الرياض النضــرة
في مناقب إمـــــــام دار الهــجرة
تنقيــح واختصار
أبي نصر هلال المالكي
عفا الله عنه
بســـم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ذي الكبرياء والجبروت والصلاة والسلام على رسول الله
عن الشافعي قال: كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما إني على بينة من ربي وديني, وأما أنت فشاك, فاذهب إلي شاك مثلك فخاصمه
وأخرج ابو نعيم عن اسحق بن عيسى قال: قال مالك بن أنس:
كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله.
وأخرج ابو نعيم عن الشافعي:
قيل لمالك: عند ابن عيينة أحاديث عن الزهري ليست عندك, قال: وأنا أحدث عن الزهري بكل ما سمعت, إذًا أريد أن أضلهم
أما بعد : فهذاتقييد مختصر نفيس وضعته في ترجمة امام الأئمة , وعالم المدينة دار الهجرة الأمام مالك بن أنس رحمه الله ورضي عنه سميته الرياض النضــرة في مناقب إمام دار الهــجرة
وهواختصار لكتاب تزيين الممالك بمناقب الإمام مالك للحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله ,
وقد طبع هذا الكتاب مع مناقب الامام مالك للشيخ عيسى بن مسعود الزواوي ضمن الجزء الأول من كتاب المدونة الكبرى
والله سبحانه وتعالى نسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم , وأن ينفع به قارئه , وسامعه , والناظر فيه ومقتنيه والساعي للانتفاع به ومالكه وكل من حصل منه حرفا .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
نسب ا لامام مالك بن أنس رضي الله عنه
هو إمام الأئمة وعالم المدينة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحرث بن غَيْمَان بفتح الغين بن خُثَيْل وقيل: بالجيم ابن عمرو بن الحرث بن سويد بن عمرو بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب بن كهف بن أظلم بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن غريب بن زهير بن أنس بن هميسع بن حمير الأكبر بن سبأ الأكبر,واسمه عبد شمس, وإنما سمي سبأ لأنه أول من غزا القبائل و سبى, بن يعرب, و سمي يعرب لأنه أول من أقام اللسان العربي, ابن يشجب بن قحطان .
1) قال الزبير بن بكار: ونسب مالك بن أنس من العرب صليبة, وحلفه في قريش في بني تيم بن مرة
قال الغافقي: وأم الإمام مالك اسمها العالية بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك الأزدية, وقيل: أمه طليحة مولاة عبيد الله بن معمر , حكاه القاضي عياض في المدارك قال:
وذكر القاضي أبو بكر بن العلاء القشيري: أن أبا عامر جد أبي مالك من أصحاب رسول الله, وأنه شهد المغازي كلها مع رسول الله ,خلا بدر ا, وابنه مالك جد مالك من كبار التابعين وعلمائهم, وهو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان ليلا إلى قبره, لكن قال مرة: أبو عامر جد مالك الأعلى, اسمه عمر وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم و لم يلقه, سمع عثمان بن عفان, فهو تابعي مخضرم.
قال السيوطي وقد وقع لنا حديث من رواية مالك عن أبيه عن جده.
2) - قال الخطيب في المتفق والمفترق أ خبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني, حدثنا أبو محمد الحسن بن رشيق بمصر, حدثنا أحمد بن حفص بن يزيد المعافري المعروف بابن أبي عمرو, وكان شيخا صالحا, حدثنا محمد بن روح القشيري, و حدثنا يوسف بن هارون الأزدي من أهل الشام, عن مالك بن انس عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( ثلاث يفرح لهن الجسد فيربو عليهن : الطيب , والثوب اللين , وشرب العسل )
وأخرجه الخطيب أيضا [ في ] كتاب الرواة عن مالك وقال: لم يروه عن مالك غير يوسف بن هرون, وتفرد به القشيري
ذكر تبشير النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بالإمام مالك
3) - قال الترمذي : حدثنا الحسن بن الصباح البزار, واسحق بن موسى الأنصاري, قالا حدثنا سفيان بن عيينة, عن ابن جريج, عن أبي الزبير, عن أبي صالح, عن أبي هريرة رواية :
( يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة )
قال الترمذي: هذا حديث حسن, وهو حديث ابن عيينة, وقد روي عن ابن عيينة أنه قال في هذا: [ سئل ] من عالم المدينة ؟ ,فقال: إنه مالك بن أنس, انتهى كلام الترمذي .
4) - وقال ابن حبان في صحيحه أخبرنا [ الحسين بن ] عبد الله بن يزيد القطان حدثنا اسحق بن موسى الأنصاري قال حدثنا سفيان بن عييينة عن ابن جريج عن أبى الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( يوشك أن يضرب الرجل أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجد عالما أعلم من عالم المدينة )
قال اسحق بن موسى: فبلغني عن ابن جريج: أنه كان يقول :نرى أنه مالك بن انس
5) - وقال الحافظ أبو محمد بن محمد بن اسحق الحاكم: حدثنا أبو عروبة بن أبي معشر السلمي بحران, أخبرنا احمد بن المبارك الإسماعيلي, حدثنا أبو مسلم المستملي يعني عبد الرحمن بن يونس, حدثنا معن بن عيسى, حدثنا زهير بن محمد أبوا لمنذر, حدثني عبيد الله بن عمر, عن سعيد بن أبي هند, عن أبي موسى الأشعري قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم : يخرج ناس من االمشرق والمغرب في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة
فصل
6) - ذكره ابن سعد في الطبقة السادسة وقال : أخبرنا الواقدي , قال سمعت مالك بن أنس يقول:
قد يكون الحمل ثلاث سنين , وقد حمل ببعض الناس ثلاث سنين, يعني نفسه .
- قال: وسمعت غير واحد يقول: حمل بمالك بن أنس ثلاث سنين .
