سؤال عن امرأة انقطعت بها السبيل

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين القسنطيني
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 620

    #1

    سؤال عن امرأة انقطعت بها السبيل

    بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
    سادتي و مشايخنا الأفاضل، اعذروا جهلي و أفتونا في امرأة سافرت مع زوجها من الجزائر إلى مصر لتعبر إلى السودان لمسألة لها هناك، فطلقها زوجها في مصر البتة، هل ترجع إلى بلدها أم تكمل إلى السودان لتكمل مسألتها أم تنتظر محرما يأتيها من الجزائر ليعود بها إلى الجزائر؟
    [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
    إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]
  • عبدالله بن محمد العلي
    طالب علم
    • Oct 2010
    • 77

    #2
    لا بد لها من محرم يعود بها -على الراجح من أقوال المذاهب-كون الزوج لم يعد محرما لها.
    وتعود بالطائرة مع عصبة نساء على القول المرجوح عند الشافعية.
    وبعض العلماء من جوَّز العمل بالمرجوح حال الضرورة، فإن كانت مضطرة وليس لها أحد يعود بها عملت بهذا الرأي
    والله أعلم
    الحر من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة.

    تعليق

    • حسين القسنطيني
      طالب علم
      • Jun 2007
      • 620

      #3
      بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
      شكر الله لك شيخنا عبد الله و إن كنت أرجو أن تتكرم علينا بشيء من التفصيل في المسألة فمن هو صاحب القول الراجح و من المرجوح و على أي أساس قال به و رجح عليه، و لماذا بالطائرة خصوصا شيخنا عبد الله، كما أنني أرجو من مشايخ السادة الأحناف و على رأسهم شيخي و قرة عيني الخليلي و كذا مشايخ بقية المذاهب الأخرى أن يعرفونا المسألة كما هي موجودة في كتب الفقه لديهم، تكرما و منا...
      [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
      إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

      تعليق

      • لؤي الخليلي الحنفي
        مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
        • Jun 2004
        • 2544

        #4
        أخي حسين:
        ما تفضل به الأخ عبدالله صحيح ولا غبار عليه
        والمقصود بالقول الراجح أي القول المعتمد عند الأئمة الأربعة بعدم جواز سفر المرأة بغير محرم
        والقول المرجوح هو ما أشار إليه في مذهب الشافعية بجواز سفر مع عصبة من النساء، وليس هو القول المعتمد عندهم، وبعضهم يفتي به للضرورة.
        أما قضية الطائرة فلا أعتقد أنه أراد الحصر وإنما المثال، ولربما قصد وسيلة النقل على أن توجد فيها عصبة نساء والله أعلم.
        وقد تم نقاش مسألة سفر المرأة بغير محرم عدة مرات في المنتدى
        دمت بخير وعافية
        وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
        فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
        فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
        من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

        تعليق

        • حسين القسنطيني
          طالب علم
          • Jun 2007
          • 620

          #5
          بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه ، أما بعد :
          شيخنا الفاضل الكريم الخليلي أخي الحبيب
          لن نخسر شيئا إن نقلنا كلام الأئمة الأربعة في المسألة يا مولانا ، و حبذا لو ننقل كذلك المرجوح و من كلام من؟؟؟ فأنا إنما جعلته في باب المناقشات الفقهية لنتعرف إلى أقوال أئمتنا في المسألة، و أما أن ذلك لدى الأئمة الأربعة فربما لا ينصح ذلك...
          جاء في المدونة : وإن كانت قد تباعدت لم ترجع إلا مع ثقة وإن كان إنما انتقل بها فكان الموضع الذي خرجت إليه على وجه السكنى والإقامة فإن أحبت أن تنفذ إلى الموضع الذي خرجت إليه فذلك لها وإن أحبت أن ترجع فذلك لها إذا أصابت ثقة ترجع معه لأن الموضع الذي انتقل إليه مات قبل أن يتخذه مسكنا...
          و لعل الله ييسر و ننقل بعض الأقوال في هذه المسألة، و لكن الآن نريد أن ننظر المذاهب الأخرى...
          والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...
          [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
          إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

          تعليق

          • شفاء محمد حسن
            طالبة علم
            • May 2005
            • 463

            #6
            نص أئمتنا على أنه لو مات محرمها الذي سارفت معه للنسك، فإن كان قبل إحرامها لزمها الرجوع، ولم يذكروا وجوب أن يكون معها محرم..
            أو بعد الإحرام، فإن أمنت على نفسها فعل النسك، وجب عليها إتمامه، وإن لم تأمن لم يجب..
            فمن هذا يمكن أن يؤخذ بأنها إذا فقدت المحرم في سفر جاز لها العودة لبلادها دونه.. وأما أن تكمل سفرها فإن كان واجبا كالنسك ونحوه جاز، وإلا فلا، بشرط الأمن في كل هذا..
            وعند الشافعية لا ينحصر جواز السفر بغير محرم بالنسك الواجب، بل بكل سفر واجب..
            المشكلة في زمننا أن غالب الناس ما عاد استقرارهم في أوطانهم، لذلك كثيرا ما تحتاج المرأة للسفر بغير محرم، ومع هذا نقول فساد الزمن يوجب التشدد في الحكم لا التساهل.. والله المستعان.. ليت الزمن يرجع للوقت الذي كانت المرأة ملازمة فيه بيتها فضلا عن ملازمتها لوطنها وقريتها، إذا لاستراحت وأراحت..
            ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
            فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
            فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

