تقييد الحرية كعقوبة تعزيرية في الفقه الجنائي الإسلامي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود شمس الدين الخزاعي
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 173

    #1

    تقييد الحرية كعقوبة تعزيرية في الفقه الجنائي الإسلامي

    هذا بحث كنت قد أعددته في العام الماضي بعنوان
    تقييد الحرية كعقوبة تعزيرية
    في الفقه الجنائي الإسلامي
    وقد نشرته مجلة جامعة الأنبار للعلوم الإسلامية في العدد رقم 2 السنة الأولى جمادى الآخرة 1430هـ الموافق حزيران 2009م
    أحببت أن أرفعه على الشبكة الدولية عن طريق منتدانا المبارك لينتفع به الباحثون
    والله من وراء القصد، سائلا المولى سبحانه أن ينفع به آمين.
    ملاحظة: الرقم الذي وضعته بين خطين مائلين هكذا /11/ هو رقم الصفحة في العدد المذكور من المجلة ليتسنى التوثيق بدقة منه لمن رغب بذلك.
    ------------------
    تقييد الحرية كعقوبة تعزيرية
    في الفقه الجنائي الإسلامي

    ------------------
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ((وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُوْنَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلَِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّيْنِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُوْنَ))
    صدق الله العظيم
    سورة التوبة، الآية: 122
    ----------------------------------------
    بسم الله الرحمن الرحيم

    المقدمة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
    أما بعد:
    فإن الاشتغال بالفقه من أعظم الأعمال، وخير ما صرفت فيه نفائسُ الأوقاتِ، إذ به يعرفُ الحلالُ والحرام، وتقام الحدود والفرائضُ، ولقد كان وما زال الفقه الإسلامي بمذاهبه المتعددة- مواكباً لحياة المسلمين في جميع شؤونهم، اجتماعيةً واقتصاديةً وسياسيةً ومعيشيةً، وقد كان الفقهاء والأئمة الأعلامُ مصابيح الدجا، وشمس الظلمات، نشروا دين الله تعالى، وشرحوا عقيدةَ الإسلام، وهؤلاء الأئمة كانوا -ولا يزالون- حملةَ الشرعِ الحنيفِ، عنهُ ذائدون، وبه ناطقون، وبتعاليمه عاملون، وإلى الله تعالى داعون.
    ولعلَّ من أيسر ما يمكننا أن نقدمه من خدمة لهذا الإرث العظيم الخالد، هو أن نشمر عن ساعد الجد لدراسة بعض مسائله، وحث الجهود المخلصة لبحث جانب من القضايا التي ترفع الإبهام والإشكال عن بعض مكنونات فقهنا الإسلامي العظيم، عسى أن يَفِيْدَ منها الدارسون، وينتفعَ بها طلابُ المعرفةِ.
    ولعل مباحث الفقه الجنائي من المباحث الدقيقة والمهمة في آن واحد؛ إذ أن لها اتصالا مباشراً بالفرد، ولما تتضمنه من ارتباط وثيقٍ بحياته اليومية، وبغية أن أكون ممن نال شرف الإسهام في خدمة هذا الفقه الخالد، فقد آثرت أن أصرف همتي لبحث جانب من جوانب الفقه الجنائي الإسلامي، ليكون موضوعاً اتناوله في هذه الدراسة المتواضعة، فاستوقفني جانب من جوانب العقوبات التعزيرية، ألا وهو التعزير بتقييد حرية الجاني، إذ أن من المعلوم أن التعزير يكون على أنواع، فمنه عقوبات بدنية، ومنه عقوبات مالية، ومنه عقوبات مقيدة للحرية، ومنه عقوبات أخرى متنوعة، فأفردت تقييد حرية الجاني بالدراسة في هذا البحث، بعد أن سبق لي دراسة أنواع العقوبات التعزيرية الأخرى، وغايتي أن أتناول عقوبتين أساسيتين من العقوبات التعزيرية تندرجان تحت مسمى /2/ عقوبة مقيدة للحرية، هما عقوبة الحبس وعقوبة التغريب أو النفي، وهما العقوبتان اللتان تناولهما الفقهاء في كتبهم كعقوبة تعزيرية، فاخترت أن يكون عنوان هذه الدراسة:
    تقييد الحرية كعقوبة تعزيرية في الفقه الجنائي الإسلامي
    ثم ارتأيت أن تكون خطة البحث مقسمة على مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة.
    فأما المقدمة فهذه، وقد تناولت فيها أهمية دراسة الفقه وسبب اختياري لهذا الموضوع.
    وأما المبحث الأول فقد جعلته في تناول مفهوم التعزير والحبس والتاصيل الشرعي لعقوبة تقييد الحرية.
    وأما المبحث الثاني فقد جعلته في تناول أحكام الحبس كعقوبة مقيدة للحرية.
    وأما المبحث الثالث فقد جعلته في تناول التغريب والإبعاد كعقوبة مقيدة للحرية.
    ثم تناولت في الخاتمة أهم ماتوصلت إليه في البحث من نتائج.
    هذا وإني آمُلُ أن أجدَ في صدرِ من يُطالِعُ هذا العملَ ما يشفعُ لي إن وجدَ فيه خللاً، وما عساني إلاَّ أن أرددَ قائلاً:
    وإنْ تجدْ عيباً فسُدَّ الخلــلا فجلَّ من لا عيبَ فيهِ وعــلا
    اللهمَّ هذا جهدُ المقلِّ، وما كان فيه من قصور أو خلَل فإنما هو من نفسي والشيطان، وما كان فيه من تمامٍ وحُسْنٍ فإنما هو بفضلِ الله تعالى وحُسنِ توفيقِهِ، وهو وحدَهُ المسؤولُ أن ينفَعَ به، ويكتُبَ له القبولَ، ويعمِّمَ به الفوائدَ.
    وصلى اللهُ وسلَّمَ على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدٍ الصادقِ الأمين، وعلى آلِهِ الطيبين، وصحابَتِهِ الغرِّ الميامين، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

    د. محمود شمس الدين عبد الأمير الخزاعي
    كلية العلوم الإسلامية / الفلوجة

    /3/

    المبحث الاول
    مفهوم التعزير والحبس
    المطلب الأول
    تعريف التعزير والحبس في اللغة والاصطلاح
    الفرع الأول: التعزير
    التعزير في اللغة:
    مأخوذ من الفعل عزر يعزر عزراً، وهو مصدر من عزر بالتشديد، وقد أورد ابن فارس ان التعزير في اللغة يطلق على معنيين:
    الأول: التعظيم والنصر، ومن ذلك قوله تعالى: (وتعزروه وتوقروه)(1).
    الثاني: الضرب دون الحد(2).
    وأصل التعزير في اللغة هو التأديب والمنع والرد، ثم صار يطلق على المعنيين السابقين، وإنما سمي الضرب دون الحد تعزيراً؛ لمنعه الجاني من المعاودة لذلك الجرم ولغرض رده وردعه عن المعصية، وإنما سمي التوقير والتعظيم والنصر تعزيراً لأن نصر النبي صلى الله عليه وسلم- يكون برد أعدائه عنه ومنعهم من إيذائه، فكل من المعنيين جار على أصل التعزير في اللغة، الذي هو التأديب والمنع والرد(3).
    التعزير في الاصطلاح:
    تفاوتت ألفاظ الفقهاء في تعريف التعزير، لكنها جميعاً لم تبتعد عما هو عليه في اللغة، فقد عرفها ابن قدامة -رحمه الله- بانه: (العقوبة المشروعة على جناية لا حد فيها)(4).
    وبنحوه عرفه الشيخ زكريا الانصاري رحمه الله تعالى فقال: (تعزير على معصية لا حد لها ولا كفارة)(5).
    إلا أنه تعريف يمكن القول بأنه يفتقر إلى الدقة، لا سيما أنه عرف التعزير بالتعزير، ولذا نجد الشيخ سليمان الجمل قد توقف عند قوله (لا حد لها) وذهب إلى أن الأفضل ان يقول لا عقوبة لها لتكون العبارة اشمل وليدخل فيها الجناية /4/ على الاطراف بالجرح او القطع، وليستغني عن ذكر الكفارة في آخر التعريف(6).
    ومن الفقهاء من عرف التعزير بأنه (تأديب دون الحد)(7)، ويمكن القول بأن هذا التعريف يأتي عليه تأديبُ الأب لولده او السيد لعبيده او رقيقه، وتأديب الزوج لزوجه ونحو ذلك، وهذا لا يستقيم، لأنه كله يصدق عليه القول بانه تأديب دون الحد، وليس كل تأديب لم يبلغ الحد تعزير، فلا يكون التعريف جامعا مانعا.
    ومثل هذا يقال في تعريف الامام البهوتي -رحمه الله تعالى- للتعزير، فقد عرفه بانه: (التأديب)(8).
    ونستطيع القول بأن هذه التعريفات غير دقيقة إذا علمنا أن ثمة فروقا ذكرها الباحثون بين التعزير والتأديب، وليس المقام مقام ذكرها(9).
    ونظراً لما تقدم نجد الكثير من الباحثين المعاصرين قد خلص إلى القول بان التعزير هو: العقوبات التي لم يرد نص من الشارع ببيان مقدارها وترك تقديرها لولي الامر او من ينوب عنه من القضاة ونحوهم(10).
    وبعبارة اخرى فان التعزير هو: عقوبة على جرائم لم تضع الشريعة لأيها عقوبة مقدرة(11).
    الفرع الثاني
    الحبس
    الحبس في اللغة: ضد التخلية، وهو مصدر للفعل حبس، والحبس والسجن معناهما واحد(12)، وكل الاستعمالات اللغوية لمادة حبس تدل على المنع من الانبعاث(13).
    اما الحبس في الشرع فهو: تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه سواء اكان ذلك في بيت ام في مسجد ام في غيرهما، اورد هذا التعريف الامام ابن القيم رحمه الله تعالى(14).
    وعلى هذا فإن حبس النبي -صلى الله عليه وسلم- كان الإعاقة في مكان من الأمكنة، أو بإقامة حافظ عليه، أو بالملازمة كما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- في حديث الغريم(15). /5/
    والسجن معناه الحبس، لذلك يطلق الفقهاء كلا منهما على المعنى نفسه، ويطلقون كذلك كلمة الحبس والمحبس والسجن على المكان الذي تنفذ فيه عقوبة الحبس او السجن، ويقصدون بكل ذلك ذات المعنى.
    فالحبس عند الفقهاء: هو منع الشخص أو تعويقه من التصرف بنفسه.
    ولا يخفى أن هذا المعنى أعم من المعنى الموجود حالياً للحبس، وهو المكان المعروف الذي يحبس فيه المجرمون لتمضية مُدَدِ عقوباتهم(16).
    أول من اتخذ الحبس في الإسلام:
    لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أنهما اتخذا مكانا خصصاه للحبس، وإنما الذي كان منهما تعويق الشخص المراد حبسه بمكان من الأمكنة، او ان يجعل عليه حافظاً او رقيباً او شيئاً من هذا القبيل، وقد سموا ذلك بالترسيم.
    ويدلنا على هذا فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث سلم الغريم إلى غريمه، وقال له: ((إلزمه))، ثم مرَّ به آخر النهار فقال: ((ما فعل أسيرك يا أخا بني تميم؟ ))(17)، فسمى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ملازمة الدائن للمدين أسراً.
    في حين ذهب اكثر اهل العلم إلى انه يجوز للامام ان يتخذ حبساً، وانما لم يتخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا الخليفة الراشد أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- محبساً؛ لان الرعية انذاك لم يكن فيها ما يلجيء إلى اتخاذ الحبس، فلما اتسعت رقعة بلاد المسلمين وانتشر الاسلام وانتشرت الرعية استدعى الامر في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ان يتخذ ولي الامر محبساً، فاشترى الخليفة عمر -رضي الله عنه- داراً لصفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم وجعلها حبساً(18).
    هذا.. وقد أفرد الحكام المسلمون بعد ذلك أبنية خاصة للسجون، وعدُّوا هذا العمل من قبيل المصالح المرسلة، فصار لفظ السجن علما على المكان الخاص بتنفيذ الحكم بالحبس(19). /6/