7) - وأخرج الغافقي: عن يحيى بن بكير, قال سمعت مالك بن أنس يقول: ولدت سنة ثلاث وتسعين
- وذكر محمد بن عبد الحكم وغيره: أنه ولد في ربيع الأول سنة أربع وتسعين.وقيل غير ذلك
8) - وقال ابن سعد: أخبرنا مطرف بن عبيد الله اليساري, قال حدثنا مالك بن أنس قال:
كنت آتى نافعا مولى ابن عمر نصف النهار, وما يظلني شيء من الشمس, وكان منزله بالبقيع وكان حر, فأتحين خروجه , فأخرج فأدعه ساعة وأريه أني لم أره, ثم أتعرض له فأسلم, ثم أدعه حتى إذا دخل البلاط أقول: قال ابن عمر في كذا و كذا, فيقول : كذا وكذا, فأخنس عنه, وكنت آتي ابن هرمز بكرة فما أخرج من بيته حتى الليل, وكان من الفقهاء .
9) - وأخرج الغافقي: عن ابن أبي أويس, قال سمعت خالي مالك بن أنس يقول :
إن هذا العلم دين, فانظروا عمن تأخذون دينكم, لقد أدركت سبعين ممن يقول: قال فلان, قال رسول الله عند هذه الأساطين فما أخذت عنهم شيئا, وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينا, لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن, وقدم علينا ابن شهاب الزهري فنزدحم على بابه .
فصل
10) - أخرج أبو نعيم في الحلية, والخطيب في رواة مالك عن خلف بن عمر قال:
سمعت مالك بن أنس يقول : ما أجبت في الفتيا حتى سألت من هو أعلم مني, هل يراني موضعا لذلك ؟, سألت ربيعة, وسألت يحيى بن سعيد, فأمراني بذلك,فقلت له: يا أبا عبد الله فلو نهوك, قال: كنت أنتهي, لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه
قال خلف: ودخلت على مالك فقال لي: انظر ما ترى تحت مصلاي, فنظرت فإذا أنا بكتاب قال: اقرأه, فإذا فيه رؤيا رآها بعض إخوانه, فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في مسجده قد اجتمع الناس عليه, فقال لهم : إني قد خبأت لكم تحت منبري طيبا أو علما, وأمرت مالكا أن يفرقه على الناس, فانصرف الناس وهم يقولون: إذن ينفد مالك ما أمره رسول الله , ثم بكى فقمت عنه.
11) - وأخرج أبو نعيم : عن أبي مصعب قال سمعت مالكا يقول :ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك.
12) - وأخرج أبو نعيم: عن [ إسماعيل ] بن مزاحم المروزي, وكان من أصحاب ابن المبارك من العباد, قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله من نسأل بعدك ؟ قال: مالك بن أنس
13) - وأخرج: عن مطرف [ أبو مصعب ] قال حدثني رجل قال:
رأيت رسول الله في المسجد قاعدا,والناس حوله,ومالك قائم بين يديه,[ وبين يدي رسول الله مسك ], وهو يأخذ منه قبضة قبضة,يدفعها إلى مالك, ومالك [ ينثرها ] على الناس
[ قال مطرف ] : فأولت ذلك العلم واتباع السنة.
14) - وأخرج أبو نعيم: عن محمد بن رمح التجيبي قال:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم, فقلت: يا رسول الله , قد اختلف علينا في مالك والليث, فأيهما أعلم ؟ قال: مالك ورث حدي , معناه أي علمي.
15) - وأخرج : عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعي: إذا جاء الأثر كان مالك كالنجم.
16) - وأخرج: عن نعيم بن حماد قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول:
ما بقي على وجه الأرض أحد آمن على حديث رسول الله من مالك بن أنس.
17) - وأخرج الغافقي: عن علي بن المديني قال: قال سفيان بن عيينة : رحم الله مالكا, ما كان أشد انتقاد مالك للرجال.
18) - وأخرج الغافقي: عن يحيى بن معين قال: قال سفيان بن عيينة :
من نحن عند مالك, إنما كنا نتبع آثار مالك , وننظر الشيخ إن كان كتب عنه مالك كتبنا عنه الأثر , وإلا تركناه.
19) - وأخرج : عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: إذا جاءك الحديث عن مالك فشد يدك به.
20) - قال: وكان مالك إذا شك في بعض الحديث طرحه كله.
21) - وأخرج : عن عبد الرحمن بن مهدي قال:
ما أدركت أحدا إلا وهو يخاف هذا الحديث, إلا مالك بن أنس وحماد بن سلمة, فإنهما كانا يجعلانه من أعمال البر.
22) - وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن المديني عن سفيان قال: مالك إمام.
23) - وأخرج : عن أيوب بن سويد قال حدثني من يصدق عن ربيعة :أنه كان إذا رأى مالك بن أنس يقول: قد جاء العاقل .
24) - وأخرج أبو نعيم : عن نعيم بن حماد قال سمعت ابن [ مهدي ] يقول: ما أقدم على مالك في صحة الحديث أحدا.
25) - وأخرج : عن ابن معين: أنه قيل له :
أرأيت حديث مالك اللقاح واحد , ليس يرويه أحد غيره ؟ ,قال: دع مالكا, مالك أمير المؤمنين في الحديث, وقد رواه ابن جريج .
26) - وأخرج : عن ابن معين: أنه قيل له :
الليث أرفع أو مالك ؟ فقال: مالك, قيل: أليس مالك أعلم أصحاب الزهري ؟, قال: بلى,قيل : فعبيد الله نافع أثبت أو مالك ؟ , قال: مالك, ثم قال : مالك أثبت الناس .
27) - وأخرج : عن عبد السلام بن عاصم,قال: قلت لأحمد بن حنبل: الرجل يريد حفظ الحديث, فحديث من يحفظ ؟, قال: حديث مالك بن أنس.
28) - وأخرج : عن هارون بن الأيلي, قال: سمعت الشافعي يقول :
العلم يعني الحديث , يدور على ثلاثة, مالك بن أنس, وسفيان الثوري, وسفيان بن عيينة, والليث بن سعد.
