قراءة نقدية في كتاب «منهج البحث والفتوى في الفقه الإسلامي"

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رضوان عبد المنعم الفاضل
    طالب علم
    • Oct 2010
    • 12

    #1

    قراءة نقدية في كتاب «منهج البحث والفتوى في الفقه الإسلامي"

    قراءة نقدية في كتاب «منهج البحث والفتوى في الفقه الإسلامي، بين انضباط السابقين، واضطراب المعاصرين».

    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

    فهذه ورقات أذكر فيها ما رأيته في كتاب الشيخ مصطفى الطرابلسي «منهج البحث والفتوى» من أخطاء ومشكلات، إنما كتبتها لأنني سمعت من بعض الإخوة الذين أثق بهم ثناء عطرا على الكتاب، ورجاني آخرون أن أقرأه، فقرأته في ليلة واحدة وعلقت ما رأيته من مشكلات على الكتاب نفسه ثم دونتها في هذه الورقات.
    وإني أرجو رجاء حارا من القارئ الكريم أن يترك نظرته للشيخ القرضاوي جانبا خلال قراءة هذه الملاحظات، فإنها موجهة إلى منهجية الكتاب، لا إلى الخلاف مع الشيخ القرضاوي...
    وحاصل نظرتي لهذا الكتاب أنه ضعيف للغاية، مغرق في السطحية، فيه جرأة عالية على الانتقاد من غير تحقيق وتحرير. . .
    ومن المحزن عندي أن يكون مثل هذا الكتاب ممثلا لرأي أهل السنة من أتباع المذاهب في الشيخ القرضاوي ومنهجه، فإن ما فيه من ضعف علمي وتخبط في المنهج وسوء فهم للنصوص وتعد على الآخرين، وسطحية في التفكير والبحث والاستنتاج= مضر للغاية بصورة المتمذهبين المتبعين للمذاهب الأربعة المعروفة.
    أما تفصيل ذلك فسوف أرتبه على نقاط سريعة وأشير فيه إشارات كثيرة لنصوصه دون نقل النصوص كاملة، إذ وقتي عزيز جدا هذه الأيام، فأرجو مراجعة ما أحيل إليه وبين يدي الطبعة الأولى، فأرجو الرجوع لها:

    أولا: القسم النظري من الكتاب سطحي للغاية، يستطيع طالب متمذهب نشيط ذكي في السنة الثالثة مثلا من البكالوروس في إحدى كليات الشريعة أن يكتب مثله، بل وأفضل منه.
    إذ لم يأت الشيخ فيه بجديد، ولم يأت لنا بتحقيق علمي قوي واضح لقضية واحدة فقط مما ذكر.
    وقد كنت أرجو قبل قراءة هذا الكتاب أن أخرج بفوائد دقيقة في موضوع منهج السابقين، وكنت أرجو أن يحل لنا إشكالات طالما انتظرت من يبحثها بعمق في موضوع المذهبية والخروج عن المذاهب ومنزلة الأئمة المتأخرين في المذاهب، لكني لم أجد شيئا من ذلك.
    إن الذي وجدت في هذا القسم أن مؤلفه اقتصر على مجموعة من النقول عن بعض العلماء المعاصرين، من غير جدة ودقة وتحقيق، مع تجاهل تام لكثير من المسائل التي نحتاج إلى بحثها وتحريرها.
    ويهون الخطب لو اقتصر الشيخ الطرابلسي في النقل عن العلامة البوطي والشيخ محمد عوامة حفظهما الله تعالى، إذ قد قدما أبحاثا جيدة في خدمة التمذهب (وإن تجاوزها الوقت وصرنا بحاجة ملحة لأبحاث عميقة ودقيقة أخرى )، لكنه سامحه الله- تعدى هؤلاء المذهبيين، وملأ لنا القسم النظري بنقولات كثيرة للغاية من كتب معاصرة سهلة متيسرة، موضوعة في أصلها للمبتدئين، من معاصرين جلهم لا يرون المذهبية والتقيد بها، مثل كتاب «الوجيز» للدكتور زيدان، وكتاب د. الزحيلي «أصول الفقه الإسلامي»، وكتاب «تاريخ المذاهب الإسلامية» لمحمد أبو زهرة، وكتاب مناع القطان «تاريخ التشريع الإسلامي»، وكتاب عمر الأشقر «تاريخ الفقه الإسلامي» وقد نقل منها صفحات كثيرة طويلة، سأذكر بعضها بالتفصيل. وهي من أسهل الكتب التي يستطيع كل طالب مراجعتها والنقل منها، وليس في جميع تلك النقول ما يمكن وصفه بأنه إبداع علمي رصين، بل ليس فيها تحقيق مقولات كبار الأصوليين والتدقيق في فهمها، وإظهار مواضع القوة المنهجية التي كانوا يتمتعون بها في فهمهم للشريعة.
    بل إن جل هؤلاء لا يكاد منهجهم يختلف عن منهج الشيخ القرضاوي إلا في الشيء اليسير، وخذ مثلا ما كتبوه في كتبهم عن عصور الانحطاط في الفقه، ويعنون بها عصور المذهبية والمتون والحواشي، لنعلم أن النقل من كتبهم والاعتماد عليهم لا يفعله من يريد مقارعة الشيخ القرضاوي، بل إن الشيخ الطرابلسي في تقسيمه لأدوار الفقه تجاوز هذا الدور الذي ذكروه!
    وعلى أي حال فأن نجمع صفحات من بعض كتب الأصول المعاصرة، ونرتبها (مع التناقض أحيانا) وننسقها، فهذا يحسنه كل طالب علم نابه مارس شيئا من البحث العلمي.
    فلست أرى أنه من الإنصاف أن يتصدى شخص لمناطحة القرضاوي، معتمدا على نصوص لأقران القرضاوي أو طلابه، دون أن يحقق ويدقق في نصوص أئمتنا المتقدمين، ويوضح لنا المنهج منها!
    ودونك تطويله في موضوع المنهج ليصل بنا إلى الخطوات السبعة التي ذكرها ص67 وهي من السطحية بمحل، يستطيع كل من له إلمام بعلم أصول الفقه أن يذكرها ويذكر أمثالها، ويزيد عليها وينقص، وقد أهمل فيها قول الصحابي والاستحسان وشرع من قبلنا، ثم علل ذلك في ص92 بتعليل غريب وهو أن قول الصحابي مثلا متفرع عن السنة، إذ هم أدرى بمرامي الشرع!!!
    ثم يفصل في تلك المراحل فيذكر في المرحلة الأولى موضوع الإجماع ص68 وينقل كلام د. الزحيلي في كتابه أصول الفقه، ويستطيع كتابة ذلك كل طالب علم، وانظره متفضلا.
    وكذا كلامه السطحي جدا في المرحلة الثانية عن جمع النصوص ص71، وكأنه يخاطب طلابا في المدرسة! فيعرّف القرآن! (وهنا ينقل عن الآمدي! لا عن الزحيلي ولا الأشقر!) ثم ما يشتمل عليه القرآن من أنواع الأحكام! والقطعي منها والظني، ثم يعرف السنة، ويبين طريق التحقق من صحة النصوص، فيعرف المتواتر والآحاد! (نقلا عن د. عتر، وزكي الدين شعبان!)، والصحيح والحسن والضعيف (نقلا عن عتر ومحمود الطحان!).
    وما نقله عن الشريف التلمساني في استنباط الأحكام في المرحلة الثالثة ص78، يحسنه كل طالب علم، ليس فيه أدنى جدة وتحقيق.
    ونقل موضوع القياس ص84، عن الزحيلي بشكل بسيط.
    ونقل في موضوع التعارض بين الأدلة عن الزحيلي صفحات أيضا ص85، ولم يتنبه إلى الاختلافات بين المذاهب في هذا الموضوع، مما يجعله سطحيا للغاية.
    ثم نقل صفحات في المصلحة المرسلة والاستصلاح والعرف عن عبد الكريم زيدان في الوجيز وعن الزحيلي ص87-91.
    وانظر إلى السطحية في كلامه عن الخطوات التي يجب على المفتي السير بها ص96-103، وخاصة في الخطوة الثانية ص98 (معرفة ظروف المستفتي) فإنه سامحه الله لما أراد أن يذكر أمثلة في هذا الموضوع الذي تكثر فيه الوقائع والحوادث، لجأ إلى كتاب د. محمد نعيم ياسين «الإيمان» لينقل لنا منه الاعتبارات التي تراعى عند إصدار الحكم على من يلقي المصحف في القاذورات! وفي المثال الثاني يذكر لنا المقرر في مذهب المالكية في وجوب الموالاة في أعضاء الوضوء، والظروف التي لا بد من اعتبارها في ذلك مثل الطقس وغيره!!
    وكان يمكنه سامحه الله أن يأتينا بأمثلة تظهر دقيق فهمه للعلوم والمسائل، ومثل هذه الأمثلة في غاية السذاجة!
    ثم اعجب لإنفاقه 40 صفحة ص116-157في تلخيص كتاب «تخريج الفروع على الأصول» للزنجاني، وحشوها بين الفصول، من غير داع ولا ضرورة، ولو كتبه طالب في البكالوريوس لأشبعناه نقدا!
    والمزعج بعد ذلك أنه يخرج علينا بنتيجة هذا التلخيص! ذاكرا أن الباحث لا يصح له استخدام القاعدة ونقيضها في البحث! ص158، وكأنه كان محتاجا إلى كل ذلك الحشو ليصل إلى هذه النتيجة الواضحة للغاية!
    ولم يذكر جديدا في فصل التزام العلماء بالمذاهب الأربعة، فقد نقل عن البوطي، وذكر طبقات الاجتهاد. ص167-182، وكذلك ما بعده.
    وفي ص194 -203 أكثره نقل عن الشيخ محمد عوامة، ولا جديد فيه.
    ومن أمثلة السطحية في البحث: ذكره ص114 أن قواعد الاستنباط للأئمة الذين اندرست مذاهبهم قد حوتها المذاهب الفقهية الأربعة! مستدلا بذلك على مسألتين من مسائل الإمام الثوري! وهي سطحية هائلة.
    ويلتحق بالقسم النظري جملة أمور ذكرها أثناء المناقشة التفصيلية مع القرضاوي، منها ص348 حول شذوذ الأحاديث وأقوال الصحابة، وظاهر هناك أن ما ذكره لا علاقة له بالمبحث، فانظره.
    وكذا مثاله في رد أقوال الصحابة والتابعين إذا خالفت الأدلة وما عليه العمل ص350، وتأمل في تناقضه وفهمه المغلوط لكلام أبي ثور وابن قدامة، ثم اعجب من الجرأة.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    واعجب غاية العجب من الجرأة الهائلة في التقعيد في العنوان الذي ذكره ص 352: «الحقيقة الأولى: أن ما صح العمل به من أقوال الصحابة والتابعين يقول به مذهب من المذاهب الأربعة»!!!! وانظر السذاجة الهائلة في المثال الذي ذكره!
    فهذه بعض أمثلة، وهناك أشياء أخر كثيرة لا يتسع الوقت لذكرها.
    وعلى أي حال، فإن هذه السطحية في البحث مع إهمال قضايا شائكة نحتاج بحثهما بعمق ودقة: مضر للغاية بصورة البحث.
    فمن تلك القضايا الشائكة التي قد يحتج بها بعض المعاصرين في خروجهم عن المذاهب الأربعة. . .قول بعض أئمتنا بجواز تقليد قول الصحابي وإن كان خارجا عن المذاهب الأربعة، بشرط ثبوته فقط، لا معرفة شروطه وتقييداته، وقد قال به العز بن عبد السلام والسبكي كما نقل ابن حجر الهيتمي في الفتاوى، فقد يحتج به بعض المعاصرين، معارضين للمشهور عندنا بأنه لا يمكن الأخذ بأقوالهم لعدم تحرير مذاهبهم، (وقد ذكر الطرابلسي القول المشهور في ص347 وفسره بكل سطحية وسذاجة، تفسيرا لا أعرف من قال به قبله!)
    وقد يحتجون كذلك بخروج بعض أئمتنا عن المذاهب الأربعة، كما فعل الإمام التقي السبكي في مصنفه «الطريقة النافعة» كما يفهم من كلام ابنه التاج في الترشيح، وقد ذكر في الترشيح أيضا مسائل خرج فيها الإمام التقي السبكي عن الأربعة، آخذا بقول بعض التابعين وغيرهم، بل آخذا بقول ابن حزم في بعض المسائل خلافا للأئمة الأربعة! فلا بد من تحرير هذه المسألة تحريرا جيدا، بدلا من أن نملأ صفحات بالنقول عن كتب للمبتدئين.
    ومثل تلك المسألة مسائل كثيرة ما زالت تحتاج تحريرا وبحثا منا نحن المقلدين- لنفهم منهجنا على وجهه، مثل مسألة تقييدات المتأخرين (نقلة المذهب) ومنزلتها في المذهب، إذ يعترض بعض المعاصرين على ذلك، مرجعين المسائل المذهبية إلى المتقدمين لا إلى أصحاب الحواشي، الذين ظهروا في عصر يرونه عصر انحطاط وانتكاس... بل لقد اعترض بعض العلماء المعاصرين من المذهبيين على تقييدات المتأخرين، ذاكرا أنه لا يحتج بها، ولا بد من بقاء إطلاق المتقدمين على ما هو عليه، وهي مسألة هامة للغاية أيضا...
    ومما لا بد من بحثه أيضا ما نراه كتب أئمتنا المتأخرين (نقلة المذاهب) من استدلالات بالأحاديث على الأحكام الشرعية، وترجيح بين الآراء في المذهب بناء على الحديث وغيره، هل يمكن لهم ذلك؟ و ما معنى كونهم نقلة؟
    ومما نحتاج إلى بحثه أيضا تلك الشروط الموضوعة في الكتب الأصولية للمجتهد واحتجاج بعض المعاصرين بها على سهولة الاجتهاد...
    ونحتاج بحثا في ضوابط التيسير الذي كان ينزع إليه بعض أئمتنا، وعلى رأسهم الإمام الغزالي في الإحياء، إذ قد خرج عن المذهب الشافعي غير مرة لا سيما في مسائل الطهارة- معللا ذلك بالتيسير...
    وكل هذه المسائل مما يحتج به بعض المعاصرين على مناهجهم، فإغفالها ثم جمع الأوراق بالنقول لا يمكن أن يقال فيه إنه بحث علمي جاد...