            تعليق

            • حسين القسنطيني
              طالب علم
              • Jun 2007
              • 620

              #7
              بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
              شيختنا الفاضلة الشفاء شكر الله لك تجاوبك مع المسألة و نفع الله بك المسلمين...
              و إن كان فيها زيادة إثقال عليك لوددت أنك نقلت لنا كلام الأئمة في الباب ، ليس استهانة بنقلك و لا قدرك علمك مولاتي و لكن لحاجة في نفس حسين مشكورة غير مأمورة...
              و أما القول :..وأما أن تكمل سفرها فإن كان واجبا كالنسك ونحوه جاز، وإلا فلا، بشرط الأمن في كل هذا..
              فقولة لا تلك ما الأصل فيها رجاء؟ و شرط الأمن لماذا تعين هنا و لم يتعين في الحالة العامة؟
              و القول :
              وعند الشافعية لا ينحصر جواز السفر بغير محرم بالنسك الواجب، بل بكل سفر واجب..
              فليتك شيختنا الفاضلة تفصلين الأمر عن السفر الواجب عند السادة الشوافع (على قولة مشايخنا الأحناف) و ما الأصل في حصر ذلك الجواز بالسفر الواجب رجاء...
              و مدارسة الفقه غنيمة مولاتي... و اعذروا أخطائي الإملائية إن أتعبتكم...
              [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
              إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

              تعليق

              • شفاء محمد حسن
                طالبة علم
                • May 2005
                • 463

                #8
                قال الإمام الشربيني في ((مغني المحتاج)): أما حج التطوع وغيره من الأسفار التي لا تجب فليس للمرأة أن تخرج إليه مع امرأة بل ولا مع النسوة الخلص كما قاله في المجموع وصححه في أصل الروضة ، لكن لو تطوعت بحج ومعها محرم فمات فلها إتمامه قاله الروياني ، ولها الهجرة من بلاد الكفر وحدها. اهـ
                وقال الرملي في ((النهاية)): أما سفرها وإن قصر لغير فرض فحرام مع النسوة مطلقا، وعليه حمل الشافعي الخبر السابق، وفارق الواجب غيره بأن مصلحة تحصيله اقتضت الاكتفاء بأدنى مراتب مظنة الأمن، بخلاف ما ليس بواجب فاحتيط معه في تحصيل الأمن... ثم قال:
                ولو تطوعت بحج ومعها محرم فمات فلها إتمامه كما قاله الروياني : أي إن أمنت على نفسها في المضي وحرم عليها التحلل حينئذ وإلا جاز لها التحلل، وظاهر تعبيره بالإتمام لزوم الرجوع لها لو مات قبل إحرامها، وهو محتمل بشرط أن تأمن على نفسها في الرجوع، ويحتمل أن لها الإحرام مطلقا. اهـ
                قال الشبراملسي في الحاشية: ( قوله بشرط أن تأمن على نفسها ) هو المعتمد. اهـ

                وقال الإمام النووي في المجموع: اتفق اصحابنا علي ان المرأة إذا أسلمت في دار الحرب لزمها الخروج الي دار الإسلام وحدها من غير اشتراط نسوة ولا امرأة واحدة قال أصحابنا وسواء كان طريقا مسلوكا أو غير مسلوك لأن خوفها على نفسها ودينها بالمقام فيهم أكثر من خوف الطريق، وإن خافت في الطريق سبعا لم يجب سلوكه. اهـ
                فالسفر الواجب هو الحج، والعمرة، أداء لأول مرة، أو قضاء، والهجرة من دار الحرب، ونحو ذلك مما يمكن أن يقاس عليه.. وكذا لو استدعيت للقضاء خارج البلد..
                لكن إن وجب تسفيرها لا سفرها لم يجب بلا محرم، وذلك كالتغريب في حد الزنا، فلا يجب على القاضي أن يغربها إن فقدت المحرم.. والله أعلم..
                ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
                فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
                فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

                تعليق

                • حسين علي اليدري
                  طالب علم
                  • Aug 2003
                  • 456