29) - وأخرج أبو نعيم في الحلية : عن شعبة قال :أتيت المدينة بعد موت نافع بسنة فإذا الحلقة لمالك بن أنس .
30) - وأخرج ابن عبد البر: عن حماد بن زيد قال: سمعت أيوب يقول: لقد كان لملك حلقة في زمان نافع .
31) - وأخرج أبو نعيم : عن عبد الرحمن بن القاسم قال: إنما أقتدي في ديني برجلين, مالك بن أنس في علمه, وسليمان بن القاسم في ورعه .
32) - أخرج أبو نعيم : عن الشافعي قال:
قال لي محمد بن الحسن: صاحبنا-يعني أبا حنيفة- أعلم أم صاحبكم ؟ , يعني مالكا, قلت : تريد [ المكابرة ] أو الإنصاف ؟, قال: بل الإنصاف, قلت: فما الحجة عندكم ؟ , قال: الكتاب والسنة و الإجماع والقياس,قال: قلت: أنشدك الله أصاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم ؟, قال:[ أنشدتني بالله ] فصاحبكم, قلت: فصاحبنا أعلم سنة رسول الله أم صاحبكم ؟, قال: صاحبكم, قلت: فصاحبنا أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صاحبنكم ؟ [ قال: فـ] قال: صاحبكم, قلت: فبقي [ شيء غير ] القياس ؟, قال: لا, قلت: [ فنحن ] ندعي القياس أكثر مما تدعون أنتم وإنما [ القياس ] على الأصول يعرف القياس,[ قال: ويريد بصاحبه مالك بن أنس رحمه الله ] .
33) - وقال محمد بن إسحاق الثقفي السراج:
سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن أصح الأسانيد ؟ , فقال : مالك عن نافع عن ابن عمر.
34) - وقال حسين بن عروة عن مالك :
قدم علينا الزهري, فأتيناه ومعه ربيعة, فحدثنا نيفا وأربعين حديثا, قال: أتيناه الغد فقال: انظروا كتابا حتى أحدثكم منه, أرأيتم ما حدثكم به أمس أي شيء في أيديكم منه ؟ , فقال له ربيعة: ههنا من يرد عليك ما حدثت به أمس,قال: ومن هو ؟ ,قال: ابن أبي عامر, قال:هات, فحدثته بأربعين حديثا منها, فقال الزهري: ما كننت أقول بقي أحد يحفظ هذا غيري.
35) - وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل:قلت لأبي: من أثبت أصحاب الزهري ؟, قال : مالك أثبت في كل شيء.
36) - أحمد بن صالح المصري, عن يحيى بن حسان:
كنا عند وهيب, فذكر حديثا عن ابن جريج ومالك عن عبد الرحمن بن القاسم, فقلت لصاحب لي: اكتب ابن جريج, ودع مالكا, وإنما قلت ذلك لأن مالكا كان يومئد حيا, فسمعها وهيب فقال: دع مالكا, ما بين شرقها وغربها أحد آمن عندنا على ذلك من مالك , وللعرض على مالك أحب إلي من السماع من غيره .
37) - وأخرج ابن عبد البر : عن عبد الرحمن بن مهدي قال:أخبرني وهيب بن خالد - وكان من أبصر الناس بالحديث والرجال-:أنه قدم المدينة , قال: فلم أر أحدا إلا تعرف منه وتنكر , إلا مالكا, ويحيى بن سعيد .
38) - وقال ابن معين :كان مالك من حجج الله على خلقه .
39) - وقال سفيان بن عيينة :
كان مالك لا يبلغ من الحديث إلا صحيحا, ولا يحدث إلا عن ثقات الناس, وما أرى المدينة إلا ستخرب بعد موت مالك.
40) - وقال [ أبو المعالي ] بن ذي رافع المديني في مالك :
فلازال فينا صــــالح الــحال مالــك ألا إن فقد العــلم في فقد مـالــك
ولولاه لانســـدت عليـنا المسـالـــك فلولاه ما قامت حدود كثــيرة
وقد لـزم العِيَّ اللَّجُـوَج المُمَاحِك عشــونا عليه نبتــغي ضــوء رأيــه
كنظم جمــــــان زينــته السبــــــائـك فجــــاء برأي مِثلُهُ يقـــتدي بـــه
يقيم سبيل الحق سرا وجهرة *** ويهدي كما تهدي النجوم الشوابك
41) - وأخرج ابن عبد البر: عن يونس بن عبد الأعلى, قال: سمعت الشافعي يقول:
إذا ذكر العلماء فمالك النجم , وما أحد أَمَنَّ عَلَيَّ في علم الله من مالك بن أنس .
فصل في جمل من أخباره
42) - أخرج الخطيب : عن إبراهيم المزني قال :
حججت سنة فأتيت المدينة, فحدثني إسماعيل بن جعفر الخياط قال: نزلت بي مسألة, فأتيت مالكا فسألته, فقال: انصرف حتى أنظر في مسألتك, فانصرفت وأنا متهاون بعلمه, وقلت: هذا الذي تضرب إليه المطي لم يحسن مسألتي, فأتاني آت في منامي , فقال: أنت المتهاون بعلم مالك, أما إنه لو نزل بمالك أدق من الشعر, وأصلب من الصخر لقوي عليه, باستعانته عليه ب
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
43) - وأخرج : عن نجيد الترمذي قال:
كنت عند مالك, وعنده محمد والمأمون يسمعان منه الحديث, فلما فرغا قال أحدهما, إما المأمون و إما محمد: يا أبا عبد الله, أتأمرني أن أكتبه بماء الذهب ؟, قال: لا تكتبه بماء الذهب , ولكن اعمل بما فيه.
44) - وأخرج : عن حسين بن عروة عن مالك قال:
جاءني الربيع بألف دينار في كيس مختومة,ثم عاد إلي, فقال: إن أمير المؤمنين يحب أن تعادله, تصحبه إلى مدينة السلام, فقال: أما الكيس على حاله, لم أحركه, وقال رسول الله :صلى الله عليه وسلم(و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) , فأعفوه.