    ثانيا: عاب الأستاذ على الشيخ القرضاوي موضوع الترجيح بين المذاهب ذاكرا أن من يفعل ذلك لا بد له أن يكون أعلم من أئمة المذاهب ص393، وهذا مناقض لما ذكره في القسم النظري من إمكانية الترجيح بين المذاهب، ص99، فضلا عن سطحية النقد، وانظر ص168.

    ثالثا: جل ما ذكره الأستاذ من اضطراب منهج الشيخ القرضاوي يمكن مناقشته فيه.
    والمناقشة عندي من جهتين:
    الأولى: متى نعد العالم متناقضا؟
    الثانية: مناقشة تفصيلية للمسائل التي ذكرها.
    أما الأولى، فإننا إن وجدنا عشرة مسائل اختلف فيها قول العالم المتفنن جعلنا ذلك تناقضا، فإننا بذلك نكون قد حكمنا على أكثر علماء الإسلام بالتناقض...
    ذلك أنك قلما تجد عالما اتفق قوله في مصنفاته، المتقدم منها والمتأخر، والأمر أظهر من ذكر أمثلة، ولا يقال إن ذلك في بعض مسائل الفقه الفرعية، لأننا قد شاهدنا مناهج أصولية تختلف عند العالم الواحد من كتاب إلى آخر، فضلا عن مسائل اعتقادية، ودونك كتاب الزركان عن الإمام الرازي.
    وعلى أي حال فإن عشرة مسائل وعشرين وقع فيها العالم بالتناقض والخطأ، لا تجعلنا نحكم بها على منهجه برمته، لا سيما إن كانت نسبة هذه المسائل بين فتاويه وأبحاثه لا تتعدى 1%!!
    فإن انضم إلى ذلك تسرع في الاتهام، وسوء فهم للمسائل، وتمحل في الإلزام، عاد الأمر على المُتهِم لا المتهَم.
    وهذا هو موضوع الجهة الثانية، إذ قد وجدت ذلك عند الشيخ الطرابلسي، وإليك تفصيل المواضع، (مع العلم بأنني لم أرجع إلى كتب الشيخ القرضاوي إذ ليست عندي، وإنما أناقش الشيخ الطرابلسي بما نقل):
    -ذكر في المثال الأول تناقضه في حجية قول الصحابي، ومن يدقق في المثالين الذين ذكرهما الأستاذ يجد أن بينهما فرقا كبيرا، إذ الأول في جواز تقليد أقوال الصحابة والثاني في حجية قوله كمصدر من مصادر التشريع، وفرق كبير بينهما، ولا أظن الأستاذ أتي إلا من قبل تسرعه في انتقاد القرضاوي، وأربأ به أن لا يكون مدركا لذلك الفرق، لأنه معلوم لدى المبتدئين من طلاب العلم، ومذكور في كتب الأصول، (ثم إني قرأت كلاما له ص346 يدل على أنه فعلا لا يفرق بينهما، ثم يعترض على القرضاوي، ويرى أن ذلك مما يعرفه كل دارس للفقه وتاريخه، سامحه الله)
    -ذكر في (ثانيا: تناقضه بين النظرية والتطبيق في صفة دليل التحريم) أن الشيخ القرضاوي يقرر اشتراط قطعية دليل التحريم، وإذا دققت في النقلين عن القرضاوي لم تجده كذلك أبدا، فالنص الأول من كتاب الحلال والحرام في سياق الهروب من الفتوى كما هو واضح ظاهر لي عند قراءة مثل هذا النص، والنقل الثاني يقرر فيه ما عند الحنفية والمالكية، ولا يرجح ذلك، فلا يمكن جعله مذهبا للشيخ القرضاوي، فاعجب للأخ الطرابلسي بعد تمحله هذا يشتد في انتقاده بأنه يفتي كثيرا بالتحريم بناء على أدلة ظنية!
    ذكر في (ثالثا: تناقضه في تحديد دلالة صيغة الأمر أهي للوجوب أم للندب) والأمر فيه واضح، إذ قول القرضاوي مختلف كما أفهم من ظاهر النقول التي نقلها الأخ الطرابلسي، لكن الملاحظ أيضا أن القول بأن صيغة الأمر للتحريم كانت في الكتب الفقهية وكتب الفتاوى، لا سيما فقه الزكاة وهو من الكتب الأوائل للشيخ القرضاوي، وترجيح إفادة الأمر للسنية في كتابه نحو أصول فقه ميسر، فكأني به لما أراد دراسة المسألة من الناحية الأصولية تغير رأيه ورجح غير ما كان يرى قديما، وهذا التغير من عادة العلماء، والأمثلة كثيرة على ذلك.
    ذكر في (رابعا: تناقضه في تخصيص عام القرآن بخبر الآحاد) أن الشيخ يقرر أن يخصص عمومات القرآن بأخبار الآحاد، ثم ينقل عنه نصا في دفاعه عن الشيخ محمد الغزالي فيه رد لحديث لا يقتل مسلم بكافر معتبرا ذلك تناقضا وخرقا للإجماع، وواضح أن الأخ الطرابلسي لا يفرق بين رد الحديث لشذوذه (كما يرى الغزالي) ومسألة التخصيص، فضلا عن كون الشيخ القرضاوي ذكر تأويلا للحديث ليتسق مع مفهوم الآية، فلم يرد الحديث مطلقا، وفوق ذلك كله فإن الموضوع منصب على فكر الشيخ الغزالي لا القرضاوي.
    وفي كلام الطرابلسي في هذا الموضع تمحلات وتناقضات، تعجبت للغاية منها، ولا أطيل بذكرها، فالمرجو الرجوع لها والتدقيق.
    - ذكر في (خامسا: تناقضه في تقرير قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) أن الشيخ متناقض في هذه المسألة، والذي أراه أن لا تناقض إنما هو تفصيل وإجمال، ولذا تجده في الموضع الثاني يقرر أنه لا بد من الرجوع إلى سبب النزول لفهم النص، وهذا ما يقرره العلماء أيضا مع تسليمهم بالقاعدة فلا تناقض، ولا بد من النظر في السياق والقرائن في تطبيق هذه القاعدة كما قرره ابن دقيق العيد ونقله الحافظ في الفتح، ولا يحضرني موضعه الآن، وهو عين ما فعله الشيخ القرضاوي.
    - ذكر في (سادسا: تناقضه في تعليل جواز تمثيل المرأة، وتعليل منعها من إمامة الرجال في الصلاة)، والفرق واضح كبير بين المسألتين، ذكر بعضه الشيخ القرضاوي في النصوص التي نقلها الطرابلسي، خاصة في كلامه عن الحضور في الصلاة، ويمكن أن يفرق بينهما بفروق كثيرة، يدركها من تأمل المسألة جيدا، دون أن تغلب عليه معاداة القرضاوي، وعلى أي حال فلا أظن عالما من المعاصرين الآن يمنع تمثيل المرأة بالشروط التي ذكرها القرضاوي، وإن منعوا إمامة المرأة.
    -ذكر في (سابعا: تناقضه في شروط الإجماع) أنه لم يجد مسألة اضطرب فيها كلام الأستاذ القرضاوي وتناقض كهذه المسألة.
