بسم الله الرحمن الرحيم
النذر هو أن يلزم مسلمٌ مكلفٌ نفسَه قربة ً يقصد بها التقرب إلى الله تعالى ، سواء كان من جنس هذه القربة ما هو واجب كالصلاة والصيام والصدقة والحج ، أو لم يكن من جنسها واجب كزيارة المريض وإفشاء السلام وتشميت العاطس .
فمن ألزم نفسَه بالوقوف في الشمس مثلا ً لم ينعقد نذره ؛ لأن الشيء المنذور ليس قربة يُتقربُ بها إلى الله .
وليس من النذر ِ النذرُ بما هو واجب أو بترك محرم ؛ لأن ما أوجبه الشارع لا تأثير للنذر فيه ، وكذلك ترك المعصية لا تأثير للنذر في تركها ؛ لأن تركها واجب بالشرع .
ويلزم النذر بكل صيغة فيها التزامٌ بأمر ٍ مندوب ، سواء كان النذر مطلقاً ، مثل : لله عليَّ صدقة ٌ ( قالها ليوجب على نفسه شكرًا لله على نعمة حصلت ، أو قصد بها التقرب إلى الله دون سبب ) ، أو كان النذر معلقاً ، مثل : إن شفى الله مريضي فإني أتصدق بكذا ، أو إن قدم ولدي من السفر فإني أصوم كذا أو أصلي كذا .
حكم الإقدام على النذر :
يختلف حكم الإقدام على النذر باختلاف أنواع النذر نفسه :
فيستحب النذر المطلق وهو ما لم يكن معلقاً على شيء ولا مكررًا بحيث يشق على الناذر . ومثال النذر المطلق أن يقول الناذر تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى : لله عليّ نذرٌ صدقة ٌ بكذا ، من غير سبب أو يقوله شكرًا لله تعالى على نعمة حصلت كشفاء مريض أو نجاح في اختبار .
أما النذر المعلق على حصول شيء فيكره الإقدام عليه ، مثل : إن شفى الله مريضي فعليّ صدقة بكذا .
ويكره النذر المكرر كنذر صيام يوم الخميس أبدًا ، فهذا يُخرج حال الناذر من التقرب إلى الله بالطاعة إلى الشعور بثقل العبادة عليه .
ومع هذه الكراهة في النذر المعلق ( ويسمى نذر المعاوضة أو نذر المجازاة ، في الحديث الشريف : ولكنه يستخرج به من البخيل ) والنذر المكرر .. فإنهما يلزمان الناذر إن حصلا ؛ لأن الناذر في هاتين الحالتين نذر قربة إلى الله تعالى وقصد بهما التقرب إليه جل شأنه . لكن إن لم ينفذ هذه النذور اللازمة ( النذر المطلق والنذر المعلق والنذر المكرر ) فإنه يأثم إن لم يكن له عذر في عدم تنفيذها ، ولا كفارة عليه .
ويحرم الإقدام على النذر بالمعصية ، ويحرم الوفاء به .
ويحرم الإقدام على نذر المكروه كأن ينذر أن يصلي ركعتين بعد صلاة العصر ؛ لأنه وقت كراهة ، والمعصية والمكروه ليسا من القربات المستحبة . ولا يجب الوفاء بنذر المكروه بل يُكره الوفاء به لأن فعل المكروه مكروه .
ويحرم الإقدام على نذر المباح كالأكل والشرب والنوم ؛ لأنه ليس من القربات المندوبة ( المستحبة ) ، ولا يجب الوفاء به .
وذهب بعض علماء المالكية إلى أن النذر يتبع المنذور ، فنذر الحرام حرام ، ونذر المكروه مكروه ، ونذر المباح مباح . وعلى كل حال .. ما سبق ليس بلازم ٍ الوفاءُ به .
أما النذر المبهم ، وهو الذي لم يُسَمَّ فيه الشيء المنذور ، مثل : ( لله عليَّ نذرٌ ) ، أو (إن حججتُ البيت فعلي نذرٌ) ولا يسمي الشيء المنذور ، فهو جائز ، وتجب فيه الكفارة ، وقد يكون يميناً إن قصد به الامتناع عن الفعل أو الحث عليه فتجري عليه أحكام اليمين ويجوز فيه الاستثناء بإن شاء الله ، وتلزم فيه الكفارة .
وأما نذر اللجاج ويقصد به الناذر أن يمنع نفسه من شيء ويعاقبها بتركه ، ولا تكون له نية ٌ في القربة ، كأن يقول : إن سافرت مع فلان فعليّ صيام ، ويقصد بذلك منع نفسه من السفر مع فلان ، فمن العلماء من عده من نذر المعصية ، يحرم الإقدام عليه ، ولا يجب الوفاء به ، لكنه يأخذ حكم اليمين فيكفر عنه وجوباً . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا نذر إلا فيما يُبتغى به وجه ُ الله " ( سنن أبي داود حديث رقم 3273 ) .
