الحرام لا يتعلق بذمتين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #1

    الحرام لا يتعلق بذمتين

    كتب أحدهم عن المال المكتسب عن طريق اليانصيب في بلاد الغرب ويهدى المال إلى الجهات الخيرية على شكل تبرع، قائلاً:

    (وهذا المال قد اكتسبته الحكومة من طريق اليانصيب، وهو عندنا حرام وإن كان عندهم مباحا، لكنه لما انتقل إلى الجمعية الخيرية صار حلالا؛ وذلك للقاعدة الشرعية: "المال الحرام لا يتعلق بذمتين"، وهي مستنبطة من الحديث الذي رواه البخاري ومسلم بسندهما عن عائشة وأنس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بلحم تُصُدِّقَ به على بريرة فقال: (هو لها صدقة ولنا هدية).

    وهنا توجد ملاحظات:
    أولاً: هذه القاعدة المذكورة ليست محل اتفاق بين العلماء، فقد صرح الإمام ابن عابدين في حاشيته (في عدة مواطن في الزكاة والبيوع الفاسدة وغيرها)، أنه غير صحيحة على إطلاقها، وإنما هي محمولة على حالة جهالة الأصل، أما في حال العلم بمصدر الأصل فإنه لا يطيب ولا يجوز للآخذ أخذ ذلك المال.

    ثانياً: الاستدلال على هذه القاعدة بعد إثباتها هكذا على الإطلاق بأن أصلها قوله عليه الصلاة والسلام: (هو لها صدقة ولنا هدية) غير سديد، ذلك أن الأصل في هذه الحالة كان صدقة مباحة، والنبي لا يأكل الصدقات، لكنه بعد تملك بريرة له، خرج عن كونه صدقة، وصار ملكاً لها، وتصرفها فيه بعد ذلك بالإهداء هو تصرفٌ جديدٌ.
    ويتصور ذلك في حالة المال الحرام، بمن كان له أخذ ذلك المال، وهو بيت المال، فإنه يتصرف فيه بعد ذلك، فيكون جائزاً لمن أخذه، لأن هذا المال بعد انتقاله إلى بيت المال انتفت صفة التحريم له، لأن بيت المال جامعٌ لأموال المسلمين، وإليه مرجع كل الأموال التي ليس لها صاحب أمكن الوصول إليه، وفي حالة عدمه فإن الفقير مصرف من لا مصرف له، وهو في هذه الحالة لا يتعلق به ذمٌّ لأنه مصرف ذلك المال، لا لأن الحرام لا يتعلق بذمته ..

    ثالثاً: إن جمهور الفقهاء قد نصوا على أن من علم مالاً مغصوباً أراد غاصبه بيعه، أنه لا يجوز له الشراء منه، لكون أصله محرماً، والحنفية الذين أجازوا ذلك إنما أجازوه لكون المال المغصوب في ذمة الغاصب، لا بعينه.

    رابعاً: القواعد الفقهية ضابطة للمسائل وليست للاحتجاج، ولذلك فإن الاستدلال بهذه القاعدة هو من باب جمع الأشباه والنظائر فقط، فإن دل الدليل على الحكم نفسه في هذه المسألة يتم ضمها إليها، وإلا فتكون خارجة عنها. (باستثناء القواعد الأصولية، أو الفقهية المبنية على أصول عامة للشريعة).

    أما أصل المسألة فذلك أمر آخر .. والله أعلم..
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #2
    جزاكم الله خيراً سيدي الشيخ جلال
    وهذا حديث بريرة لمن لا يعرفه، كنت قد جمعت بعض ألفاظه، ثم أتبعته بأهم فوائده وأحكامه:
    رواية الموطأ:
    1275 - حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَنْكِ عَدَدْتُهَا وَيَكُونَ لِي وَلَاؤُكِ فَعَلْتُ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ ذَلِكَ فَأَبَوْا عَلَيْهَا فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَقَالَتْ لِعَائِشَةَ إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَأَبَوْا عَلَيَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ
    1276 - و حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا يَمْنَعَنَّكِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
    1277 - و حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَقَالُوا لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.

    رواية البخاري:
    436 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
    أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي وَقَالَ أَهْلُهَا إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِيَ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَنَا فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ قَالَ عَلِيٌّ قَالَ يَحْيَى وَعَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ نَحْوَهُ وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ.
    2373 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ.
    4875 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعبَّاسٍ يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ رَاجَعْتِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي قَالَ إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ.