    لكن المدقق في نصه يعجب من أسلوب الأستاذ هداه الله إذ إنه يلزم القرضاوي بعدم الأخذ بحجية الإجماع إلزاما، من فهمه هو لسياق كلام القرضاوي، دون أن يصرح القرضاوي بذلك البتة! بل بعد أن ينقل القرضاوي عن الشوكاني عدم أخذه بحجية الإجماع، يقول: هذا ما قاله الشوكاني ومع هذا لا نريد أن نقف عنده، ولنسلم بذلك كله (أي حجية الإجماع) فهل نرى الأمة أجمعت على ذلك.
    ومن يقرأ عبارات الأستاذ هناك (ص318-319) يجد مقدار التجني الذي وقع على الشيخ القرضاوي، وسببه في نظري التمحل في إلزام الخصم بأسلوب لا يليق!
    ولا يصح بعد ذلك إلزامه بالتناقض في مواضع يرى القرضاوي أن لا إجماع فيها كمسألة المرتد (وإن تحفظت)ص 320، ومسألة التفريق بين الزوجين ص321...
    أما في موضوع قتال الطلب ص321، فيمكن إدراك مقدار التمحل والتجني على القرضاوي بمراجعة كتاب الجهاد للبوطي، ولا أطيل، وكذا في قضية الرجم، إذ الموضوع عند أبي زهرة والزرقا، والأخير من كبار علماء الأحناف المقلدين في القرن العشرين...
    نعم، كلام الشيخ القرضاوي في مسألة فناء النار لا يستقيم، لكن طريقة بحث الأخ الطرابلسي معه في هذه المسألة عجيب للغاية.
    ثم إن الطرابلسي طوّل بعد ذلك في مناقشات مع القرضاوي، ذكرت رأيي في بعضها في الكلام عن سطحية النقد فوق، ثم رجع بعد ذلك إلى التناقضات، وأكثرها على المنوال الذي سبق، وأقف هنا عند مثال واحد رأى الطرابلسي فيه تناقضا، وأنا أراه سوء فهم لعبارة القرضاوي أو تمحل.
    ذكر الطرابلسي ص440 أن القرضاوي تناقض في موضوع تكفير الشيعة الإمامية، وأرجو من القارئ الكريم أن يقرأ نص القرضاوي الذي نقله الطرابلسي في فقرة (د) متصلا دون تعليقات الطرابلسي، ليفهم كلام القرضاوي على وجهه، ثم يقرأ بعد ذلك تعليق الطرابلسي، ليدرك أنه لم يفهم كلام القرضاوي أبدا.
    ويظهر أن الأخ الطرابلسي لا يعرف الكثير عن الشيعة الاثني عشرية في قوله معترضا على القرضاوي: «ولا ننسى أن غير المعتدلين هؤلاء الذين أشار لهم الشيخ: مالك والبخاري وأحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي ....»، في إشارة منه إلى أن هؤلاء يكفرون الشيعة الاثني عشرية!!! ولاحظ عدم التوثيق!
    وقد أزعجني للغاية إنكاره على الشيخ القرضاوي أخذه بمذهب متأخري الشافعية في كراهة حلق اللحية!! ص467، مستدلا عليه بكلام النووي، والأحاديث!!!! فانتقل الشيخ الطرابلسي إلى مرحلة الاستنباط من الحديث !

    رابعا: جملة أخطاء فنية لا تقبل في بحث علمي:
    أحزنني جدا أن يتصدى شخص لكتابة بحث علمي في موضوع مهم مثل هذا ثم يتجاوز بدهيات البحث العلمي فنيا، ومثال ذلك أن الطرابلسي سامحه الله نقل لنا ص186 أن دعوة مشايخ السلفية في الشام للاجتهاد كانت متسامحة، ومثل لذلك بالشيخ جمال الدين القاسمي، وهو مشكور على هذه المعلومة اللطيفة، وقد كان يمكنه الرجوع في ذلك إلى مصادر معروفة مشهورة عن حياة الشيخ القاسمي، وهناك بعض أهل العلم المتخصصين في ذلك، لكنه آثر أن يكون مصدره في الحاشية هكذا: (1) موقع منتديات الشام. !!
    ومن مراجعه الغريبة: أنه يذكر الجيل المعاصر من المنادين بالاجتهاد ص188 -189ثم يقول: «ومنهم من يرى أن صحة الحديث كافية للعمل به، ويحتج لذلك بقول الإمام الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي» ويذكر في الحاشية عند هذا الموضع تحديدا: «(1) تقي الدين السبكي، معنى قول الإمام المطلبي ... ص85» .
    وفي ص209 ينقل قصة صلاة الحنفي عن المعاصرين وينتقدهم، والقصة عند الإمام الجويني والغزالي قبل!
    ويخرج حديث عمر من إعلام الموقعين لابن القيم ص57 .

    وبعد هذا، فهذا رأيي في هذا الكتاب...
    والحمد لله رب العالمين
    رضوان عبد المنعم الفاضل

  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    بارك الله فيك أخي العزيز ..

    قرأتُ ما قلت، وهذا جوابي، وبانتظار جواب الشيخ:

    قولك: وإني أرجو رجاء حارا من القارئ الكريم أن يترك نظرته للشيخ القرضاوي جانبا خلال قراءة هذه الملاحظات، فإنها موجهة إلى منهجية الكتاب، لا إلى الخلاف مع الشيخ القرضاوي...
    أقول: وهل فعلت ذلك فيما كتبته هنا؟ إذ أنك لم تزل في كل كتابك معظماً للشيخ!! ولك ذلك.

    قلتَ: وحاصل نظرتي لهذا الكتاب أنه ضعيف للغاية، مغرق في السطحية، فيه جرأة عالية على الانتقاد من غير تحقيق وتحرير. . .
    أقول: وصول إلى نتيجة بدون تدقيق في المقدمات.

    قلتَ: ومن المحزن عندي أن يكون مثل هذا الكتاب ممثلا لرأي أهل السنة من أتباع المذاهب في الشيخ القرضاوي ومنهجه، فإن ما فيه من ضعف علمي وتخبط في المنهج وسوء فهم للنصوص وتعد على الآخرين، وسطحية في التفكير والبحث والاستنتاج= مضر للغاية بصورة المتمذهبين المتبعين للمذاهب الأربعة المعروفة.
    أقول: من الذي قال إن هذا الكتاب ممثل لرأي أهل السنة من أتباع المذاهب الأربعة؟
    أما القول بأنه يحتوي الضعف العلمي والتخبط في المنهج وسطحية التفكير، فللنظر شواهدك عليه، ثم نرى هل هذا حكم صحيح أم باطل؟


    قلت: أولا: القسم النظري من الكتاب سطحي للغاية، يستطيع طالب متمذهب نشيط ذكي في السنة الثالثة مثلا من البكالوروس في إحدى كليات الشريعة أن يكتب مثله، بل وأفضل منه.
    إذ لم يأت الشيخ فيه بجديد، ولم يأت لنا بتحقيق علمي قوي واضح لقضية واحدة فقط مما ذكر.

    أقول: لم يكن غرض الشيخ أن يأتيك بجديد لتحقيق مسائل الأصول أو القواعد الأصولية، وإنما ذكر كل ذلك لكي يقف القارئ على بعض منهج الأئمة في البحث الفقهي.
    كما أن الكتاب ليس من غرضه الكلام عن المذهبية وما يتعلق بها من أصول وضوابط وقواعد.
    ولذلك فرجاؤك للحصول على فوائد في هذا المنهج في غير محله بلا شك.


