هل في ترك الصلاة بالنوم إثم؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • خالد حمودي عبد الله
    طالب علم
    • Mar 2010
    • 193

    #1

    هل في ترك الصلاة بالنوم إثم؟

    النائم مثل الناسي مرفوع عنه الاثم للحديث "رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يعقل" (رواه الإمام أحمد في مسنده) وللحديث ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها )و عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : "ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من أخر الصلاة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى " و روى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : جاءت امرأة إلى النبيِّ صلى اللّه عليه وسلم ونحن عنده ، فقالت : يا رسول اللّه ! إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صَلّيت ، ويُفَطِّرني إذا صُمْت ، ولا يُصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ، قال : وصفوان عنده ، قال : فسأله عما قالت ، فقال : يا رسول اللّه ، أمّا قولها يضربني إذا صَلَّيتُ فإِنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها ، قال : فقال : " لو كانت سورةً واحدةً لَكَفَتِ الناس" وأما قولها يُفَطِّرني ؛ فإِنها تنطلق فتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذٍ "لاتصوم امرأةٌ إلا بإِذن زوجها" ، وأما قولها : إني لا أصلي حتى تطلع الشمس ؛ فإِنا أهل بيت قد عُرِف لنا ذاك ، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس . قال : "فإِذا استيقظت فَصَلِّ".

    فالحاصل أن الذي نام قبل الوقت واستغرق كل وقت الصلاة في النوم فلم يستيقظ ليصليها ليس عليه ذنب إنما الإثم على من استيقظ ثم نام ولم يصل ، ثم إن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يقـيّد فلم يقل ليس في النوم مع المنبه أو مع التوكيل تفريط .
    هل هذا صحيح ؟ وما قول علمائنا السابقين ؟
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    أخي الكريم، أنصحك ابتداءاً بالمداومة على قراءة الشرح الصغير للإمام الدردير، فإنه عمدة في بابه ..

    قال رحمه الله تعالى في الشرح الصغير ما نصه:

    (وأثم المؤخر) الصلاة، (له): أي للضروري، وإن كانت أداء. (إلا لعذر) فلا يأثم)

    ثم عدد الأعذار وقال:

    (ونوم وغفلة)، فإذا انتبه في الضروري فأدى فيه لم يأثم. ولا يحرم النوم قبل الوقت ولو علم استغراقه الوقت، بخلافه بعد دخول الوقت إن ظن الاستغراق لآخر الاختياري، انتهى.

    وما ذكرته أخي الكريم، هو بعض أدلة هذه المسألة، ولها أدلة أخرى تجدها في محلها من كتب الفقه، والله تعالى أعلم.
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • خالد حمودي عبد الله
      طالب علم
      • Mar 2010
      • 193

      #3
      هل هذه المسالة متفق عليها ام ان من العلماء من يرى وجوب تهيئة الاسباب . ومن المعاصرين من يستدل بحديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لما امر بلال ان يرقب لهم الفجر على ان الاخذ باسباب الاستيقاظ للصبح واجب وبعموم قوله تعالى ( فاتقوا الله ما استطعتم)
      والحقيقة ان نشر هذه الفتوى بين الناس يؤدي الى التهاون في الصلاة فما العمل

      تعليق

      • جلال علي الجهاني
        خادم أهل العلم
        • Jun 2003
        • 4020

        #4
        أخي الكريم، لا شك في أن تهيئة الأسباب فريضة من الفرائض، ولكن تهيئتها لا يلزم منه حصول نتائجها، والكلام الآن ليس في إثم ترك الأسباب، بل إثم النوم عن الصلاة، وهو الذي قرره الفقهاء.

        أما كون انتشار هذه الفتوى يسبب التهاون، فليس بسديد، فإن المسألة ينبغي شرحها كاملة، ولا يقتصر على بعضها، ومن أراد من العامة استخدامها في ترك الصلاة في وقتها، يحمل وزرين: وزر ترك الأسباب، ووزر التعدي على الشريعة بالفتوى بدون علم.

        والله تعالى أعلم وأحكم
        إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
        آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



        كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
        حمله من هنا

        تعليق

        • خالد حمودي عبد الله
          طالب علم
          • Mar 2010
          • 193

          #5
          بوركت سيدي جلال قلت ( أخي الكريم، لا شك في أن تهيئة الأسباب فريضة من الفرائض ) هذاهو محل سؤالي من من العلماء قال بذلك اي وجوب تهيئة الأسباب ؟

          تعليق

          • سليمان محمد صديقي
            طالب علم
            • Apr 2010
            • 6

            #6
            أخي خالد ..