    هل السجن أشد العقوبات أو أسهلها ؟
    لعل مما يجدر بنا ذكره أن نتوقف عند كلام لابن فرحون المالكي -رحمه الله- تناول فيه الحديث عن هذا التساؤل، فقد تأول بعض العلماء قوله تعالى: ((إِلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ))(20)، بأن السجن من العقوبات البليغة؛ لأن الله تعالى قد قرنه مع العذاب الأليم، وقالوا: إن النبي يوسف -عليه السلام- قد عدَّ الانطلاق من السجن إحساناً في قوله تعالى: ((وَقَدْ أَحْسَنَ بِيْ إِذْ أَخْرَجَنِيْ مِنَ السِّجْنِ))(21)، كما أن السجن الطويل عذابٌ وفي ذلك ما حكاه الله تعالى عن فرعون حين أوعد رسول الله موسى -عليه السلام- قائلاً: ((لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُوْنِيْنَ))(22)،(23).
    المطلب الثاني
    التأصيل الشرعي للعقوبات المقيدة للحرية
    إن ذكر التأصيل الشرعي للعقوبات المقيدة للحرية هو بحد ذاته جزء من أدلة مشروعية التعزير، إذ أن العقوبات المقيدة للحرية هي نوعٌ من أنواع العقوبات التعزيرية، فتأصيلها الشرعي يأتي من تأصيل العقوبات التعزيرية بشكل عام، فقد قام الدليل على مشروعية العقوبات المقيدة لحرية الجاني من الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة والاجماع.
    فأما من الكتاب الكريم:
    فقد قال تعالى: (واللاتي ياتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن اربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت او يجعل الله لهن سبيلاً)(24).
    فان الامساك في البيوت هو في الحقيقة سجن لهن فيها، وهو تقييد لحريتهن كما لا يخفى، وهذا يعني ان الحبس مشروع اصلاً في القران الكريم(25). /7/
    واستدل على مشروعيته من القران الكريم ايضاً بقوله تعالى: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فساداً ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم)(26).
    فقد استدل الحنفية على مشروعية الحبس بهذه الآية، وقالوا ان المقصود بالنفي في قوله تعالى: (او ينفوا من الارض) هو الحبس، وهو تقييد لحرية الجناة(27).
    وأما من السنة الشريفة:
    فقد استدل على مشروعية الحبس بما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنه حبس رجلاً في تهمة ثم خلى عنه)(28).
    ولما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- انه قال: (لَيُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته)(29).
    وعقوبته هنا هي الحبس، كما نقل ذلك الإمام أحمد عن وكيع بن الجراح -رحمهما الله-، وكما فسره بذلك البخاري نفسه في صحيحه(30).
    قال العلامة الشوكاني -رحمه الله-: ((وروى البخاري والبيهقي عن سفيان مثل التفسير الذي رواه المصنف عن أحمد عن وكيع، واستدل بالحديث على جواز حبس من عليه الدين حتى يقضيه إذا كان قادرا على القضاء؛ تأديبا له وتشديدا عليه، لا إذا لم يكن قادرا؛ لقوله "الواجد" فإنه يدل على أن المعسر لا يحل عرضه ولا عقوبته))(31).
    وقد ثبت عن امير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- انه كتب في شاهد الزور: ((يجلد اربعين سوطاً، ويسخم وجهه ويحلق شعره، ويطاف به ويطال حبسه))(32).
    ولا يخفى ان الحبس ليس من عقوبات الحدود او القصاص بل هو عقوبة تعزيرية بتقييد حرية الجاني، فتكون هذه الأحاديث دليلاً على مشروعية هذا النوع من العقوبات(33). /8/
    وأما الاجماع:
    فقد انعقد الاجماع على ان الحبس يصلح عقوبة في التعزير، وقد جعله الفقهاء من العقوبات التي يقضى بها بالتعزير(34)، فقد ثبت ان امير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سجن الحطيئة لأنه عمد إلى الهجاء في شعره، ولم ينكر عليه احد من الصحابة ذلك السجن، كما سجن امير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ضابىء بن الحارث الذي كان من لصوص بني تميم وفتاكهم، ولم ينكر عليه احد ايضاً، وثبت ان الخليفة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قد سَجَنَ بالكوفةِ، وممن عمد إلى عقوبة السجن عبدالله بن الزبير -رضي الله عنه- في مكة المكرمة حيث سجن محمد بن الحنفية عندما امتنع عن بيعته(35).
    اللهم علمنا ما ينفعنا.. وانفعنا بما علمتنا.. واجعله خالصا لوجهك الكريم
  • محمود شمس الدين الخزاعي
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 173

