رسالة إلى الذين يرتلون وينغمون الدعاء ، وبالأخص دعاء القنوات في وتر مضان

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد يوسف رشيد
    طالب علم
    • Sep 2003
    • 601

    #1

    رسالة إلى الذين يرتلون وينغمون الدعاء ، وبالأخص دعاء القنوات في وتر مضان

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين وبعد..

    فمنذ وقت مبكر كان يحيك في صدري ذلك الأسلوب أو النمط الأدائي الذي يؤدي به المصلون الدعاء في داخل الصولات أو حتى خارجها، حيث يكسبون الدعاء نغمة معينة متعمدة تجعل منه (ترانيما) لا تناسب ما يعرف وما هو بديهي من ماهية الدعاء.. فكنت أقول في نفسي:

    أليس الدعاء خطابا حقيقيا من عبد مذلول محتاج إلى ربه العظيم الذي سيفك عنه كربه ويعطيه ما يسأله؟.. فمن أين إذا يأتي هذا النغم؟ ما سببه؟ ما مبرره؟ .. الذي أعلمه ويعلمه كل الناس أن من يذل يأتي ويتكلم كلاما عاديا ويجمه مجامع نفسه ليستطيع عرض الخطاب الكامل وترى صوته أحيانا يعلو وأحيانا يخفت في خطاب (عادي) اي خالي من الترتيل أو التنغيم ولكنه مشرب بذل ومسألة ومسكنة.. فهذا هو الذي أعرفه منطقا وبديهة من طبيعة الدعاء، فما هذا الذي اراه من الترتيل في الدعاء والتنغيم؟.. وهل عليه دليل مأثور؟.. بدت كل تلك الأسئلة بلا جواب وبقي استنكار هذا الصنيع.. حتى بولغ فيه وصار لكل سنة دعاء شريطا صوتيا ينزل (الأسواق) لدعاء ختم القرآن للمشاهير.. فكان ينزل الدعاء كل سنة معدلا وكأنه (الطبعة الجديدة) لابد نتوقع فيه كما أكبر من الإثارة !.. وبقيت والله أتمنى أن أجد من أجده يدعو دعاء صادقا محبنا فيه لله ولا أذكر أني قابلت ذلك إلا في حالات نادرة جدا - مرة أو مرتين - على تشكك كذلك..

    وقد كنت خلال ذلك أرجو أن أقف على نقل من واحد من الأئمة حول ذلك، ولم أعمد إلى البحث، حتى وقفت على كلام نفيس لإمامنا الكمال ابن الهمام رحمه الله ورضي عنه ساقه الله تعالى لي، وكان في صميم ما يحيك في الصدر وتأباه النفس، ولم أتمكن بعد بحث قليل جدا - حيث لا أسترسل مع المصنفات في العشر الأواخر الرمضانية - من الوقوف على نص ابن الهمام في مصنفه وإنما نقله عنه المناوي رحمه الله في فيض القدير، وإنما وقفت على نص شبيه ولكنه ليس هو..

    يقول المناوي في (فيض القدير) :

    "تنبيه : قال الكمال بن الهمام : ما تعارفه الناس في هذه الازمان، من التمطيط، والمبالغة في الصياح، والاشتغال بتحريرات النغم إظهارا للصناعة النغمية، لا إقامة للعبودية، فإنه لا يقتضي الإجابة، بل هو من مقتضيات الرد.

    وهذا معلوم، إن كان قصده إعجاب الناس به، فكأنه قال: اعجبوا من حسن صوتي وتحريري.

    ولا أرى أن تحرير النغم في الدعاء يصدر ممن يفهم معنى الدعاء والسؤال. (رشيد: هو والله ما تردد في صدري من قديم)
    وما ذاك إلا نوع لعب؛ فلو قد في الشاهد سائل حاجة من ملك أدى سؤال وطلبه بتحرير النغم فيه من الخفض والرفع والتطريب والترجيع كالتغني نسب البتة إلى قصد السخرية واللعب؛ إذ مقام طلب الحاجة التضرع لاتغني، فاستبان أن ذلك من مقتضيات الخيبة والحرمان. "
    انتهى من نقل المناوي رحمه الله.