                  #9
                  من أقوال السادة المالكية:
                  قال ابن عبدالبر في الاستذكار: (واختلف الفقهاء هل يكون المحرم من السبيل أم لا؟، فقال مالك ما رسمه في موطأة ولم يختلف فيه عنه ولا عن أصحابه، وهو قول الشافعي في أنها تخرج معه مع جملة النساء قال ولو خرجت مع امرأة واحدة مسلمة لله فلا شيء عليها وقال بن سيرين جائز أن تحج مع ثقات المسلمين من الرجال وهو قول الأوزاعي قال الأوزاعي تخرج مع قوم عدول وتتخذ سلما تصعد عليه وتنزل ولا يقربها رجل وكل هؤلاء يقول ليس المحرم للمرأة من السبيل وهو مذهب عائشة لأنها قالت ليس كل امرأة لها ذو محرم أو تجد ذا محرم ذكر عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الزهري عن عمرة قال أخبرت عائشة تفتي ألا تسافر امرأة فوق ثلاث إلا مع ذي محرم فقالت عائشة تجدون ذا محرم قال وأخبرنا معمر وبن التيمي أنهما سمعا أيوب يحدث عن بن سيرين أنه سئل عن المرأة تحج مع غير ذي محرم فقال رب من ليس بذي محرم خير من محرم وقالت طائفة المحرم للمرأة من السبيل فإذا لم يكن معها زوجها ولا ذو محرم منها فليس عليها الحج لأنها لم تجد السبيل إليه وممن ذهب إلى هذا الحسن البصري وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأصحابه وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور إلا أن الأثرم روى عن أحمد بن حنبل أنه قال أرجو في الفريضة أن تخرج مع النساء وكل من تأمنه قال أبو عمر حجة من رأى المحرم من السبيل ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، وقد روي لا تحج امرأة إلا مع ذي محرم ذكر عبد الرزاق قال حدثنا بن جريج عن عمرو بن دينار قال أخبرني عكرمة وأبو معبد عن بن عباس قال جاء رجل إلى المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أين نزلت فقال على فلانة فقال أغلقت عليك بابها مرتين لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جريج وأما بن عيينة فأخبرناه عن عكرمة عن بن عباس ليس فيه شك وعن الثوري عن ليث عن أبي هبيرة عن إبراهيم قال كتبت إليه امرأة من الري تسأله عن الحج مع ذي محرم قال هو من السبيل فإن لم تجد ذا محرم فلا سبيل)اهـ.
                  وقال سيدنا الدردير في الشرح الكبير: (( والمرأة كالرجل ) في جميع ما تقدم من وجوب الحج وسنة العمرة مرة والفورية والتراخي وشروط الصحة والوجوب وغير ذلك، واستثنى من ذلك أمورا بقوله ( إلا في بعيد مشي ) فيكره لها ذلك، بخلاف القريب مثل مكة وما حولها مما لا يكون مسافة قصر ( و ) إلا في ( ركوب بحر ) فليست كالرجل بل يكره لها ( إلا أن تختص بمكان ) عن الرجال ( و ) إلا في (زيادة محرم أو زوج لها ) فيجب عليها الحج ( كرفقة أمنت بفرض ) عند عدم الزوج أو المحرم أو امتناعهما أو عجزهما ولا بد أن تكون مأمونة في نفسها وشمل الفرض حج النذر والحنث والخروج من دار الحرب إذا أسلمت أو أسرت ( وفي الاكتفاء ) في الرفقة المأمونة ( بنساء ) فقط ( أو رجال ) فقط وحينئذ فالمجموع أحرى، ( أو بالمجموع ) يعني أو لا بد من المجموع ( تردد ) الأولى تأويلان)اهـ.
                  وقال النفراوي في الفواكه الدواني: (ولما كان السفر مظنة الخلوة والمخالطة بالأجانب قال : ( ولا ينبغي ) بمعنى لا يحل ( أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها ) كأبيها أو أخيها ومن في حكمها كزوجها ( سفر يوم وليلة فأكثر ) سواء في بر أو بحر ، ولا مفهوم ليوم وليلة لما تقدم من أنه لا يجوز للرجل أن يخلو بامرأة ليست منه بمحرم ، وما ذكره المصنف حديث رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وورد بروايات كثيرة سوى هذه ، وحمل اختلافها على اختلاف السائلين ، وقد علمت أن مفهوم الروايات غير معتبر ، وأنه لا يجوز للمرأة السفر مع الأجنبي مطلقا ، وظاهر الحديث شموله للشابة والمتجالة وقيده بعض الشيوخ لابن رشد بالشابة ، وأما المتجالة فيجوز لها ذلك ، وينبغي حمله على التي انقطع أرب الرجال منها جملة وسافرت مع من مثله لا يتوهم ميله إليها ثم استثنى من منع سفر المرأة مع غير محرم مسألة بقوله : ( إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك ) رضي الله عنه حيث كان سفرها ( في رفقة مأمونة إن لم يكن معها ذو محرم فذلك ) جائز ( لها ) قال خليل مشبها في الوجوب : كرفقة أمنت بفرض أي فيجوز لها أن تسافر معها والفرض يشمل كل فرض ، كما إذا أسلمت بدار الحرب أو أسرت وأمكنها الهروب ، ويشمل حج النذر والقضاء والحنث والرجوع إلى المنزل لإتمام العدة إذا خرجت ضرورة فمات أو طلقها ، فقول المصنف : إلا في حج الفريضة لا مفهوم له ، واختلف في الرفقة فهل يكفي فيها محض النساء أو محض الرجال أو لا بد من المجموع ، تردد للشيوخ في فهم قول الإمام تخرج مع رجال ونساء هل الواو على بابها ولا بد من مجموع الصنفين أو الواو بمعنى أو فيكفي أحد الصنفين .
                  قال خليل: وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو بالمجموع تردد ، وحكم الخنثى المشكل حكم المرأة ، وإذا امتنع المحرم أو الزوج من الخروج معها إلا بأجرة لزمها ، ومفهوم حج الفريضة أن حج النفل أو غيره من الأسفار الغير الواجبة لا يحل لها السفر مع الرفقة المأمونة وإنما يحل لها مع المحرم أو الزوج ، وكلام المصنف في تلك المسألة موافق للراجح)اهـ.
