بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وبعد..
فمنذ وقت مبكر كان يحيك في صدري ذلك الأسلوب أو النمط الأدائي الذي يؤدي به المصلون الدعاء في داخل الصولات أو حتى خارجها، حيث يكسبون الدعاء نغمة معينة متعمدة تجعل منه (ترانيما) لا تناسب ما يعرف وما هو بديهي من ماهية الدعاء.. فكنت أقول في نفسي:
أليس الدعاء خطابا حقيقيا من عبد مذلول محتاج إلى ربه العظيم الذي سيفك عنه كربه ويعطيه ما يسأله؟.. فمن أين إذا يأتي هذا النغم؟ ما سببه؟ ما مبرره؟ .. الذي أعلمه ويعلمه كل الناس أن من يذل يأتي ويتكلم كلاما عاديا ويجمه مجامع نفسه ليستطيع عرض الخطاب الكامل وترى صوته أحيانا يعلو وأحيانا يخفت في خطاب (عادي) اي خالي من الترتيل أو التنغيم ولكنه مشرب بذل ومسألة ومسكنة.. فهذا هو الذي أعرفه منطقا وبديهة من طبيعة الدعاء، فما هذا الذي اراه من الترتيل في الدعاء والتنغيم؟.. وهل عليه دليل مأثور؟.. بدت كل تلك الأسئلة بلا جواب وبقي استنكار هذا الصنيع.. حتى بولغ فيه وصار لكل سنة دعاء شريطا صوتيا ينزل (الأسواق) لدعاء ختم القرآن للمشاهير.. فكان ينزل الدعاء كل سنة معدلا وكأنه (الطبعة الجديدة) لابد نتوقع فيه كما أكبر من الإثارة !.. وبقيت والله أتمنى أن أجد من أجده يدعو دعاء صادقا محبنا فيه لله ولا أذكر أني قابلت ذلك إلا في حالات نادرة جدا - مرة أو مرتين - على تشكك كذلك..
وقد كنت خلال ذلك أرجو أن أقف على نقل من واحد من الأئمة حول ذلك، ولم أعمد إلى البحث، حتى وقفت على كلام نفيس لإمامنا الكمال ابن الهمام رحمه الله ورضي عنه ساقه الله تعالى لي، وكان في صميم ما يحيك في الصدر وتأباه النفس، ولم أتمكن بعد بحث قليل جدا - حيث لا أسترسل مع المصنفات في العشر الأواخر الرمضانية - من الوقوف على نص ابن الهمام في مصنفه وإنما نقله عنه المناوي رحمه الله في فيض القدير، وإنما وقفت على نص شبيه ولكنه ليس هو..
يقول المناوي في (فيض القدير) :
"تنبيه : قال الكمال بن الهمام : ما تعارفه الناس في هذه الازمان، من التمطيط، والمبالغة في الصياح، والاشتغال بتحريرات النغم إظهارا للصناعة النغمية، لا إقامة للعبودية، فإنه لا يقتضي الإجابة، بل هو من مقتضيات الرد.
وهذا معلوم، إن كان قصده إعجاب الناس به، فكأنه قال: اعجبوا من حسن صوتي وتحريري.
ولا أرى أن تحرير النغم في الدعاء يصدر ممن يفهم معنى الدعاء والسؤال. (رشيد: هو والله ما تردد في صدري من قديم)
وما ذاك إلا نوع لعب؛ فلو قد في الشاهد سائل حاجة من ملك أدى سؤال وطلبه بتحرير النغم فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني نسب البتة إلى قصد السخرية واللعب؛ إذ مقام طلب الحاجة التضرع لاتغني، فاستبان أن ذلك من مقتضيات الخيبة والحرمان. " انتهى من نقل المناوي رحمه الله.
فلعل في هذا الكلام إفادة وسببا لتأمل من يقومون بذلك خاصة في دعاء قنوات رمضان.
والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل
الحمد لله رب العالمين وبعد..
