بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد ،
قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في غلطات الوهم الذي منشؤه التعصب !
الغلطة الثالثة:
سبق الوهم إلى العكس، فإن ما رئي مقروناً بالشيء يظن أن الشيء أيضاً لا محالة يكون مقروناً به مطلقاً
ولا يدري أن الأخص أبداً يكون مقروناً بالأعم،
وأما الأعم فلا يلزم أن يكون مقروناً بالأخص.
ومثاله ما يقال من أن السليم، أعني الذي نهشته الحية، يخاف من الحبل المبرقش اللون، وهو كما قيل،
وسببه أنه أدرك المؤذي وهو متصور بصورة حبل مبرقش،
فإذا أدرك الحبل سبق الوهم إلى العكس وحكم بأنه مؤذ فينفر الطبع تابعاً للوهم والخيال وإن كان العقل مكذباً به،
بل الانسان قد ينفر عن أكل الخبيض الأصفر لشبهه بالعذرة، فيكاد يتقيأ عند قول القائل إنه عذرة، يتعذر عليه تناوله مع كون العقل مكذباً به،
وذلك لسبق الوهم إلى العكس فإنه أدرك المستقذر رطباً أضفر فإذا رأى الرطب الأصفر حكم بأنه مستقذر،
بل في الطبع ما هو أعظم من هذا فإن الأسامي التي تطلق عليها الهنود والزنوج لما كان يقترن قبح المسمى به يؤثر في الطبع ويبلغ إلى حد لو سمى به أجمل الأتراك والروم لنفر الطبع عنه،
لأنه أدرك الوهم القبيح مقروناً بهذا الاسم فيحكم بالعكس،
فإذا أدرك الأسم حكم بالقبح على المسمى ونفر الطبع.
وهذا مع وضوحه للعقل فلا ينبغي أن يغفل عنه لأن إقدام الخلق وإحجامهم في أقوالهم وعقائدهم وأفعالهم تابع لمثل هذه الأوهام.
وأما اتباع العقل الصرف فلا يقوى عليه إلا أولياء الله تعالى الذين أراهم الله الحق حقاً وقواهم على اتباعه
[ اتباه الوهم والتقليد في الدليل ، وجعله حكما على أصوبيته ]
وإن أردت أن تجرب هذا في الاعتقادات فأورد على فهم العامي المعتزلي مسألة معقولة جلية فيسارع إلى قبولها،
فلو قلت له : إنه مذهب الأشعري رضي الله عنه لنفر وامتنع عن القبول وانقلب مكذباً بعين ما صدق به مهما كان سيء الظن بالأشعري، إذ كان قبح ذلك في نفسه منذ الصبا.
وكذلك تقرر أمراً معقولاً عند العامي الأشعري ثم تقول له : إن هذا قول المعتزلي فينفر عن قبوله بعد التصديق ويعود لي التكذيب.
ولست أقول هذا طبع العوام بل طبع أكثر من رأيته من المتوسمين باسم العلم؛
فإنهم لم يفارقوا العوام في أصل التقليد بل أضافوا إلى تقليد المذهب تقليد الدليل
فهم في نظرهم لا يطلبون الحق ، بل يطلبون طريق الحيلة في نصرة ما اعتقدوه حقاً بالسماع والتقليد،
فإن صادفوا في نظرهم ما يؤكد عقائدهم قالوا قد ظفرنا بالدليل،
وإن ظهر لهم ما يضعف مذهبهم قالوا قد عرضت لنا شبهة،
فيضعون الاعتقاد المتلقف بالتقليد أصلاً وينبزون بالشبهة كل ما يخالفه، وبالدليل كلى ما يوافقه،
وإنما الحق ضده؛ وهو أن لا يعتقد شيئاً أصلاً وينظر إلى الدليل ويسمي مقتضاه حقاً ونقيضه باطلاً
وكل ذلك منشؤه الاستحسان والاستقباح بتقديم الإلفه والتخلق بأخلاق منذ الصبا. فإذا وقفت على هذه المثارات سهل عليك دفع الاشكالات.
اهـ الاقتصاد في الاعتقاد ، ولينظر هنا لأصل الموضوع : http://www.aslein.net/showthread.php?t=14727
أما بعد ،
قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في غلطات الوهم الذي منشؤه التعصب !