    #2
    المطلب الثالث
    الحكمة من تشريع العقوبات التعزيرية المقيدة للحرية

    لعل مما لا يخفى ان الغرض الاساس من تشريع العقوبات التعزيرية عموما في الفقه الاسلامي هو ردع الجناة وزجرهم عن اقتراف تلك الجرائم التي وضعت هذه العقوبات لها، فضلا عن إصلاحهم وتهذيبهم، فضلا عن أغراض أخرى.
    ولا بد لنا هنا من أن نقف عند هذين الغرضين الأساسين الذين شرعت العقوبات التعزيرية من أجلهما، ومن بينها العقوبات المقيدة للحرية:
    الغرض الأول: الردع والزجر:
    الزجر معناه في اللغة المنع والنهي(36) ، والردع عن الشيء، أي: الكف عنه، يقال: ردعه عن كذا إذا كفه عنه(37)، وهذا المعنى هو المقصود هنا، إذ أن الغرض الأساسَ من تشريع العقوبات التعزيرية، ومنها ما يقيد الحرية، هو منع الجناة وردعهم عن معاودة ارتكاب تلك الجرائم، وكذلك منعهم من التمادي فيها، /9/ ومنع غيرهم من ارتكابها؛ لكي يعلم غير الجناة أن إيقاع هذه العقوبة ليس قاصراً على هذا المجرم أو ذاك، بل انه حكم ينتظر كل من يرتكب تلك الجرائم.
    وهذا ما يُجَلِّي لنا منفعة الزجر، فهو من جهة يمنع الجاني من معاودة الجريمة، ويردعه عنها، ومن جهة أخرى يمنع غيره من ارتكابها.
    ومن خلال النظر في المعنى اللغوي للتعزير يمكننا أن نخلُصَ إلى حقيقة أن الشارع الحكيم قد أراد بتشريع العقوبات التعزيرية عموماً ردعَ الجناةِ من معاودة الجريمة، وردعَ غيرهم من ارتكاب مثلها.
    وما دام القصد من تشريع العقوبة التعزيرية التي تقيد الحرية هو الزجر والردع كما قلنا، فلا يجوز أن تقف العقوبة دون القدر الذي يتحقق به هذا القصد، أو تنال به هذه الغاية؛ لذا فلا يجوز أن تكون العقوبة أكثر مما يلزم منها لتحقيق هذا الهدف، بمعنى أن هذه العقوبة لابد أن تكون على قدر الحاجة إليها، أي: بما يتحقق معه الغرضُ الرئيسُ من تشريعها.
    وهذا يعني أن العقوبة التعزيرية، ومنها العقوبة المقيدة للحرية، في حقيقتها تختلف باختلاف الناس وطبائعهم واحوالهم، فإن من الناس من ينزجر بالكلمة البسيطة والنصيحة السهلة، وهذا يحقق الغرض المذكور، ومنهم من لا ينزجر إلا باللطمة أو بالضرب أو بالحبس.
    ولا يتوقف تفاوت واختلاف العقوبات التعزيرية على اختلاف الناس فحسب، بل ان الجريمة نفسها تحدد ايضاً نوع العقاب وحجمه، فقد تفاوتت العقوبة تبعاً لاختلاف الجرم أيضاً.
    بل إن من الجرائم ما لا ينفع من أصحابها تحديد مدةٍ معينة، أو مقدارٍ معينٍ لعقوبته، بل لابد من حبسه حتى تتحقق توبته او يغلب على الظن انصلاح حاله، فيتم مثلاً حبس الجناة العتاة أو المجرمين الخطرين لغرض كفِّ أذاهم عن الناس، وهنا غرضٌ مزدوجٌ أيضاً، فإن المجرم بحبسه هذا يمتنع عن ارتكاب الجريمة ويبتعد أذاه ويمكن أن يشكل ذلك عبرة لغيره، فضلا عن منفعة صلاح المحكوم عليه كي يتحقق انصلاح حاله(38). /10/
    الغرض الثاني: الإصلاح والتهذيب:
    إلى جانب الردع والزجر تهدف العقوبة التعزيرية في الشريعة الإسلامية إلى إصلاح الجناة وهدايتهم؛ ليكون ابتعاد الناس عن الجريمة ناتجاً عن وازع ديني ودافع نفسي، فإن الجريمة بوصفها معصية تشرع لها الشريعة عقوبة معينة وهو ما يتبعه حصول وازع ديني لا يكون الباعث إليه الخوف من العقاب فحسب، بل الرغبة عن الجريمة والعزوف عنها، سعيا إلى تحصيل رضا الباري تبارك وتعالى، وليعلم أنه يضل سواء السبيل كلُّ من جاوز حرمةَ حدود الله تعالى، بمخالفة أوامره، أو الوقوع في نواهيه، وفي هذا جاء الحديث الشريف عن الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم-: ((.... ألا إن لكل ملك حمى، ألا إن حمى الله محارمُه))(39).
    إن هذا الوازع الديني لهو الوسيلة الأفضل لمحاربة الإجرام واجتثاثه من نفس الجاني، حتى قبل أن يرتكب الجريمة، إذ أنه سيفكر أن الله تعالى يراه ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وسيدرك الجاني أن العقاب سيلحقه لا محالة، سواء انكشف أمره، أم لم ينكشف، وسواء أوقع في قبضة القضاء فنال جزاءه في الدنيا، أو لم يقع، بأن أفلت من عقاب الدنيا، فإن عذاب الله سوف يلاقيه لا محالة يوم القيامة، ولا مفر منه.
    إن الجانيَ إذا فكر في ذلك فإنه سيقذف في نفسه ما يمنعه من الوقوع في الجريمة، وهذا ما يصبو إليه العلماء والمقننون(40).
    أغراض اخرى:
    إن العقوبة في حقيقتها تمثل إجراءً يقوم به المجتمع ردّاً على ما قام به الجاني، وهي بمثابة انتقام للمجتمع من ذلك المجرم الذي انتهك حرمته بارتكابه لتلك الجريمة.
    ويمكن القول بأن فلسفة العقوبة من هذه الناحية تتضمن بين ثناياها تهدئة وتسكيناً للمجني عليه من جهة، وهي إيلام بالجاني؛ للتكفير عن إثمه، ولتطهير نفسه من جهة أخرى، وهي أيضاً في ذات الوقت تهدىء من شعور/11/ المجتمع بالسخط الذي تحدثه الجريمة في حق الجماعة من جهة ثالثة، وهذا ما تتحقق به العدالة المنشودة، ولو على قدر متواضع والله اعلم.
    ولكن مع ذلك فلابد من ملاحظة أن تشريع العقوبة المقيدة للحرية، وكذا غيرها من العقوبات التعزيرية، مبني أساساً على المحافظة على كرامة الانسان، والابتعاد عن كل ما فيه تعذيب للجاني أو إهدار لآدميته، فالأصل في العقوبة عند الفقهاء أن لا تكون بالإتلاف، إذ أن الشريعة الاسلامية قد سبقت الشرائع الوضعية في استبعاد الانتقام كغرض من أغراض العقوبة، إذ منعت القسوة في العقاب، أو التمثيل بالجاني انتقاماً منه(41).
    اللهم علمنا ما ينفعنا.. وانفعنا بما علمتنا.. واجعله خالصا لوجهك الكريم

    تعليق

    • محمود شمس الدين الخزاعي
      طالب علم
      • Jun 2007
      • 173

      #3
      المبحث الثاني : عقوبة الحبس
      المطلب الاول : تحديدات عقوبة الحبس
      تحديدات عقوبة الحبس:
      لقد ترتب على جعل عقوبة الحبس أساسا في كل الجرائم تقريباً في القوانين الوضعية ان ازداد عدد المحكوم عليهم بالحبس وامتلأت بهم السجون وضاقت بهم على سعتها، بل ان ذلك حول السجون إلى اماكن للتآمر وصيرها مدرسة للاجرام بالرغم من انها في الاصل انشئت للوقاية من الاجرام او لاصلاح الجناة.
      وسبب ذلك ان اجتماع الجناة المسجونين في مكان واحد هو السجن، يسمح لهم بالتعارف فيما بينهم والتآمر على ارتكاب الجرائم وتبادل المعلومات والخبرات في هذا المجال، وهذا الامر ثابت بالتجارب اليومية.
      فالحقيقة وواقع الحال اثبت وبالتجربة ان عقوبة السجن لا تردع من هو/12/ في حاجة للردع في حين انها تفسد الصالحين من المسجونين وتنزل بهم إلى مستوى الفاسدين.
      وهذا الامر حمل نفرا من المعنيين بالقوانين الوضعية على العمل من اجل تخفيف عيوب عقوبة الحبس، فوضعوا انظمة مختلفة لهذا الغرض، الا انها في الحقيقة تعجز عن القضاء على العيوب الاساسية للحبس المطلق، وكوضعه نظام الانفراد نهاراً وليلاً، ونحو ذلك من الانظمة الاصلاحية لعقوبة السجن.
      والواقع ان هذه كلها محاولات غير مجدية فهي تكلف الدولة نفقات باهضة وتقضي بايقاع عقوبات صارمة ومستمرة على المسجونين لمنعهم من الاتصال والكلام، كما انها تؤدي بالمسجونين إلى البله والجنون، وقد يصل الامر ببعضهم إلى الانتحار بسبب العزلة والانفراد.
      وان هذه العيوب التي نلحظها في تطبيق عقوبة الحبس في الانظمة الوضعية لا نجدها في عقوبة الحبس التي شرعتها الشريعة الاسلامية، فان الحبس في الشريعة الاسلامية لا يؤدي إلى مثل هذه النتائج الخطيرة السابقة، لانه لا يوقع الا في بعض الجرائم البسيطة، فنطاق تطبيقه ضيق، وهو يكون على المجرمين المبتدئين غالباً، ومدد الحبس في الشريعة قصيرة كما سيأتي بحثه قريباً، وهي موكولة إلى رأي القاضي فحيثما راى انها مدة تكفي لردع الجاني وزجره عما ارتكب من جرم، اوقعها عليه، ولذلك فان عدد المسجونين في السجون سيكون عندئذ قليلاً، ومدة بقائهم في السجن قصيرة، واخلاقهم غير فاسدة، وليس فيهم من مرن على الاجرام او اعتاده، وبهذا تنتفي اسباب عيوب عقوبة الحبس القائمة في القوانين والانظمة الوضعية إذا ما طبقت الشريعة الاسلامية، وهذا ما يميز الفقه الجنائي الاسلامي على القانون الوضعي ايا كانت هويته(42). /13/