            في قول النبي -صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى آله- : "إنه لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة" ، إيجاب على النائم أن لا يفرط في اليقظة، أي في أسباب اليقظة، كما يظهر للمتأمل لمناسبة القول،

            أن النبي- عليه السلام- كان في سفر له، فمال رسول الله وملت معه. فقال: " انظر " فقلت: هذا راكب هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة ، حتى صرنا سبعة فقال: "احفظوا علينا صلاتنا " - يعني: صلاة الفجر- فضرب على آذانهم، فما أيقظهم إلا حر الشمس ،..... وقال بعضهم لبعض: قد فرطنا في صلاتنا، فقال رسول الله: " إنه لا تفريط في النوم : إنما التفريط في اليقظة ... " الحديث

            فظهر أنهم كانو

            تعليق

            • خالد حمودي عبد الله
              طالب علم
              • Mar 2010
              • 193

              #7
              انا اعلم ان من الادلة ما قد يدل على جوب تهيئة الأسباب . لكن من من العلماء السابقين قال بذلك ؟

              تعليق

              • سليمان محمد صديقي
                طالب علم
                • Apr 2010
                • 6

                #8
                إذا ظهرت الحجة بما لا خفاء فيه ؟

                فلم البحث عمن قال بذلك ؟ (أرجوا أن تكون الإجابة منطقية)


                وفقكم الله

                تعليق

                • سامح يوسف
                  طالب علم
                  • Aug 2003
                  • 944

                  #9
                  أخي سليمان

                  لا يخفي تكلف التوجيه الذي تفضلتَ به فقول النبي صلي الله عليه وسلم :"ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة " لا يعني كما ادعيتَ ( إيجابا على النائم أن لا يفرط في اليقظة، أي في أسباب اليقظة، كما يظهر للمتأمل لمناسبة القول) اهـ قولك

                  أقول : في هذا تكلف واضح بل المناسب لسياق الحديث أن النبي صلي الله عليه وسلم قال تلك المقولة تطييبا لقلوب لأصحابه و بيان أنه ليس عليهم ذنب في ما حدث لأن تأخير الصلاة كان نتيجة النوم وهو معفو عنه فلا يعد تقصيرا أصلا بخلاف من قصّر في أداء الصلاة وهو في اليقظة فيأثم فهذا هو التوجيه الذي يناسب سياق الحديث و الحديث في مسلم وأبي داود وابن ماجة والموطأ فاقرأ شتي رواياته يتضح لك ما سطرته لك

                  قال السيوطي في تنوير الحوالك شرح موطأ مالك ص 47 :

                  "وفي مسند أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه :عن النبي صلي الله عليه وسلم قال :" لو أن الله أراد أن لا تناموا عنها لم تناموا ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم فهكذا لمن نام أو نسي"

                  بل وفهم الصحابة والتابعون عظم الرخصة في هذا الحديث:

                  ففي مسند أحمد : عن ابن عباس قال : "ما يسرني بها الدنيا وما فيها "يعني الرخصة

                  وفي مصنف ابن أبي شيبة عن مسروق قال :"ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بصلاة رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد طلوع الشمس " اهـ

                  و قال الشيخ الإمام تقي الدين السبكي تغمده الله برحمته في شرحه لحديث رفع القلم ما نصه :

                  "إذا أراد أن ينام قبل الوقت، ويغلب على ظنه أن نومه يستغرق الوقت، لم يمتنع عليه ذلك؛ لأن التكليف لم يتعلق به بعد، ويشهد له ما ورد في الحديث: ( أن امرأة عابت زوجها بأنه ينام حتى تطلع الشمس فلا يصلي الصبح إلا ذلك الوقت، فقال: إنا أهل بيت معروف لنا ذلك- أي: ينامون من الليل حتى تطلع الشمس- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا استيقظت فصل)

                  وهل يجب إيقاظ النائم الذي لم يصل?

                  فنقول: أما الأول الذي نام بعد الوجوب عاصيا فيجب إيقاظه من باب النهي عن المنكر.