    رواية مسلم:
    2763 - و حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي تِسْعِ سِنِينَ فِي كُلِّ سَنَةٍ أُوقِيَّةٌ فَأَعِينِينِي فَقُلْتُ لَهَا إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ وَيَكُونَ الْوَلَاءُ لِي فَعَلْتُ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ فَأَتَتْنِي فَذَكَرَتْ ذَلِكَ قَالَتْ فَانْتَهَرْتُهَا فَقَالَتْ لَا هَا اللَّهِ إِذَا قَالَتْ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلْتُ قَالَتْ ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةً فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ أَعْتِقْ فُلَانًا وَالْوَلَاءُ لِي إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
    و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ح و حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح و حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ أَمَّا بَعْدُ.

    * الفوائد المستفادة من حديث بريرة:
    - أن بريرة كانت مكاتبة فاشترتها عائشة رضي الله عنها وأعتقتها.
    - بريرة: بفتح الباء الموحدة، وبراءين بينهما تحتية، بوزن (فعيلة) مشتقة من (البرير) وهو ثمر الأراك. وقيل (فعيلة) من البر بمعنى مفعولة؛ أي مبرورة، أو بمعنى فاعلة كرحيمة أي: بارة. والأول أولى لأنه صلى الله عليه وسلم غير اسم جويرية وكان اسمها برة وقال: (لا تزكوا أنفسكم) وكانت بريرة لناس من الأنصار كما وقع عند أبي نعيم. وقيل لناس من بني هلال كما قاله ابن عبد البر.
    - كانت بريرة تخدم عائشة رضي الله عنهما قبل أن تعتقن وعاشت إلى خلافة معاوية، وتفرست في عبدالملك بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك. وروى هو ذلك عنها.
    - قوله: (ارجعي إلى أهلك) المراد بالاهل هنا السادةن والأهل في الأصل الآل، وفي الشرع من تلزم نفقته على الأصح عند الشافعية.
    - في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: (اشترطي لهم الولاء) لفظة اشترطي هنا للإباحة، وأن هذا الشرط خاص في قصة عائشة، واحتمل هذا الإذن وإبطاله في هذه القصة الخاصة، وهي قضية عين لا عموم لها. فكأنه قال: اشترطي لهم الولاء فسيعلمون أن ذلك لا ينفعهم. ويؤيده ما قاله بعد ذلك (ما بال رجال يشترطون شروطا) فوبخهم بهذا القول مشيرا إلى أنه قد تقدم منه بيان إبطاله.
    - الحكمة من إذنه صلى الله عليه وسلم ثم إبطاله أن يكون أبلغ في قطع عادتهم في ذلك وزجرهم عن مثله لمخالفته حكم الشرع. كما اذن لهم في الاحرام بالحج في حجة الوداع ثم أمرهم بفسخه وجعله عمرة بعد أن أحرموا بالحج ليكون أبلغ في زجرهم وقطعهم عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج.
    - قد تحتمل المفسدة اليسيرة لتحصيل مصلحة أعظم والله أعلم.
    - قال ابن الجوزي: ليس في الحديث أن اشتراط الولاء والعتق كان مقارنا للعقد؛ فيحمل على انه كان سابقا للعقد؛ فيكون الأمر بقوله (اشترطي) مجرد وعد، ولا يجب الوفاء به، وتُعقب: باستبعاد أن يأمر النبي شخصا أن يعد مع علمه بأنه لا يفي بذلك الوعد. وأغرب ابن حزم فقالك كان الحكم ثابتا بجواز اشتراط الولاء لغير المعتق فوقع الأمر باشتراطه في الوقت الذي كان جائزا فيه، ثم نسخ ذلك الحكم بخطبته صلى الله عليه وسلم، وبقوله: ( إنما الولاء لمن اعتق ).وهو بعيد
    - ( فقضاء الله احق) أي بالاتباع من الشروط المخالفة له.
    - ( وشرط الله أوثق ) أي باتباع حدوده التي حدها، وليست المفاعلة هنا على حقيقتها إذ لا مشاركة بين الحق والباطل، وقد وردت صيغة أفعل لغير التفضيل كثيرا، ويحتمل أن يقال ورد ذلك على ما اعتقدوه من الجواز.
