فتاوى آل السعدي في المظاهرات

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #1

    فتاوى آل السعدي في المظاهرات

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين
    وبعد: فهذه مجموعة من الفتاوى لمشايخي الكرام من آل السعدي، أضعها بين يدي الإخوة للتباحث حولها.


    المظاهرات وتأصيلها الشرعي اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	20110304021530[1].jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	3.3 كيلوبايت 
الهوية:	188429
    2011-03-04 - أ.د.عبدالرزاق عبدالرحمن السعدي

    ما هي المظاهرات؟ وما موقف الشريعة منها؟ وهل للمظاهرات أصل شرعي وهل كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم- وفي عهد الصحابة بعده؟ وما الرد على من أنكرها جملة وتفصيلا؟ الشيخ أ.د. عبد الرزاق السعدي يجيب عن ذلك وأكثر فيما يأتي: ...



    المظاهرات وتأصيلها الشرعي
    بقلم أ.د.عبدالرزاق عبدالرحمن السعدي


    المظاهرات: تعني رفع صوت الأمة والأفراد بمطالبها وحقوقها المشروعة أمام الحاكم أو السلطان الذي لا يستجيب للنصح والحكمة والموعظة الحسنة، ولا يخضع للحق ولا يراعي شؤون مواطنيه، وربما ظن أنه من أفضل الناس إدارة لشؤون البلاد والعباد، وليس أمام ذوي الحقوق من بسطاء الناس من حيلة إلا المجاهرة في طلب حقوقهم وإيصال صوتهم لصاحب القرار بطريقة تخرج عن دائرة النصح والمطالبات الخفية لأنها لا تُجدي نفعاً بل ربما لا تصل إلى المسؤول الذي تَحُفُّ به زبانية وحراسة تمنع وصول الأصوات إليه. فما هو الحكم الشرعي في هذه المظاهرات؟

    وللإجابة عن ذلك يؤسفني أن أقول إن كثيراً من أهل العلم تخبطوا في فتاواهم وارتبكوا في تصريحاتهم، إما لحاجة في نفوسهم، وإما لجهل في فقه الحوادث المعاصرة وفقه الواقع المعاصر.

    فمن قائل: إن المظاهرات من أسباب الفتنة، ومن قائل: إن المظاهرات لم تُعْرَف في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عهد الخلفاء الراشدين، ومن قائل: إنها ليست من أعمال المسلمين ولا يقرها الإسلام، ومن قائل: إنها فوضوية ويقوم بها أناس لديهم فساد تصور وقلة إدراك للمصالح من المفاسد، ويُحَرِّمُها ويُحَرِّمُ المشاركة فيها، وما إلى ذلك من حجج يقف أمامها أبسط مثقف حائراً متسائلاً في أي عصر يعيش هؤلاء المفتون؟! وما هو سند فتاواهم؟! وليس من إجابة لفتاواهم إلاَّ القول بأنَّ هؤلاء يعيشون حياة الترف والراحة والمكرمات السخية والمناصب الجلية وليس لهم شغل بمعاناة الآخرين ومآسي العالمين.

    وإليكم التأصيل الشرعي لجواز ووجوب المظاهرات وشروطها الشرعية:

    أولاً:- إن المظاهرات كانت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعهد الخلفاء الراشدين وسلف الأمة لصد العدوان وتحقيق الإيمان والإنكار على الظلم والكفر والطغيان، فقد قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعد أن أسلم والمسلمون يخفون إسلامهم في دار الأرقم خوفاً من بطش الزمرة الظالمة التي تستولي على مكة، قال: يا رسول الله أَلسنا على حق إن متنا وإن حيينا ؟ قال: {بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق وإن متم وإن حييتم}، قال عمر: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لنخرجنَّ، فخرج المسلمون في صفين: صف يتقدمه عمر، وصف يتقدمه الحمزة عم النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى دخلوا المسجد الحرام فنظرت إليهم قريش فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلُها، فسماه رسول الله -صلى عليه وسلم- بالفاروق لأنَّ الله فَرَّقَ به بين الحق والباطل، رواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس -رضي الله عنهما- .

