حكم تولية أهل الذمة في المذاهب الأربعة
( دراسة فقهية )
عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد :
فهذا بحث موجز في حكم تولية أهل الذمة في المذاهب الأربعة, وقد كثير الكلام حول هذه المسألة, وما أكثر ما وقع فيها من خلط وخبط وإفراط وتفريط, والسبب في ذلك هو عدم الرجوع إلى ما قرره الفقهاء والعلماء السابقون رضي الله عنهم, وإهمال التراث الفقهي الإسلامي, والنظر السطحي غير الشمولي في الأدلة الشرعية والفهم السقيم لها
وقد اتفقت المذاهب الأربعة والظاهرية على النهي عن تولية أهل الذمة واستعمالهم في أي عمل يكون فيه الذمي فوق المسلم, إلا لضرورة تقدر بقدرها وتضبط بضوابطها, ولهم في ذلك تفاصيل كثيرة, وإني لأعجب ممن يجيز أن يتولى أهل الذمة الوزارات والإدارات ونحو ذلك في دار الإسلام بل تجرا بعضهم فأجاز أن يكون الذمي حاكما ورئيسا!!!
وقد جعلت الموضوع في مباحث :
المبحث الأول: حكم تولية أهل الذمة عند الحنفية
المبحث الثاني: حكم تولية أهل الذمة عند المالكية
المبحث الثالث: حكم تولية أهل الذمة عند الشافعية
المبحث الرابع: حكم تولية أهل الذمة عند الحنابلة
المبحث الخامس: حكم تولية أهل الذمة عند الظاهرية
المبحث السادس: في أدلة أهل العلم على النهي عن ذلك
المبحث الأول:
حكم تولية أهل الذمة عند الحنفية
في أحكام القرآن للجصاص 2/54-55 : ( باب الاستعانة بأهل الذمة:
قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } الآية ... في هذه الآية دلالة على أنه لا تجوز الاستعانة بأهل الذمة في أمور المسلمين من العمالات والكتبة. وقد روي عن عمر أنه بلغه أن أبا موسى استكتب رجلا من أهل الذمة, فكتب إليه يعنفه, وتلا : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم }, أي لا تردوهم إلى العز بعد أن أذلهم الله تعالى .
وروى أبو حيان التيمي عن فرقد بن صالح عن أبي دهقانة قال: قلت لعمر بن الخطاب: إن ههنا رجلا من أهل الحيرة لم نر رجلا أحفظ منه , ولا أخط منه بقلم , فإن رأيت أن تتخذه كاتبا قال : قد اتخذت إذا بطانة من دون المؤمنين .
وروى هلال الطائي عن وسق الرومي قال: كنت مملوكا لعمر فكان يقول لي أسلم فإنك إن أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين, فإنه لا ينبغي أن أستعين على أمانتهم من ليس منهم ; فأبيت , فقال : لا إكراه في الدين ; فلما حضرته الوفاة أعتقني فقال : اذهب حيث شئت) اه
وفي أحكام القرآن للجصاص أيضا 2/410 : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين)... اقتضت الآية النهي عن الاستنصار بالكفار والاستعانة بهم والركون إليهم والثقة بهم , وهو يدل على أن الكافر لا يستحق الولاية على المسلم بوجه ولدا كان أو غيره . ويدل على أنه لا تجوز الاستعانة بأهل الذمة في الأمور التي يتعلق بها التصرف والولاية , وهو نظير قوله : { لا تتخذوا بطانة من دونكم } وقد كره أصحابنا توكيل الذمي في الشراء والبيع ودفع المال إليه مضاربة; وهذه الآية دالة على صحة هذا القول)اه
وفي أحكام القرآن للجصاص 3/146: ( قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } الآية, وقال: { لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم } فنهى في هذه الآيات عن موالاة الكفار وإكرامهم وأمر بإهانتهم وإذلالهم ونهى عن الاستعانة بهم في أمور المسلمين لما فيه من العز, وعلو اليد.
وكذلك كتب عمر إلى أبي موسى ينهاه أن يستعين بأحد من أهل الشرك في كتابته, وتلا قوله تعالى : { لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا } وقال : لا تردوهم إلى العز بعد إذلالهم من الله .