      المطلب الثاني
      المواضع التي يشرع فيها الحبس
      ذكر الامام القرافي من المالكية رحمه الله تعالى ان المواضع التي شرع فيها الحبس ثمانية مواضع، وهي:
      اولاً: الحبس لحفظ محل القصاص، وذلك بحبس الجاني في جرائم القصاص لغيبة المجني عليه حتى يحكم عليه ويقتص منه.
      ثانياً: الحبس لحفظ المالية، فيحبس الجاني حفظاً له لكونه مالاً، وهذا انما يمكن تصوره في العبد الآبق خاصة، فإنه مال يحبس سنة حتى يعرف صاحبه.
      ثالثاً: الحبس لإلجاء الممتنع عن دفع الحق، فيحبس الجاني الذي عنده حق لغيره ويمتنع عن دفعه اليه إلجاءً له لدفع الحق إلى صاحبه.
      رابعاً: الحبس لاختبار حال من اشكل امره من حيث العسر او اليسر، فيحبس حتى يبين حاله فيحكم بموجب ذلك عسراً او يسراً.
      خامساً: حبس الجناة تعزيراً وردعاً لهم عن ارتكاب معاصي الله تعالى.
      سادساً: الحبس بسبب الامتناع عن التصرف الواجب على المكلف ولا تدخله النيابة إذا كان من حقوق العباد، وذلك كحبس من اسلم وهو متزوج بأختين او باكثر من اربع نسوة او امرأة وابنتها وامتنع عن تعيين واحدة منهن.
      سابعاً:الحبس بسبب الامتناع عن بيان الاقرار بالمجهول، فيحبس من اقر بمجهول سواء كان المجهول عيناً او في الذمة، لامتناعه عن تعيينه، فيحبس إلى ان يعينه بان يقول مثلاً: ان العين التي اقررت بها هي هذا الثواب او هذه الدابة مثلاً: او ان الشيء الذي اقررت به هو دينار في ذمتي او نحو ذلك.
      ثامناً: الحبس بسبب الامتناع عن اداء حق الله تعالى الذي لا تدخله النيابة عند الشافعية، كالامتناع عن الصيام، واما عند المالكية فانه يقتل كالصلاة.
      ثم قال الامام القرافي بعد ذلك: (وما عدا هذه الثمانية لا يجوز الحبس فيه)(43). /14/
      ولا يجوز الحبس في الحق إذا تمكن الحاكم من استيفائه فان امتنع المدين من دفع الدين وعرف ماله اخذنا منه مقدار الدين ولا يجوز لنا حبسه(44).
      وكذلك إذا ظفرنا بماله او داره او شيء يمكن ان يباع له في الدين رهناً كان او غيره، فعلنا ذلك ولا نحبسه، لان في حبسه ظلما ودوام المنكر في الظلم(45).
      هذا ويجوز ان يجمع في العقوبة التعزيرية بالحبس إلى جانبها عقوبة اخرى كالضرب مثلاً، وذلك إذا راى ولي الامر او من ينوب عنه ان احدى العقوبتين لاتكفي وحدها لتعزير الجاني وردعه.
      والشافعية رحمهم الله تعالى يشترطون في هذه الحالة ان لا يوقع من احدى العقوبتين الا بقدر ما يعتبر متمماً لما نقص من العقوبة الثانية بحيث تصير العقوبات بمقدار عقوبة واحدة، فاذا ضرب الجاني نصف الجلدات المقررة للتعزير، فان للامام ان يحبسه نصف المدة المقررة للحبس، واذا ضرب الجاني ربع الجلدات فانه يحبسه ثلاثة ارباع مدة الحبس، وهكذا.
      وهذا الشرط انما هو عند الشافعية ولم يشترطه غيرهم من الفقهاء فيجوز عند غيرهم ان يضرب الجاني كل الجلدات المقررة للتعزير ثم يحبس بعد ذلك مدةً يراها الامام كافية لتأديبه وزجره مهما طالت المدة(46).
      ولابد من التنبيه إلى ان ولي الامر او من ينوب عنه لا ينبغي ان يوقع عقوبة الحبس بالجاني الا إذا غلب على ظنه انها تؤدي غالباً إلى اصلاح الجاني وتأديبه، اما إذا غلب على الظن ان الجاني لن ينفعه السجن تأديباً او اصلاحاً فانه يمتنع الحكم به عليه، ووجب على ولي الامر ان يحكم عليه بعقوبة اخرى تكون اردع له وازجر(47). /15/

      المطلب الثالث
      مدة الحبس
      ان الحبس في الفقه الاسلامي على نوعين، حبس محدد المدة وحبس غير محدد المدة:
      النوع الاول: الحبس محدد المدة:
      ان الاصل في عقوبة التعزير بالحبس ان تقدير مدة الحبس يرجع إلى رأي الحاكم او من يونب عنه مع مراعاة ظروف الشخص وظروف الجريمة والزمان والمكان، فتعاقب الشريعة بالحبس محدد المدة على جرائم التعزير العادية وتعاقب به المجرمين العاديين، وان عقوبة الحبس هذه هي دون عقوبة الجلد في الفقه الاسلامي، إذ لابد من الإشارة إلى أن الفقهاء يفضلون عقوبة الجلد على غيرها من العقوبات إذا كانت الجرائم خطيرة او كان المجرمون خطرين او ممن لا يردعهم الا الجلد(48).
      أما الجرائم العادية التي نحن بصددها فان اقل مدة من هذا النوع من الحبس هو يوم واحد، اما حده الاعلى فلم يتفق عليه الفقهاء فان منهم من يرى ان لا يزيد على ستة اشهر، ويرى البعض الاخر ان لا يصل إلى سنة كاملة، ومنهم من يرى ان تقدير ذلك أي: الحد الاعلى للسجن متروك لولي الامر او من ينوب عنه فيوقعه بحسب ما يراه من المصلحة(49).
      والذين اشترطوا ان تنقص مدة الحبس تعزيراً عن السنة هم الشافعية، فقد قاسوه على التغريب في حد الزنى، وحيث ان التغريب في حد الزنى لا يزيد على عام واحد فقد ذهبوا إلى أنه يجب ان ينقص الحبس تعزيراً عن عام واحد، لكي لا يعاقب بحد في غير حد امتثالاً للحديث الشريف، اما باقي المذاهب فانها لم تذكر هذا القياس(50).
      النوع الثاني: الحبس غير محدد المدة:
      بما ان عقوبة الحبس في الفقه الاسلامي يعاقب عليها المجرمون والجناة العاديون في الجرائم العادية فان عقوبة الحبس غير المحدد المدة إنما يعاقب بها /16/ المجرمون الخطرون، ومن اعتاد الاجرام منهم، ومن اعتاد ارتكاب القتل او الضرب او السرقة، او تكرر منهم ارتكاب الجرائم الخطيرة بحيث لا تردعهم العقوبات العادية، فان هؤلاء يعاقبون بالحبس غير محدد المدة تعزيزا فيظل المجرم محبوسا إلى ان تظهر توبته ويتأكد انصلاح حاله فيطلق سراحه عندئذ، وبخلاف ذلك فانه يبقى محبوساً مكفوفاً شره عن الجماعة إلى ان يموت(51).
      فنهاية هذا الحبس تكون بموت المحكوم عليه او توبته قبل ذلك وتحقق صلاح حاله.
      ويذكر الدكتور عبدالقادر عودة ان الحبس غير محدد المدة هو تطبيق لنظرية العقوبة غير المحدودة التي عرفتها القوانين الوضعية في اواخر القرن التاسع عشر، فكأن الشريعة الاسلامية قد سبقت القوانين الوضعية لهذه النظرية بثلاثة عشر قرناً تقريباً، وان اول من جاء بهذه النظرية هم شراح القوانين الايطالية، حيث رأوا ضرورة عدم تحديد العقوبة؛ وذلك لأن للعقاب في رأيهم هدفان او وظيفتان: الاستئصال والاصلاح.
      فمن كان قابلاً للاصلاح من المجرمين كانت عقوبته مؤقتة، ومن كان غير قابل للاصلاح تؤبد عقوبته.
      ومما سبق يتبين ان القوانين الوضعية قد بدأت منذ اواخر القرن التاسع عشر تأخذ بنظرية الشريعة الاسلامية في العقوبة غير معينة المدة، وان من هذه القوانين من اخذ بنظرية الشريعة الاسلامية على إطلاقها من غير تحديد لمدة العقوبة، وان بعض هذه القوانين قد قيد مدة هذه العقوبة، وان البعض الاخر جمع بين الاطلاق والتقييد، وسواء اخذت القوانين الوضعية بالنظرية مطلقة او مقيدة، فهي نظرية الشريعة الاسلامية اصلاً، وما هذا الاطلاق والتقييد في الواقع الا تنظيم لتطبيق النظرية، وليس بعد هذا من ينكر فضل الشريعة الاسلامية وسبقها في تقرير افضل نظريات العقاب(52). /17/
      اللهم علمنا ما ينفعنا.. وانفعنا بما علمتنا.. واجعله خالصا لوجهك الكريم