    وإن طاب لبعض الناس تضعيف الحديث فإنه يؤخذ به في فضائل الأعمال لأن صدَّ الظلم والجهرَ بالحق من أفضل الأعمال كما قرر ذلك الثَّبْتُ من العلماء، وقد خرج شيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ والعزُّ بن عبد السلام وغيرُهما لمقارعة الظلم والظالمين وذلك ثابت ومشهور لا يخفى على أحد.

    وما اعتراضُ امرأةٍ أمام الجمهور على عمر بن الخطاب حين أراد تحديد مهور النساء إلاَّ تظاهرة نسوية تُطَالِب بحقها المشروع، وما تقدُّمُ المسلمين بقيادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم بدر إلى قافلة قريش التجاريةِ إلاَّ تظاهرةٌ لاسترداد الحق الشرعي المسلوب، والأمثلة على تظاهرات تلك العصور كثيرة، فوا عجبي لمن يقول إنها لم تكن معهودة في تلك العهود!

    ثانياً:- من المُقَرَّر في القواعد الفقهية أن الأصل في الأشياء الإباحة مالم يرد نص في تحريمها، فالمظاهرات في أصلها مباحة لم يرد نص على تحريمها، ثم انتقلت من الإباحة إلى الوجوب على قاعدة [مالا يتم الواجب إلاَّ به فهو واجب] وقاعدةِ [للوسائلِ أحكامُ المقاصد]، فصدُّ العدوان وإيقافُ الظلم عند حده واستردادُ الحقوق إلى أهلها ومنعُ الفساد من الواجبات -ولا تتم إلاَّ بوسائل عديدة منها المظاهرات الحضارية السلمية- لذا فإن المظاهرات بهذا تكون واجبةً يأثمُ القادرُ عليها إن تركها أو تَخَلَّفَ عنها، فإنه ليس للوسائل حدود في الوصول إلى المقاصد المشروعة.

    ثالثاً:- إنَّ المظاهرات تُحَقِّقُ معروفاً وتُنْكِرُ مُنْكَراً وتُذَكِّرُ بالحقوق والواجبات وتؤآزر الأخوةَ في بلدان أخرى لتقوِّيَ عزائمهم، لذا فإنها من الواجبات؛ لأنها تُرسل رسالةً إلى الأعداء بمدى حرص المتظاهرين على حقوقهم ومدى تماسكهم ووحدتهم.

    رابعاً:- إنَّ وسائل تغيير المنكر كثيرة، وقد نص الحديث النبوي على ثلاث منها في قوله عليه الصلاة والسلام: ((من رأى منكم منكراً فليُغيِّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان))، فالمظاهرات تغييرٌ للمنكرِ باللسان حتى لا يلجأ الفردُ الى أضعف الإيمان وهو الإنكارُ بالقلب فقط.

    خامساً:- إنَّ القول بجواز المظاهرات ووجوبها ينبغي أن يكون محكوماً بضوابط لا يجوز تجاوزها، فلا يجوز الاعتداء على الأموال العامة والخاصة، ولا يجوز إزهاق الأرواح وأذى الآخرين، ولا يجوز الكلام الفاحش البذئ، ولا يجوز الظلم والفساد، ولا استخدام العنف والتجريح، ولا الإطاحة بالمؤسسات الخدمية والعلمية والتراثية، ولا تهديم العمران وتخريب الطرقات.

    فالمظاهرات بهذا الثوب الحضاري تكون شرعيةً ينال فاعلها عند الله تعالى ثواباً، فإن عاش عاش بكرامة النصر وعزّ المؤمنين، وإن مات فهو شهيد الدفاع عن الدين والمال والعرض والنفس والعقل كما أخبر المصطفى -صلى الله عليه وسلم-.

