حكم البيرة الخالية من الكحول

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • وجيه فواز الوجيه
    طالب علم
    • Aug 2010
    • 60

    #1

    حكم البيرة الخالية من الكحول

    السلام عليكم

    ما حكم البيرة الخالية من الكحول وفق أصول وقواعد المذاهب الأربعة؟

    هل تحرم البيرة الخالية من الكحول لنجاستها عند من قال بنجاسة الخمر أو عند من قال بعدم نجاسة الخمر؟
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    وعليكم السلام ..

    بحسب المعلومات التي عرفتها من خلال أكبر مصنع للخمر في هولندا، وهو يصنع بيرة مكتوب عليها: خالية من الكحول، فإنها تحتوي على نسبة يسيرة جداً أقل من واحد في المائة، ولا يلزم كتابة مثل هذه القيمة في محتويات المنتج المصنع.

    فإذا كان كذلك فهي ليست بحلال ..

    ومن ناحية أخرى فإن الكحول الذي يبدأ الصناعة به مضاف وليس أصلياً، وبذلك يحصل التنجيس، ولا يطهر حسب مذهبنا المالكي وأظن حسب المذهب الشافعي كذلك، بالتطاير، وإنما لا بد من غسلها بالماء ..

    ومن جهة ثالثة: فإن وجود العصائر يجب أن يغني عن هذا المشروب، بسبب أن الشركات التي تصنعه هي شركات صناعة الخمور، وحسب قواعد سد الذريعة والنظر للمآلات -وهو قواعد أصولية مقبولة في رأي جماعة من أهل العلم منهم المالكية- فإن إعانتهم على ذلك من المحرم ..

    والله تعالى أعلم ..

    وفقكم الله
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • محمد أسامة النجار
      طالب علم
      • Jan 2010
      • 34

      #3
      كما قال سيدي جلال
      فإن ما يسمى بالبيرة اليوم تحوي كحولاً بمقدار يسير وقد قام شيخنا أسامة الرفاعي حفظه الله بفحص لها في أحد المخابر وتبين أن فيها مقدراً من الكحول يجعلها حراماً

      تعليق

      • لؤي الخليلي الحنفي
        مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
        • Jun 2004
        • 2544

        #4
        وهذه فتوى شيخنا عبد الملك السعدي في الموضوع


        شراب الشعير أو ما يُسمَّى بـ "البيرة الإسلامية"
        2008-08-14

        السؤال:ظهر في أسواق العراق مشروب يقال له ماء الشعير أو البيرة خالية الكحول. وأخذ الناس يشربونه على أساس أنَّه خالٍ من الكحول المُسَكِّرِ. فهل هذا الكلام حولها صحيح؟ وهل يجوز شربها وتناولها؟ ولا سيَّما من يشكو من وجود حصى أو رمل في مسالكه البولية؟


        الجواب:
        إنَّ ما يُسَمَّى ماء الشعير أو البيرة الخالية من الكحول لا يجوز شربها؛ لأنَّها لا تخلو من نسبة يسيرة من الكحول وإن لم تكن نسبة عالية؛ بدليل: أنَّ مَن يشرب منها ثلاث علب متوالية أو أكثر يحصل لديه إسكار، وقد حُلِّلت في سوريا وتبيَّن أنَّ فيها نسبة، والنبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول: {ما أسكر كثيره فقليله وكثيره في التحريم سواء}.

        ومما يدل على عدم خلوِّها من الكحول: الحرص على تناولها من قبل الناس الذين يستعيضون بها عن شرب الخمرة. وإلاَّ فهناك مشروبات مباحة هي ألذُّ منها وأطيب طعما وأنكه رائحة.

        ناهيك عن أنَّ مَن شربها مُتَمَثِّلا بمن يشرب الخمرة فإنَّ إثمه إثم شارب الخمرة ولو كانت خالية من الكحول. وكذا من يشربها بنية الاستعاضة عن الخمرة.

        أما وصفها علاجا لمن لديه رمل أو حصى: فلأنها مُدرِّرة: وهناك الكثير من المواد مُدرِّرة أكثر منها، من ذلك: ماء الشعير إذا طُبِخَ وشُرِبَ ماؤه قبل أن يَتَخَمَّرَ، وكذا شعر الذرة وكثير من المباحات. فلا يَحُلُّ العلاج بها ما دام هناك ما هو حلال يُغني عنها أو يقوم مقامها.