    - (ما بال رجال) أي ما حالهم.
    - (إنما الولاء لمن أعتق) يستفاد منه أن كلمة (إنما) للحصر، وهو اثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عاداه. ولولا ذلك لما لزم من اثبات الولاء للمعتق نفيه عن غيره. ويستفاد من منطوقه اثبات الولاء لمن أعتق سابيه خلافا لمن قال يصير ولاؤه للمسلمين، ويدخل فيه عتق المسلم للمسلم وللكافرن وبالعكس ثبوت الولاء للمعتق.
    - رواية أنّ زوج بريرة كان حرا غلط وشاذة مردودة لمخالفتها المعروف في روايات الثقات، ويؤيده قول عائشة: كان عبدا ولو كان حرا لم يخيرها.
    - حديث بريرة هذا فيه فوائد عظيمة وقواعد كثيرة صنف فيه ابن خزيمة وابن جرير تصنيفين كبيرين. وقد ذكر ابن حجر أنه لم يقف على تصنيف ابن خزيمة، ووقف على كلام ابن جرير من كتابه (تهذيب الآثار) ولخص منه ما تيسر.
    - المراد (بكتاب الله) حكمه من كتابه أو سنة رسوله أو اجماع الأمةن وقال ابن خزيمة: (ليس في كتاب الله) أي: ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه، لا أن كل من شرط شرطا لم ينطق به الكتاب يبطل. وقال القرطبي: أي ليس مشروعا في كتاب الله تأصيلا ولا تفصيلا
    - قوله صلى الله عليه وسلم (شرط الله أحق) قيل المراد به قوله تعالى (فإخوانكم في الدين ومواليكم).
    - قوله: (إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل) معناه إن أرادت الثواب عند الله وأن لا يكون لها ولاء فلتفعل.
    - قولها (في كل عام أوقية) في بعض الروايات وقية، وكلاهما صحيح، وإثبات الألف أفصح. والأوقية الحجازية أربعون درهما.
    - أن الشيء إذا بيع بالنقد كانت الرغبة فيه اكثر مما لو بيع بالنسيئة.
    - قَوْلهَا : ( فَانْتَهَرَتْهَا فَقَالَتْ لَا هَا اللَّه ذَلِكَ )وَفِي بَعْض النُّسَخ ( لَا هَاء اللَّه إِذَا ) ، هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخ ، وَفِي رِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ ( لَا هَاء اللَّه إِذَا ) ، بِمَدِّ قَوْله ( هَاء ) ، وَبِالْأَلِفِ فِي ( إِذَا ) ، قَالَ الْمَازِرِيّ وَغَيْره مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة : هَذَانِ لَحْنَانِ وَصَوَابه ( لَا هَا اللَّه ذَا ) بِالْقَصْرِ فِي ( هَا ) وَحَذْف الْأَلِف مِنْ ( إِذَا ) قَالُوا : وَمَا سِوَاهُ خَطَأ قَالُوا . وَمَعْنَاهُ ( ذَا يَمِينِي ) وَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيّ وَغَيْره . أَنَّ الصَّوَاب ( لَا هَا اللَّه ذَا ) بِحَذْفِ الْأَلِف ، وَقَالَ أَبُو زَيْد النَّحْوِيّ وَغَيْره : يَجُوز الْقَصْر وَالْمَدّ فِي ( هَا ) وَكُلّهمْ يُنْكِرُونَ الْأَلِف فِي ( إِذَا ) ، وَيَقُولُونَ : صَوَابه ( ذَا ) . قَالُوا : وَلَيْسَتْ الْأَلِف مِنْ كَلَام الْعَرَب . قَالَ أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيّ : جَاءَ فِي الْقَسَم ( لَهَاء اللَّه ) ، قَالَ : وَالْعَرَب تَقُولهُ بِالْهَمْزَةِ وَالْقِيَاس تَرْكه ، قَالَ : وَمَعْنَاهُ ( لَا وَاَللَّه هَذَا مَا أُقْسِم بِهِ ) . فَأَدْخَلَ اِسْم اللَّه تَعَالَى بَيْن ( هَا وَذَا ).
    - رواية مسلم من قول عائشة (فانتهرتُها)، وكأن عائشة كانت عرفت الحكم في ذلك.
    - اسم زوج بريرة مغيث بضم الميم.
    - قوله (ولو اشترط مائة شرط) معناه لو أنه اشترط مائة مرة توكيدا فهو باطل، وذكرُ المائة على سبيل المبالغة.
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