    قلتَ: إن الذي وجدت في هذا القسم أن مؤلفه اقتصر على مجموعة من النقول عن بعض العلماء المعاصرين، من غير جدة ودقة وتحقيق، مع تجاهل تام لكثير من المسائل التي نحتاج إلى بحثها وتحريرها.
    أقول وأكرر: إن البحث لم يكن منصباً إلى المسائل التي يحتاج إليها في كل موضوع الفقه والفتوى، وإنما لبيان بطلان اضطراب المدرسة الحديثة المعاصرة في الفتوى.
    أما النقل عن المعاصرين فليس بعيبٍ، طالما أن ما يقولونه ليس بشاذ، فيكون من باب نقل العبارة الأسهل في التعامل مع مسائل الأصول.


    قلتَ: ويهون الخطب لو اقتصر الشيخ الطرابلسي في النقل عن العلامة البوطي والشيخ محمد عوامة حفظهما الله تعالى، إذ قد قدما أبحاثا جيدة في خدمة التمذهب (وإن تجاوزها الوقت وصرنا بحاجة ملحة لأبحاث عميقة ودقيقة أخرى )، لكنه سامحه الله- تعدى هؤلاء المذهبيين، وملأ لنا القسم النظري بنقولات كثيرة للغاية من كتب معاصرة سهلة متيسرة، موضوعة في أصلها للمبتدئين، من معاصرين جلهم لا يرون المذهبية والتقيد بها، مثل كتاب «الوجيز» للدكتور زيدان، وكتاب د. الزحيلي «أصول الفقه الإسلامي»، وكتاب «تاريخ المذاهب الإسلامية» لمحمد أبو زهرة، وكتاب مناع القطان «تاريخ التشريع الإسلامي»، وكتاب عمر الأشقر «تاريخ الفقه الإسلامي» وقد نقل منها صفحات كثيرة طويلة، سأذكر بعضها بالتفصيل. وهي من أسهل الكتب التي يستطيع كل طالب مراجعتها والنقل منها، وليس في جميع تلك النقول ما يمكن وصفه بأنه إبداع علمي رصين، بل ليس فيها تحقيق مقولات كبار الأصوليين والتدقيق في فهمها، وإظهار مواضع القوة المنهجية التي كانوا يتمتعون بها في فهمهم للشريعة.
    بل إن جل هؤلاء لا يكاد منهجهم يختلف عن منهج الشيخ القرضاوي إلا في الشيء اليسير، وخذ مثلا ما كتبوه في كتبهم عن عصور الانحطاط في الفقه، ويعنون بها عصور المذهبية والمتون والحواشي، لنعلم أن النقل من كتبهم والاعتماد عليهم لا يفعله من يريد مقارعة الشيخ القرضاوي، بل إن الشيخ الطرابلسي في تقسيمه لأدوار الفقه تجاوز هذا الدور الذي ذكروه!

    أقول: ليس في هذا شيء من السطحية، طالما أن الغرض توضيح بعض النقاط من كتب المعاصرين، وأراك تكرر أنك لم تجد فيه البحث الرصين والتدقيق فيما تم نقله..

    قلتَ: وعلى أي حال فأن نجمع صفحات من بعض كتب الأصول المعاصرة، ونرتبها (مع التناقض أحيانا) وننسقها، فهذا يحسنه كل طالب علم نابه مارس شيئا من البحث العلمي.
    أقول: صحيح إن كان ذلك الذي يجمع يدعي لنفسه التحقيق، أما إن كان يستشهد بها على أمر آخر، فيمكن قبول ذلك.

    قلتَ: فلست أرى أنه من الإنصاف أن يتصدى شخص لمناطحة القرضاوي، معتمدا على نصوص لأقران القرضاوي أو طلابه، دون أن يحقق ويدقق في نصوص أئمتنا المتقدمين، ويوضح لنا المنهج منها!
    أقول: لقد طلبت من القارئ في البداية أن يترك النظر في رأيه في القرضاوي جانباً، والآن تجعله صخرة لا تناطح!! فهل لك من تفسير لهذا غير الهوى!

    قلتَ: ودونك تطويله في موضوع المنهج ليصل بنا إلى الخطوات السبعة التي ذكرها ص67 وهي من السطحية بمحل، يستطيع كل من له إلمام بعلم أصول الفقه أن يذكرها ويذكر أمثالها، ويزيد عليها وينقص، وقد أهمل فيها قول الصحابي والاستحسان وشرع من قبلنا، ثم علل ذلك في ص92 بتعليل غريب وهو أن قول الصحابي مثلا متفرع عن السنة، إذ هم أدرى بمرامي الشرع!!!
    ثم يفصل في تلك المراحل فيذكر في المرحلة الأولى موضوع الإجماع ص68 وينقل كلام د. الزحيلي في كتابه أصول الفقه، ويستطيع كتابة ذلك كل طالب علم، وانظره متفضلا.
    وكذا كلامه السطحي جدا في المرحلة الثانية عن جمع النصوص ص71، وكأنه يخاطب طلابا في المدرسة! فيعرّف القرآن! (وهنا ينقل عن الآمدي! لا عن الزحيلي ولا الأشقر!) ثم ما يشتمل عليه القرآن من أنواع الأحكام! والقطعي منها والظني، ثم يعرف السنة، ويبين طريق التحقق من صحة النصوص، فيعرف المتواتر والآحاد! (نقلا عن د. عتر، وزكي الدين شعبان!)، والصحيح والحسن والضعيف (نقلا عن عتر ومحمود الطحان!).
    وما نقله عن الشريف التلمساني في استنباط الأحكام في المرحلة الثالثة ص78، يحسنه كل طالب علم، ليس فيه أدنى جدة وتحقيق.
    ونقل موضوع القياس ص84، عن الزحيلي بشكل بسيط.
    ونقل في موضوع التعارض بين الأدلة عن الزحيلي صفحات أيضا ص85، ولم يتنبه إلى الاختلافات بين المذاهب في هذا الموضوع، مما يجعله سطحيا للغاية.
    ثم نقل صفحات في المصلحة المرسلة والاستصلاح والعرف عن عبد الكريم زيدان في الوجيز وعن الزحيلي ص87-91.
    وانظر إلى السطحية في كلامه عن الخطوات التي يجب على المفتي السير بها ص96-103، وخاصة في الخطوة الثانية ص98 (معرفة ظروف المستفتي) فإنه سامحه الله لما أراد أن يذكر أمثلة في هذا الموضوع الذي تكثر فيه الوقائع والحوادث، لجأ إلى كتاب د. محمد نعيم ياسين «الإيمان» لينقل لنا منه الاعتبارات التي تراعى عند إصدار الحكم على من يلقي المصحف في القاذورات! وفي المثال الثاني يذكر لنا المقرر في مذهب المالكية في وجوب الموالاة في أعضاء الوضوء، والظروف التي لا بد من اعتبارها في ذلك مثل الطقس وغيره!!
    وكان يمكنه سامحه الله أن يأتينا بأمثلة تظهر دقيق فهمه للعلوم والمسائل، ومثل هذه الأمثلة في غاية السذاجة!
    أقول: كل هذا جوابه سهل؛ لأن الغرض من إيراد كل هذا هو بيان بعض ما سار عليه العلماء السابقون، ولذا فوصفك له بالسطحية، يمكن اعتباره سطحية في قراءة الكتاب!!

    قلتَ: ثم اعجب لإنفاقه 40 صفحة ص116-157في تلخيص كتاب «تخريج الفروع على الأصول» للزنجاني، وحشوها بين الفصول، من غير داع ولا ضرورة، ولو كتبه طالب في البكالوريوس لأشبعناه نقدا!
    والمزعج بعد ذلك أنه يخرج علينا بنتيجة هذا التلخيص! ذاكرا أن الباحث لا يصح له استخدام القاعدة ونقيضها في البحث! ص158، وكأنه كان محتاجا إلى كل ذلك الحشو ليصل إلى هذه النتيجة الواضحة للغاية!
    أقول: ألا يعتبر ذلك صورة لتطبيق بعض الأئمة السابقين لطريقة بحث المسائل الفقهية؟ ووجه التعجب هنا غير واضح...

    قلتَ: ولم يذكر جديدا في فصل التزام العلماء بالمذاهب الأربعة، فقد نقل عن البوطي، وذكر طبقات الاجتهاد. ص167-182، وكذلك ما بعده.
    وفي ص194 -203 أكثره نقل عن الشيخ محمد عوامة، ولا جديد فيه.
    أقول: نعم ليس في ذلك جديد، وليس غرضه كتابة شيء جديد، وإنما توضيح ما يغفل عنه البعض.

    قلتَ: ومن أمثلة السطحية في البحث: ذكره ص114 أن قواعد الاستنباط للأئمة الذين اندرست مذاهبهم قد حوتها المذاهب الفقهية الأربعة! مستدلا بذلك على مسألتين من مسائل الإمام الثوري! وهي سطحية هائلة.
    أقول: أين وجه السطحية؟ ذكر مسألة وعزاها، ولو أردتَ أن تجمع في ذلك كتاباً لاستطعتَ أن تفعله بنفسك (فالأمر سهل على طلبة العلم، ولو عجز طالب عن فعل ذلك لعاتبناه).

    قلتَ: ويلتحق بالقسم النظري جملة أمور ذكرها أثناء المناقشة التفصيلية مع القرضاوي، منها ص348 حول شذوذ الأحاديث وأقوال الصحابة، وظاهر هناك أن ما ذكره لا علاقة له بالمبحث، فانظره.
    أقول: غريبة أنك لم تفهم الغرض، فإن القرضاوي يحتج على إبطال الإجماع بنقل الشاذ من القول، دون تمحيص الروايات.