    أما القول بأن التظاهر فيه تقليد للكفار: فهي حجة مردودة، فليس كلُّ ما يفعله الكفار ممنوعاً على المسلمين، وإلا لَحَرُمَ ركوب السيارات والطائرات عند السفر للحج، ولَحَرُمَ التحدث في التلفاز والإذاعة، ولَحَرُمَ مكيف الهواء وثلاجة التبريد وأفران الكهرباء، والحق: أنَّ كلَّ ما يُحَقِّقُ خيراً ويدفع شراً لا مانع منه شرعاً.

    وأما القول بأن المظاهرات خروج على الإمام وواجبُ الفرد أن يتحمل المكروه من إمامه: فهذا صحيح في القضايا الفردية المحدودة، أما إذا عمّ الطغيان والفساد وأُهينت الأمة وتواطأ الحكام مع الأعداء ضدَّ الأمة وتآمر على البلد وحضارته وثرواته، فإنَّ عزله والخروج عليه واجب؛ لأنَّ مصلحة الأمة مقدمة على مصلحة الفرد الحاكم.

    لذا فإني أناشد الغيارى من الشباب أن لا يتذرعوا بهذه الفتاوى المانعة من التظاهرات، وهم في حقيقة الأمر يركنون إلى الراحة والتخلف عن ركب المجاهدين ولا يتركوا للشيطان فرصة يوسوس إليهم بأن المظاهرات عمل لاينفع وما إلى ذلك من حجج واهية.

    وأما العلماء المانعون: فنحن نحترمهم ولكن نأخذ منهم ونَرُدُّ عليهم؛ لأنهم ليسوا معصومين يُوحى إليهم، وإنما يصدرون في فتاواهم من واقع وظرف يفرض عليهم ما يقولون ولا يستطيعون مخالفتُه، وإلاَّ فبماذا نُفَسِّرُ خروج العز بن عبد السلام وابن تيمية وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم؟!

    وأما سقوط شهداءَ وضحايا: فذلك أمر طبيعي في مثل هذه الأعمال العظيمة، فالمسلمون ما انتصروا في معاركهم ضد أعدائهم ومظاهراتِهم ضد الظالمين إلاَّ بتقديم الضحايا والجراح وسيلان الدماء الطاهرة الزكية وكلها بحسابها وثوابها عند من لا يَضيعُ أجر من أحسن عملا. والله أعلم

    أ.د. عبدالرزاق عبدالرحمن السعدي
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!
  • لؤي الخليلي الحنفي
    مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
    • Jun 2004
    • 2544

    #2
    سماحة الشيخ عبد الملك السعدي يُصدِرُ الحكمَ الشرعي في المظاهرات التي تجري في العالم العربي
    2011-03-04
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	20110304024211[1].jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	3.7 كيلوبايت 
الهوية:	184296

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحكم الشرعي في المظاهرات التي تجري حاليا في العالم العربي والإسلامي
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه وأهل هداه

    أما بعد: قد كَثُر السؤال عن موقف الشريعة الإسلامية من المظاهرات التي تجري الآن في البلاد الإسلامية والعربية لأن بعض العلماء أباحها مطلقا، والبعض الآخر حرمها مطلقا، فما هو القول فيها؟

    أقول:

    الإفتاء بحلها مطلقا خطأ، والقول بتحريمها مطلقا خطأ، والحق التفصيل، ويكون على النحو الآتي: أولا: التحريم: يكون بالحالات الآتية:

    1. يحرم التظاهر إذا كان الهدف منه تأييد الظالم على ظلمه أو تهدف إلى الدفاع عنه وعدم زعزعة منصبه لأنه إقرار للظلم والعدوان.

    2. إذا كانت انتصارا لحزب مُعَيَّن أو لقومية مُعَيَّنة أو دين أو مذهب على حساب الآخرين.

    3. إذا لم يحصل من الحاكم الأسباب الآتية المُلجِئة إلى التظاهر.

    4. إذا اقترن بها عمل تخريبي أو اعتداء على الأملاك العامة أو الخاصة أو حصل فيها هتك للأعراض أو سلب للأموال أو سفك للدماء من قبل المتظاهرين لا من قبل المُندسِّين فيهم من أعوان الحاكم.