45) - وأخرج أبو نعيم في صلى الله عليه وسلم الحلية, والخطيب : عن المثنى بن سعد القصير قال: سمعت مالكا يقول :
ما بت ليلة إلا ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
46) - وقال ابن سعد : أخبرنا الواقدي قال : قال :
لما دعي مالك بن أنس و شوور وسمع منه, وقبل قوله شنف الناس له, وحسدوه و بغوه بكل شيء, فلما ولي جعفر بن سليمان [ بن على ] المدينة سعوا به إليه, وكثروا عليه عنده, وقالوا: لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء , وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز , فغضب جعفر بن سليمان, فدعا بمالك [ فاحتج عليه بما رقي إليه عنه , ثم جرده ] و [ مده ] وضربه بالسياط, ومدت يده حتى انخلع كتفاه, وارتكب منه أمرا عظيما, فوالله ما زال بعد ذلك الضرب في رفعة عند الناس, وعلو من أمره, وإعظام الناس له, و كأنما كانت تلك السياط التي ضربها حليا حلي بها.
قال: وكان مالك يأتي المسجد ويشهد الصلوات والجمعة والجنائز, ويعود المرضى, ويقضي الحقوق, ويجلس في المسجد, ويجتمع إليه أصحابه, ثم ترك الجلوس في المسجد, وكان يصلي ثم ينصرف إلى منزله, وترك شهود الجنائز فكان يأتي أصحابها فيعزيهم, ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلوات في المسجد, ولا الجمعة, ولا يأتي أحدا يعزيه, ولا يقضي له حقا واحتمل الناس ذلك كله له , وكانوا أرغب ما كانوا فيه وأشده له تعظيما حتى مات على ذلك, وكان ربما كلم في ذلك, فيقول: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره.
قال: وكان مالك يجلس في منزله على ضجاع له, و نمارق مطرحة يمنة ويسرة في سائر البيت لمن يأتيه من قريش والأنصار والناس, وكان مجلسه مجلس وقار وحلم, وكان مالك رجلا مهيبا نبيلا, ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ولا رفع صوت, وكان الغرباء يسألونه عن الحديث, ولا يجيب إلا الحديث بعد الحديث, وربما أذن لبعضهم فقرأ عليه
47) - وأخرج أبو نعيم في صلى الله عليه وسلم الحلية : عن أبى داود قال:
ضرب جعفر بن سليمان مالك بن أنس في طلاق المكره,قال ابن وهب : وحمل على بعير فقال: ألا من عرفني فقد عرفني, ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي, وأنا أقول: طلاق المكره ليس بشئ,فبلغ جعفر بن أبي سليمان أنه ينادى على نفسه بذلك, فقال: أدركوه أنزلوه .
48) - وأخرج أبو نعيم في صلى الله عليه وسلم الحلية: عن الحارث بن مسكين, عن عمرو بن يزيد - شيخ من أهل مصر, صديق لمالك بن أنس- قال:
قلت لمالك: يا أبا عبد الله, يأتيك ناس من بلدان شتى, قد أنضوا مطاياهم, وأنفقوا نفقاتهم, يسألونك عما جعل الله عندك من العلم, تقول: لا أدري, فقال:يا عبد الله, يأتيني الشامي من شامه, والعراقي من عراقه, والمصري من مصره, فيسألونني عن الشيء لعلي أن يبدو لي ما أجيب به, فأين أجدهم ؟
قال عمرو: فأخبرت الليث بن سعد بقول مالك [ فبكى, ثم قال: والله ما أقوى عليه من الليث, والليث والله أضعف فيه من مالك ]
49) - وأخرج : عن اسحق بن عيسى قال: قال مالك بن أنس:
كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله
50) - وأخرج : عن ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول:
إن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية, وأن يكون متبعا لأثر من مضى قبله.
51) - وأخرج : عن الشافعي قال:
كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما إني على بينة من ربي وديني, وأما أنت فشاك, فاذهب إلي شاك مثلك فخاصمه.
52) - وأخرج : عن يحيى بن خلف بن الربيع الطرسوسي قال:
كنت عند مالك بن أنس, ودخل عليه رجل فقال: يا أبا عبد الله, ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق ؟, فقال مالك : زنديق, اقتلوه , فقال: يا أبا عبد الله , إنما أحكي كلاما سمعته,فقال: لم أسمعه من أحد, إنما سمعته منك , وعظم هذا القول .
53) - وأخرج : عن حفص بن عبد الله قال :
كنا عند مالك بن أنس, فجاءه رجل, فقال:يا أبا عبد الله , {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } طـه:5) ,كيف استوى؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته, فنظر إلى الأرض, وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء يعني العرق, ثم رفع رأسه ورمى بالعود, وقال: الكيف معقول, والاستواء مجهول, والإيمان به واجب, والسؤال عنه بدعة, وأظنك صاحب بدعة, وأمر به فأخرج.
54) - وأخرج : عن ابن وهب قال مالك:
لا يبلغ أحد ما يريد من هذا العلم حتى يضر بِهِ الفقر, ويؤثره على كل حاجة.
55) - وأخرج : عن معن بن عيسى قال:
كان مالك إذا أراد أن يجلس للحديث اغتسل, وتبخر وتطيب, فإذا رفع أحد صوته في مجلسه زبره, وقال:قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي صلى الله عليه وسلم } الحجرات:2) فمن رفع صوته عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
56) - وأخرج : عن الزبير بن حبيبة قال:
كنت أرى مالكا إذا دخل الشهر أحيى أول ليلة فيه , يفعل ذلك في كل شهر, فكنت أظنه إنما يفعل ذلك أنه يحب أن يفتتح الشهر بالعمل بذلك.
57) - وأخرج : عن إسماعيل بن أبي أويس قال: أخبرتني بنت مالك:أن أباها كان يحيي ليلة الجمعة .