    تعليق

    • لؤي الخليلي الحنفي
      مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
      • Jun 2004
      • 2544

      #3
      * الأحكام المستفادة من حديث بريرة:
      - جواز استعانة المكاتب وسؤاله الناس؛ لأن النبي أقر بريرة على سؤالها عائشة في إعانتها على كتابتها.
      - يجوز بيع المكاتب، وممن جوزه عطاء والنخعي وأحمد ومالك في رواية، وقال ابن مسعود وربيعة وأبو حنيفة والشافعي وبعض المالكية ومالك في رواية عنه، وقال بعض العلماء يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام. وأجاب من أبطل بيعه عن حديث بريرة بأنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة.
      - (إنما الولاء لمن أعتق) أجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق عبده أو أمته عن نفسه وأنه يرث به، وأما العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير، وفيه دليل على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه ولا لملتقط اللقيط ولا لمن حالف إنسانا على المناصرة. وقال أبو حنيفة وأصحابه: من أسلم على يديه رجل فولاؤه له، وقال أبو حنيفة يثبت الولاء بالحلف ويتوارثان.
      - (أن النبي صلى الله عليه وسلم خيّر بريرة في فسخ نكاحها) أجمعت الأمة على أنها إذا عتقت كلها تحت زوجها وهو عبد كان لها الخيار في فسخ النكاح، فإن كان حرا فلا خيار لها.
      - جواز كتابة الامة كالعبد.
      - جواز كتابة المتزوجة ولو لم يأذن الزوجن وأنه ليس له منعها من كتابتها ولو كانت تؤدي إلى فراقها منه، كما انه ليس للعبد المتزوج منع السيد من عتق أمته وإن أدى ذلك إلى بطلان نكاحها.

      - لا بأس بتعجيل مال الكتابة.
      - جواز المساومة في البيع وتشديد صاحب السلعة فيها.
      - جواز أن تتصرف المرأة الرشيدة لنفسها في البيع وغيره ولو كانت مزوجة.
      - جواز رفع الصوت عند إنكار المنكر.
      - لا بأس لمن أراد أن يشتري للعتق أن يظهر ذلك لأصحاب الرقبة حتى يتساهلوا في الثمن ولا يعد ذلك من الرياء.
      - جواز الشراء بالنسيئة.
      - جواز كتابة من لا حرفة له.
      - جواز الكتابة بقليل المال وكثيره.
      - جواز التأقيت في الديون كل شهر مثلا كذا من غير بيان أوله وأوسطه ولا يكون ذلك مجهولا لأنه يتبين بانقضاء الشهر الحلول.
      - جواز العد في الدراهم الصحاح المعلومة الوزن وأنه يكفي عن الوزن.
      - قبول خبر المرأة ولو كانت أمة. ويؤخذ منه حكم العبد بطريق أولى.

      - بطلان كل شرط ليس له أصل في كتاب الله (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) قَالَ الْعُلَمَاء : الشَّرْط فِي الْبَيْع وَنَحْوه أَقْسَام : أَحَدُهَا شَرْطٌ يَقْتَضِيه إِطْلَاق الْعَقْد بِأَنْ شَرَطَ تَسْلِيمه إِلَى الْمُشْتَرِي أَوْ تَبْقِيَة الثَّمَرَة عَلَى الشَّجَر إِلَى أَوَان الْجِدَاد أَوْ الرَّدّ بِالْعَيْبِ .الثَّانِي: شَرْطٌ فِيهِ مَصْلَحَة وَتَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَة كَاشْتِرَاطِ الرَّهْن وَالضَّمِين وَالْخِيَار وَتَأْجِيل الثَّمَن وَنَحْو ذَلِكَ وَهَذَانِ الْقِسْمَانِ جَائِزَانِ وَلَا يُؤَثِّرَانِ فِي صِحَّة الْعَقْد بِلَا خِلَاف .الثَّالِث: اِشْتِرَاط الْعِتْق فِي الْعَبْد الْمَبِيع أَوْ الْأَمَة وَهَذَا جَائِز أَيْضًا عِنْد الْجُمْهُور لِحَدِيثِ عَائِشَة وَتَرْغِيبًا فِي الْعِتْق لِقُوَّتِهِ وَسِرَايَته .الرَّابِع: مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوط كَشَرْطِ اِسْتِثْنَاء مَنْفَعَة وَشَرْط أَنْ يَبِيعهُ شَيْئًا آخَر أَوْ يُكْرِيه دَاره أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَهَذَا شَرْط بَاطِل مُبْطِل لِلْعَقْدِ . هَكَذَا قَالَ الْجُمْهُور ، وَقَالَ أَحْمَد : لَا يُبْطِلهُ شَرْط وَاحِد وَإِنَّمَا يُبْطِلهُ شَرْطَانِ وَاللَّهُ أَعْلَم .