    ثانيا: الإباحة ولربما الوجوب وتكون للأسباب الآتية:

    1. إذا حصل كفر بَواح من الحاكم أو محاربة لشرع الله تعالى فإنه يجب الخروج عليه وعزله.

    2. إذا حصل منه أو من أعوانه سلب للأموال العامة وغمط لحقوق الشعب أو قمع أو تجويع ولاسيما في البلاد الغنية بمواردها.

    3. إذ ا اتصف الحاكم بصفة التمييز بين الشعب في الأرزاق أو المناصب فيغدق على أتباعه والمؤيدين له أو من مذهبه أو قوميته أو دينه أو حزبه ويُحْرِمُ أو يُقَتِّر على الآخرين.

    4. إذا عجز عن حفظ رعيته من القتلة أو المؤذين أو هو يمدهم أو يحرِّضهم على ذلك ولا يبالي في قتلهم أو ضربهم أو قمعهم وبخاصة إذا كان المُعتدى عليهم من مذهب أو قومية أو دين آخر.

    5. إذا سمح لأعوانه بالمداهمات الليلية والاعتقالات العشوائية وترويع الأسر والنساء والأطفال أو إيقاع الاعتداء عليهم.

    6. إذا انحاز لشريحة معينة دون الأخرى.

    7. إذا أخضع القضاء واللجان لصالحه وحماية سلطانه.

    8. إذا والى دولة محتلة أو معادية أو دولة لها طموح في الهيمنة على البلاد الإسلامية وإخضاعها لعقيدتها أو سياستها أو دينها.

    وذلك لأنه وُلِّيَ عليهم للقيام برعايتهم وخدمتهم وترفيههم وإقامة العدل فيهم وإحلال الأمن في نفوسهم، فإن لم يقم بذلك أو عجز: فلا بد من أن تقوم الرعية بمطالبته بذلك؛ لأنَّه الهدف من توليته ذلك؛ ولأنَّ الله تعالى يقول (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) -الحج 41- وبخاصة إذا كان ينتمي إلى حزب إسلامي.

    ويحرم عليه وعلى أعوانه التصدي بالاعتقال أو القتل أو الضرب أو الإهانة للمتظاهرين؛ لأن ذلك يُؤزِّم من موقف الرعية عليه ويُبرهِن على أنه هو المُقصِّر في حقهم هو الذي ألجأهم إلى ذلك، فإنًّ الحيوان ومنهم الهرة إذا ضايقها إنسان هاجت عليه بالقفز والخدش دفاعا عن نفسها، فما بك بالإنسان المضطهد الجائع وفاقد أقل مقومات الحياة ولاسيما في البلاد الغنية بمواردها وخيراتها.

    وما وَعْدُهُ لهم من تحسين الخدمات وإعطاء الحقوق إلاَّ اعترافا منه بالتقصير وأنَّ لديه الإمكانية قبل ذلك على تحسين أوضاعهم وإعطائهم حقوقهم ولكنه أهمل ذلك أو لم يلتفت لحقوقهم.

    أما العلماء الذين حرموها مطلقا: فإنهم أفتوا بذلك لأحد الأمور التالية:

    1. قد يكون بلدهم خاليا من أسباب التظاهر.

    2. أو أنهم مستفيدون من الحاكم.

    3. أو هو محسوب عليهم بأي صفة كانت.

    4. أو يرون تحريم الخروج على الإمام ولو أصبح وجوده غير شرعي.

    وأهل العلم والتقى عليهم القول بالحق ولو على أنفسهم ولا يخشون في الله لومة لائم ولا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا.

    أرجو الله أن يصلح الراعي والرعية وأن يجنب الأمة الفتنة وأسبابها إنه سميع مجيب.