                  وأما الذي نام قبل الوقت فلا لأن التكليف لم يتعلق به، لكن إذا لم يخش عليه ضررا فالأولى إيقاظه؛ لينال الصلاة في الوقت، قال صلى الله عليه وسلم: (رحم الله امرأ قام من الليل فصلى، ثم أيقظ زوجته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء) فإذا كان هذا في قيام الليل، فما ظنك بالفريضة؟!"
                  اهـ كلامه

                  ونقله السيوطي في الأشباه والنظائر محتجا به

                  ولا يخفي عليك أهمية معرفة كلام الأئمة قبلنا فهم القدوة في العلم والفهم و قد قال الإمام أحمد لبعض تلاميذه :" إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام "

                  والله تعالي أعلم

                  تعليق

                  • سليمان محمد صديقي
                    طالب علم
                    • Apr 2010
                    • 6

                    #10

                    أخي سامح نفع الله بك، ابتداءً جزاك الله خيراً على اجتهاد في نفع إخوانك.

                    ولي عدة تعليقات على ما ذكرت، اسأل الله السداد والنفع:

                    1- يفهم من كلامك أن معنى الحديث : لا تفريط واقعٌ من المكلف حال النوم، إنما يوصف بالتفريط اليقظُ فقط؛ وهذا قصر بالغ للمعنى الحديث. فهل من نام مهملاً لأسباب اليقظة لأداء الصلاة لا يُعد مفرطاً؟! وهو تفريط بلا أدنى شك.

                    2- تذكر أخي أن الأمر بالشيء أمر بالأسباب المؤدية له (أتكلم عن عموم القاعدة، لا عن تفاصيلها: من تعيين الوسيلة وغير ذلك). فالأمر بصلاة الفجر هو أمرٌ بالأسباب التي يتوقف القيام بالصلاة عليها، من منبه ونحوه. وهذه قاعدة منطقية قبل أن تكون قاعدة أصولية.

                    3- أما الأثر الذي الحافظ السيوطي -رحمه الله- عن ابن مسعود رضي الله عنه، فهو بيان لحكمة قدرية فقط. ولا تعويل على الأحكام القدرية في إنشاء الحكم الشرعي، بل كثيراً ما يتناقضا، لكن حكمة الله لا تنفك عن شيء من أفعاله، تعالى ربنا وتقدس.


                    4- فأين الرخصة في قول ابن مسعود؟!، ومتى كان تأخير الصلاة عن وقتها رخصة؟ بل هي والله الطامة الكبرى. وعدم مؤاخذة الله للناسي والجاهل والنائم، لا تدل على الرخصة في أفعالهم! بل الأمر متعلق بالحساب فقط (بالإثم ونحوه، لاعتبار الطوارئ القدرية، كما هو الحكم في المجنون).


                    5- ومثله قول مسروق الذي رواه ابن أبي شيبة، فالله أمر بالصلاة في وقت كذا وكذا، فكيف يحب مسلم أن يصليها في غير وقتها؟!! إنما معنى قوله: أن صلاة رسول الله معهم، كانت مطمئنة لقلوبهم، حيث ظنوا أنهم فرطوا في الصلاة. وفي قولهم دليل على معرفتهم بقدر الصلاة وعظم تأخيرها عن وقتها، وأن ذلك أمر جلل، فضلاً عن أن يكون رخصة!!!!!!


                    6- أما استدلال الإمام السبكي -رحمه الله- (كما في رسالته: إبرازُ الحُكم) على عدم امتناع النوم على من ظن أن نوه سيتغرق الوقت، بما ورد من قصة صفوان بن المعطل رضي الله عنه، فتأمل الحديث كاملاً يوضح أنه لا دليل لإمام للسبكي فيما ذهب إليه:
                    انظر إلى قول صفوان حين شرع في دفع التهم الموجهة من زوجه في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فه يقول: " وأما قولها لا أصلي حتى تطلع الشمس!، فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك لا نستيقظ حتى تطلع الشمس" . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا استيقظت فصل ". فيظهر أن الأمر سمة في بيته، أنهم لا يقدرون على القيام بالليل، وهي حالة خاصة، وقد يكون ذلك لعامل وراثي.
                    وقوله: "لأن التكليف لم يتعلق به بعد"، فهذه زلة منه، فالنائم مكلف قبل رقوده، والأسباب المعينة على اليقظة وجبت في حقه قبل النوم، ومن تيقن في غلبة النوم حتى تفوته الصلاة فهذا تفريط واضح، لا شك فيه؟