وقوله تعالى : { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } قد اقتضى وجوب قتلهم إلى أن تؤخذ منهم الجزية على وجه الصغار والذلة, فغير جائز على هذه القضية أن تكون لهم ذمة إذا تسلطوا على المسلمين بالولايات ونفاذ الأمر والنهي, إذ كان الله إنما جعل لهم الذمة وحقن دماءهم بإعطاء الجزية وكونهم صاغرين .) اه
وقال ابن نجيم في البحر الرائق 2/248: ( قال في الغاية: ويشترط في العامل أن يكون حرا مسلما غير هاشمي فلا يصح أن يكون عبدا لعدم الولاية, ولا يصح أن يكون كافرا ; لأنه لا يلي على المسلم بالآية, ولا يصح أن يكون مسلما هاشميا لأن فيها شبهة الزكاة اهـ. بلفظه وبه يعلم حكم تولية اليهود في زماننا على بعض الأعمال, ولا شك في حرمة ذلك أيضا)اه
وفي شرح الحصكفي 2/309: (العاشر هو حر مسلم) بهذا يعلم حرمة تولية اليهود على الأعمال)اه
وفي حاشية ابن عابدين عليه : ( قوله: هو حر مسلم) فلا يصح أن يكون عبدا لعدم الولاية ولا يصح أن يكون كافرا ; لأنه لا يلي على المسلم بالآية. بحر عن الغاية, والمراد بالآية قوله تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }
( قوله : بهذا إلخ ) أي باشتراط الإسلام للآية المذكورة , زاد في البحر ولا شك في حرمة ذلك أيضا اهـ, أي لأن في ذلك تعظيمه وقد نصوا على حرمة تعظيمه بل قال في الشرنبلالية وما ورد من ذمه أي العاشر فمحمول على من يظلم كزماننا وعلم مما ذكرناه حرمة تولية الفسقة فضلا عن اليهود والكفرة. اهـ .
قلت : وذكر في شرح السير الكبير أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص: ولا تتخذ أحدا من المشركين كاتبا على المسلمين , فإنهم يأخذون الرشوة في دينهم ولا رشوة في دين الله تعالى, قال: وبه نأخذ فإن الوالي ممنوع من أن يتخذ كاتبا من غير المسلمين {لا تتخذوا بطانة من دونكم })اه
المبحث الثاني:
حكم تولية أهل الذمة عند المالكية
في أحكام القرآن لابن العربي 2/138 : (المسألة الثانية : بلغ عمر بن الخطاب أن أبا موسى الأشعري اتخذ باليمن كاتبا ذميا , فكتب إليه هذه الآية , وأمره أن يعزله ; وذلك أنه لا ينبغي لأحد من المسلمين ولي ولاية أن يتخذ من أهل الذمة وليا فيها لنهي الله عن ذلك; وذلك أنهم لا يخلصون النصيحة , ولا يؤدون الأمانة , بعضهم أولياء بعض .) اه
وفي أحكام القرآن لابن العربي أيضا 1/351: (قوله تعالى : { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء } هذا عموم في أن المؤمن لا يتخذ الكافر وليا في نصره على عدوه ولا في أمانة ولا بطانة .
من دونكم : يعني من غيركم وسواكم , كما قال تعالى : {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} وقد نهى عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري عن ذمي كان استكتبه باليمن وأمره بعزله, وقد قال جماعة من العلماء: يقاتل المشرك في معسكر المسلمين معهم لعدوهم, واختلف في ذلك علماؤنا المالكية . والصحيح منعه لقوله عليه السلام : { إنا لا نستعين بمشرك } . وأقول : إن كانت في ذلك فائدة محققة فلا بأس به .) اه
في الآداب الشرعية لابن مفلح 2/450 : ( قال ابن عبد البر: قال ابن القاسم: سئل مالك عن النصراني يستكتب ؟ قال لا أرى ذلك , وذلك أن الكاتب يستشار , فيستشار النصراني في أمر المسلمين ؟ ما يعجبني أن يستكتب .