        مع أنِّي أنصح الشباب والمسلمين بالابتعاد عنها مادامت موضع شبهة، استجابة لقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: {دع ما يريبك إلى ما لا يربيك}.

        ونحن لسنا مضطرين لشربها مع وجود آلاف الأنواع المنوَّعة من غيرها مما هو ألذُّ منها، سواء علاجا أم تنكُّها.

        ويكفيها إثما أنَّ أعداء الإسلام يُشَجِّعون على شربها.

        والله المُوَفِّق

        4/رجب/1428هـ

        19/7/2007م
        وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
        فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
        فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
        من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

        تعليق

        • سمير هاشم العبيدي
          طالب علم
          • Feb 2010
          • 102

          #5
          بسم الله وبه نستعين :
          من المعلوم أن هذه المسألة تدور حول وجود الخمر والكحول في هذه المنتجات بغض النظر حاليا عن تسميتها وشكلها لأنها متجددة وكثيرة ، ونحن لا نفتي عاى التسمية فإذا سمي الخمر عصير عنب لا تتغير فيه الفتوى ، وقد أطلعت على فتاوي كثيرة منها محرمة ومنها محللة ، وكلاهما يعتمد على أهل التخصص من أهل المختبرات والتحليلات ويعتمد كذلك على المنتج المقدم للفحص ، والفتوى بسيطة إذا ثبت في المنتوج نسبة بسيطة من الكحول فأنها تحرم للقاعدة ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) ، وإذا ثبت خلوها من الكحول فهي حلال لذاتها ( قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ) وبعدها يبحث في الحرام لغيره بسبب تسميتها أو شكلها أو طريقة تعاطيها ....الخ وطبعا هذا ليس موضوعنا في الرد على الأخ السائل كما أظن ، لهذا أقول : يجب علينا أولا : أن لا نتسرع بحكم عام على جميع المنتجات ، ثانيا : نعطي بالفتوى ضوابط عامة يعرف من خلالها المستفتي الحلال من الحرام ، وذلك لأسباب منها :
          1- يحتاج المفتي لمختبر دقيق ومتطور لفحص عينات المنتجات ، هل تعلم أن أفضل المختبرات بالعراق لا يُعترف بنتائجها هنا في الإردن وفعلا تظهر أحيانا نتائج متباينه بشكل لا يصدق ، وهذا المختبر غير متوفر في بعض المحافظات والأقاليم النائية في البلاد ، وكذلك من هي الجهة المنفقة التي تتبنى أجور فحص المنتج وغيرها من الإمور لها أو لمثيلاتها مما لا يستطيع المفتي من يؤديها كفرد ، وبالحقيقة هذا واجب القاضي وعلينا أن نفرق بين دور المفتي الذي يفتي ويكل الأمر لديانة المستفتي وبين دور القاضي الذي يقضي ويتابع وله عمال وله أوامر تسري على مؤسسات الدولة ...الخ، ولو كانت الدول الإسلامية مهتمة لإمر دينها فحل المسألة بسيط جدا ، تعمم الرقابة الصحية قرارا يقضي على كل أصحاب المشروبات والمطعومات بشهادة خلوها من الكحول أو شحم ولحم الخنزير أو ...كل ما يخالف الشريعة ، وحتى الدول النامية تستطيع إنشاء هذه المختبرات المتخصصه والمتطورة عن طريق الإجور التي تستوفيها من تصديق هذه الشهادات ، وهذا العملية تكون دورية وليست لمرة واحدة ، لأن سياسة الشركات تتغير والمواد الأولية تتغير وقد ينتج الصانع وجبة من المنتج سليمة ثم بعد مده يغيرها و....الخ ، فهل يصح أن نقول هذا المنتج حلال وينتهي الموضوع .
          2- المنتجات تصنع بأشكال ونكهات وطعوم ومواد أولية مختلفة وبشكل كبير وهائل ، ابسط معمل له خمس خطوط انتاج متباينة وقس على ذلك .
          3- لا أتصور أن مفتيا يخطأ في الحكم بعدما تصله مقدمات مختبرية صحيحة في هذا الموضوع وأنت كما ترى لا يخرج عن قاعدة إصولية واحدة ، وقد حدثت من المهاترات بين أهل الفتوى بهذا الخصوص مما نخجل من ذكرها ، وقلت هي لا تحتاج إلى جهد عقلي إجتهادي ، تحتاج إلى جهد علمي مختبري متخصص ، فهيا معا لنروج هذه المعاني لنغلق هذه المهاترات .