                    وفي (مرقاة المفاتيح) للإمام القاري:
                    " قال ابن حجر:" وفي هذا تحريم النوم قبل الصلاة وهو محمول عندنا على تفصيل هو أنه تارة ينام قبل الوقت وتارة بعد دخوله ففي الثاني إن علم أو ظن أن نومه يستغرق الوقت لم يجز له النوم إلا إن وثق من غيره أنه يوقظه بحيث يدرك الصلاة كاملة في الوقت وكذا في الأول عند جماعات من أصحابنا وقال آخرون لا حرمة فيه مطلقا لأنه قبل الوقت لم يكلف بها بعد"ا.هـ ".



                    وعليه؛ فواجب على النائم أن يأخذ بأسباب اليقظة، وهذا مما لا شك فيه، لأكثر من وجه، أولها أن الأمر بالشيء أمر بما لا يتم إلا به. ويظهر هذا جلياً من قول الصحابة قبل رقودهم: احفظوا علينا صلاتنا. لكن تأثير الشمس عليهم بالخمول ليس مما في أيدهم دفعه، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها.



                    7- أما مقالة الإمام أحمد -رحمه الله-، فقد كثر تناقلها بين طلبة العلم!. وأرة أن الواجب أن تحرر جيداً. فالمعرفة الشرعية تقوم بالحجة المعتبرة، ثم بعد ذلك توافق من توافق وتخالف من تخالف. ولو أردنا تطبيق تلك المقولة تطبيقاً منطقياً؛ لسألنا كذلك الإمام أحمد والإمام أبي حنيفة وغيرهم ممن قبلهم في كل قول يقولونه: من سلفكم فيه؟ فذلك الطلب (أن يورد سلفاً لكل ما يقوله) لا يسلم منه حتى قائله ولا فرق .. حتى نصل إلى الصحابة، أليس كذلك، ولا عصمة لهم أيضاً رضوان الله عليهم، إنما العصمة في كتاب ربنا وسنة نبينا المعصوم بعصمة الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى آله. فمقالته تلك لا تعدو أن تكون تربية له على الإطلاع على أقوال الفقهاء لتتسع مداركه، وكما قيل: من لم يعرف الخلاف لم يشم أنفه رائحة الفقه.
                    والعجب أن بعضهم إذا قلت له من سلف: قال الإمام أحمد مثلاً! أم الإمام أبي حنيفة! رحمهما الله. ولم توقف ذلك الشرط عندهم؟!. مع جلالة قدرهم وحفظ مكانهم.


                    والله أعلم

                    تعليق

                    • سامح يوسف
                      طالب علم
                      • Aug 2003
                      • 944

                      #11
                      أخي الكريم هذا تعقيب سريع علي ردك وفقني الله وإياك

                      قلت َ :
                      1- يفهم من كلامك أن معنى الحديث : لا تفريط واقعٌ من المكلف حال النوم، إنما يوصف بالتفريط اليقظُ فقط؛ وهذا قصر بالغ للمعنى الحديث. فهل من نام مهملاً لأسباب اليقظة لأداء الصلاة لا يُعد مفرطاً؟! وهو تفريط بلا أدنى شك.

                      أخي الكريم :
                      بل هذا هو الصواب الذي لا يتجه غيره وراجع كتب الأصول في مبحث خطاب تكليف
                      يجب عليك أن تفرق بين المكلف وغير المكلف
                      النائم غير مكلف بنص الحديث فإذا استيقظ كلّف
                      فمن أتاه وقت الصلاة ثم نام حتي خرج وقتها فهو مفرط لتعلقها به وقت يقظته قبل النوم
                      ومن نام قبل وقت الصلاة فاستغرقها فهو حال نومه غير مكلف مطلقا لا بتهيئة سبب ولا غيره فكيف يكون مفرطا ؟!
                      وما الذي خص تهيئة أسباب اليقظة من عموم حديث :" رفع القلم عن النائم "

                      وقول الصحابة :" قد فرطنا في صلاتنا " كان قبل بيان النبي صلي الله عليه وسلم للحكم -وكانت أول مرة تحدث- وكان حكمه صلي الله عليه وسلم :" لا تفريط في النوم " وهذا هو الموافق لقوله صلي الله عليه وسلم "رفع القلم عن النائم حتي يستيقظ "