في مناقب إمـــــــام دار الهــجرة
تنقيــح واختصار
أبي نصر هلال المالكي
عفا الله عنه
بســـم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ذي الكبرياء والجبروت والصلاة والسلام على رسول الله
عن الشافعي قال: كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما إني على بينة من ربي وديني, وأما أنت فشاك, فاذهب إلي شاك مثلك فخاصمه
وأخرج ابو نعيم عن اسحق بن عيسى قال: قال مالك بن أنس:
كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله.
وأخرج ابو نعيم عن الشافعي:
قيل لمالك: عند ابن عيينة أحاديث عن الزهري ليست عندك, قال: وأنا أحدث عن الزهري بكل ما سمعت, إذًا أريد أن أضلهم
أما بعد : فهذاتقييد مختصر نفيس وضعته في ترجمة امام الأئمة , وعالم المدينة دار الهجرة الأمام مالك بن أنس رحمه الله ورضي عنه سميته الرياض النضــرة في مناقب إمام دار الهــجرة
وهواختصار لكتاب تزيين الممالك بمناقب الإمام مالك للحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله ,
وقد طبع هذا الكتاب مع مناقب الامام مالك للشيخ عيسى بن مسعود الزواوي ضمن الجزء الأول من كتاب المدونة الكبرى
والله سبحانه وتعالى نسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم , وأن ينفع به قارئه , وسامعه , والناظر فيه ومقتنيه والساعي للانتفاع به ومالكه وكل من حصل منه حرفا .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
نسب ا لامام مالك بن أنس رضي الله عنه
هو إمام الأئمة وعالم المدينة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحرث بن غَيْمَان بفتح الغين بن خُثَيْل وقيل: بالجيم ابن عمرو بن الحرث بن سويد بن عمرو بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب بن كهف بن أظلم بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن غريب بن زهير بن أنس بن هميسع بن حمير الأكبر بن سبأ الأكبر,واسمه عبد شمس, وإنما سمي سبأ لأنه أول من غزا القبائل و سبى, بن يعرب, و سمي يعرب لأنه أول من أقام اللسان العربي, ابن يشجب بن قحطان .
1) قال الزبير بن بكار: ونسب مالك بن أنس من العرب صليبة, وحلفه في قريش في بني تيم بن مرة
قال الغافقي: وأم الإمام مالك اسمها العالية بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك الأزدية, وقيل: أمه طليحة مولاة عبيد الله بن معمر , حكاه القاضي عياض في المدارك قال:
وذكر القاضي أبو بكر بن العلاء القشيري: أن أبا عامر جد أبي مالك من أصحاب رسول الله, وأنه شهد المغازي كلها مع رسول الله ,خلا بدر ا, وابنه مالك جد مالك من كبار التابعين وعلمائهم, وهو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان ليلا إلى قبره, لكن قال مرة: أبو عامر جد مالك الأعلى, اسمه عمر وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم و لم يلقه, سمع عثمان بن عفان, فهو تابعي مخضرم.
قال السيوطي وقد وقع لنا حديث من رواية مالك عن أبيه عن جده.
2) - قال الخطيب في المتفق والمفترق أ خبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني, حدثنا أبو محمد الحسن بن رشيق بمصر, حدثنا أحمد بن حفص بن يزيد المعافري المعروف بابن أبي عمرو, وكان شيخا صالحا, حدثنا محمد بن روح القشيري, و حدثنا يوسف بن هارون الأزدي من أهل الشام, عن مالك بن انس عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( ثلاث يفرح لهن الجسد فيربو عليهن : الطيب , والثوب اللين , وشرب العسل )
وأخرجه الخطيب أيضا [ في ] كتاب الرواة عن مالك وقال: لم يروه عن مالك غير يوسف بن هرون, وتفرد به القشيري
ذكر تبشير النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم بالإمام مالك
3) - قال الترمذي : حدثنا الحسن بن الصباح البزار, واسحق بن موسى الأنصاري, قالا حدثنا سفيان بن عيينة, عن ابن جريج, عن أبي الزبير, عن أبي صالح, عن أبي هريرة رواية :
( يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة )
قال الترمذي: هذا حديث حسن, وهو حديث ابن عيينة, وقد روي عن ابن عيينة أنه قال في هذا: [ سئل ] من عالم المدينة ؟ ,فقال: إنه مالك بن أنس, انتهى كلام الترمذي .
4) - وقال ابن حبان في صحيحه أخبرنا [ الحسين بن ] عبد الله بن يزيد القطان حدثنا اسحق بن موسى الأنصاري قال حدثنا سفيان بن عييينة عن ابن جريج عن أبى الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( يوشك أن يضرب الرجل أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجد عالما أعلم من عالم المدينة )
قال اسحق بن موسى: فبلغني عن ابن جريج: أنه كان يقول :نرى أنه مالك بن انس
5) - وقال الحافظ أبو محمد بن محمد بن اسحق الحاكم: حدثنا أبو عروبة بن أبي معشر السلمي بحران, أخبرنا احمد بن المبارك الإسماعيلي, حدثنا أبو مسلم المستملي يعني عبد الرحمن بن يونس, حدثنا معن بن عيسى, حدثنا زهير بن محمد أبوا لمنذر, حدثني عبيد الله بن عمر, عن سعيد بن أبي هند, عن أبي موسى الأشعري قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم : يخرج ناس من االمشرق والمغرب في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة
فصل
6) - ذكره ابن سعد في الطبقة السادسة وقال : أخبرنا الواقدي , قال سمعت مالك بن أنس يقول:
قد يكون الحمل ثلاث سنين , وقد حمل ببعض الناس ثلاث سنين, يعني نفسه .
- قال: وسمعت غير واحد يقول: حمل بمالك بن أنس ثلاث سنين .
