فقه الإمام البخاري في تراجمه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    فقه الإمام البخاري في تراجمه

    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح :


    والعجب من دعوى الكرماني أنه لا يقصد تحسين الترتيب بين الأبواب ، مع أنه لا يعرف لأحد من المصنفين على الأبواب من اعتنى بذلك غيره ، حتى قال جمع من الأئمة : فقه البخاري في تراجمه .

    وقد أبديت في هذا الشرح من محاسنه وتدقيقه في ذلك ما لا خفاء به ، وقد أمعنت النظر في هذا الموضع فوجدته في بادئ الرأي يظن الناظر فيه أنه لم يعتن بترتيبه كما قال الكرماني ؛

    لكنه اعتنى بترتيب كتاب الصلاة اعتناء تاما كما سأذكره هناك ، وقد يتلمح أنه ذكر أولا فرض الوضوء كما ذكرت ، وأنه شرط لصحة الصلاة ، ثم فضله وأنه لا يجب إلا مع التيقن ، وأن الزيادة فيه على إيصال الماء إلى العضو ليس بشرط ، وأن ما زاد على ذلك من الإسباغ فضل ، ومن ذلك الاكتفاء في غسل بعض الأعضاء بغرفة واحدة ، وأن التسمية مع أوله مشروعة كما يشرع الذكر عند دخول الخلاء ، فاستطرد من هنا لآداب الاستنجاء وشرائطه ، ثم رجع لبيان أن واجب الوضوء المرة الواحدة وأن الثنتين والثلاث سنة ، ثم ذكر سنة الاستنثار إشارة إلى الابتداء بتنظيف البواطن قبل الظواهر ، وورد الأمر بالاستجمار وترا في حديث الاستنثار فترجم به لأنه من جملة التنظف ، ثم رجع إلى حكم التخفيف فترجم بغسل القدمين لا بمسح الخفين إشارة إلى أن التخفيف لا يكفي فيه المسح دون مسمى الغسل ، ثم رجع إلى المضمضة لأنها أخت الاستنشاق ، ثم استدرك بغسل العقبين لئلا يظن أنهما لا يدخلان في مسمى القدم ، وذكر غسل الرجلين في النعلين ردا على من قصر في سياق الحديث المذكور فاقتصر على النعلين على ما سأبينه . ثم ذكر فضل الابتداء باليمين ، ومتى يجب طلب الماء للوضوء ، ثم ذكر حكم الماء الذي يستعمل وما يوجب الوضوء . ثم ذكر الاستعانة في الوضوء ، ثم ما يمتنع على من كان على غير وضوء ، واستمر على ذلك إذا ذكر شيئا من أعضاء الوضوء استطرد منه إلى ما له به تعلق لمن يمعن التأمل ، إلى أن أكمل كتاب الوضوء على ذلك . وسلك في ترتيب الصلاة أسهل من هذا المسلك فأورد أبوابها ظاهرة التناسب في الترتيب ، فكأنه تفنن في ذلك والله أعلم . اهـ
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
يعمل...