                      فلا يصح أن نخص عموم قوله :" رفع القلم عن النائم" بقول الصحابة :" قد فرطنا في صلاتنا " مع بيانه صلي الله عليه وسلم في نفس الحديث أنه لا تفريط حدث فهذا تصريح بأنهم لم يفرطوا فكيف نخالفه مع فهم ابن عباس وابن مسعود ومسروق عظم هذه الرخصة

                      ثم كيف تقول :"بلا أدني شك " و في النقل الذي نقلتَه أنت عن ابن حجر إثبات للخلاف كما سيأتي فتأمل

                      2- تذكر أخي أن الأمر بالشيء أمر بالأسباب المؤدية له (أتكلم عن عموم القاعدة، لا عن تفاصيلها: من تعيين الوسيلة وغير ذلك). فالأمر بصلاة الفجر هو أمرٌ بالأسباب التي يتوقف القيام بالصلاة عليها، من منبه ونحوه. وهذه قاعدة منطقية قبل أن تكون قاعدة أصولية.

                      هذا في المكلف أما النائم والمجنون والصبي فهم غير مكلفين بشيء أصلا

                      وإلا فعلي حد قولك يجب علي المجنون ما قلتَه أنت من تهيئة أسباب الصلاة لعل عقله يرجع إليه فيصلي !!!

                      يا أخي هم غير مكلفين أصلا لا بتهيئة الأسباب و لا بغيرها ، تكليفهم غير واقع بنص الحديث الصحيح


                      3- أما الأثر الذي الحافظ السيوطي -رحمه الله- عن ابن مسعود رضي الله عنه، فهو بيان لحكمة قدرية فقط. ولا تعويل على الأحكام القدرية في إنشاء الحكم الشرعي، بل كثيراً ما يتناقضا، لكن حكمة الله لا تنفك عن شيء من أفعاله، تعالى ربنا وتقدس.


                      4- فأين الرخصة في قول ابن مسعود؟!، ومتى كان تأخير الصلاة عن وقتها رخصة؟ بل هي والله الطامة الكبرى. وعدم مؤاخذة الله للناسي والجاهل والنائم، لا تدل على الرخصة في أفعالهم! بل الأمر متعلق بالحساب فقط (بالإثم ونحوه، لاعتبار الطوارئ القدرية، كما هو الحكم في المجنون).

                      كل هذا التطويل من عدم استيعاب سقوط التكليف عن النائم من الأصل

                      قلت َ
                      5- ومثله قول مسروق الذي رواه ابن أبي شيبة، فالله أمر بالصلاة في وقت كذا وكذا، فكيف يحب مسلم أن يصليها في غير وقتها؟!! إنما معنى قوله: أن صلاة رسول الله معهم، كانت مطمئنة لقلوبهم، حيث ظنوا أنهم فرطوا في الصلاة. وفي قولهم دليل على معرفتهم بقدر الصلاة وعظم تأخيرها عن وقتها، وأن ذلك أمر جلل، فضلاً عن أن يكون رخصة!!!!!!

                      أقول :

                      نعم ظنوا أنهم فرطوا و ازال النبي صلي الله عليه وسلم هذا الظن بقوله :" لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة " وفهمك لهذا الكلام بأنه يعني التفريط في الأسباب عجيب و لا يصح و يرد عليه قول النبي في رواية أحمد :" فهكذا لمن نام أو نسي" يعني يصلي متي استيقظ أو تذكر

                      6- أما استدلال الإمام السبكي -رحمه الله- (كما في رسالته: إبرازُ الحُكم) على عدم امتناع النوم على من ظن أن نوه سيتغرق الوقت، بما ورد من قصة صفوان بن المعطل رضي الله عنه، فتأمل الحديث كاملاً يوضح أنه لا دليل لإمام للسبكي فيما ذهب إليه:

                      بل تأمل أنت قبل أن تعترض علي مثل الإمام السبكي !!!!

                      ثم قلت َ :

                      انظر إلى قول صفوان حين شرع في دفع التهم الموجهة من زوجه في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فه يقول: " وأما قولها لا أصلي حتى تطلع الشمس!، فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك لا نستيقظ حتى تطلع الشمس" . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا استيقظت فصل ". فيظهر أن الأمر سمة في بيته، أنهم لا يقدرون على القيام بالليل، وهي حالة خاصة، وقد يكون ذلك لعامل وراثي.