    أ.د. عبد الملك عبد الرحمن السعدي

    28/ربيع الأول/1432هـ

    3/3/2011م
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

    تعليق

    • لؤي الخليلي الحنفي
      مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
      • Jun 2004
      • 2544

      #3
      رأيٌ في المظاهرات في العراق
      2011-02-24 - الشيخ أ.د. عبد الحكيم السعدي

      الأمة الوسط: أفتى فضيلة الشيخ عبد الحكيم السعدي بجواز المظاهرات التي تجري في العراق حاليا واعتبرها دفاعا عن الدين والنفس والعرض والمال واعتبرها إزالة للمنكر ومطالبة للحقوق المشروعة، ولكن أكَّد على أن تكون سلمية مع تحريم التخريب والسلب والتعدي على ممتلكات الدولة والأفراد، وختم بِحَثِّ الشباب على إقامة هذه المظاهرات بالشروط الشرعية.

      بسم الله الرحمن الرحيم

      رأيٌ في المظاهرات في العراق

      سألني بعض الإخوة: ما رأي الشريعة بإقامة المظاهرات في العراق ؟ فأجبتُ قائلاً:

      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه...

      1- إنّ مقاومة المحتل أمر واجب، لأنه دفاع عن الدين والنفس والعرض والمال، وهذه أربع من الضروريات الخمس التي اتفق الفقهاء على أنها ضروريات الدين تُبذَل من أجلها النفوس والأموال .

      2- إن دفع الفساد والظلم أمرٌ واجب لأنه إزالة للمنكر والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( من رآى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ).

      3- إن المطالبة بالحقوق المشروعة أمر أقرّتْه الشريعة، لأن الإسلام كفل لكل ذي حق حقه، وجعل منع الحق تعسفاً وظلماً، وأتاح لأصحاب الحقوق استرداد حقوقهم بالطرق المشروعة التي منها المطالبة بها سراً وعلناً.

      4- إن المظاهرات لا تعدو واحداً من هذه الأمور آنفة الذكر، فهي إما مقاومة للمحتل بوسيلة سلمية، أو دفع للفساد والظلم، وحينئذٍ تدخل ضمن الواجبات الشرعية، وإما مطالبة بالحقوق المشروعة، فهي عندئذٍ من الأمور المباحة المتاحة لكل أصحاب الحقوق.

      5- لكن يجب أن تكون هذه المظاهرات حضارية سلمية، وأن لا يختلط مع هذا الواجب أو الحق المشروع في إقامة المظاهرات ما هو حرام شرعاً، من مثل التخريب والسلب والنهب والسرقات والتعدي على أموال الدولة والأفراد وأعراضهم، وإيقاع الضرر أياً كان نوعه بالبلاد والعباد.

      6- كما أنه لا يجوز شرعاً صدّ هذه المظاهرات السلمية المشروعة واعتراضها من قبل أفراد الشرطة والجيش، أو أي من الجهات الأخرى، لأن ذلك ظلمٌ لأصحاب الحقوق الشرعية التي كفلها لهم الإسلام.

      7- ومن هنا فإنّنا نشجع الشباب في العراق على إقامة هذه المظاهرات لقمع الظلم والفساد ومقاومة المحتل الأمريكي والإيراني بالشرط الذي ذكرناه في الفقرة (5) من هذه الفتوى.

      وفقكم الله ورعاكم وسدّد خطاكم...



      الشيخ عـبـد الحكـيـم عـبـد الـرحـمـن السـعدي

      أستـــاذ أصـــول الفقـــه بجـــامعة قطر

      كليــة الشريعـة والدراسـات الإسلاميـة
      اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	20110224120144[1].jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	4.6 كيلوبايت 
الهوية:	184297

      19/ربيع الأول/1432هـ

      22/ شـــبــــاط/ 2011م
      وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
      فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
      فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
      من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