7) - وأخرج الغافقي: عن يحيى بن بكير, قال سمعت مالك بن أنس يقول: ولدت سنة ثلاث وتسعين
- وذكر محمد بن عبد الحكم وغيره: أنه ولد في ربيع الأول سنة أربع وتسعين.وقيل غير ذلك
8) - وقال ابن سعد: أخبرنا مطرف بن عبيد الله اليساري, قال حدثنا مالك بن أنس قال:
كنت آتى نافعا مولى ابن عمر نصف النهار, وما يظلني شيء من الشمس, وكان منزله بالبقيع وكان حر, فأتحين خروجه , فأخرج فأدعه ساعة وأريه أني لم أره, ثم أتعرض له فأسلم, ثم أدعه حتى إذا دخل البلاط أقول: قال ابن عمر في كذا و كذا, فيقول : كذا وكذا, فأخنس عنه, وكنت آتي ابن هرمز بكرة فما أخرج من بيته حتى الليل, وكان من الفقهاء .
9) - وأخرج الغافقي: عن ابن أبي أويس, قال سمعت خالي مالك بن أنس يقول :
إن هذا العلم دين, فانظروا عمن تأخذون دينكم, لقد أدركت سبعين ممن يقول: قال فلان, قال رسول الله عند هذه الأساطين فما أخذت عنهم شيئا, وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينا, لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن, وقدم علينا ابن شهاب الزهري فنزدحم على بابه .
فصل
10) - أخرج أبو نعيم في الحلية, والخطيب في رواة مالك عن خلف بن عمر قال:
سمعت مالك بن أنس يقول : ما أجبت في الفتيا حتى سألت من هو أعلم مني, هل يراني موضعا لذلك ؟, سألت ربيعة, وسألت يحيى بن سعيد, فأمراني بذلك,فقلت له: يا أبا عبد الله فلو نهوك, قال: كنت أنتهي, لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه
قال خلف: ودخلت على مالك فقال لي: انظر ما ترى تحت مصلاي, فنظرت فإذا أنا بكتاب قال: اقرأه, فإذا فيه رؤيا رآها بعض إخوانه, فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في مسجده قد اجتمع الناس عليه, فقال لهم : إني قد خبأت لكم تحت منبري طيبا أو علما, وأمرت مالكا أن يفرقه على الناس, فانصرف الناس وهم يقولون: إذن ينفد مالك ما أمره رسول الله , ثم بكى فقمت عنه.
11) - وأخرج أبو نعيم : عن أبي مصعب قال سمعت مالكا يقول :ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك.
12) - وأخرج أبو نعيم: عن [ إسماعيل ] بن مزاحم المروزي, وكان من أصحاب ابن المبارك من العباد, قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله من نسأل بعدك ؟ قال: مالك بن أنس
13) - وأخرج: عن مطرف [ أبو مصعب ] قال حدثني رجل قال:
رأيت رسول الله في المسجد قاعدا,والناس حوله,ومالك قائم بين يديه,[ وبين يدي رسول الله مسك ], وهو يأخذ منه قبضة قبضة,يدفعها إلى مالك, ومالك [ ينثرها ] على الناس
[ قال مطرف ] : فأولت ذلك العلم واتباع السنة.
14) - وأخرج أبو نعيم: عن محمد بن رمح التجيبي قال:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم, فقلت: يا رسول الله , قد اختلف علينا في مالك والليث, فأيهما أعلم ؟ قال: مالك ورث حدي , معناه أي علمي.
15) - وأخرج : عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعي: إذا جاء الأثر كان مالك كالنجم.
16) - وأخرج: عن نعيم بن حماد قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول:
ما بقي على وجه الأرض أحد آمن على حديث رسول الله من مالك بن أنس.
17) - وأخرج الغافقي: عن علي بن المديني قال: قال سفيان بن عيينة : رحم الله مالكا, ما كان أشد انتقاد مالك للرجال.
18) - وأخرج الغافقي: عن يحيى بن معين قال: قال سفيان بن عيينة :
من نحن عند مالك, إنما كنا نتبع آثار مالك , وننظر الشيخ إن كان كتب عنه مالك كتبنا عنه الأثر , وإلا تركناه.
19) - وأخرج : عن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: إذا جاءك الحديث عن مالك فشد يدك به.
20) - قال: وكان مالك إذا شك في بعض الحديث طرحه كله.
21) - وأخرج : عن عبد الرحمن بن مهدي قال:
ما أدركت أحدا إلا وهو يخاف هذا الحديث, إلا مالك بن أنس وحماد بن سلمة, فإنهما كانا يجعلانه من أعمال البر.
22) - وأخرج البخاري في تاريخه عن ابن المديني عن سفيان قال: مالك إمام.
23) - وأخرج : عن أيوب بن سويد قال حدثني من يصدق عن ربيعة :أنه كان إذا رأى مالك بن أنس يقول: قد جاء العاقل .
24) - وأخرج أبو نعيم : عن نعيم بن حماد قال سمعت ابن [ مهدي ] يقول: ما أقدم على مالك في صحة الحديث أحدا.
25) - وأخرج : عن ابن معين: أنه قيل له :
أرأيت حديث مالك اللقاح واحد , ليس يرويه أحد غيره ؟ ,قال: دع مالكا, مالك أمير المؤمنين في الحديث, وقد رواه ابن جريج .
26) - وأخرج : عن ابن معين: أنه قيل له :
الليث أرفع أو مالك ؟ فقال: مالك, قيل: أليس مالك أعلم أصحاب الزهري ؟, قال: بلى,قيل : فعبيد الله نافع أثبت أو مالك ؟ , قال: مالك, ثم قال : مالك أثبت الناس .
27) - وأخرج : عن عبد السلام بن عاصم,قال: قلت لأحمد بن حنبل: الرجل يريد حفظ الحديث, فحديث من يحفظ ؟, قال: حديث مالك بن أنس.
28) - وأخرج : عن هارون بن الأيلي, قال: سمعت الشافعي يقول :
العلم يعني الحديث , يدور على ثلاثة, مالك بن أنس, وسفيان الثوري, وسفيان بن عيينة, والليث بن سعد.