                      أقول : لا تشقق احتمالات بعيدة لا أساس لها
                      بل المعروف أن صفوان كان يعمل بالسقاية وهو عمل منهك للجسد فيطول النوم بعده
                      والحديث نص في الرد عليك
                      فلمَ لم يقول له النبي صلي الله عليه وسلم : كلّف أحدا من المصلين بإيقاظك ؟!



                      وقوله: "لأن التكليف لم يتعلق به بعد"، فهذه زلة منه، فالنائم مكلف قبل رقوده، والأسباب المعينة على اليقظة وجبت في حقه قبل النوم، ومن تيقن في غلبة النوم حتى تفوته الصلاة فهذا تفريط واضح، لا شك فيه؟

                      زلة ممن يا أخي ؟!!!
                      ليتك خففت كلامك مع مثل الإمام السبكي الذي أذعن له الموافق والمخالف لا سيما و أنت المخطيء.
                      النائم مكلف قيل رقوده بماذا ؟ أبالصلاة التي لم يأت وقتها بعد ؟!!!!!!!أم بالأسباب لشيء لم يأت وقته بعد ليكلّف به


                      أسباب الصلاة التي وجبت إنما تجب علي المكلف وهو غير مكلف أصلا إلي أن يستيقظ
                      ومن ذا الذي يتيقن غلية النوم أصلا يا أخي و أنت أول ما تستيقظ تنظر إلي الساعة لتنظر كم ساعة نمت فكيف تتيقن غيبا ؟!!


                      قلتَ :

                      وفي (مرقاة المفاتيح) للإمام القاري:

                      " قال ابن حجر:" وفي هذا تحريم النوم قبل الصلاة وهو محمول عندنا على تفصيل هو أنه تارة ينام قبل الوقت وتارة بعد دخوله ففي الثاني إن علم أو ظن أن نومه يستغرق الوقت لم يجز له النوم إلا إن وثق من غيره أنه يوقظه بحيث يدرك الصلاة كاملة في الوقت وكذا في الأول عند جماعات من أصحابنا وقال آخرون لا حرمة فيه مطلقا لأنه قبل الوقت لم يكلف بها بعد"ا.هـ ".

                      ليتك تأملت فيما تنقل فابن حجر ينقل حكما ثابتا فيمن نام بعد دخول الوقت و هذا ليس كلامنا فيه ولا خلاف فيه أصلا

                      أما من نام قبل دخول الوقت وهو الأول في كلامه نقل خلاف قال جماعات من أصحابنا بحرمته وقال آخرون لا حرمة فيه مطلقا لأنه قبل الوقت لم يكلف بها بعد


                      قلتّ :

                      وعليه؛ فواجب على النائم أن يأخذ بأسباب اليقظة، وهذا مما لا شك فيه، لأكثر من وجه، أولها أن الأمر بالشيء أمر بما لا يتم إلا به. ويظهر هذا جلياً من قول الصحابة قبل رقودهم: احفظوا علينا صلاتنا. لكن تأثير الشمس عليهم بالخمول ليس مما في أيدهم دفعه، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها.

                      أقول :

                      النائم غير مكلف لا بسبب و لا بغيره
                      ولا أخالفك في استحباب تكليف أحد بإيقاظ النائم إذا لم يخش عليه ضرر لينال فضيلة الصلاة في الوقت أما إيجاب ذلك فلا
                      وكلام الصحابة كان قبل الحكم التشريعي الجديد لأنها كانت السايقة الأولي فبين النبي صلي الله عليه وسلم الحكم وهو أنه لا تفريط في النوم وهو موافق لحديث رفع القلم عن النائم


                      7- أما مقالة الإمام أحمد -رحمه الله-، فقد كثر تناقلها بين طلبة العلم!. وأرة أن الواجب أن تحرر جيداً. فالمعرفة الشرعية تقوم بالحجة المعتبرة، ثم بعد ذلك توافق من توافق وتخالف من تخالف. ولو أردنا تطبيق تلك المقولة تطبيقاً منطقياً؛ لسألنا كذلك الإمام أحمد والإمام أبي حنيفة وغيرهم ممن قبلهم في كل قول يقولونه: من سلفكم فيه؟ فذلك الطلب (أن يورد سلفاً لكل ما يقوله) لا يسلم منه حتى قائله ولا فرق .. حتى نصل إلى الصحابة، أليس كذلك، ولا عصمة لهم أيضاً رضوان الله عليهم، إنما العصمة في كتاب ربنا وسنة نبينا المعصوم بعصمة الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى آله. فمقالته تلك لا تعدو أن تكون تربية له على الإطلاع على أقوال الفقهاء لتتسع مداركه، وكما قيل: من لم يعرف الخلاف لم يشم أنفه رائحة الفقه.
                      والعجب أن بعضهم إذا قلت له من سلف: قال الإمام أحمد مثلاً! أم الإمام أبي حنيفة! رحمهما الله. ولم توقف ذلك الشرط عندهم؟!. مع جلالة قدرهم وحفظ مكانهم.