    قلتَ: وكذا مثاله في رد أقوال الصحابة والتابعين إذا خالفت الأدلة وما عليه العمل ص350، وتأمل في تناقضه وفهمه المغلوط لكلام أبي ثور وابن قدامة، ثم اعجب من الجرأة.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    أقول: العجب في الحقيقة من عدم فهمك، فإن المراد إنك إن جمعت ما تم نقله عن الإمام أبي ثور والإمام الطبري، فإنك تخرج بنتيجة أن إطلاق ابن رشد الحفيد جواز إمامة المرأة مطلقاً، غير صحيح.
    فأين الجرأة أيها الأخ العزيز؟


    قلتَ: واعجب غاية العجب من الجرأة الهائلة في التقعيد في العنوان الذي ذكره ص 352: «الحقيقة الأولى: أن ما صح العمل به من أقوال الصحابة والتابعين يقول به مذهب من المذاهب الأربعة»!!!! وانظر السذاجة الهائلة في المثال الذي ذكره!
    أقول: هذا تكرار من الكلام.

    قلتَ: فهذه بعض أمثلة، وهناك أشياء أخر كثيرة لا يتسع الوقت لذكرها.
    أقول: كل ما ذكرتَه من أمثلة تدل على تسرعك في القراءة وعدم انتباهك، فتأمل.

    قلتَ: وعلى أي حال، فإن هذه السطحية في البحث مع إهمال قضايا شائكة نحتاج بحثهما بعمق ودقة: مضر للغاية بصورة البحث.
    أقول: نعم تحتاج هذه المواضيع إلى مزيد من البحث، ولكن الضرر الحاصل من هذه المدرسة وإفسادها للفقه طبعاً في نظري وليس في رأيك-، يحمل على توضيح بعض القضايا، خاصة للعامة الذين أضلتهم هذه المدرسة. فيكون وصفك لهذه الطريقة بالسطحية، تسرعاً في الحكم ليس إلا.

    قلتَ: فمن تلك القضايا الشائكة التي قد يحتج بها بعض المعاصرين في خروجهم عن المذاهب الأربعة. . .قول بعض أئمتنا بجواز تقليد قول الصحابي وإن كان خارجا عن المذاهب الأربعة، بشرط ثبوته فقط، لا معرفة شروطه وتقييداته، وقد قال به العز بن عبد السلام والسبكي كما نقل ابن حجر الهيتمي في الفتاوى، فقد يحتج به بعض المعاصرين، معارضين للمشهور عندنا بأنه لا يمكن الأخذ بأقوالهم لعدم تحرير مذاهبهم، (وقد ذكر الطرابلسي القول المشهور في ص347 وفسره بكل سطحية وسذاجة، تفسيرا لا أعرف من قال به قبله!)
    وقد يحتجون كذلك بخروج بعض أئمتنا عن المذاهب الأربعة، كما فعل الإمام التقي السبكي في مصنفه «الطريقة النافعة» كما يفهم من كلام ابنه التاج في الترشيح، وقد ذكر في الترشيح أيضا مسائل خرج فيها الإمام التقي السبكي عن الأربعة، آخذا بقول بعض التابعين وغيرهم، بل آخذا بقول ابن حزم في بعض المسائل خلافا للأئمة الأربعة! فلا بد من تحرير هذه المسألة تحريرا جيدا، بدلا من أن نملأ صفحات بالنقول عن كتب للمبتدئين.
    ومثل تلك المسألة مسائل كثيرة ما زالت تحتاج تحريرا وبحثا منا نحن المقلدين- لنفهم منهجنا على وجهه، مثل مسألة تقييدات المتأخرين (نقلة المذهب) ومنزلتها في المذهب، إذ يعترض بعض المعاصرين على ذلك، مرجعين المسائل المذهبية إلى المتقدمين لا إلى أصحاب الحواشي، الذين ظهروا في عصر يرونه عصر انحطاط وانتكاس... بل لقد اعترض بعض العلماء المعاصرين من المذهبيين على تقييدات المتأخرين، ذاكرا أنه لا يحتج بها، ولا بد من بقاء إطلاق المتقدمين على ما هو عليه، وهي مسألة هامة للغاية أيضا...
    ومما لا بد من بحثه أيضا ما نراه كتب أئمتنا المتأخرين (نقلة المذاهب) من استدلالات بالأحاديث على الأحكام الشرعية، وترجيح بين الآراء في المذهب بناء على الحديث وغيره، هل يمكن لهم ذلك؟ و ما معنى كونهم نقلة؟
    ومما نحتاج إلى بحثه أيضا تلك الشروط الموضوعة في الكتب الأصولية للمجتهد واحتجاج بعض المعاصرين بها على سهولة الاجتهاد...
    ونحتاج بحثا في ضوابط التيسير الذي كان ينزع إليه بعض أئمتنا، وعلى رأسهم الإمام الغزالي في الإحياء، إذ قد خرج عن المذهب الشافعي غير مرة لا سيما في مسائل الطهارة- معللا ذلك بالتيسير...
    وكل هذه المسائل مما يحتج به بعض المعاصرين على مناهجهم، فإغفالها ثم جمع الأوراق بالنقول لا يمكن أن يقال فيه إنه بحث علمي جاد...

    أقول: كلامك هنا غير واضح، وهو إما طلب شرح بعض المسائل، أو استشكال لبعضها، فليس في ذلك ما يعاب. فلو كان كل من يكتب كتاباً يشير فيه إلى مسألة وجب عليه بيان كل ما يتعلق بها، لما كان في أي كتاب فائدة، على حسب هذه الطريقة!!

    [/color]
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • جلال علي الجهاني
      خادم أهل العلم
      • Jun 2003
      • 4020

      #3
      قلتَ: ثانيا: عاب الأستاذ على الشيخ القرضاوي موضوع الترجيح بين المذاهب ذاكرا أن من يفعل ذلك لا بد له أن يكون أعلم من أئمة المذاهب ص393، وهذا مناقض لما ذكره في القسم النظري من إمكانية الترجيح بين المذاهب، ص99، فضلا عن سطحية النقد، وانظر ص168.
      أقول: يبدو أنك لم تتم قراءة ما كتبه الشيخ الطرابلسي، فتسرعت في النقد، وهذا تسرع غير محمود؛ لأن الترجيح الذي ذكر جوازه في ص 99، ذكر معه ثلاثة شروط. والذي توجه النقد إليه في كلام الشيخ القرضاوي هو جمعه بين أن يدعي الاجتهاد لنفسه بالنظر في الأدلة للترجيح بين المذاهب وقد قال الشيخ الطرابلسي: إن له أن يدعي ذلك، فقط عليه ألا يسلب الحق عن الآخرين في الرد عليه وإثبات عدم صحة دعواه-، ثم يقوم القرضاوي بعد ذلك بانتقاء الأقوال دون ذكر الأدلة والترجيح ودون أن يقوم بالاجتهاد الذي ادعاه، فيكون قد تناقض في طريقته، وعندي إن سبب ذلك هو الهوى، فهو يريد الوصول إلى النتيجة، ثم يختار الطريقة بعد ذلك: إن كانت أدلة ترجح ذكرها، وإن لم تكن اكتفى بالتقليد رغم أن الواجب عليه أن يجتهد ويبذل جهده قبل أن يقرر رأياً، خاصة الآراء الشاذة وتأمل كلمة شاذة هنا-.

      قلتَ: ثالثا: جل ما ذكره الأستاذ من اضطراب منهج الشيخ القرضاوي يمكن مناقشته فيه.
      والمناقشة عندي من جهتين:
      الأولى: متى نعد العالم متناقضا؟
      الثانية: مناقشة تفصيلية للمسائل التي ذكرها.
      أما الأولى، فإننا إن وجدنا عشرة مسائل اختلف فيها قول العالم المتفنن جعلنا ذلك تناقضا، فإننا بذلك نكون قد حكمنا على أكثر علماء الإسلام بالتناقض...
      ذلك أنك قلما تجد عالما اتفق قوله في مصنفاته، المتقدم منها والمتأخر، والأمر أظهر من ذكر أمثلة، ولا يقال إن ذلك في بعض مسائل الفقه الفرعية، لأننا قد شاهدنا مناهج أصولية تختلف عند العالم الواحد من كتاب إلى آخر، فضلا عن مسائل اعتقادية، ودونك كتاب الزركان عن الإمام الرازي.
      وعلى أي حال فإن عشرة مسائل وعشرين وقع فيها العالم بالتناقض والخطأ، لا تجعلنا نحكم بها على منهجه برمته، لا سيما إن كانت نسبة هذه المسائل بين فتاويه وأبحاثه لا تتعدى 1%!!
      فإن انضم إلى ذلك تسرع في الاتهام، وسوء فهم للمسائل، وتمحل في الإلزام، عاد الأمر على المُتهِم لا المتهَم.
      أقول: الكلام عن التناقض في المنهج، وليس في بعض المسائل، مما يمكن حمله على تغير فتوى أو بعد زمان، أو غفلة وذهول.
      على أنك إن بحثت لنا المسألة العديدة مشكوراً يعني كم مسألة لكي يحكم على المرء بالتناقض- لا تنس حساب النسبة المؤية من مجموع مسائله.
      فهل لك أن تأتي بالأمثلة التي تلزم الشيخ الطرابلسي الحكم على علماء الأمة بالتناقض؟!
      أما الكلام عن فخر الدين الرازي، فخلط بين المسائل العقدية والمسائل الفقهية، وإثبات التناقض التام فيما ادعي تناقضه في آراء الفخر الرازي لا يكفي الاحتجاج فيه إلى كتاب الزركان!
      أما التسرع والاتهام بسوء الفهم والتمحل، فكلها دعاوى منك، يبدو لي أنك تسرعت فيها إذ أنك قرأت الكتاب في ليلة واحدة!!


      قلتَ: وهذا هو موضوع الجهة الثانية، إذ قد وجدت ذلك عند الشيخ الطرابلسي، وإليك تفصيل المواضع، (مع العلم بأنني لم أرجع إلى كتب الشيخ القرضاوي إذ ليست عندي، وإنما أناقش الشيخ الطرابلسي بما نقل):
      أقول: هذا عيب في البحث، فإن لم ترجع إلى كتب القرضاوي فدفاعك عنه عبارة عن تمحل في الانتصار، وهو لا يناسب المقام الذي وضعت نفسك فيه.