      تعليق

      • محمود شمس الدين الخزاعي
        طالب علم
        • Jun 2007
        • 173

        #4
        المبحث الثالث
        النفي او التغريب او الابعاد
        التأصيل الشرعي للنفي تعزيراً:
        النفي نوع من الإصلاح، حيث يهدف إلى تغيير الوسط الذي يعيش فيه المجرم، وليس ثمة خلاف بين الفقهاء في ان عقوبة النفي مقررة في الشريعة الإسلامية، فانها قد وردت في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة وقام عليها إجماع الصحابة.
        فمن القرآن الكريم، قوله تعالى: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فساداً ان يقتلوا او يصلبوا او تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الاخرة عذاب عظيم)(53).
        كما انها ثابتة ايضاً بالسنة النبوية الشريفة، فعن صفوان بن امية قال كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاء عمرو بن مرة يا رسول الله ان الله قد كتب عليَّ الشقوة فما اراني ارزق الا من دفي بكفي فأذن لي في الغناء في غير فاحشة فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة عين، كذبت أي عدو الله، لقد رزقك الله طيباً حلالاً فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما احل الله عز وجل لك من حلاله، ولو كنت تقدمت اليك لفعلت بك وفعلت، قم عني وتب إلى الله، اما انك ان فعلت بعد التقدمة اليك ضربتك ضرباً وجيعاً وحلقت راسك مثله ونفيتك من اهلك واحللت سلبك نهبة لفتيان اهل المدينة، فقام عمرو وبه من الشر والخزي ما لا يعلمه الا الله، فلما ولى قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: هؤلاء العصاة من مات منهم بغير توبة حشره الله عز وجل يوم القيامة كما كان في الدنيا مخنثاً عرياناً لا يستتر من الناس بهدية كلما قام صرع))(54).
        ولا يخفى وجه الدلالة في هذا الحديث، فانه يبين مشروعية الضرب وحلق الراس والنفي والعقوبة بالمال، وهذه كلها عقوبات تعزيرية كما لا يخفى /18/، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يصرح بمعاقبته بالنفي بقوله (ونفيتك)، فهذا الحديث أصل في الدلالة على مشروعية عقوبات الضرب وحلق الراس واخذ المال إلى جانب دلالته على مشروعية العقوبة بالنفي.
        كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- انه نفى المخنثين من المدينة، فقد أخرج أبو داود في سننه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ((أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ما بال هذا ؟ فقيل: يا رسول الله، يتشبه بالنساء، فأمر فنفي إلى النقيع، فقالوا: يا رسول الله، ألا نقتله ؟ فقال: إني نهيت عن قتل المصلين))(55).
        ومن الاثار التي تدل على مشروعية عقوبة النفي تعزيراً ما روي عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- انه عمد إلى عقوبة النفي مرات عديدة، فقد كان ينفي شارب الخمر إلى خيبر، ومن المعلوم ان عقوبة شرب الخمر هي الجلد، فكان نفيه اياهم تعزيراً لهم(56)، كما ثبت عنه انه نفى صبيغ بن عسل الذي كان يكثر من السؤال عن المتشابهات ابتداعاً منه(57)، ونفى نصرَ بن حجاج من المدينة إلى البصرة؛ لافتتان النساء به(58) ، وحيث لم ينكر عليه أحد من الصحابة ذلك فإنه يكون إجماعا(59).
        التغريب في عقوبة الزنى:
        لا خلاف بين الفقهاء في أن التغريب عقوبة تعزيرية، إلا في جريمة الزنى، فقد اختلفوا في عقوبة التغريب فيها أهي من باب التعزير أو أنها حد يندرج ضمن باقي الحدود ؟
        وهذا الخلاف حاصلٌ على قولين:
        القول الأول: إن التغريب في عقوبة الزنى عقوبة تعزيرية وليس حدا، بمعنى أن الإمام يجوز له الحكم به إذا رأى المصلحة في ذلك، ويجوز له تركه إذا بدا له خلاف ذلك.
        وهو ما قاله أبو حنيفة وأصحابه -رحمهم الله-، وحجتهم في الذي ذهبوا /19/ إليه قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)(60)، فإن هذه الآية أصل في تقرير حد الزنى ولم يرد فيها التغريب، وإن القول به في هذه الحالة يكون زيادة على الكتاب وهذا عندهم نسخ، ولا يجوز النسخ بحديث الآحاد؛ لأنه لا يقوى إلى رتبة التواتر الذي ثبت به الكتاب العزيز.
        وقالوا: إن النص الكريم جعل الجلد كافياً لإيقاع حد الزنى، وإن القول بالتغريب يعني أن الجلدَ وحده غيرُ كافٍ في حد الزنى، وهذا ما يخالف الآية الكريمة(61).
        القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن التغريب في عقوبة الزنى حدٌّ، إلا أن لهم في ذلك بعض التفصيل، فالإمام مالك -رحمه الله- يرى أن التغريب إنما يجب حدا على الرجل دون المرأة، ولعل وجه التفريق عند المالكية بين الرجل والمرأة في اعتبار التغريب حداً فيه دونها، أن حال المرأة مبنى على الستر وتغريبها يعني تعريضها للفتنة أكثر، أو لما يتضمنه القول بتغريبها من إلجاء بعض محارمها إلى التغرب معها، وفي ذلك من الإضرار بذلك المحرم ما فيه، وهذه الأمور لا تكون في الرجل.
        في حين ذهب الإمامُ الشافعي والإمام أحمد إلى أن التغريب حد واجب على كل زانٍ محصن، رجلاً كان أو امرأة(62).
        والأصل في عقوبة التغريب في جريمة الزنى ماروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام)(63). فإن هذا الحديث ليس محل اتفاق بين الفقهاء، فأصحاب القول الأول -أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله- يرون أن هذا الحديث منسوخ ولا يصلح للاحتجاج، أو أنه غير مشهور(64)؛ ولهذا فإنهم يقولون بالتغريب في عقوبة الزنى على أنه عقوبة تعزيرية وليس حدا، بمعنى أن الإمام يجوز له الحكم به إذا رأى المصلحة في ذلك، ويجوز له تركه إذا بدا له خلاف ذلك.
        وانما ذهب الجمهور من الفقهاء إلى عدِّ التغريب حدا في الزنى مستندين إلى قوله -عليه الصلاة والسلام-: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام)(65)، كما /20/ أنهم يستدلون بعدم إنكار الصحابة على الخليفتين الراشدين عمر وعلي -رضي الله عنهما- حيث جلدا وغربا في جريمة الزنى(66)، فكان ذلك إجماعاً.
        أما الحنفية فلم يقولوا بالجمع بين التغريب وحد الزنى إلا إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك، أي أنهم يعدُّونَ التغريب في جريمة الزنى تعزيراً، وقد أجابوا عن الحديث الذي استند إليه الجمهور بأنه منسوخ، حيث أن عقوبة الزنى كانت أولاً الإيذاء باللسان، ثم نسخ ذلك فصارت الحبس في البيوت، ثم كان حديث (البكر بالبكر...) وهذا كله كان قبل نزول سورة النور؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في بداية الحيث الشريف (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً...) الحديث، وقد نسخ ذلك الحكم إلى الجلد فيما يتعلق بالزنى المحصن في سورة النور(67).
        وقد أجاب الحنفية عن فعل الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- بأنهم إنما عمدوا إلى التغريب؛ لما رأوا فيه من المصلحة؛ ولهذا فإن فعلهم يكون على سبيل التعزير، لا على سبيل الحد(68).
        مسافة النفي ومدته:
        قد تقدم معنا أن التغريب في حد الزنى عند أبي حنيفة وأصحابه يعدُّ تعزيرا، وهذا ما يترتب عليه أنهم يجيزون أن تزيد المدة على عام، كما أنه يجوز أن يكون التغريب لأكثر من مسافة القصر(69).
        وذهب جمهور الفقهاء إلى أن التغريب يكون لأكثر من مسافة القصر، كما نفى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- نصر بن حجاج إلى البصرة، وكما نفى عثمان -رضي الله عنه- إلى مصر، وكما نفى علي -رضي الله عنه- إلى البصرة(70).
        وذهب ابن أبي ليلى إلى أن الجاني ينفى إلى غير البلد الذي ارتكب فيه جنايته بحيث تكون المسافة بين البلدين دون مسافة القصر، نقل ذلك عنه الإمام السرخسي(71).
        وقد وافق المالكيةُ أبا حنيفة وأصحابه في جواز أن يزيد التغريب على سنة /21/، مع أن التغريب في الزنى عندهم حدٌّ، وذلك لأنهم يقولون بنسخ ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((من بلغ حدا حد فهو من المعتدين))(72)، فيكون للإمام أن يزيد في التعزير على الحد مراعيا المصلحة غير المشوبة بالهوى(73).
        ومن الشافعية والحنابلة من وافق هؤلاء، ومنهم من ذهب إلى أنه لا يجوز أن يزيد التغريب تعزيرا على سنة؛ لأنهم يعدُّون التغريب في جريمة الزنى حدا ولا يجوز ان يصل التعزير عندهم إلى مقدار الحد؛ للحديث المتقدم(74).
        اللهم علمنا ما ينفعنا.. وانفعنا بما علمتنا.. واجعله خالصا لوجهك الكريم

        تعليق

        • محمود شمس الدين الخزاعي
          طالب علم
          • Jun 2007
          • 173