      تعليق

      • يونس حديبي العامري
        طالب علم
        • May 2006
        • 1049

        #4
        يا سيدي لؤي،نقل موفق،وكلام محق،أظهر الحق،من عند الحق..
        كلامهم فيه تأييد رباني ظاهر...
        نسأل الله أن يوفقك سيدي لؤي مشكور ومأجور
        وما أوردوه يحتاج لتفصيل أكثر أي تخريجا للاحاديث المستدل بها من حيث ضبط مسألة العمل بالضعيف في الأحكام وهل من قائل بذلك من الفقهاء المعتد بهم..
        وتفصيل في المسائل الأصولية كمسألة الإباحة وتخريجها أصوليا لكي تكون من باب الإلزام ..
        والكليات الخمسة وشرحها وما هو اندراج هذه المسائل في هذه الكليات
        والضرر حدوده وضوابطه
        وشرعية الحكومات التي يطالب الشعب بحقهم تجاهها
        وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

        تعليق

        • لؤي الخليلي الحنفي
          مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
          • Jun 2004
          • 2544

          #5
          مقاومة المتظاهر مظاهرةً شرعيةً وقانونيةً لمن يعتدي عليه
          2011-03-06
          الدكتور عبد الملك السعدي






          الجواب:

          بما أنَّ الشعوب أصبحت مهضومة الحقوق مع حكامها وتريد أن تطالبهم بها بمظاهرة سلمية فإنَّ التصدي لها بالسلاح من قبل أعوان الحاكم يُعتبر اعتداءً عليهم وعلى حقوقهم المشروعة، والاعتداء محرم شرعا، لذا يحق للمتظاهرين الدفاع عن حياتهم بالوسائل السلمية أولا، فإنَّ وجه أعوان السلطة إليهم السلاح القاتل فمن حق من يغشى أن يُبَادَرَ بالقتل الرد على قاصد قتله؛ لأنَّ الله تعالى يقول: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) البقرة 194، ويقول: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) النحل 126، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم- {يُقتل المرء دون ماله وعرضه ودينه} فمن قُتل دون ذلك فهو شهيد والدفاع عن النفس من أهم الواجبات.

          ولكن بشرط أن يكون الرد على المتصدي للقتل فقط ولا يترتب على الرد فتنة أعظم أو إحداث قتلى أكثر؛ لأنَّ من وقع في مصيبتين اختار أهونهما، وقتل الأفراد من المتظاهرين أهون من القتل بالجملة، فالصبر على القليل أفضل من كثرة إراقة الدماء في صفوف المتظاهرين.

          ولا شك أنَّ الدفع بالتي هي أحسن هو ما يريده الله تعالى والله الموفق.
          وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
          فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
          فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
          من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

          تعليق

          • محمد علي محمد عوض
            طالب علم
            • Feb 2011
            • 348

            #6
            بارك الله فيك استاذنا لؤي وجزاك الله خيرا
            واريد ان اسالك استاذي ما رايك في القول الذي يسري بين الناس والمثقفين المسلمين في هذه الايام بان مثل تلك الامور التي فيها مصلحة للامة ولا تعارض شيئا من الدين فلا حاجة لفتوى بها لان وجوبها يصبح واقعا ومفهوما حتى لدى البسطاء من الناس
            وشكرا
            اني احبكم في الله
            واقبلوني خادمكم
            يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


            جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

            تعليق

            • لؤي الخليلي الحنفي
              مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
              • Jun 2004
              • 2544

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد علي محمد عوض
              بارك الله فيك استاذنا لؤي وجزاك الله خيرا
              واريد ان اسالك استاذي ما رايك في القول الذي يسري بين الناس والمثقفين المسلمين في هذه الايام بان مثل تلك الامور التي فيها مصلحة للامة ولا تعارض شيئا من الدين فلا حاجة لفتوى بها لان وجوبها يصبح واقعا ومفهوما حتى لدى البسطاء من الناس
              وشكرا
              اني احبكم في الله
              واقبلوني خادمكم
              سيدي الكريم:
              ومتى كانت الفتوى تؤخذ من المثقفين؟؟!!
              و على تقدير أنهم مثقفون، فهل الثقافة هي من تؤهل الشخص للفتيا؟
              ففي طبقة ما المثقف عندهم من يقرأ روايات ماركيز، وعبد الرحمن منيف...الخ
              وأعتقد أن مثل هذا القول فيه فتح ذريعة لمفسدة عظيمة، وما نراه في أيامنا من تخبط في الفتيا ما هو إلا نتاج مثل هذه الأفكار، وبعد العامة عن اتخاذ مرجعية دينية لهم يوثق بعلمها وتقواها، ثم سرت مثل هذه الترهات إلى الجماعات الإسلامية بما تجده عندهم من الفتاوى العجيبة، فإذا ما بينت لأحد المنتسبين إليها خطأ الفتوى قال لك: عندنا فتوى في هذا من الجماعة (وفهمك كاف أخي الكريم).