فمنذ وقت مبكر كان يحيك في صدري ذلك الأسلوب أو النمط الأدائي الذي يؤدي به المصلون الدعاء في داخل الصولات أو حتى خارجها، حيث يكسبون الدعاء نغمة معينة متعمدة تجعل منه (ترانيما) لا تناسب ما يعرف وما هو بديهي من ماهية الدعاء.. فكنت أقول في نفسي:
أليس الدعاء خطابا حقيقيا من عبد مذلول محتاج إلى ربه العظيم الذي سيفك عنه كربه ويعطيه ما يسأله؟.. فمن أين إذا يأتي هذا النغم؟ ما سببه؟ ما مبرره؟ .. الذي أعلمه ويعلمه كل الناس أن من يذل يأتي ويتكلم كلاما عاديا ويجمه مجامع نفسه ليستطيع عرض الخطاب الكامل وترى صوته أحيانا يعلو وأحيانا يخفت في خطاب (عادي) اي خالي من الترتيل أو التنغيم ولكنه مشرب بذل ومسألة ومسكنة.. فهذا هو الذي أعرفه منطقا وبديهة من طبيعة الدعاء، فما هذا الذي اراه من الترتيل في الدعاء والتنغيم؟.. وهل عليه دليل مأثور؟.. بدت كل تلك الأسئلة بلا جواب وبقي استنكار هذا الصنيع.. حتى بولغ فيه وصار لكل سنة دعاء شريطا صوتيا ينزل (الأسواق) لدعاء ختم القرآن للمشاهير.. فكان ينزل الدعاء كل سنة معدلا وكأنه (الطبعة الجديدة) لابد نتوقع فيه كما أكبر من الإثارة !.. وبقيت والله أتمنى أن أجد من أجده يدعو دعاء صادقا محبنا فيه لله ولا أذكر أني قابلت ذلك إلا في حالات نادرة جدا - مرة أو مرتين - على تشكك كذلك..
وقد كنت خلال ذلك أرجو أن أقف على نقل من واحد من الأئمة حول ذلك، ولم أعمد إلى البحث، حتى وقفت على كلام نفيس لإمامنا الكمال ابن الهمام رحمه الله ورضي عنه ساقه الله تعالى لي، وكان في صميم ما يحيك في الصدر وتأباه النفس، ولم أتمكن بعد بحث قليل جدا - حيث لا أسترسل مع المصنفات في العشر الأواخر الرمضانية - من الوقوف على نص ابن الهمام في مصنفه وإنما نقله عنه المناوي رحمه الله في فيض القدير، وإنما وقفت على نص شبيه ولكنه ليس هو..
يقول المناوي في (فيض القدير) :
"تنبيه : قال الكمال بن الهمام : ما تعارفه الناس في هذه الازمان، من التمطيط، والمبالغة في الصياح، والاشتغال بتحريرات النغم إظهارا للصناعة النغمية، لا إقامة للعبودية، فإنه لا يقتضي الإجابة، بل هو من مقتضيات الرد.
وهذا معلوم، إن كان قصده إعجاب الناس به، فكأنه قال: اعجبوا من حسن صوتي وتحريري.
ولا أرى أن تحرير النغم في الدعاء يصدر ممن يفهم معنى الدعاء والسؤال. (رشيد: هو والله ما تردد في صدري من قديم)
وما ذاك إلا نوع لعب؛ فلو قد في الشاهد سائل حاجة من ملك أدى سؤال وطلبه بتحرير النغم فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني نسب البتة إلى قصد السخرية واللعب؛ إذ مقام طلب الحاجة التضرع لاتغني، فاستبان أن ذلك من مقتضيات الخيبة والحرمان. " انتهى من نقل المناوي رحمه الله.
فلعل في هذا الكلام إفادة وسببا لتأمل من يقومون بذلك خاصة في دعاء قنوات رمضان.
والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل
تعليق