29) - وأخرج أبو نعيم في الحلية : عن شعبة قال :أتيت المدينة بعد موت نافع بسنة فإذا الحلقة لمالك بن أنس .
30) - وأخرج ابن عبد البر: عن حماد بن زيد قال: سمعت أيوب يقول: لقد كان لملك حلقة في زمان نافع .
31) - وأخرج أبو نعيم : عن عبد الرحمن بن القاسم قال: إنما أقتدي في ديني برجلين, مالك بن أنس في علمه, وسليمان بن القاسم في ورعه .
32) - أخرج أبو نعيم : عن الشافعي قال:
قال لي محمد بن الحسن: صاحبنا-يعني أبا حنيفة- أعلم أم صاحبكم ؟ , يعني مالكا, قلت : تريد [ المكابرة ] أو الإنصاف ؟, قال: بل الإنصاف, قلت: فما الحجة عندكم ؟ , قال: الكتاب والسنة و الإجماع والقياس,قال: قلت: أنشدك الله أصاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم ؟, قال:[ أنشدتني بالله ] فصاحبكم, قلت: فصاحبنا أعلم سنة رسول الله أم صاحبكم ؟, قال: صاحبكم, قلت: فصاحبنا أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صاحبنكم ؟ [ قال: فـ] قال: صاحبكم, قلت: فبقي [ شيء غير ] القياس ؟, قال: لا, قلت: [ فنحن ] ندعي القياس أكثر مما تدعون أنتم وإنما [ القياس ] على الأصول يعرف القياس,[ قال: ويريد بصاحبه مالك بن أنس رحمه الله ] .
33) - وقال محمد بن إسحاق الثقفي السراج:
سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن أصح الأسانيد ؟ , فقال : مالك عن نافع عن ابن عمر.
34) - وقال حسين بن عروة عن مالك :
قدم علينا الزهري, فأتيناه ومعه ربيعة, فحدثنا نيفا وأربعين حديثا, قال: أتيناه الغد فقال: انظروا كتابا حتى أحدثكم منه, أرأيتم ما حدثكم به أمس أي شيء في أيديكم منه ؟ , فقال له ربيعة: ههنا من يرد عليك ما حدثت به أمس,قال: ومن هو ؟ ,قال: ابن أبي عامر, قال:هات, فحدثته بأربعين حديثا منها, فقال الزهري: ما كننت أقول بقي أحد يحفظ هذا غيري.
35) - وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل:قلت لأبي: من أثبت أصحاب الزهري ؟, قال : مالك أثبت في كل شيء.
36) - أحمد بن صالح المصري, عن يحيى بن حسان:
كنا عند وهيب, فذكر حديثا عن ابن جريج ومالك عن عبد الرحمن بن القاسم, فقلت لصاحب لي: اكتب ابن جريج, ودع مالكا, وإنما قلت ذلك لأن مالكا كان يومئد حيا, فسمعها وهيب فقال: دع مالكا, ما بين شرقها وغربها أحد آمن عندنا على ذلك من مالك , وللعرض على مالك أحب إلي من السماع من غيره .
37) - وأخرج ابن عبد البر : عن عبد الرحمن بن مهدي قال:أخبرني وهيب بن خالد - وكان من أبصر الناس بالحديث والرجال-:أنه قدم المدينة , قال: فلم أر أحدا إلا تعرف منه وتنكر , إلا مالكا, ويحيى بن سعيد .
38) - وقال ابن معين :كان مالك من حجج الله على خلقه .
39) - وقال سفيان بن عيينة :
كان مالك لا يبلغ من الحديث إلا صحيحا, ولا يحدث إلا عن ثقات الناس, وما أرى المدينة إلا ستخرب بعد موت مالك.
40) - وقال [ أبو المعالي ] بن ذي رافع المديني في مالك :
فلازال فينا صــــالح الــحال مالــك ألا إن فقد العــلم في فقد مـالــك
ولولاه لانســـدت عليـنا المسـالـــك فلولاه ما قامت حدود كثــيرة
وقد لـزم العِيَّ اللَّجُـوَج المُمَاحِك عشــونا عليه نبتــغي ضــوء رأيــه
كنظم جمــــــان زينــته السبــــــائـك فجــــاء برأي مِثلُهُ يقـــتدي بـــه
يقيم سبيل الحق سرا وجهرة *** ويهدي كما تهدي النجوم الشوابك
41) - وأخرج ابن عبد البر: عن يونس بن عبد الأعلى, قال: سمعت الشافعي يقول:
إذا ذكر العلماء فمالك النجم , وما أحد أَمَنَّ عَلَيَّ في علم الله من مالك بن أنس .
فصل في جمل من أخباره
42) - أخرج الخطيب : عن إبراهيم المزني قال :
حججت سنة فأتيت المدينة, فحدثني إسماعيل بن جعفر الخياط قال: نزلت بي مسألة, فأتيت مالكا فسألته, فقال: انصرف حتى أنظر في مسألتك, فانصرفت وأنا متهاون بعلمه, وقلت: هذا الذي تضرب إليه المطي لم يحسن مسألتي, فأتاني آت في منامي , فقال: أنت المتهاون بعلم مالك, أما إنه لو نزل بمالك أدق من الشعر, وأصلب من الصخر لقوي عليه, باستعانته عليه ب
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 43) - وأخرج : عن نجيد الترمذي قال:
كنت عند مالك, وعنده محمد والمأمون يسمعان منه الحديث, فلما فرغا قال أحدهما, إما المأمون و إما محمد: يا أبا عبد الله, أتأمرني أن أكتبه بماء الذهب ؟, قال: لا تكتبه بماء الذهب , ولكن اعمل بما فيه.
44) - وأخرج : عن حسين بن عروة عن مالك قال:
جاءني الربيع بألف دينار في كيس مختومة,ثم عاد إلي, فقال: إن أمير المؤمنين يحب أن تعادله, تصحبه إلى مدينة السلام, فقال: أما الكيس على حاله, لم أحركه, وقال رسول الله :صلى الله عليه وسلم(و المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) , فأعفوه.
