كتب أحدهم عن المال المكتسب عن طريق اليانصيب في بلاد الغرب ويهدى المال إلى الجهات الخيرية على شكل تبرع، قائلاً:
(وهذا المال قد اكتسبته الحكومة من طريق اليانصيب، وهو عندنا حرام وإن كان عندهم مباحا، لكنه لما انتقل إلى الجمعية الخيرية صار حلالا؛ وذلك للقاعدة الشرعية: "المال الحرام لا يتعلق بذمتين"، وهي مستنبطة من الحديث الذي رواه البخاري ومسلم بسندهما عن عائشة وأنس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بلحم تُصُدِّقَ به على بريرة فقال: (هو لها صدقة ولنا هدية).
وهنا توجد ملاحظات:
أولاً: هذه القاعدة المذكورة ليست محل اتفاق بين العلماء، فقد صرح الإمام ابن عابدين في حاشيته (في عدة مواطن في الزكاة والبيوع الفاسدة وغيرها)، أنه غير صحيحة على إطلاقها، وإنما هي محمولة على حالة جهالة الأصل، أما في حال العلم بمصدر الأصل فإنه لا يطيب ولا يجوز للآخذ أخذ ذلك المال.
ثانياً: الاستدلال على هذه القاعدة بعد إثباتها هكذا على الإطلاق بأن أصلها قوله عليه الصلاة والسلام: (هو لها صدقة ولنا هدية) غير سديد، ذلك أن الأصل في هذه الحالة كان صدقة مباحة، والنبي لا يأكل الصدقات، لكنه بعد تملك بريرة له، خرج عن كونه صدقة، وصار ملكاً لها، وتصرفها فيه بعد ذلك بالإهداء هو تصرفٌ جديدٌ.
ويتصور ذلك في حالة المال الحرام، بمن كان له أخذ ذلك المال، وهو بيت المال، فإنه يتصرف فيه بعد ذلك، فيكون جائزاً لمن أخذه، لأن هذا المال بعد انتقاله إلى بيت المال انتفت صفة التحريم له، لأن بيت المال جامعٌ لأموال المسلمين، وإليه مرجع كل الأموال التي ليس لها صاحب أمكن الوصول إليه، وفي حالة عدمه فإن الفقير مصرف من لا مصرف له، وهو في هذه الحالة لا يتعلق به ذمٌّ لأنه مصرف ذلك المال، لا لأن الحرام لا يتعلق بذمته ..
ثالثاً: إن جمهور الفقهاء قد نصوا على أن من علم مالاً مغصوباً أراد غاصبه بيعه، أنه لا يجوز له الشراء منه، لكون أصله محرماً، والحنفية الذين أجازوا ذلك إنما أجازوه لكون المال المغصوب في ذمة الغاصب، لا بعينه.
رابعاً: القواعد الفقهية ضابطة للمسائل وليست للاحتجاج، ولذلك فإن الاستدلال بهذه القاعدة هو من باب جمع الأشباه والنظائر فقط، فإن دل الدليل على الحكم نفسه في هذه المسألة يتم ضمها إليها، وإلا فتكون خارجة عنها. (باستثناء القواعد الأصولية، أو الفقهية المبنية على أصول عامة للشريعة).
أما أصل المسألة فذلك أمر آخر .. والله أعلم..
(وهذا المال قد اكتسبته الحكومة من طريق اليانصيب، وهو عندنا حرام وإن كان عندهم مباحا، لكنه لما انتقل إلى الجمعية الخيرية صار حلالا؛ وذلك للقاعدة الشرعية: "المال الحرام لا يتعلق بذمتين"، وهي مستنبطة من الحديث الذي رواه البخاري ومسلم بسندهما عن عائشة وأنس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بلحم تُصُدِّقَ به على بريرة فقال: (هو لها صدقة ولنا هدية).
وهنا توجد ملاحظات:
أولاً: هذه القاعدة المذكورة ليست محل اتفاق بين العلماء، فقد صرح الإمام ابن عابدين في حاشيته (في عدة مواطن في الزكاة والبيوع الفاسدة وغيرها)، أنه غير صحيحة على إطلاقها، وإنما هي محمولة على حالة جهالة الأصل، أما في حال العلم بمصدر الأصل فإنه لا يطيب ولا يجوز للآخذ أخذ ذلك المال.
ثانياً: الاستدلال على هذه القاعدة بعد إثباتها هكذا على الإطلاق بأن أصلها قوله عليه الصلاة والسلام: (هو لها صدقة ولنا هدية) غير سديد، ذلك أن الأصل في هذه الحالة كان صدقة مباحة، والنبي لا يأكل الصدقات، لكنه بعد تملك بريرة له، خرج عن كونه صدقة، وصار ملكاً لها، وتصرفها فيه بعد ذلك بالإهداء هو تصرفٌ جديدٌ.
ويتصور ذلك في حالة المال الحرام، بمن كان له أخذ ذلك المال، وهو بيت المال، فإنه يتصرف فيه بعد ذلك، فيكون جائزاً لمن أخذه، لأن هذا المال بعد انتقاله إلى بيت المال انتفت صفة التحريم له، لأن بيت المال جامعٌ لأموال المسلمين، وإليه مرجع كل الأموال التي ليس لها صاحب أمكن الوصول إليه، وفي حالة عدمه فإن الفقير مصرف من لا مصرف له، وهو في هذه الحالة لا يتعلق به ذمٌّ لأنه مصرف ذلك المال، لا لأن الحرام لا يتعلق بذمته ..
ثالثاً: إن جمهور الفقهاء قد نصوا على أن من علم مالاً مغصوباً أراد غاصبه بيعه، أنه لا يجوز له الشراء منه، لكون أصله محرماً، والحنفية الذين أجازوا ذلك إنما أجازوه لكون المال المغصوب في ذمة الغاصب، لا بعينه.
رابعاً: القواعد الفقهية ضابطة للمسائل وليست للاحتجاج، ولذلك فإن الاستدلال بهذه القاعدة هو من باب جمع الأشباه والنظائر فقط، فإن دل الدليل على الحكم نفسه في هذه المسألة يتم ضمها إليها، وإلا فتكون خارجة عنها. (باستثناء القواعد الأصولية، أو الفقهية المبنية على أصول عامة للشريعة).
أما أصل المسألة فذلك أمر آخر .. والله أعلم..
تعليق