              وإن كنت تريد رأيي في الفتيا: فأنا أرى أنه لا يتصدر لها إلا من هو أهل لها، وتفصيل ذلك مبحوث في كتب المذاهب، ففي مذهبنا كان لا يقلد المفتي هذا المنصب إلا إذا حفظ الجامع الصغير لمحمد بن الحسن، ويتم امتحانه فيه.
              فهل هؤلاء المثقفون ممن يقدر على حل عبارة واحدة من الجامع الصغير!!

              وانظر بعين الناقد: لم عند الشيعة مرجعيات دينية لا يخرج عن قولها العوام؟!
              وعند أهل السنة كل شخص هو مرجعية في حد ذاته!!
              فإلى الله المشتكى من هذا الحال.
              وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
              فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
              فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
              من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

              تعليق

              • محمد علي محمد عوض
                طالب علم
                • Feb 2011
                • 348

                #8
                لا فض فوك استاذنا المكرم لؤي
                مجرد ردك علي يشرفني فاشكرك بعد شكر الله تعالى
                لكن اخطات في صياغة سؤالي
                سؤالي هو ليس فيمن يجب ان تؤخذ منهم الفتوى الدينية في الامور
                بل سؤالي ان هناك من يقول وهم كثر ان الامر اذا لم يعارض الدين وكان فيه مصلحة فيجب ان يمضي ولا حاجة لفتوى فيه لان في الدين سعة والاصل الاباحة ولا نحتاج لفتوى لامر سياسي ظاهر وفيه مصلحة للمسلمين ولا يخالف نص شرعي مثل الخروج على الظلمة من الحكام
                فالسؤال هل كل امر سياسي يحتاج لفتوى دينية؟ خاصة اذا كان واضح المصلحة ولا يخالف الشريعة؟ ام ان الفتوى تكون فقط اذا كان هناك خروج عن الشريعة وخارج ذلك فالاصل في الامور الاباحة
                وشكرا يا استاذي
                اني احبك في الله
                يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


                جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

                تعليق

                • لؤي الخليلي الحنفي
                  مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
                  • Jun 2004
                  • 2544

                  #9
                  سيدي الكريم:
                  ومن الذي يقرر أن الأمر فيه مصلحة، وليس فيه معارضة شرعية؟
                  وهل يتأتى ذلك إلا لمن ذكرت لك.
                  دمت بخير.
                  وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
                  فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
                  فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
                  من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

                  تعليق

                  • محمد علي محمد عوض
                    طالب علم
                    • Feb 2011
                    • 348

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة لؤي الخليلي الحنفي
                    سيدي الكريم:
                    ومن الذي يقرر أن الأمر فيه مصلحة، وليس فيه معارضة شرعية؟
                    وهل يتأتى ذلك إلا لمن ذكرت لك.
                    دمت بخير.
                    استاذي وسيدي لؤي
                    لقد فاجاتني اذ اجبت علي بقولك سيدي الكريم
                    لقد ذبت خجلا وحياءا
                    ارجوك ان لا تقولها ثانية ابدا في ردودك علي لاني ساسالك كثيرا في هذا المنتدى فمقامك عندي كبير ووالله اصبت باحراج كبير من هذا الادب الزائد في حق مثلي فانت سيدي واستاذي
                    اما بالنسبة للسؤال فشكرا للاجابة المختصرة المركزة واللطيفة
                    اني احبكم في الله
                    يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


                    جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

                    تعليق

                    يعمل...