45) - وأخرج أبو نعيم في صلى الله عليه وسلم الحلية, والخطيب : عن المثنى بن سعد القصير قال: سمعت مالكا يقول :
ما بت ليلة إلا ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
46) - وقال ابن سعد : أخبرنا الواقدي قال : قال :
لما دعي مالك بن أنس و شوور وسمع منه, وقبل قوله شنف الناس له, وحسدوه و بغوه بكل شيء, فلما ولي جعفر بن سليمان [ بن على ] المدينة سعوا به إليه, وكثروا عليه عنده, وقالوا: لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء , وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز , فغضب جعفر بن سليمان, فدعا بمالك [ فاحتج عليه بما رقي إليه عنه , ثم جرده ] و [ مده ] وضربه بالسياط, ومدت يده حتى انخلع كتفاه, وارتكب منه أمرا عظيما, فوالله ما زال بعد ذلك الضرب في رفعة عند الناس, وعلو من أمره, وإعظام الناس له, و كأنما كانت تلك السياط التي ضربها حليا حلي بها.
قال: وكان مالك يأتي المسجد ويشهد الصلوات والجمعة والجنائز, ويعود المرضى, ويقضي الحقوق, ويجلس في المسجد, ويجتمع إليه أصحابه, ثم ترك الجلوس في المسجد, وكان يصلي ثم ينصرف إلى منزله, وترك شهود الجنائز فكان يأتي أصحابها فيعزيهم, ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلوات في المسجد, ولا الجمعة, ولا يأتي أحدا يعزيه, ولا يقضي له حقا واحتمل الناس ذلك كله له , وكانوا أرغب ما كانوا فيه وأشده له تعظيما حتى مات على ذلك, وكان ربما كلم في ذلك, فيقول: ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره.
قال: وكان مالك يجلس في منزله على ضجاع له, و نمارق مطرحة يمنة ويسرة في سائر البيت لمن يأتيه من قريش والأنصار والناس, وكان مجلسه مجلس وقار وحلم, وكان مالك رجلا مهيبا نبيلا, ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ولا رفع صوت, وكان الغرباء يسألونه عن الحديث, ولا يجيب إلا الحديث بعد الحديث, وربما أذن لبعضهم فقرأ عليه
47) - وأخرج أبو نعيم في صلى الله عليه وسلم الحلية : عن أبى داود قال:
ضرب جعفر بن سليمان مالك بن أنس في طلاق المكره,قال ابن وهب : وحمل على بعير فقال: ألا من عرفني فقد عرفني, ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي, وأنا أقول: طلاق المكره ليس بشئ,فبلغ جعفر بن أبي سليمان أنه ينادى على نفسه بذلك, فقال: أدركوه أنزلوه .
48) - وأخرج أبو نعيم في صلى الله عليه وسلم الحلية: عن الحارث بن مسكين, عن عمرو بن يزيد - شيخ من أهل مصر, صديق لمالك بن أنس- قال:
قلت لمالك: يا أبا عبد الله, يأتيك ناس من بلدان شتى, قد أنضوا مطاياهم, وأنفقوا نفقاتهم, يسألونك عما جعل الله عندك من العلم, تقول: لا أدري, فقال:يا عبد الله, يأتيني الشامي من شامه, والعراقي من عراقه, والمصري من مصره, فيسألونني عن الشيء لعلي أن يبدو لي ما أجيب به, فأين أجدهم ؟
قال عمرو: فأخبرت الليث بن سعد بقول مالك [ فبكى, ثم قال: والله ما أقوى عليه من الليث, والليث والله أضعف فيه من مالك ]
49) - وأخرج : عن اسحق بن عيسى قال: قال مالك بن أنس:
كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله
50) - وأخرج : عن ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول:
إن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية, وأن يكون متبعا لأثر من مضى قبله.
51) - وأخرج : عن الشافعي قال:
كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما إني على بينة من ربي وديني, وأما أنت فشاك, فاذهب إلي شاك مثلك فخاصمه.
52) - وأخرج : عن يحيى بن خلف بن الربيع الطرسوسي قال:
كنت عند مالك بن أنس, ودخل عليه رجل فقال: يا أبا عبد الله, ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق ؟, فقال مالك : زنديق, اقتلوه , فقال: يا أبا عبد الله , إنما أحكي كلاما سمعته,فقال: لم أسمعه من أحد, إنما سمعته منك , وعظم هذا القول .
53) - وأخرج : عن حفص بن عبد الله قال :
كنا عند مالك بن أنس, فجاءه رجل, فقال:يا أبا عبد الله , {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } طـه:5) ,كيف استوى؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته, فنظر إلى الأرض, وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء يعني العرق, ثم رفع رأسه ورمى بالعود, وقال: الكيف معقول, والاستواء مجهول, والإيمان به واجب, والسؤال عنه بدعة, وأظنك صاحب بدعة, وأمر به فأخرج.
54) - وأخرج : عن ابن وهب قال مالك:
لا يبلغ أحد ما يريد من هذا العلم حتى يضر بِهِ الفقر, ويؤثره على كل حاجة.
55) - وأخرج : عن معن بن عيسى قال:
كان مالك إذا أراد أن يجلس للحديث اغتسل, وتبخر وتطيب, فإذا رفع أحد صوته في مجلسه زبره, وقال:قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي صلى الله عليه وسلم } الحجرات:2) فمن رفع صوته عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
56) - وأخرج : عن الزبير بن حبيبة قال:
كنت أرى مالكا إذا دخل الشهر أحيى أول ليلة فيه , يفعل ذلك في كل شهر, فكنت أظنه إنما يفعل ذلك أنه يحب أن يفتتح الشهر بالعمل بذلك.
57) - وأخرج : عن إسماعيل بن أبي أويس قال: أخبرتني بنت مالك:أن أباها كان يحيي ليلة الجمعة .
تعليق