وكذلك نذر الغضب ، كمن يقول وهو غضبان على شخص : إن كلمت فلاناً لزمتني صدقة ، ويقصد بكلامه منع نفسه عن حديث فلان ومعاقبته ، ولا يقصد القربة ، فهو كنذر اللجاج .
ومن العلماء من يرى أن نذر اللجاج والغضب لازم .
والخلاصة : أن من نذر فعل شيء هو قربة مستحبة وقصد بها التقرب إلى الله تعالى فهو نذر يلزم أداؤه ، ولا كفارة على تركه ، لكن فيه الإثم إن لم يكن لدى الناذر عذر منع من الوفاء به .
ومن نذر قربة مندوبة ( مستحبة ) لكن لم يقصد بها التقرب إلى الله ، وإنما قصد منع نفسه عن شيء أو حثها على فعل شيء فإنه تجري عليه أحكام اليمين .
أما ما كان فيه الشيء المنذور قربة واجبة فهو تحصيل حاصل ؛ لأن ما نذره هو واجب عليه أساساً بالشرع .
وأما ما كان الشيء المنذور فيه شيئاً محرمًا أو مكروهًا أو مباحًا فلا يلزم أداؤه ويحرم الإقدام عليه ، ومن المالكية من قال إن نذر الحرام يحرم الإقدام عليه ، ونذر المكروه يكره الإقدام عليه ، ونذر المباح يباح الإقدام عليه .
ختامًا : إن أصبت في هذا الجهد فمن الله ، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان .
وهناك تفصيل ومسائل لم أذكرها فلتراجع في كتب الفقه المالكي القديمة والمعاصرة ، وأخص من الكتب المعاصرة الكتابين التاليين :
1- مدونة الفقه المالكي وأدلته ، للشيخ الدكتور الصادق عبد الرحمن الغرياني ( فقيه ليبي ) ، طبعة مؤسسة الريان في بيروت . ( وقد استفدت منه كثيرًا )
2- الفقه المالكي في ثوبه الجديد ، ( الجزء الثاني أحكام الأيمان والنذور ) للشيخ الدكتور محمد بشير الشقفة ، طبعة دار القلم بدمشق .
علمًا بأن ما ذكرته خاص بالمذهب المالكي ، ولم أتعرض لذكر المذاهب الفقهية الأخرى .. الحنفي والشافعي والحنبلي .
والحمد لله رب العالمين . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
النذر هو أن يلزم مسلمٌ مكلفٌ نفسَه قربة ً يقصد بها التقرب إلى الله تعالى ، سواء كان من جنس هذه القربة ما هو واجب كالصلاة والصيام والصدقة والحج ، أو لم يكن من جنسها واجب كزيارة المريض وإفشاء السلام وتشميت العاطس .
فمن ألزم نفسَه بالوقوف في الشمس مثلا ً لم ينعقد نذره ؛ لأن الشيء المنذور ليس قربة يُتقربُ بها إلى الله .
وليس من النذر ِ النذرُ بما هو واجب أو بترك محرم ؛ لأن ما أوجبه الشارع لا تأثير للنذر فيه ، وكذلك ترك المعصية لا تأثير للنذر في تركها ؛ لأن تركها واجب بالشرع .
ويلزم النذر بكل صيغة فيها التزامٌ بأمر ٍ مندوب ، سواء كان النذر مطلقاً ، مثل : لله عليَّ صدقة ٌ ( قالها ليوجب على نفسه شكرًا لله على نعمة حصلت ، أو قصد بها التقرب إلى الله دون سبب ) ، أو كان النذر معلقاً ، مثل : إن شفى الله مريضي فإني أتصدق بكذا ، أو إن قدم ولدي من السفر فإني أصوم كذا أو أصلي كذا .
حكم الإقدام على النذر :
يختلف حكم الإقدام على النذر باختلاف أنواع النذر نفسه :
فيستحب النذر المطلق وهو ما لم يكن معلقاً على شيء ولا مكررًا بحيث يشق على الناذر . ومثال النذر المطلق أن يقول الناذر تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى : لله عليّ نذرٌ صدقة ٌ بكذا ، من غير سبب أو يقوله شكرًا لله تعالى على نعمة حصلت كشفاء مريض أو نجاح في اختبار .
أما النذر المعلق على حصول شيء فيكره الإقدام عليه ، مثل : إن شفى الله مريضي فعليّ صدقة بكذا .
ويكره النذر المكرر كنذر صيام يوم الخميس أبدًا ، فهذا يُخرج حال الناذر من التقرب إلى الله بالطاعة إلى الشعور بثقل العبادة عليه .