      - جواز شراء الغني الصدقة من الفقير، وأكلها إذا أهداها إليه وللهاشمي ولغيره ممن لا تحل لهم الزكاة ابتداء؛ لأنه إذا تغيرت الصفة تغير حكمها. (قوله صلى الله عليه وسلم في اللحم الذي تصدق على بريرة به: هو لها صدقة ولنا هدية).

      - جواز فسخ الكتابة إذا عجز المكاتب نفسه.
      - المكاتب لا يصير حرا بنفس الكتابة بل هو عبد ما بقي عليه درهم، وبعض السلف قال أنه يصير حرا بنفس الكتابة، وفيه اختلاف العلماء.
      - جواز الكتابة على نجم وعلى نجوم وهو قول الجمهور، وعند الشافعي على نجمين فأكثر (أن أهلها كاتبوها على تسع أواق في تسع سنين).

      - ثبوت الخيار للأمة إذا أعتقت تحت عبد.
      - صحة الشروط التي التي دلّت عليها أصول الشرع وبطلان ما سواها.
      - جواز الصدقة على موالي قريش.
      - جواز هدية الفقير والمعتق.
      - تحريم الصدقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
      - لا تحرم الصدقة على قريش غير بني هاشم وبني المطلب؛ لأن عائشة قرشية وقبلت ذلك اللحم من بريرة.

      - جواز سؤال الرجل عما يراه في بيته، وليس هذا مخالفا لحديث أم زرع في قولها: ولا يسأل عما عهد؛ لأن معناه عن شيء عهده، أما هنا فالبرمة واللحم كانتا موجودتين حاضرتين فسألهم النبي عما فيها ليبين لهم حكمه؛ لانه يعلم أنهم لا يتركون احضاره لهم شحا عليه بل لتوهمهم تحريمه عليه فأراد بيان ذلك لهم.

      - جواز السجع إذا لم يتكلف وإنما نهى عن سجع الكهان ونحوه مما فيه تكلف.

      - جواز إعانة المكاتب في كتابته.
      - جواز تصرف المرأة في مالها بالشراء والاعتاق وغيره إذا كانت رشيدة.
      - بيع الامة المزوجة ليس بطلاق ولا فسخ؛ لأن بريرة خيرت في بقائها مع زوجها.
      - جواز اكتساب المكاتب بالسؤال.
      - جواز الشفاعة من الحاكم إلى المحكوم له للمحكوم عليه وجواز الشفاعة إلى المرأة في البقاء مع زوجها.
      - جواز الفسخ بعتقها وإن تضرر الزوج بذلك لشدة حبه إياها.
      - جواز خدمة العتيق لمعتقه برضاه.
      - يستحب للإمام عند وقوع بدعة أو أمر يحتاج إلى بيانه أن يخطب الناس ويبين لهم حكم ذلك وينكر على من ارتكب ما يخالف الشرع.

      - استحباب استعمال الأدب وحسن العشرة وجميل الموعظة كقول النبي (ما بال أقوام يشترطون شروطا..) ولم يواجه صاحب الشرط بعينه؛ لأن المقصود يحصل له ولغيره من غير فضيحة وشناعة عليه.

      - استحباب بداءة الخطبة بحمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وبعدهما أما بعد.

      - جواز التغليظ في إزالة المنكر والمبالغة في تقبيحه.
      وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
      فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
      فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
      من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

      تعليق

      يعمل...