          #5
          الخاتمة وأهم النتائج
          نخلص مما تقدم من بحث ودراسة في العقوبات المقيدة للحرية في الفقه الجنائي الإسلامي إلى أهم النتائج الآتية:
          1 يعرف التعزير بأنه عقوبة على جرائم لم تضع الشريعة لأيها عقوبة مقدرة، وتركت أمر تقديرها لولي الأمر، والعقوبات المقيدة للحرية موضوع البحث- التي تناولها الفقهاء -رحمهم الله- هما عقوبتان: الحبس والنفي أو التغريب والإبعاد.
          2 يعرف الحبس بأنه تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه، والسجن والحبس كلاهما شيء واحد عند الفقهاء، وإن أول من اتخذ مكانا للحبس هو سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حيث اشترى دارا لصفوان بن أمية وجعلها مكانا للحبس.
          3 لقد قام الدليل على مشروعية الحبس كعقوبة تعزيرية مقيدة للحرية من الكتاب والسنة والإجماع.
          4 إن أهم غرضين يرجع تشريع العقوبات التعزيرية المقيدة للحرية لهما هما:
          ( أ ) ردع الجناة وزجرهم عن ارتكاب المعصية أو الجريمة.
          (ب) إصلاح الجاني وتهذيب نفسه وتحريك الوازع الديني في داخله. /22/
          5 لا يمكن وصف عقوبة الحبس بأنها العقوبة الأفضل لتحقيق الهدف من تشريعها، بل إن لها تحديدات وسلبيات عديدة، دفعت المعنيين بالقوانين الوضعية إلى العمل من أجل تخفيف هذه العيوب، ومحاولة وضع دراسات وأنظمة تعالج تلك المشاكل، وقد ثبت لنا في دراستنا هذه أن جميع هذه الجهود غير مجدية.
          6 لقد تميز تطبيق الشريعة الإسلامية لعقوبة الحبس بالمعقولية من حيث مدة الحبس وطبيعة الجرائم التي تعاقب بذلك، وراعت الشريعة الإسلامية نفس الجاني وظروف الجريمة وزمانها ومكانها فأوكلت الأمر إلى ولي الأمر ليوقع العقوبة بما يحقق الغرض من تشريعها، في ردع الجناة وزجرهم وإصلاحهم وتهذيبهم، وهو ما ميز الفقه الجنائي الإسلامي على القانون الوضعي أيا كانت هويته.
          7 إن النفي نوع من العقوبات المقيدة للحرية، وهو يهدف إلى تغيير الوسط الذي يعيش فيه المجرم، وهي عقوبة ثبتت بالكتاب والسنة والإجماع.
          8 إن التغريب في جميع الجرائم هو عقوبة تعزيرية عند جميع الفقهاء، إلا في جريمة الزنى، فإن الفقهاء اختلفوا فيه، فمذهب الجمهور أنه حد، وخالفهم أبو حنيفة وأصحابه فذهبوا إلى أنه تعزير، وفي هذا تفصيل تناولناه في المبحث الثاني.
          9 يترتب على اعتبار التغريب في عقوبة جريمة الزنى تعزيرا، أن للإمام أن يزيد أو ينقص عن مدة التغريب في الحد، وهي عام كامل، وهو ما قال به الحنفية، ووافقهم المالكية في ذلك، كما ذكر الفقهاء أن التغريب يجب أن يكون لأكثر من مسافة القصر، وعند ابن أبي ليلى ينفى الجاني إلى بلد آخر غير البلد الذي ارتكبت فيه الجناية بحيث تكون المسافة بين البلدين دون مسافة القصر.

          هذا.. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، اللهم هذا جهد المقل، فتقبله وثقل به الميزان يوم العرض عليك، وصلِّ اللهم وسلم على سيدنا وحبيبنا ونبينا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين. /23/
          اللهم علمنا ما ينفعنا.. وانفعنا بما علمتنا.. واجعله خالصا لوجهك الكريم

          تعليق

          • محمود شمس الدين الخزاعي
            طالب علم
            • Jun 2007
            • 173

            #6
            مراجع البحث
            بعد كتاب الله تعالى:

            1 - أحكام القرآن، للشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص (المتوفى سنة 370هـ)، مطبوعات دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ.
            2 - الإنصاف، للإمام أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي (ت885هـ)، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان ، بدون تأريخ.
            3 - بداية المجتهد، للإمام أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي (ت595هـ)، دار الفكر ، بيروت، لبنان، بدون تأريخ.
            4 - التاج والاكليل لمختصر خليل، لابي عبدالله محمد بن يوسف العبدري الشهير بالمواق (المتوفى سنة 897هـ)، منشورات مكتبة النجاح، طرابلس ليبيا، بدون تاريخ.
            5 - تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، لأبي الوفاء برهان الدين ابن فرحون المالكي، دار الكتب العلمية ، بيروت، لبنان، مصورة على طبعة الشرقية بمصر لسنة 1301هـ.
            6 - التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، تأليف الأستاذ عبد القادر عودة، مطبعة المدني، منشورات مكتبة دار العروبة، القاهرة، مصر، الطبعة الثالثة، 1383هـ - 1963م.
            7 - التشريع الجنائي في الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي، تاليف الدكتور عبدالخالق النواوي استاذ الشريعة في الازهر الشريف، منشورات المكتبة العصرية، بيروت لبنان، بدون تأريخ.
            8 - التعزير في الشريعة الاسلامية، د.عبدالعزيز عامر، منشورات دار الفكر العربي، الطبعة الرابعة، 1389هـ-1969م.
            9 - تلخيص الحبير في تخريج احاديث الرافعي الكبير، للحافظ ابن حجر /24/ العسقلاني، تحقيق: السيد عبدالله هاشم اليماني المدني، المدينة المنورة، 1384هـ-1964م.
            10 - الجامع لاحكام القرآن، لابي عبدالله محمد بن احمد الانصاري القرطبي، دار احياء التراث العربي، بيروت لبنان، بدون تاريخ.
            11 - الجريمة والعقوبة في الفقه الاسلامي (العقوبة)، للشيخ محمد أبو زهرة، ملتزم الطبع والنشر دار الفكر العربي، بدون تأريخ.
            12 - حاشية البجيرمي ، للعلامة سليمان بن عمر بن محمد البجيرمي، منشورات المكتبة الإسلامية، ديار بكر ، تركيا، بدون تأريخ.
            13 - حاشية الجمل على شرح منهج الطلاب، للشيخ سليمان الجمل، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، بدون تأريخ.
            14 - الحسبة في الاسلام،لشيخ الاسلام تقي الدين احمد بن تيمية الحراني الدمشقي (المتوفي سنة 728هـ)، منشورات دار الفكر، بيروت لبنان، بدون تأريخ.
            15 - الروض المربع، للعلامة منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (ت1051هـ)، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية، 1390هـ.
            16 - سنن الترمذي، لابي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، تحقيق: احمد محمد شاكر، مكتبة مصطفى البابي الحلبي واولاده بمصر، الطبعة الثالثة، بدون تاريخ.
            17 - سنن أبي داود، للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني (ت275هـ)، منشورات دار الفكر، بدون تأريخ.
            18 - السنن الكبرى، لامام المحدثين أبي بكر احمد بن الحسين بن علي البيهقي (المتوفى سنة 458هـ)، دار الفكر العربي بيروت- لبنان، بدون تاريخ.
            19 - سنن ابن ماجه، للحافظ أبي عبدالله محمد بن يزيد القزويني ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار احياء الكتب العربية: سنة 1372هـ. /25/
            20 - السياسة الشرعية في اصلاح الراعي والراعية، للامام شيخ الاسلام تقي الدين أبي العباس احمد بن تيمية الحراني الدمشقي (المتوفى سنة 827هـ)، منشورات دار الافاق الجديدة، بيروت لبنان، الطبعة الرابعة، 1403هـ - 1983م.
            21 - شرح الجلال المحلي (المسمى بكنز الراغبين)، للعلامة جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (ت864هـ)، المكتبة التوفيقية ، مصر، 2003م.