وذكر ابن عبد البر: أنه استأذن على المأمون بعض شيوخ الفقهاء فأذن له , فلما دخل عليه رأى بين يديه رجلا يهوديا كاتبا كانت له عنده منزلة وقربة لقيامه بما يصرفه فيه ويتولاه من خدمته فلما رآه الفقيه قال , وقد كان المأمون أومأ إليه بالجلوس , فقال , أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إنشاد بيت حضر قبل أن أجلس قال نعم , فأنشده : إن الذي شرفت من أجله يزعم هذا أنه كاذب وأشار إلى اليهودي . فخجل المأمون ووجم ثم أمر حاجبه بإخراج اليهودي مسحوبا على وجهه فأنفذ عهدا باطراحه وإبعاده وأن لا يستعان بأحد من أهل الذمة في شيء من أعماله
قال ابن عبد البر: كيف يؤتمن على سر, أو يوثق به في أمر من وقع في القرآن, وكذب النبي ؟ ) اه
وقال القرطبي في تفسيره لقوله تعالى4/174: ( لا تتخذوا بطانة من دونكم ): ( أكد الله سبحانه وتعالى الزجر عن الركون إلى الكفار وهو متصل بما سبق من قوله : { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين } , ونهى المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار وأهل الأهواء دخلاء وولجاء , يفاوضونهم في الآراء , ويسندون إليهم أمورهم . ثم بين الله المعنى الذي من أجله نهى عن المواصلة فقال : { لا يألونكم خبالا } يعني لا يتركون الجهد في إفسادكم , أي أنهم وإن لم يقاتلوكم فإنهم لا يتركون الجهد في المكر والخديعة ) اه
المبحث الثالث:
حكم تولية أهل الذمة عند الشافعية
قال الشربيني في مغني المحتاج 5/407: ( ولا يستعان عليهم ) في قتال ( بكافر ) ذمي أو
غيره لأنه يحرم تسليطه على المسلم ; ولهذا لا يجوز لمستحق القصاص من مسلم أن يوكل كافرا في استيفائه , ولا للإمام أن يتخذ جلادا كافرا لإقامة الحدود على المسلمين.
تنبيه : ظاهر كلامهم أن ذلك لا يجوز لو دعت الضرورة إليه لكنه في التتمة صرح بجواز الاستعانة به عند الضرورة , وقال الأذرعي وغيره : إنه المتجه) اه
وقال الرملي في نهاية المحتاج 7/407 : ( ولا يستعان عليهم بكافر ) ولو ذميا ; لأنه يحرم تسليطه على المسلم , ولأن القصد ردهم للطاعة , والكفار يتدينون بقتلهم , نعم يجوز الاستعانة بهم عند الضرورة كما نقله الأذرعي وغيره عن المتولي وقالوا : إنه متجه
وفي الحاشية على نهاية المحتاج : ( قوله : ; لأنه يحرم تسليطه على المسلم ) وكذا يحرم جعله جلادا يقيم الحدود على المسلمين اهـ زيادي.
أقول: وكذا يحرم نصبه في شيء من أمور المسلمين , نعم إن اقتضت المصلحة توليته شيئا لا يقوم به غيره من المسلمين أو ظهر فيمن يقوم به من المسلمين جناية وأمنت في ذمي ولو لخوفه من الحاكم مثلا فلا يبعد جواز توليته فيه للضرورة والقيام بمصلحة ما ولي فيه , ومع ذلك يجب على من ينصبه مراقبته ومنعه من التعرض لأحد من المسلمين بما فيه استعلاء على المسلمين ويؤيد ذلك قوله نعم إلخ)اه
وفي شرح البهجة الوردية 5/146 : ( قال ابن الصلاح : وينبغي منعهم من خدمة الملوك والأمراء كما يمنعون من ركوب الخيل ) اه
وفي معالم القربة للقرشي ص39 : (ولما ولي أبو موسى الأشعري البصرة, وقدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوجده في المسجد فاستأذن عليه فأذن له , واستأذن لكاتبه , وكان نصرانيا فلما دخل على عمر, ورآه فقال: قاتلك الله يا أبا موسى, وليت نصرانيا على المال أما سمعت قول الله سبحانه وتعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم }, فقال : يا أمير المؤمنين لي كتابته, وله دينه فقال عمر: لا أكرمهم بعد أن أهانهم الله, ولا أعزهم بعد أن أذلهم الله, ولا أدنيهم بعد أن أقصاهم الله .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله, -وقد اتصل به أنه اتخذ كاتبا يقال له حسان-: بلغني أنك استعملت حسان, وهو على غير دين الإسلام, والله تعالى يقول: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي , وعدوكم أولياء }. وقال تعالى: {لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا, ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم, والكفار أولياء, واتقوا الله إن كنتم مؤمنين }, وإذا أتاك كتابي هذا فادع حسان إلى الإسلام فإن أسلم فهو منا , ونحن منه , وإن أبى فلا تستعن به , فلما جاءه الكتاب قرأه على حسان فأسلم , وعلمه الطهارة والصلاة, وهذا أصل يعتمد عليه في ترك الاستعانة بالكافر فكيف استعمالهم على رقاب المسلمين) اه
وفي تفسير ابن كثير1/528: ( ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين وإطلاع على دواخل أمورهم التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب ولهذا قال تعالى : { لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم } )اه
في الموسوعة الفقهية الكويتية 8/104: ( قال إلكيا الهراسي في قوله تعالى: {لا تتخذوا بطانة من دونكم }: فيه دلالة على أنه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في شيء من أمر المسلمين ) اه.