      قلتَ: -ذكر في المثال الأول تناقضه في حجية قول الصحابي، ومن يدقق في المثالين الذين ذكرهما الأستاذ يجد أن بينهما فرقا كبيرا، إذ الأول في جواز تقليد أقوال الصحابة والثاني في حجية قوله كمصدر من مصادر التشريع، وفرق كبير بينهما، ولا أظن الأستاذ أتي إلا من قبل تسرعه في انتقاد القرضاوي، وأربأ به أن لا يكون مدركا لذلك الفرق، لأنه معلوم لدى المبتدئين من طلاب العلم، ومذكور في كتب الأصول، (ثم إني قرأت كلاما له ص346 يدل على أنه فعلا لا يفرق بينهما، ثم يعترض على القرضاوي، ويرى أن ذلك مما يعرفه كل دارس للفقه وتاريخه، سامحه الله)
      أقول: هل تجيز للباحث أن يرفض جعل آراء الصحابة دليلاً في المسائل الشرعية، ثم بعد ذلك يفتي منها بدون تمحيص؟
      هذه هي الدعوى في تناقض القرضاوي، وأنت لم تجب عن المثال المذكور في كلام القرضاوي.
      أما أن الشيخ الطرابلسي لم يفرق بين المسألتين، فأرجو أن تبين وجه ذلك، مع عدم التعجل في القراءة!!


      قلتَ: -ذكر في (ثانيا: تناقضه بين النظرية والتطبيق في صفة دليل التحريم) أن الشيخ القرضاوي يقرر اشتراط قطعية دليل التحريم، وإذا دققت في النقلين عن القرضاوي لم تجده كذلك أبدا، فالنص الأول من كتاب الحلال والحرام في سياق الهروب من الفتوى كما هو واضح ظاهر لي عند قراءة مثل هذا النص، والنقل الثاني يقرر فيه ما عند الحنفية والمالكية، ولا يرجح ذلك، فلا يمكن جعله مذهبا للشيخ القرضاوي، فاعجب للأخ الطرابلسي بعد تمحله هذا يشتد في انتقاده بأنه يفتي كثيرا بالتحريم بناء على أدلة ظنية!
      أقول: يبدو أنك لا تعرف فتاوى الشيخ القرضاوي في هذا الشأن، فهو عند ذكره لما زعمه من رأي الحنفية، أو عبارات المتقدمين، يستخدم ذلك في الفتوى، ولا يذكره في كتاب أصول فقه يشرح فيه القواعد الأصولية ويبين مراتب إطلاقات العلماء للتحريم!!
      وهنا قلتُ أنا: زعمه، لأن كلامه ذلك باطل قطعي البطلان عند من يقرأ الأصول ويعرف الأحكام الشرعية، التي أجمعت الأمة بناءها على الظن!!


      قلتَ: ذكر في (ثالثا: تناقضه في تحديد دلالة صيغة الأمر أهي للوجوب أم للندب) والأمر فيه واضح، إذ قول القرضاوي مختلف كما أفهم من ظاهر النقول التي نقلها الأخ الطرابلسي، لكن الملاحظ أيضا أن القول بأن صيغة الأمر للتحريم كانت في الكتب الفقهية وكتب الفتاوى، لا سيما فقه الزكاة وهو من الكتب الأوائل للشيخ القرضاوي، وترجيح إفادة الأمر للسنية في كتابه نحو أصول فقه ميسر، فكأني به لما أراد دراسة المسألة من الناحية الأصولية تغير رأيه ورجح غير ما كان يرى قديما، وهذا التغير من عادة العلماء، والأمثلة كثيرة على ذلك.
      أقول: هذا دفاع عن الشيخ القرضاوي بما لا فائدة فيه، إذ لم يعلن في أي كتاب متأخر عن تراجعه في مسائل سابقة له، -سوى مسألة إباحة الربا في غير دار الإسلام، وبعض المسائل الشاذة التي تبناها مؤخراً-، مع ملاحظة أنه ما زال يطبع كتابه فقه الزكاة إلى يومنا هذا!!
      ونحن بانتظار الشيخ القرضاوي أن يجيب عن ذلك، فالكتاب صدر والشيخ حي، وإذا لم يجب عما فيه فلا تستطيع الدفاع عنه بما سكت هو عنه.
      وليتك تجمع مثل هذه التناقضات التي وافقت في هذه المسألة عليها-، وتطلب منه بيان رأيه فيها، قبل أن تطوى صفحة حياته، فيدل ذلك على حيرته!!

      قلتَ: ذكر في (رابعا: تناقضه في تخصيص عام القرآن بخبر الآحاد) أن الشيخ يقرر أن يخصص عمومات القرآن بأخبار الآحاد، ثم ينقل عنه نصا في دفاعه عن الشيخ محمد الغزالي فيه رد لحديث لا يقتل مسلم بكافر معتبرا ذلك تناقضا وخرقا للإجماع، وواضح أن الأخ الطرابلسي لا يفرق بين رد الحديث لشذوذه (كما يرى الغزالي) ومسألة التخصيص، فضلا عن كون الشيخ القرضاوي ذكر تأويلا للحديث ليتسق مع مفهوم الآية، فلم يرد الحديث مطلقا، وفوق ذلك كله فإن الموضوع منصب على فكر الشيخ الغزالي لا القرضاوي.
      أقول: لأنك لم تقرأ كلام الشيخ مصطفى بدقة، ولم تقرأ كلام الشيخ القرضاوي، فقد قلت ما يعيب نقدك، فالشيخ مصطفى يقول: إن القرضاوي ذكر القاعدة مؤيداً ومدافعاً، ويعني ذلك أنه يتبنى هذا الرأي في هذه المسألة.
      فيكون عمل الشيخ القرضاوي هو الانتقاء للقواعد الأصولية أيضاً للاحتجاج على المسائل الفرعية.
      بانتظار تحريرك لهذه المسألة، لعلك تثبت خطأ الشيخ الطرابلسي وعدم دقته، أو تقر بتناقض الشيخ القرضاوي، وصحة دعوى خصومه!!


      قلتَ: ذكر في (خامسا: تناقضه في تقرير قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) أن الشيخ متناقض في هذه المسألة، والذي أراه أن لا تناقض إنما هو تفصيل وإجمال، ولذا تجده في الموضع الثاني يقرر أنه لا بد من الرجوع إلى سبب النزول لفهم النص، وهذا ما يقرره العلماء أيضا مع تسليمهم بالقاعدة فلا تناقض، ولا بد من النظر في السياق والقرائن في تطبيق هذه القاعدة كما قرره ابن دقيق العيد ونقله الحافظ في الفتح، ولا يحضرني موضعه الآن، وهو عين ما فعله الشيخ القرضاوي.
      أقول: جوابك مجرد افتراضات، وكلام الشيخ القرضاوي واضح في كتاباته، اللهم إلا أن يدعي مدع أن القرضاوي يكتب ما يكتبه بدون دقة!! فلا يبين وجه الأدلة في بحث يكتبه أو فتوى يحررها ينصر قوله فيها بالأدلة!!

      قلتَ:- ذكر في (سادسا: تناقضه في تعليل جواز تمثيل المرأة، وتعليل منعها من إمامة الرجال في الصلاة)، والفرق واضح كبير بين المسألتين، ذكر بعضه الشيخ القرضاوي في النصوص التي نقلها الطرابلسي، خاصة في كلامه عن الحضور في الصلاة، ويمكن أن يفرق بينهما بفروق كثيرة، يدركها من تأمل المسألة جيدا، دون أن تغلب عليه معاداة القرضاوي، وعلى أي حال فلا أظن عالما من المعاصرين الآن يمنع تمثيل المرأة بالشروط التي ذكرها القرضاوي، وإن منعوا إمامة المرأة.
      أقول: هل يمكن أن تأينا بجواب مقنع عن كلام الشيخ القرضاوي، الذي لو عرضته على الناس كاملاً، لتعوذوا بالله أن يقول هذا الكلام عاقل!!

      قلتَ: -ذكر في (سابعا: تناقضه في شروط الإجماع) أنه لم يجد مسألة اضطرب فيها كلام الأستاذ القرضاوي وتناقض كهذه المسألة.
      لكن المدقق في نصه يعجب من أسلوب الأستاذ هداه الله إذ إنه يلزم القرضاوي بعدم الأخذ بحجية الإجماع إلزاما، من فهمه هو لسياق كلام القرضاوي، دون أن يصرح القرضاوي بذلك البتة! بل بعد أن ينقل القرضاوي عن الشوكاني عدم أخذه بحجية الإجماع، يقول: هذا ما قاله الشوكاني ومع هذا لا نريد أن نقف عنده، ولنسلم بذلك كله (أي حجية الإجماع) فهل نرى الأمة أجمعت على ذلك.
      ومن يقرأ عبارات الأستاذ هناك (ص318-319) يجد مقدار التجني الذي وقع على الشيخ القرضاوي، وسببه في نظري التمحل في إلزام الخصم بأسلوب لا يليق!
      ولا يصح بعد ذلك إلزامه بالتناقض في مواضع يرى القرضاوي أن لا إجماع فيها كمسألة المرتد (وإن تحفظت)ص 320، ومسألة التفريق بين الزوجين ص321...
      أما في موضوع قتال الطلب ص321، فيمكن إدراك مقدار التمحل والتجني على القرضاوي بمراجعة كتاب الجهاد للبوطي، ولا أطيل، وكذا في قضية الرجم، إذ الموضوع عند أبي زهرة والزرقا، والأخير من كبار علماء الأحناف المقلدين في القرن العشرين...
      نعم، كلام الشيخ القرضاوي في مسألة فناء النار لا يستقيم، لكن طريقة بحث الأخ الطرابلسي معه في هذه المسألة عجيب للغاية.
      أقول: إذا تركت الأمثلة الأولى في كلامك الذي تنفي فيه فهم الشيخ الطرابلسي لكلام الشيخ القرضاوي،-وعندي فهمه فيها صحيح ومستقيم- فمسألتي الردة وفناء النار كافتين لبيان التناقض لدى الشيخ القرضاوي، في استخدامه للإجماع.
      وأضحك الله سنك إذ ذكرت شذوذ القرضاوي بناءا على الشيخ الزرقا وأبي زهرة في مسألة الرجم، وكأن رأي هذين الشيخين قائم على قواعد الحنفية!!
      والعجب من مجتهدّ كالقرضاوي يقلد معاصرين في مسألة خالفا فيها الأمة ووافقا الخوراج بدون أن يبحث المسألة بالأدلة، فضلاً عن أن يستطيع خلافها!! بعد أن أخفاها سنين في نفسه!!