            22 - الشرح الكبير على متن المقنع، للشيخ العلامة شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر محمد بن احمد بن قدامة المقدسي (المتوفى سنة 682هـ)، مطبوع في ذيل المغني لابن قدامة، منشورات المكتبة السفلية بالمدينة المنورة ومكتبة المؤيد بالطائف، بدون تاريخ.
            23 - شرح معاني الاثار ن للامام أبي جعفر احمد بن محمد بن سلامة الازدي المصري الطحاوي الحنفي (المتوفى سنة 321هـ)، تحقيق: محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، الطبعة الثانية، 1407هـ - 1987م.
            24 - صحيح البخاري، محمد بن اسماعيل البخاري (المتوفى سنة 256هـ)، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، دار ابن الكثير، اليمامة، بيروت- لبنان، الطبعة الثالثة، 1407هـ - 1987م.
            25 - صحيح ابن حبان، للامام المحدث أبي حاتم محمد بن حبان بن احمد التميمي البستي (المتوفى سنة 354هـ)، تحقيق: شعيب الارناؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت لبنان، 1414هـ - 1993 م.
            26 - صحيح مسلم، للامام مسلم الحجاج النيسابوري (المتوفى سنة 261 هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة دار احياء الكتب العربية، الطبعة الاولى.
            27 - الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، لابن قيم الجوزية، مطبعة المدني، القاهرة، بدون تأريخ./26/
            28 - العناية شرح الهداية، للامام اكمل الدين محمد بن محمود البابرتي _ المتوفى سنة 786 هـ) بهامش فتح القدير، المطبعة الكبرى الاميرية بمصر، الطبعة الاولى سنة 1317 هـ.
            29 - عون المعبود شرح سنن أبي داوود، لابي عبد الرحمن شرف الحق الشهير بمحمد اشرف الصديقي العظيم الابادي، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، الطبعة الثانية، 1415 هـ.
            30 - فتح الباري في شرح صحيح البخاري، للإمام أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت852هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، طبعة دار المعارف، بيرو، لبنان ، 1379هـ.
            31 - فتح القدير، للامام كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام الحنفي (المتوفى سنة 861 هـ)، المطبعة الكبرى الاميرية بمصر، الطبعة الاولى 1315هـ.
            32 - فتح الوهاب في شرح منهج الطلاب، لشيخ الإسلام أبي يحيى زكريا الأنصاري (المتوفى سنة 925هـ)، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر، بدون تأريخ.
            33 - الفروق، للإمام القرافي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، بدون تأريخ.
            34 - الفقه الاسلامي وادلته، للدكتور وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق- سوريا، الطبعة الرابعة 1418هـ - 1997 م.
            35 - فقه التعزيرات عند عمر بن الخطاب وأثره في تحقيق الأمن، رسالة ماجستير للسيد محمد بشير فلفلي، من كلية الدراسات العليا، قسم العدالة الاجتماعية، في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، اللمملكة العربية السعودية، 1425هـ-2004م
            36 - القاموس المحيط، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، طبعة المكتبة التجارية الكبرى بمصر، بدون تاريخ.
            37 - كشاف القناع عن متن الاقناع، للشيخ العلامة منصور بن ادريس /27/ البهوتي، منشورات مكتبة النصر الحديثة، الرياض- السعودية بدون تاريخ.
            38 - لسان العرب، محمد بن مكرم بن أبي الحسين المعروف بابن الانصاري، طبعة دار المعارف، بدون تاريخ.
            39 - المبسوط، للامام أبي بكر محمد بن احمد بن أبي سهل السرخسي (المتوفى سنة 490هـ)، مطبعة السعادة بمصر، اول طبعة لهذا الكتاب سنة 1324هـ.
            40 - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (المتوفى سنة 807هـ) بتحرير الحافظين الجليلين العراقي وابن حجر، نشر دار الكتب العربي، بيروت لبنان، الطبعة الثانية 1967 م.
            41 - المحلى، للإمام أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأندلسي (ت456هـ)، دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، لبنان ، بدون تأريخ.
            42 - مختار الصحاح، للامام محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي (المتوفى سنة 666هـ)، منشورات دار الرسالة، الكويت 1403هـ - 1983 م.
            43 - المدخل لدراسة الشريعة الاسلامية، تاليف د. حمد عبيد الكبيسي واخرين، طبعة وزارة التعليم العالي، بغداد العراق الطبعة الاولى، 1980م.
            44 - المدونة الكبرى، للإمام مالك بن أنس الأصبحي، دار صادر، بيروت، بدون تأريخ.
            45 - المصنف، للحافظ الكبير أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (المتوفى سنة 211هـ)، تحقيق: الشيخ المحدث حبيب الرحمن الاعظمي منشورات المكتب الاسلامي، بيروت لبنان، الطبعة الاولى، 1390هـ - 1970م.
            46 - المصنف في الاحاديث والاثار، لابي بكر عبدالله محمد بن ابراهيم بن عثمان بن أبي شيبة الكوفي العبسي، (المتوفي سنة 325هـ)، مطبعة العلوم الشرقية، حيدر آباد الذكن الهند، الطبعة الاولى 1388هـ-1968م.
            47 - معجم مقايس اللغة، لابي الحسين احمد بن فارس بن زكريا (المتوفى سنة 395هـ) تحقيق: عبدالسلام محمد هارون، دار الفكر، بيروت لبنان، 1399هـ-1976م. /28/
            48 - المعونة على مذهب عالم المدينة، للإمام القاضي عبد الوهاب البغدادي (ت422هـ)، تحقيق: حميش عبد الحق، دار الفكر ، بيروت ، لبنان، 1419هـ-1999م.
            49 - المغني في فقه الامام احمد بن حنبل، للامام العلامة موفق الدين أبي محمد عبدالله ابن احمد بن محمد بن قدامة (المتوفي سنة 620هـ)، منشورات المكتبة السلفية بالمدينة المنورة ومكتبة المؤيد بالطائف، بدون تاريخ.
            50 - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، للعلامة الشيخ محمد الشربيني الخطيب، طبعة دار الفكر، بيروت، بدون تأريخ.
            51 - منهج عمر بن الخطاب في التشريع دراسة مستوعبة لفقه عمر وتنظيماته، د. محمد بلتاجي، نشر دار الفكر العربي، بيروت لبنان، بون تاريخ.
            52 - موسوعة فقه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عصره وحياته، للدكتور محمد رواس قلعة جي، دار النفائس، بيروت لبنان، الطبعة الرابعة 1409هـ-1989م.
            53 - الموسوعة الفقهية الصادرة عن وزارة الاوقاف والشؤون الدينية بدولة الكوبت، باشراف د. عبدالستار أبو غدة.
            54 - نصب الراية لأحاديث الهداية، لأبي محمد عبد الله بن يوسف الحنفي الزيلعي (ت762هـ)، تحقيق: محمد يوسف البنوري، منشورات دار الحديث، القاهرة، مصر، 1357هـ.
            55 - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، للامام شمس الدين محمد بن العباس احمد الرملي المصري الانصاري المعروف بالشافعي الصغير (المتوفي سنة 1004هـ)، شركة مكتبة ومطبعة البابي الحلبي واولاده بمصر، 1357هـ-1938م.
            56 - نيل الاوطار من احاديث سيد الاخيار شرح منتقى الاخبار، للامام شيخ محمد بن على الشوكاني (المتوفى سنة 1250هـ) دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، بدون تاريخ. /29/
            اللهم علمنا ما ينفعنا.. وانفعنا بما علمتنا.. واجعله خالصا لوجهك الكريم