المبحث الرابع:
حكم تولية أهل الذمة عند الحنابلة
في الفروع لابن مفلح 6/205: ( ويتوجه: يكره أن يستعين بكافر إلا لضرورة, وذكر جماعة: لحاجة, وعنه : يجوز مع حسن رأي فينا, زاد جماعة -وجزم به في المحرر- : وقوته بهم بالعدو
وفي الواضح روايتان: الجواز وعدمه بلا ضرورة , وبناهما على الإسهام له: كذا قال . وفي البلغة: يحرم إلا لحاجة بحسن الظن. قال : وقيل : إلا لضرورة , وأطلق أبو الحسين وغيره أن الرواية لا تختلف أنه لا يستعان بهم ولا يعاونون
وأخذ القاضي من تحريم الاستعانة تحريمها في العمالة والكتبة , وسأله أبو طالب عن مثل الخراج ؟ فقال : لا يستعان بهم في شيء , وأخذ القاضي منه أنه لا يجوز كونه عاملا في الزكاة, فدل أن المسألة على روايتين, والأولى المنع واختاره شيخنا وغيره أيضا , لأنه يلزم منه مفاسد أو يفضي إليها, فهو أولى من مسألة الجهاد .
وقال شيخنا: من تولى منهم ديوانا للمسلمين انتقض عهده; لأنه من الصغار. وفي الرعاية: يكره إلا ضرورة... وعنه في اليهود والنصارى : لا يغتر بهم , فلا بأس فيما لا يسلطون فيه على المسلمين حتى يكونوا تحت أيديهم . قد استعان بهم السلف ) اه
وفي الفروع لابن مفلح أيضا 6/ 283: (يجوز أن يقلد الكافر القضاء بين أهل دينه, وهذا لم تجر به عادة الناس , بل قد يقع تقليد رياسة وزعامة) اه
وفي كشاف القناع 3/139: (ويكره أن يستعين مسلم بذمي في شيء من أمور المسلمين, مثل كتابة وعمالة, وجباية خراج, وقسمة فيء وغنيمة, وحفظ ذلك في بيت المال وغيره ونقله) أي: نقل ما ذكر من موضع إلى آخر ( إلا لضرورة ) ; لأن أبا موسى دخل على عمر ومعه كتاب قد كتبه فيه حساب عمله فقال له عمر " ادع الذي كتبه ليقرأه قال : إنه لا يدخل المسجد قال ولم لا يدخل ؟ فقال : إنه نصراني فانتهره عمر .
(ولا يكون) الذمي ( بوابا ولا جلادا , ولا جهبذا وهو النقاد الخبير ونحو ذلك) لخيانتهم , فلا يؤمنون. (ويحرم توليتهم الولايات من ديوان المسلمين وغيره) لما فيه من إضرار المسلمين للعداوة الدينية ( وتقدم نحو الاستعانة بهم في القتال في باب ما يلزم الإمام والجيش ) .(ويكره أن يستشاروا أو يؤخذ برأيهم ) لأنهم غير مأمومين) اه
وفي الآداب الشرعية لابن مفلح 1/256 :فصل ( روى البيهقي في مناقب أحمد عن محمد بن أحمد بن منصور المروذي أنه استأذن على أحمد بن حنبل, فأذن فجاء أربعة رسل المتوكل يسألونه فقالوا: الجهمية يستعان بهم على أمور السلطان قليلها وكثيرها أولى أم اليهود والنصارى ؟ فقال أحمد: أما الجهمية فلا يستعان بهم على أمور السلطان قليلها وكثيرها!!!, وأما اليهود والنصارى فلا بأس أن يستعان بهم في بعض الأمور التي لا يسلطون فيها على المسلمين حتى لا يكونوا تحت أيديهم, قد استعان بهم السلف ) اه.