                  وقال الصاوي في البلغة: (ويزاد على ذلك في حق المرأة أن تجد محرما من محارمها يسافر معها أو زوجا لقوله عليه الصلاة والسلام : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة إلا ومعها محرم وأطلق في المحرم فيعم الذي من النسب والصهر والرضاع . وقوله : لامرأة نكرة في سياق النفي ؛ فيعم المتجالة والشابة ولا يشترط أن تكون هي والمحرم مترافقين فلو كان أحدهما في أول المركب والثاني في آخره بحيث إذا احتاجت إليه أمكنها الوصول من غير مشقة كفى على الظاهر كذا في الحاشية . ولا يشترط في المحرم البلوغ بل المدار على التمييز ووجود الكفاية .
                  وهل عبد المرأة محرم مطلقا نظرا لكونه لا يتزوجها فتسافر معه ؟ ورجحه ابن القطان أولا مطلقا ؟ وهو الذي ينبغي المصير إليه ورجحه ابن الفرات أو إن كان وغدا فمحرم تسافر معه وإلا فلا وعزاه ابن القطان لمالك وابن عبد الحكم وابن القصار ويقوم مقام الرفقة المأمونة في سفر الفرض فقط كما يؤخذ من الشارح .
                  ( تنبيهان : الأول ) : يزاد في المرأة أنها لا يلزمها المشي البعيد . ويختلف البعد بأحوال النساء ولا تركب صغير السفن لأنه لا يمكنها المبالغة في الستر عند كالنوم وقضاء الحاجة وحيث وجدت الاستطاعة بشروطها فالبحر كالبر إن غلبت السلامة لا إن ساوت العطب وقيل لا يجب بالبحر لقوله تعالى : { يأتوك رجالا وعلى كل ضامر } ولم يذكر البحر فرد بأن الانتهاء لمكة لا يكون إلا برا لبعد البحر منها . ومحل الوجوب بالبحر أيضا إلا أن يضيع ركن صلاة لكدوخة)اهـ.
                  وقال الدسوقي في حاشيته: (وحاصله أن الاستطاعة التي هي شرط في الوجوب عبارة عن إمكان الوصول من غير مشقة عظيمة مع الأمن على النفس والمال ويزاد على ذلك في حق المرأة أن تجد محرما من محارمها يسافر معها أو زوجا لقوله عليه السلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة إلا ومعها محرم وأطلق في المحرم فيعم المحرم من النسب والصهر والرضاع
                  وقوله لامرأة نكرة في سياق النفي فتعم المتجالة والشابة ولا يشترط أن تكون هي والمحرم مترافقين فلو كان أحدهما في أول الركب والثاني في آخره بحيث إذا احتاجت إليه أمكنها الوصول بسرعة كفى على الظاهر اهـ عدوي ولا يشترط في المحرم البلوغ بل يكفي التمييز ووجود الكفاية كما هو الظاهر قاله ح
                  وهل عبد المرأة محرم مطلقا نظرا لكونه لا يتزوجها فتسافر معه ورجحه ابن القطان أولا مطلقا وهو الذي ينبغي المصير إليه ورجحه ابن الفرات أو إن كان وغدا، فمحرم فتسافر معه وإلا فلا وعزاه ابن القطان لمالك وابن عبد الحكم وابن القصار
                  قوله ( كرفقة أمنت ) هذا تشبيه في الجواز المفهوم من الاستثناء وكأنه قال إلا أن تخص بمكان في السفينة فيجوز لها فيه كرفقة أمنت فيجوز لها أن تسافر معهم بفرض لا بنفل
                  والحاصل أن السفر إذا كان فرضا جاز لها أن تسافر مع المحرم والزوج والرفقة وأما إن كان مندوبا جاز لها السفر مع الزوج والمحرم دون الرفقة فقوله بفرض متعلق بمحذوف كما قلنا لا بأمنت لأن الأمن لا بد من ثبوته في الفرض والنفل على تقدير سفرها فيه قوله ( أو امتناعهما ) أي رأسا وأما لو امتنع الزوج والمحرم من السفر معها إلا بأجرة لزمتها وحرم عليها حينئذ السفر مع الرفقة المأمونة ومحل لزوم الأجرة لها إن كانت لا تجحف بها على الظاهر وإن كان ظاهر كلامهم أنه يلزمها ذلك مطلقا اه عدوي قوله ( ولا بد ) أي في جواز سفرها مع الرفقة أن تكون مأمونة في نفسها أي وإلا منع سفرها مع الرفقة
                  قوله ( وشمل الفرض إلخ ) حاصله أن قول المصنف بفرض شامل لحجة الإسلام وللحج المنذور كما لو قالت المرأة لله علي الحج في عام كذا مثلا وللواجب بالحنث كما لو قالت إن فعلت كذا فعلي الحج وفعلت ذلك الأمر فيجوز لها أن تسافر فيما ذكر مع الرفقة المأمونة إن عدمت المحرم حقيقة أو حكما وكذلك يشمل الخروج من دار الحرب إذا أسلمت أو أسرت فيجوز لها في حال الخروج منها أن تخرج مع رفقة مأمونة إن عدمت الزوج والمحرم حقيقة أو حكما فإن عدمت الرفقة كما عدمت الزوج والمحرم وكان يحصل لها بكل من إقامتها وخروجها ضرر خيرت أن تساوي الضرران فإن خيف أحدهما ارتكبته قوله ( أو بالمجموع ) المعتمد الاكتفاء بجماعة من أحد الجنسين وأحرى الجماعة من مجموع الجنسين اه عدوي
                  قوله ( تأويلان ) ففي المواق عن عياض اختلف في تأويل قول مالك تخرج مع رجال ونساء هل المراد مع مجموع ذلك أو في جماعة من أحد الجنسين وأكثر ما نقله أصحابنا اشتراط النساء ويظهر من كلام صاحب الإكمال أنها ثلاث تأويلات على المدونة ولو أراد المصنف موافقته لقال وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو لا بد من المجموع أو لا بد من النساء يعني منفردات أو مصاحبات للرجل تأويلات انظر ح اه بن
                  اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
                  sigpic