                      أقول :

                      مقالة الإمام أحمد محررة فيستحيل أن يغيب الحق عن الصحابة والتابعين والمجتهدين الكبار ثم يظهر لنا وعليه فكل فهم جديد لحكم شرعي لم يفهموه فهو خطأ
                      ونحن لا نوقف الشرط عند الأئمة المتبعين بل يجوز تجاوزهم إلي غيرهم إذا وجدت محترزات أقوالهم و قيودها و مخصصات عمومها
                      و ذلك قليل في الجيل الأول لعدم تدوين الآراء بخلاف أصحاب المذاهب المتبوعة فقد دونت آراؤهم بقيودها ومحترزاتها ففهمناها كما قالها أصحابها لا كفتوي مطلقة لا ندري ماذا أراد صاحبها بها
                      والأخذ من الكتاب والسنة مباشرة شأن المجتهد لا المقلد بشرط ألا يخالف إجماعا مقررا قبله
                      والله تعالي أعلم

                      تعليق

                      • سامح يوسف
                        طالب علم
                        • Aug 2003
                        • 944

                        #12
                        توسط في الرأي

                        المسألة بالطبع لا تخلو عن إشكال و التباحث فيها مفيد

                        و يمكن أن نجمع بين القولين بأن نفرق بين نوعين من النوم :

                        الأول : غلبة النوم للإرهاق فهذا غير مكلف بشيء أصلا و دليله حديث رفع القلم وحديث صفوان

                        الثاني : النوم اختيارا فهذا قد يتجه القول بإثمه وعلي هذا يُحمل ما نقله ابن حجر الهيتمي عن بعض أصحابنا الشافعية

                        وقد يستدل له بحديث النهي عن النوم قبل العشاء فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح :

                        (‏باب النوم قبل العشاء لمن غُلِبَ‏)‏

                        في الترجمة إشارة إلى أن الكراهة مختصة بمن تعاطى ذلك مختارا، وقيل ذلك مستفاد من ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم على من رقد من الذين كانوا ينتظرون خروجه لصلاة العشاء اهـ المراد من كلامه

                        أقول و قد يقال بمشابهة ذلك النوم الاختياري للسكر فالسكران مغيب لكنه مكلف مؤاخذ و طلاقه واقع لأنه تعاطي أسباب غياب العقل اختيارا

                        فما رأيكم ؟

                        تعليق

                        • سليمان محمد صديقي
                          طالب علم
                          • Apr 2010
                          • 6

                          #13
                          أخي سامح ..

                          لما تتضح لي المسألة بشكل مقنع بعد .. أرجوا مزيد توضيح ...

                          لو أن رجلاً علم أنه إن نام فسيدخل وقت الصلاة ويخرج وهو نائم، كيف لا يكلف قبل نومه بالاخذ بأسباب الاستيقاظ، أو حتى إرجاء النوم؟
                          فنحن كلفناه قبل النوم، ولم نكلف نائماً حتى يقال إن النائم غير مكلف ؟

                          تعليق

                          • سامح يوسف
                            طالب علم
                            • Aug 2003
                            • 944

                            #14
                            أخي الكريم سليمان وفقه الله:

                            جميل أننا اتفقنا علي أن النائم غير مكلّف فهذا لا يصح أن يكون محلا للخلاف

                            والكلام الآن في وقت استيقاظه قبيل نومه هل هو مكلف بتهيئة أسباب الصلاة القادمة أو لا ؟

                            فأقول :

                            دخول وقت الصلاة شرط لها

                            فالشروط علي قسمين:

                            الأول : لا قدرة للعبد عليه كدخول وقت الصلاة فنقول : إن التكليف لا يكون إلا عند وجود هذا الشرط، ويمكن تخريج مسألتنا عليه فنقول : قد وجد هذا الشرط في مسألتنا و العبد نائم أي غير مكلف وعلي هذا فمن نام قبل دخول الوقت فهو غير مكلف بشيء تجاه الصلاة القادمة لأنه تكليف في المستقبل وهو غير واقع في شريعتنا

                            الثاني :ما يمكن للعبد الإتيان به فهذا لا يمنع التكليف المشروط ويمكن تخريج مسألتنا عليه فنقول :علي النائم أن يستيقظ في الوقت ثم يصلي وهو متمكن منهما بهذا الترتيب أي عليه أن يستيقظ ثم يصلي و لا نقول إنه حال النوم مكلّف بالصلاة .