( دراسة فقهية )
عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد :
فهذا بحث موجز في حكم تولية أهل الذمة في المذاهب الأربعة, وقد كثير الكلام حول هذه المسألة, وما أكثر ما وقع فيها من خلط وخبط وإفراط وتفريط, والسبب في ذلك هو عدم الرجوع إلى ما قرره الفقهاء والعلماء السابقون رضي الله عنهم, وإهمال التراث الفقهي الإسلامي, والنظر السطحي غير الشمولي في الأدلة الشرعية والفهم السقيم لها
وقد اتفقت المذاهب الأربعة والظاهرية على النهي عن تولية أهل الذمة واستعمالهم في أي عمل يكون فيه الذمي فوق المسلم, إلا لضرورة تقدر بقدرها وتضبط بضوابطها, ولهم في ذلك تفاصيل كثيرة, وإني لأعجب ممن يجيز أن يتولى أهل الذمة الوزارات والإدارات ونحو ذلك في دار الإسلام بل تجرا بعضهم فأجاز أن يكون الذمي حاكما ورئيسا!!!
وقد جعلت الموضوع في مباحث :
المبحث الأول: حكم تولية أهل الذمة عند الحنفية
المبحث الثاني: حكم تولية أهل الذمة عند المالكية
المبحث الثالث: حكم تولية أهل الذمة عند الشافعية
المبحث الرابع: حكم تولية أهل الذمة عند الحنابلة
المبحث الخامس: حكم تولية أهل الذمة عند الظاهرية
المبحث السادس: في أدلة أهل العلم على النهي عن ذلك
المبحث الأول:
حكم تولية أهل الذمة عند الحنفية
في أحكام القرآن للجصاص 2/54-55 : ( باب الاستعانة بأهل الذمة:
قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } الآية ... في هذه الآية دلالة على أنه لا تجوز الاستعانة بأهل الذمة في أمور المسلمين من العمالات والكتبة. وقد روي عن عمر أنه بلغه أن أبا موسى استكتب رجلا من أهل الذمة, فكتب إليه يعنفه, وتلا : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم }, أي لا تردوهم إلى العز بعد أن أذلهم الله تعالى .
وروى أبو حيان التيمي عن فرقد بن صالح عن أبي دهقانة قال: قلت لعمر بن الخطاب: إن ههنا رجلا من أهل الحيرة لم نر رجلا أحفظ منه , ولا أخط منه بقلم , فإن رأيت أن تتخذه كاتبا قال : قد اتخذت إذا بطانة من دون المؤمنين .
وروى هلال الطائي عن وسق الرومي قال: كنت مملوكا لعمر فكان يقول لي أسلم فإنك إن أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين, فإنه لا ينبغي أن أستعين على أمانتهم من ليس منهم ; فأبيت , فقال : لا إكراه في الدين ; فلما حضرته الوفاة أعتقني فقال : اذهب حيث شئت) اه
وفي أحكام القرآن للجصاص أيضا 2/410 : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين)... اقتضت الآية النهي عن الاستنصار بالكفار والاستعانة بهم والركون إليهم والثقة بهم , وهو يدل على أن الكافر لا يستحق الولاية على المسلم بوجه ولدا كان أو غيره . ويدل على أنه لا تجوز الاستعانة بأهل الذمة في الأمور التي يتعلق بها التصرف والولاية , وهو نظير قوله : { لا تتخذوا بطانة من دونكم } وقد كره أصحابنا توكيل الذمي في الشراء والبيع ودفع المال إليه مضاربة; وهذه الآية دالة على صحة هذا القول)اه
وفي أحكام القرآن للجصاص 3/146: ( قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } الآية, وقال: { لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم } فنهى في هذه الآيات عن موالاة الكفار وإكرامهم وأمر بإهانتهم وإذلالهم ونهى عن الاستعانة بهم في أمور المسلمين لما فيه من العز, وعلو اليد.
وكذلك كتب عمر إلى أبي موسى ينهاه أن يستعين بأحد من أهل الشرك في كتابته, وتلا قوله تعالى : { لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا } وقال : لا تردوهم إلى العز بعد إذلالهم من الله .