                  تعليق

                  • حسين علي اليدري
                    طالب علم
                    • Aug 2003
                    • 456

                    #10
                    وقال الخرشي في شرحه: (( ص ) وزيادة محرم ، أو زوج ( ش ) معطوف على بعيد مشى والمعنى أن المرأة تزيد في تعلق الوجوب بها على الرجل أن تجد محرما من محارمها يسافر معها أو زوجا لقوله عليه السلام { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوما وليلة إلا ومعها محرم } وأطلق في المحرم ليعم القرابة والصهر والرضاع ، وإن كان مالك نص على كراهة سفرها مع ابن زوجها فلشيء آخر ، وروي : نصف يوم ويومين وثلاثة وليلة وبريدا وروي : { لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم } فحملوا روايات التحديد على أنه ليس بمراد ردا إلى رواية الإطلاق ، والمراد ما يسمى سفرا لحرمة الاختلاء بالأجنبي ، وروايات التحديد إنما هي واردة على اختلاف السائلين ومواطن بأن { سئل عليه الصلاة والسلام هل تسافر المرأة مسيرة يوم بغير محرم فقال لا تسافر مسيرة يوم بغير محرم } ، وكذا باقي الروايات فلا مفهوم لها ولا يشترط بلوغ المحرم ، بل يكتفى بما فيه كفاية ، وحكم الخنثى المشكل حكم المرأة ، وقد ورد الزوج في الصحيحين فقول التوضيح قاسه العلماء على المحرم فيه نظر فلو امتنع المحرم ، أو الزوج من الخروج معها إلا بأجرة لزمها ( ص ) كرفقة أمنت بفرض ( ش ) الظاهر أنه تشبيه في الوجوب المفهوم من الاستثناء وكأنه قال إلا أن تختص بمكان أي : فيجب عليها كرفقة أمنت إلخ والمعنى : أن الرفقة المأمونة يكتفى بها ، وتقوم مقام المحرم أو الزوج في الفرض لا في النفل أي : عند عدم الزوج والمحرم ، أو امتناعهما أو عجزهما ، ولا بد أن تكون هي مأمونة على نفسها ، فقوله : بفرض متعلق بمحذوف أي : فيجوز لها أن تسافر معها في فرض لا بأمنت ؛ لأن الأمن ثابت مطلقا والفرض يشمل كل فرض كما إذا أسلمت ببلد الحرب ، أو أسرت وأمكنها الهرب ، وحج النذر والقضاء والحنث والرجوع إلى المنزل لإتمام العدة إذا خرجت صرورة فمات ، أو طلقها أو خرجت للرباط ، أو زيارة كما يأتي ذلك كله في محله ( ص ) ، وفي الاكتفاء بنساء ، أو رجال أو بالمجموع تردد ( ش ) يعني : هل يكتفى في خروجها انفراد النساء أو انفراد الرجال ، أو لا بد من المجموع ؟ تردد الشيوخ في فهم قول الإمام تخرج مع رجال ونساء هل الواو على حالها فلا بد من المجموع ، أو هي للجمع التي يقصد بها الحكم على النوعين ؟ وظهر لك من هذا أن في قوله : أو بالمجموع نظرا ؛ لأنه لم يقل أحد إنه لا يكفي المجموع أي : فليس من محل الخلاف فالمخلص أن يقول : وفي تعيين المجموع أو يكتفي بنساء ، أو رجال تردد ، ثم المناسب لاصطلاحه أن يعبر ب تأويلان .
                    الشرح: ( قوله : تزيد إلخ ) أي : فأراد المصنف بقوله : زيادة محرم ، أو زوج ، زيادتهما على ما قدمه في بيان معنى الاستطاعة ، وليس المراد أن يكون المحرم زائدا أي : متعددا ( قوله : لا يحل لامرأة ) نكرة في سياق النفي فتعم المتجالة والشابة وقد قالوا لكل ساقطة لاقطة ، ، والظاهر أيضا أنه لا يشترط أن تكون هي وإياه مترافقين ، فلو كان في أول الرفقة وهي في آخرها ، أو بالعكس بحيث إذا احتاجت إليه أمكنها الوصول بسرعة كفى ذكره في ك ( قوله فلشيء آخر ) وهو خوف ضيعتها لما بينهما من العداوة ( قوله : ويومين ) الأولى ويومان ؛ لأن المتبادر قراءة روي بالبناء للمفعول ( قوله فحملوا إلخ ) أي : لما هو مقرر إذا ورد مطلق ومقيدان فأكثر يرجع لرواية الإطلاق وما تقرر من حمل المطلق على المقيد فإنما هو إذا ورد مطلق ومقيد واحد .
                    ( قوله : والمراد ) أي : مراد المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله : لا تسافر واعترض بأن ذلك ليس من قبيل المطلق والمقيد ، بل من قبيل العام والخاص والراجح في الأصول أن العام لا يتخصص بذكر فرد من أفراده ذكره القسطلاني على أنه إذا كان التقييد واردا على أسئلة كفى في الجواب فتأمل ( قوله : ما يسمى سفرا ) أي : لغة لا سفرا شرعيا ولا عرفيا ( قوله : وروايات التحديد ) جواب عما يقال إذا كان العمل على رواية الإطلاق فما السر في روايات التقييد وما الموجب لذكرها ( قوله : ومواطن ) أي : ومواضع هي المواضع المسئول عن سفرها كمسيرة يوم ، أو يومين، أو غير ذلك وهو كالعطف التفسيري إذ المراد بقوله : اختلاف السائلين من حيث المواطن .
                    ( قوله ولا يشترط بلوغ المحرم ) أي : ولا يشترط في المحرم البلوغ بل يكفي التمييز ووجود الكفاية وينبغي أن يجري مثل ذلك في الزوج ( قوله : لزمها ) أي : إن قدرت عليها وحرم عليها حينئذ الخروج مع الرفقة المأمونة فإن امتنعا بكل وجه ، أو طلبا ما لا تقدر عليه خرجت مع الرفقة المأمونة ذكره ابن جماعة عن المالكية وظاهره أنهما إذا طلبا ما تقدر عليه فليس لها الخروج مع الرفقة المأمونة ، ولو كثر مطلوبهما ولا يتقيد مطلوبهما بالقلة كالظالم .
                    ( مسألة ) يجوز للرجل إذا وجد امرأة في مفازة أنه يأخذها ويجتهد بدليل قصة الإفك ( قوله : كرفقة إلخ ) إن قلت : هو مخالف لعموم الحديث المرفوع قلنا خصه القياس على وجوب هجرة المرأة من دار الحرب ، ولو مع غير محرم أو زوج ( قوله : الظاهر أنه تشبيه في الوجوب ) هذا بعيد والأقرب أنه تشبيه بالمحرم والزوج من حيث قيامها مقامهما في الزيادة على ما تقدم ويفيده قوله : والمعنى إلخ ( قوله : لأن الأمن ثابت مطلقا ) أي : لا بد من ثبوته في الفرض والنفل على تقدير جواز سفرها فيه ( قوله : وأمكنها الهرب ) فإنها تخرج منها مع رفقة مأمونة فإن لم تجدها وكان يحصل بكل من بقائها وخروجها ضرر فإن خف أحدهما ارتكبته ، وإن تساويا خيرت كذا يفيده كلامهم ( قوله : التي يقصد بها الحكم على النوعين ) أي : كل واحد من النوعين قوله : فالمخلص إلخ )والجواب أنه لما جعل الاكتفاء بالمجموع مقابلا للاكتفاء بأحد النوعين أفاد بمفهومه عدم الاكتفاء بذلك فهو بمثابة ما لو قال وفي الاكتفاء بنساء ، أو رجال أو الاكتفاء بالمجموع لا أحدهما)اهـ.
                    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
                    sigpic

                    تعليق

                    • حسين علي اليدري
                      طالب علم
                      • Aug 2003
                      • 456