          ملاحظة : كنت أزور في نفسي مقلبا للأخوة المتشنجين في الموقع فأنقل لهم فتاوى التحليل للبيرة الخالية من الكحول ، وكنت اتوقع ردود عنيفة منهم وإسقاط للعلماء وو....الخ كبقية ردودهم في مشاركات أخرى ، ولكني حفظت لهم ماء الوجه ، والله المستعان .

          تعليق

          • جلال علي الجهاني
            خادم أهل العلم
            • Jun 2003
            • 4020

            #6
            أخي سمير، النقطة الأولى التي كتبت، هي أحد أساسيات الفتوى في الوقائع، والكلام عن الواقع هنا غير الجواب عن سؤال الأخ السائل.

            النقطة الثانية: لا علاقة لها بالموضوع ..

            النقطة الثالثة والملاحظة: ليس هذا محلها ..

            وفقك الله
            إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
            آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



            كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
            حمله من هنا

            تعليق

            • محمد البغدادي
              طالب علم
              • Dec 2008
              • 129

              #7
              الان يوجد في الاسواق انواع كثيرة جدا من شركات متعددة لانتاج مشروب الشعير بطعوم مختلفة وهي تتشابه مع ما يسمى بالبيرة الاسلامية من نواحي كثيرة كالرغوة التي تعلوها وحدة الطعم ، ولا نعلم حقيقة امكانية وجود نسبة كحول فيها ام لا ، فهل نقول بتحريمها للشبهة ؟

              تعليق

              • جلال علي الجهاني
                خادم أهل العلم
                • Jun 2003
                • 4020

                #8
                أخي محمد، مدار المسألة ابتداءا على الكحول المضاف، فإذا انتفى فلا يوجد مانع شرعاً.

                والله أعلم
                إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                حمله من هنا

                تعليق

                • محمد البغدادي
                  طالب علم
                  • Dec 2008
                  • 129

                  #9
                  نعم شيخ جلال لكن بسبب كثرة الانواع الموجودة في الاسواق والتي لم يتم التاكد من عدمه بخصوص وجود نسبة من الكحول فيها نستطيع ان نقول بتحريمها لوجود الشبهة خصوصا بوجود اوجه الشبه بينها وبين من وجد فيها بالفعل تلك النسبة

                  تعليق

                  • وجيه فواز الوجيه
                    طالب علم
                    • Aug 2010
                    • 60

                    #10
                    السادة الكرام
                    بارك الله فيكم
                    لو فرضنا أن هناك شركة تصنع هذه البيرة، ولا تصنع أنواع أخرى فيها كحول (لا تصنع خمور عادية) ثم تضيف إلى البيرة مواد كيماوية تزيل منها الكحول تماما 100%
                    على هذا تكون هذه البيرة الخالية من الكحول محرمة لنجاستها ، عند من قال بنجاسة الخمر، وتكون غير محرمة عند من قال بعدم نجاسة الخمر
                    هل كلامي صحيح؟

                    تعليق

                    • سمير هاشم العبيدي
                      طالب علم
                      • Feb 2010
                      • 102

                      #11
                      أخي جلال بارك الله فيك ، وردك لا يليق بمقامك ..... فالله المستعان !!!
                      أخي وجيه ... تصور الشيء مقدم على الحكم فيه .. فهل أنت تفرق بين الكحول والخمر أو هما شيء واحد في البيرة ؟
                      فأنت تقول بيرة خالية من الكحول ؟ ثم تسأل عن نجاستها لأن فيها خمر ؟؟ مشاركتك الأولى ...
                      والسؤال أظن كالأتي : بيرة فيها خمر (كحول) بنسبة ما تم تصفيتها بمادة كيميائية 100% هل أصبحت طاهرة كأي عصير أو إنها نجسة لأن البيرة كلها نجسة ولا يطهرها إزالة الخمر (الكحول) منها ؟
                      هل هذا ما تقصد أو شيء آخر ؟؟

                      تعليق

                      • وجيه فواز الوجيه
                        طالب علم
                        • Aug 2010
                        • 60

                        #12
                        الأخ سمير
                        البيرة الخالية من الكحول هي خمر خال من الكحول
                        طريقة صناعة البيرة هي تخمير الشعير أو العنب فيصير خمرا
                        الكحول هو المادة المسكرة
                        فنزع الكحول من الخمر يبقيه خمرا ولكن يصير غير مسكر
                        هذا ما بدا لي على قصور فهمي

                        تعليق

                        • سمير هاشم العبيدي
                          طالب علم
                          • Feb 2010
                          • 102

                          #13
                          أخي العزيز هذا نقاش للدكتور عبد الملك السعدي في إحدى فتاويه نقلتها من موقعه الأمة الوسط ، و هناك نقاشات أخرى وفيها فوائد لمن يرغب بالمزيد .