وقوله تعالى : { حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } قد اقتضى وجوب قتلهم إلى أن تؤخذ منهم الجزية على وجه الصغار والذلة, فغير جائز على هذه القضية أن تكون لهم ذمة إذا تسلطوا على المسلمين بالولايات ونفاذ الأمر والنهي, إذ كان الله إنما جعل لهم الذمة وحقن دماءهم بإعطاء الجزية وكونهم صاغرين .) اه
وقال ابن نجيم في البحر الرائق 2/248: ( قال في الغاية: ويشترط في العامل أن يكون حرا مسلما غير هاشمي فلا يصح أن يكون عبدا لعدم الولاية, ولا يصح أن يكون كافرا ; لأنه لا يلي على المسلم بالآية, ولا يصح أن يكون مسلما هاشميا لأن فيها شبهة الزكاة اهـ. بلفظه وبه يعلم حكم تولية اليهود في زماننا على بعض الأعمال, ولا شك في حرمة ذلك أيضا)اه
وفي شرح الحصكفي 2/309: (العاشر هو حر مسلم) بهذا يعلم حرمة تولية اليهود على الأعمال)اه
وفي حاشية ابن عابدين عليه : ( قوله: هو حر مسلم) فلا يصح أن يكون عبدا لعدم الولاية ولا يصح أن يكون كافرا ; لأنه لا يلي على المسلم بالآية. بحر عن الغاية, والمراد بالآية قوله تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا }
( قوله : بهذا إلخ ) أي باشتراط الإسلام للآية المذكورة , زاد في البحر ولا شك في حرمة ذلك أيضا اهـ, أي لأن في ذلك تعظيمه وقد نصوا على حرمة تعظيمه بل قال في الشرنبلالية وما ورد من ذمه أي العاشر فمحمول على من يظلم كزماننا وعلم مما ذكرناه حرمة تولية الفسقة فضلا عن اليهود والكفرة. اهـ .
قلت : وذكر في شرح السير الكبير أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص: ولا تتخذ أحدا من المشركين كاتبا على المسلمين , فإنهم يأخذون الرشوة في دينهم ولا رشوة في دين الله تعالى, قال: وبه نأخذ فإن الوالي ممنوع من أن يتخذ كاتبا من غير المسلمين {لا تتخذوا بطانة من دونكم })اه
المبحث الثاني:
حكم تولية أهل الذمة عند المالكية
في أحكام القرآن لابن العربي 2/138 : (المسألة الثانية : بلغ عمر بن الخطاب أن أبا موسى الأشعري اتخذ باليمن كاتبا ذميا , فكتب إليه هذه الآية , وأمره أن يعزله ; وذلك أنه لا ينبغي لأحد من المسلمين ولي ولاية أن يتخذ من أهل الذمة وليا فيها لنهي الله عن ذلك; وذلك أنهم لا يخلصون النصيحة , ولا يؤدون الأمانة , بعضهم أولياء بعض .) اه
وفي أحكام القرآن لابن العربي أيضا 1/351: (قوله تعالى : { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء } هذا عموم في أن المؤمن لا يتخذ الكافر وليا في نصره على عدوه ولا في أمانة ولا بطانة .
من دونكم : يعني من غيركم وسواكم , كما قال تعالى : {ألا تتخذوا من دوني وكيلا} وقد نهى عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري عن ذمي كان استكتبه باليمن وأمره بعزله, وقد قال جماعة من العلماء: يقاتل المشرك في معسكر المسلمين معهم لعدوهم, واختلف في ذلك علماؤنا المالكية . والصحيح منعه لقوله عليه السلام : { إنا لا نستعين بمشرك } . وأقول : إن كانت في ذلك فائدة محققة فلا بأس به .) اه
في الآداب الشرعية لابن مفلح 2/450 : ( قال ابن عبد البر: قال ابن القاسم: سئل مالك عن النصراني يستكتب ؟ قال لا أرى ذلك , وذلك أن الكاتب يستشار , فيستشار النصراني في أمر المسلمين ؟ ما يعجبني أن يستكتب .