                      #11
                      قال شمس الدين الابادي في عون المعبود:
                      (لكن اختلفوا في اشتراط المحرم لها ، فأبو حنيفة يشترط لوجوب الحج عليها إلا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلات مراحل ، ووافقه جماعة من أصحاب الحديث وأصحاب الرأي ، حكي ذلك أيضا عن الحسن البصري والنخعي . وقال عطاء وسعيد بن جبير وابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي في المشهور عنه : لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها . قال أصحاب الشافعي : يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات . ولا يلزمها الحج عند الشافعي إلا بأحد هذه الأشياء ، فلو وجدت امرأة واحدة ثقة لم يلزمها لكن يجوز لها الحج معها هذا هو الصحيح قاله النووي في شرح مسلم)اهـ.
                      وقال المباركفوري في التحفة: ( قوله : ( والعمل على هذا عند أهل العلم يكرهون للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم )
                      لكن قال الحنفية : يباح لها الخروج إلى ما دون مسافة القصر بغير محرم . وقال أكثر أهل العلم يحرم لها الخروج في كل سفر طويلا كان أو قصيرا ولا يتوقف حرمة الخروج بغير المحرم على مسافة القصر ، لإطلاق حديث ابن عباس بلفظ : لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم . قاله الحافظ في فتح الباري تحت هذا الحديث : كذا أطلق السفر ، وقيده في حديث أبي سعيد الآتي في الباب فقال . مسيرة يومين ، ومضى في الصلاة حديث أبي هريرة مقيدا بمسيرة يوم وليلة . وعنه روايات أخرى . وحديث ابن عمر فيه مقيدا بثلاثة أيام . وعنه روايات أخرى أيضا . وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات انتهى . وحجة الحنفية أن المنع المقيد بالثلاث متيقن وما عداه مشكوك فيه فيؤخذ بالمتيقن . ونوقض بأن الرواية المطلقة شاملة لكل سفر فينبغي الأخذ بها وطرح ما عداها ، فإنه مشكوك فيه . ومن قواعد الحنفية تقديم الخبر العام على الخاص ، وترك حمل المطلق على المقيد . وخالفوا ذلك هنا والاختلاف إنما وقع في الأحاديث التي وقع فيها التقييد بخلاف حديث ابن عباس فإنه لم يختلف عليه فيه . قال في الهداية : يباح لها الخروج إلى ما دون مدة السفر بغير محرم . قال ابن الهمام رحمه الله : يشكل عليه ما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا : لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها . وأخرجا عن أبي هريرة : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم . وفي لفظ لمسلم : مسيرة ليلة . وفي لفظ : يوم ، وفي لفظ أبي داود : بريدا يعني فرسخين واثني عشر ميلا على ما في القاموس . وهو عند ابن حبان في صحيحه ، وقال صحيح على شرط مسلم . وللطبراني في معجمه : ثلاثة أميال فقيل له : إن الناس يقولون ثلاثة أيام فقال : وهموا . قال المنذري : ليس في هذه تباين فإنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قالها في مواطن مختلفة بحسب الأسئلة ، ويحتمل أن يكون ذلك كله تمثيلا لأقل الأعداد ، واليوم الواحد أول العدد وأقله ، والاثنان أول الكثير وأقله ، والثلاثة أول الجمع فكأنه أشار إلى أن هذا في قلة الزمن لا يحل لها السفر مع غير محرم فكيف إذا زاد انتهى . وحاصله أنه نبه بمنع الخروج أقل كل عدد على منع خروجها عن البلد مطلقا إلا بمحرم أو زوج . وقد صرح بالمنع مطلقا أن حمل السفر على اللغوي ما في الصحيحين عن ابن عباس مرفوعا : لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم . والسفر لغة يطلق على دون ذلك انتهى كلام المحقق)اهـ.