    فلعل في هذا الكلام إفادة وسببا لتأمل من يقومون بذلك خاصة في دعاء قنوات رمضان.

    والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل
  • محمد يوسف رشيد
    طالب علم
    • Sep 2003
    • 601

    #2
    وأكثر ما يكون ذلك فيما يسمى بدعاء ختم القرآن، وهو وإن ثبت عن أنس بن مالك ونقل عليه أمر جماعة من السلف إلا أنهم لم يجعلوه في الصلاة، وأظنه من تفردات الإمام أحمد بن جنبل رضي الله عنه، فلو أضفنا إلى ذلك ما يفعل من التغني ومراعاة النغم، فيكون المصلي قد شغل في الصلاة بالاستمتاع إلى ترتيل غير ترتيل القرآن، وهذا ينافي حال الصلاة التي ينبغي أن تكون مصحوبة طوال أجزائها، حيث التوجه الكامل لله سبحانه والخشوع والإخبات.

    أما دعاء ختم القرآن فإني - مثلا - سأقوم به الليلة خارج الصلاة، ولن أجعله في الصلاة، فضلا عن أن أغنيه أو أرتله إطرابا لأذني لا إحضارا لقلبي.

    والله تعالى يصلح الأحوال.

    تعليق

    • محمد يوسف رشيد
      طالب علم
      • Sep 2003
      • 601

      #3
      في الفتاوى الهندية :

      ( وأما في غير حالة الصلاة ينبغي أن يدعو بما يحضره ولا يستظهر الدعاء لأن حفظ الدعاء يذهب برقة القلب.. )

      فتأملوا دقة الفقهاء حين يجعلون حفظ أدعية بعينها بحيث يستظهرها من حفظه هو مما يذهب برقة القلب.. لأنهم يعلمون طبيعة الدعاء ..

      ولتقريب ذلك : تخيلوا لو أن شخصا له حاجة وهو ذليل طريد مضطهد.. وفجأة وجد نفسه أمام ملك عظيم من ملوك الأرض وهو يحرك الملوك ولا يحركونه.. فقال له هذا الملك : اطلب مني ما تشاء أيها الذليل تجده وأنفذه بقوة سلطاني..

      ماذا سيكون من حال هذا الذليل؟.. سيرف قلبه ويلهج لسانه بكل حاله دون ترتيب ولا تدبير، وسينخط في بكاء ذل وفرح ورجاء.

      فكيف هو حالنا عم الله ما ندعوه؟ أكل شيء في الغسلام حولناه إلى (شكل) لمجرد أنه دخل في إطار قانون الشريعة؟

      إن قانون الشريعة هو يضبط الحدود ويمنع من تخطيها ويبين ما يصلح التعبد به وما لا يصلح.. ولكنه لا يذهب روح العبودية من العبادة، فهي أولا وأخيرا (عبادة) لا (مراسم) .. فالإنسان (يعبد) بطبيعته الذليلة لخالقها، والفقه (يضبط) ومحله في الحدود لا في روح العبادة..

      والله تعالى الموفق

      تعليق

      • العويني
        مـشـــرف
        • Jul 2003
        • 457

        #4
        فوائد حسنة جدا

        جزاك الله خيرا

        وما حاك في صدركم هو مثل ما حاك في صدري ، لا سيما أنهم يتنافسون في طول الدعاء جدا مما يقوي شبهة الرياء وحب الشهرة

        أما ما يحدث لهم من البكاء والعويل داخل الصلاة فلا يحدث لهم إلا في رمضان
        ولا أدري أهو من رقة قلوبهم في هذا الشهر أم هو أمر آخر ؟
        وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

        تعليق

        • جلال علي الجهاني
          خادم أهل العلم
          • Jun 2003
          • 4020

          #5
          اللهم بجاه الحبيب المصطفى .. تقبل منا أعمالنا، وتجاوز اللهم عن سيئاتنا ..
          إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
          آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



          كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
          حمله من هنا

          تعليق

          • علي ابن ابي عثمان غندور
            طالب علم
            • Oct 2006
            • 204

            #6
            آمين آمين آمين
            www.sunnanet.de
            موقع أهل السنة في ألمانيا

            تعليق

            يعمل...