ومع هذه الكراهة في النذر المعلق ( ويسمى نذر المعاوضة أو نذر المجازاة ، في الحديث الشريف : ولكنه يستخرج به من البخيل ) والنذر المكرر .. فإنهما يلزمان الناذر إن حصلا ؛ لأن الناذر في هاتين الحالتين نذر قربة إلى الله تعالى وقصد بهما التقرب إليه جل شأنه . لكن إن لم ينفذ هذه النذور اللازمة ( النذر المطلق والنذر المعلق والنذر المكرر ) فإنه يأثم إن لم يكن له عذر في عدم تنفيذها ، ولا كفارة عليه .
ويحرم الإقدام على النذر بالمعصية ، ويحرم الوفاء به .
ويحرم الإقدام على نذر المكروه كأن ينذر أن يصلي ركعتين بعد صلاة العصر ؛ لأنه وقت كراهة ، والمعصية والمكروه ليسا من القربات المستحبة . ولا يجب الوفاء بنذر المكروه بل يُكره الوفاء به لأن فعل المكروه مكروه .
ويحرم الإقدام على نذر المباح كالأكل والشرب والنوم ؛ لأنه ليس من القربات المندوبة ( المستحبة ) ، ولا يجب الوفاء به .
وذهب بعض علماء المالكية إلى أن النذر يتبع المنذور ، فنذر الحرام حرام ، ونذر المكروه مكروه ، ونذر المباح مباح . وعلى كل حال .. ما سبق ليس بلازم ٍ الوفاءُ به .
أما النذر المبهم ، وهو الذي لم يُسَمَّ فيه الشيء المنذور ، مثل : ( لله عليَّ نذرٌ ) ، أو (إن حججتُ البيت فعلي نذرٌ) ولا يسمي الشيء المنذور ، فهو جائز ، وتجب فيه الكفارة ، وقد يكون يميناً إن قصد به الامتناع عن الفعل أو الحث عليه فتجري عليه أحكام اليمين ويجوز فيه الاستثناء بإن شاء الله ، وتلزم فيه الكفارة .
وأما نذر اللجاج ويقصد به الناذر أن يمنع نفسه من شيء ويعاقبها بتركه ، ولا تكون له نية ٌ في القربة ، كأن يقول : إن سافرت مع فلان فعليّ صيام ، ويقصد بذلك منع نفسه من السفر مع فلان ، فمن العلماء من عده من نذر المعصية ، يحرم الإقدام عليه ، ولا يجب الوفاء به ، لكنه يأخذ حكم اليمين فيكفر عنه وجوباً . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا نذر إلا فيما يُبتغى به وجه ُ الله " ( سنن أبي داود حديث رقم 3273 ) .
وكذلك نذر الغضب ، كمن يقول وهو غضبان على شخص : إن كلمت فلاناً لزمتني صدقة ، ويقصد بكلامه منع نفسه عن حديث فلان ومعاقبته ، ولا يقصد القربة ، فهو كنذر اللجاج .
ومن العلماء من يرى أن نذر اللجاج والغضب لازم .
والخلاصة : أن من نذر فعل شيء هو قربة مستحبة وقصد بها التقرب إلى الله تعالى فهو نذر يلزم أداؤه ، ولا كفارة على تركه ، لكن فيه الإثم إن لم يكن لدى الناذر عذر منع من الوفاء به .
ومن نذر قربة مندوبة ( مستحبة ) لكن لم يقصد بها التقرب إلى الله ، وإنما قصد منع نفسه عن شيء أو حثها على فعل شيء فإنه تجري عليه أحكام اليمين .
أما ما كان فيه الشيء المنذور قربة واجبة فهو تحصيل حاصل ؛ لأن ما نذره هو واجب عليه أساساً بالشرع .
وأما ما كان الشيء المنذور فيه شيئاً محرمًا أو مكروهًا أو مباحًا فلا يلزم أداؤه ويحرم الإقدام عليه ، ومن المالكية من قال إن نذر الحرام يحرم الإقدام عليه ، ونذر المكروه يكره الإقدام عليه ، ونذر المباح يباح الإقدام عليه .
ختامًا : إن أصبت في هذا الجهد فمن الله ، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان .
وهناك تفصيل ومسائل لم أذكرها فلتراجع في كتب الفقه المالكي القديمة والمعاصرة ، وأخص من الكتب المعاصرة الكتابين التاليين :
1- مدونة الفقه المالكي وأدلته ، للشيخ الدكتور الصادق عبد الرحمن الغرياني ( فقيه ليبي ) ، طبعة مؤسسة الريان في بيروت . ( وقد استفدت منه كثيرًا )
2- الفقه المالكي في ثوبه الجديد ، ( الجزء الثاني أحكام الأيمان والنذور ) للشيخ الدكتور محمد بشير الشقفة ، طبعة دار القلم بدمشق .
علمًا بأن ما ذكرته خاص بالمذهب المالكي ، ولم أتعرض لذكر المذاهب الفقهية الأخرى .. الحنفي والشافعي والحنبلي .
والحمد لله رب العالمين . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
تعليق