      قلتَ: ثم إن الطرابلسي طوّل بعد ذلك في مناقشات مع القرضاوي، ذكرت رأيي في بعضها في الكلام عن سطحية النقد فوق، ثم رجع بعد ذلك إلى التناقضات، وأكثرها على المنوال الذي سبق، وأقف هنا عند مثال واحد رأى الطرابلسي فيه تناقضا، وأنا أراه سوء فهم لعبارة القرضاوي أو تمحل.
      أقول: أعد قراءة الكتاب، مع مراجعة مواطن العزو في كتب الشيخ القرضاوي، ولك أن لا تقبل كل ذلك، ولكن بحجة ودليل، وليس في العلم إكراه!!

      قلتَ: ذكر الطرابلسي ص440 أن القرضاوي تناقض في موضوع تكفير الشيعة الإمامية، وأرجو من القارئ الكريم أن يقرأ نص القرضاوي الذي نقله الطرابلسي في فقرة (د) متصلا دون تعليقات الطرابلسي، ليفهم كلام القرضاوي على وجهه، ثم يقرأ بعد ذلك تعليق الطرابلسي، ليدرك أنه لم يفهم كلام القرضاوي أبدا.
      ويظهر أن الأخ الطرابلسي لا يعرف الكثير عن الشيعة الاثني عشرية في قوله معترضا على القرضاوي: «ولا ننسى أن غير المعتدلين هؤلاء الذين أشار لهم الشيخ: مالك والبخاري وأحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي ....»، في إشارة منه إلى أن هؤلاء يكفرون الشيعة الاثني عشرية!!! ولاحظ عدم التوثيق!
      أقول: التناقض واضح في كلام الشيخ القرضاوي، فالخلاف معهم في رأي الشيخ القرضاوي في الفروع فحسب، ثم بعد ذلك الخلاف معهم يصل بهم إلى وضعهم في المبتدعة في العقائد!!

      قلتَ: وقد أزعجني للغاية إنكاره على الشيخ القرضاوي أخذه بمذهب متأخري الشافعية في كراهة حلق اللحية!! ص467، مستدلا عليه بكلام النووي، والأحاديث!!!! فانتقل الشيخ الطرابلسي إلى مرحلة الاستنباط من الحديث !
      أقول: إنكاره منصب على الأخذ بمذهب الشافعي عندما يريد، وتركه له إجمالاً متندراً بأنه حنفشعي مرات أخرى!! فلا تنزعج.

      قلتَ: رابعا: جملة أخطاء فنية لا تقبل في بحث علمي:
      أحزنني جدا أن يتصدى شخص لكتابة بحث علمي في موضوع مهم مثل هذا ثم يتجاوز بدهيات البحث العلمي فنيا، ومثال ذلك أن الطرابلسي سامحه الله نقل لنا ص186 أن دعوة مشايخ السلفية في الشام للاجتهاد كانت متسامحة، ومثل لذلك بالشيخ جمال الدين القاسمي، وهو مشكور على هذه المعلومة اللطيفة، وقد كان يمكنه الرجوع في ذلك إلى مصادر معروفة مشهورة عن حياة الشيخ القاسمي، وهناك بعض أهل العلم المتخصصين في ذلك، لكنه آثر أن يكون مصدره في الحاشية هكذا: (1) موقع منتديات الشام. !!
      أقول: أوافقك أنه لم يعز إلى القائل في ذلك الموقع؟ إلا أن النقل عن الانترنت مقبول في البحث العلمي اليوم، وارجع إن شئت إلى مقررات البحث العلمي في الجامعات العالمية (شيكاجو مثلاً).

      قلتَ: ومن مراجعه الغريبة: أنه يذكر الجيل المعاصر من المنادين بالاجتهاد ص188 -189ثم يقول: «ومنهم من يرى أن صحة الحديث كافية للعمل به، ويحتج لذلك بقول الإمام الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي» ويذكر في الحاشية عند هذا الموضع تحديدا: «(1) تقي الدين السبكي، معنى قول الإمام المطلبي ... ص85» .
      أقول: في أي مكان ذلك؟

      قلتَ: وفي ص209 ينقل قصة صلاة الحنفي عن المعاصرين وينتقدهم، والقصة عند الإمام الجويني والغزالي قبل!
      ويخرج حديث عمر من إعلام الموقعين لابن القيم ص57 .
      [COLOR="darkred"]أقول: ذكر الشيخ الطرابلسي أن العلامة الكوثري فند القصة، ولم ينكر أنها قد ذكرت عند الجويني.
      أما تخريج الحديث من إعلام الموقعين فعندي هو خطأ، عليه أن يغيره.


      وأستغفر الله من الزلل والخطأ، وأعتذر إن بدرت مني كلمة لا تليق، أو تحمل على ما لا يليق
      إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
      آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



      كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
      حمله من هنا

      تعليق

      • رضوان عبد المنعم الفاضل
        طالب علم
        • Oct 2010
        • 12

        #4
        الأخ الكريم الشيخ جلال
        استغربت من ردك كثيرا، ولم توفق -في نظري- في فقرة واحدة مما ذكرت، وكأن خصومتك للشيخ القرضاوي تجعلك لا ترى الحق إلا في خلافه!
        وعلى أي حال فأرجوك أن تراجع ما قلتُ، وتقرأه جيدا بتمعن وتمهل، لأني رأيت متسرعا للغاية في الجواب، وأحيانا من غير فهم لمقصودي من الاعتراض. . . وإني أجزم بأنك لو قرأت الكتاب وردي بغير عين العداوة للقرضاوي لانقلب نظرك.
        ولن أتعقب كل فقراتك، لضيق وقتي، وما رأيت من اتهامات وسوء ظن في كلامك، فأقتصر على مسألتين، سطحية الكتاب، والمسألة الأولى من التناقضات فقط:

        الأولى: من الغريب عندي أن تدافع عن سطحية هذا الكتاب، وهي ظاهرة، ولم أر عندك أي جواب مقنع لذلك، وإذا كنت ترى أن كتابا يتكلم عن منهج السابقين وانضباطه من غير نقل عنهم ولا احتجاج بكلماتهم، مع إغراقه بنقول عمن لا يقبل منهج السابقين غير سطحي، فلا أدري ما السطحية بعد ذلك؟! والمنهج الفقهي عند السابقين لا يؤخذ من الشيخ عمر الأشقر ولا من عبد الكريم زيدان وغيرهم -على فضلهم- كما تعلم وتعتقد أنت.
        وقل لي بربك: من من طلاب العلم الصغار من لا يستطيع أن يجمع صفحات كثيرة من تلك الكتب ويرتبها ثم يقول: إن هذا هو منهج السابقين وانضباطهم...؟

        الثانية: قلتُ: -ذكر في المثال الأول تناقضه في حجية قول الصحابي، ومن يدقق في المثالين الذين ذكرهما الأستاذ يجد أن بينهما فرقا كبيرا، إذ الأول في جواز تقليد أقوال الصحابة والثاني في حجية قوله كمصدر من مصادر التشريع، وفرق كبير بينهما، ولا أظن الأستاذ أتي إلا من قبل تسرعه في انتقاد القرضاوي، وأربأ به أن لا يكون مدركا لذلك الفرق، لأنه معلوم لدى المبتدئين من طلاب العلم، ومذكور في كتب الأصول، (ثم إني قرأت كلاما له ص346 يدل على أنه فعلا لا يفرق بينهما، ثم يعترض على القرضاوي، ويرى أن ذلك مما يعرفه كل دارس للفقه وتاريخه، سامحه الله)

        فقلتَ: هل تجيز للباحث أن يرفض جعل آراء الصحابة دليلاً في المسائل الشرعية، ثم بعد ذلك يفتي منها بدون تمحيص؟
        هذه هي الدعوى في تناقض القرضاوي، وأنت لم تجب عن المثال المذكور في كلام القرضاوي.
        أما أن الشيخ الطرابلسي لم يفرق بين المسألتين، فأرجو أن تبين وجه ذلك، مع عدم التعجل في القراءة!!

        أقول: هذا مثال واضح على تسرعك في الجواب، وأرجو أن تعلم أن هناك فرقا عند الأصوليين بين الأخذ بقول الصحابي، وبين جعله حجة ومصدرا للتشريع، ونصوص الأصوليين ظاهرة هنا، وقد خلط بينهما الشيخ الطربلسي خلطا ظاهرا بينا، وأرجو أن لا تكون أنت أيضا قد خلطت -وقد شممت رائحة ذلك من تعليقك- فتأمل المسألة جيدا، وقلبها في فهمك، وأجبني.
        وهذا مثال واحد من التناقضات أقتصر عليه.