                      وقال القرطبي في المفهم: (ظواهر أحاديث هذا الباب متواردة على أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر سفرا طويلا إلا ومعها ذو محريم منها ، أو زوج . وسيأتي القول في أقل السفر الطويل ، وقد مر منه طرف في كتاب الصلاة ، فيلزم من هذه الأحاديث : أن يكون المحرم شرطا في وجوب الحج على المرأة لهذه الظواهر. وقد روي ذلك عن النخعي ، والحسن . وهو مذهب أبي حنيفة ، وأصحاب الرأي ، وفقهاء أصحاب الحديث . وذهب عطاء ، وسعيد بن جبير ، وابن سيرين ، والأوزاعي ، ومالك ، والشافعي إلى : أن ذلك ليس بشرط . وروي مثله عن عائشة رضي الله عنها ، لكن الشافعى قال- في أحد قوليه - يشترط أن يكون معها نساء أو امرأة ثقة مسلمة . وهو ظاهر قول مالك على اختلاف في تأويل قوله : تخرج مع رجالي أو نساء ؛ هل بمجموع ذلك ، أم في جماعة من أحد الجنسين ؟ وأكثر ما نقله عنه أصحابنا : اشتراط النساء . وسبب هذا الخلاف مخالفة ظواهر هذه الأحاديث لظاهر قوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ، وذلك أن قوله : { من استطاع } ظاهره الاستطاعة بالبدن ، كما قررناه آنفا ، فيجب على كل من كان قادرا عليه ببدنه . ومن لم تجد محرما قادرة ببدنها ، فيجب عليها . فلما تعارضت هذه الظواهر ؛ اختلف العلماء في تأويل ذلك . فجمع أبو حنيفة ومن قال بقوله بينهما ؛ بأن جعل الحديث مبينا للاستطاعة في حق المرأة . ورأى مالك ومن قال بقوله : أن الاستطاعة بينة بنفسها في حق الرجال والنساء ، وأن الأحاديث المذكورة في هذا لم تتعرق للأسفار الواجبة ، ألا ترى أنه قد اتفق على أنها يجب عليها أن تسافر مع غير ذي محرم إذا خافت على دينها ونفسها ، وتهاجر من دار الكفر كذلك ، ولذلك لم يختلف في أنها ليس لها أن تسافر سفرا غير واجب مع غير ذي محرم ، أو زوح ، ويمكن أن يقال : إن المنع في هذه الأحاديث إنما خرج لما يؤدي إليه من الخلوة ، وانكشاف عوراتهن غالبا ، فإذا أمن ذلك بحيث يكون في الرفقة نساء تنحاش إليهن جاز ، كما قاله الشافعي ، ومالك . وأما مع الرجال المأمونين ففيه إشكال ؛ لأنه مظنة الخلوة ، وكشف العورة . وقد أقام الشرع المظنة مقام العفة في غير ما موضع . والله تعالى أعلم .
                      وقوله : (( لا يحل لامرأة )) ؛ هو على العموم لجميع المؤمنات ؛ لأن امرأة نكرة في سياق النفي ، فتدخل فيها الشابة ، والمتجالة. وهو قول الكافة . وقال بعض أصحابنا : تخرج منه المتجالة ؟ إذ حالها كحال الرجل في كثيير من أمورها . وفيه بعد ؛ لأن الخلوة بها تحرم ، وما لايطلع عليه من جسدها غالبا عورة ، فالمظنة موجودة فيها . والعموم صالح لها ، فينبغي ألا تخرج منه . والله تعالى اعلم .
                      وقوله : (( مسيرة ثلاث ، أو يومين ، أو يوم وليلة )) ؛ لا يتوهم منه أنه اضطراب ، أو تناقض ، فإن الرواة لهذه الألفاظ من الصحابة مختلفون ، فروى بعض ما لم يرو بعض ، وكل ذلك قاله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أوقات مختلفة بحسب ما سئل عنه .
                      وأيضا فإن كل ما دون الثلاث داخل في الثلاث ، فيصح أن يعين بعضها ، ويحكم عليها بحكم جميعها ، فينص تارة على الثلاث وتارة على أقل منها ؛ لأنه داخل فيها . وقد تقدم الخلاف في أقل مدة السفر في باب القصر .
                      وقوله : (( إلا ومعها ذو محرم منها )) ؛ هذا يعم ذوي المحارم سواء كان بالصهر ، أو بالقرابة . وهو قول الجمهور . غير أن مالكا قد كره سفر المرأة مع ابن زوجها . قال : وذلك لفساد الناس بعد)اهـ.
                      اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
                      sigpic