                          بسم الله الرحمن الرحيم

                          الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه.

                          وبعد:

                          فقد اطلعت على شبه مقالة حول البيرة التي يقال عنها منزوعة الكحول، تضمنت هذه الأسطر فتاوى لبعض علماء السعودية. ولكن المقالة يظهر لي أنَّ كاتبها جاهل لا علاقة له بالعلم الشرعي والفقه الإسلامي، ولعَلَّه من حملة الشهادات العليا التي مُنِحَها من هَبَّ ودَبَّ ولم يتدرج في العلوم الإسلامية والعربية من الصغر إلى النهاية. والمفروض أن لا أرُدَّ عليها؛ لأنَّها لا تستحق الردَّ، ولكن أخشى أن يغتَرَّ بها البعض فيظنها فتوى صادرة من عالم متبحِّرٍ.

                          وإليك إجابة عن بعض ما ورد فيها:

                          1- يقول: فكلُّ طعام أو شراب لم ينص على تحريمه فهو حلال.

                          أقول: على هذا: أنَّ شحم الخنزير لم يرد نص بتحريمه، فهو إذن جائز الأكل. والويسكي المسكر ليس خمرا حتى يشمله النص فهو حلال الشرب بناءا على دعواه!!. ألم يعلم أنَّ القياس أصل من أصول التشريع وفي ادِّعائه هذا رَفْضٌ للقول بحجية القياس؟!!!

                          2- يقول: "إنَّ الحكم يدور مع علته وجودا وعدما"

                          أقول: هذا مسلك من مسالك العلة غير متفق عليه، وعلى فرض الأخذ بمن يقول به: فإنَّ الجهلة يُطبِّقُوْنَه على الأحكام المنصوص عليها، والمفروض أن يُجْرَى مع الفرع المقيس لا مع الأصل المقيس عليه، إذ الأصل ثبت حكمه بآية أو حديث أو إجماع ولا يتغير الحكم بزوال العلة أو ببقائها؛ لأنَّ الحكم صدر عن الله ورسوله، والعلة تُذْكَرُ أو تُسْتَنْبَطُ لأحد أمرين:

                          أحدهما: بيان حكمة التشريع في الحكم.

                          وثانيهما: لأجل أن يُقاس عليه في الحكم كل مستجدة تشاركه في العلة.

                          أما الدوران: فإنَّه يجري مع الفرع المقيس؛ لأنَّ الحكم ثبت فيه بسبب العلة، لذا يزول بزوالها.

                          فالذهب علة الربا فيه: كونه أثمانا، ولمَّا زالت الثمنية عنه بقى ربويا، بخلاف النقد الورقي، فإنَّ الربا صار فيه لعلة الثمنية ولم ينص عليه، فإذا زالت زال؛ لأنَّ حكم الربا جاءه من العلة لا من النص. والحائض يحرم وطؤها للأذى، فلو توصَّلَ الطب إلى منع الأذى يبقى التحريم بالحيض، وهكذا.

                          3- يقول: هذه المادة لا تسكر كثيرها.

                          أقول: عليه أن يشرب منها ثلاث علب تواليا كما فعل بعض من كان معتادا لشرب البيرة فسكر، وأكبر دليل على وجود نسبة إسكار فيها: رغبة العصاة فيها مع وجود عصائر ألذَّ منها وأحسن طعما.

                          4- أتى بقاعدة ابن رجب الحنبلي، وهي: "العين المنغمرة في غيرها إذا لم يظهر أثرها؛ فهل هي كالمعدومة حكماً أو لا؟ فيه خلاف، وينبني عليه مسائل:منها : الماء الذي استهلكت فيه النجاسة ... ومنها : لو خلط خمراً بماء ، واستهلك فيه ثم شربه ؛ لم يُحدَّ، هذا هو المشهور، وسواءٌ قيل بنجاسة الماء أولا ....".

                          وهذه هي أكثر ما جعلتني أن أقول إنَّه ليس من أهل العلم؛ حيث خلط بين ما هو نجس الأصل وما يخالطه النَجَس، ومثَّل باختلاط النجاسة بالماء إذا استهلكت فيه، والخمرة إذا خلطت بالماء لم يحد شاربها. وبين النجس الذي هو نجس من أصله. فالبيرة من ماء الشعير، وماء الشعير هو الذي يتولَّدُ منه الكحول، وليس الكحول مخلوطا معه، بل هي مصدر من مصادر الكحول.