            تعليق

            • محمود شمس الدين الخزاعي
              طالب علم
              • Jun 2007
              • 173

              #7
              الهوامش:
              1 سورة الفتح: الاية 9.
              2 ينظر: معجم مقاييس اللغة: 4 /311، لسان العرب: (مادة عزر)، 4 /2924.
              3 ينظر: لسان العرب: (مادة عزر)، 4/2924-2925،القاموس المحيط: (مادة عزر)، 2/910.
              4 المغني: 10/347.
              5 فتح الوهاب، 5 / 162-163.
              6 قال الشيخ سليمان الجمل رحمه الله تعالى: (قوله: لا حد لها، الاحسن لا عقوبة لها؛ ليشمل الجناية على الاطراف بقطعها)، حاشية الشيخ سليمان الجمل على شرح المنهج، 5 / 163.
              7 ومن هؤلاء الإمامان البابرتي والكمال ابن الهمام رحمهما الله-، ينظر: العناية شرح الهداية، 4/211، فتح القدير، 4/212.
              8 كشاف القناع، 6/121، وينظر: الشرح الكبير، 10/347.
              9 الفروق بين التأديب والتعزير:
              1 إن التأديب عقوبة ينزلها غير القاضي، اما التعزير فانه لا يكون الا بان ينزله القاضي.
              2 - ان التأديب لا يحتاج إلى قضاء القاضي، في حين يتطلب التعزير ان يقضي به القاضي.
              3 - ان التأديب لا يحتاج إلى سماع البينات او شهادة الشهود، اما التعزير فلا بد فيه من ذلك.
              4 - قد تترك بقية العقوبة معينة، فلا مناص من ايقاعها به رغم توبته.
              5 - ان التأديب قد يكون لتصحيح انحراف في سلوك الفرد لكي لا يألفه، ولئلا يكون له سجية، اما التعزير فقد يكون لخطأ ارتكب ولو لاول مرة
              ينظر: موسوعة فقه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ص188-189.
              10 - ينظر: الجريمة والعقوبة في الفقه الاسلامي (العقوبة) ص75، التشريع الجنائي في الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي ص437، موسوعة فقه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ص209.
              11 - وممن عرف التعزير من المعاصرين الاستاذ الدكتور وهبة الزحيلي اذ عرف التعزير بقوله: (العقوبة المشروعة على معصية او جناية لا حد فيها ولا كفارة)، الفقه الاسلامي وادلته، 7/5591.
              وبنحو ذلك عرفها غيره بانها: (عقوبة غير مقدرة تجب حقاً لله تعالى او لآدمي في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة، وهو كالحدود في انه تأديب اصطلاح وزجر)، ينظر: التعزير في الشريعة الاسلامية، ص 52، الموسوعة الفقهية، 12/254، التشريع الجنائي الاسلامي، 1/685، المدخل لدراسة الشريعة الاسلامية، ص177.
              12 - ينظر: مختار الصحاح (مادة حبس)، ص120، و(مادة سجن)، ص287، لسان العرب(مادة حبس) 6/44، (مادة سجن) 13/203.
              13 - ينظر: لسان العرب: (مادة حبس)، 6/44.
              14 - ينظر: الطرق الحكمية، ص101، وما بعدها.
              15 - سيأتي تخريجه قريبا، ينظر: فقه التعزيرات عند عمر بن الخطاب وأثره في تحقيق الأمن، رسالة ماجستير: ص235. /30/
              16 - ينظر: التعزير في الشريعة الاسلامية، ص362.
              17 - سنن أبي داود: 4/46 رقم الحديث: 3629، كتاب الأقضية، باب الحبس في الدين وغيره، سنن ابن ماجه: 2/811 رقم الحديث: 2428، كتاب الصدقات، باب الحبس في الدين والملازمة.
              18 - ينظر: الطرق الحكمية، ص102، التعزير في الشريعة الاسلامية، ص361.
              19 - فقه التعزيرات عند عمر بن الخطاب وأثره في تحقيق الأمن، ص 236.
              20 - سورة يوسف، من الآية: 25.
              21 - سورة يوسف، من الآية: 100.
              22 - سورة الشعراء، من الآية: 29.
              23 - ينظر: تبصرة الحكام، لابن فرحون المالكي، 2/215، فقه التعزيرات عند عمر بن الخطاب وأثره في تحقيق الأمن، ص240.
              24 - سورة النساء: الاية 15.
              25 - ينظر: التعزير في الشريعة الاسلامية، ص363، الموسوعة الفقهية 12/268.
              26 - سورة المائدة: الاية 33.
              27 - ينظر: احكام القرآن للجصاص 2/412، الفقه الاسلامي وادلته، 7/5592، الموسوعة الفقهية 12/268، التعزير في الشريعة الاسلامية، ص363.
              28 - سنن الترمذي 4/28، رقم الحديث، 1417، وقال الترمذي حديث حسن، والتهمة هي الظن بما نسب إلى الانسان، والحديث اخرجه البزار، ينظر: مجمع الزوائد 4/203، وقال الهيثمي: وفيه ابراهيم بن حسم عن عراك وهو متروك، المحلى لابن حزم 11/131، الجامع لاحكام القرآن للقرطبي 6/353، عون المعبود 12/32، نيل الاوطار، 7/150، الفقه الاسلامي وادلته 7/5592.
              29 - صحيح البخاري 2/845 رقم الحديث 2270مكرر(كتاب باب لصاحب الحق مقال له)، نيل الاوطار 7/150، واللي: هو المطل أي المماطلة، والواجد: هو الغني الذي يملك سداد دينه، ومعنى يحل: أي يجوز وصفه بالظلم، ومعنى عرضه: أي شكايته، وعقوبته: هي الحبس.
              30 - ينظر: المصدران السابقان.
              31 - نيل الأوطار: 5/361.
              32 - ينظر: مصنف ابن أبي شيبة 1/132، مصنف عبدالرزاق 8/326، سنن البيهقي الكبرى 10/142، منهج عمر بن الخطاب في التشريع للدكتور محمد بلتاجي، ص472.
              33 - ينظر: موسوعة فقه سيدنا عمر بن الخطاب، ص213، الموسوعة الفقهية 12/268، وما بعدها.
              34 - ينظر: المغني 10/348.
              35 - ينظر: الموسوعة الفقهية 12/268.
              36 - ينظر: مختار الصحاح (مادة زجر)، ص269.
              37 - ينظر: مختار الصحاح (مادة ردع)، ص239.
              38 - ينظر: السياسة الشرعية، ص100، نهاية المحتاج، 7/175، كشاف القناع، 4/74، التعزير في الشريعة الاسلامية، ص293 وما بعدها. /31/
              39 - صحيح مسلم 3/1219 رقم الحديث 1599، سنن الترمذي 3/511 رقم الحديث 1205، سنن ابن ماجه 2/1318 رقم الحديث 3984، السنن الكبرى للبيهقي 5/264 رقم الحديث 10180، صحيح ابن حبان 2/497 رقم الحديث 721.
              40 - ينظر: التعزير في الشريعة الاسلامية، ص296-297.
              41 - ينظر: المصدر نفسه: ص303.
              42 - التشريع الجنائي الاسلامي، 1/696-697.
              43 - الفروق للقرافي 4/80.
              44 - الفقه الاسلامي وادلته 7/5593.
              45 - ينظر: الفروق للقرافي 4/79-80، الطرق الحكمية، ص101، وما بعدها، الفقه الاسلامي وادلته 7/5593.
              46 - ينظر: المغني 10/348، فتح القدير 4/216، التشريع الجنائي الاسلامي 1/695.
              47 - ينظر: التشريع الجنائي الاسلامي 1/695.
              48 - ان عقوبة الجلد هي العقوبة المفضلة في جرائم التعزير الخطرة، في الفقه الإسلامي، ويرجع السبب في تفضيلها على غيرها من العقوبات التعزيرية لجملة اسباب، منها:
              1 - انها اكثر العقوبات ردعاً للمجرمين الخطرين الذين صار الاجرام فيهم طبعاً او اعتادوا فعله.
              2 - انها تتصف بامكانية مجازاة كل مجرم بها بالقدر الذي يلائم جريمته ويلائم شخصيته في وقت واحد.
              3 - ان تنفيذها لا يثقل كاهل الدولة ولا يثقل كاهل المحكوم عليه فيعطله عن العمل والانتاج، وبالتالي لا يتعرض اهله او من يعولهم للضياع كما يحصل في عقوبة الحبس مثلاً؛ لأن تنفيذ هذه العقوبة، أي: الجلد، يتصف بالفورية، وبعد التنفيذ يكون بامكان المجرم ان يذهب في حال سبيله، وبذلك لا يتعطل عن العمل ولا يتأذى بحبسه اهله.
              4 - ولعل من اهم ما تمتاز به عقوبة الجلد انها تحمي المحكوم عليه من الدخول إلى السجون ومخالطة المحبوسين من المجرمين وما يجره عليه ذلك من افساد الاخلاق والصحة والاعتياد على حياة البطالة والنفور من العمل، ينظر: التشريع الجنائي الاسلامي 1/69.
              49 - ينظر: المغني 10/348، فتح القدير 4/216، وما بعدها، التشريع الجنائي الاسلامي 1/694.
              50 - ينظر: المغني 10/348، التاج والاكليل 5/48، المدونة الكبرى 13/54-55، مغني المحتاج 4/192، نهاية المحتاج 7/175، التشريع الجنائي الاسلامي 1/694-695، الموسوعة الفقهية 12/269.
              51 - ينظر: المغني 10/348، التاج والاكليل 5/48، المدونة الكبرى 13/54-55، مغني المحتاج 4/192، نهاية المحتاج 7/175، التشريع الجنائي الاسلامي 1/694-695، الموسوعة الفقهية 12/269.
              52 - ينظر: التشريع الجنائي الاسلامي 1/697-699.
              53 - سورة المائدة: الاية 33.
              54 - سنن ابن ماجه 2/871 رقم الحديث 2613. /32/
              55 - سنن أبي داود: 4/282 رقم الحديث: 4928، وقال أبو داود: ((قال أبو أسامة والنقيع ناحية عن المدينة وليس بالبقيع))، وينظر: المبسوط للامام السرخسي 9/45.
              56 - ينظر: الحسبة في الاسلام، ص31.
              57 - ينظر: الحسبة في الاسلام، ص31، موسوعة فقه سيدنا عمر بن الخطاب، ص212-213.
              58 - ينظر: المبسوط للسرخسي: 9/45، وتنظر تلك الروايات في: فتح الباري: 12/159-160، الموسوعة الفقهية: 12/289.
              59 - ينظر: المبسوط للسرخسي: 9/45.
              60 - سورة النور: الاية 2.
              61 - ينظر: التعزير في الشريعة الاسلامية، ص387.
              62 - ينظر: المصادر السابقة.
              63 - صحيح مسلم 3/1316 رقم الحديث 1690، سنن ابن ماجه 2/852، رقم الحديث 2550، صحيح ابن حبان 10/273 رقم الحديث 4427، مصنف ابن شيبة 7/285 رقم الحديث 36124، شرح معاني الاثار 3/134و3/138و4/143، السنن الكبرى للبيهقي 8/210، رقم الحديث 16685و8/221 رقم الحديث 16745، مجمع الزوائد 6/264، تلخيص الحبير 4/51 رقم الحديث 1744.
              64 - ينظر: المبسوط 9/45، فتح القدير 4/134وما بعدها، تاريخ التشريع الاسلامي 1/639، تلخيص الحبير 4/51 رقم الحديث 1744.
              65 - سبق تخريجه.
              66 - ينظر: المعونة في فقه عالم المدينة: 3/1380 وما بعدها، شرح الجلال المحلي على منهاج الطالبين: 4/281، التعزير في الشريعة الاسلامية، ص387.
              67 - ينظر: المصدر السابق.
              68 - ينظر: المصدر السابق.
              69 - ينظر: المبسوط للسرخسي: 9/45، بداية المجتهد: 2/326، الموسوعة الفقهية: 12/270.
              70 - ينظر: المعونة في فقه عالم المدينة: 3/ 1380 وما بعدها، المبسوط للسرخسي: 9/ 45، بداية المجتهد: 2/326، شرح الجلال المحلي على المنهاج: 4/281، الإنصاف للمرداوي: 10/ 174، الموسوعة الفقهية: 12/270.
              71 - ينظر: المبسوط للسرخسي: 9/45.
              72 - سنن البيهقي الكبرى: 8/327 رقم الحديث 24 (باب ما جاء في التعزير)، نصب الراية: 3/354.
              73 - بداية المجتهد: 2/326، الموسوعة الفقهية: 12/270.
              74 - ينظر: المصادر السابقة، حاشية البجيرمي: 4/211-212، الروض المربع: 3/310، الإنصاف للمرداوي: 10/174. /33/

              انتهى البحث بحمد الله تبارك وتعالى

              وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
              وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين

              أبو عطاء
              د. محمود شمس الدين أمير الخزاعي
              أستاذ الفقه المقارن ورئيس قسم الشريعة
              كلية العلوم الإسلامية/ الفلوجة / جامعة الأنبار
              اللهم علمنا ما ينفعنا.. وانفعنا بما علمتنا.. واجعله خالصا لوجهك الكريم

              تعليق

              • لؤي الخليلي الحنفي
                مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
                • Jun 2004
                • 2544

                #8
                جزاك الله خيرا وأحسن إليك.
                بقي يا شيخ محمود مبحث مهم يتم به البحث، وهو السجن والنفي سياسة (السياسة الشرعية) وله شواهد كثيرة من تاريخ الخلفاء الراشدين سيما زمن سيدنا عمر رضي الله عنه.
                تقبل الله منك يا شيخ محمود، ورفعك في عليين.
                وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
                فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
                فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
                من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

                تعليق

                يعمل...