وذكر ابن عبد البر: أنه استأذن على المأمون بعض شيوخ الفقهاء فأذن له , فلما دخل عليه رأى بين يديه رجلا يهوديا كاتبا كانت له عنده منزلة وقربة لقيامه بما يصرفه فيه ويتولاه من خدمته فلما رآه الفقيه قال , وقد كان المأمون أومأ إليه بالجلوس , فقال , أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إنشاد بيت حضر قبل أن أجلس قال نعم , فأنشده : إن الذي شرفت من أجله يزعم هذا أنه كاذب وأشار إلى اليهودي . فخجل المأمون ووجم ثم أمر حاجبه بإخراج اليهودي مسحوبا على وجهه فأنفذ عهدا باطراحه وإبعاده وأن لا يستعان بأحد من أهل الذمة في شيء من أعماله
قال ابن عبد البر: كيف يؤتمن على سر, أو يوثق به في أمر من وقع في القرآن, وكذب النبي ؟ ) اه
وقال القرطبي في تفسيره لقوله تعالى4/174: ( لا تتخذوا بطانة من دونكم ): ( أكد الله سبحانه وتعالى الزجر عن الركون إلى الكفار وهو متصل بما سبق من قوله : { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين } , ونهى المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار وأهل الأهواء دخلاء وولجاء , يفاوضونهم في الآراء , ويسندون إليهم أمورهم . ثم بين الله المعنى الذي من أجله نهى عن المواصلة فقال : { لا يألونكم خبالا } يعني لا يتركون الجهد في إفسادكم , أي أنهم وإن لم يقاتلوكم فإنهم لا يتركون الجهد في المكر والخديعة ) اه
المبحث الثالث:
حكم تولية أهل الذمة عند الشافعية
قال الشربيني في مغني المحتاج 5/407: ( ولا يستعان عليهم ) في قتال ( بكافر ) ذمي أو
غيره لأنه يحرم تسليطه على المسلم ; ولهذا لا يجوز لمستحق القصاص من مسلم أن يوكل كافرا في استيفائه , ولا للإمام أن يتخذ جلادا كافرا لإقامة الحدود على المسلمين.
تنبيه : ظاهر كلامهم أن ذلك لا يجوز لو دعت الضرورة إليه لكنه في التتمة صرح بجواز الاستعانة به عند الضرورة , وقال الأذرعي وغيره : إنه المتجه) اه
وقال الرملي في نهاية المحتاج 7/407 : ( ولا يستعان عليهم بكافر ) ولو ذميا ; لأنه يحرم تسليطه على المسلم , ولأن القصد ردهم للطاعة , والكفار يتدينون بقتلهم , نعم يجوز الاستعانة بهم عند الضرورة كما نقله الأذرعي وغيره عن المتولي وقالوا : إنه متجه
وفي الحاشية على نهاية المحتاج : ( قوله : ; لأنه يحرم تسليطه على المسلم ) وكذا يحرم جعله جلادا يقيم الحدود على المسلمين اهـ زيادي.
أقول: وكذا يحرم نصبه في شيء من أمور المسلمين , نعم إن اقتضت المصلحة توليته شيئا لا يقوم به غيره من المسلمين أو ظهر فيمن يقوم به من المسلمين جناية وأمنت في ذمي ولو لخوفه من الحاكم مثلا فلا يبعد جواز توليته فيه للضرورة والقيام بمصلحة ما ولي فيه , ومع ذلك يجب على من ينصبه مراقبته ومنعه من التعرض لأحد من المسلمين بما فيه استعلاء على المسلمين ويؤيد ذلك قوله نعم إلخ)اه
وفي شرح البهجة الوردية 5/146 : ( قال ابن الصلاح : وينبغي منعهم من خدمة الملوك والأمراء كما يمنعون من ركوب الخيل ) اه
وفي معالم القربة للقرشي ص39 : (ولما ولي أبو موسى الأشعري البصرة, وقدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوجده في المسجد فاستأذن عليه فأذن له , واستأذن لكاتبه , وكان نصرانيا فلما دخل على عمر, ورآه فقال: قاتلك الله يا أبا موسى, وليت نصرانيا على المال أما سمعت قول الله سبحانه وتعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم }, فقال : يا أمير المؤمنين لي كتابته, وله دينه فقال عمر: لا أكرمهم بعد أن أهانهم الله, ولا أعزهم بعد أن أذلهم الله, ولا أدنيهم بعد أن أقصاهم الله .