الغلطة الثالثة:
سبق الوهم إلى العكس، فإن ما رئي مقروناً بالشيء يظن أن الشيء أيضاً لا محالة يكون مقروناً به مطلقاً
ولا يدري أن الأخص أبداً يكون مقروناً بالأعم،
وأما الأعم فلا يلزم أن يكون مقروناً بالأخص.
ومثاله ما يقال من أن السليم، أعني الذي نهشته الحية، يخاف من الحبل المبرقش اللون، وهو كما قيل،
وسببه أنه أدرك المؤذي وهو متصور بصورة حبل مبرقش،
فإذا أدرك الحبل سبق الوهم إلى العكس وحكم بأنه مؤذ فينفر الطبع تابعاً للوهم والخيال وإن كان العقل مكذباً به،
بل الانسان قد ينفر عن أكل الخبيض الأصفر لشبهه بالعذرة، فيكاد يتقيأ عند قول القائل إنه عذرة، يتعذر عليه تناوله مع كون العقل مكذباً به،
وذلك لسبق الوهم إلى العكس فإنه أدرك المستقذر رطباً أضفر فإذا رأى الرطب الأصفر حكم بأنه مستقذر،
بل في الطبع ما هو أعظم من هذا فإن الأسامي التي تطلق عليها الهنود والزنوج لما كان يقترن قبح المسمى به يؤثر في الطبع ويبلغ إلى حد لو سمى به أجمل الأتراك والروم لنفر الطبع عنه،
لأنه أدرك الوهم القبيح مقروناً بهذا الاسم فيحكم بالعكس،
فإذا أدرك الأسم حكم بالقبح على المسمى ونفر الطبع.
وهذا مع وضوحه للعقل فلا ينبغي أن يغفل عنه لأن إقدام الخلق وإحجامهم في أقوالهم وعقائدهم وأفعالهم تابع لمثل هذه الأوهام.
وأما اتباع العقل الصرف فلا يقوى عليه إلا أولياء الله تعالى الذين أراهم الله الحق حقاً وقواهم على اتباعه
[ اتباه الوهم والتقليد في الدليل ، وجعله حكما على أصوبيته ]
وإن أردت أن تجرب هذا في الاعتقادات فأورد على فهم العامي المعتزلي مسألة معقولة جلية فيسارع إلى قبولها،
فلو قلت له : إنه مذهب الأشعري رضي الله عنه لنفر وامتنع عن القبول وانقلب مكذباً بعين ما صدق به مهما كان سيء الظن بالأشعري، إذ كان قبح ذلك في نفسه منذ الصبا.
وكذلك تقرر أمراً معقولاً عند العامي الأشعري ثم تقول له : إن هذا قول المعتزلي فينفر عن قبوله بعد التصديق ويعود لي التكذيب.
ولست أقول هذا طبع العوام بل طبع أكثر من رأيته من المتوسمين باسم العلم؛
فإنهم لم يفارقوا العوام في أصل التقليد بل أضافوا إلى تقليد المذهب تقليد الدليل
فهم في نظرهم لا يطلبون الحق ، بل يطلبون طريق الحيلة في نصرة ما اعتقدوه حقاً بالسماع والتقليد،
فإن صادفوا في نظرهم ما يؤكد عقائدهم قالوا قد ظفرنا بالدليل،
وإن ظهر لهم ما يضعف مذهبهم قالوا قد عرضت لنا شبهة،
فيضعون الاعتقاد المتلقف بالتقليد أصلاً وينبزون بالشبهة كل ما يخالفه، وبالدليل كلى ما يوافقه،
وإنما الحق ضده؛ وهو أن لا يعتقد شيئاً أصلاً وينظر إلى الدليل ويسمي مقتضاه حقاً ونقيضه باطلاً
وكل ذلك منشؤه الاستحسان والاستقباح بتقديم الإلفه والتخلق بأخلاق منذ الصبا. فإذا وقفت على هذه المثارات سهل عليك دفع الاشكالات.
اهـ الاقتصاد في الاعتقاد ، ولينظر هنا لأصل الموضوع : http://www.aslein.net/showthread.php?t=14727
تعليق