّ غَيْرَ مُضْطَرٍّ بَيْنَ يَدَيْ تَارِكِهَا حَيْثُ الْمُرُورُ أَثِمَا ، وَعَكْسُهُمَا لَا يَأْثَمَانِ ، وَبَيْنَ يَدَيْ تَارِكِهَا حَيْثُ أَمِنَ الْمُرُورَ أَثِمَ الْمَارُّ وَعَكْسُهُ الْمُصَلِّي .
وَأَخَذَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ التَّأْثِيمِ وُجُوبَ السُّتْرَةِ ابْنُ عَرَفَةَ : وَيُرَدُّ بِأَنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى تَعْلِيقِ التَّأْثِيمِ بِالْمُرُورِ نَصٌّ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ وَالْإِلْزَامِ دُونَ مُرُورٍ .)
تعليق