                      تعليق

                      • حسين القسنطيني
                        طالب علم
                        • Jun 2007
                        • 620

                        #12
                        بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
                        شيخنا الفاضل حسين علي البدري جزاك الله كل خير على هذه النقول فهي ثرية غنية ملأى بالمعلومات و الإستدلالات و هي بحق غنيمة، و لكن سيدي ألا تنظر معي إلى أننا في مسألة مختلفة من حيث خروج المرأة ابتداء مع محرم و انقطاع ذلك بها في وسط الطريق أو عند الإنتهاء؟؟؟ و مع ذلك فتلك النقول لو ركزنا فيها تجعل الأمر المراد سده في الرفقة الآمنة هو الخلوة و انكشاف العورة و تلك أمور محرمة بذاتها، يعني مثلا لو في الأعراس خشي ذلك أو كانت مظنة فيها حرمنا الأعراس ، و لو في الجامعات و المدارس كانت المظنة حرمنا المدارس و الجامعات؟؟
                        شيختنا الفاضلة الشفاء، كنت أرجو بناء على من قال أن هناك راجحا و مرجوحا في المذهب أن ننقل كذلك كلام من قال بالجواز و أصله الذي بنى عليه، و نحن دائما نميل إلى الكلام عن اشتراط المحرم للحج و نترك باب من مات عنها زوجها أو طلقها و هي على سفر فكيف تعتد و كيف تعود إلى بيتها و كيف تسافر، لأن مسألة الحج تناولناها، و لا ينبغي أن يختلف الحكم هنا عن هناك...
                        [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
                        إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

                        تعليق

                        • حسين علي اليدري
                          طالب علم
                          • Aug 2003
                          • 456

                          #13
                          أخي الكريم الفاضل الحسين
                          النصوص التي أوردتها قصدت بها ذكر كل ما يتعلق بالمسألة عند علمائنا المالكية أولاً، ولم أقصد بها التحليل، والتدليل على صورة السؤال المطروح، وذلك من خلال مطالبتك بتوسيع وبسط الأقوال على رأي المذاهب الأربعة المعتبرة.
                          وغن كان هناك إشارات صريحة في المسألة.
                          اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
                          sigpic

                          تعليق

                          • حسين علي اليدري
                            طالب علم
                            • Aug 2003
                            • 456

                            #14
                            أخي الكريم الفاضل الحسين
                            النصوص التي أوردتها قصدت بها ذكر كل ما يتعلق بالمسألة عند علمائنا المالكية أولاً، ولم أقصد بها التحليل، والتدليل على صورة السؤال المطروح، وذلك من خلال مطالبتك بتوسيع وبسط الأقوال على رأي المذاهب الأربعة المعتبرة.
                            وغن كان هناك إشارات صريحة في المسألة.
                            اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
                            sigpic

                            تعليق

                            يعمل...