                          أما الحديث عن المخلوط فإنَّ فيه تفصيلا لا يعرفه الكاتب ولم يعرف معنى الاستحالة تُطَهِّرُ النجس إذا تحول إلى الطاهر، وهو حديث لسنا بصدده الآن.

                          5- رجح عدم نجاسته لعدم الدليل.

                          أقول: أيضا ربط بين التنجيس وبين الإسكار في التحليل والتحريم. فكم من طاهر ويحرم تناوله، وكم من نجس لا يسكر؟!! وهذا هو أحد مواضع خلطه.

                          ثم يقول "لعدم الدليل" وهو قد صَدَّرَ كلامه بدليل يقوم حجة عليه، يقول -صلى الله عليه وسلم-: {ما أسكر كثيره فقليله وكثيره في التحريم سواء}، مع أنَّه عكس لفظ الحديث -وهو دليل على جهله- لأنَّ الحديث لفظه الصحيح ما ذكرتُ وليس كما كتب {ما أسكر قليله فكثيره حرام}. إذ هذا مفروغ منه ولا خلاف فيه؛ لأنَّ الكثير إسكاره من باب أولى.

                          6- نقل فتوى لم يذكر من أفتى بها، والمفتي في هذه الفتوى المنقولة: أيضا خلط بين ما يخلط به الكحول وبين ما هو مصدر للكحول، فالبيرة كالخمر المتخذ من العنب والتمر، يتولَّدُ منها الكحول لا أن يُخلط معها فلا يوجد شيء مضمحل. وعليه أن يسأل بذلك علماء الكيمياء.

                          7- ثم نقل فتوى أخرى عن المرحوم ابن عثيمين أباح فيها شرب هذه البيرة. فأقول: فتواه إمَّا أن تكون بضغط سياسي، وإمَّا لأنَّه لم يقف على حقيقتها واعتبرها كما اعتبرها من تحدثنا عنهم ممن خلط بين ما خالطه الكحول وبين ما هو مصدر من مصادر الكحول.

                          8- ثم نقل فتوى أخرى عن فتاوى اللجنة الدائمة (ج22/ص147). وإذا أمعنا النظر فيها فإنَّها بصالحنا؛ لأنَّها تُحَرِّمُ وليست بصالح الأخ صاحب المقالة. فليرجع إلى نصها حيث جعلت التحريم للقليل الذي لا يسكر إذا كان كثيره يسكر وإذا كان الكثير لا يسكر فالقليل كذلك، والبيرة الأصلية -التي فيها الكثير من الكحول- تسكر، فالقليل كذلك.

                          9- ثم ختم ذلك بفتوى المرحوم الشيخ ابن باز.

                          فقد نقلها ولم يدرك نصَّها، حيث قال: إذا كانت البيرة سليمة مما يسكر فلا بأس، وإن كانت مشتملة على شيء من مادة السُكْرِ فلا يجوز شربها.

                          فانظر إلى الإجابة:

                          1- جاءت بلفظ العموم.

                          2- قال: إذا كانت سليمة. وما يباع في الأسواق ليس سليما نهائيا وتماما.

                          3- ثم قال: مشتملة على شيء من مادة السُكْرِ. والبيرة فيها نسبة من مادة السُكْرِ، لذا مفهوم كلامه تحريمها. حيث لم يقل إن سكَّرت حرمت وإن لم تُسكِّر لم تحرم، وشتان بين العبارتين.

                          وأكرر: أنَّ أكبر دليل على بقاء نسبة من الكحول فيها: تهافت الشباب المتحلل إلى شربها. والمفروض بالمسلم أن يلتزم بقوله -صلى الله عليه وسلم-: {دع ما يربيك إلى ما لا يريبك}.

                          نصيحتي لهذا الكاتب: أن لا يتحمل الوزر لأجل مخالفة ما يقوله أهل العلم، أو ليُظْهِرَ أنَّه مفتٍ معاصر يتماشى مع متطلبات العصر على حساب تحريف الشريعة الإسلامية، وإيقاع الناس في نزاع وشقاق على أنفسهم وعلى علمائهم.



                          أ.د. عبد الملك عبد الرحمن السعدي

                          15/رجب/1428هـ

                          30/7/2007م

                          تعليق

                          يعمل...