                            ولكن قد يُنازع في تمكنه من الاستيقاظ و تضرره به

                            وزبدة القول أن المسألة يتجاذبها هذان النوعان من الشروط ومن هنا جاء الخلاف فيها

                            وأحب أن أذكر أن تقسيم الشروط إلي هذين النوعين مستفاد من الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رضي الله عنه من كتابه كشف الغمة أما تخريج المسألة علي كل من النوعين فللعبد الفقير

                            ولماّ تجاذبت عندي الاحتمالات ووجدت في مذهبنا خلافا بين الأصحاب في المسألة كما قاله الإمام ابن حجر الهيتمي ووجدت الأحاديث علي ثلاثة أضرب :

                            1- حديث رفع القلم عن النائم مطلقا
                            2- حديث الترخيص لصفوان في صلاة الصبح متي استيقظ
                            3- حديث النهي عن النوم قبل العشاء خشية فوات وقتها بالكلية

                            أقول : لما كان كل ذلك ظهر لي أن التفرقة بين نوعين من النوم يحل الإشكال :

                            فالنوم الاضصراري كمن غلبه النوم أو كان عمله يقتضي تأخره إلي أواخر الليل و لا يمكنه انتظار وقت صلاة الصبح فهذا غير مكلف بالاستيقاظ وقت الصلاة بل يصلي متي استيقظ وعلي هذا الضرب جاء حديث صفوان

                            والنوم الاختياري قبيل وقت الصلاة ولا يتضرر بإيقاظه فهذا مكلّف بأن يستيقظ بأي طريق و لذلك لما نهي النبي صلي الله عليه وسلم عن النوم قبل العشاء رأي ناسا من أصحابه ينامون في المسجد قبل العشاء فلم ينكر عليهم قال الحافظ ابن حجر ما حاصله : النهي متجه إلي من لا يوقظه أحد أما هؤلاء فهم في المسجد و ينتظرون الصلاة و سيوقظهم المصلون و لذلك فلم ينكر النبي صلي الله عليه وسلم عليهم.

                            وهذه التفرقة بين الاضطراري و الاختياري يشهد لها وقوع طلاق السكران علي الراجح في مذهبنا الشافعي لأن تغييبه لعقله كان باختياره

                            والتفرقة بين النوم الاضطراري و النوم الاختياري راجع إلي العبد نفسه و الله عز وجل مطلع علي ما تكنه نفس عبده و يجازي كلا بعمله


                            ما رأيك أخي الكريم هل اتضحت المسألة ؟

                            تعليق

                            • سليمان محمد صديقي
                              طالب علم
                              • Apr 2010
                              • 6

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة سامح يوسف
                              والنوم الاختياري قبيل وقت الصلاة ولا يتضرر بإيقاظه فهذا مكلّف بأن يستيقظ بأي طريق و لذلك لما نهي النبي صلي الله عليه وسلم عن النوم قبل العشاء رأي ناسا من أصحابه ينامون في المسجد قبل العشاء فلم ينكر عليهم قال الحافظ ابن حجر ما حاصله : النهي متجه إلي من لا يوقظه أحد أما هؤلاء فهم في المسجد و ينتظرون الصلاة و سيوقظهم المصلون و لذلك فلم ينكر النبي صلي الله عليه وسلم عليهم.

                              ؟

                              أولاً .. جزاك الله خيرا على التفصيل .. المسألة الآن تحررت في ذهني أكثر ..

                              هل يجب على المصلين ايقاظ هذا النائم .. إن قيل نعم ، فلم لا نوجب على النائم لوحده أن يضع منبه مثلاً ؟ ولو قبل دخول الوقت ؟


                              بارك الله فيك ونفع بك .. وتقبل منك

                              تعليق

                              يعمل...