        وأرجو أن تترك خصومتك للقرضاوي جانبا، فليس القرضاوي موضوعنا، ولست من أتباع مدرسته، وتتكلم بما يمليه عليك دينك وفهمك، والأمر هين.
        والسلام

        تعليق

        • جلال علي الجهاني
          خادم أهل العلم
          • Jun 2003
          • 4020

          #5
          شكرا لك .. ما أردتُ قوله فقد قلتُه .. وما في كلامك اللاحق لا أحب الجواب عنه .. وأترك المجال لقارئ الكتاب، ثم قارئ ما كتبتَ يعطي رأيه وحكمه .. وأظنني لم أتسرع فيما كتبتُ ..

          وأرجو أن أكون فيما كتبت مبتغياً وجه الله تعالى، وأعوذ بالله تعالى من الرياء والسمعة، والحكم بالهوى .. وأستغفر الله إن وقع ..

          وفقك الله
          إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
          آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



          كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
          حمله من هنا

          تعليق

          • عبد السلام مازن ابو خلف
            طالب علم
            • Sep 2008
            • 141

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

            المشاركة الأصلية بواسطة رضوان عبد المنعم الفاضل
            [

            وحاصل نظرتي لهذا الكتاب أنه ضعيف للغاية، مغرق في السطحية، فيه جرأة عالية على الانتقاد من غير تحقيق وتحرير. . .

            FONT="Tahoma"]
            [/FONT]
            سبحان اللهَ!! هذه نفس نظرتي أيضا، لكن ليس لكتاب الشيخ الطرابلسي، بل هذه نظرتي بالضبط لما كتبته أنت، وما أكثر أشبهاك من المتشبعين بالجهل، هذه نظرتي أقولها بصراحة كما كنتَ صريحا في نقدك حتى جاوزتَ الحد جدا.

            ملاحظة عجيبة: جميع ما وصف به الأخ رضوان فضيلة الشيخ الطرابلسي والشيخ جلال من أوصاف سيئة عن غير وجه حق ؛ وجدت أن الأخ رضوان متصف بها على التحقيق وكأنه كان يصف نفسه لا أقل ولا أكثر،

            والعجيب في القضية أني وجدت أمثالا كثيرة للأخ رضوان، أكثر ما يصف به غيره من أوصاف سيئة يكون هو المتحقق بها على سبيل الكمال وكأنه يصف نفسه لا غير، فعصمنا الله وإياكم من هذا البلاء والحرمان، فإنه في الحقيقة يجعل الإنسان يراجع نفسه ألف مرة قبل أن يذكر عيبا في غيره، وكلامي هنا في القضايا العلمية والفكرية،

            أسأل الله لي ولجميع المسلمين الإخلاص في القول والعمل، وأن يرزقنا بصيرة نعرف بها عيوبنا، وعزيمة وتوفيقا تمكننا من التخلص منها؛ بدلا من أن نراها في غيرنا مع أنها فينا أشد وأرسخ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


            قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في عقيدته:
            الجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان، وضرب بالسيف والسنان...، وعلى الجملة ينبغي لكل عالم إذا أذل الحق وأخمل الصواب أن يبذل جهده في نصرتها، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولى منهما، وإن عز الحق وظهر الصواب أن يستظل بظلهما، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما:
            قليل منك ينفعني ولكن... قليلك لا يقال له قليل.

            تعليق

            • ياسين أحمد إبراهيم علوين
              طالب علم
              • Apr 2010
              • 26

              #7
              ياسين أحمد العلوين
              الحمد لله
              ما ذكره الأخ الناقد،خال من الصحة، و الوقت لا يتوفر لتتبع كلامه البعيد عن الحقيقة،فالكتاب قرأته و أعدت النظر فيه، و من عادتي عند القراءة أن أتجرد من كل فكرة عندي سابقة، و أقرأ قراءة نقدية،فلم أجد كبير شيء ينتقد على مؤلفه،بل ناقده تسرع في الحكم و قد قرأ هذا الكتاب في ليلة، و هل من قرأ الكتاب في ليلة سيستوعبه و يدقق فيه، و يتأمل مباحثه؟؟؟!!!!
              و قد أحسن الأخ الفاضل جلال علي الجهاني يحفظه الله بتتبع بعض ما ورد في كلام الناقد.
              و الله الموفق
              من تعقيب قصير للعبد الفقير على مشاركة بملتقى النخبة الإسلامي

              تعليق

              • أشرف سهيل
                طالب علم
                • Aug 2006
                • 1843

                #8
                وها هو الكتاب ، للتحميل ثم القراءة

                وليحكم القارئ بنفسه عليه .. ثم يقيم هذا " النقد " !


                منهج البحث والفتوى بين انضباط السابقين واضطراب المعاصرين الأستاذان سيّد سابق والقرَضاوي نموذجاً

                Search, download and share files from 4shared: music, video, images, books, apk. Use advanced search filters to find favorite songs, video clips and mobile apps.
                اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                تعليق

                • عبد النصير أحمد المليباري
                  طالب علم
                  • Jul 2010
                  • 302

                  #9
                  إن كتاب الشيخ الفاضل الطرابلسي - حفظه الله وجعله من جنود أهل السنة - إن كان لي فيه ملاحظة فهي أنه اركتب شيئا لا أوافقه عليه أنا ولا المشايخ الكرام الذين تربيت عليهم في الهند، وهو الترحم واستعمال صيغة التعظيم والتبجيل عند ذكر رؤوس البدعة والفتنة والفساد، (مثل أن يقول: الشيخ ...... رحمه الله)، والمترحم عليه لامذهبي من رؤوس الفتنة والبدعة في العالم الإسلامي. والحكم الفقهي في الترحم على المبتدعة النهي عنه - كراهة أو حرمة - كما لا يخفى على الشيخ وغيره. وهذا التساهل ظاهر منتشر في العرب في هذا الزمان، بعد تأثر كثير منهم بالمنهج الاستشراقي في الأبحاث والمناقشات مؤخرا، ولم يكن سلف أهل السنة يفعلونه؛ لأننا مؤمورون بأن (نذكر الفاجر/الفاسق/المبتدع بما فيه، يحذره الناس)، وقد ذكرت ملاحظتي هذه لبعض إخواني الذين أعرفهم في مصر قبل فترة، وأنا مع ذلك ألتمس العذر للشيخ حفظه الله؛ لأنه لعله أراد الترفق بهؤلاء رجاء قبولهم لتنبيهه ونصيحته.
                  وباستثناء هذه الملاحظة فإن هذا الكتاب من أفضل ما قرأته في هذا الباب، وأدعو لصاحبه بالتسديد والتوفيق وحسن القبول. بل لو قلت إنه أفضل كتاب إطلاقا في هذا الموضوع - من حيث الجمع والترتيب وحسن الصياغة - ما أراني مبالغا فيه، فأوصي إخواننا أهل السنة وغيرهم بقرائته قراءة متأنية، لعل الله يُرَسِّخ لأهل السنة منهجَهم الحق في نفوسهم، ويكتب الهداية للتاهئين بسببه.

                  تعليق

                  • حسين علي اليدري
                    طالب علم
                    • Aug 2003
                    • 456

                    #10
                    يا أخ رضوان هداك الله، وأخرج من قلوبنا الهوى ـ صدق أو لا تصدق ـ فإنا الشيخ مصطفى حفظه الله قد أرسل للقرضاوي نسخة من الكتاب، وسلمها الرسول له شخصياً، وقد علق هو نفسه قائلاً: (ده الكتاب الوحيد اللي رد عليّ فيه رد منهجي وعلمي صحيح ومتين)، ولو أنك طالب علم منصف لأدركت أن مثل هذه البحوث ـ لنيل درجة الماجستير، وهي مرحلة لتعليم الطالب المتخصص كيفية البحث والجمع والترتيب والتدليل . . . لا النقد (التفلسف والمناظرة والمجادلة في موضوع البحث) والتي هي من شأن الباحث في مرحلة الدكتوراة ـ لأدركت أن البحث كاف جامع، لكن قاتل الله التعصب والهوى، ويصح فيك: (رمتني بدائها وانسلت)، وأنا أعرف الشيخ مصطفى شخصياً ولقد أنكرت عليه الأسلوب الذي انتهجه مع القرضاوي في بيان كشف انحرافاته العلمية في بحثه، ولتعلم أخي الكريم إن القرضاوي له من الطامات والمخالفات في الأصول والفروع، وهي كثيرة ومشهورة ومعرفة لدى صغار طلبة العلم، ولعل شيخنا أسامة السيد كان سطحيا عندما ألف كتابه: (القرضاوي في العراء)، هدانا الله وإياكم للحق، وطهرنا من أدران الهوى، ويكفي أن شيخنا العلامة البوطي رحمه الله في إحدى زيارته العلمية قد صرح لأحد المشايخ الكرام عندما حصلت محاورة على القرضاوي وانحرافاته العلمية؛ فقال معلقاً: (لولا الخشية أن افتح باباً من الفتنة على المسلمين لكشفت زيغه وضلاله)، والله على ما أقول شهيد.
                    وهذا رابط كتاب: (القرضاوي في العراء):
                    Search, download and share files from 4shared: music, video, images, books, apk. Use advanced search filters to find favorite songs, video clips and mobile apps.

                    http://www.4shared.com/office/aoUH5Stj/___online.html

                    وانظرا لهذا الطوفية الجديدة في منهج القرضاوي من فرحته بأن فتوى له حققت المصلحة في تجويزه شرب مشروب الطاقة بنسبة ضئيلة والله المستعان:
                    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
                    sigpic

                    تعليق

                    • حسين علي اليدري
                      طالب علم
                      • Aug 2003
                      • 456

                      #11
                      وانظرا لهذا الطوفية الجديدة في منهج القرضاوي من فرحته بأن فتوى له حققت المصلحة في تجويزه شرب مشروب الطاقة بنسبة ضئيلة من الكحول والله المستعان:
                      http://www.youtube.com/watch?v=Ma5PMr_oAxk
                      اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
                      sigpic

                      تعليق

                      يعمل...