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله, -وقد اتصل به أنه اتخذ كاتبا يقال له حسان-: بلغني أنك استعملت حسان, وهو على غير دين الإسلام, والله تعالى يقول: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي , وعدوكم أولياء }. وقال تعالى: {لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا, ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم, والكفار أولياء, واتقوا الله إن كنتم مؤمنين }, وإذا أتاك كتابي هذا فادع حسان إلى الإسلام فإن أسلم فهو منا , ونحن منه , وإن أبى فلا تستعن به , فلما جاءه الكتاب قرأه على حسان فأسلم , وعلمه الطهارة والصلاة, وهذا أصل يعتمد عليه في ترك الاستعانة بالكافر فكيف استعمالهم على رقاب المسلمين) اه
وفي تفسير ابن كثير1/528: ( ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين وإطلاع على دواخل أمورهم التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب ولهذا قال تعالى : { لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم } )اه
في الموسوعة الفقهية الكويتية 8/104: ( قال إلكيا الهراسي في قوله تعالى: {لا تتخذوا بطانة من دونكم }: فيه دلالة على أنه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في شيء من أمر المسلمين ) اه.
المبحث الرابع:
حكم تولية أهل الذمة عند الحنابلة
في الفروع لابن مفلح 6/205: ( ويتوجه: يكره أن يستعين بكافر إلا لضرورة, وذكر جماعة: لحاجة, وعنه : يجوز مع حسن رأي فينا, زاد جماعة -وجزم به في المحرر- : وقوته بهم بالعدو
وفي الواضح روايتان: الجواز وعدمه بلا ضرورة , وبناهما على الإسهام له: كذا قال . وفي البلغة: يحرم إلا لحاجة بحسن الظن. قال : وقيل : إلا لضرورة , وأطلق أبو الحسين وغيره أن الرواية لا تختلف أنه لا يستعان بهم ولا يعاونون
وأخذ القاضي من تحريم الاستعانة تحريمها في العمالة والكتبة , وسأله أبو طالب عن مثل الخراج ؟ فقال : لا يستعان بهم في شيء , وأخذ القاضي منه أنه لا يجوز كونه عاملا في الزكاة, فدل أن المسألة على روايتين, والأولى المنع واختاره شيخنا وغيره أيضا , لأنه يلزم منه مفاسد أو يفضي إليها, فهو أولى من مسألة الجهاد .
وقال شيخنا: من تولى منهم ديوانا للمسلمين انتقض عهده; لأنه من الصغار. وفي الرعاية: يكره إلا ضرورة... وعنه في اليهود والنصارى : لا يغتر بهم , فلا بأس فيما لا يسلطون فيه على المسلمين حتى يكونوا تحت أيديهم . قد استعان بهم السلف ) اه
وفي الفروع لابن مفلح أيضا 6/ 283: (يجوز أن يقلد الكافر القضاء بين أهل دينه, وهذا لم تجر به عادة الناس , بل قد يقع تقليد رياسة وزعامة) اه
وفي كشاف القناع 3/139: (ويكره أن يستعين مسلم بذمي في شيء من أمور المسلمين, مثل كتابة وعمالة, وجباية خراج, وقسمة فيء وغنيمة, وحفظ ذلك في بيت المال وغيره ونقله) أي: نقل ما ذكر من موضع إلى آخر ( إلا لضرورة ) ; لأن أبا موسى دخل على عمر ومعه كتاب قد كتبه فيه حساب عمله فقال له عمر " ادع الذي كتبه ليقرأه قال : إنه لا يدخل المسجد قال ولم لا يدخل ؟ فقال : إنه نصراني فانتهره عمر .
(ولا يكون) الذمي ( بوابا ولا جلادا , ولا جهبذا وهو النقاد الخبير ونحو ذلك) لخيانتهم , فلا يؤمنون. (ويحرم توليتهم الولايات من ديوان المسلمين وغيره) لما فيه من إضرار المسلمين للعداوة الدينية ( وتقدم نحو الاستعانة بهم في القتال في باب ما يلزم الإمام والجيش ) .(ويكره أن يستشاروا أو يؤخذ برأيهم ) لأنهم غير مأمومين) اه
وفي الآداب الشرعية لابن مفلح 1/256 :فصل ( روى البيهقي في مناقب أحمد عن محمد بن أحمد بن منصور المروذي أنه استأذن على أحمد بن حنبل, فأذن فجاء أربعة رسل المتوكل يسألونه فقالوا: الجهمية يستعان بهم على أمور السلطان قليلها وكثيرها أولى أم اليهود والنصارى ؟ فقال أحمد: أما الجهمية فلا يستعان بهم على أمور السلطان قليلها وكثيرها!!!, وأما اليهود والنصارى فلا بأس أن يستعان بهم في بعض الأمور التي لا يسلطون فيها على المسلمين حتى لا يكونوا تحت أيديهم, قد استعان بهم السلف ) اه.
تعليق